عاجل.. فرنسوا هولاند :ليس هناك للأسف أي ناج من ركاب الطائرة الجزائرية    كيلور نافاس : الأمر أضحى قريبا من الحسم    المغرب يرفع حالة "الاستنفار" إلى الدرجة البرتقالية ليلة العيد    لجنة مراقبة المالية العامة بمجلس النواب تصادق على 14 توصية حول «المقاصة»    صورة نادرة لأول محطة طاقة شمسية في العالم    تراجع عدد المؤسسات الخاضعة لمراقبة بنك المغرب    بحثا عن تلفزيوننا    بعد 15 سنة على رحيل الحسن الثاني.. هذا ما قهر الملك الراحل وهو على الفراش    بالفيديو: نبيل عيوش علاقتي انقطعت ب"عوينة"    أمير المؤمنين يترأس بمسجد "محمد السادس" بمدينة وجدة حفلا دينيا كبيرا إحياء لليلة القدر المباركة    رسميا : زمامة مستمر مع الرجاء بشروط !    مواجهة بين وفاق سطيف ونظيره بنغازى الليبى ضمن منافسات دورى أبطال إفريقيا    إدانة ناشط بحركة 20 فبراير بثلاث سنوات سجنا نافذة    تفكيك شبكة متخصصة في سرقة السيارات وتزوير هياكلها بمراكش    إدارة "يوتوب" تحذف 3 أشرطة فيديو لفتاة من عائلة معروفة بفاس، وهي في أوضاع خليعة وها كيفاش قولبها عشيقها مصري    وزارة السكنى تعطي الانطلاقة الرسمية للبحث الوطني حول طلب السكن    بعد مقاضاة صحفي حول قضية وفاة كريم لشقر، الادارة العامة للامن الوطني تقاضي الشاهد الرابع في نفس القضية    ها علاش كان بنشماش كيدافع على الحشايشية أو مزارعي الكيف..    مستشفى يعوض ثمانية ألاف مريضة صوّرن عاريات ب 190 مليون دولار    مسؤول أممي: الساحل الإفريقي تحوّل الى برميل بارود    كاميرا "وا ذاس تغير" الناطقة بالريفية على ناظورسيتي.. شاهدوا الحلقة التاسعة    المغرب يتسلم "هبة" قطرية ب1مليار و 250 مليون دولار    لجنة متابعة الشأن الفني بالناظور تأكد تشبثها بحق المنطقة وساكنتها في الإستفادة من مهرجان جولة والمهرجان المتوسطي للناظور    رفيق بالرجال و بدر حمو و حسام بلطيط يبدعون في أول بودكاست شو ناطق بالريفية    الملك يترأس بمسجد "محمد السادس" بمدينة وجدة حفلا دينيا كبيرا إحياء لليلة القدر المباركة    صحف:الحكومة تجريم احتلال الملك العمومي البحري و خوصصة الشواطئ و استخراج الرمال منها    حول الصوم عند المغاربة    فنان أمازيغي يصف الأمازيغين بالحمقى، ويوجه رسالة قوية للمؤسسة الملكية    مروج مخدرات يبث الرعب في ساكنة أجدير    مأساة رمضانية: شقيق يقتل شقيقه بسبب خلاف حول "ثهندشت" ببن الطيب    بنكيران: هذه حقيقة علاقتي بداعش    معضلة السيسي    أَدُونْ خالد مشعل.. بقلم // شريف سعيد    مباشرة بعد شكرها نتنياهو ، عزة سامي تفارق الحياة    ANRT تنبه شركات الاتصالات إلى تراجع جودة المكالمات الهاتفية    المجلس الجماعي لافورار يستنكر ويكدب لمقال منشور بازيلال أونلاين    شاكيري يفضل الاستمرار مع باييرن ميونيخ    كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم ( المغرب 2015): المنتخب المغربي يواجه وديا منتخب إفريقيا الوسطى في شهر أكتوبر القادم بمراكش    السودانية المتهمة بالرِّدَّة والمحكوم عليها بالإعدام تصل روما وتلتقي بابا الفاتيكان..    بلان يترك مسألة انتقال دي ماريا مفتوحة    نساء حكمن المغرب // للا غيلانة العالمة التي زهدت في الدنيا من أجل الدين..    الادارة العامة للامن الوطني تقاضي أحد الشهود في قضية كريم لشقر    النساء والأمهات يجرجرن رئيس الحكومة أمام المحاكم: عشرات الجمعيات الحقوقية تضع شكاية بمحكمة النقض بالرباط    أغلى 10 لاعبين في تاريخ كولومبيا    تفاصيل مثيرة حول تطورات أحداث الثلاثاء الأسود بباب سبتة..    الوجه الحقيقي لحكومة أردوغان.. فتحت أراضيها للإسرائيليين بدون تأشيرة وأغلقت حدودها على الفلسطينيين    بالأرقام    كلاسيكو من نوع خاص بين بيبي و الفيس !    قاليك لخليع دار برمجة استثنائية بمناسبة العيد! بالفيديو فوضى في مواعيد القطارات تنتهي بالاحتجاجات    شاهد مؤثر: إسلام سيدة المانية من اصل برتغالي في مسجد بمدينة ازغنغان بالناظور    تقنية الصواريخ تساعد في الكشف عن الملاريا    عرض لأبرز عناوين الصحف الصادرة اليوم    لحسن بريخت: العديد من الصائمين يشربون السوائل الباردة جدا دون مراعاة لحرارة الفم    فيلم "زينب زهرة أغمات" : تأريخ أم تزوير لمرحلة هامة من تاريخ المغرب    بريوات بالقمرون والارز    إفطار رمضاني في أمستردام    صحف الخميس: كلاب مسعورة تهاجم سكان البيضاء وضبط إمام مع فتاة مباشرة بعد صلاة الصبح    فيديو كليب جديد لناس الغيوان بالامازيغية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الرغبة في السعادة

أريد معالجة مسألة السعادة في علاقتها بالرغبة والأمل والإرادة والحب ، وسأنطلق من الأطروحة التي مفادها أن الإنسان يرغب دوما في أن يكون سعيدا . هذه المسألة واكبت مسار الإنسان منذ أن تأمل في وجوده وفي علاقته بالآخرين وقد توقف عندها الفلاسفة في إطار مبحثهم الإتيقي . وإليكم هذا المقطع من حوار بين سقراط وكلينياس في محاورة أوتديموس لأفلاطون والذي جاء فيه ما يلي :
سقراط : أليس صحيحا أننا معشر البشر نرغب في أن نكون سعداء ؟ (..) ومن منا لا يريد أن يكون سعيدا ؟
كلينياس : لا أحد يرغب في ألا يكون كذلك .
- حسنا ، ما دمنا نرغب في أن نكون سعداء ، فكيف السبيل إلى ذلك ؟ (1)
إن السعادة هي إذن شأن فلسفي ، لكن كيف يمكن معالجتها في زمن التطور التكنولوجي وسيادة منطق المصلحة وتأثير أنماط الدعاية على اختلافها وتنوعها ؟ وكيف تتحدد علاقة السعادة بالحياة وبشكل أدق ، بالمعيش اليومي ؟
سأحاول الإجابة على ذلك ، مستأنسا بمؤلف المفكر الفرنسي أندري كونت سبونفيل ، الذي اختار له كعنوان : « السعادة بدون أمل « (2) وسأتوقف بالخصوص عند مفاهيم الرغبة والأمل والحب.
1) السعادة والرغبة :
أول ما يبرز هنا ، هو تلك الرغبة في السعادة لدى كل واحد منا ، ليس فقط لأن الرغبة تشكل ماهية الإنسان كما يقول اسبينوزا ، بل لأن السعادة هي ما نرغب فيه بإطلاق كما أكد أرسطو في كتابه « الأخلاق إلى نيقوماخوس « . لكن كل رغبة هي تعبير عن فقدان ، وحين يكون المرء فاقدا للشيء فإنه يشعر بالألم ، فكيف ستقترن الرغبة والحالة هذه بالسعادة ؟ سيكون الجواب الفوري الذي نجده عند أغلب الفلاسفة ( أفلاطون ، أرسطو ، أبيقور ، اسبينوزا ، كانط الخ..) ، هو ارتباط السعادة بحصول المرء على ما يرغب فيه. والحال، أنه في اللحظة التي تتحقق فيها الرغبة ، ستزول حالة الفقدان ومعها حالة الرغبة نفسها. فإذا ما كان فقدان الشيء المرغوب فيه هو عبارة عن ألم ، فإن الحصول عليه قد يؤدي إلى الملل . وإذن ، ألا يمكن أن نعتبر مع شوبنهاور بأن « الحياة تتأرجح مثل بندول ، ما بين الألم و الملل « ؟ (3)
بعيدا عن هذا التصور المتشائم للحياة ، يظل هناك شيء إسمه الأمل المقترن بالممكن والمستقبل والمنتظر ، أي بالرغبة في آخر المطاف . لكنها رغبة مشوبة بالحذر والتخوف والقلق . فنحن نأمل في حياة أفضل وأسعد وأغنى وأرضى ، غير أن كل ذلك يظل خاضعا للترقب وللأماني . وهو ما عبر عنه السينمائي الأمريكي الساخر وودي ألان بعبارة ماكرة جاء فيها : « كم سأكون سعيدا ، لو كنت سعيدا « . وهي تلخص لنا الوضع المأزقي الذي يوجد فيه الإنسان الباحث عن السعادة . فهل يمكن للأمل أن يحررنا من الملل والإحباط واليأس ؟
2) السعادة والأمل :
سينتقد سبونفيل في كتابه المذكور ، أطروحات أفلاطون وباسكال وشوبنهاور وحتى سارتر، التي مزجت بين الرغبة في السعادة وحالة الفقدان ، علما بأنهما أمران مختلفان. وسيتساءل في هذا الإطار : ماهو الأمل إن لم يكن عبارة عن رغبة ؟ فنحن لا يمكن أن نمني النفس بما لا نرغب فيه . ويتعين في هذه الحالة ، الوقوف على الخصائص المميزة للأمل . هكذا ، فإن أول خاصية تتمثل في كون الأمل هو عبارة عن رغبة ينقصها الاستمتاع . إنها رغبة في شيء لا نملكه وغير قائم في الحاضر . وهو ما يفسر اقتران الأمل بالمستقبل . أما الخاصية الثانية فتتلخص في كون الأمل رغبة تجهل إمكانيات وشروط تحققها في المستقبل . فنحن لا نمني النفس بما نعرفه ولا نعرف بالضبط ما نمني النفس به ، نظرا لعدم درايتنا بشروط تحققه بدقة. وبصيغة أخرى ، فإن الأمل هو رغبة تنقصها المعرفة . وتتحدد الخاصية الثالثة في كوننا لا نأمل إلا في ما نحن عاجزون عن القيام به أو ما يخرج عن إطار قدرتنا ، فالأمل هو رغبة تنقصها القدرة.
انطلاقا من هذه الخصائص الثلاث ، يمكن تقديم تعريف مقتضب للأمل وهو اعتباره : «رغبة بلا متعة ولا معرفة ولا استطاعة « (4). وهنا يطرح السؤال : ما قيمة الأمل إذا كان مفتقدا للمتعة وللمعرفة وللإرادة ؟ سيجيب سبونفيل على ذلك ، معتبرا بأن بإمكان الرغبة أن تقترن بالمتعة ، فبالرغم من كون رغباتنا هي في أغلب الحالات عبارة عن أماني ، إلا أننا قد نرغب في ما نستمتع به في الحاضر . ويمكننا أيضا أن نرغب في ما نعرفه ، وتلك هي متعة المعرفة ، مثلما يمكن أن توجد لدينا متعة الفعل ، أي الرغبة في ما نفعله . فالرغبة تشكل إذن ماهية الإنسان ، وهي حاضرة في الأمل والإرادة معا ، مع العلم بأن الأمل رغبة خارجة عن إرادتنا ، في حين أن الإرادة هي رغبة مقترنة بقدرتنا(5) .
بقي هناك سؤال حول علاقة السعادة بالحب وعلاقة هذا الأخير بالأمل . ففي الحالتين معا هناك رغبة ، مع فارق أساسي هو أن الحب رغبة مقترنة بالواقع. فما المقصود بذلك ؟
3) السعادة والحب :
إذا انطلقنا من التحديد الذي وضعه أفلاطون للحب ، في محاورته الرائعة « المأدبة « ، سنتبين بأن الحب رغبة ، لكنها مقترنة بالفقدان وبالحاجة . وإليكم هذا المقطع من حوار سقراط مع أغاتون :
سقراط : (..) إن المرء يرغب في ما لا يملكه وما ليس إياه وما يفتقده ، فتلك هي موضوعات الرغبة والحب
أغاتون : هذا صحيح
- لنلخص المسألة الآن : ألم نقر في البداية بأن الحب هو حب لبعض الأشياء ، وبعد ذلك هو حب للأشياء التي نشعر بالحاجة إليها ؟
- بلى (6)
إن الاعتراض الأساسي على هذا التحديد هو كون الحب لايختزل في الفقدان وفي العجز ، والأمر الذي لم يقم أفلاطون بمعالجته هو ارتباط الحب بالمرح والمتعة والحميمية والثقة والاعتراف والرغبة المتبادلة ، وهي جميعها سبل نحو السعادة الفعلية والواقعية . (7)
لذلك ، ينبغي أن نتعلم كيف نحب ونرغب في ما هو موجود ، لا أن نرغب في ما ليس موجودا ، بحيث نستحضره فقط عن طريق الأمل أو الندم. فالحب الحقيقي محايث للواقع ووثيق الصلة بمعرفة من نحب وبإرادتنا في أن نحب . وإذا ما كانت هناك حكمة عملية تروم تحقيق السعادة ، فإنها لن تكون منفصلة عن مفاهيم الإرادة والمعرفة والرغبة طبعا.
وإذن ، هل سنقول مع أندري كونت سبونفيل بأن السعادة تقتضي أن نأمل أقل وأن نعرف ونريد ونحب أكثر ؟ تلك هي المسألة.
الهوامش
1) Platon , Euthydème , Garnier- Flammarion , 1967 , 278 e ,p.117
2) André Comte ? Sponville , Le bonheur désespérément , ed. Pleins feux , 2000
3) Schopenhauer , Le monde comme volonté et comme représentation , PUF , 1978 , p. 394
4) André Comte ? Sponville , op. cit. p. 40
5) Ibid.p . 42/43
6) Platon , Le Banquet , Garnier ? Flammarion , 1992 , 200 e , p.67
7) André Comte ? Sponville , op. cit. p. 54


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.