نحن شعب يخاف الاختلاف    لمواجهة التهديدات الارهابية: رئيس تونس يعلن حالة طوارئ لشهر كامل ويقيل حاكم سوسة    تشيلي تكرس عقدة الأرجنتين وتتوج ببطولة كوبا أمريكا لأول مرة في تاريخها    تشيلي تحرز "كوبا أمريكا" للمرة الأولى بالفوز على الأرجنتين    بالفيديو : التشيلي بطلاً لكوبا امريكا 2015 لاول مره في تاريخ    واش خاص رحلة كازا ساو باولو توقف؟ عاود عاشر ولا كثر: حجز 6 كلغ من الكوكايين عالي التركيز وها كيفاش عاقو بها    الوردي: والدتي باعت زربية لاسافر من ميضار الى الرباط للدراسة    عزيز الجعايدي حارس الملك والفايسبوكيون : قصة عشق من نوع آخر    قراءة في واقع أعضاء المجلس البلدي ببوعرفة (2)    البيضاء: إيقاف مواطنتين من الرأس الاخضر وبحوزتهما نحو 6 كلغ من الكوكايين    مبدأ مواجهة الفكر بالفكر    وفاة زوجين أمريكيين بفارق ساعات بعد 75 سنة من الزواج    قصيدة شعرية: أَحمَد عَشَقَ … وحَامِي الدينَا    داعش يبث شريطا مصورا يظهر عملية اعدام جماعية وسط اثار تدمر    الخوف من استقلال النيابة العامة عن وزارة العدل    كروس متفائل بقدرة الريال على الفوز بجميع البطولات    توثيق الذاكرة السينمائية بالمغرب موضوع ندوة الدورة 12 لمهرجان سينما الشعوب بإيموزار    رونالدو : أتطلع بشدة للعمل بجانب بينيتيز    بنك المغرب: ارتفاع نسبة البطالة إلى 9ر9 في المائة خلال سنة 2014    مصدر حسني يكشق ل "هبة سبور" حقيقة مفاوضات الحسنية مع الجيش حول بديع أووك    البرلمان البرتغالي يرفض الدخول في قضية الانفصالية تكبر هدي    تطوان: إحداث أزيد من 200 مقاولة على مستوى الولاية خلال النصف الأول من السنة الجارية    الإخوان المسلمون بعد عامين.. رحلة سرية    تقرير: المغرب في المركز الثالث عالميا في تحويلات العمال المهاجرين    سيدة تعاني من حساسية غريبة تجاه الويفي والهواتف المحمولة    تسريب وثائق تثبت الجانب التمثيلي لبرنامج "رامز واكل الجو"    فتاتا انزكان:البوليس حولونا ل"دمى" قضوا بها ليلتهم وسبوا والدينا-فيديو    نحو 11 ألف لاجئ سوري استفادوا من خدمات المستشفى المغربي بمخيم "الزعتري" في الأردن خلال يونيو المنصرم    قصة صورة المتقاعد اليوناني الذي جلس يبكي أمام البنك    حجز حوالي 34 طنا من المواد الغذائية غير الصالحة للاستهلاك بالدار البيضاء    مبادرة هامة: جلالة الملك يطلق برنامجا لدعم مشاريع السجناء السابقين    انخفاض واضح في نسبة العود إلى الجريمة بفضل برنامج إعادة الإدماج السوسيو مهني للسجناء    "الفدش" تكسر المعتاد في آسفي بأمسيات رمضانية    قوانين بلاتير تمنع ميسي إيطاليا الالتحاق بالمنتخب الوطني الأولمبي    الحكومة البلجيكية تصادق على اتفاقية تعاون مع المغرب في مجال مكافحة الإرهاب    37 مرحبا 2015.. ألف مهاجر مغربي دخلوا البلاد عبر معبر سبتة    قد لا تكون لأحمد منصور دزينة نساء يتمتع بهن، لكني متأكد أنه عنصري وجاهل! ليس عيبا أيها الزملاء أن تحصلوا على سكوب ولو كان المصدر هو الشيطان، لكن العيب هو أن يظهر بنفس الصياغة    بنك المغرب: ارتفاع الاحتياطيات الدولية الصافية ب 20,3 % سنة 2014    سحب عدادات الماء لأزيد من 300 ضيعة يهدد آلاف الهكتارات من الحوامض بتارودانت    لا يستقيم التدبر...    أحمد الواري.. مواطن غريبٌ في طنجة يحتاج رحمة الله    إعتقال شخص بإسبانيا مجد الإرهاب وقام بالدعاية ل"داعش" على شبكة الإنترنت    دراسة: الأنسولين قادر على منع الإصابة ب «السكري»    المغرب مقبل على تحديات هامة ومصيرية تستوجب تعبئة كل الطاقات بغية استكمال المسار الإصلاحي وتوطيده    "وعدي" يصالح المشاهدين مع "الأولى" و"نايضة ف الدوار" في الصدارة    إيقاف مواطن روسي ذي أصول أذربجانية يتبنى توجهات تكفيرية بالناظور    منصف بلخياط يعود للساحة الرياضية من جديد من هذه البوابة    بطيخ للزينة يأخذ شكل قلب في اليابان    صحيفة "لوفيغارو": التحقيق حول حادث سقوط طائرة الخطوط الجوية الجزائرية في مالي يصطدم بعدم تعاون الجزائر    إحداث لجنة وزارية للتشغيل    تراجع اقتراضات الخزينة بنسبة 37,1 في المائة سنة 2014    شباب دار ولد زيدوح يتطوعون وينظفون ساحة المقاومة    فرع "داعش" في مصر يتبنى إطلاق صواريخ على إسرائيل    فضيحة "رامز واكل الجو" وخدع تضليل المشاهدين    التابعي المغيرة بن أبي بردة.. صاحب أبي هريرة يعبر طنجة    الPJD يتراجع عن نشر سبّ من "منصور"    الغموض يلف مكان إقامة صلاة العيد بالجديدة واختلاف حول إقامتها بساحة قرب مرجان    خبير في التغذية يقدم وصفة لتحقيق تغذية متوازنة خلال رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الرغبة في السعادة

أريد معالجة مسألة السعادة في علاقتها بالرغبة والأمل والإرادة والحب ، وسأنطلق من الأطروحة التي مفادها أن الإنسان يرغب دوما في أن يكون سعيدا . هذه المسألة واكبت مسار الإنسان منذ أن تأمل في وجوده وفي علاقته بالآخرين وقد توقف عندها الفلاسفة في إطار مبحثهم الإتيقي . وإليكم هذا المقطع من حوار بين سقراط وكلينياس في محاورة أوتديموس لأفلاطون والذي جاء فيه ما يلي :
سقراط : أليس صحيحا أننا معشر البشر نرغب في أن نكون سعداء ؟ (..) ومن منا لا يريد أن يكون سعيدا ؟
كلينياس : لا أحد يرغب في ألا يكون كذلك .
- حسنا ، ما دمنا نرغب في أن نكون سعداء ، فكيف السبيل إلى ذلك ؟ (1)
إن السعادة هي إذن شأن فلسفي ، لكن كيف يمكن معالجتها في زمن التطور التكنولوجي وسيادة منطق المصلحة وتأثير أنماط الدعاية على اختلافها وتنوعها ؟ وكيف تتحدد علاقة السعادة بالحياة وبشكل أدق ، بالمعيش اليومي ؟
سأحاول الإجابة على ذلك ، مستأنسا بمؤلف المفكر الفرنسي أندري كونت سبونفيل ، الذي اختار له كعنوان : « السعادة بدون أمل « (2) وسأتوقف بالخصوص عند مفاهيم الرغبة والأمل والحب.
1) السعادة والرغبة :
أول ما يبرز هنا ، هو تلك الرغبة في السعادة لدى كل واحد منا ، ليس فقط لأن الرغبة تشكل ماهية الإنسان كما يقول اسبينوزا ، بل لأن السعادة هي ما نرغب فيه بإطلاق كما أكد أرسطو في كتابه « الأخلاق إلى نيقوماخوس « . لكن كل رغبة هي تعبير عن فقدان ، وحين يكون المرء فاقدا للشيء فإنه يشعر بالألم ، فكيف ستقترن الرغبة والحالة هذه بالسعادة ؟ سيكون الجواب الفوري الذي نجده عند أغلب الفلاسفة ( أفلاطون ، أرسطو ، أبيقور ، اسبينوزا ، كانط الخ..) ، هو ارتباط السعادة بحصول المرء على ما يرغب فيه. والحال، أنه في اللحظة التي تتحقق فيها الرغبة ، ستزول حالة الفقدان ومعها حالة الرغبة نفسها. فإذا ما كان فقدان الشيء المرغوب فيه هو عبارة عن ألم ، فإن الحصول عليه قد يؤدي إلى الملل . وإذن ، ألا يمكن أن نعتبر مع شوبنهاور بأن « الحياة تتأرجح مثل بندول ، ما بين الألم و الملل « ؟ (3)
بعيدا عن هذا التصور المتشائم للحياة ، يظل هناك شيء إسمه الأمل المقترن بالممكن والمستقبل والمنتظر ، أي بالرغبة في آخر المطاف . لكنها رغبة مشوبة بالحذر والتخوف والقلق . فنحن نأمل في حياة أفضل وأسعد وأغنى وأرضى ، غير أن كل ذلك يظل خاضعا للترقب وللأماني . وهو ما عبر عنه السينمائي الأمريكي الساخر وودي ألان بعبارة ماكرة جاء فيها : « كم سأكون سعيدا ، لو كنت سعيدا « . وهي تلخص لنا الوضع المأزقي الذي يوجد فيه الإنسان الباحث عن السعادة . فهل يمكن للأمل أن يحررنا من الملل والإحباط واليأس ؟
2) السعادة والأمل :
سينتقد سبونفيل في كتابه المذكور ، أطروحات أفلاطون وباسكال وشوبنهاور وحتى سارتر، التي مزجت بين الرغبة في السعادة وحالة الفقدان ، علما بأنهما أمران مختلفان. وسيتساءل في هذا الإطار : ماهو الأمل إن لم يكن عبارة عن رغبة ؟ فنحن لا يمكن أن نمني النفس بما لا نرغب فيه . ويتعين في هذه الحالة ، الوقوف على الخصائص المميزة للأمل . هكذا ، فإن أول خاصية تتمثل في كون الأمل هو عبارة عن رغبة ينقصها الاستمتاع . إنها رغبة في شيء لا نملكه وغير قائم في الحاضر . وهو ما يفسر اقتران الأمل بالمستقبل . أما الخاصية الثانية فتتلخص في كون الأمل رغبة تجهل إمكانيات وشروط تحققها في المستقبل . فنحن لا نمني النفس بما نعرفه ولا نعرف بالضبط ما نمني النفس به ، نظرا لعدم درايتنا بشروط تحققه بدقة. وبصيغة أخرى ، فإن الأمل هو رغبة تنقصها المعرفة . وتتحدد الخاصية الثالثة في كوننا لا نأمل إلا في ما نحن عاجزون عن القيام به أو ما يخرج عن إطار قدرتنا ، فالأمل هو رغبة تنقصها القدرة.
انطلاقا من هذه الخصائص الثلاث ، يمكن تقديم تعريف مقتضب للأمل وهو اعتباره : «رغبة بلا متعة ولا معرفة ولا استطاعة « (4). وهنا يطرح السؤال : ما قيمة الأمل إذا كان مفتقدا للمتعة وللمعرفة وللإرادة ؟ سيجيب سبونفيل على ذلك ، معتبرا بأن بإمكان الرغبة أن تقترن بالمتعة ، فبالرغم من كون رغباتنا هي في أغلب الحالات عبارة عن أماني ، إلا أننا قد نرغب في ما نستمتع به في الحاضر . ويمكننا أيضا أن نرغب في ما نعرفه ، وتلك هي متعة المعرفة ، مثلما يمكن أن توجد لدينا متعة الفعل ، أي الرغبة في ما نفعله . فالرغبة تشكل إذن ماهية الإنسان ، وهي حاضرة في الأمل والإرادة معا ، مع العلم بأن الأمل رغبة خارجة عن إرادتنا ، في حين أن الإرادة هي رغبة مقترنة بقدرتنا(5) .
بقي هناك سؤال حول علاقة السعادة بالحب وعلاقة هذا الأخير بالأمل . ففي الحالتين معا هناك رغبة ، مع فارق أساسي هو أن الحب رغبة مقترنة بالواقع. فما المقصود بذلك ؟
3) السعادة والحب :
إذا انطلقنا من التحديد الذي وضعه أفلاطون للحب ، في محاورته الرائعة « المأدبة « ، سنتبين بأن الحب رغبة ، لكنها مقترنة بالفقدان وبالحاجة . وإليكم هذا المقطع من حوار سقراط مع أغاتون :
سقراط : (..) إن المرء يرغب في ما لا يملكه وما ليس إياه وما يفتقده ، فتلك هي موضوعات الرغبة والحب
أغاتون : هذا صحيح
- لنلخص المسألة الآن : ألم نقر في البداية بأن الحب هو حب لبعض الأشياء ، وبعد ذلك هو حب للأشياء التي نشعر بالحاجة إليها ؟
- بلى (6)
إن الاعتراض الأساسي على هذا التحديد هو كون الحب لايختزل في الفقدان وفي العجز ، والأمر الذي لم يقم أفلاطون بمعالجته هو ارتباط الحب بالمرح والمتعة والحميمية والثقة والاعتراف والرغبة المتبادلة ، وهي جميعها سبل نحو السعادة الفعلية والواقعية . (7)
لذلك ، ينبغي أن نتعلم كيف نحب ونرغب في ما هو موجود ، لا أن نرغب في ما ليس موجودا ، بحيث نستحضره فقط عن طريق الأمل أو الندم. فالحب الحقيقي محايث للواقع ووثيق الصلة بمعرفة من نحب وبإرادتنا في أن نحب . وإذا ما كانت هناك حكمة عملية تروم تحقيق السعادة ، فإنها لن تكون منفصلة عن مفاهيم الإرادة والمعرفة والرغبة طبعا.
وإذن ، هل سنقول مع أندري كونت سبونفيل بأن السعادة تقتضي أن نأمل أقل وأن نعرف ونريد ونحب أكثر ؟ تلك هي المسألة.
الهوامش
1) Platon , Euthydème , Garnier- Flammarion , 1967 , 278 e ,p.117
2) André Comte ? Sponville , Le bonheur désespérément , ed. Pleins feux , 2000
3) Schopenhauer , Le monde comme volonté et comme représentation , PUF , 1978 , p. 394
4) André Comte ? Sponville , op. cit. p. 40
5) Ibid.p . 42/43
6) Platon , Le Banquet , Garnier ? Flammarion , 1992 , 200 e , p.67
7) André Comte ? Sponville , op. cit. p. 54


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.