بنكيران في «خطبة الوداع». حقائق سأحملها معي إلى قبري    اشتداد المواجهات ببني بوعياش وامزورن واحراق المزيد من سيارات الشرطة (فيديو وصور)    طائرة إماراتية عملاقة تنزل بالبيضاء في أول رحلة لها لشمال إفريقيا    "إسرائيل" تخشى رد حماس في الضفة الغربية بعد اغتيال "فقهاء"    تصفيات المونديال | ألمانيا تكتسح أذربيجان برباعية    كيف فاجأ العمراني رئيس "الكاف" الجديد باستقالته؟    الداودي: التشكيلة الحكومية المقبلة ليست هي التي يرغب فيها العثماني    ارتفاع عدد المسافرين بمطارات جهة طنجة خلال فبراير الماضي    الملك محمد السادس يبعث رسالة شفوية لأمير قطر    أردوغان: لو قال الاستفتاء "نعم" فإن ذلك يعني بداية القطيعة مع أوروبا    هجوم مسلح على ملهى ليلي بأمريكا يوقع قتيلا واحدا وعشرات الجرحى    الشرطة الألمانية حذرت من هجوم برلين قبل 9 أشهر من تنفيذه    العاهل الأردني يدشن أول حساب له على "تويتر"    قيدوم استقلالي ل"الأول": هناك سيناريوهان اثنان فقط لإبعاد شباط    حقائق في إعطاب الانتقال    بعد توشاك الزمالك يفاوض ديسابر والفضل دائما للوداد    ماندوزا يصدم الفرق الراغبة في ضم لاعبه الكعبي بهذا القرار    قاتل مرداس يكشف عن معطيات خطيرة لحظة إعادة تمثيل الجريمة    طقس مشمس اليوم الأحد    الأحرار يكشف حقيقة "تورط" أحد قيادييه في مقتل البرلماني عبد اللطيف مرداس    مثير: شرطة الناظور تبحث عن 3 من أبرز نشطاء الحراك الشعبي بالحسيمة لهذا السبب؟؟    العماري : العدالة والتنمية يتاجر بالدين في السياسة ونحن لسنا بكفار    وزارة الأوقاف تصدر بلاغا هاما للحجاج المغاربة    نصائح للمصابين بالنوع الثاني من السكري بضرورة الحركة    الفيلم المصري المثير للجدل "مولانا" بمهرجان تطوان السينمائي.. بقلم // عمر بلخمار    إيطاليا تعلن طرد مواطن مغربي لهذا السبب    يتيم يكشف الأسابيع الأخيرة لبنكيران.. ويصف العدل والإحسان بالشامتين    الجيش الجزائري يقتل أميرا ل"داعش"    الناظورية حنان الخضر تحتل المرتبة الخامسة كأجمل امرأة من بين قائمة ضمت 100 امرأة متفوقة على أشهر الفنانات والمشهورات    رونار يلحق أربعة لاعبين جدد من البطولة بالمنتخب الأول    هشام العمراني يستقيل من منصب كاتب عام "الكاف"    بيان المركز المغربي لحقوق الإنسان، حول أحداث اعتصام معطلين    كرم وحسني يؤثثان "موازين" بمنصة النهضة    تيزنيت : اعدادية ابن ماجة تحتضن نشاطين حول حقوق المستهلك و العادات الغذائية السليمة    عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى المبارك    حكم تونسي لقيادة مبارة الفتح الرباطي والمغرب الفاسي بالكونفدرالية    العثماني يعطي الهدية الأولى لأخنوش    رشيد العالم يكتب : اليمين المتطرف والجالية المسلمة بفرنسا    الاستقلالي أبدوح يواجه تهديد تشديد العقوبة إلى 10 سنوات    هذه هي الدول التي يمكن للمغاربة زيارتها دون تأشيرة    جامعة أمريكية تدخل على خط "الديزاين" في الصناعة التقليدية    تكريم الدكالي والصاوي ولاديب بافتتاح مهرجان تطوان الدولي لسينما البحر الأبيض المتوسط    إنسانيتنا المفقودة    إعادة تمثيل جريمة قتل "مرداس" تكشف طريقة تصفيته    كاني ويست يسوى دعوى قضائية تتهمه بسرقة لحن مجري شهير    هده هي الوجهة المستقبلية للموهبة مبابي    العلم يكشف "حقيقة" الفيتامينات والمكملات الغذائية    خطة سفارة المغرب ل"انقاذ" الأطفال المغاربة المتشردين في فرنسا    بالأرقام أزمة العقار متواصلة    حماق الجابون. بالصور دلاح ب27 مليون وفريزة ب4 مليون!!    لبس الجوارب للرضيع.. هل يزعجه أم يساعده على النوم؟    وزان تحتضن "الثمانينيون" شعراء الاختلاف والائتلاف    دنيا باطما تتألق بالقفطان في الدوحة    وفاة الممثلة السورية أميرة حجو عن 67 عاما بعد صراع مع المرض    دراسة تثبت أن ثلثا أمراض السرطان له علاقة بالجينات    بناجح للعمراني: حلف الفضول التأم لإنصاف مظلوم لا لإسناد الظالم    ويحي يا سعد الدين العثماني ما لي أرى بني القينقاع وبني قريظة يدخلون إلى الحكومة زرافات ووحدانا ! نياط قلبي تتمزق وأنا أرى أمينة ماء العينين حزينة في الفيسبوك ورافضة لصلح الحديبية    خبيرة سوسيولوجيّة: نظام الخلافة لم يرد في القرآن وليس الأمثل للبشر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الرغبة في السعادة

أريد معالجة مسألة السعادة في علاقتها بالرغبة والأمل والإرادة والحب ، وسأنطلق من الأطروحة التي مفادها أن الإنسان يرغب دوما في أن يكون سعيدا . هذه المسألة واكبت مسار الإنسان منذ أن تأمل في وجوده وفي علاقته بالآخرين وقد توقف عندها الفلاسفة في إطار مبحثهم الإتيقي . وإليكم هذا المقطع من حوار بين سقراط وكلينياس في محاورة أوتديموس لأفلاطون والذي جاء فيه ما يلي :
سقراط : أليس صحيحا أننا معشر البشر نرغب في أن نكون سعداء ؟ (..) ومن منا لا يريد أن يكون سعيدا ؟
كلينياس : لا أحد يرغب في ألا يكون كذلك .
- حسنا ، ما دمنا نرغب في أن نكون سعداء ، فكيف السبيل إلى ذلك ؟ (1)
إن السعادة هي إذن شأن فلسفي ، لكن كيف يمكن معالجتها في زمن التطور التكنولوجي وسيادة منطق المصلحة وتأثير أنماط الدعاية على اختلافها وتنوعها ؟ وكيف تتحدد علاقة السعادة بالحياة وبشكل أدق ، بالمعيش اليومي ؟
سأحاول الإجابة على ذلك ، مستأنسا بمؤلف المفكر الفرنسي أندري كونت سبونفيل ، الذي اختار له كعنوان : « السعادة بدون أمل « (2) وسأتوقف بالخصوص عند مفاهيم الرغبة والأمل والحب.
1) السعادة والرغبة :
أول ما يبرز هنا ، هو تلك الرغبة في السعادة لدى كل واحد منا ، ليس فقط لأن الرغبة تشكل ماهية الإنسان كما يقول اسبينوزا ، بل لأن السعادة هي ما نرغب فيه بإطلاق كما أكد أرسطو في كتابه « الأخلاق إلى نيقوماخوس « . لكن كل رغبة هي تعبير عن فقدان ، وحين يكون المرء فاقدا للشيء فإنه يشعر بالألم ، فكيف ستقترن الرغبة والحالة هذه بالسعادة ؟ سيكون الجواب الفوري الذي نجده عند أغلب الفلاسفة ( أفلاطون ، أرسطو ، أبيقور ، اسبينوزا ، كانط الخ..) ، هو ارتباط السعادة بحصول المرء على ما يرغب فيه. والحال، أنه في اللحظة التي تتحقق فيها الرغبة ، ستزول حالة الفقدان ومعها حالة الرغبة نفسها. فإذا ما كان فقدان الشيء المرغوب فيه هو عبارة عن ألم ، فإن الحصول عليه قد يؤدي إلى الملل . وإذن ، ألا يمكن أن نعتبر مع شوبنهاور بأن « الحياة تتأرجح مثل بندول ، ما بين الألم و الملل « ؟ (3)
بعيدا عن هذا التصور المتشائم للحياة ، يظل هناك شيء إسمه الأمل المقترن بالممكن والمستقبل والمنتظر ، أي بالرغبة في آخر المطاف . لكنها رغبة مشوبة بالحذر والتخوف والقلق . فنحن نأمل في حياة أفضل وأسعد وأغنى وأرضى ، غير أن كل ذلك يظل خاضعا للترقب وللأماني . وهو ما عبر عنه السينمائي الأمريكي الساخر وودي ألان بعبارة ماكرة جاء فيها : « كم سأكون سعيدا ، لو كنت سعيدا « . وهي تلخص لنا الوضع المأزقي الذي يوجد فيه الإنسان الباحث عن السعادة . فهل يمكن للأمل أن يحررنا من الملل والإحباط واليأس ؟
2) السعادة والأمل :
سينتقد سبونفيل في كتابه المذكور ، أطروحات أفلاطون وباسكال وشوبنهاور وحتى سارتر، التي مزجت بين الرغبة في السعادة وحالة الفقدان ، علما بأنهما أمران مختلفان. وسيتساءل في هذا الإطار : ماهو الأمل إن لم يكن عبارة عن رغبة ؟ فنحن لا يمكن أن نمني النفس بما لا نرغب فيه . ويتعين في هذه الحالة ، الوقوف على الخصائص المميزة للأمل . هكذا ، فإن أول خاصية تتمثل في كون الأمل هو عبارة عن رغبة ينقصها الاستمتاع . إنها رغبة في شيء لا نملكه وغير قائم في الحاضر . وهو ما يفسر اقتران الأمل بالمستقبل . أما الخاصية الثانية فتتلخص في كون الأمل رغبة تجهل إمكانيات وشروط تحققها في المستقبل . فنحن لا نمني النفس بما نعرفه ولا نعرف بالضبط ما نمني النفس به ، نظرا لعدم درايتنا بشروط تحققه بدقة. وبصيغة أخرى ، فإن الأمل هو رغبة تنقصها المعرفة . وتتحدد الخاصية الثالثة في كوننا لا نأمل إلا في ما نحن عاجزون عن القيام به أو ما يخرج عن إطار قدرتنا ، فالأمل هو رغبة تنقصها القدرة.
انطلاقا من هذه الخصائص الثلاث ، يمكن تقديم تعريف مقتضب للأمل وهو اعتباره : «رغبة بلا متعة ولا معرفة ولا استطاعة « (4). وهنا يطرح السؤال : ما قيمة الأمل إذا كان مفتقدا للمتعة وللمعرفة وللإرادة ؟ سيجيب سبونفيل على ذلك ، معتبرا بأن بإمكان الرغبة أن تقترن بالمتعة ، فبالرغم من كون رغباتنا هي في أغلب الحالات عبارة عن أماني ، إلا أننا قد نرغب في ما نستمتع به في الحاضر . ويمكننا أيضا أن نرغب في ما نعرفه ، وتلك هي متعة المعرفة ، مثلما يمكن أن توجد لدينا متعة الفعل ، أي الرغبة في ما نفعله . فالرغبة تشكل إذن ماهية الإنسان ، وهي حاضرة في الأمل والإرادة معا ، مع العلم بأن الأمل رغبة خارجة عن إرادتنا ، في حين أن الإرادة هي رغبة مقترنة بقدرتنا(5) .
بقي هناك سؤال حول علاقة السعادة بالحب وعلاقة هذا الأخير بالأمل . ففي الحالتين معا هناك رغبة ، مع فارق أساسي هو أن الحب رغبة مقترنة بالواقع. فما المقصود بذلك ؟
3) السعادة والحب :
إذا انطلقنا من التحديد الذي وضعه أفلاطون للحب ، في محاورته الرائعة « المأدبة « ، سنتبين بأن الحب رغبة ، لكنها مقترنة بالفقدان وبالحاجة . وإليكم هذا المقطع من حوار سقراط مع أغاتون :
سقراط : (..) إن المرء يرغب في ما لا يملكه وما ليس إياه وما يفتقده ، فتلك هي موضوعات الرغبة والحب
أغاتون : هذا صحيح
- لنلخص المسألة الآن : ألم نقر في البداية بأن الحب هو حب لبعض الأشياء ، وبعد ذلك هو حب للأشياء التي نشعر بالحاجة إليها ؟
- بلى (6)
إن الاعتراض الأساسي على هذا التحديد هو كون الحب لايختزل في الفقدان وفي العجز ، والأمر الذي لم يقم أفلاطون بمعالجته هو ارتباط الحب بالمرح والمتعة والحميمية والثقة والاعتراف والرغبة المتبادلة ، وهي جميعها سبل نحو السعادة الفعلية والواقعية . (7)
لذلك ، ينبغي أن نتعلم كيف نحب ونرغب في ما هو موجود ، لا أن نرغب في ما ليس موجودا ، بحيث نستحضره فقط عن طريق الأمل أو الندم. فالحب الحقيقي محايث للواقع ووثيق الصلة بمعرفة من نحب وبإرادتنا في أن نحب . وإذا ما كانت هناك حكمة عملية تروم تحقيق السعادة ، فإنها لن تكون منفصلة عن مفاهيم الإرادة والمعرفة والرغبة طبعا.
وإذن ، هل سنقول مع أندري كونت سبونفيل بأن السعادة تقتضي أن نأمل أقل وأن نعرف ونريد ونحب أكثر ؟ تلك هي المسألة.
الهوامش
1) Platon , Euthydème , Garnier- Flammarion , 1967 , 278 e ,p.117
2) André Comte ? Sponville , Le bonheur désespérément , ed. Pleins feux , 2000
3) Schopenhauer , Le monde comme volonté et comme représentation , PUF , 1978 , p. 394
4) André Comte ? Sponville , op. cit. p. 40
5) Ibid.p . 42/43
6) Platon , Le Banquet , Garnier ? Flammarion , 1992 , 200 e , p.67
7) André Comte ? Sponville , op. cit. p. 54


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.