الملك يترأس اليوم الأحد الدرس الخامس من سلسلة الدروس الحسنية    7% من البريطانيين نادمون على دعم "بريكسيت"    "ڭريزمان" يحبط مخطط إيرلندا ويصعد بفرنسا لدور الثمانية الأوروبي(+ فيديو)    الصفريوي والشعبي وبنخضرة وبلخياط في ضيافة "البام" لنقاش برنامج الحزب الإقتصادي    تعليم الفتيات يقود اوباما الى مراكش يوم الثلاثاء القادم    شكون نتيقو دبا. الوكالة الفرنسية تكذب الوردي حول مخاطر "البنج"    منتخب موريتانيا يهزم "أشبال مديح" بهدف نظيف    الأيرلندي برادي يسجل ثاني أسرع هدف في تاريخ "اليورو"    توقعات أحوال الطقس ليوم الاثنين    عشرات القتلى ومئات الجرحى في إعصار بالصين    وقفة احتجاجية ليلية..الاتحادات النقابية المحلية تحتج على الحكومة بالناظور    بيان تاريخي لحزب الاستقلال يهاجم البام والداخلية ويعلن التقارب مع البيجيدي    الرباط: مُطَالبة بإلغاء تجريم الإفطار العلني في رمضان وإقرار علمانية الدولة    هل يستغل الكوكب المراكشي غيابات اهلي طرابلس ويعود ب 3 نقاط من تونس    فولسبورغ ينهي رابع صفقاته هذا الموسم    نادي تركي يسعى للتعاقد مع المغربي عادل تاعرابت    حماس: إسرائيل تشن حربا دينية على الفلسطينيين    فاجعة..شاب حصل على البكالوريا يلفظ أنفاسه غرقا بنهر أم الربيع    رسمي: توقيف حوالي 15 ألف شخص خلال النصف الأول من رمضان وقضايا المخدرات في الطليعة    ال FIFA: مدرب "الفيلة" لم يُحقق رغبته في تجنب "الأسود" ووضع الجزائر "صعب"    سيدي افني :المجلس الاقليمي مُتهم بتخصيص 300 مليون سنتيم لتجهيز إقامة العامل و"ابراهيم بوليد" يرد    حقوق المشاهد: 85 في المائة من المغاربة غير راضين على ما يقدمه لهم إعلامهم العمومي    أنا كذلك أحلم    طنجة.. الشيخ ياسين الوزاني يحاضر في موضوع: كيف تكسب مفاتيح رحمة الله تعالى    "الإمام الغزالي" تحتفي ب"مولاي عبد السلام" كسلطان للصوفية في كليب مصور    زوجة حاكم ولاية أمريكية تعمل نادلة في مطعم    شيخ الأزهر: الأوروبيون سيدخلون الجنة بدون عذاب    انفصال هيثم مفتاح المعروف ب"الحبيب" عن حسن الفذ    الفيضانات تقتل أكثر من عشرين شخصا في أمريكا    في حفل نهاية السنة..هذا ما وعد به الأمير الحسن والده الملك    حجز شاحنتين للحليب موجهة للاستهلاك لا تتوفر فيها شروط الصحة بالقصيبة    رئيس برلمان أمريكا الوسطى يشيد ب "الدعم الكبير" للمغرب    الجزائر : ايداع مدير قناة "كا بي سي " الجزائرية مهدي بن عيسى السجن    البريطانيون يتقدمون بطلبات الحصول على الجنسية للحفاظ على مصالحهم في بلجيكا    بالصور: حلاقة محمد رمضان في "الأسطورة" تتحول إلى موضة بين الشباب المصري    مهرجان غلاستونبري.. وحل وحفل لأديل    صيف ساخن بالجديدة على وقع تجليات الانحراف والاعتداء    أحكام موقوفة التنفيذ لتلاميذ زاكورة بتهمة الغش في امتحانات الباكالوريا    وصفتي لي ما استغنى عنها لشعري تقويه وتزيد طولو    متأخرات الوسطاء تربك حسابات بوبريك    فوائد جراحة إنقاص الوزن تتجاوز "الكرش"    الجواهري: معدل النمو لن يتجاوز 1.2 %    الأحداث الإرهابية أثرت على السياحة    ارتفاع عدد مستعملي مطار الناظور العروي بأزيد من 11 في المائة خلال الخمسة أشهر الأولى من هذه السنة    شركة (ناريفا هولدينغ) ومجموعة (إينيرجي) توقعان اتفاقا يتعلق بتطوير مشاريع طاقية بإفريقيا    حتى المسيحيين ماعطاوهم تيقار. فنانة لبنانية كانو غيشوهوها حقاش كتاكل رمضان والسيدة مسيحية    أفورار : الحفل الختامي للدورة السادسة لحفظ القران من تنظيم المجلس العلمي المحلي لأزيلال والمجلس الجماعي لأفورار.    علماء يتوقعون وفاة الآلاف بسبب الحر في مدينة نيويورك    الصورة واللفظ راهنا    هدف باكا يمنح كولومبيا المركز الثالث في كوبا أمريكا    اندلاع مواجهات عنيفة بمدينة عنّابة الجزائريّة    7 حفر في ظهر صيني بسبب "الحجامة"!    4 فوائد مذهلة لعصير الليمون على مائدة الإفطار    دراسة: حنان الأم يزيد من معدل "ذكاء" الأبناء، ولكن في أي سنة؟    البقالي طلع للجبل وتساءل: ما موقع الملكية فالصراع السياسي ؟ وهاذ التحكم وهاد الاحزاب هل هي مجرد خيوط يتم التلاعب بها    عبدالقوس أنحاس : من خلال حقائق الصيام العقدية والغيبية تتحقق على الأرض حقائق أخلاقية    جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي جهة بني ملال خنيفرة تنظم فطورا في حضن من غدر بهم الزمان    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد الحسن الثاني بالدارالبيضاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أولوية العدالة على المنفعة والحرية على إشباع الميول والرغبات

تتمحور نظرية العدالة بوصفها نظرية أخلاقية حول مفهوم الشخص.ومفهوم الشخص هنا منحدر من مفهومين أساسين في الأخلاق هما العدل والخير.وكل نظرية أخلاقية إنما تتسع أو تضيق بمقدار ما توسع أو تضيق بين هذين المفهومين المركزيين..لكن ضمن النظريات الأخلاقية تقوم نظريات غائية téléologiques تربط بين هذين المفهومين بطريقة بسيطة .تتمثل هذه الطريقة في تعريف الخير مستقلا عن العدل ،ويكون العدل هو الذي يجعل الخير في الدرجة القصوى ،وتكون أحكامنا القيمية هي التي بها نحكم على قيمة الأشياء في استقلال عن العدل.فعلى ىسبيل المثال إذا ما عرفنا الخير باللذة ؛فإنه سيتم تصنيف اللذات تبعا لقيمتها وبناء على معايير لا يفترض فيها معيار العدل.أما إذا نظرنا إلى توزيع الخيرات؛فإننا بذلك ننفصل عن النظريات الغائية في دلالتها الكلاسيكية،لسبب هو أن التوزيع يأتي من مفهوم العدل كما يفهم حدسيا.
كذلك،فإن الاختلاف بين المذاهب الأخلاقية ناتج عن الكيفية التي بها تُعرف الخير:فإذا ما تم تعريف الخير بأنه تحقيق ما هو رائع في الأشكال الثقافية نكون أمام النزعة الإتقانية ؛ وإذا ما تم تعريف الخير باللذة كنا أمام مذهب اللذة ؛وإذا ما تم تعريفه بالسعادة كنا أمام مذهب السعادة. أما مذهب المنفعة فهو الذي يعرف الخير بإشباع رغبة ،بل ورغبة عقلية.
يقيم جون راولز مقارنة بين مذهب المنفعة ونظرية العدالة بوصفها إنصافا موضحا أن تصور هذا المذهب للعدالة يقوم على أولوية الفرد على للمجتمع،أو أن المجتمع يختزل إلى الفرد،يعني تطبيق المبدأ الذي يكون صالحا للفرد على المجتمع ،ومن تم معاملة كثرة من الأشخاص كما لو كانوا فردا واحدا ،يعني أننا هنا كما لو كنا أمام متفرج محايد فوق خشبة مسرح المجتمع مسلح بنوع من التعاطف أو الخيال الذي يؤهله ليعيش رغبات الآخرين كما لو كانت هي رغباته،ويكون التعاون الاجتماعي حصيلة امتداد لمبدأ الاختيار الصالح للفرد ليعم المجتمع ،وأنه كي يكون هذا الامتداد فعالا ينبغي التعامل مع الجميع كما لو كانوا فردا واحدا،وذلك بناء على النشاط التخيلي لهذا المتفرج المفترض. لا تؤخذ الكثرة،والحالة هذه، بعين الاعتبار في مذهب المنفعة.في نظرية العدالة يتم استبعاد النظر إلى كثرة الأفراد كما لو كانوا فردا واحدا؛لأنه إن كان بعض الفلاسفة يميزون ضمن قناعات الحس المشترك بين مطلب الحرية ومطلب العدل من جهة،والزيادة في رفاهية الجميع من جهة أخرى،فإن الحرية في نظرية العدالة تتأسس على العدالة،وأنها من بين أولوياتها،أي على ما يطلق عليه اسم الحق الطبيعي ،ويعني ذلك أنه لا يمكن تبرير فقدان البعض لحريته يسبب وجود خير أكبر يتقاسمه آخرون فيما بينهم..فالحرية في المجتمع العادل لا تكون موضوعا لمتاجرة سياسية .
تأخذ نظرية العدالة بقناعات الحس المشترك المتعلقة بإعطاء الأولوية للعدالة على المنفعة ،نظرا لكون العدالة حصيلة اختيار لمبادئها في الوضع الأصلي .لكن صاحب النزعة النفعية ينظر إلى هذه القناعات على أنها ذات صلاحية ثانوية،أو أنها وهم نافع اجتماعيا.نقول بعبارة أخرى،هناك اختلاف بين هذه النزعة ونظريات العقد التي تنتمي نظرية العدالة إليها،وهو اختلاف لم يعد يطرح على صعيد الإشكالات الفلسفية.وبالنظر إلى أن المذهب النفعي يؤسس الاختيار على الفرد؛فإن نظرية العدالة من حيث تنتمي إلى نظريات العقد تعطي الأولوية للاختيار الاجتماعي حيث تكون العدالة موضوع اتفاق أصلي ،ومن تم لا يمكن أن ننتظر من الاختيار الاجتماعي أن يكون أيضا اختيارا فرديا،أو أن يؤدي هذا الأخير إلى الأول نظرا إلى أن المبدأ الذي يحكم موضوعا ما هو بالضرورة تابع لطبيعة هذا الموضوع.فمن وجهة نظرية العقد لا يمكن الوصول إلى العدالة،أو إلى الاحتيار الاجتماعي عن طريق تمديد ما يصلح للفرد إلى المجتمع ،التمديد الذي يمارسه ذلك المتفرج المحايد بفعل الخيال.تنتمي النزعة النفعية إلى المذهب الغائي،وتنتمي نظرية العدالة إلى نظريات العقد الاجتماعي .فنظرية العدالة لا تفصل الخير عن العدل مثلها في ذلك مثل أخلاقيات الواجب déontologie،ولا تجعل من العدل وسيلة للرفع بالخير إلى الدرجة القصوى كما تفترض النزعة النفعية ذلك .فأخلاقيات الواجب هذه ليست غائية،ولا تصف ما يكون عادلا في المؤسسات في استقلال عن نتائجها،كما أنه في نظرية العدالة يجهل المشاركون في الوضع الأصلي منافعهم الخاصة وغاياتهم الخاصة ،وذلك من أجل بناء أسس العدالة والمساواة والحرية.وهكذا يخلص راولز إلى أن الإيثيقا الفعلية هي التي تقوم بتقييم نتائج ما بناء على ما هو عادل فيها،وبدون ذلك سوف تنتفي العقلانية عن كل مذهب يعتبر نفسه إيثيقيا.فالتفاوت الحاصل من مبدأ الفروق داخل الوضع الأصلي لا يكون مبررا إلا إذا كان عادلا،أي إذا كان يساهم في مصلحة كل واحد.
يترتب عن ذلك قول في الإشباع وتلبية الحاجات .إن للإشباع ،في التصور النفعي، قيمة في ذاته ،وإنه الأصل في العدل في هذا التصور ،إذ المهم هو مدى تأثير الإشباع على الحصيلة الكمية للرفاهية الاجتماعية،ويترتب عن ذلك إمكان التقليص من حرية الآخرين،لأنه من الممكن الحصول على رفاهية أكبر بوسائل أخرى تدمر الوسائل المؤدية إلى رفاهية أخرى.في نظرية العدالة كإنصاف يكون مبدأ الحرية هو الأسبق على غيره،وتصور الخير لا يكون منتهكا لهذا المبدأ،وكل مصلحة تنتهك مبدأ العدالة هي بلا قيمة .ومن تم فإن قيمة الإشباع ومعقولية الخير تتحددان بمبادئ العدالة،فهما معا غير سابقين عليها.نقول بعبارة أخرى: إن كانت الأولوية تعطى للخير على العدل في المذهبين النفعي والغائي،فإنها في نظرية العدالة تعطى للعدل على الخير،وتعطى للحرية على إشباع الرغبات.يعلق ميكايل ساندل على هذه الأولوية موضحا بأنها تظهر كإثبات أخلاقي يعارض المذهب النفعي ،وأن هذه الأولوية تعطي للعدالة وضعا ميتا-أخلاقي ولاسيما عندما كان راولز بصدد تقديم الحجج لصالح نظرية أخلاقيات الواجب في تعارض مع النظريات الغائية ( العدالة وحدود الليبرالية ،ص 44-45).يتعلق هذا الوضع الميتا-أخلاقي بالذات باعتبارها «أنا» يتمتع بالقدرة على الاختيار قبل أن يقوم باختار أهدافه وغاياته الأخلاقية،وكأن هذا «الانا» القادر على الفعل يوجد خارج الأخلاق كي يقوم بتأسيس الأخلاق،وخارج السياسة ليقوم بتأسيسها بناء على أولوية العدالة التي هي موضوع هذا الاختيار.فالقدرة على الاختيار أسبق عن الاختيار نفسه.وعندما تختار الذات الأخلاقية،فإنها تختار العدالة قبل كل قيمة أخرى.
ليست الميول والأهواء والرغبات معطيات ينبغي البحث عن وسائل لإشباعها ،وإنما مبادئ العدالة هي التي تحدد طبيعة هذه الميول ،فلهذه الأولوية قيمة مركزية؛لأنها لن تؤدي إلى إنتاج ميول متناقضة كما هو الحال بالنسبة إلى الميول الطبيعية.،ويؤدي ذلك أيضا إلى تحديد ما هو بالفعل خير .طبعا إن النزعة النفعية ترفض الميول،ولكن فقط تلك التي تؤدي إلى التقليص من الحصيلة الكلية للإشباع .لكن المشكلة عندها هي أن هذا التقليص لا يمكنها من معرفة المؤشرات الدالة على هذه الميول الفاسدة.مشكلة النزعة النفعية هي في ارتكازها على الظروف الطبيعية ومصادفاتها وملابسات الواقع الإنساني من أجل تحديد خصائص وسمات ما هو أخلاقي.في حين أن أخلاقيات الواجب التي ينتمي إليها حون راولز تحدد هذه الخصائص بناء على وحدة الذات الأخلاقية،وهي وحدة لا تفسر بتحققها في مجرى التجربة الإمبريقية أو عن طريق الرفع من حصيلة التجارب الحالية للذة القائمة في باطن الحدود النفسية لهذه الذات ،كما يذهب إلى ذلك التصور الغائي؛وإنما تفسر كوحدة حاصلة في الأنا قبليا ،أي قبل الاختيارات التي يقوم بها الأنا في مجرى تجاربه الخاصة كما يقول ميكايل ساندل ( ص 49-50)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.