أكادير :انطلاق فعاليات الدورة الثالثة من المعرض الوطني للمنتوجات المحلية الاسبوع المقبل ورهان الدولية والقيمة المضافة مطروحان بقوة    المغرب يضيف ساعة إلى توقيته الأحد    قراءة في بعض صحف اليوم بأمريكا الشمالية    جريمة قتل جديدة في مدينة طنجة و السبب هذه المرة كمية قليلة من المخدرات !!!!!    مغربي يضع حدا لحياته داخل مركز للشرطة بإيطاليا بعد اعتقاله لهذا السبب!!    المغرب يتوفر على أكثر من مليون شخص من ذوي الإحتياجات الخاصة    الأوروغواي تبدأ من المغرب رحلة الحفاظ على لقب "كوبا أمريكا"‎    ليونيل ميسي لم يتدرب قبل لقاء السلفادور    المبادلات التجارية بين المغرب والاتحاد الأوروبي تجاوزت 29 مليار أورو    اللجنة الحكومية لتتبع الانتخابات تتواصل مع ممثلي أحزاب الأغلبية    حداد : 117 مليار درهم إيرادات قطاع السياحة سنويا    لقمة العربية في شرم الشيخ تركز على اليمن وتشكيل قوة تدخل عربية    لجنة تنظيم المنتدى الاجتماعي العالمي تقاضي مجموعة من الجزائريين لاعتدائهم على الوفد المغربي    مدرب ايطاليا يتلقى تهديدات بالقتل بعد إصابة ماركيسيو    منتخب البرازيل بقيادة نيمار يلحق بفرنسا أول هزيمة منذ كأس العالم    لكحل: هذه أسبَاب إبعادي عن تشكيلة تُوشاك وحَمل قميص الرجاء وَارِد    بيان حقيقة للعدل والإحسان: حق أريد به باطل    بنعمر يقترح نقل الحوار اليمني إلى المغرب    ألبا مدافع برشلونة يغيب عن الملاعب بسبب الإصابة    الرئيس المورتاني يدخل في مشادة كلامية مع إعلامي في مؤتمر صحفي ويأمر بقطع البث    حريق بحي الوردة يخلف حالات اختناق وحروق في صفوف 4 أشخاص    الغضبة الملكية تطيح بمسؤول بولاية الرباط    شركة الطيران الألمانية تقدم 50 ألف أورو كتعويض لضحايا الطائرة المنكوبة    حادثة سير تودي بحياة شخص عند مدخل مدينة تطوان    عبرو عليهم. شبكة قاصرات متخصصات في النصب على السياح السعوديين بأكادير    ملح البلد    ابتكار معدات ترصد تطور السرطان في الجسم خلال 15 دقيقة    شوفو شكون كايهضر على الشرعية : الملك سلمان و السيسي يوضحان علاش تدخلو ف اليمن: "الحوثيين انقلابيين و بغينا نردو السلطة الشرعية"    إيطاليا تُرحل إمام مغربي بدعوى الحفاظ على الأمن    التغماوي: "المعزي وأركان" سر لياقتي وأجري الأول لا يتجاوز 200 درهم    خرجة: الزاكي يعرفني جيدا وسأقدم كل ما لدي لأكون عند ثقته    تكوين إجباري لفائدة سائقي سيارات الأجرة    عرض الشريط المغربي "وداعا كارمن" في إطار فعاليات مهرجان الفرنكوفونية بأوسلو    السعودية تجلي دبلوماسييها وعدد من بعثات الدول من اليمن    «مناجم» تفقد 55 %من أرباحها بسبب تراجع أسعار صرف المعادن    سيراليون تفرض حجرا صحيا على سكانها بسبب إيبولا    بروكسيل تحتفي بفنانين عرب في يوم العالمي للشعر    العرض المسرحي " نمولة وصرصور" بالحاجب    اعتداء على امرأة حامل في فرنسا بسبب الحجاب    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد 'الأخوة الإسلامية' بالرباط    محمد الوفا يغادر مجلس المستشارين ممتعضا من فرق الأغلبية    'بلبل الخليج' نبيل شعيل سيصدح في ليل 'موازين'    السلسلة العالمية للملاكمة الدولية: الفريق المغربي للملاكمة "أسود الأطلس" يفوز بالدار البيضاء على نظيره الأوكراني 3-2    محكمة فرنسية تقضي بسجن مغربي ست سنوات لتجنيده الإرهابيين    مراكش على رأس الوجهات العشر المفضلة لدى الإسبان خلال عطلة أعياد الفصح    المغرب من بين الوجهات المفضلة للفرنسيين من أجل قضاء تقاعدهم    شباط يلتقي بقيادات العدالة والتنمية، ولكن ديال تركيا وها علاش    لمحة عن نتائج قيمة بلادنا    استراتيجية التعاون جنوب – جنوب تقوي الدور الريادي الاقتصادي للمغرب في القارة السمراء    موازين 2015.. «موسيقى في كل ميناء» ترسو بفضاء شالة    انطلاقة الحملة الوطنية الثانية للكشف عن داء السل بالمغرب    مهرجان فاس للثقافة الصوفية يحتفي في دورته التاسعة من 18 إلى 25 أبريل المقبل بدين المحبة    جونسون آند جونسون وجوجل يتعاونان لصناعة روبوتات للعمليات الجراحية    صفحات من زجل اقليم أزيلال تقياد لمقال" حرفي لمساوي "‎    إكرامُ الميِّتِ دفنُه    حقائق عن حساسية الربيع وكيفية علاجه    الملك يصلي ب"الأخوة الإسلامية" في الرباط    علامات استفهام إلى حواء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

أولوية العدالة على المنفعة والحرية على إشباع الميول والرغبات

تتمحور نظرية العدالة بوصفها نظرية أخلاقية حول مفهوم الشخص.ومفهوم الشخص هنا منحدر من مفهومين أساسين في الأخلاق هما العدل والخير.وكل نظرية أخلاقية إنما تتسع أو تضيق بمقدار ما توسع أو تضيق بين هذين المفهومين المركزيين..لكن ضمن النظريات الأخلاقية تقوم نظريات غائية téléologiques تربط بين هذين المفهومين بطريقة بسيطة .تتمثل هذه الطريقة في تعريف الخير مستقلا عن العدل ،ويكون العدل هو الذي يجعل الخير في الدرجة القصوى ،وتكون أحكامنا القيمية هي التي بها نحكم على قيمة الأشياء في استقلال عن العدل.فعلى ىسبيل المثال إذا ما عرفنا الخير باللذة ؛فإنه سيتم تصنيف اللذات تبعا لقيمتها وبناء على معايير لا يفترض فيها معيار العدل.أما إذا نظرنا إلى توزيع الخيرات؛فإننا بذلك ننفصل عن النظريات الغائية في دلالتها الكلاسيكية،لسبب هو أن التوزيع يأتي من مفهوم العدل كما يفهم حدسيا.
كذلك،فإن الاختلاف بين المذاهب الأخلاقية ناتج عن الكيفية التي بها تُعرف الخير:فإذا ما تم تعريف الخير بأنه تحقيق ما هو رائع في الأشكال الثقافية نكون أمام النزعة الإتقانية ؛ وإذا ما تم تعريف الخير باللذة كنا أمام مذهب اللذة ؛وإذا ما تم تعريفه بالسعادة كنا أمام مذهب السعادة. أما مذهب المنفعة فهو الذي يعرف الخير بإشباع رغبة ،بل ورغبة عقلية.
يقيم جون راولز مقارنة بين مذهب المنفعة ونظرية العدالة بوصفها إنصافا موضحا أن تصور هذا المذهب للعدالة يقوم على أولوية الفرد على للمجتمع،أو أن المجتمع يختزل إلى الفرد،يعني تطبيق المبدأ الذي يكون صالحا للفرد على المجتمع ،ومن تم معاملة كثرة من الأشخاص كما لو كانوا فردا واحدا ،يعني أننا هنا كما لو كنا أمام متفرج محايد فوق خشبة مسرح المجتمع مسلح بنوع من التعاطف أو الخيال الذي يؤهله ليعيش رغبات الآخرين كما لو كانت هي رغباته،ويكون التعاون الاجتماعي حصيلة امتداد لمبدأ الاختيار الصالح للفرد ليعم المجتمع ،وأنه كي يكون هذا الامتداد فعالا ينبغي التعامل مع الجميع كما لو كانوا فردا واحدا،وذلك بناء على النشاط التخيلي لهذا المتفرج المفترض. لا تؤخذ الكثرة،والحالة هذه، بعين الاعتبار في مذهب المنفعة.في نظرية العدالة يتم استبعاد النظر إلى كثرة الأفراد كما لو كانوا فردا واحدا؛لأنه إن كان بعض الفلاسفة يميزون ضمن قناعات الحس المشترك بين مطلب الحرية ومطلب العدل من جهة،والزيادة في رفاهية الجميع من جهة أخرى،فإن الحرية في نظرية العدالة تتأسس على العدالة،وأنها من بين أولوياتها،أي على ما يطلق عليه اسم الحق الطبيعي ،ويعني ذلك أنه لا يمكن تبرير فقدان البعض لحريته يسبب وجود خير أكبر يتقاسمه آخرون فيما بينهم..فالحرية في المجتمع العادل لا تكون موضوعا لمتاجرة سياسية .
تأخذ نظرية العدالة بقناعات الحس المشترك المتعلقة بإعطاء الأولوية للعدالة على المنفعة ،نظرا لكون العدالة حصيلة اختيار لمبادئها في الوضع الأصلي .لكن صاحب النزعة النفعية ينظر إلى هذه القناعات على أنها ذات صلاحية ثانوية،أو أنها وهم نافع اجتماعيا.نقول بعبارة أخرى،هناك اختلاف بين هذه النزعة ونظريات العقد التي تنتمي نظرية العدالة إليها،وهو اختلاف لم يعد يطرح على صعيد الإشكالات الفلسفية.وبالنظر إلى أن المذهب النفعي يؤسس الاختيار على الفرد؛فإن نظرية العدالة من حيث تنتمي إلى نظريات العقد تعطي الأولوية للاختيار الاجتماعي حيث تكون العدالة موضوع اتفاق أصلي ،ومن تم لا يمكن أن ننتظر من الاختيار الاجتماعي أن يكون أيضا اختيارا فرديا،أو أن يؤدي هذا الأخير إلى الأول نظرا إلى أن المبدأ الذي يحكم موضوعا ما هو بالضرورة تابع لطبيعة هذا الموضوع.فمن وجهة نظرية العقد لا يمكن الوصول إلى العدالة،أو إلى الاحتيار الاجتماعي عن طريق تمديد ما يصلح للفرد إلى المجتمع ،التمديد الذي يمارسه ذلك المتفرج المحايد بفعل الخيال.تنتمي النزعة النفعية إلى المذهب الغائي،وتنتمي نظرية العدالة إلى نظريات العقد الاجتماعي .فنظرية العدالة لا تفصل الخير عن العدل مثلها في ذلك مثل أخلاقيات الواجب déontologie،ولا تجعل من العدل وسيلة للرفع بالخير إلى الدرجة القصوى كما تفترض النزعة النفعية ذلك .فأخلاقيات الواجب هذه ليست غائية،ولا تصف ما يكون عادلا في المؤسسات في استقلال عن نتائجها،كما أنه في نظرية العدالة يجهل المشاركون في الوضع الأصلي منافعهم الخاصة وغاياتهم الخاصة ،وذلك من أجل بناء أسس العدالة والمساواة والحرية.وهكذا يخلص راولز إلى أن الإيثيقا الفعلية هي التي تقوم بتقييم نتائج ما بناء على ما هو عادل فيها،وبدون ذلك سوف تنتفي العقلانية عن كل مذهب يعتبر نفسه إيثيقيا.فالتفاوت الحاصل من مبدأ الفروق داخل الوضع الأصلي لا يكون مبررا إلا إذا كان عادلا،أي إذا كان يساهم في مصلحة كل واحد.
يترتب عن ذلك قول في الإشباع وتلبية الحاجات .إن للإشباع ،في التصور النفعي، قيمة في ذاته ،وإنه الأصل في العدل في هذا التصور ،إذ المهم هو مدى تأثير الإشباع على الحصيلة الكمية للرفاهية الاجتماعية،ويترتب عن ذلك إمكان التقليص من حرية الآخرين،لأنه من الممكن الحصول على رفاهية أكبر بوسائل أخرى تدمر الوسائل المؤدية إلى رفاهية أخرى.في نظرية العدالة كإنصاف يكون مبدأ الحرية هو الأسبق على غيره،وتصور الخير لا يكون منتهكا لهذا المبدأ،وكل مصلحة تنتهك مبدأ العدالة هي بلا قيمة .ومن تم فإن قيمة الإشباع ومعقولية الخير تتحددان بمبادئ العدالة،فهما معا غير سابقين عليها.نقول بعبارة أخرى: إن كانت الأولوية تعطى للخير على العدل في المذهبين النفعي والغائي،فإنها في نظرية العدالة تعطى للعدل على الخير،وتعطى للحرية على إشباع الرغبات.يعلق ميكايل ساندل على هذه الأولوية موضحا بأنها تظهر كإثبات أخلاقي يعارض المذهب النفعي ،وأن هذه الأولوية تعطي للعدالة وضعا ميتا-أخلاقي ولاسيما عندما كان راولز بصدد تقديم الحجج لصالح نظرية أخلاقيات الواجب في تعارض مع النظريات الغائية ( العدالة وحدود الليبرالية ،ص 44-45).يتعلق هذا الوضع الميتا-أخلاقي بالذات باعتبارها «أنا» يتمتع بالقدرة على الاختيار قبل أن يقوم باختار أهدافه وغاياته الأخلاقية،وكأن هذا «الانا» القادر على الفعل يوجد خارج الأخلاق كي يقوم بتأسيس الأخلاق،وخارج السياسة ليقوم بتأسيسها بناء على أولوية العدالة التي هي موضوع هذا الاختيار.فالقدرة على الاختيار أسبق عن الاختيار نفسه.وعندما تختار الذات الأخلاقية،فإنها تختار العدالة قبل كل قيمة أخرى.
ليست الميول والأهواء والرغبات معطيات ينبغي البحث عن وسائل لإشباعها ،وإنما مبادئ العدالة هي التي تحدد طبيعة هذه الميول ،فلهذه الأولوية قيمة مركزية؛لأنها لن تؤدي إلى إنتاج ميول متناقضة كما هو الحال بالنسبة إلى الميول الطبيعية.،ويؤدي ذلك أيضا إلى تحديد ما هو بالفعل خير .طبعا إن النزعة النفعية ترفض الميول،ولكن فقط تلك التي تؤدي إلى التقليص من الحصيلة الكلية للإشباع .لكن المشكلة عندها هي أن هذا التقليص لا يمكنها من معرفة المؤشرات الدالة على هذه الميول الفاسدة.مشكلة النزعة النفعية هي في ارتكازها على الظروف الطبيعية ومصادفاتها وملابسات الواقع الإنساني من أجل تحديد خصائص وسمات ما هو أخلاقي.في حين أن أخلاقيات الواجب التي ينتمي إليها حون راولز تحدد هذه الخصائص بناء على وحدة الذات الأخلاقية،وهي وحدة لا تفسر بتحققها في مجرى التجربة الإمبريقية أو عن طريق الرفع من حصيلة التجارب الحالية للذة القائمة في باطن الحدود النفسية لهذه الذات ،كما يذهب إلى ذلك التصور الغائي؛وإنما تفسر كوحدة حاصلة في الأنا قبليا ،أي قبل الاختيارات التي يقوم بها الأنا في مجرى تجاربه الخاصة كما يقول ميكايل ساندل ( ص 49-50)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.