تشكيلة برشلونة الرسمية أمام قرطبة    أكثر من 35 ألف فتاة قاصر تم تزويجها خلال 2013 في المغرب    قناة فرنسية توقف برنامجا بسبب تصريحات معادية لمسلمي فرنسا    بيريز : اللعب في المغرب يشبه اللعب في سانتياغو بيرنابيو    الداخلية تناشد المواطنين التسجيل في اللوائح الانتخابية    إنزكان : جمعيات المجتمع المدني تطالب بتأهيل وإصلاح المقابر    المحكمة الابتدائية بالبيضاء تحدد موعد مناقشة ملف فاجعة بوركون في هذا التاريخ    المكاسب السياسية جراء رفع حماس من قائمة الإرهاب الأوربية    المخزن الرابح الأكبر في نهائي الموندياليتو. شعارات يتوقع إطلاقها هذا المساء: امليك الفقرا ملكنا حفظنا من هاد الشفرا    "فوت إيكسبو 2014" .. عرض استراتيجية جامعة كرة القدم في مجال البنيات التحتية    ماذا سيحدث في الأرجنتين لو فاز سان لورنزو على ريال مدريد؟    انتخاب الموساوي نقيبا جديدا لهيئة المحامين بتطوان    حول حقوق الإنسان في المغرب    تهديدات إرهابية وراء إلغاء العرض الأول لفيلم The Interview    الوردي يتوعد الأطباء الغائبين عن مقرات عملهم بإجراءات صارمة    البرلمان الكوبي يصادق على قرار تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية    كروز أزول وأوكلاند يبحثان عن ثالث مونديال الأندية بالمغرب    بلجيكا ستغلق قنصليتها العامة بالدار البيضاء    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأحد    في الصحف    2015 ستكون سنة حاسمة بالنسبة للشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي    الباكوري يحذر الحكومة من هروب رؤوس الأموال بفعل خطابها لإصلاح المقاصة    الحكومة اليابانية رصدت مليون دولار لتشجيع تشغيل الشباب في المهن البيئية بالمغرب    الجواهري: طريقة احتساب الرأسمال اللامادي تأخذ بالاعتبار الخصوصيات المغربية    رسالة الى السيد الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة بمناسبة جريمة اغتيال الوزير في الحكومة الفلسطينية الشهيد زياد أبو عين رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان    الحرب الإعلامية: النصر للبراباغاندا    "كريس كولمان24" يتوعد المغرب مجددا بتسريب وثائقه الحساسة على تويتر    الأمير مولاي الحسن يحضر نهائي مونديال الأندية بمراكش    نيمار يعود إلى صفوف فريقه    الممثل المغربي الراحل محمد بسطاوي: لو كنت مشهورا لما كنت أسكن في حارة شعبية    أكادير : بنكيران تحتفي بعموري مبارك    العليوي (أسامة ) : الراحل البسطاوي كان مدرسة "واقعية" للتمثيل ولن أنسى فضله    من قال أن محمد بسطاوي مات ؟    الوداع الأخير لمحمد البسطاوي صلب الملامح ، ناشر البسمة في النفوس . . .    زبناء اتصالات المغرب بالجرف يحتجون على ضعف الخدمات    افتتاح المعرض الإقليمي للصناعة التقليدية بوزان    أكادير : اختتام أشغال الجمع العام العادي للكونفدرالية الوطنية للصيد الساحلي    لارام تحصل على جائزة «امتياز» في صنف الخدمات المقدمة عبر الأنترنت    الرميد يفجر قنبلة: برلمانيان من الاستقلال هاربان من العدالة    اعتقال دركي «مزور» بوادي العبيد بأزيلال    إعلان بركان مدينة بدون صفيح    "حامل"تضع مولودها على الأرض بأكادير    تيزنيت : المجموعة التيزنيتية تاوادا كروف تصل الى X-FACTOR    التدين والفشوش..الالتزام بالجميل    ها فين وصلنا. رئيس جماعة لشباط: أنت مُدمن على تناول "القرقوبي" وباش توقفو أجي ندير معاك مناظرة    اليونيسف: 2014 كانت "سنة مدمرة لملايين الاطفال"    جامعة محمد الخامس توقع اتفاقية تعاون مع شركة إيطالية في مجال الطاقات    فضيحة ملعب وفضيحة اللغة العربية في يومها العالمي! ما هذه اللغة التي لا تتوفر حتى على كلمة كراطة في معجمها ومع ذلك لا أحد يحتج عليها    جان جينيه.. أسير "عشق طنجة" المدفون بالعرائش    تعانون من اضطرابات في البلع.. إليكم الأسباب والعلاج    سيداكسيون 2014    زريعة الكتان.. مضاد للسعال ومفيد للتخسيس    "بهاويات" .. في وداع العزيز المرحوم سي بها    الموز الأحمر.. يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب وداء السكري    سياسة وفقه الموازنة بين المصالح والمفاسد    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد سلطان بن زايد الأول بأبوظبي    إيبولا يخلّف مئات الآلاف في مواجهة شبح الجوع    "الإنتحار" في طنجة..لماذا يسترخص الناس حياتهم بهذا الشكل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الرغبة في السعادة

أريد معالجة مسألة السعادة في علاقتها بالرغبة والأمل والإرادة والحب ، وسأنطلق من الأطروحة التي مفادها أن الإنسان يرغب دوما في أن يكون سعيدا . هذه المسألة واكبت مسار الإنسان منذ أن تأمل في وجوده وفي علاقته بالآخرين وقد توقف عندها الفلاسفة في إطار مبحثهم الإتيقي . وإليكم هذا المقطع من حوار بين سقراط وكلينياس في محاورة أوتديموس لأفلاطون والذي جاء فيه ما يلي :
سقراط : أليس صحيحا أننا معشر البشر نرغب في أن نكون سعداء ؟ (..) ومن منا لا يريد أن يكون سعيدا ؟
كلينياس : لا أحد يرغب في ألا يكون كذلك .
- حسنا ، ما دمنا نرغب في أن نكون سعداء ، فكيف السبيل إلى ذلك ؟ (1)
إن السعادة هي إذن شأن فلسفي ، لكن كيف يمكن معالجتها في زمن التطور التكنولوجي وسيادة منطق المصلحة وتأثير أنماط الدعاية على اختلافها وتنوعها ؟ وكيف تتحدد علاقة السعادة بالحياة وبشكل أدق ، بالمعيش اليومي ؟
سأحاول الإجابة على ذلك ، مستأنسا بمؤلف المفكر الفرنسي أندري كونت سبونفيل ، الذي اختار له كعنوان : « السعادة بدون أمل « (2) وسأتوقف بالخصوص عند مفاهيم الرغبة والأمل والحب.
1) السعادة والرغبة :
أول ما يبرز هنا ، هو تلك الرغبة في السعادة لدى كل واحد منا ، ليس فقط لأن الرغبة تشكل ماهية الإنسان كما يقول اسبينوزا ، بل لأن السعادة هي ما نرغب فيه بإطلاق كما أكد أرسطو في كتابه « الأخلاق إلى نيقوماخوس « . لكن كل رغبة هي تعبير عن فقدان ، وحين يكون المرء فاقدا للشيء فإنه يشعر بالألم ، فكيف ستقترن الرغبة والحالة هذه بالسعادة ؟ سيكون الجواب الفوري الذي نجده عند أغلب الفلاسفة ( أفلاطون ، أرسطو ، أبيقور ، اسبينوزا ، كانط الخ..) ، هو ارتباط السعادة بحصول المرء على ما يرغب فيه. والحال، أنه في اللحظة التي تتحقق فيها الرغبة ، ستزول حالة الفقدان ومعها حالة الرغبة نفسها. فإذا ما كان فقدان الشيء المرغوب فيه هو عبارة عن ألم ، فإن الحصول عليه قد يؤدي إلى الملل . وإذن ، ألا يمكن أن نعتبر مع شوبنهاور بأن « الحياة تتأرجح مثل بندول ، ما بين الألم و الملل « ؟ (3)
بعيدا عن هذا التصور المتشائم للحياة ، يظل هناك شيء إسمه الأمل المقترن بالممكن والمستقبل والمنتظر ، أي بالرغبة في آخر المطاف . لكنها رغبة مشوبة بالحذر والتخوف والقلق . فنحن نأمل في حياة أفضل وأسعد وأغنى وأرضى ، غير أن كل ذلك يظل خاضعا للترقب وللأماني . وهو ما عبر عنه السينمائي الأمريكي الساخر وودي ألان بعبارة ماكرة جاء فيها : « كم سأكون سعيدا ، لو كنت سعيدا « . وهي تلخص لنا الوضع المأزقي الذي يوجد فيه الإنسان الباحث عن السعادة . فهل يمكن للأمل أن يحررنا من الملل والإحباط واليأس ؟
2) السعادة والأمل :
سينتقد سبونفيل في كتابه المذكور ، أطروحات أفلاطون وباسكال وشوبنهاور وحتى سارتر، التي مزجت بين الرغبة في السعادة وحالة الفقدان ، علما بأنهما أمران مختلفان. وسيتساءل في هذا الإطار : ماهو الأمل إن لم يكن عبارة عن رغبة ؟ فنحن لا يمكن أن نمني النفس بما لا نرغب فيه . ويتعين في هذه الحالة ، الوقوف على الخصائص المميزة للأمل . هكذا ، فإن أول خاصية تتمثل في كون الأمل هو عبارة عن رغبة ينقصها الاستمتاع . إنها رغبة في شيء لا نملكه وغير قائم في الحاضر . وهو ما يفسر اقتران الأمل بالمستقبل . أما الخاصية الثانية فتتلخص في كون الأمل رغبة تجهل إمكانيات وشروط تحققها في المستقبل . فنحن لا نمني النفس بما نعرفه ولا نعرف بالضبط ما نمني النفس به ، نظرا لعدم درايتنا بشروط تحققه بدقة. وبصيغة أخرى ، فإن الأمل هو رغبة تنقصها المعرفة . وتتحدد الخاصية الثالثة في كوننا لا نأمل إلا في ما نحن عاجزون عن القيام به أو ما يخرج عن إطار قدرتنا ، فالأمل هو رغبة تنقصها القدرة.
انطلاقا من هذه الخصائص الثلاث ، يمكن تقديم تعريف مقتضب للأمل وهو اعتباره : «رغبة بلا متعة ولا معرفة ولا استطاعة « (4). وهنا يطرح السؤال : ما قيمة الأمل إذا كان مفتقدا للمتعة وللمعرفة وللإرادة ؟ سيجيب سبونفيل على ذلك ، معتبرا بأن بإمكان الرغبة أن تقترن بالمتعة ، فبالرغم من كون رغباتنا هي في أغلب الحالات عبارة عن أماني ، إلا أننا قد نرغب في ما نستمتع به في الحاضر . ويمكننا أيضا أن نرغب في ما نعرفه ، وتلك هي متعة المعرفة ، مثلما يمكن أن توجد لدينا متعة الفعل ، أي الرغبة في ما نفعله . فالرغبة تشكل إذن ماهية الإنسان ، وهي حاضرة في الأمل والإرادة معا ، مع العلم بأن الأمل رغبة خارجة عن إرادتنا ، في حين أن الإرادة هي رغبة مقترنة بقدرتنا(5) .
بقي هناك سؤال حول علاقة السعادة بالحب وعلاقة هذا الأخير بالأمل . ففي الحالتين معا هناك رغبة ، مع فارق أساسي هو أن الحب رغبة مقترنة بالواقع. فما المقصود بذلك ؟
3) السعادة والحب :
إذا انطلقنا من التحديد الذي وضعه أفلاطون للحب ، في محاورته الرائعة « المأدبة « ، سنتبين بأن الحب رغبة ، لكنها مقترنة بالفقدان وبالحاجة . وإليكم هذا المقطع من حوار سقراط مع أغاتون :
سقراط : (..) إن المرء يرغب في ما لا يملكه وما ليس إياه وما يفتقده ، فتلك هي موضوعات الرغبة والحب
أغاتون : هذا صحيح
- لنلخص المسألة الآن : ألم نقر في البداية بأن الحب هو حب لبعض الأشياء ، وبعد ذلك هو حب للأشياء التي نشعر بالحاجة إليها ؟
- بلى (6)
إن الاعتراض الأساسي على هذا التحديد هو كون الحب لايختزل في الفقدان وفي العجز ، والأمر الذي لم يقم أفلاطون بمعالجته هو ارتباط الحب بالمرح والمتعة والحميمية والثقة والاعتراف والرغبة المتبادلة ، وهي جميعها سبل نحو السعادة الفعلية والواقعية . (7)
لذلك ، ينبغي أن نتعلم كيف نحب ونرغب في ما هو موجود ، لا أن نرغب في ما ليس موجودا ، بحيث نستحضره فقط عن طريق الأمل أو الندم. فالحب الحقيقي محايث للواقع ووثيق الصلة بمعرفة من نحب وبإرادتنا في أن نحب . وإذا ما كانت هناك حكمة عملية تروم تحقيق السعادة ، فإنها لن تكون منفصلة عن مفاهيم الإرادة والمعرفة والرغبة طبعا.
وإذن ، هل سنقول مع أندري كونت سبونفيل بأن السعادة تقتضي أن نأمل أقل وأن نعرف ونريد ونحب أكثر ؟ تلك هي المسألة.
الهوامش
1) Platon , Euthydème , Garnier- Flammarion , 1967 , 278 e ,p.117
2) André Comte ? Sponville , Le bonheur désespérément , ed. Pleins feux , 2000
3) Schopenhauer , Le monde comme volonté et comme représentation , PUF , 1978 , p. 394
4) André Comte ? Sponville , op. cit. p. 40
5) Ibid.p . 42/43
6) Platon , Le Banquet , Garnier ? Flammarion , 1992 , 200 e , p.67
7) André Comte ? Sponville , op. cit. p. 54


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.