صحيفة هندية تبرز أن الحكم الذاتي المقدم من طرف المغرب بخصوص صحراء جاد وذو مصداقية    بنكيران يدعو للقطع مع الفساد كثقافة وعلى الجميع الانخراط لمحاربته.    عمدة فاس الأزمي يقاضي المتهمين باقتحام مقاطعة زواغة    أكادير: فتح تحقيق في العثور على جثة طالب بقناة للصرف الصحي    الرياح القوية توقف الملاحة بين طنجة وطريفة    مديرية الضرائب تطلق برنامجين إلكترونيتين لهذا الغرض    أخنوش: لهذا لن أترشح للانتخابات    مجموعة عقارية إماراتية تسثتمر بالمغرب و تخلق مئات فرص الشغل‎    مدريد: توقيف ثلاثة مغاربة واسباني بتهمة الترويج للفكر المتطرف    الإصابة تبعد بوفال عن الأسود ضد ليبيا    حرية رقمية    في اليوم العالمي لحرية الصحافة..العدل والإحسان تطالب بإطلاق سراح حرية الرأي ورفع التضييق "المخزني"    وزارة بلمختار تعلن عن تواريخ امتحانات "الباكالوريا"    وفاة خمسيني كان رهن الحراسة النظرية بولاية أمن مراكش    الأسبوع الوطني للصحة المدرسية في موضوع نمط العيش السليم    رياح "الشرقي" تواصل هيمنتها على أجواء طنجة خلال غد الأربعاء    مراكش تحتضن ندوة دولية حول الابتكار والرقمنة بالجامعة    بالصور.. المهرجان الدولي للسينما والذاكرة المشتركة يحتفي بمصطفى الزعري وعائشة مشنوع ونوفل براوي وثريا العلوي (عدسة أحداث أنفو)    فسيبوك تضيف ميزة المكالمات الجماعية ل »ميسنجر »!    الدجاج يحلق عاليا.. سعر قياسي وصل إلى 25 للكيلوغرام الواحد (عدسة أحداث أنفو)    جماهير روما تناشد بنعطية العودة للفريق    المصائبُ تتهاوى على رأس "لقجع".. بعد البيان الناري للرجاء.. المولودية الوجدية تُعلن الانسحاب    فريق "ليستر" المتواضع يحقق المعجزة ويتوج بلقب الدوري الانجليزي لأول مرة في تاريخه    حمد الله يحسم مستقبله مع "الجيش"    نيويورك: هذه مزايا مبادرة الحكم الذاتي    جنيف تحتفي بخمسين سنة على ولادة مجلة أنفاس    أميركية تنتزع حكما بملايين الدولارات بسبب "بودرة تلك"    أوباما: يوم مقتل بن لادن الأهم في فترة رئاستي    علماء يكتشفون ثلاثة كواكب يحتمل أن تكون صالحة للعيش    الخطوط الملكية المغربية تنفي وجود قنبلة على متن إحدى رحلاتها    رجل أعمال مغربي سحب 20 مليارا بعد وفاته !    ENCG سطات تحتضن المؤتمر الأول للطلبة المتدربين الأفارقة بالمغرب    اعتقال 3 مغاربة كانوا يستعدون لتنفيذ عمليات ارهابية بمدريد    سبب وفاة الممثل المصري وائل نور    "زوم" على الكوميدي عبد الخالق فهيد    دعم الجمعيات والتظاهرات الثقافية والمهرجانات الفنية والتراثية برسم الدورة الثانية لسنة 2016    دراسة: تطوير البنيات التحتية المينائية الخاصة بصناعة السفن سيحدث 6000 منصب شغل    وصفة طبعية للتخلص من الحبوب في الوجه مجربة    ثلاث وصفات طبعية لتطويل الاظافر بسرعة جربيها    لبشرة صافية بيضاء وبالاخص بدون تجاعيد    مدرب كوستاريكا يستدعي نافاس لكوبا أمريكا    بالصور.. الأميرة التي ستستضيفها للا سلمى في بيتها في فاس لتذوق الموسيقى الروحية    الداخلية توجه تحذيرا إلى شركات الاتصالات بسبب "الشرائح غير المسجلة"    ردا على البام....البيجيدي يطالب وزارة الداخلية بكشف النتائج التفصيلية للانتخابات    إفتتاح مهرجان السينما والذاكرة المشتركة بتكريم الفائز بجائزة نوبل التونسي حسين العباسي ونائبة رئيس الحكومة الاسبانية السابقة    بالفيديو. الفنان أحمد عزمي كيعاود على كيفاش كرفصوه فالحبس وداروه فحبس انفرادي ودوزوه ف5 دالحباسات رغم أن قضيته عادية    المعرض الدولي للكتاب والفنون بطنجة يحتفي بالطاهر بن جلون    23 سنة سجنا للطبيب الذي أوقع ببن لادن    دراسة: تلوث الهواء يهدد صحة الجنين فى بطن أمه    البوصيري لليوم 24: عندنا "مباريات الحب" و"فيفا" غادي تضحك علينا    مهرجان سينما الذاكرة يضع عريضة من أجل المطالبة بانشاء قاعة للعروض كبرى بالناظور    غليان في الشارع الرجاوي ولقجع في موقف لا يحسد عليه    منظومات الصناعة الميكانيكية والتعدينية ستعطي دفعة تنموية جديدة للقطاع    الأزهر شهادة الدكتوراه لصحاب أطروحة تؤكد أن الحجاب لم يكن قط فريضة إسلامية    حملة توكيلات لاسترداد تعويضات إعاشة الحج    وزارة صكوك الغفران    فان دام للشباب: تعلموا من النبيّ محمد!    محيي الدين داغي يدعو المسلمين في العالم إلى مقابلة العدوان والظلم بالرحمة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أولوية العدالة على المنفعة والحرية على إشباع الميول والرغبات

تتمحور نظرية العدالة بوصفها نظرية أخلاقية حول مفهوم الشخص.ومفهوم الشخص هنا منحدر من مفهومين أساسين في الأخلاق هما العدل والخير.وكل نظرية أخلاقية إنما تتسع أو تضيق بمقدار ما توسع أو تضيق بين هذين المفهومين المركزيين..لكن ضمن النظريات الأخلاقية تقوم نظريات غائية téléologiques تربط بين هذين المفهومين بطريقة بسيطة .تتمثل هذه الطريقة في تعريف الخير مستقلا عن العدل ،ويكون العدل هو الذي يجعل الخير في الدرجة القصوى ،وتكون أحكامنا القيمية هي التي بها نحكم على قيمة الأشياء في استقلال عن العدل.فعلى ىسبيل المثال إذا ما عرفنا الخير باللذة ؛فإنه سيتم تصنيف اللذات تبعا لقيمتها وبناء على معايير لا يفترض فيها معيار العدل.أما إذا نظرنا إلى توزيع الخيرات؛فإننا بذلك ننفصل عن النظريات الغائية في دلالتها الكلاسيكية،لسبب هو أن التوزيع يأتي من مفهوم العدل كما يفهم حدسيا.
كذلك،فإن الاختلاف بين المذاهب الأخلاقية ناتج عن الكيفية التي بها تُعرف الخير:فإذا ما تم تعريف الخير بأنه تحقيق ما هو رائع في الأشكال الثقافية نكون أمام النزعة الإتقانية ؛ وإذا ما تم تعريف الخير باللذة كنا أمام مذهب اللذة ؛وإذا ما تم تعريفه بالسعادة كنا أمام مذهب السعادة. أما مذهب المنفعة فهو الذي يعرف الخير بإشباع رغبة ،بل ورغبة عقلية.
يقيم جون راولز مقارنة بين مذهب المنفعة ونظرية العدالة بوصفها إنصافا موضحا أن تصور هذا المذهب للعدالة يقوم على أولوية الفرد على للمجتمع،أو أن المجتمع يختزل إلى الفرد،يعني تطبيق المبدأ الذي يكون صالحا للفرد على المجتمع ،ومن تم معاملة كثرة من الأشخاص كما لو كانوا فردا واحدا ،يعني أننا هنا كما لو كنا أمام متفرج محايد فوق خشبة مسرح المجتمع مسلح بنوع من التعاطف أو الخيال الذي يؤهله ليعيش رغبات الآخرين كما لو كانت هي رغباته،ويكون التعاون الاجتماعي حصيلة امتداد لمبدأ الاختيار الصالح للفرد ليعم المجتمع ،وأنه كي يكون هذا الامتداد فعالا ينبغي التعامل مع الجميع كما لو كانوا فردا واحدا،وذلك بناء على النشاط التخيلي لهذا المتفرج المفترض. لا تؤخذ الكثرة،والحالة هذه، بعين الاعتبار في مذهب المنفعة.في نظرية العدالة يتم استبعاد النظر إلى كثرة الأفراد كما لو كانوا فردا واحدا؛لأنه إن كان بعض الفلاسفة يميزون ضمن قناعات الحس المشترك بين مطلب الحرية ومطلب العدل من جهة،والزيادة في رفاهية الجميع من جهة أخرى،فإن الحرية في نظرية العدالة تتأسس على العدالة،وأنها من بين أولوياتها،أي على ما يطلق عليه اسم الحق الطبيعي ،ويعني ذلك أنه لا يمكن تبرير فقدان البعض لحريته يسبب وجود خير أكبر يتقاسمه آخرون فيما بينهم..فالحرية في المجتمع العادل لا تكون موضوعا لمتاجرة سياسية .
تأخذ نظرية العدالة بقناعات الحس المشترك المتعلقة بإعطاء الأولوية للعدالة على المنفعة ،نظرا لكون العدالة حصيلة اختيار لمبادئها في الوضع الأصلي .لكن صاحب النزعة النفعية ينظر إلى هذه القناعات على أنها ذات صلاحية ثانوية،أو أنها وهم نافع اجتماعيا.نقول بعبارة أخرى،هناك اختلاف بين هذه النزعة ونظريات العقد التي تنتمي نظرية العدالة إليها،وهو اختلاف لم يعد يطرح على صعيد الإشكالات الفلسفية.وبالنظر إلى أن المذهب النفعي يؤسس الاختيار على الفرد؛فإن نظرية العدالة من حيث تنتمي إلى نظريات العقد تعطي الأولوية للاختيار الاجتماعي حيث تكون العدالة موضوع اتفاق أصلي ،ومن تم لا يمكن أن ننتظر من الاختيار الاجتماعي أن يكون أيضا اختيارا فرديا،أو أن يؤدي هذا الأخير إلى الأول نظرا إلى أن المبدأ الذي يحكم موضوعا ما هو بالضرورة تابع لطبيعة هذا الموضوع.فمن وجهة نظرية العقد لا يمكن الوصول إلى العدالة،أو إلى الاحتيار الاجتماعي عن طريق تمديد ما يصلح للفرد إلى المجتمع ،التمديد الذي يمارسه ذلك المتفرج المحايد بفعل الخيال.تنتمي النزعة النفعية إلى المذهب الغائي،وتنتمي نظرية العدالة إلى نظريات العقد الاجتماعي .فنظرية العدالة لا تفصل الخير عن العدل مثلها في ذلك مثل أخلاقيات الواجب déontologie،ولا تجعل من العدل وسيلة للرفع بالخير إلى الدرجة القصوى كما تفترض النزعة النفعية ذلك .فأخلاقيات الواجب هذه ليست غائية،ولا تصف ما يكون عادلا في المؤسسات في استقلال عن نتائجها،كما أنه في نظرية العدالة يجهل المشاركون في الوضع الأصلي منافعهم الخاصة وغاياتهم الخاصة ،وذلك من أجل بناء أسس العدالة والمساواة والحرية.وهكذا يخلص راولز إلى أن الإيثيقا الفعلية هي التي تقوم بتقييم نتائج ما بناء على ما هو عادل فيها،وبدون ذلك سوف تنتفي العقلانية عن كل مذهب يعتبر نفسه إيثيقيا.فالتفاوت الحاصل من مبدأ الفروق داخل الوضع الأصلي لا يكون مبررا إلا إذا كان عادلا،أي إذا كان يساهم في مصلحة كل واحد.
يترتب عن ذلك قول في الإشباع وتلبية الحاجات .إن للإشباع ،في التصور النفعي، قيمة في ذاته ،وإنه الأصل في العدل في هذا التصور ،إذ المهم هو مدى تأثير الإشباع على الحصيلة الكمية للرفاهية الاجتماعية،ويترتب عن ذلك إمكان التقليص من حرية الآخرين،لأنه من الممكن الحصول على رفاهية أكبر بوسائل أخرى تدمر الوسائل المؤدية إلى رفاهية أخرى.في نظرية العدالة كإنصاف يكون مبدأ الحرية هو الأسبق على غيره،وتصور الخير لا يكون منتهكا لهذا المبدأ،وكل مصلحة تنتهك مبدأ العدالة هي بلا قيمة .ومن تم فإن قيمة الإشباع ومعقولية الخير تتحددان بمبادئ العدالة،فهما معا غير سابقين عليها.نقول بعبارة أخرى: إن كانت الأولوية تعطى للخير على العدل في المذهبين النفعي والغائي،فإنها في نظرية العدالة تعطى للعدل على الخير،وتعطى للحرية على إشباع الرغبات.يعلق ميكايل ساندل على هذه الأولوية موضحا بأنها تظهر كإثبات أخلاقي يعارض المذهب النفعي ،وأن هذه الأولوية تعطي للعدالة وضعا ميتا-أخلاقي ولاسيما عندما كان راولز بصدد تقديم الحجج لصالح نظرية أخلاقيات الواجب في تعارض مع النظريات الغائية ( العدالة وحدود الليبرالية ،ص 44-45).يتعلق هذا الوضع الميتا-أخلاقي بالذات باعتبارها «أنا» يتمتع بالقدرة على الاختيار قبل أن يقوم باختار أهدافه وغاياته الأخلاقية،وكأن هذا «الانا» القادر على الفعل يوجد خارج الأخلاق كي يقوم بتأسيس الأخلاق،وخارج السياسة ليقوم بتأسيسها بناء على أولوية العدالة التي هي موضوع هذا الاختيار.فالقدرة على الاختيار أسبق عن الاختيار نفسه.وعندما تختار الذات الأخلاقية،فإنها تختار العدالة قبل كل قيمة أخرى.
ليست الميول والأهواء والرغبات معطيات ينبغي البحث عن وسائل لإشباعها ،وإنما مبادئ العدالة هي التي تحدد طبيعة هذه الميول ،فلهذه الأولوية قيمة مركزية؛لأنها لن تؤدي إلى إنتاج ميول متناقضة كما هو الحال بالنسبة إلى الميول الطبيعية.،ويؤدي ذلك أيضا إلى تحديد ما هو بالفعل خير .طبعا إن النزعة النفعية ترفض الميول،ولكن فقط تلك التي تؤدي إلى التقليص من الحصيلة الكلية للإشباع .لكن المشكلة عندها هي أن هذا التقليص لا يمكنها من معرفة المؤشرات الدالة على هذه الميول الفاسدة.مشكلة النزعة النفعية هي في ارتكازها على الظروف الطبيعية ومصادفاتها وملابسات الواقع الإنساني من أجل تحديد خصائص وسمات ما هو أخلاقي.في حين أن أخلاقيات الواجب التي ينتمي إليها حون راولز تحدد هذه الخصائص بناء على وحدة الذات الأخلاقية،وهي وحدة لا تفسر بتحققها في مجرى التجربة الإمبريقية أو عن طريق الرفع من حصيلة التجارب الحالية للذة القائمة في باطن الحدود النفسية لهذه الذات ،كما يذهب إلى ذلك التصور الغائي؛وإنما تفسر كوحدة حاصلة في الأنا قبليا ،أي قبل الاختيارات التي يقوم بها الأنا في مجرى تجاربه الخاصة كما يقول ميكايل ساندل ( ص 49-50)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.