النمسا تصدم المجتمع الدولي في الامم المتحدة باصغر وزير خارجية في العالم    الاستغناء عن 5 جرامات من الملح تحميك من الموت    فتاة تحول نفسها لنمر وتفتخر بذلك    طلبة من الحسيمة يَقضون "رحلة في جحيم" بعد إشتعال النيران بحافلة أقلّتهم من وجدة    تأجيل محاكمة حقوقي بالحسيمة مُتّهم ب"إهانة قائد"    الملك يتجول بسيارته "الديكابوطابل" في البيضاء    في مباراة شهدت رفع الجمهور لافتات تندد بجامعة لقجع: الجيش الملكي يحقق فوزه الأول في الموسم على حساب اتحاد الخميسات ومسؤولو الأخير يشتكون ظلم التحكيم.. فوزي جمال يؤكد أن فريقه هزم نفسه بنفسه والطاوسي يعيد الفضل في الفوز إلى الجمهور..    براءة من الله ورسوله    عرض موسيقي عالمي بأبو ظبي حول الرحالة المغربي ابن بطوطة..    صحف:اختلالات الشركة العامة العقارية التابعة ل"سي دي جي"بدأت تصل الى البرلمان    هل أصبحت مليلية وسبتة المحتلتين منابت لتفريخ الجهاديين؟ بعد الشباب.. الاستقطاب يجر قاصرات إلى الالتحاق بصفوف الدولة الإسلامية..    وزير العدل يعبر عن امتعاضه من التحديث بالمحاكم: دعوة النيابة لمجابهة الفساد وحالات التعذيب    أكادير: مجلس جهة سوس يعقد دورته العادية وسط هموم وانشغالات المنتخبين بمشاكل الجهة    الملحقة الإدارية الأولى بالجديدة تشرف على حملة للتنظيف ورفع النفايات داخل تراب المقاطعة    اعتقال أب حاول اغتصاب ابنته بمدينة انزكان    بنعطية يُثني على ألابا و فيليب لام    ***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***    هكذا تم تحرير حي بكامله من التشرميل من طرف فرقة أمنية خاصة    "الشناقة" و"حْوالا أونلاين" والنُكت تسِمُ أضاحي المغاربة    عيد الأضحى بالأقاليم الجنوبية للمملكة..بين الشعائر الدينية والثقافة الشعبية الحسانية    شاب عمره 30 ويربح 950 دولارا بعد كل شهيق وزفير    جوارديولا "يمدح" و "يعترف" و يبدي خيبة أمله أيضا!    تشكيلة ريال مدريد الأغلى في الليجا    طلبة الجديدة يحتجون بسبب الحافلات    إنتر ونابولي يتصارعان على نجم كروزيرو    رغم وفرة العرض..أسعار الأضاحي تلهب جيوب المواطنين    نداء الى المحسنين للمساهمة في إصلاح مسجد ادزكري    اختتام المهرجان الإقليمي الإبداعي للشباب بوجدة    إسبانيا: المحكمة الدستورية تقبل الطعون التي تقدمت بها الحكومة ضد إجراء استفتاء في كاتالونيا    رئيس وفاق سطيف: سنشكو مازمبي لدى الكاف    حجاج مغاربة "حراكة" ممنوعين من دخول الأراضي السعودية    الرفاعي: قطاع السياحة سجل تطورا مهما بفضل السياسة الاقتصادية والاجتماعية الناجحة للمملكة    من آداب العلم فى الإسلام || بقلم // مختار الكسّار    الحكومة تتجه إلى رفع يدها عن دعم أسعار السكر    احتجاجات واصطدامات بالداخلة بعد وفاة سجين    مقتل دبلوماسي إسباني في منزله بالسودان    المحكمة تصدر قرارا بتجميد نشاط حزب الاستقلال!    "زلاتان" يغيب عن سان جيرمان ضد برشلونة في دوري الأبطال    عواصف رعدية محليا قوية اليوم الاثنين بشمال المغرب    توقيف حركة الطريق السيار بين طنجة والقصر الصغير لهذا السبب    سان جيرمان يعلن غياب ابراهيموفيتش عن مواجهة برشلونة    "أبو عمران" .. مغربي يقود تنظيم "الشريعة من أجل بلجيكا"    "عايدة الربيعي" في قراءة للعمل الفني "بفيض نورك احترقت" للفنان "إياد الحسيني"..    اعتقال 40 شخصا في الهند بعد اشتباكات بين الهندوس والمسلمين    مسؤول أمني سعودي : جاهزون لمواجهة المخاطر التي تهدد سلامة الحجاج    اللبار ل"فبراير.كوم":بنعبد الله يدافع عن أشياء لا تقبل الدفاع ووضعية صناديق التقاعد تعيش "إبادة جماعية"    كرنفال"بيلماون بودماون":حكاية طقس يأبى الاندثار    يعانون من العزلة، التهميش والتداعيات النفسية     الأشخاص فوق 80 سنة أقل عرضة للخرف    القراءة تحدّ من تطور مرض الزهايمر    قراءة في الأفلام الفائزة بجوائز الدورة الثامنة للمهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا    الداخلية المغربية: تفاصيل الخلية الإرهابية التي تم تفكيكها    رفاق عبد الحميد أمين يضربون ويتظاهرون بشوارع الرباط    الذبحة الصدرية    مَن أجبر أمريكا على محالفة إيران؟    أشهر العزاب يشعل مدينة البندقية الايطالية وأنباء عن حفل ثان بعد الزفاف قبل حلوله بمراكش    عموري مبارك :"أريد أن أعيش مرضي وحدي، أحاوره ويحاورني"    صافي أرباح التجاري وفا بنك يعادل 2,7 مليار درهم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

أولوية العدالة على المنفعة والحرية على إشباع الميول والرغبات

تتمحور نظرية العدالة بوصفها نظرية أخلاقية حول مفهوم الشخص.ومفهوم الشخص هنا منحدر من مفهومين أساسين في الأخلاق هما العدل والخير.وكل نظرية أخلاقية إنما تتسع أو تضيق بمقدار ما توسع أو تضيق بين هذين المفهومين المركزيين..لكن ضمن النظريات الأخلاقية تقوم نظريات غائية téléologiques تربط بين هذين المفهومين بطريقة بسيطة .تتمثل هذه الطريقة في تعريف الخير مستقلا عن العدل ،ويكون العدل هو الذي يجعل الخير في الدرجة القصوى ،وتكون أحكامنا القيمية هي التي بها نحكم على قيمة الأشياء في استقلال عن العدل.فعلى ىسبيل المثال إذا ما عرفنا الخير باللذة ؛فإنه سيتم تصنيف اللذات تبعا لقيمتها وبناء على معايير لا يفترض فيها معيار العدل.أما إذا نظرنا إلى توزيع الخيرات؛فإننا بذلك ننفصل عن النظريات الغائية في دلالتها الكلاسيكية،لسبب هو أن التوزيع يأتي من مفهوم العدل كما يفهم حدسيا.
كذلك،فإن الاختلاف بين المذاهب الأخلاقية ناتج عن الكيفية التي بها تُعرف الخير:فإذا ما تم تعريف الخير بأنه تحقيق ما هو رائع في الأشكال الثقافية نكون أمام النزعة الإتقانية ؛ وإذا ما تم تعريف الخير باللذة كنا أمام مذهب اللذة ؛وإذا ما تم تعريفه بالسعادة كنا أمام مذهب السعادة. أما مذهب المنفعة فهو الذي يعرف الخير بإشباع رغبة ،بل ورغبة عقلية.
يقيم جون راولز مقارنة بين مذهب المنفعة ونظرية العدالة بوصفها إنصافا موضحا أن تصور هذا المذهب للعدالة يقوم على أولوية الفرد على للمجتمع،أو أن المجتمع يختزل إلى الفرد،يعني تطبيق المبدأ الذي يكون صالحا للفرد على المجتمع ،ومن تم معاملة كثرة من الأشخاص كما لو كانوا فردا واحدا ،يعني أننا هنا كما لو كنا أمام متفرج محايد فوق خشبة مسرح المجتمع مسلح بنوع من التعاطف أو الخيال الذي يؤهله ليعيش رغبات الآخرين كما لو كانت هي رغباته،ويكون التعاون الاجتماعي حصيلة امتداد لمبدأ الاختيار الصالح للفرد ليعم المجتمع ،وأنه كي يكون هذا الامتداد فعالا ينبغي التعامل مع الجميع كما لو كانوا فردا واحدا،وذلك بناء على النشاط التخيلي لهذا المتفرج المفترض. لا تؤخذ الكثرة،والحالة هذه، بعين الاعتبار في مذهب المنفعة.في نظرية العدالة يتم استبعاد النظر إلى كثرة الأفراد كما لو كانوا فردا واحدا؛لأنه إن كان بعض الفلاسفة يميزون ضمن قناعات الحس المشترك بين مطلب الحرية ومطلب العدل من جهة،والزيادة في رفاهية الجميع من جهة أخرى،فإن الحرية في نظرية العدالة تتأسس على العدالة،وأنها من بين أولوياتها،أي على ما يطلق عليه اسم الحق الطبيعي ،ويعني ذلك أنه لا يمكن تبرير فقدان البعض لحريته يسبب وجود خير أكبر يتقاسمه آخرون فيما بينهم..فالحرية في المجتمع العادل لا تكون موضوعا لمتاجرة سياسية .
تأخذ نظرية العدالة بقناعات الحس المشترك المتعلقة بإعطاء الأولوية للعدالة على المنفعة ،نظرا لكون العدالة حصيلة اختيار لمبادئها في الوضع الأصلي .لكن صاحب النزعة النفعية ينظر إلى هذه القناعات على أنها ذات صلاحية ثانوية،أو أنها وهم نافع اجتماعيا.نقول بعبارة أخرى،هناك اختلاف بين هذه النزعة ونظريات العقد التي تنتمي نظرية العدالة إليها،وهو اختلاف لم يعد يطرح على صعيد الإشكالات الفلسفية.وبالنظر إلى أن المذهب النفعي يؤسس الاختيار على الفرد؛فإن نظرية العدالة من حيث تنتمي إلى نظريات العقد تعطي الأولوية للاختيار الاجتماعي حيث تكون العدالة موضوع اتفاق أصلي ،ومن تم لا يمكن أن ننتظر من الاختيار الاجتماعي أن يكون أيضا اختيارا فرديا،أو أن يؤدي هذا الأخير إلى الأول نظرا إلى أن المبدأ الذي يحكم موضوعا ما هو بالضرورة تابع لطبيعة هذا الموضوع.فمن وجهة نظرية العقد لا يمكن الوصول إلى العدالة،أو إلى الاحتيار الاجتماعي عن طريق تمديد ما يصلح للفرد إلى المجتمع ،التمديد الذي يمارسه ذلك المتفرج المحايد بفعل الخيال.تنتمي النزعة النفعية إلى المذهب الغائي،وتنتمي نظرية العدالة إلى نظريات العقد الاجتماعي .فنظرية العدالة لا تفصل الخير عن العدل مثلها في ذلك مثل أخلاقيات الواجب déontologie،ولا تجعل من العدل وسيلة للرفع بالخير إلى الدرجة القصوى كما تفترض النزعة النفعية ذلك .فأخلاقيات الواجب هذه ليست غائية،ولا تصف ما يكون عادلا في المؤسسات في استقلال عن نتائجها،كما أنه في نظرية العدالة يجهل المشاركون في الوضع الأصلي منافعهم الخاصة وغاياتهم الخاصة ،وذلك من أجل بناء أسس العدالة والمساواة والحرية.وهكذا يخلص راولز إلى أن الإيثيقا الفعلية هي التي تقوم بتقييم نتائج ما بناء على ما هو عادل فيها،وبدون ذلك سوف تنتفي العقلانية عن كل مذهب يعتبر نفسه إيثيقيا.فالتفاوت الحاصل من مبدأ الفروق داخل الوضع الأصلي لا يكون مبررا إلا إذا كان عادلا،أي إذا كان يساهم في مصلحة كل واحد.
يترتب عن ذلك قول في الإشباع وتلبية الحاجات .إن للإشباع ،في التصور النفعي، قيمة في ذاته ،وإنه الأصل في العدل في هذا التصور ،إذ المهم هو مدى تأثير الإشباع على الحصيلة الكمية للرفاهية الاجتماعية،ويترتب عن ذلك إمكان التقليص من حرية الآخرين،لأنه من الممكن الحصول على رفاهية أكبر بوسائل أخرى تدمر الوسائل المؤدية إلى رفاهية أخرى.في نظرية العدالة كإنصاف يكون مبدأ الحرية هو الأسبق على غيره،وتصور الخير لا يكون منتهكا لهذا المبدأ،وكل مصلحة تنتهك مبدأ العدالة هي بلا قيمة .ومن تم فإن قيمة الإشباع ومعقولية الخير تتحددان بمبادئ العدالة،فهما معا غير سابقين عليها.نقول بعبارة أخرى: إن كانت الأولوية تعطى للخير على العدل في المذهبين النفعي والغائي،فإنها في نظرية العدالة تعطى للعدل على الخير،وتعطى للحرية على إشباع الرغبات.يعلق ميكايل ساندل على هذه الأولوية موضحا بأنها تظهر كإثبات أخلاقي يعارض المذهب النفعي ،وأن هذه الأولوية تعطي للعدالة وضعا ميتا-أخلاقي ولاسيما عندما كان راولز بصدد تقديم الحجج لصالح نظرية أخلاقيات الواجب في تعارض مع النظريات الغائية ( العدالة وحدود الليبرالية ،ص 44-45).يتعلق هذا الوضع الميتا-أخلاقي بالذات باعتبارها «أنا» يتمتع بالقدرة على الاختيار قبل أن يقوم باختار أهدافه وغاياته الأخلاقية،وكأن هذا «الانا» القادر على الفعل يوجد خارج الأخلاق كي يقوم بتأسيس الأخلاق،وخارج السياسة ليقوم بتأسيسها بناء على أولوية العدالة التي هي موضوع هذا الاختيار.فالقدرة على الاختيار أسبق عن الاختيار نفسه.وعندما تختار الذات الأخلاقية،فإنها تختار العدالة قبل كل قيمة أخرى.
ليست الميول والأهواء والرغبات معطيات ينبغي البحث عن وسائل لإشباعها ،وإنما مبادئ العدالة هي التي تحدد طبيعة هذه الميول ،فلهذه الأولوية قيمة مركزية؛لأنها لن تؤدي إلى إنتاج ميول متناقضة كما هو الحال بالنسبة إلى الميول الطبيعية.،ويؤدي ذلك أيضا إلى تحديد ما هو بالفعل خير .طبعا إن النزعة النفعية ترفض الميول،ولكن فقط تلك التي تؤدي إلى التقليص من الحصيلة الكلية للإشباع .لكن المشكلة عندها هي أن هذا التقليص لا يمكنها من معرفة المؤشرات الدالة على هذه الميول الفاسدة.مشكلة النزعة النفعية هي في ارتكازها على الظروف الطبيعية ومصادفاتها وملابسات الواقع الإنساني من أجل تحديد خصائص وسمات ما هو أخلاقي.في حين أن أخلاقيات الواجب التي ينتمي إليها حون راولز تحدد هذه الخصائص بناء على وحدة الذات الأخلاقية،وهي وحدة لا تفسر بتحققها في مجرى التجربة الإمبريقية أو عن طريق الرفع من حصيلة التجارب الحالية للذة القائمة في باطن الحدود النفسية لهذه الذات ،كما يذهب إلى ذلك التصور الغائي؛وإنما تفسر كوحدة حاصلة في الأنا قبليا ،أي قبل الاختيارات التي يقوم بها الأنا في مجرى تجاربه الخاصة كما يقول ميكايل ساندل ( ص 49-50)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.