27 مستشاراً يمررون قوانين التقاعد    رصيف الصحافة: سرقة الكهرباء تلاحق قياديا في نقابة "إخوان بنكيران"    وزير خارجية بولندا يطالب قادة الاتحاد الأوروبي بالاستقالة    عاجل: 40 جريحاً في هجوم مطار "أتاتورك" التركي    مجموعة "العمران" تعتزم إنجاز أزيد من 25 ألف وحدة سكنية جديدة و105 ألف وحدة لإعادة التأهيل الحضري خلال سنة 2016    "ميشيل أوباما" زوجة الرئيس الأمريكي في "مراكش" لتشجيع تعليم الفتيات    يهم أصحاب الدراجات النارية ثلاثية العجلات.. فاتح يوليوز آخر أجل لترقيم دراجات "التريبورطور"    فاة امراة في مجرى مائي بالجماعة القروية تيوت ضواحي تارودانت‎    المستشارون يُصادقون بالإجماع على رفع معاشات العسكريين    فشل المفاوضات بين دبي الإماراتي والرجاء البيضاوي بخصوص هذا اللاعب    موسى نداو يبلغ إدارة الوداد بضرورة التعاقد مع المهاجم اوندوكو غومو    الجامعة تعاقب الرجاء بالإقصاء من كأس العرش والغرامة بعد واقعة الانسحاب    مسيرة ضخمة في الأرجنتين لحث ميسي على التراجع عن قراره    مروان سعدان ينتقل إلى ريزاسبور التركي    صديق ياسين ل »فبراير ».. تسكت كانت حاضرة وهكذا اعتدى شقيقها على صديقي بعصا الكولف    هكذا خدع رامز جلال سميرة سعيد لتشارك في برنامجه    الوفا : اسعار المحروقات لم تنخفض بعد توقف الانتاج بشركة " سامير "    هذا هو الضحية رقم2 للمدير الجديد لقناة " ميدي 1 "    بالفيديو: قضية "كات كات" الشوباني تصل البرلمان    توقيف شبكة إجرامية متخصصة في السرقة تحث التهديد    قرار"زيرو ميكا " يدفع بمنتجي البلاستيك إلى التظاهر أمام البرلمان - فيديو -    "الوينيرز" توجه رسالة عاجلة لجماهير الوداد    مسرحية واف بالمركب الثقافي يوم الخميس 30 يونيو 2016‎    استفتاء : الإسبان يريدون هذا المدرب خليفة لديل بوسكي في منتخب بلادهم    شركات الاتصالات المغربية تقرر إيقاف عرض الفورفي غير المحدد    Série TUDART ép 21 مسلسل ' تودارت ' الحلقة    فلسطيني يفاجئ المغربية الحاصلة على أعلى معدل نجاحٍ بمنحة    روني عنوان الوفاء رغم الإقصاء من اليورو    برلمانيون يتهمون الحكومة بإغراق الأسواق المغربية بالتمر الإسرائيلي والحكومة ترد    وزير المالية: البنوك التشاركية سترى النور قبل متم السنة الجارية    طريقة عمل معقودة بالبطاطس سهلة    نتائج الانتخابات التشريعية الإسبانية تعيد الأزمة إلى البداية: استحالة تشكيل حكومة إلا من خلال امتناع نواب الحزب الاشتراكي التصويت على حكومة راخوي    حجز وإتلاف 9292 كلغ طن من المواد الغذائية الفاسدة بجهة البيضاء-سطات    إلى السيد أحمد الشرعي: دفاعا عن المؤسسات واحتراما لها..ننتقد التحكم    الرئيس البرتغالي يؤكد أن زياراته للمغرب ستساهم في تعزيز الروابط التاريخية مع المملكة    علاج اصفرار الأظافر    درجة الحرارة ستصل اليوم إلى 41 درجة بهذه المناطق    بسبب حسن سمعتها وارتفاع معاملاتها التجارية الحكومة تبيع 40 في المائة من رأسمال شركة "مرسى المغرب"    دواء يقضي على"سرطان البروستات" في 90 دقيقة!    ذتعبئة مجموعة من الفنانين المغاربة في إطار قمة المناخ "كوب 22‎"    بناجح: ل"موازين" جمهوره كما للعبادة جمهورها    حذار..لا ترتدي ملابسك الجديدة قبل غسلها    ترامب: الاتحاد الأوروبي سيتفكك بسبب الهجرة    التدبير السياسي للجسد في الإسلام 19 .. الجسد في التصور الإسلامي    تراثيات . .6    الخط الرابط بين مطاري مراكش لمنارة وباريس أورلي يتصدر قائمة الوجهات الجوية الوطنية والدولية    ماليزيا.. سقوط إصابات في هجوم على حانة    من جديد..القناة الثانية تتحدى المغاربة وتبث مشاهد مخلة بالحياء للبنى أبيضار    شباط يحذر من "اكديم إيزيك" جديد    إجهاض محاولة تهريب حوالي خمسة أطنان من الحشيش بطنجة    ممرضة ترفض تلقيح الأطفال بلقاحات فاسدة بالحسيمة تتعرض للمساءلة!    أكاديمي مغربي يربط جميع مشاكل المسلمين بمنظومة التديّن    النجم الايطالي بود سبنسر يرحل في صمت عن عمر يناهز 86 سنة    على أرضنا الطيبة كيف يلتقي هؤلاء بهؤلاء؟ بقلم // محمد أديب السلاوي    اعتذار أردوغان لموسكو يذهل واشنطن    عاجل: اعتقال شقيق "ابتسام تسكت" وتطورات مثيرة في القضية    بدر هاري يريدون الترشح للانتخابات ويسأل المغاربة عن رأيهم    شيخ الأزهر: الأوروبيون سيدخلون الجنة بدون عذاب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الرغبة في السعادة

أريد معالجة مسألة السعادة في علاقتها بالرغبة والأمل والإرادة والحب ، وسأنطلق من الأطروحة التي مفادها أن الإنسان يرغب دوما في أن يكون سعيدا . هذه المسألة واكبت مسار الإنسان منذ أن تأمل في وجوده وفي علاقته بالآخرين وقد توقف عندها الفلاسفة في إطار مبحثهم الإتيقي . وإليكم هذا المقطع من حوار بين سقراط وكلينياس في محاورة أوتديموس لأفلاطون والذي جاء فيه ما يلي :
سقراط : أليس صحيحا أننا معشر البشر نرغب في أن نكون سعداء ؟ (..) ومن منا لا يريد أن يكون سعيدا ؟
كلينياس : لا أحد يرغب في ألا يكون كذلك .
- حسنا ، ما دمنا نرغب في أن نكون سعداء ، فكيف السبيل إلى ذلك ؟ (1)
إن السعادة هي إذن شأن فلسفي ، لكن كيف يمكن معالجتها في زمن التطور التكنولوجي وسيادة منطق المصلحة وتأثير أنماط الدعاية على اختلافها وتنوعها ؟ وكيف تتحدد علاقة السعادة بالحياة وبشكل أدق ، بالمعيش اليومي ؟
سأحاول الإجابة على ذلك ، مستأنسا بمؤلف المفكر الفرنسي أندري كونت سبونفيل ، الذي اختار له كعنوان : « السعادة بدون أمل « (2) وسأتوقف بالخصوص عند مفاهيم الرغبة والأمل والحب.
1) السعادة والرغبة :
أول ما يبرز هنا ، هو تلك الرغبة في السعادة لدى كل واحد منا ، ليس فقط لأن الرغبة تشكل ماهية الإنسان كما يقول اسبينوزا ، بل لأن السعادة هي ما نرغب فيه بإطلاق كما أكد أرسطو في كتابه « الأخلاق إلى نيقوماخوس « . لكن كل رغبة هي تعبير عن فقدان ، وحين يكون المرء فاقدا للشيء فإنه يشعر بالألم ، فكيف ستقترن الرغبة والحالة هذه بالسعادة ؟ سيكون الجواب الفوري الذي نجده عند أغلب الفلاسفة ( أفلاطون ، أرسطو ، أبيقور ، اسبينوزا ، كانط الخ..) ، هو ارتباط السعادة بحصول المرء على ما يرغب فيه. والحال، أنه في اللحظة التي تتحقق فيها الرغبة ، ستزول حالة الفقدان ومعها حالة الرغبة نفسها. فإذا ما كان فقدان الشيء المرغوب فيه هو عبارة عن ألم ، فإن الحصول عليه قد يؤدي إلى الملل . وإذن ، ألا يمكن أن نعتبر مع شوبنهاور بأن « الحياة تتأرجح مثل بندول ، ما بين الألم و الملل « ؟ (3)
بعيدا عن هذا التصور المتشائم للحياة ، يظل هناك شيء إسمه الأمل المقترن بالممكن والمستقبل والمنتظر ، أي بالرغبة في آخر المطاف . لكنها رغبة مشوبة بالحذر والتخوف والقلق . فنحن نأمل في حياة أفضل وأسعد وأغنى وأرضى ، غير أن كل ذلك يظل خاضعا للترقب وللأماني . وهو ما عبر عنه السينمائي الأمريكي الساخر وودي ألان بعبارة ماكرة جاء فيها : « كم سأكون سعيدا ، لو كنت سعيدا « . وهي تلخص لنا الوضع المأزقي الذي يوجد فيه الإنسان الباحث عن السعادة . فهل يمكن للأمل أن يحررنا من الملل والإحباط واليأس ؟
2) السعادة والأمل :
سينتقد سبونفيل في كتابه المذكور ، أطروحات أفلاطون وباسكال وشوبنهاور وحتى سارتر، التي مزجت بين الرغبة في السعادة وحالة الفقدان ، علما بأنهما أمران مختلفان. وسيتساءل في هذا الإطار : ماهو الأمل إن لم يكن عبارة عن رغبة ؟ فنحن لا يمكن أن نمني النفس بما لا نرغب فيه . ويتعين في هذه الحالة ، الوقوف على الخصائص المميزة للأمل . هكذا ، فإن أول خاصية تتمثل في كون الأمل هو عبارة عن رغبة ينقصها الاستمتاع . إنها رغبة في شيء لا نملكه وغير قائم في الحاضر . وهو ما يفسر اقتران الأمل بالمستقبل . أما الخاصية الثانية فتتلخص في كون الأمل رغبة تجهل إمكانيات وشروط تحققها في المستقبل . فنحن لا نمني النفس بما نعرفه ولا نعرف بالضبط ما نمني النفس به ، نظرا لعدم درايتنا بشروط تحققه بدقة. وبصيغة أخرى ، فإن الأمل هو رغبة تنقصها المعرفة . وتتحدد الخاصية الثالثة في كوننا لا نأمل إلا في ما نحن عاجزون عن القيام به أو ما يخرج عن إطار قدرتنا ، فالأمل هو رغبة تنقصها القدرة.
انطلاقا من هذه الخصائص الثلاث ، يمكن تقديم تعريف مقتضب للأمل وهو اعتباره : «رغبة بلا متعة ولا معرفة ولا استطاعة « (4). وهنا يطرح السؤال : ما قيمة الأمل إذا كان مفتقدا للمتعة وللمعرفة وللإرادة ؟ سيجيب سبونفيل على ذلك ، معتبرا بأن بإمكان الرغبة أن تقترن بالمتعة ، فبالرغم من كون رغباتنا هي في أغلب الحالات عبارة عن أماني ، إلا أننا قد نرغب في ما نستمتع به في الحاضر . ويمكننا أيضا أن نرغب في ما نعرفه ، وتلك هي متعة المعرفة ، مثلما يمكن أن توجد لدينا متعة الفعل ، أي الرغبة في ما نفعله . فالرغبة تشكل إذن ماهية الإنسان ، وهي حاضرة في الأمل والإرادة معا ، مع العلم بأن الأمل رغبة خارجة عن إرادتنا ، في حين أن الإرادة هي رغبة مقترنة بقدرتنا(5) .
بقي هناك سؤال حول علاقة السعادة بالحب وعلاقة هذا الأخير بالأمل . ففي الحالتين معا هناك رغبة ، مع فارق أساسي هو أن الحب رغبة مقترنة بالواقع. فما المقصود بذلك ؟
3) السعادة والحب :
إذا انطلقنا من التحديد الذي وضعه أفلاطون للحب ، في محاورته الرائعة « المأدبة « ، سنتبين بأن الحب رغبة ، لكنها مقترنة بالفقدان وبالحاجة . وإليكم هذا المقطع من حوار سقراط مع أغاتون :
سقراط : (..) إن المرء يرغب في ما لا يملكه وما ليس إياه وما يفتقده ، فتلك هي موضوعات الرغبة والحب
أغاتون : هذا صحيح
- لنلخص المسألة الآن : ألم نقر في البداية بأن الحب هو حب لبعض الأشياء ، وبعد ذلك هو حب للأشياء التي نشعر بالحاجة إليها ؟
- بلى (6)
إن الاعتراض الأساسي على هذا التحديد هو كون الحب لايختزل في الفقدان وفي العجز ، والأمر الذي لم يقم أفلاطون بمعالجته هو ارتباط الحب بالمرح والمتعة والحميمية والثقة والاعتراف والرغبة المتبادلة ، وهي جميعها سبل نحو السعادة الفعلية والواقعية . (7)
لذلك ، ينبغي أن نتعلم كيف نحب ونرغب في ما هو موجود ، لا أن نرغب في ما ليس موجودا ، بحيث نستحضره فقط عن طريق الأمل أو الندم. فالحب الحقيقي محايث للواقع ووثيق الصلة بمعرفة من نحب وبإرادتنا في أن نحب . وإذا ما كانت هناك حكمة عملية تروم تحقيق السعادة ، فإنها لن تكون منفصلة عن مفاهيم الإرادة والمعرفة والرغبة طبعا.
وإذن ، هل سنقول مع أندري كونت سبونفيل بأن السعادة تقتضي أن نأمل أقل وأن نعرف ونريد ونحب أكثر ؟ تلك هي المسألة.
الهوامش
1) Platon , Euthydème , Garnier- Flammarion , 1967 , 278 e ,p.117
2) André Comte ? Sponville , Le bonheur désespérément , ed. Pleins feux , 2000
3) Schopenhauer , Le monde comme volonté et comme représentation , PUF , 1978 , p. 394
4) André Comte ? Sponville , op. cit. p. 40
5) Ibid.p . 42/43
6) Platon , Le Banquet , Garnier ? Flammarion , 1992 , 200 e , p.67
7) André Comte ? Sponville , op. cit. p. 54


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.