استقالات جماعية في صفوف قيادات البام بجهة سوس    المغرب يساند إسبانيا ضد استقلال كاتالونيا    الملك يبارك للعرب السنة الهجرية الجديدة    جهانجير خان.. المغرب يضطلع بدور هام في مواجهة العالم للإرهاب    عرض لأبرز عناوين الصحف الصادرة اليوم    المغرب ينظم حفل استقبال بنيويورك لفائدة الأفارقة والكاريبي    باريس.. تكريم الفنانة المصورة المغربية ليلى العلوي ضحية الإرهاب    الأمم المتحدة .. المغرب يريد القضاء التام على الأسلحة النووية    الشرطة الإسبانية تعتقل مغربيا على صلة بخلية برشلونة    حدث في مثل هذا اليوم:اندلاع الحرب العراقية الإيرانية    انطلاق منافسات الدوري الدولي " الكبار الأربعة " لكرة القدم داخل القاعة بأكادير    أطلس تالوين لكرة القدم النسائية يطعن في قرار لجنة الاستئناف بعصبة سوس    الصفاقسي: لا نَخشى الفتح لأن أوراقه مَكشوفة.. وانتصاره على الوداد لا يُؤكد قوّته    اتحاد طنجة يعير 4 لاعبين    11 محترفا بلائحة الأولمبيين لمواجهة إيطاليا    بوجدور .. توقيف شقيقين بسبب الاتجار في المخدرات والسرقة    توقعات الأرصاد الجوية ليوم الجمعة    البحث عن "اسمين" على الإنترنت يعرضك للخطر    جدل سينمائي بعد اختيار فيلم "غزية" لعيوش لتمثيل المغرب بالأوسكار    الوزير الخلفي في لقاء تواصلي مع ساكنة الجديدة يوم الأحد المقبل    تشييع جنازة الاطار الرياضي الوطني امبارك بيهي بمقبرة سيدي موسى بالجديدة    تدوينات على الفايس صيفطات حقوقي فصفرو للسّجن والجمعية تندّد.. ها شنو جا فيها    مرض "اللّسان الأزرق" خرج على الماشية فجبال الأطلس    تحقيقات صعود ترامب إلى الرئاسة تطال "تويتر"    إنستغرام يخطط ل "تدمير الصداقات"!    كائن غريب بجوار الملك فيصل يضع "التعليم السعودية" في مأزق!    زعيم كوريا الشمالية : ترامب مختل عقليا وسيدفع غاليا ثمن تهديده لنا    منع معتقلين على خلفية حراك الريف من التواصل مع أسرهم و الزفزافي تعرض للتفتيش    الخليفي يخطط لتدمير ريال مدريد بشيء غير متوقع    المغرب يستضيف صناع قرار القارة الإفريقية في المعرض الدولي للكهرباء – فيديو    الهجرة .. و " الحريك" ؟؟    أشياء روتينية في حياتنا لا نعلم أن ضررها أكبر من التدخين!    لجنة مديرية تحل بمدرسة الزرقطوني في أفق البحث عن الحلول الأنسب لاستقبال تلاميذ مدرسة ابن خلدون    نشطاء حقوقيون يضربون عن الطعام تضامنا مع معتقلي حراك الريف    وفاة أغنى امرأة في العالم    إيطاليا تطالب المغرب بتنفيذ أحكام ضد مغاربة هرّبوا أبناء من زواج مختلط    حجز ربع طن من المخدرات في حوزة مغربي بإيطاليا    هذه هي القضية الدقيقة التي ستحتد فيها المواجهة في قضية الزفزافي ورفاقه    a href="https://agadir24.info/?p=290519" title=""أخنوش" يدخل على خط قضية لحوم الأضاحي الفاسدة""أخنوش" يدخل على خط قضية لحوم الأضاحي الفاسدة    شيخ أزهري "يشعل" مواقع التواصل بأغنية لأم كلتوم (فيديو)    سيمو لمنور: أحرزت لقب "نجم الإمارات" ولم أحصل على مستحقاتي – فيديو    ماركا : ميسي يساوي ريال مدريد بأكمله !    مطار الناظور يسجل إنتعاشا كبيرا خلال غشت ويتفوق على مطار الرباط سلا    التازي يتهم "CCM"بالتزوير.. لإرسال فيلم نبيل عيوش للأوسكار    روسيا تبدي استعدادها لتحديث شبكة الكهرباء في المغرب    إعلان : "أمزيان" تُشخّص التجربة المسرحية بالريف    مجموعة لافارج هولسيم المغرب تعتزم الرفع من نسبة الاعتماد على الطاقة النظيفة    أمزيان وثاومات تنظمان حفل توقيع ديوان أمازيغي من تقديم أساتذة باحثين    الخطوط الجوية البرتغالية تطلق رحلة جديدة بين لشبونة وفاس    الشاعر عبد الرفيع جواهري يتوج ب"جائزة الحريات"    أيتها البعثة هل أصبحت مناسك الحج جحيما لدى المغاربة بعد القرعة ؟‎    التجاري وفابنك»: نتائج جيدة.. وآفاق واعدة تنتظر فرع مصر    إيمِيتْكْ بين البُستان والإزعاج    منظمة الصحة العالمية تحذر من انقراض المضادات الحيوية    المصافحة، السعال، العطس..: عوامل تنقل العدوى «أمراض المدرسة» ترتفع في الطقس البارد    دعاء فك الكرب وتفريج الهم..    خروج الحسين حِكمَةٌ وإصلاح    استقالة عمدة أمستردام تثير إعجاب وتعاطف المغاربة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الرغبة في السعادة

أريد معالجة مسألة السعادة في علاقتها بالرغبة والأمل والإرادة والحب ، وسأنطلق من الأطروحة التي مفادها أن الإنسان يرغب دوما في أن يكون سعيدا . هذه المسألة واكبت مسار الإنسان منذ أن تأمل في وجوده وفي علاقته بالآخرين وقد توقف عندها الفلاسفة في إطار مبحثهم الإتيقي . وإليكم هذا المقطع من حوار بين سقراط وكلينياس في محاورة أوتديموس لأفلاطون والذي جاء فيه ما يلي :
سقراط : أليس صحيحا أننا معشر البشر نرغب في أن نكون سعداء ؟ (..) ومن منا لا يريد أن يكون سعيدا ؟
كلينياس : لا أحد يرغب في ألا يكون كذلك .
- حسنا ، ما دمنا نرغب في أن نكون سعداء ، فكيف السبيل إلى ذلك ؟ (1)
إن السعادة هي إذن شأن فلسفي ، لكن كيف يمكن معالجتها في زمن التطور التكنولوجي وسيادة منطق المصلحة وتأثير أنماط الدعاية على اختلافها وتنوعها ؟ وكيف تتحدد علاقة السعادة بالحياة وبشكل أدق ، بالمعيش اليومي ؟
سأحاول الإجابة على ذلك ، مستأنسا بمؤلف المفكر الفرنسي أندري كونت سبونفيل ، الذي اختار له كعنوان : « السعادة بدون أمل « (2) وسأتوقف بالخصوص عند مفاهيم الرغبة والأمل والحب.
1) السعادة والرغبة :
أول ما يبرز هنا ، هو تلك الرغبة في السعادة لدى كل واحد منا ، ليس فقط لأن الرغبة تشكل ماهية الإنسان كما يقول اسبينوزا ، بل لأن السعادة هي ما نرغب فيه بإطلاق كما أكد أرسطو في كتابه « الأخلاق إلى نيقوماخوس « . لكن كل رغبة هي تعبير عن فقدان ، وحين يكون المرء فاقدا للشيء فإنه يشعر بالألم ، فكيف ستقترن الرغبة والحالة هذه بالسعادة ؟ سيكون الجواب الفوري الذي نجده عند أغلب الفلاسفة ( أفلاطون ، أرسطو ، أبيقور ، اسبينوزا ، كانط الخ..) ، هو ارتباط السعادة بحصول المرء على ما يرغب فيه. والحال، أنه في اللحظة التي تتحقق فيها الرغبة ، ستزول حالة الفقدان ومعها حالة الرغبة نفسها. فإذا ما كان فقدان الشيء المرغوب فيه هو عبارة عن ألم ، فإن الحصول عليه قد يؤدي إلى الملل . وإذن ، ألا يمكن أن نعتبر مع شوبنهاور بأن « الحياة تتأرجح مثل بندول ، ما بين الألم و الملل « ؟ (3)
بعيدا عن هذا التصور المتشائم للحياة ، يظل هناك شيء إسمه الأمل المقترن بالممكن والمستقبل والمنتظر ، أي بالرغبة في آخر المطاف . لكنها رغبة مشوبة بالحذر والتخوف والقلق . فنحن نأمل في حياة أفضل وأسعد وأغنى وأرضى ، غير أن كل ذلك يظل خاضعا للترقب وللأماني . وهو ما عبر عنه السينمائي الأمريكي الساخر وودي ألان بعبارة ماكرة جاء فيها : « كم سأكون سعيدا ، لو كنت سعيدا « . وهي تلخص لنا الوضع المأزقي الذي يوجد فيه الإنسان الباحث عن السعادة . فهل يمكن للأمل أن يحررنا من الملل والإحباط واليأس ؟
2) السعادة والأمل :
سينتقد سبونفيل في كتابه المذكور ، أطروحات أفلاطون وباسكال وشوبنهاور وحتى سارتر، التي مزجت بين الرغبة في السعادة وحالة الفقدان ، علما بأنهما أمران مختلفان. وسيتساءل في هذا الإطار : ماهو الأمل إن لم يكن عبارة عن رغبة ؟ فنحن لا يمكن أن نمني النفس بما لا نرغب فيه . ويتعين في هذه الحالة ، الوقوف على الخصائص المميزة للأمل . هكذا ، فإن أول خاصية تتمثل في كون الأمل هو عبارة عن رغبة ينقصها الاستمتاع . إنها رغبة في شيء لا نملكه وغير قائم في الحاضر . وهو ما يفسر اقتران الأمل بالمستقبل . أما الخاصية الثانية فتتلخص في كون الأمل رغبة تجهل إمكانيات وشروط تحققها في المستقبل . فنحن لا نمني النفس بما نعرفه ولا نعرف بالضبط ما نمني النفس به ، نظرا لعدم درايتنا بشروط تحققه بدقة. وبصيغة أخرى ، فإن الأمل هو رغبة تنقصها المعرفة . وتتحدد الخاصية الثالثة في كوننا لا نأمل إلا في ما نحن عاجزون عن القيام به أو ما يخرج عن إطار قدرتنا ، فالأمل هو رغبة تنقصها القدرة.
انطلاقا من هذه الخصائص الثلاث ، يمكن تقديم تعريف مقتضب للأمل وهو اعتباره : «رغبة بلا متعة ولا معرفة ولا استطاعة « (4). وهنا يطرح السؤال : ما قيمة الأمل إذا كان مفتقدا للمتعة وللمعرفة وللإرادة ؟ سيجيب سبونفيل على ذلك ، معتبرا بأن بإمكان الرغبة أن تقترن بالمتعة ، فبالرغم من كون رغباتنا هي في أغلب الحالات عبارة عن أماني ، إلا أننا قد نرغب في ما نستمتع به في الحاضر . ويمكننا أيضا أن نرغب في ما نعرفه ، وتلك هي متعة المعرفة ، مثلما يمكن أن توجد لدينا متعة الفعل ، أي الرغبة في ما نفعله . فالرغبة تشكل إذن ماهية الإنسان ، وهي حاضرة في الأمل والإرادة معا ، مع العلم بأن الأمل رغبة خارجة عن إرادتنا ، في حين أن الإرادة هي رغبة مقترنة بقدرتنا(5) .
بقي هناك سؤال حول علاقة السعادة بالحب وعلاقة هذا الأخير بالأمل . ففي الحالتين معا هناك رغبة ، مع فارق أساسي هو أن الحب رغبة مقترنة بالواقع. فما المقصود بذلك ؟
3) السعادة والحب :
إذا انطلقنا من التحديد الذي وضعه أفلاطون للحب ، في محاورته الرائعة « المأدبة « ، سنتبين بأن الحب رغبة ، لكنها مقترنة بالفقدان وبالحاجة . وإليكم هذا المقطع من حوار سقراط مع أغاتون :
سقراط : (..) إن المرء يرغب في ما لا يملكه وما ليس إياه وما يفتقده ، فتلك هي موضوعات الرغبة والحب
أغاتون : هذا صحيح
- لنلخص المسألة الآن : ألم نقر في البداية بأن الحب هو حب لبعض الأشياء ، وبعد ذلك هو حب للأشياء التي نشعر بالحاجة إليها ؟
- بلى (6)
إن الاعتراض الأساسي على هذا التحديد هو كون الحب لايختزل في الفقدان وفي العجز ، والأمر الذي لم يقم أفلاطون بمعالجته هو ارتباط الحب بالمرح والمتعة والحميمية والثقة والاعتراف والرغبة المتبادلة ، وهي جميعها سبل نحو السعادة الفعلية والواقعية . (7)
لذلك ، ينبغي أن نتعلم كيف نحب ونرغب في ما هو موجود ، لا أن نرغب في ما ليس موجودا ، بحيث نستحضره فقط عن طريق الأمل أو الندم. فالحب الحقيقي محايث للواقع ووثيق الصلة بمعرفة من نحب وبإرادتنا في أن نحب . وإذا ما كانت هناك حكمة عملية تروم تحقيق السعادة ، فإنها لن تكون منفصلة عن مفاهيم الإرادة والمعرفة والرغبة طبعا.
وإذن ، هل سنقول مع أندري كونت سبونفيل بأن السعادة تقتضي أن نأمل أقل وأن نعرف ونريد ونحب أكثر ؟ تلك هي المسألة.
الهوامش
1) Platon , Euthydème , Garnier- Flammarion , 1967 , 278 e ,p.117
2) André Comte ? Sponville , Le bonheur désespérément , ed. Pleins feux , 2000
3) Schopenhauer , Le monde comme volonté et comme représentation , PUF , 1978 , p. 394
4) André Comte ? Sponville , op. cit. p. 40
5) Ibid.p . 42/43
6) Platon , Le Banquet , Garnier ? Flammarion , 1992 , 200 e , p.67
7) André Comte ? Sponville , op. cit. p. 54


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.