أغويرو يحتفل بذكرى إنضمامه إلى السيتي    بالفديو ولأول مرة ... بنكيران يحكي كل شيء عن ابنائه واحدا واحدا    إصابة احميدات تبعثر أوراق بنعبيشة المقبل على مواجهة حاسمة أمام تونس بملعب رادس رغم "التهديدات الإرهابية"    الودادية السكنية "أورغ" بتيزنيت تعرض آخر قطع أرضية من مشروعها السكني    مورينيو: هازارد جد محظوظ    إعتقال شخصين حاولا اغتصاب قاصر بالعيون تحت التهديد بالسلاح الأبيض    لن تشارك "سلطنة عُمان" في القوة العربية المشتركة    بالفيديو :فضيحة ستغضب جماهير الملكي : "فيديو مسرب" لنجم ريال مدريد وهو يدخن "الشيشا"    عبد الصمد قيوح يقود لائحة الميزان في الانتخابات ببلدية أولاد التايمة    عيش نهار تسمع خبار مع بنكيران، مبقاش التوظيف المباشر للمعلمين والأساتذة من بعدما يشدو دبلوم التكوين    لسعة عقرب ترسل طفلا إلى قسم الإنعاش بنواحي مراكش    طنجة: الملك يأمر بمأذونيتين لأرملتي الشرطي "رشيد" الذي دهسته سيارة للنقل السري    في إنتخابات اليوم.. نقابة المهن الموسيقية المصرية تدخل مرحلة "مفترق الطرق"    في اللقاء التواصلي الذي عقده المكتب المسير للنادي مع منخرطيه: المغرب التطواني يؤجل جمعه العام بسبب الانتخابات وأبرون يلمح إلى إمكانية انسحابه من رئاسة الفريق    الخلفي يُعلن من أصيلة قرب انتهاء الأدوار التقليدية لوزارة الاتصال    ***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***    ازيلال : دورة تكوينية لفائدة المستشارات الجماعية حول التواصل الانتخابي وحشد التأييد    العربي المساري ....لا أنعيك ....فقط أحييك.. بقلم // طالع سعود الأطلسي    أردوغان ورط تركيا في مواجهة الأكراد وداعش: غرور «السلطان» وقصور رؤيته وراء الحرب المزدوجة على داعش وحزب العمال الكردستاني    إيقاف قاصرين حاولا التسلل لباخرة المسافرين بالحسيمة    أحذية ولعب أطفال سامة تروج بأسواق المغرب تهدد صحة المستهلك    الحكومة: مغربيّة منتخبة تعادل 5 من الساسة الذكور    تنقيل تأديبي للمدير الجهوي للصناعة التقليدية بكلميم بعد خروقات كشف عنها بيان للصناع التقليديين    المئات من منتسبي قطاع جني الطحالب البحرية يحتجون أمام عمالة الجديدة    الإعلام الرقمي في أصيلة    من أثيوبيا: أوباما يتعهد بمواصلة الضغط على حركة الشباب الصومالية    شخصيات دولية تراسل الملك للتدخل في قضية علي لمرابط    لص يعيد دراجة نارية لصاحبها المفجوع بوفاة أطفاله    حصيلة هجوم حركة الشباب على فندق في مقديشو ترتفع الى 13 قتيلا    انقلاب في الجمعية المُشرفة على تنظيم مهرجان "موازين"    هذه هي حصيلة مكتب التكوين المهني وانعاش الشغل خلال سنة 2014    فرنسا: مائة ألف توقيع لعريضة تندد بإغلاق شاطئ عام بسبب عطلة العاهل السعودي    مسابقة الركاب الوطنية لأفلام الأندية السينمائية بالمغرب    تزويج الصغيرات بين حقائق الشرع الحكيم ...ورأي الفقه التراثي    ارتفاع سعر الذهب من جديد بعد انخفاض الدولار    هدوء فى صنعاء مع بدء الهدنة وأنباء عن اشتباكات فى الجنوب    وفاة ابنة المغنية الأمريكية ويتني هيوستن    الدورة العاشرة لمهرجان فاس الدولي للمسرح الاحترافي    ضربة موفقة كبرى بين الأمنين المغربي والفرنسي والرئيس هولاند يشيد    عرض لأبرز اهتمامات اليوم للصحف الأوروبيّة    تقرير: المغرب في المرتبة الخامسة عربيا في استقطاب الاستثمارات    مسؤول مصري يفتح قبر والديه ويجلس معهما    طريقة علمية جديدة خاصة بالمدخنين.. تنظيف الرئتين ب 3 أيام فقط؟!    المُنتخب يُحضّر لغينيا الاستوائية بمواجهة الكوت ديفوار وغينيا ب"أدرار"‎    هذه طريقة أمين رغيب للاتصال بشكل مجاني -فيديو    | الأمية بين الجهل والمعرفة    | خطورة المضادات على مفاصل اليافعين    | الفقر يؤثر على مخ الأطفال    | أعداد المسجلين في لوائح الانتظار يبقى أكبر .. الدكتور محمد زهيري: جراحة المياه البيضاء أو «الجلالة» الأكثر عددا في المغرب    أُنْبُوشَاتٌ فِي المَفَاهِيمِ الْقُرْآنِيَّةِ / الْجِهَادُ    بيان "خجول" للخارجية المغربية    المسموح والممنوع للحوامل أثناء السفر!    فرقتا لمشاهب وأحواز مراكش تبهران الجمهور في اختتام مهرجان الغيوان    الوكالة الوطنية للموانئ تتدارس حصيلة سنة 2014 ضمن أشغال مجلسها الإداري    ستيفان ريشار: تعزيز مساهمة (أورانج) في رأسمال (ميديتيل) سيتيح إدخال علامة الفاعل الفرنسي إلى المغرب    محمد العربي المساري.. رحيل هرم موسوعي ورجل نظيف    البيڭ واكذوبة عذاب القبر! وعرف بعدا واش كاينة شي حاجة اسمها عذاب لقبر    أدب التغافل بين الزوجين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الرغبة في السعادة

أريد معالجة مسألة السعادة في علاقتها بالرغبة والأمل والإرادة والحب ، وسأنطلق من الأطروحة التي مفادها أن الإنسان يرغب دوما في أن يكون سعيدا . هذه المسألة واكبت مسار الإنسان منذ أن تأمل في وجوده وفي علاقته بالآخرين وقد توقف عندها الفلاسفة في إطار مبحثهم الإتيقي . وإليكم هذا المقطع من حوار بين سقراط وكلينياس في محاورة أوتديموس لأفلاطون والذي جاء فيه ما يلي :
سقراط : أليس صحيحا أننا معشر البشر نرغب في أن نكون سعداء ؟ (..) ومن منا لا يريد أن يكون سعيدا ؟
كلينياس : لا أحد يرغب في ألا يكون كذلك .
- حسنا ، ما دمنا نرغب في أن نكون سعداء ، فكيف السبيل إلى ذلك ؟ (1)
إن السعادة هي إذن شأن فلسفي ، لكن كيف يمكن معالجتها في زمن التطور التكنولوجي وسيادة منطق المصلحة وتأثير أنماط الدعاية على اختلافها وتنوعها ؟ وكيف تتحدد علاقة السعادة بالحياة وبشكل أدق ، بالمعيش اليومي ؟
سأحاول الإجابة على ذلك ، مستأنسا بمؤلف المفكر الفرنسي أندري كونت سبونفيل ، الذي اختار له كعنوان : « السعادة بدون أمل « (2) وسأتوقف بالخصوص عند مفاهيم الرغبة والأمل والحب.
1) السعادة والرغبة :
أول ما يبرز هنا ، هو تلك الرغبة في السعادة لدى كل واحد منا ، ليس فقط لأن الرغبة تشكل ماهية الإنسان كما يقول اسبينوزا ، بل لأن السعادة هي ما نرغب فيه بإطلاق كما أكد أرسطو في كتابه « الأخلاق إلى نيقوماخوس « . لكن كل رغبة هي تعبير عن فقدان ، وحين يكون المرء فاقدا للشيء فإنه يشعر بالألم ، فكيف ستقترن الرغبة والحالة هذه بالسعادة ؟ سيكون الجواب الفوري الذي نجده عند أغلب الفلاسفة ( أفلاطون ، أرسطو ، أبيقور ، اسبينوزا ، كانط الخ..) ، هو ارتباط السعادة بحصول المرء على ما يرغب فيه. والحال، أنه في اللحظة التي تتحقق فيها الرغبة ، ستزول حالة الفقدان ومعها حالة الرغبة نفسها. فإذا ما كان فقدان الشيء المرغوب فيه هو عبارة عن ألم ، فإن الحصول عليه قد يؤدي إلى الملل . وإذن ، ألا يمكن أن نعتبر مع شوبنهاور بأن « الحياة تتأرجح مثل بندول ، ما بين الألم و الملل « ؟ (3)
بعيدا عن هذا التصور المتشائم للحياة ، يظل هناك شيء إسمه الأمل المقترن بالممكن والمستقبل والمنتظر ، أي بالرغبة في آخر المطاف . لكنها رغبة مشوبة بالحذر والتخوف والقلق . فنحن نأمل في حياة أفضل وأسعد وأغنى وأرضى ، غير أن كل ذلك يظل خاضعا للترقب وللأماني . وهو ما عبر عنه السينمائي الأمريكي الساخر وودي ألان بعبارة ماكرة جاء فيها : « كم سأكون سعيدا ، لو كنت سعيدا « . وهي تلخص لنا الوضع المأزقي الذي يوجد فيه الإنسان الباحث عن السعادة . فهل يمكن للأمل أن يحررنا من الملل والإحباط واليأس ؟
2) السعادة والأمل :
سينتقد سبونفيل في كتابه المذكور ، أطروحات أفلاطون وباسكال وشوبنهاور وحتى سارتر، التي مزجت بين الرغبة في السعادة وحالة الفقدان ، علما بأنهما أمران مختلفان. وسيتساءل في هذا الإطار : ماهو الأمل إن لم يكن عبارة عن رغبة ؟ فنحن لا يمكن أن نمني النفس بما لا نرغب فيه . ويتعين في هذه الحالة ، الوقوف على الخصائص المميزة للأمل . هكذا ، فإن أول خاصية تتمثل في كون الأمل هو عبارة عن رغبة ينقصها الاستمتاع . إنها رغبة في شيء لا نملكه وغير قائم في الحاضر . وهو ما يفسر اقتران الأمل بالمستقبل . أما الخاصية الثانية فتتلخص في كون الأمل رغبة تجهل إمكانيات وشروط تحققها في المستقبل . فنحن لا نمني النفس بما نعرفه ولا نعرف بالضبط ما نمني النفس به ، نظرا لعدم درايتنا بشروط تحققه بدقة. وبصيغة أخرى ، فإن الأمل هو رغبة تنقصها المعرفة . وتتحدد الخاصية الثالثة في كوننا لا نأمل إلا في ما نحن عاجزون عن القيام به أو ما يخرج عن إطار قدرتنا ، فالأمل هو رغبة تنقصها القدرة.
انطلاقا من هذه الخصائص الثلاث ، يمكن تقديم تعريف مقتضب للأمل وهو اعتباره : «رغبة بلا متعة ولا معرفة ولا استطاعة « (4). وهنا يطرح السؤال : ما قيمة الأمل إذا كان مفتقدا للمتعة وللمعرفة وللإرادة ؟ سيجيب سبونفيل على ذلك ، معتبرا بأن بإمكان الرغبة أن تقترن بالمتعة ، فبالرغم من كون رغباتنا هي في أغلب الحالات عبارة عن أماني ، إلا أننا قد نرغب في ما نستمتع به في الحاضر . ويمكننا أيضا أن نرغب في ما نعرفه ، وتلك هي متعة المعرفة ، مثلما يمكن أن توجد لدينا متعة الفعل ، أي الرغبة في ما نفعله . فالرغبة تشكل إذن ماهية الإنسان ، وهي حاضرة في الأمل والإرادة معا ، مع العلم بأن الأمل رغبة خارجة عن إرادتنا ، في حين أن الإرادة هي رغبة مقترنة بقدرتنا(5) .
بقي هناك سؤال حول علاقة السعادة بالحب وعلاقة هذا الأخير بالأمل . ففي الحالتين معا هناك رغبة ، مع فارق أساسي هو أن الحب رغبة مقترنة بالواقع. فما المقصود بذلك ؟
3) السعادة والحب :
إذا انطلقنا من التحديد الذي وضعه أفلاطون للحب ، في محاورته الرائعة « المأدبة « ، سنتبين بأن الحب رغبة ، لكنها مقترنة بالفقدان وبالحاجة . وإليكم هذا المقطع من حوار سقراط مع أغاتون :
سقراط : (..) إن المرء يرغب في ما لا يملكه وما ليس إياه وما يفتقده ، فتلك هي موضوعات الرغبة والحب
أغاتون : هذا صحيح
- لنلخص المسألة الآن : ألم نقر في البداية بأن الحب هو حب لبعض الأشياء ، وبعد ذلك هو حب للأشياء التي نشعر بالحاجة إليها ؟
- بلى (6)
إن الاعتراض الأساسي على هذا التحديد هو كون الحب لايختزل في الفقدان وفي العجز ، والأمر الذي لم يقم أفلاطون بمعالجته هو ارتباط الحب بالمرح والمتعة والحميمية والثقة والاعتراف والرغبة المتبادلة ، وهي جميعها سبل نحو السعادة الفعلية والواقعية . (7)
لذلك ، ينبغي أن نتعلم كيف نحب ونرغب في ما هو موجود ، لا أن نرغب في ما ليس موجودا ، بحيث نستحضره فقط عن طريق الأمل أو الندم. فالحب الحقيقي محايث للواقع ووثيق الصلة بمعرفة من نحب وبإرادتنا في أن نحب . وإذا ما كانت هناك حكمة عملية تروم تحقيق السعادة ، فإنها لن تكون منفصلة عن مفاهيم الإرادة والمعرفة والرغبة طبعا.
وإذن ، هل سنقول مع أندري كونت سبونفيل بأن السعادة تقتضي أن نأمل أقل وأن نعرف ونريد ونحب أكثر ؟ تلك هي المسألة.
الهوامش
1) Platon , Euthydème , Garnier- Flammarion , 1967 , 278 e ,p.117
2) André Comte ? Sponville , Le bonheur désespérément , ed. Pleins feux , 2000
3) Schopenhauer , Le monde comme volonté et comme représentation , PUF , 1978 , p. 394
4) André Comte ? Sponville , op. cit. p. 40
5) Ibid.p . 42/43
6) Platon , Le Banquet , Garnier ? Flammarion , 1992 , 200 e , p.67
7) André Comte ? Sponville , op. cit. p. 54


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.