أردني يطلق عروسه في ليلة الزفاف بسبب "الصالون"    جمعية تعتبر أن قرض البنك الدولي للجماعة الحضرية بمدينة البيضاء هو بمثابة تمويل لنظام الفساد    العاهل السعودي يحل بطنجة قاطعا عطلته في جنوب فرنسا    فيلم طوم كروز الذي صورت أجزاء منه بالمغرب يتصدر إيرادات السينما الأمريكية + فيديو    خمس نصائح لنوم هانئ    المرزوقي ضيفا على بنكيران    خطاب عيد العرش المجيد السادس عشر    حقيقة منع الصادرات المغربية من زيتون المائدة نحو أمريكا    حجز واتلاف أزيد من 21 طن من المواد الغدائية الفاسدة بجهة الرباط - سلا    السماح لأساتذة التعليم العالي والمبرزين بكليات الطب والصيدلة وطب الأسنان بمزاولة العمل في المصحات الخاصة    عرض لأبرز اهتمامات اليوم للصحف الأوروبيّة    كيري: "واشنطن ستسرع بيع الأسلحة الضرورية إلى دول الخليج"    الفلسطينيون يسلمون المحكمة الجنائية الدولية ملف مقتل الرضيع علي دوابشة    مانشستر يونايتد يجهز 86 مليون إسترليني لجاريث بيل    شباط: يجب محاكمة بنكيران وحكومته أمام محكمة الجنايات الدولية    اسبانيا: وفاة مغربي اختاناقا داخل حقيبة سفر اثر محاولة تهجيره    الدار البيضاء أنفا: توقيف شخصين على خلفية محاولة السرقة داخل حافلة للنقل الحضري    عبور أزيد من 233 ألف من أفراد الجالية عبر باب سبتة    مقتل شرطي وإصابة آخرين في حادثة سير ضواحي الحسيمة    260 ألف طالب سيستفيدون من التغطية الصحية    وفاة لمعلم محمود غينيا أحد رموز الفن الكناوي بالمغرب    فقيه المناسك عبد الله بن طاهر يجري عملية جراحية بأكادير    سلوكيات هجينة أشد إرهابا من الإرهاب نفسه !!    وزارة الصحة تقرر مضاعفة المنحة السنوية المخصصة للهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء    المغرب يعلن الاستنفار ضد أنفلونزا الطيور ويمنع استيراد الدواجن من البلدان المصابة    بالفيديو.. 13 طريقة مجنونة لإعداد السندويتشات اللذيذة حول العالم    عبارة «المخزن ماكاينش» تقود أربعة أشخاص للسجن    جوزف بلاتر "يتخلى" عن مقعده في اللجنة الأولمبية الدولية    الكشف عن ملابسات سقوط وتحطم طائرة عائلة بن لادن    أمني: "قوارب الموت" تواصل الانطلاق من طنجة    مجلة "جون أفريك" الفرنسية تبرز نمو وتطور الاقتصاد التضامني بالمغرب    اللباس بعد وجودي    مراسم تأبين ابنة ويتني هيوستون تجذب العشرات رغم حواجز الشرطة    | عشاق الشاشة الفضية يحتفون بالسينما المغربية في الجامعة الصيفية للسينما بالمحمدية    | الطاهر بن جلون: انسحبت من مجلة «أنفاس» لأنني اقتنعت أنها زاغت عن مشروع البداية    مهرجان الضحك يكرم لبلبة وامينة رشيد وعارض على هنيدي والسكتور والفاضيلي    الخميسات: إعطاء انطلاقة المبادرات المحلية للتشغيل    الأخطاء التحكيمية والتقنية تنهي حلم الأولمبيين لبلوغ نهائيات أمم أفريقيا    مقابلة إتحاد طنجة و فريق غرناطة على الرياضية المغربية    ربورتاج / انطلاق فعاليات المعرض الوطني الرابع للتعاونيات النسائية بالناظور المنظم من طرف CECODEL    | التعيين المتسرع لخليفة الملا عمر انتصار لباكستان ينطوي على مخاطر    | احتجاج نقابي بالحي الحسني بالدارالبيضاء    | صعوبات الجهاز الهضمي والقلبية أبرز تداعيات السفر بالطائرة    قصر النظر ..وعواىق الاستبصار    عارضة أزياء أسترالية تفضح رونالدو -صور    صالح يطالب بمحاكمة رئيس اليمن بتهمة الخيانة    الحرارة ترتفع اليوم الاثنين لتصل إلى 45 درجة في بعض المناطق المغربية    لهذه الأسباب مدرب البارصا غاضب جدا    رئيس الوداد يقيم مأدبة عشاء على شرف لاعبي الفريق بلشبونة    | المندوب السامي للتخطيط، أحمد لحليمي علمي    مختلفة جدا ولكن… !    وجدة تستضيف ألمع النجوم ضمن النسخة التاسعة للمهرجان الدولي للراي    النقابات تستنجد بالأحزاب والمجتمع المدني في معركة إصلاح التقاعد    دراسة .. "الدولة الإسلامية" ثالث أكبر تهديد كوني    بالصور رسميا : المغرب الفاسي يتعاقد مع المدافع أنطونيو أيالا    ''مرسم الطفل'' .. مختبر فني لضخ دماء جديدة في شرايين موسم أصيلة    الجلوس لفترات طويلة يضاعف احتمال الإصابة بالسكري    ثقافة "الريع النفطي" المعممة..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

أولوية العدالة على المنفعة والحرية على إشباع الميول والرغبات

تتمحور نظرية العدالة بوصفها نظرية أخلاقية حول مفهوم الشخص.ومفهوم الشخص هنا منحدر من مفهومين أساسين في الأخلاق هما العدل والخير.وكل نظرية أخلاقية إنما تتسع أو تضيق بمقدار ما توسع أو تضيق بين هذين المفهومين المركزيين..لكن ضمن النظريات الأخلاقية تقوم نظريات غائية téléologiques تربط بين هذين المفهومين بطريقة بسيطة .تتمثل هذه الطريقة في تعريف الخير مستقلا عن العدل ،ويكون العدل هو الذي يجعل الخير في الدرجة القصوى ،وتكون أحكامنا القيمية هي التي بها نحكم على قيمة الأشياء في استقلال عن العدل.فعلى ىسبيل المثال إذا ما عرفنا الخير باللذة ؛فإنه سيتم تصنيف اللذات تبعا لقيمتها وبناء على معايير لا يفترض فيها معيار العدل.أما إذا نظرنا إلى توزيع الخيرات؛فإننا بذلك ننفصل عن النظريات الغائية في دلالتها الكلاسيكية،لسبب هو أن التوزيع يأتي من مفهوم العدل كما يفهم حدسيا.
كذلك،فإن الاختلاف بين المذاهب الأخلاقية ناتج عن الكيفية التي بها تُعرف الخير:فإذا ما تم تعريف الخير بأنه تحقيق ما هو رائع في الأشكال الثقافية نكون أمام النزعة الإتقانية ؛ وإذا ما تم تعريف الخير باللذة كنا أمام مذهب اللذة ؛وإذا ما تم تعريفه بالسعادة كنا أمام مذهب السعادة. أما مذهب المنفعة فهو الذي يعرف الخير بإشباع رغبة ،بل ورغبة عقلية.
يقيم جون راولز مقارنة بين مذهب المنفعة ونظرية العدالة بوصفها إنصافا موضحا أن تصور هذا المذهب للعدالة يقوم على أولوية الفرد على للمجتمع،أو أن المجتمع يختزل إلى الفرد،يعني تطبيق المبدأ الذي يكون صالحا للفرد على المجتمع ،ومن تم معاملة كثرة من الأشخاص كما لو كانوا فردا واحدا ،يعني أننا هنا كما لو كنا أمام متفرج محايد فوق خشبة مسرح المجتمع مسلح بنوع من التعاطف أو الخيال الذي يؤهله ليعيش رغبات الآخرين كما لو كانت هي رغباته،ويكون التعاون الاجتماعي حصيلة امتداد لمبدأ الاختيار الصالح للفرد ليعم المجتمع ،وأنه كي يكون هذا الامتداد فعالا ينبغي التعامل مع الجميع كما لو كانوا فردا واحدا،وذلك بناء على النشاط التخيلي لهذا المتفرج المفترض. لا تؤخذ الكثرة،والحالة هذه، بعين الاعتبار في مذهب المنفعة.في نظرية العدالة يتم استبعاد النظر إلى كثرة الأفراد كما لو كانوا فردا واحدا؛لأنه إن كان بعض الفلاسفة يميزون ضمن قناعات الحس المشترك بين مطلب الحرية ومطلب العدل من جهة،والزيادة في رفاهية الجميع من جهة أخرى،فإن الحرية في نظرية العدالة تتأسس على العدالة،وأنها من بين أولوياتها،أي على ما يطلق عليه اسم الحق الطبيعي ،ويعني ذلك أنه لا يمكن تبرير فقدان البعض لحريته يسبب وجود خير أكبر يتقاسمه آخرون فيما بينهم..فالحرية في المجتمع العادل لا تكون موضوعا لمتاجرة سياسية .
تأخذ نظرية العدالة بقناعات الحس المشترك المتعلقة بإعطاء الأولوية للعدالة على المنفعة ،نظرا لكون العدالة حصيلة اختيار لمبادئها في الوضع الأصلي .لكن صاحب النزعة النفعية ينظر إلى هذه القناعات على أنها ذات صلاحية ثانوية،أو أنها وهم نافع اجتماعيا.نقول بعبارة أخرى،هناك اختلاف بين هذه النزعة ونظريات العقد التي تنتمي نظرية العدالة إليها،وهو اختلاف لم يعد يطرح على صعيد الإشكالات الفلسفية.وبالنظر إلى أن المذهب النفعي يؤسس الاختيار على الفرد؛فإن نظرية العدالة من حيث تنتمي إلى نظريات العقد تعطي الأولوية للاختيار الاجتماعي حيث تكون العدالة موضوع اتفاق أصلي ،ومن تم لا يمكن أن ننتظر من الاختيار الاجتماعي أن يكون أيضا اختيارا فرديا،أو أن يؤدي هذا الأخير إلى الأول نظرا إلى أن المبدأ الذي يحكم موضوعا ما هو بالضرورة تابع لطبيعة هذا الموضوع.فمن وجهة نظرية العقد لا يمكن الوصول إلى العدالة،أو إلى الاحتيار الاجتماعي عن طريق تمديد ما يصلح للفرد إلى المجتمع ،التمديد الذي يمارسه ذلك المتفرج المحايد بفعل الخيال.تنتمي النزعة النفعية إلى المذهب الغائي،وتنتمي نظرية العدالة إلى نظريات العقد الاجتماعي .فنظرية العدالة لا تفصل الخير عن العدل مثلها في ذلك مثل أخلاقيات الواجب déontologie،ولا تجعل من العدل وسيلة للرفع بالخير إلى الدرجة القصوى كما تفترض النزعة النفعية ذلك .فأخلاقيات الواجب هذه ليست غائية،ولا تصف ما يكون عادلا في المؤسسات في استقلال عن نتائجها،كما أنه في نظرية العدالة يجهل المشاركون في الوضع الأصلي منافعهم الخاصة وغاياتهم الخاصة ،وذلك من أجل بناء أسس العدالة والمساواة والحرية.وهكذا يخلص راولز إلى أن الإيثيقا الفعلية هي التي تقوم بتقييم نتائج ما بناء على ما هو عادل فيها،وبدون ذلك سوف تنتفي العقلانية عن كل مذهب يعتبر نفسه إيثيقيا.فالتفاوت الحاصل من مبدأ الفروق داخل الوضع الأصلي لا يكون مبررا إلا إذا كان عادلا،أي إذا كان يساهم في مصلحة كل واحد.
يترتب عن ذلك قول في الإشباع وتلبية الحاجات .إن للإشباع ،في التصور النفعي، قيمة في ذاته ،وإنه الأصل في العدل في هذا التصور ،إذ المهم هو مدى تأثير الإشباع على الحصيلة الكمية للرفاهية الاجتماعية،ويترتب عن ذلك إمكان التقليص من حرية الآخرين،لأنه من الممكن الحصول على رفاهية أكبر بوسائل أخرى تدمر الوسائل المؤدية إلى رفاهية أخرى.في نظرية العدالة كإنصاف يكون مبدأ الحرية هو الأسبق على غيره،وتصور الخير لا يكون منتهكا لهذا المبدأ،وكل مصلحة تنتهك مبدأ العدالة هي بلا قيمة .ومن تم فإن قيمة الإشباع ومعقولية الخير تتحددان بمبادئ العدالة،فهما معا غير سابقين عليها.نقول بعبارة أخرى: إن كانت الأولوية تعطى للخير على العدل في المذهبين النفعي والغائي،فإنها في نظرية العدالة تعطى للعدل على الخير،وتعطى للحرية على إشباع الرغبات.يعلق ميكايل ساندل على هذه الأولوية موضحا بأنها تظهر كإثبات أخلاقي يعارض المذهب النفعي ،وأن هذه الأولوية تعطي للعدالة وضعا ميتا-أخلاقي ولاسيما عندما كان راولز بصدد تقديم الحجج لصالح نظرية أخلاقيات الواجب في تعارض مع النظريات الغائية ( العدالة وحدود الليبرالية ،ص 44-45).يتعلق هذا الوضع الميتا-أخلاقي بالذات باعتبارها «أنا» يتمتع بالقدرة على الاختيار قبل أن يقوم باختار أهدافه وغاياته الأخلاقية،وكأن هذا «الانا» القادر على الفعل يوجد خارج الأخلاق كي يقوم بتأسيس الأخلاق،وخارج السياسة ليقوم بتأسيسها بناء على أولوية العدالة التي هي موضوع هذا الاختيار.فالقدرة على الاختيار أسبق عن الاختيار نفسه.وعندما تختار الذات الأخلاقية،فإنها تختار العدالة قبل كل قيمة أخرى.
ليست الميول والأهواء والرغبات معطيات ينبغي البحث عن وسائل لإشباعها ،وإنما مبادئ العدالة هي التي تحدد طبيعة هذه الميول ،فلهذه الأولوية قيمة مركزية؛لأنها لن تؤدي إلى إنتاج ميول متناقضة كما هو الحال بالنسبة إلى الميول الطبيعية.،ويؤدي ذلك أيضا إلى تحديد ما هو بالفعل خير .طبعا إن النزعة النفعية ترفض الميول،ولكن فقط تلك التي تؤدي إلى التقليص من الحصيلة الكلية للإشباع .لكن المشكلة عندها هي أن هذا التقليص لا يمكنها من معرفة المؤشرات الدالة على هذه الميول الفاسدة.مشكلة النزعة النفعية هي في ارتكازها على الظروف الطبيعية ومصادفاتها وملابسات الواقع الإنساني من أجل تحديد خصائص وسمات ما هو أخلاقي.في حين أن أخلاقيات الواجب التي ينتمي إليها حون راولز تحدد هذه الخصائص بناء على وحدة الذات الأخلاقية،وهي وحدة لا تفسر بتحققها في مجرى التجربة الإمبريقية أو عن طريق الرفع من حصيلة التجارب الحالية للذة القائمة في باطن الحدود النفسية لهذه الذات ،كما يذهب إلى ذلك التصور الغائي؛وإنما تفسر كوحدة حاصلة في الأنا قبليا ،أي قبل الاختيارات التي يقوم بها الأنا في مجرى تجاربه الخاصة كما يقول ميكايل ساندل ( ص 49-50)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.