هل أنهى بنكيران معركته مع المعارضة بالضربة القاضية !؟    انطلاق عملية الترشيح لمتابعة الدراسة بالمسالك المحدثة بالبكالوريا المهنية    الملك يُوشح نُجباء المغرب في الباكالوريا بالمغرب وفرنسا بأوسمة ملكية    شاحنة تقتل شابين من أسرة واحدة بضواحي ايت ملول    مغني عالمي يروي تفاصيل منحه رشوة لشرطيين مغاربة    مولاي أحمد العلوي : ملحمة "المغرب المُشرق" لا ترق لمستوى اغاني الاطفال    هذا ما يحدث عندما تغلي المشروبات الغازية    لطيفة الحساني.. مغربيّة راكمت سنوات بالاشتغال الإعلامي في كَاتَالُونيَا    أسطورة كرة القدم البرازيلي رونالدينيو ينفي عزمه اعتزال اللعب    عاجل : اطلاق سراح 770 نزيلا ونزيلة بسجن ايت ملول ممن شملهم العفو الملكي    مراسيم الاحتفال بعيد العرش المجيد بمقر ابتدائية أزيلال    ثمانية تلاميذ يفوزون بمنحة الاستحقاق في الدورة الخامسة من المباراة العامة للعلوم والتقنيات    خرجت لتُمارس رياضة المشي فماتت تحت حوافر البقر    قرار ملكي يجمع ولاة وعمال ووكلاء الملك ومسؤولي الأجهزة الأمنية والدركية لتنفيذه    أيت عميرة: عصابة مدججة بالأسلحة البيضاء تعترض سبيل موظف بجماعة آيت عميرة وتسلب منه مابحوزته    البوم صور: استعراضات فرقة الطيران البهلواني التابعة للقوات الملكية الجوية    وقفة للحقوقيين امام البرلمان تزامنا مع ذكرى العفو على "كالفان"    روتانا تطلق أغنية جديدة لفضل شاكر    "جانيس" يجهش بكاءًا على الهواء إثر قصف مدارس"الأونروا" في غزة    صُور جمال دبوز في تل أبيب تثير رفض وغضب المغاربة على ال"فايس بوك"    نائب أردوغان: يجب أن لا تضحك المرأة    بوليفيا تُعلن «إسرائيل» دولة إرهابية    الملك يدعو إلى اليقظة والتعبئة الجماعية في قضية الوحدة الترابية    جورنالات بلادي. سليم الشيخ يبرم صفقة سرية بمليارين و500 مليون سنتيم خارج دفاتر التحملات وتكثيف الحراسة على المصالح الغربية بسبب التهديدات الإرهابية وتجنيد الأجهزة للإفراج عن أزيد من 12 ألف سجين    طفل يتسبب في مواجهات دامية بين عائلتين انتهت بالقتل!    شيات: الاتحاد المغاربي يحتاج إلى أنظمة ناجحة ديموقراطيا    رافينيا يشيد بمدربه إنريكي    ماديرا البرتغالى يفوز على نظيره سندرلاند الإنجليزى بهدف نظيف    عيد بأية حال عدت يا عيد...    مفاوضات مع بلهندة للانتقال للدوري التركي    الطبيبة المغربية التي أجرت أول عملية جراحية في العالم بالتنويم المغناطيسي    برشلونة يضغط بقوة للتعاقد ماركينيوس أو فيرمايلين    المصلون يؤدون صلاة عيد الفطر بساحة القواسم بالزمامرة    هل نيمار جاهز للمشاركة مع برشلونة؟    توني كروس يستأجر بيتا في مدريد من أحد النجوم من أجل رونالدو    السلطة القضائية بسلا تحتفل بعيد العرش    وكيله: ريوس قد يرحل عن دورتموند    الملك يستقبل بركة والجواهري لقياس القيمة الإجمالية للمغرب    طه عبد الرحمن: الوسام الملكي "تكريم للكلمة الحرة والفكرة الحية"    الجيش الاسرائيلي يعلن مقتل ثلاثة من جنوده في غزة    مجزرة جديدة للاحتلال ب"الشجاعية" توقع 17 قتيلا وعشرات الجرحى    "تويتر" تقدم نتائج ربعية أفضل من المتوقع    أفضل وأسوأ جواز سفر .. المغرب يحتل المرتبة ال75 عالميا    ارتفاع في حركة النقل بمطار محمد الخامس    صلاة العيد في مصر: اختلاط بين الرجال و النساء يشعل نقاشا دينيا+ صور    النفاق الاجتماعي    صندوق النقد "يساند" المغرب بخمسة مليارات دولار    حالة ركود غير مسبوقة في قطاع العقار والبنوك في قفص الاتهام    انفراد. ورطة مالية للكاتب العام لوزارة الصحة. إبرام صفقة ب 60 مليار سنتيم لشراء "لقاحات بادو" دون التوفر على سنتيم واحد لأدائها    هذا ما دار بين الفنانين والأمير مولاي إسماعيل خلال اللقاء الذي جمعهم بالرباط    مصر وفلسطين..من يدافع عن من؟    هذا هو الفيروس القاتل الذي نشر الهلع في العالم بسبب رحلة طيران    «النقد الدولي»: إصلاح المقاصة وأنظمة التقاعد والنظام الضريبي ضروري    «وداعا كارمن» المغربي يُتوج بالجائزة الكبرى لمهرجان «الشاشات السوداء»    نتنياهو يرفع الرايات البيضاء استسلاما ويستنجد بكيري    مفاجأة.. علماء بريطانيون: الحشيش يكافح نمو الخلايا السرطانية    بنِي غَزَّةَ    عقدة «أبوإسحاق الحوينى» من النساء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

أولوية العدالة على المنفعة والحرية على إشباع الميول والرغبات

تتمحور نظرية العدالة بوصفها نظرية أخلاقية حول مفهوم الشخص.ومفهوم الشخص هنا منحدر من مفهومين أساسين في الأخلاق هما العدل والخير.وكل نظرية أخلاقية إنما تتسع أو تضيق بمقدار ما توسع أو تضيق بين هذين المفهومين المركزيين..لكن ضمن النظريات الأخلاقية تقوم نظريات غائية téléologiques تربط بين هذين المفهومين بطريقة بسيطة .تتمثل هذه الطريقة في تعريف الخير مستقلا عن العدل ،ويكون العدل هو الذي يجعل الخير في الدرجة القصوى ،وتكون أحكامنا القيمية هي التي بها نحكم على قيمة الأشياء في استقلال عن العدل.فعلى ىسبيل المثال إذا ما عرفنا الخير باللذة ؛فإنه سيتم تصنيف اللذات تبعا لقيمتها وبناء على معايير لا يفترض فيها معيار العدل.أما إذا نظرنا إلى توزيع الخيرات؛فإننا بذلك ننفصل عن النظريات الغائية في دلالتها الكلاسيكية،لسبب هو أن التوزيع يأتي من مفهوم العدل كما يفهم حدسيا.
كذلك،فإن الاختلاف بين المذاهب الأخلاقية ناتج عن الكيفية التي بها تُعرف الخير:فإذا ما تم تعريف الخير بأنه تحقيق ما هو رائع في الأشكال الثقافية نكون أمام النزعة الإتقانية ؛ وإذا ما تم تعريف الخير باللذة كنا أمام مذهب اللذة ؛وإذا ما تم تعريفه بالسعادة كنا أمام مذهب السعادة. أما مذهب المنفعة فهو الذي يعرف الخير بإشباع رغبة ،بل ورغبة عقلية.
يقيم جون راولز مقارنة بين مذهب المنفعة ونظرية العدالة بوصفها إنصافا موضحا أن تصور هذا المذهب للعدالة يقوم على أولوية الفرد على للمجتمع،أو أن المجتمع يختزل إلى الفرد،يعني تطبيق المبدأ الذي يكون صالحا للفرد على المجتمع ،ومن تم معاملة كثرة من الأشخاص كما لو كانوا فردا واحدا ،يعني أننا هنا كما لو كنا أمام متفرج محايد فوق خشبة مسرح المجتمع مسلح بنوع من التعاطف أو الخيال الذي يؤهله ليعيش رغبات الآخرين كما لو كانت هي رغباته،ويكون التعاون الاجتماعي حصيلة امتداد لمبدأ الاختيار الصالح للفرد ليعم المجتمع ،وأنه كي يكون هذا الامتداد فعالا ينبغي التعامل مع الجميع كما لو كانوا فردا واحدا،وذلك بناء على النشاط التخيلي لهذا المتفرج المفترض. لا تؤخذ الكثرة،والحالة هذه، بعين الاعتبار في مذهب المنفعة.في نظرية العدالة يتم استبعاد النظر إلى كثرة الأفراد كما لو كانوا فردا واحدا؛لأنه إن كان بعض الفلاسفة يميزون ضمن قناعات الحس المشترك بين مطلب الحرية ومطلب العدل من جهة،والزيادة في رفاهية الجميع من جهة أخرى،فإن الحرية في نظرية العدالة تتأسس على العدالة،وأنها من بين أولوياتها،أي على ما يطلق عليه اسم الحق الطبيعي ،ويعني ذلك أنه لا يمكن تبرير فقدان البعض لحريته يسبب وجود خير أكبر يتقاسمه آخرون فيما بينهم..فالحرية في المجتمع العادل لا تكون موضوعا لمتاجرة سياسية .
تأخذ نظرية العدالة بقناعات الحس المشترك المتعلقة بإعطاء الأولوية للعدالة على المنفعة ،نظرا لكون العدالة حصيلة اختيار لمبادئها في الوضع الأصلي .لكن صاحب النزعة النفعية ينظر إلى هذه القناعات على أنها ذات صلاحية ثانوية،أو أنها وهم نافع اجتماعيا.نقول بعبارة أخرى،هناك اختلاف بين هذه النزعة ونظريات العقد التي تنتمي نظرية العدالة إليها،وهو اختلاف لم يعد يطرح على صعيد الإشكالات الفلسفية.وبالنظر إلى أن المذهب النفعي يؤسس الاختيار على الفرد؛فإن نظرية العدالة من حيث تنتمي إلى نظريات العقد تعطي الأولوية للاختيار الاجتماعي حيث تكون العدالة موضوع اتفاق أصلي ،ومن تم لا يمكن أن ننتظر من الاختيار الاجتماعي أن يكون أيضا اختيارا فرديا،أو أن يؤدي هذا الأخير إلى الأول نظرا إلى أن المبدأ الذي يحكم موضوعا ما هو بالضرورة تابع لطبيعة هذا الموضوع.فمن وجهة نظرية العقد لا يمكن الوصول إلى العدالة،أو إلى الاحتيار الاجتماعي عن طريق تمديد ما يصلح للفرد إلى المجتمع ،التمديد الذي يمارسه ذلك المتفرج المحايد بفعل الخيال.تنتمي النزعة النفعية إلى المذهب الغائي،وتنتمي نظرية العدالة إلى نظريات العقد الاجتماعي .فنظرية العدالة لا تفصل الخير عن العدل مثلها في ذلك مثل أخلاقيات الواجب déontologie،ولا تجعل من العدل وسيلة للرفع بالخير إلى الدرجة القصوى كما تفترض النزعة النفعية ذلك .فأخلاقيات الواجب هذه ليست غائية،ولا تصف ما يكون عادلا في المؤسسات في استقلال عن نتائجها،كما أنه في نظرية العدالة يجهل المشاركون في الوضع الأصلي منافعهم الخاصة وغاياتهم الخاصة ،وذلك من أجل بناء أسس العدالة والمساواة والحرية.وهكذا يخلص راولز إلى أن الإيثيقا الفعلية هي التي تقوم بتقييم نتائج ما بناء على ما هو عادل فيها،وبدون ذلك سوف تنتفي العقلانية عن كل مذهب يعتبر نفسه إيثيقيا.فالتفاوت الحاصل من مبدأ الفروق داخل الوضع الأصلي لا يكون مبررا إلا إذا كان عادلا،أي إذا كان يساهم في مصلحة كل واحد.
يترتب عن ذلك قول في الإشباع وتلبية الحاجات .إن للإشباع ،في التصور النفعي، قيمة في ذاته ،وإنه الأصل في العدل في هذا التصور ،إذ المهم هو مدى تأثير الإشباع على الحصيلة الكمية للرفاهية الاجتماعية،ويترتب عن ذلك إمكان التقليص من حرية الآخرين،لأنه من الممكن الحصول على رفاهية أكبر بوسائل أخرى تدمر الوسائل المؤدية إلى رفاهية أخرى.في نظرية العدالة كإنصاف يكون مبدأ الحرية هو الأسبق على غيره،وتصور الخير لا يكون منتهكا لهذا المبدأ،وكل مصلحة تنتهك مبدأ العدالة هي بلا قيمة .ومن تم فإن قيمة الإشباع ومعقولية الخير تتحددان بمبادئ العدالة،فهما معا غير سابقين عليها.نقول بعبارة أخرى: إن كانت الأولوية تعطى للخير على العدل في المذهبين النفعي والغائي،فإنها في نظرية العدالة تعطى للعدل على الخير،وتعطى للحرية على إشباع الرغبات.يعلق ميكايل ساندل على هذه الأولوية موضحا بأنها تظهر كإثبات أخلاقي يعارض المذهب النفعي ،وأن هذه الأولوية تعطي للعدالة وضعا ميتا-أخلاقي ولاسيما عندما كان راولز بصدد تقديم الحجج لصالح نظرية أخلاقيات الواجب في تعارض مع النظريات الغائية ( العدالة وحدود الليبرالية ،ص 44-45).يتعلق هذا الوضع الميتا-أخلاقي بالذات باعتبارها «أنا» يتمتع بالقدرة على الاختيار قبل أن يقوم باختار أهدافه وغاياته الأخلاقية،وكأن هذا «الانا» القادر على الفعل يوجد خارج الأخلاق كي يقوم بتأسيس الأخلاق،وخارج السياسة ليقوم بتأسيسها بناء على أولوية العدالة التي هي موضوع هذا الاختيار.فالقدرة على الاختيار أسبق عن الاختيار نفسه.وعندما تختار الذات الأخلاقية،فإنها تختار العدالة قبل كل قيمة أخرى.
ليست الميول والأهواء والرغبات معطيات ينبغي البحث عن وسائل لإشباعها ،وإنما مبادئ العدالة هي التي تحدد طبيعة هذه الميول ،فلهذه الأولوية قيمة مركزية؛لأنها لن تؤدي إلى إنتاج ميول متناقضة كما هو الحال بالنسبة إلى الميول الطبيعية.،ويؤدي ذلك أيضا إلى تحديد ما هو بالفعل خير .طبعا إن النزعة النفعية ترفض الميول،ولكن فقط تلك التي تؤدي إلى التقليص من الحصيلة الكلية للإشباع .لكن المشكلة عندها هي أن هذا التقليص لا يمكنها من معرفة المؤشرات الدالة على هذه الميول الفاسدة.مشكلة النزعة النفعية هي في ارتكازها على الظروف الطبيعية ومصادفاتها وملابسات الواقع الإنساني من أجل تحديد خصائص وسمات ما هو أخلاقي.في حين أن أخلاقيات الواجب التي ينتمي إليها حون راولز تحدد هذه الخصائص بناء على وحدة الذات الأخلاقية،وهي وحدة لا تفسر بتحققها في مجرى التجربة الإمبريقية أو عن طريق الرفع من حصيلة التجارب الحالية للذة القائمة في باطن الحدود النفسية لهذه الذات ،كما يذهب إلى ذلك التصور الغائي؛وإنما تفسر كوحدة حاصلة في الأنا قبليا ،أي قبل الاختيارات التي يقوم بها الأنا في مجرى تجاربه الخاصة كما يقول ميكايل ساندل ( ص 49-50)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.