ضجة في السعودية. ضرب رجل هيئة لبريطاني يحيله للتحقيق (فيديو)    الحرب الأمريكية في العراق والعبور إلى سوريا: أوباما يحاول إيجاد بدائل وتجنب إرسال جيشه إلى بلاد الرافدين.. بقلم // عمر نجيب    مانشستر يونايتد يحسم صفقة الكولومبي فالكاو    فيلم عن زنا المحارم يفضح المسكوت عنه في المغرب وهذا تاريخ العرض الأول    الحصيلة الجديدة لانفجار مبنى في ضاحية باريس    تسجيل هزة أرضية بقوة 5,7 درجات في إقليم أكادير إداوتنان    مصرع سينغالي وإصابة 14 في أحداث عنف بمجمع العرفان في طنجة    المغرب يشرع في عملية الإحصاء العام للسكان والسكنى 2014    غوغل تبتكر خدمة طائرات بدون طيار لتسليم البضائع    عاجل.. انخفاض جديد في أسعار المحروقات بالمغرب    عرض عناوين الصحف الوطنية الصادرة اليوم    الحكومة تعتمد إنزالا ضريبيا على المأجورين وعلى الشركات لرفع المداخيل    التوقيع على اتفاقية شراكة بين المكتب الوطني المغربي للسياحة ونظيره التشادي    صحيفة إيطالية تفتح ملف علاقة المخابرات الجزائرية بزعماء الجماعات الإسلامية المسلحة    تقارير: الخلاف يشتعل بين كاسياس وراموس    السفير الأمريكي السابق بالرباط يصف الفكر السياسي الجزائري بالخبيث والبائد    رفاق «توم كروز» يغضبون سكانا بحي الداخلة بدرب السلطان ومستعملين للطريق السيار مراكش أكادير    موظفو "لارام" متخوفون من عدوى فيروس إيبولا    وفاة المزياني تشعل الحرب من جديد بين الاتحاد الاشتراكي والبيجيدي    عصيد ل"فبراير": الفزازي يعاني خللا عقليا ومسخر من جهة وهذه حقيقة ادعائه أنني قلت أن الإسلام أصبح متجاوزا    7 قتلى و12 جريحا في انفجار مبنى في ضاحية باريس وفق حصيلة جديدة    توقع عمليات إرهابية في تونس يهدد بتأجيل الانتخابات    حادث انحراف القطار بمحطة زناتة نجم عن خطأ بشري    أب يهاجم معلمة ويقتل 3 تلاميذ، ثم ينتحر:    مهرجان القراصنة بسلا يصالح السكان مع مدينتهم العريقة    الرباط تريد مكانا قرب باريس، لندن و روما    المغربية رجاء غانمي أحسن طبيبة عربية في العالم    أوكسفام: إغلاق الحدود بين المغرب والجزائر يكبح التنمية الإنسانية والاقتصادية بالمنطقة المغاربية    بالفيديو .. فرنسية اعتنقت الإسلام : هذا ما شعرت به عند سماعي القرآن لأول مرة    الجمعية تُطالب بوضع حد لسياسة الإفلات من العقاب في الجرائم المتعلقة بالاختفاء القسري    98 في المائة من البريطانيين و الأمريكان راضون عن وجهة المغرب    شيخ البحر: "ولي" جديد يظهر في السعيدية (فيديو)    رسالة احتجاجية من فنانين لرئيس مجلس جهة سوس ماسة درعة    هذه قوة الهزة الأرضية التي سجلت باكادير اداوثانان والمناطق المجاورة    22 مصابا مغربيا في حادثة سير بجنوب فرنسا    مصابو الحرب في غزة يعانون للعثور على علاج مناسب    انشلوتي يؤمن بضرورة تغيير بعض الامور في الريال    بريندان رودجرز يدخل في قائمة أساطير التدريب في البريميرليج    بالفيديو.. مفتي مصر السابق: عبد الحليم غنى "أبو عيون جريئة" للرسول    فيروس إيبولا يدق باب مملكة السويد    هل تؤلمك عيناك من شاشة الحاسوب ؟ الحل هنا بين يديك ...    3 معلومات خاطئة عن شرب الماء    مظاهرة حاشدة فى شوارع برلين احتجاجًا على التجسس على المواطنين تحت ذريعة الامن    صفاء الطواش: ملكة جمال المغرب للإنسانية ل"2014"    صحف: وزارة العدل والحريات ستعرف أكبر عملية تغيير في مناصب المسؤولية    عاجل // مرصد حقوق الإنسان: غارات النظام السوري تقتل 42 طفلاً.. و31 ضحية جديدة ل"داعش"..    أتباع عبد الحميد أمين يرفضون المخطط الحكومي لإصلاح التقاعد    بيدريرول : تشيشاريتو لاعبا للملكي    نهضة بركان يطيح باتحاد طنجة من كأس العرش    اللغة العربية بين التحرير والتقويم    إصابة ميسي والحدادي بعد لقاء فياريال    كاسياس مصدوم!    نصف السياح الذين زاروا المغرب بدون زوجاتهم من دول الخليج    مناظرة مثيرة حول "أزول ورحمة الله" بين المناضل الأمازيغي رشيد زناي والداعية طارق بن علي    دار الافتاء المصرية تحرم الشات في الفايسبوك    ملك السعودية للسفراء الأجانب: نار الإرهاب ستصلكم جميعا    لكل جهنمه ! (5)    التعوّد على فعل الشيء وتلقيه مُسُلَّما، لا يعني دائما أنه لا خلاف فيه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الرغبة في السعادة

أريد معالجة مسألة السعادة في علاقتها بالرغبة والأمل والإرادة والحب ، وسأنطلق من الأطروحة التي مفادها أن الإنسان يرغب دوما في أن يكون سعيدا . هذه المسألة واكبت مسار الإنسان منذ أن تأمل في وجوده وفي علاقته بالآخرين وقد توقف عندها الفلاسفة في إطار مبحثهم الإتيقي . وإليكم هذا المقطع من حوار بين سقراط وكلينياس في محاورة أوتديموس لأفلاطون والذي جاء فيه ما يلي :
سقراط : أليس صحيحا أننا معشر البشر نرغب في أن نكون سعداء ؟ (..) ومن منا لا يريد أن يكون سعيدا ؟
كلينياس : لا أحد يرغب في ألا يكون كذلك .
- حسنا ، ما دمنا نرغب في أن نكون سعداء ، فكيف السبيل إلى ذلك ؟ (1)
إن السعادة هي إذن شأن فلسفي ، لكن كيف يمكن معالجتها في زمن التطور التكنولوجي وسيادة منطق المصلحة وتأثير أنماط الدعاية على اختلافها وتنوعها ؟ وكيف تتحدد علاقة السعادة بالحياة وبشكل أدق ، بالمعيش اليومي ؟
سأحاول الإجابة على ذلك ، مستأنسا بمؤلف المفكر الفرنسي أندري كونت سبونفيل ، الذي اختار له كعنوان : « السعادة بدون أمل « (2) وسأتوقف بالخصوص عند مفاهيم الرغبة والأمل والحب.
1) السعادة والرغبة :
أول ما يبرز هنا ، هو تلك الرغبة في السعادة لدى كل واحد منا ، ليس فقط لأن الرغبة تشكل ماهية الإنسان كما يقول اسبينوزا ، بل لأن السعادة هي ما نرغب فيه بإطلاق كما أكد أرسطو في كتابه « الأخلاق إلى نيقوماخوس « . لكن كل رغبة هي تعبير عن فقدان ، وحين يكون المرء فاقدا للشيء فإنه يشعر بالألم ، فكيف ستقترن الرغبة والحالة هذه بالسعادة ؟ سيكون الجواب الفوري الذي نجده عند أغلب الفلاسفة ( أفلاطون ، أرسطو ، أبيقور ، اسبينوزا ، كانط الخ..) ، هو ارتباط السعادة بحصول المرء على ما يرغب فيه. والحال، أنه في اللحظة التي تتحقق فيها الرغبة ، ستزول حالة الفقدان ومعها حالة الرغبة نفسها. فإذا ما كان فقدان الشيء المرغوب فيه هو عبارة عن ألم ، فإن الحصول عليه قد يؤدي إلى الملل . وإذن ، ألا يمكن أن نعتبر مع شوبنهاور بأن « الحياة تتأرجح مثل بندول ، ما بين الألم و الملل « ؟ (3)
بعيدا عن هذا التصور المتشائم للحياة ، يظل هناك شيء إسمه الأمل المقترن بالممكن والمستقبل والمنتظر ، أي بالرغبة في آخر المطاف . لكنها رغبة مشوبة بالحذر والتخوف والقلق . فنحن نأمل في حياة أفضل وأسعد وأغنى وأرضى ، غير أن كل ذلك يظل خاضعا للترقب وللأماني . وهو ما عبر عنه السينمائي الأمريكي الساخر وودي ألان بعبارة ماكرة جاء فيها : « كم سأكون سعيدا ، لو كنت سعيدا « . وهي تلخص لنا الوضع المأزقي الذي يوجد فيه الإنسان الباحث عن السعادة . فهل يمكن للأمل أن يحررنا من الملل والإحباط واليأس ؟
2) السعادة والأمل :
سينتقد سبونفيل في كتابه المذكور ، أطروحات أفلاطون وباسكال وشوبنهاور وحتى سارتر، التي مزجت بين الرغبة في السعادة وحالة الفقدان ، علما بأنهما أمران مختلفان. وسيتساءل في هذا الإطار : ماهو الأمل إن لم يكن عبارة عن رغبة ؟ فنحن لا يمكن أن نمني النفس بما لا نرغب فيه . ويتعين في هذه الحالة ، الوقوف على الخصائص المميزة للأمل . هكذا ، فإن أول خاصية تتمثل في كون الأمل هو عبارة عن رغبة ينقصها الاستمتاع . إنها رغبة في شيء لا نملكه وغير قائم في الحاضر . وهو ما يفسر اقتران الأمل بالمستقبل . أما الخاصية الثانية فتتلخص في كون الأمل رغبة تجهل إمكانيات وشروط تحققها في المستقبل . فنحن لا نمني النفس بما نعرفه ولا نعرف بالضبط ما نمني النفس به ، نظرا لعدم درايتنا بشروط تحققه بدقة. وبصيغة أخرى ، فإن الأمل هو رغبة تنقصها المعرفة . وتتحدد الخاصية الثالثة في كوننا لا نأمل إلا في ما نحن عاجزون عن القيام به أو ما يخرج عن إطار قدرتنا ، فالأمل هو رغبة تنقصها القدرة.
انطلاقا من هذه الخصائص الثلاث ، يمكن تقديم تعريف مقتضب للأمل وهو اعتباره : «رغبة بلا متعة ولا معرفة ولا استطاعة « (4). وهنا يطرح السؤال : ما قيمة الأمل إذا كان مفتقدا للمتعة وللمعرفة وللإرادة ؟ سيجيب سبونفيل على ذلك ، معتبرا بأن بإمكان الرغبة أن تقترن بالمتعة ، فبالرغم من كون رغباتنا هي في أغلب الحالات عبارة عن أماني ، إلا أننا قد نرغب في ما نستمتع به في الحاضر . ويمكننا أيضا أن نرغب في ما نعرفه ، وتلك هي متعة المعرفة ، مثلما يمكن أن توجد لدينا متعة الفعل ، أي الرغبة في ما نفعله . فالرغبة تشكل إذن ماهية الإنسان ، وهي حاضرة في الأمل والإرادة معا ، مع العلم بأن الأمل رغبة خارجة عن إرادتنا ، في حين أن الإرادة هي رغبة مقترنة بقدرتنا(5) .
بقي هناك سؤال حول علاقة السعادة بالحب وعلاقة هذا الأخير بالأمل . ففي الحالتين معا هناك رغبة ، مع فارق أساسي هو أن الحب رغبة مقترنة بالواقع. فما المقصود بذلك ؟
3) السعادة والحب :
إذا انطلقنا من التحديد الذي وضعه أفلاطون للحب ، في محاورته الرائعة « المأدبة « ، سنتبين بأن الحب رغبة ، لكنها مقترنة بالفقدان وبالحاجة . وإليكم هذا المقطع من حوار سقراط مع أغاتون :
سقراط : (..) إن المرء يرغب في ما لا يملكه وما ليس إياه وما يفتقده ، فتلك هي موضوعات الرغبة والحب
أغاتون : هذا صحيح
- لنلخص المسألة الآن : ألم نقر في البداية بأن الحب هو حب لبعض الأشياء ، وبعد ذلك هو حب للأشياء التي نشعر بالحاجة إليها ؟
- بلى (6)
إن الاعتراض الأساسي على هذا التحديد هو كون الحب لايختزل في الفقدان وفي العجز ، والأمر الذي لم يقم أفلاطون بمعالجته هو ارتباط الحب بالمرح والمتعة والحميمية والثقة والاعتراف والرغبة المتبادلة ، وهي جميعها سبل نحو السعادة الفعلية والواقعية . (7)
لذلك ، ينبغي أن نتعلم كيف نحب ونرغب في ما هو موجود ، لا أن نرغب في ما ليس موجودا ، بحيث نستحضره فقط عن طريق الأمل أو الندم. فالحب الحقيقي محايث للواقع ووثيق الصلة بمعرفة من نحب وبإرادتنا في أن نحب . وإذا ما كانت هناك حكمة عملية تروم تحقيق السعادة ، فإنها لن تكون منفصلة عن مفاهيم الإرادة والمعرفة والرغبة طبعا.
وإذن ، هل سنقول مع أندري كونت سبونفيل بأن السعادة تقتضي أن نأمل أقل وأن نعرف ونريد ونحب أكثر ؟ تلك هي المسألة.
الهوامش
1) Platon , Euthydème , Garnier- Flammarion , 1967 , 278 e ,p.117
2) André Comte ? Sponville , Le bonheur désespérément , ed. Pleins feux , 2000
3) Schopenhauer , Le monde comme volonté et comme représentation , PUF , 1978 , p. 394
4) André Comte ? Sponville , op. cit. p. 40
5) Ibid.p . 42/43
6) Platon , Le Banquet , Garnier ? Flammarion , 1992 , 200 e , p.67
7) André Comte ? Sponville , op. cit. p. 54


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.