حجز 10 أطنان من المواد الغذائية الفاسدة بإنزكان    محادثات تشكيل الائتلاف الحكومي التركي تبدأ الأسبوع المقبل    توثيق الذاكرة السينمائية بالمغرب موضوع ندوة الدورة 12 لمهرجان سينما الشعوب بإيموزار    رونالدو : أتطلع بشدة للعمل بجانب بينيتيز    كرة القدم : الفتح ينقل مباراته ضد جمعية سلا مباشرة على الأنترنيت    توزيع دراجات نارية على البوليس لتعزيز الأسطول الأمني في سلا    بنك المغرب: ارتفاع نسبة البطالة إلى 9ر9 في المائة خلال سنة 2014    قراءة في أبرز الصحف الأوروبية الصادرة اليوم    الإخوان المسلمون بعد عامين.. رحلة سرية    تقرير: المغرب في المركز الثالث عالميا في تحويلات العمال المهاجرين    تطوان: إحداث أزيد من 200 مقاولة على مستوى الولاية خلال النصف الأول من السنة الجارية    مارتينو يختار أفضل لاعب غير أرجنتيني.. ومارادونا ليس نجمه المفضل في المنتخب    مدرب تشيلي يطلب من لاعبيه الاعتماد على لعبة " بلاي ستيشن" للحد من خطورة ميسي    مصدر حسني يكشق ل "هبة سبور" حقيقة مفاوضات الحسنية مع الجيش حول بديع أووك    عرض لأبرز عناوين الصحف الوطنية الصادرة اليوم    مدرسة إغرم العلام:حفل بهيج بمناسبة نهاية السنة الدراسية    أمسية قرآنية بطنجة ترتقي بقاصديها في مدارج آيات الذكر الحكيم    تونس تعلن عن حالة الطوارئ    سيدة تعاني من حساسية غريبة تجاه الويفي والهواتف المحمولة    لاعب ريال مدريد كروس ينشئ مؤسسة خيرية للأطفال والمسنين    تنظيم تابع ل"داعش" في مصر يتبنى هجوما بالصواريخ على إسرائيل    تسريب وثائق تثبت الجانب التمثيلي لبرنامج "رامز واكل الجو"    أحمد بوزفور ومحمد البكري يقدمان ديوان "فاتحة الشمس" للشاعر المغربي محمد الشيخي    فراشات المواسم    صحافيون مغاربة يردّون على منصور بعد وصف "القوادين والمرتزقة"    نحو 11 ألف لاجئ سوري استفادوا من خدمات المستشفى المغربي بمخيم "الزعتري" في الأردن خلال يونيو المنصرم    بالفيديو..الكاريكاتيرست كدار يحكي القصة الكاملة للملف الذي أدين فيه ب3 أشهر سجنا نافذا    لاعب آخر يعتذر لبنعبيشة    إعادة انتخاب بلخياط رئيسا جديدا لمؤسسة محمد السادس للأبطال الرياضيين    مبادرة هامة: جلالة الملك يطلق برنامجا لدعم مشاريع السجناء السابقين    بلجيكا تصادق على اتفاقية تعاون مع المغرب في مكافحة الإرهاب    اسبانيا تعتقل مغربيا بتهمة نشر دعاية لتنظيم "داعش"    فتاتا انزكان:"اجبرنا على توقيع محاضر تقول اننا نرتدي لباسا ضيقا لإثارة الرجال"!    إعتقال مواطن روسي بالناظور بسبب توجهاته التكفيرية    أزيد من 37 ألف من مغاربة العالم حلوا بالمغرب عبر باب سبتة    موقع العدالة و التنمية يتبنى أطروحة أحمد منصور    بالفيديو : تلاث جمعيات مهنية تتخلى عن وقفة نادي قضاة المغرب    سحب عدادات الماء لأزيد من 300 ضيعة يهدد آلاف الهكتارات من الحوامض بتارودانت    نسبة عود السجناء لاقتراف الجرائم في المغرب تبلغ 40 في المائة    لا يستقيم التدبر...    الإعلامية المغربية وفاء الحميدى الزوجة السابقة لأحمد منصور السيد تحكي عن صاحب "العلاقات المتعددة الجنسيات"    بنكيران: غير مستبعد أن نتصدر الانتخابات وسنفك الرئاسات من أنياب الفاسدين    أحمد الواري.. مواطن غريبٌ في طنجة يحتاج رحمة الله    المهرجان الدولي لفلكلورالطفل    «البريمي» في رمضان كاين حتى في«مرجان».. حجز تمور تونسية فاسدة بمرجان الدريسية في كازا والشرطة العملية تدخل على الخط    دراسة: الأنسولين قادر على منع الإصابة ب «السكري»    تراجع عجز الميزان التجاري بفضل نمو الصادرات    بطيخ للزينة يأخذ شكل قلب في اليابان    صحيفة "لوفيغارو": التحقيق حول حادث سقوط طائرة الخطوط الجوية الجزائرية في مالي يصطدم بعدم تعاون الجزائر    فتاوى رمضان: حكم استخدام قطرة العين في نهار رمضان    خايبة للتعاويذ. متهم يلتقي بصديقة طفولته بعد سنوات طويلة فتحكم عليه بأداء 43 ألف دولار    شباب دار ولد زيدوح ينظفون ساحة المقاومة في غياب تام لدور المجلس الجماعي :‎    أزمة أفريقيا صراع حضارة    التقرير السنوي للبنك المركزي أمام الملك    التابعي المغيرة بن أبي بردة.. صاحب أبي هريرة يعبر طنجة    الغموض يلف مكان إقامة صلاة العيد بالجديدة واختلاف حول إقامتها بساحة قرب مرجان    خبير في التغذية يقدم وصفة لتحقيق تغذية متوازنة خلال رمضان    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد الصفا بمدينة الدار البيضاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

أولوية العدالة على المنفعة والحرية على إشباع الميول والرغبات

تتمحور نظرية العدالة بوصفها نظرية أخلاقية حول مفهوم الشخص.ومفهوم الشخص هنا منحدر من مفهومين أساسين في الأخلاق هما العدل والخير.وكل نظرية أخلاقية إنما تتسع أو تضيق بمقدار ما توسع أو تضيق بين هذين المفهومين المركزيين..لكن ضمن النظريات الأخلاقية تقوم نظريات غائية téléologiques تربط بين هذين المفهومين بطريقة بسيطة .تتمثل هذه الطريقة في تعريف الخير مستقلا عن العدل ،ويكون العدل هو الذي يجعل الخير في الدرجة القصوى ،وتكون أحكامنا القيمية هي التي بها نحكم على قيمة الأشياء في استقلال عن العدل.فعلى ىسبيل المثال إذا ما عرفنا الخير باللذة ؛فإنه سيتم تصنيف اللذات تبعا لقيمتها وبناء على معايير لا يفترض فيها معيار العدل.أما إذا نظرنا إلى توزيع الخيرات؛فإننا بذلك ننفصل عن النظريات الغائية في دلالتها الكلاسيكية،لسبب هو أن التوزيع يأتي من مفهوم العدل كما يفهم حدسيا.
كذلك،فإن الاختلاف بين المذاهب الأخلاقية ناتج عن الكيفية التي بها تُعرف الخير:فإذا ما تم تعريف الخير بأنه تحقيق ما هو رائع في الأشكال الثقافية نكون أمام النزعة الإتقانية ؛ وإذا ما تم تعريف الخير باللذة كنا أمام مذهب اللذة ؛وإذا ما تم تعريفه بالسعادة كنا أمام مذهب السعادة. أما مذهب المنفعة فهو الذي يعرف الخير بإشباع رغبة ،بل ورغبة عقلية.
يقيم جون راولز مقارنة بين مذهب المنفعة ونظرية العدالة بوصفها إنصافا موضحا أن تصور هذا المذهب للعدالة يقوم على أولوية الفرد على للمجتمع،أو أن المجتمع يختزل إلى الفرد،يعني تطبيق المبدأ الذي يكون صالحا للفرد على المجتمع ،ومن تم معاملة كثرة من الأشخاص كما لو كانوا فردا واحدا ،يعني أننا هنا كما لو كنا أمام متفرج محايد فوق خشبة مسرح المجتمع مسلح بنوع من التعاطف أو الخيال الذي يؤهله ليعيش رغبات الآخرين كما لو كانت هي رغباته،ويكون التعاون الاجتماعي حصيلة امتداد لمبدأ الاختيار الصالح للفرد ليعم المجتمع ،وأنه كي يكون هذا الامتداد فعالا ينبغي التعامل مع الجميع كما لو كانوا فردا واحدا،وذلك بناء على النشاط التخيلي لهذا المتفرج المفترض. لا تؤخذ الكثرة،والحالة هذه، بعين الاعتبار في مذهب المنفعة.في نظرية العدالة يتم استبعاد النظر إلى كثرة الأفراد كما لو كانوا فردا واحدا؛لأنه إن كان بعض الفلاسفة يميزون ضمن قناعات الحس المشترك بين مطلب الحرية ومطلب العدل من جهة،والزيادة في رفاهية الجميع من جهة أخرى،فإن الحرية في نظرية العدالة تتأسس على العدالة،وأنها من بين أولوياتها،أي على ما يطلق عليه اسم الحق الطبيعي ،ويعني ذلك أنه لا يمكن تبرير فقدان البعض لحريته يسبب وجود خير أكبر يتقاسمه آخرون فيما بينهم..فالحرية في المجتمع العادل لا تكون موضوعا لمتاجرة سياسية .
تأخذ نظرية العدالة بقناعات الحس المشترك المتعلقة بإعطاء الأولوية للعدالة على المنفعة ،نظرا لكون العدالة حصيلة اختيار لمبادئها في الوضع الأصلي .لكن صاحب النزعة النفعية ينظر إلى هذه القناعات على أنها ذات صلاحية ثانوية،أو أنها وهم نافع اجتماعيا.نقول بعبارة أخرى،هناك اختلاف بين هذه النزعة ونظريات العقد التي تنتمي نظرية العدالة إليها،وهو اختلاف لم يعد يطرح على صعيد الإشكالات الفلسفية.وبالنظر إلى أن المذهب النفعي يؤسس الاختيار على الفرد؛فإن نظرية العدالة من حيث تنتمي إلى نظريات العقد تعطي الأولوية للاختيار الاجتماعي حيث تكون العدالة موضوع اتفاق أصلي ،ومن تم لا يمكن أن ننتظر من الاختيار الاجتماعي أن يكون أيضا اختيارا فرديا،أو أن يؤدي هذا الأخير إلى الأول نظرا إلى أن المبدأ الذي يحكم موضوعا ما هو بالضرورة تابع لطبيعة هذا الموضوع.فمن وجهة نظرية العقد لا يمكن الوصول إلى العدالة،أو إلى الاحتيار الاجتماعي عن طريق تمديد ما يصلح للفرد إلى المجتمع ،التمديد الذي يمارسه ذلك المتفرج المحايد بفعل الخيال.تنتمي النزعة النفعية إلى المذهب الغائي،وتنتمي نظرية العدالة إلى نظريات العقد الاجتماعي .فنظرية العدالة لا تفصل الخير عن العدل مثلها في ذلك مثل أخلاقيات الواجب déontologie،ولا تجعل من العدل وسيلة للرفع بالخير إلى الدرجة القصوى كما تفترض النزعة النفعية ذلك .فأخلاقيات الواجب هذه ليست غائية،ولا تصف ما يكون عادلا في المؤسسات في استقلال عن نتائجها،كما أنه في نظرية العدالة يجهل المشاركون في الوضع الأصلي منافعهم الخاصة وغاياتهم الخاصة ،وذلك من أجل بناء أسس العدالة والمساواة والحرية.وهكذا يخلص راولز إلى أن الإيثيقا الفعلية هي التي تقوم بتقييم نتائج ما بناء على ما هو عادل فيها،وبدون ذلك سوف تنتفي العقلانية عن كل مذهب يعتبر نفسه إيثيقيا.فالتفاوت الحاصل من مبدأ الفروق داخل الوضع الأصلي لا يكون مبررا إلا إذا كان عادلا،أي إذا كان يساهم في مصلحة كل واحد.
يترتب عن ذلك قول في الإشباع وتلبية الحاجات .إن للإشباع ،في التصور النفعي، قيمة في ذاته ،وإنه الأصل في العدل في هذا التصور ،إذ المهم هو مدى تأثير الإشباع على الحصيلة الكمية للرفاهية الاجتماعية،ويترتب عن ذلك إمكان التقليص من حرية الآخرين،لأنه من الممكن الحصول على رفاهية أكبر بوسائل أخرى تدمر الوسائل المؤدية إلى رفاهية أخرى.في نظرية العدالة كإنصاف يكون مبدأ الحرية هو الأسبق على غيره،وتصور الخير لا يكون منتهكا لهذا المبدأ،وكل مصلحة تنتهك مبدأ العدالة هي بلا قيمة .ومن تم فإن قيمة الإشباع ومعقولية الخير تتحددان بمبادئ العدالة،فهما معا غير سابقين عليها.نقول بعبارة أخرى: إن كانت الأولوية تعطى للخير على العدل في المذهبين النفعي والغائي،فإنها في نظرية العدالة تعطى للعدل على الخير،وتعطى للحرية على إشباع الرغبات.يعلق ميكايل ساندل على هذه الأولوية موضحا بأنها تظهر كإثبات أخلاقي يعارض المذهب النفعي ،وأن هذه الأولوية تعطي للعدالة وضعا ميتا-أخلاقي ولاسيما عندما كان راولز بصدد تقديم الحجج لصالح نظرية أخلاقيات الواجب في تعارض مع النظريات الغائية ( العدالة وحدود الليبرالية ،ص 44-45).يتعلق هذا الوضع الميتا-أخلاقي بالذات باعتبارها «أنا» يتمتع بالقدرة على الاختيار قبل أن يقوم باختار أهدافه وغاياته الأخلاقية،وكأن هذا «الانا» القادر على الفعل يوجد خارج الأخلاق كي يقوم بتأسيس الأخلاق،وخارج السياسة ليقوم بتأسيسها بناء على أولوية العدالة التي هي موضوع هذا الاختيار.فالقدرة على الاختيار أسبق عن الاختيار نفسه.وعندما تختار الذات الأخلاقية،فإنها تختار العدالة قبل كل قيمة أخرى.
ليست الميول والأهواء والرغبات معطيات ينبغي البحث عن وسائل لإشباعها ،وإنما مبادئ العدالة هي التي تحدد طبيعة هذه الميول ،فلهذه الأولوية قيمة مركزية؛لأنها لن تؤدي إلى إنتاج ميول متناقضة كما هو الحال بالنسبة إلى الميول الطبيعية.،ويؤدي ذلك أيضا إلى تحديد ما هو بالفعل خير .طبعا إن النزعة النفعية ترفض الميول،ولكن فقط تلك التي تؤدي إلى التقليص من الحصيلة الكلية للإشباع .لكن المشكلة عندها هي أن هذا التقليص لا يمكنها من معرفة المؤشرات الدالة على هذه الميول الفاسدة.مشكلة النزعة النفعية هي في ارتكازها على الظروف الطبيعية ومصادفاتها وملابسات الواقع الإنساني من أجل تحديد خصائص وسمات ما هو أخلاقي.في حين أن أخلاقيات الواجب التي ينتمي إليها حون راولز تحدد هذه الخصائص بناء على وحدة الذات الأخلاقية،وهي وحدة لا تفسر بتحققها في مجرى التجربة الإمبريقية أو عن طريق الرفع من حصيلة التجارب الحالية للذة القائمة في باطن الحدود النفسية لهذه الذات ،كما يذهب إلى ذلك التصور الغائي؛وإنما تفسر كوحدة حاصلة في الأنا قبليا ،أي قبل الاختيارات التي يقوم بها الأنا في مجرى تجاربه الخاصة كما يقول ميكايل ساندل ( ص 49-50)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.