ربورتاج : يوم دراسي حول تنوع الأنظمة العقارية بالمغرب واثرها على التنمية بالناظور    تعويض لمثليتين بعد إدانتهما بسبب تبادل القبلات!    تعرّف على ما حدث في الدقائق الأربعة الأخيرة من عمر الطائرة المصرية    دراسة علمية: لهذه الأسباب يعتدي الكبار جنسياً على الأطفال    كيندجي" يغني للغجر في موازين .. وينثر سحر الفلامينكو بالرباط    اللبنانية يارا تُمتع "جمهور النهضة" في خامس ليالي "موازين"    ظهور تفاصيل جديدة عن وفاة المغني "برينس"    احذر أن تفعل هذه الأشياء السبعة قبل النوم!    القافلة العلمية للمؤسسة الامريكية "غروب أوف هوب" تحط رحالها بطنجة    بائعة خضار تفاجأ بتعيين شقيقها وزيراً في الحكومة    الجامعة الملكية لكرة القدم توقف لاعبا مدى الحياة    العماري، الداودي، أمزازي وفخاوي يوقعون اتفاقية تعاون بين مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة ووزارة التعليم العالي وجامعة محمد الخامس والمعهد العلمي بالرباط    دستور روسي جديد لسوريا يغير اسمها ويلغي ديانة الرئيس    نقابة تدين اعتداء متظاهرين على أطر المركز الصحي بجماعة اساكن إقليم الحسيمة    عقيسة    حرائر الصحراء ينقشن الجلمود تحت حمارة القيض لتحقيق ذواتهن    داني ألفيش بصراحة: أتمنى فوز الأتلتيكو    الرجاء يختار ملعب العبدي لاستقبال الحسنية    مات فيها 3 شبان منذ أقل من 6 سنوات.. "بحيرة الموت" بصفرو تبتلع شابا في مقتبل العمر    الجامعة توقف بنواحي مدى الحياة    هذا جديد قضية البطل بدر هاري ونادل المقهى    برقية مرفوعة لجلالة الملك في ختام الندوة الدولية حول الإعلام المغربي ورهانات المستقبل    خاص. الامن يفك جريمة القتل التي راح ضحيتها سائق سيارة أجرة وأحزنت مدينة الناظور    وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ستقوم بعمليات واسعة لصيانة المساجد وتجهيزها وتعزيز تأطيرها بمناسبة رمضان الأبرك    تويتر يعدل طريقة حساب عدد الأحرف في التغريدات    الحكومة تستورد 15 مليون كتكوت لخفض أسعار الدجاج    القرعة تفرز مواجهات نارية لممثلي الكرة المغربية في المسابقات القارية    قناة فرنسية تكشف حقيقة توقيع مهدي بنعطية مع الارسنال    واش الزين مكاينش في المغرب.. نساء المغرب في المرتبة 113 عالميا لأجمل نساء العالم    الرميد: جهات أجنبية لم تستوعب التحولات العميقة التي يشهدها المغرب في حقوق الإنسان    ثانوية تيفاريتي التأهيلية، نادي اللغة الإنجليزية يتألق وطنيا    كيندجي جيغاك: فخور بتقاسم "البوب الغجري" مع جمهور موازين    الرّجاء تَنتخِب رَئيسها الجَديد فِي رَمضان    الخلفي "يتفاوض" مع كوكل وفايسبوك من أجل إستفادة الصحافة الاليكترونية من الإشهار    عزيمان يدعو لإعادة النظر بمعايير ممارسَة مهن التربية والتعليم    البام والاتحادان الاشتراكي والدستوري يراسلون رئيس الحكومة: حرك لينا النصوص المتعلقة بالانتخابات    أقدم عالمة مغربية في في مجال الفقه في ذمة الله    الحكومة المغربية تعيد التفاوض على خط ائتماني بقيمة 5 مليارات دولار    حاتم العراقي وناتاشا أطلس وميتر جيمس … "ثلاثي الأحلام " في رابع ليالي "موازين"    المخرج البريطاني كين لوتش يفوز بالسعفة الذهبية لمهرجان كان السينمائي    نزار بركة: كوب 22 سيشكل جسرا يربط بين المجتمع العلمي والمنظمات غير الحكومية    إيران تعلن قرارها الاخير بخصوص فريضة الحج    بالفيديو.. إنفجار قوي يهز أرجاء فندق "ماجستيك" و إصابة عدد من الأشخاص‎    تراجع عجز المالية العمومية بفضل الحسابات الخصوصية    مسؤول مصري: أشلاء ضحايا الطائرة تحمل آثار انفجار    أسر ضحايا هجمات باريس تعتزم مقاضاة بلجيكا    المهرجان الوطني للمسرح بالحي المحمدي إرث ثقافي .. ينبغي المحافظة عليه    الأوقاف تعلن عن موعد إجراء عملية القرعة لتحديد قوائم الحجاج    في بند إصلاح مجلس الأمن    "سباغيتي" ببلح البحر    طقس حار في هذه المناطق اليوم الثلاثاء    7 أشياء احذر فعلها قبل النوم    فنان معروف يمتنع عن شرب الخمر ويوجه رسالة للشباب المدمنين عليه    جمعية الأمل للتنمية والثقافة بأغبالة تدعو للمساهمة في مبادرة "خيمة رمضان"    بنجلون التويمي: التعاون جنوب جنوب يمنح المغرب مزيدا من الفرص لتعزيز حضوره على الصعيد القاري    هذا ما يحدث لك عندما يرافقك هاتفك الذكي إلى السرير !    7 طرق مذهلة للتخلص من آلام الظهر    اللي بغى يمشي للحج: ها وقتاش القرعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الرغبة في السعادة

أريد معالجة مسألة السعادة في علاقتها بالرغبة والأمل والإرادة والحب ، وسأنطلق من الأطروحة التي مفادها أن الإنسان يرغب دوما في أن يكون سعيدا . هذه المسألة واكبت مسار الإنسان منذ أن تأمل في وجوده وفي علاقته بالآخرين وقد توقف عندها الفلاسفة في إطار مبحثهم الإتيقي . وإليكم هذا المقطع من حوار بين سقراط وكلينياس في محاورة أوتديموس لأفلاطون والذي جاء فيه ما يلي :
سقراط : أليس صحيحا أننا معشر البشر نرغب في أن نكون سعداء ؟ (..) ومن منا لا يريد أن يكون سعيدا ؟
كلينياس : لا أحد يرغب في ألا يكون كذلك .
- حسنا ، ما دمنا نرغب في أن نكون سعداء ، فكيف السبيل إلى ذلك ؟ (1)
إن السعادة هي إذن شأن فلسفي ، لكن كيف يمكن معالجتها في زمن التطور التكنولوجي وسيادة منطق المصلحة وتأثير أنماط الدعاية على اختلافها وتنوعها ؟ وكيف تتحدد علاقة السعادة بالحياة وبشكل أدق ، بالمعيش اليومي ؟
سأحاول الإجابة على ذلك ، مستأنسا بمؤلف المفكر الفرنسي أندري كونت سبونفيل ، الذي اختار له كعنوان : « السعادة بدون أمل « (2) وسأتوقف بالخصوص عند مفاهيم الرغبة والأمل والحب.
1) السعادة والرغبة :
أول ما يبرز هنا ، هو تلك الرغبة في السعادة لدى كل واحد منا ، ليس فقط لأن الرغبة تشكل ماهية الإنسان كما يقول اسبينوزا ، بل لأن السعادة هي ما نرغب فيه بإطلاق كما أكد أرسطو في كتابه « الأخلاق إلى نيقوماخوس « . لكن كل رغبة هي تعبير عن فقدان ، وحين يكون المرء فاقدا للشيء فإنه يشعر بالألم ، فكيف ستقترن الرغبة والحالة هذه بالسعادة ؟ سيكون الجواب الفوري الذي نجده عند أغلب الفلاسفة ( أفلاطون ، أرسطو ، أبيقور ، اسبينوزا ، كانط الخ..) ، هو ارتباط السعادة بحصول المرء على ما يرغب فيه. والحال، أنه في اللحظة التي تتحقق فيها الرغبة ، ستزول حالة الفقدان ومعها حالة الرغبة نفسها. فإذا ما كان فقدان الشيء المرغوب فيه هو عبارة عن ألم ، فإن الحصول عليه قد يؤدي إلى الملل . وإذن ، ألا يمكن أن نعتبر مع شوبنهاور بأن « الحياة تتأرجح مثل بندول ، ما بين الألم و الملل « ؟ (3)
بعيدا عن هذا التصور المتشائم للحياة ، يظل هناك شيء إسمه الأمل المقترن بالممكن والمستقبل والمنتظر ، أي بالرغبة في آخر المطاف . لكنها رغبة مشوبة بالحذر والتخوف والقلق . فنحن نأمل في حياة أفضل وأسعد وأغنى وأرضى ، غير أن كل ذلك يظل خاضعا للترقب وللأماني . وهو ما عبر عنه السينمائي الأمريكي الساخر وودي ألان بعبارة ماكرة جاء فيها : « كم سأكون سعيدا ، لو كنت سعيدا « . وهي تلخص لنا الوضع المأزقي الذي يوجد فيه الإنسان الباحث عن السعادة . فهل يمكن للأمل أن يحررنا من الملل والإحباط واليأس ؟
2) السعادة والأمل :
سينتقد سبونفيل في كتابه المذكور ، أطروحات أفلاطون وباسكال وشوبنهاور وحتى سارتر، التي مزجت بين الرغبة في السعادة وحالة الفقدان ، علما بأنهما أمران مختلفان. وسيتساءل في هذا الإطار : ماهو الأمل إن لم يكن عبارة عن رغبة ؟ فنحن لا يمكن أن نمني النفس بما لا نرغب فيه . ويتعين في هذه الحالة ، الوقوف على الخصائص المميزة للأمل . هكذا ، فإن أول خاصية تتمثل في كون الأمل هو عبارة عن رغبة ينقصها الاستمتاع . إنها رغبة في شيء لا نملكه وغير قائم في الحاضر . وهو ما يفسر اقتران الأمل بالمستقبل . أما الخاصية الثانية فتتلخص في كون الأمل رغبة تجهل إمكانيات وشروط تحققها في المستقبل . فنحن لا نمني النفس بما نعرفه ولا نعرف بالضبط ما نمني النفس به ، نظرا لعدم درايتنا بشروط تحققه بدقة. وبصيغة أخرى ، فإن الأمل هو رغبة تنقصها المعرفة . وتتحدد الخاصية الثالثة في كوننا لا نأمل إلا في ما نحن عاجزون عن القيام به أو ما يخرج عن إطار قدرتنا ، فالأمل هو رغبة تنقصها القدرة.
انطلاقا من هذه الخصائص الثلاث ، يمكن تقديم تعريف مقتضب للأمل وهو اعتباره : «رغبة بلا متعة ولا معرفة ولا استطاعة « (4). وهنا يطرح السؤال : ما قيمة الأمل إذا كان مفتقدا للمتعة وللمعرفة وللإرادة ؟ سيجيب سبونفيل على ذلك ، معتبرا بأن بإمكان الرغبة أن تقترن بالمتعة ، فبالرغم من كون رغباتنا هي في أغلب الحالات عبارة عن أماني ، إلا أننا قد نرغب في ما نستمتع به في الحاضر . ويمكننا أيضا أن نرغب في ما نعرفه ، وتلك هي متعة المعرفة ، مثلما يمكن أن توجد لدينا متعة الفعل ، أي الرغبة في ما نفعله . فالرغبة تشكل إذن ماهية الإنسان ، وهي حاضرة في الأمل والإرادة معا ، مع العلم بأن الأمل رغبة خارجة عن إرادتنا ، في حين أن الإرادة هي رغبة مقترنة بقدرتنا(5) .
بقي هناك سؤال حول علاقة السعادة بالحب وعلاقة هذا الأخير بالأمل . ففي الحالتين معا هناك رغبة ، مع فارق أساسي هو أن الحب رغبة مقترنة بالواقع. فما المقصود بذلك ؟
3) السعادة والحب :
إذا انطلقنا من التحديد الذي وضعه أفلاطون للحب ، في محاورته الرائعة « المأدبة « ، سنتبين بأن الحب رغبة ، لكنها مقترنة بالفقدان وبالحاجة . وإليكم هذا المقطع من حوار سقراط مع أغاتون :
سقراط : (..) إن المرء يرغب في ما لا يملكه وما ليس إياه وما يفتقده ، فتلك هي موضوعات الرغبة والحب
أغاتون : هذا صحيح
- لنلخص المسألة الآن : ألم نقر في البداية بأن الحب هو حب لبعض الأشياء ، وبعد ذلك هو حب للأشياء التي نشعر بالحاجة إليها ؟
- بلى (6)
إن الاعتراض الأساسي على هذا التحديد هو كون الحب لايختزل في الفقدان وفي العجز ، والأمر الذي لم يقم أفلاطون بمعالجته هو ارتباط الحب بالمرح والمتعة والحميمية والثقة والاعتراف والرغبة المتبادلة ، وهي جميعها سبل نحو السعادة الفعلية والواقعية . (7)
لذلك ، ينبغي أن نتعلم كيف نحب ونرغب في ما هو موجود ، لا أن نرغب في ما ليس موجودا ، بحيث نستحضره فقط عن طريق الأمل أو الندم. فالحب الحقيقي محايث للواقع ووثيق الصلة بمعرفة من نحب وبإرادتنا في أن نحب . وإذا ما كانت هناك حكمة عملية تروم تحقيق السعادة ، فإنها لن تكون منفصلة عن مفاهيم الإرادة والمعرفة والرغبة طبعا.
وإذن ، هل سنقول مع أندري كونت سبونفيل بأن السعادة تقتضي أن نأمل أقل وأن نعرف ونريد ونحب أكثر ؟ تلك هي المسألة.
الهوامش
1) Platon , Euthydème , Garnier- Flammarion , 1967 , 278 e ,p.117
2) André Comte ? Sponville , Le bonheur désespérément , ed. Pleins feux , 2000
3) Schopenhauer , Le monde comme volonté et comme représentation , PUF , 1978 , p. 394
4) André Comte ? Sponville , op. cit. p. 40
5) Ibid.p . 42/43
6) Platon , Le Banquet , Garnier ? Flammarion , 1992 , 200 e , p.67
7) André Comte ? Sponville , op. cit. p. 54


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.