أول رد رسمي للبوليساريو بعد قرار مجلس الأمن .... بان كي مون ضحك علينا    بنكيران للعماري : نشك فيك شكا عظيما ونشك في مخططاتك    بن زايد يستقبل الملك محمد السادس ب"مطار أبو ظبي"    آخر خبر.."لا هدايا"من بنكيران للعمال في عيدهم العالمي    الدفاع الجديدي يقرب المغرب الفاسي من قسم المظاليم    الطاوسي: ضيعنا الفوز أمام نهضة بركان    بايل: حققنا الفوز بفضل مجهودات الجميع    الإصابة تجبر بوفال على مغادرة مباراة ليل أمام لوريان مبكرا    فيديو.. ردي على الشرطي الاسباني الذي قتل زوجي لأنه يكره المغاربة ويتم اولادي وقال انه غير نادم !    تحطم طائرة عسكرية سودانية ومقتل أفراد طاقمها    زخات مطرية مرتقبة يوم غد بهذه المناطق المغربية    الطلبة المعتقلون بمراكش يفكون الإضراب    إدانة حارس سابق للوداد والرجاء بتهمة الخيانة الزوجية وهتك عرض قاصر    المخدرات الإلكترونية سمّ جديد يهدد حياة الشباب ويفتك بمستقبلهم    اللون الأحمر يكتسح العالم الازرق ونشطاء مغاربة ينظمون وقفتين بالرباط والبيضاء تضامنا مع حلب    فرنسا: حرقو جامع فاجاكسيو بكورسيكا    وقفة تضامنية مع ضحايا "قصف حلب" مساء اليوم بالبيضاء    شى يفعله الجميع عند الاستحمام ولا يعلمون انه سبب من اسباب الموت المفاجى    وزارة الداخلية توفد لجنة تفتيش إلى تازة للبحث في ملابسات الخلاف بعد تدخل السلطة المحلية    « العماري » يخصص منحا للطلبة لتشجيع البحث العلمي    بلمختار: عدد مراكز التفتح الفني بالمغرب سيصل إلى 82 مركزا في أفق 2018    أزيد من 300 حالة وفاة جديدة بالهند جراء موجة الحر الشديد    لوبيرا: أعتذر لجمهور تطوان عن نتيجة الجيش وسنواصل العمل    جورج كلوني يعاني من مرض مزمن    بريطانيا: اتهام رجلين بتقديم مساعدة مالية للمغربي "محمد عبريني"    بعد نهاية زيارته لقطر..الملك يبعث رسالة شكر للشيخ تميم    مكتب اتحاد طنجة يحفز اللاعبين ب20 مليون سنتيم    أخنوش يشرف على توقيع ميثاق جودة الحليب المجمع    التشكيلة الرسمية لدورتموند في مواجهة فولفسبورج    المغرب يفوز بكأس إفريقيا في فن الحلويات ويتأهل إلى مسابقة كأس العالم بفرنسا    مدير ثانوية الحسن الثاني بوادي زم يشبه تلاميذ وتلميذات احد نوادي المؤسسة بالداعشيين والارهابيين    الوفا ...أباراكا من الكذوب على المغاربة لا زيادة في ثمن البوطاغاز    الملتقى الدولي للفلاحة .. توقيع اتفاقية شراكة بين المنتدى المغربي للمستهلك والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية    الملك يهنئ ملك السويد    بعد يومين مخصصين للمهنيين.. الدورة ال11 للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب تفتح أبوابها للعموم    مواطنون يهاجمون بالحجارة مقرا للدرك الملكي بضواحي سطات    المهرجان الدولي لمسرح الطفل بتازة يختتم دورته ال17    احباط محاولة تهريب 5 سيارات إلى طنجة من الجزيرة الخضراء    يوفنتوس يتفق مع فالنسيا على ضم لاعبه البرتغالي    تنسيقية حاملي الدبلومات الجامعية تصعد أمام وزارة بلمختار    الإمارات تحصل على جائزة أحسن رواق دولي في المعرض الدولي للفلاحة    عمور يحضر لعملين فنيين    "ابن بطوطة... في الهند والمالديف"    غوص في أشعار وليد الكيلاني وإسماعيل زويريق ضمن فعاليات مهرجان مراكش الدولي للشعر    بالفيديو.. محمد عساف: يشرفني الزواج من مغربية    الصحراء ... الضرب تحت الحزام    وزير الفلاحة الفرنسي يزور المعرض الدولي بمكناس    وزير الفلاحة والصناعة الغذائية والغابة الفرنسي ستيفان لو فول في معرض مكناس: الفلاحة جزء من الحل لإشكالية الاحتباس الحراري    وزارة الصحة توفر دواء فعالا لمرضى "السيدا" سيتم إنتاجه في المغرب    الوفا ينفي الزيادة في ثمن غاز البوطان    سترة للمغني الراحل « برنس » تطرح للبيع بالمزاد    دراسة خطيرة :الإكتئاب المتزايد قد يصيب بمرض الخرف !!    ما تخلص على صاحبك ما يطرا باس. تركي يقتل صديقه لأنه دفع حساب المطعم!!    انطلاق أشغال المؤتمر الدولي للإعجاز العلمي في القرآن والسنة بتطوان    صور.. طلاء حلقات ستار الكعبة بالذهب    خطوب الماضي في الحاضر    أرجوك، صلّ بدون وضوء وارحم الشعب    سؤال الإصلاح الديني بالمغرب : بين الحقيقة والخرافة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الرغبة في السعادة

أريد معالجة مسألة السعادة في علاقتها بالرغبة والأمل والإرادة والحب ، وسأنطلق من الأطروحة التي مفادها أن الإنسان يرغب دوما في أن يكون سعيدا . هذه المسألة واكبت مسار الإنسان منذ أن تأمل في وجوده وفي علاقته بالآخرين وقد توقف عندها الفلاسفة في إطار مبحثهم الإتيقي . وإليكم هذا المقطع من حوار بين سقراط وكلينياس في محاورة أوتديموس لأفلاطون والذي جاء فيه ما يلي :
سقراط : أليس صحيحا أننا معشر البشر نرغب في أن نكون سعداء ؟ (..) ومن منا لا يريد أن يكون سعيدا ؟
كلينياس : لا أحد يرغب في ألا يكون كذلك .
- حسنا ، ما دمنا نرغب في أن نكون سعداء ، فكيف السبيل إلى ذلك ؟ (1)
إن السعادة هي إذن شأن فلسفي ، لكن كيف يمكن معالجتها في زمن التطور التكنولوجي وسيادة منطق المصلحة وتأثير أنماط الدعاية على اختلافها وتنوعها ؟ وكيف تتحدد علاقة السعادة بالحياة وبشكل أدق ، بالمعيش اليومي ؟
سأحاول الإجابة على ذلك ، مستأنسا بمؤلف المفكر الفرنسي أندري كونت سبونفيل ، الذي اختار له كعنوان : « السعادة بدون أمل « (2) وسأتوقف بالخصوص عند مفاهيم الرغبة والأمل والحب.
1) السعادة والرغبة :
أول ما يبرز هنا ، هو تلك الرغبة في السعادة لدى كل واحد منا ، ليس فقط لأن الرغبة تشكل ماهية الإنسان كما يقول اسبينوزا ، بل لأن السعادة هي ما نرغب فيه بإطلاق كما أكد أرسطو في كتابه « الأخلاق إلى نيقوماخوس « . لكن كل رغبة هي تعبير عن فقدان ، وحين يكون المرء فاقدا للشيء فإنه يشعر بالألم ، فكيف ستقترن الرغبة والحالة هذه بالسعادة ؟ سيكون الجواب الفوري الذي نجده عند أغلب الفلاسفة ( أفلاطون ، أرسطو ، أبيقور ، اسبينوزا ، كانط الخ..) ، هو ارتباط السعادة بحصول المرء على ما يرغب فيه. والحال، أنه في اللحظة التي تتحقق فيها الرغبة ، ستزول حالة الفقدان ومعها حالة الرغبة نفسها. فإذا ما كان فقدان الشيء المرغوب فيه هو عبارة عن ألم ، فإن الحصول عليه قد يؤدي إلى الملل . وإذن ، ألا يمكن أن نعتبر مع شوبنهاور بأن « الحياة تتأرجح مثل بندول ، ما بين الألم و الملل « ؟ (3)
بعيدا عن هذا التصور المتشائم للحياة ، يظل هناك شيء إسمه الأمل المقترن بالممكن والمستقبل والمنتظر ، أي بالرغبة في آخر المطاف . لكنها رغبة مشوبة بالحذر والتخوف والقلق . فنحن نأمل في حياة أفضل وأسعد وأغنى وأرضى ، غير أن كل ذلك يظل خاضعا للترقب وللأماني . وهو ما عبر عنه السينمائي الأمريكي الساخر وودي ألان بعبارة ماكرة جاء فيها : « كم سأكون سعيدا ، لو كنت سعيدا « . وهي تلخص لنا الوضع المأزقي الذي يوجد فيه الإنسان الباحث عن السعادة . فهل يمكن للأمل أن يحررنا من الملل والإحباط واليأس ؟
2) السعادة والأمل :
سينتقد سبونفيل في كتابه المذكور ، أطروحات أفلاطون وباسكال وشوبنهاور وحتى سارتر، التي مزجت بين الرغبة في السعادة وحالة الفقدان ، علما بأنهما أمران مختلفان. وسيتساءل في هذا الإطار : ماهو الأمل إن لم يكن عبارة عن رغبة ؟ فنحن لا يمكن أن نمني النفس بما لا نرغب فيه . ويتعين في هذه الحالة ، الوقوف على الخصائص المميزة للأمل . هكذا ، فإن أول خاصية تتمثل في كون الأمل هو عبارة عن رغبة ينقصها الاستمتاع . إنها رغبة في شيء لا نملكه وغير قائم في الحاضر . وهو ما يفسر اقتران الأمل بالمستقبل . أما الخاصية الثانية فتتلخص في كون الأمل رغبة تجهل إمكانيات وشروط تحققها في المستقبل . فنحن لا نمني النفس بما نعرفه ولا نعرف بالضبط ما نمني النفس به ، نظرا لعدم درايتنا بشروط تحققه بدقة. وبصيغة أخرى ، فإن الأمل هو رغبة تنقصها المعرفة . وتتحدد الخاصية الثالثة في كوننا لا نأمل إلا في ما نحن عاجزون عن القيام به أو ما يخرج عن إطار قدرتنا ، فالأمل هو رغبة تنقصها القدرة.
انطلاقا من هذه الخصائص الثلاث ، يمكن تقديم تعريف مقتضب للأمل وهو اعتباره : «رغبة بلا متعة ولا معرفة ولا استطاعة « (4). وهنا يطرح السؤال : ما قيمة الأمل إذا كان مفتقدا للمتعة وللمعرفة وللإرادة ؟ سيجيب سبونفيل على ذلك ، معتبرا بأن بإمكان الرغبة أن تقترن بالمتعة ، فبالرغم من كون رغباتنا هي في أغلب الحالات عبارة عن أماني ، إلا أننا قد نرغب في ما نستمتع به في الحاضر . ويمكننا أيضا أن نرغب في ما نعرفه ، وتلك هي متعة المعرفة ، مثلما يمكن أن توجد لدينا متعة الفعل ، أي الرغبة في ما نفعله . فالرغبة تشكل إذن ماهية الإنسان ، وهي حاضرة في الأمل والإرادة معا ، مع العلم بأن الأمل رغبة خارجة عن إرادتنا ، في حين أن الإرادة هي رغبة مقترنة بقدرتنا(5) .
بقي هناك سؤال حول علاقة السعادة بالحب وعلاقة هذا الأخير بالأمل . ففي الحالتين معا هناك رغبة ، مع فارق أساسي هو أن الحب رغبة مقترنة بالواقع. فما المقصود بذلك ؟
3) السعادة والحب :
إذا انطلقنا من التحديد الذي وضعه أفلاطون للحب ، في محاورته الرائعة « المأدبة « ، سنتبين بأن الحب رغبة ، لكنها مقترنة بالفقدان وبالحاجة . وإليكم هذا المقطع من حوار سقراط مع أغاتون :
سقراط : (..) إن المرء يرغب في ما لا يملكه وما ليس إياه وما يفتقده ، فتلك هي موضوعات الرغبة والحب
أغاتون : هذا صحيح
- لنلخص المسألة الآن : ألم نقر في البداية بأن الحب هو حب لبعض الأشياء ، وبعد ذلك هو حب للأشياء التي نشعر بالحاجة إليها ؟
- بلى (6)
إن الاعتراض الأساسي على هذا التحديد هو كون الحب لايختزل في الفقدان وفي العجز ، والأمر الذي لم يقم أفلاطون بمعالجته هو ارتباط الحب بالمرح والمتعة والحميمية والثقة والاعتراف والرغبة المتبادلة ، وهي جميعها سبل نحو السعادة الفعلية والواقعية . (7)
لذلك ، ينبغي أن نتعلم كيف نحب ونرغب في ما هو موجود ، لا أن نرغب في ما ليس موجودا ، بحيث نستحضره فقط عن طريق الأمل أو الندم. فالحب الحقيقي محايث للواقع ووثيق الصلة بمعرفة من نحب وبإرادتنا في أن نحب . وإذا ما كانت هناك حكمة عملية تروم تحقيق السعادة ، فإنها لن تكون منفصلة عن مفاهيم الإرادة والمعرفة والرغبة طبعا.
وإذن ، هل سنقول مع أندري كونت سبونفيل بأن السعادة تقتضي أن نأمل أقل وأن نعرف ونريد ونحب أكثر ؟ تلك هي المسألة.
الهوامش
1) Platon , Euthydème , Garnier- Flammarion , 1967 , 278 e ,p.117
2) André Comte ? Sponville , Le bonheur désespérément , ed. Pleins feux , 2000
3) Schopenhauer , Le monde comme volonté et comme représentation , PUF , 1978 , p. 394
4) André Comte ? Sponville , op. cit. p. 40
5) Ibid.p . 42/43
6) Platon , Le Banquet , Garnier ? Flammarion , 1992 , 200 e , p.67
7) André Comte ? Sponville , op. cit. p. 54


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.