توقيف رئيس الوزراء البرتغالي السابق في قضية تهرب من الضرائب    تنظيم "داعش" ينشر فيديو آخر من سلسلة "أعيروني أسماعكم"(+فيديو)    رئيس غينيا ينتقد حياتو ويعلن تضامنه مع المغرب    قمة الأعمال بمراكش: قصة نجاح في مستوى الالتزام المشترك لجلالة الملك والرئيس أوباما    إمي مقورن: مهرجان إيكونكا الأول،فرصة لإحياء التراث والتاريخ المحلي    جواب الكاميرا مع الكوميدي علاء بن حدو: مِينْ غَاتْكْدْ سْ 500 مليون ؟    سجن مغربي في إسبانيا عرض الانضمام لداعش    برلمانيون مغاربة ينتقدون أمام الأمم المتحدة الممارسات الإسرائيلية بالقدس الشرقية    الفيلم الهندي 'هابي نيو يير' يشارك في الدورة ال14 للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش    إرجاء النظر في ملف المتابعين في انهيار ثلاث عمارات بالدار البيضاء إلى ثالث دجنبر المقبل    أكادير تحتضن جوائز 'الغارديان' للسفر    مجموعة التجاري وفابنك تكافئ النساء المقاولات    إحداث صندوق للاستثمار ب50 مليون دولار لمواكبة المقاولات المبتكرة بالمغرب    بشرى خالد متهمة بقتل أربعة رجال وتنتظر مخالب الماضي    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد الإمام علي بفاس    افتتاح الدورة الثانية من ملتقى المضيق للكتاب والمؤلف    المغرب والامارات جبهة واحدة ضد الارهاب    اتصالات المغرب تخرج بأغرب تبرير لضعف خدمات الأنترنت    هل سيفرض بلمختار ساعات إضافية مجانية على الأساتذة أسبوعيا ؟    تنصيب كلب عمدة في سان فرانسيسكو    نجاة مسؤول أجنبي بمازغان ونفوق نعجتين في حادثة سير قرب الجديدة + صور    للمدخنين فقط .. تناول السمك يساعد على الإقلاع عن هذه العادة    فعاليات مدنية تلتئم حول ميثاق نظافة طنجة في لقاء تشاوري    الدفاع الجديدي يزكي طارق مصطفى كمدرب رسمي للفريق ويصرف جميع المنح للاعبين    ''وفا بنك'' تطلق خدمة '' PayPal'' لأول مرة في المغرب    رئيسُ غينيَا بمراكش.. يثير "إيبولا" ويمتَنُّ لمساندة المغرب    طنجة: مجهولون يسطون على مكتب نائب برلماني وعيادة طبيب أفغاني    عاجل بأكادير: تدخل آخر لحظة لمنع حقوقيين من استئناف أشغال دورة تكوينية    سترلينغ يريد البقاء مع الريدز    البرلمان الاوروبي يضع اليزمي في موقف محرج في لقاء حول الوضعية الحقوقية بالمغرب    حكاية أشهر مقدمة نشرة الطقس مع السرطان    صحف السبت: مواطنون يطالبون بدفن موتاهم في غابة للأرز، و البوليساريو تتحرّك لوقف التقارب المغربي الموريتَاني    فْورْبِس: الملك ثاني أغنياء المغرب    مورينهو يؤكد جاهزية دييغو كوستا    أنشيلوتي يرد على ليونيل ميسي    صندوق جديد للاستثمار ب50 مليون دولار    مقاتلو "داعش" الفرنسيون يحرقون جوازات سفرهم أمام عدسات الكاميرا..    "المذنبات هي لبنات البناء الأساسية التي شكّلت الكواكب"    العبودية بين سلاسل الماضي و أغلال الحاضر    أوروبا تستحوذ على أزيد من 72 في المائة من مجموع حركة النقل الجوي للمطارات المغربية    بوليميك : الجزائر: الأمين العام لجبهة التحرير الوطني يتهم الاتحاد الأوربي ب «التدخل» في شؤون البلاد    شريط وثائقي للاعب السابق إيريك كونطونا : كرة القدم والهجرة: علاقة مائة عام    في حوار مع الأستاذ محمد اللوزي حول السينما الإيرانية:    ستة أفلام تعرض للمرة الأولى عالمياً بمهرجان دبي السينمائي    كيف تلقى إدوارد سعيد الموسيقى؟    حافلات بدون تأمين وتحمل نفس الترقيم التسلسلي    المجندون المغاربة خلال الحرب العالمية الأولى:«من مولاي إدريس جينا»... لتحرير فرنسا محتلة أراضينا!    العبيد بدرعة «مضمون» أم مجرد تعريف ؟ !    نصف ماراطون العيون الدولي يوم 23 نونبر    في ندوة خريجي المعهد العالي للإعلام والاتصال حول مدونة الصحافة بالرباط:    دور علماء الدين بالأطلس في حركة المقاومة ومعركة لهري    لهؤلاء نقول ... «من حسن سلام المرء تركه مالا يعنيه    ألف بوست : القصر الملكي يستغني عن «باري ماتش» ويختار الإسبانية «Hola » لتغطية المناسبات الملكية مثل زفاف الأمير رشيد    أخبار المدينة    هذا ما قاله حسن شحاتة للصحافة المصرية بخصوص رحيله عن فريق الدفاع الجديدي    كسر الخاطر ... فوق هذه الأرض ما يستحق .. الكفر    بيان حقيقة من مندوبية وزارة الصحة بعمالة مكناس    دراسة: قلة النوم تزيد من احتمالات آلام الظهر الحادة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

حول تناول معيار «القابلية للتكذيب» في الكتب المدرسية لمادة الفلسفة

تستدعي الكتب المدرسية لمادة الفلسفة للسنة الثانية بكالوريا آداب وعلوم إنسانيةii، ضمن درس «النظرية والتجربة»، نصا لكارل بوبر[Karl Popper] حول مفهوم «القابلية للتكذيب». ويبدو لنا أن هذا المفهوم اعترته آفات نستهدف هنا الوقوف على بعض مما له تعلُّق مباشر بأركان درس الفلسفة: بناء المفهوم، الاستشكال، والاستدلال؛ وهي:
* اختلال الفهم، إذ لا يحمل المفهوم مضمونا معرفيا واحدا واضحا؛
* «ضحالة الاستشكال»، إذ يحرم عدم ضبط مضمون المفهوم من إمكانات بناء الإشكالات التي أُنشئ أصلا لمعالجتها، وبالتبعية الرهانات التي رام مبتدعُه تحقيقها؛
* تهافت الاستدلال، إذ النصوص التي اتُّخِذت دعامات لدراسة المفهوم وتدريسِه هي إما غير وثيقة الدلالة على مضمونه، أو اُوِّلت على نحو انحرف بها عما تدل عليه، أو نُقِلت على نحو مضطرب ينقض الأهداف التي يُفترَض أنها استُدعيت لبلوغها.
ولنا أن نتصور الآثار السلبية لمثل هذه الآفات على الأفعال التعليمية للعامل بالقسم، وعلى تحصيل المتعلمين، وخاصة على تقويم هذا التحصيل؛ طالما أن الأمر يتعلق بتدريس ينتهي بجزاءات سلبية أو إيجابية خلال السنة الدراسية عبر واجبات المراقبة المستمرة، أو عند نهايتها عبر الامتحانات النهائية.
نقول هذا لننبه على أن غرضنا هنا ليس أن نفتح نقاشا حول آراء (بوبر)، إذ نرى أن ذلك يتجاوز نطاق هذا المقال أولاً، وأنه يهدد بتعويم المشكلة التي نبحث لها أصلا عن حل، ثانيا. إننا نضع أنفسنا في مقام المطالبة المهنية البحتة، فنُعَبِّر عن ضرورة الالتفات إلى ما ترتب عن «تحرير» الكتاب المدرسي لمادة الفلسفة من أضرار قد تكون فاقت المنافع التي توقعها مهندسو التحرير؛ وذلك بالمراجعة الجدية والسريعة لهذه الكتب، بما يساعدنا على إنجاح الإنجاز. فإن أصبنا فيما ادعيناه حول الكتب المدرسية، بادر القيِّمون إلى إجراء الإصلاحات اللازمة؛ وإن أخطأنا، بادروا إلى مساعدتنا على رفع الشُّبَه التي عرضت لأحكامنا.
قسمنا المقال إلى قسمين نُحقِّق في كل واحد بعض وجوه دعوى فساد الكتب المدرسية فيما يتصل بمفهوم «القابلية للتكذيب»: الأول نقف فيه على تهافت الفهم، بإبراز اختلال الإطار النظري الذي أدرجوه ضمنه؛ وبيان ما يترتب عن ذلك من اعتلال في الإشكاليات وإفقار للدعاوى. أما الثاني، فنبرز فيه تهافت الاستشهاد، برصد عدم مناسبة النصوص التي عُدَّت شواهد لما أُريدَ منها من لدن المؤلفين من جهة، وللمضمون الفعلي للمفهوم المدروس من جهة ثانية؛ كما سنقف على وجه من وجوه النقل الفاسد للنص الوارد في المباهج والمنارiii؛ ثم نختم بتطبيق نقوِّم فيه تناول الكتب المدرسية لمفهوم القابلية للتكذيب انطلاقا من هذا المفهوم عينه.
I. تهافت الفهم والاستشكال:
1. اختلال التأطير= اختلال المفهوم:
يلعب تأطير النصوص والمفاهيم التي تُستدعى النصوص لأجل بنائها واستشكالها دورا حيويا وحاسما في توجيه التعليم والتعلم. إذ يشكل الإطارُ الخلفيةَ النظرية الموجِّهة للفهم والتفهيم؛ كما يتدخل حتما في تأويل مضامين النصوص وحملها على المعاني التي توافق، صراحة أو ضمنا، الإطار العام الذي قُدِّم ضمنه المفهوم. فكيف فهم أصحاب الكتب المدرسية مفهوم «القابلية للتكذيب»؟ أو بالأحرى، ما الذي يُفهَم من خلال الكيفية التي قدموا بها المفهوم والإشكالية التي استدعوه لمعالجتها؟
يندرج نص (بوبر) ضمن المحور الثالث من درس «النظرية والتجربة»، وينصب على بحث موضوعة «معايير علمية النظريات العلمية». لكن، بينما يجعله المباهج والمنار شاهدا لتقديم معايير صدق وصلاحية النظرية العلمية، يقدمه الرحاب شاهدا للوقوف على «معايير التمييز بين العلم وما ليس علما»:
يتحدث المُبَهِّجة في تقديمهم للنص عن «أربع مراحل مختلفة للتحقق من علمية نظرية من النظريات ولاختبار صلاحيتها iv»؛ منبهين إلى «أن علمية النظرية تتمثل في قابليتها للتزييف أو قابليتها للتكذيب استنادا إلى جملة من الاختبارات الدقيقة.» (ص79).
ويوافقهم المنوِّرة، إذ يدخلون النص ضمن معالجة مشكلة «معيار صدق وصلاحية النظريات العلمية» مشددين على «أن التجربة لم تعد هي المعيار المعتمد للتحقق؛ وفي هذا الإطار يقترح بوبر معيارا أسماه مبدأ التزييف.» (ص78).
أما «المُرَحِّبة»، فقدموا المفهوم ك»معيار يفصل ما هو علمي في النظرية عما هو غير علمي»(ص74)
فلنسجل بدايةً هذا التباين: «القابلية للتكذيب» معيار صحة وصلاحية حسب المنار والمباهج، في حين أنه معيار تمييز للعلم عما ليس علما حسب الرحاب. وهو الاختلاف الذي يمكن تلمسُه بمجرد استحضار المقابل غير العربي -الفرنسي مثلا- للتعبيرين: بحيث يشير «القابلية للتكذيب» [falsifiabilité] في الحالة الأولى إلى [critère de vérité et de validité] وفي الثانية إلى [critère de démarcation]!
غير أن هذا التباين، على أهميته وخطورته، لم يُثِر انتباه المؤلفين بحيث يوجِّه كيفية استشكال المفهوم ويبرز الرهانات الإبيستيمولوجية التي يُفترَض أنه أُنشئ لتحقيقها، بل ألفينا على العكس تقاربا كبيرا بينها:
* فلا يظهر أن المُرَحِّبَة ضبطوا التقابل بين المفهومين وقدَّروا حمولته حق قدرها، طالما أنهم لا يتناولون موضوعة «تمييز النظرية العلمية» على نحو صريح، فيستشكلونها بناء على موضوعة المحور السابق وإشكاليته، ويستدعون لفحصها الدعاوى التي تتعلق بها على نحو وثيق. بل لا يتبين إن كانوا يَعُدُّون «القابلية للتكذيب» معيار صحة أم معيار تمييز. هذا رغم أنهم يستعملون عبارات من قبيل «النظرية العلمية التجريبية الأصيلة»(ضمن عرضهم للقضايا والأطروحات ص75، وتحت عنوان مفاهيم وعلاقات، ص76).
أقول لا يتبين ذلك؛ طالما أنها تظل مجرد كلمات مفردة معزولة لا يتم التركيز عليها كمفاتيح لبناء المفهوم وتفصيل دلالته واستشكاله.
* ولا يظهر أن المبَهِّجة ضبطوه رغم أنهم استشهدوا، ضمن «إضاءة»، بقول ينص فيه الكاتب نصا على معيار التمييز حين يقول: «لا يُعتبر أي نسق نظري نسقا اختباريا إلا إذا كان قابلا للخضوع لاختبارات أو روائز تجريبية... غير أن قابلية التزييف (أو التكذيب) وليس قابلية تحقق النسق هي التي ينبغي أن نتخذها معيار الفصل بين ما هو علمي وما ليس علميا»(ص80). فلم يُثِر هذا مشكلا، ولم يُعتبَر أهلا للتدقيق؛ حتى إنهم بنوا تمارين لفهم النص تتضمن المقارنة بينهما دون أن يكلفوا أنفسهم عناء التمييز بينهما أصلا!! ولو فعلوا، لتغير بناء المحور ككل.
* كما عَمِيَ المنوِّرة عن ضبطه رغم أن ما اقتطعوه من فقرات فيه تصريح بالتقابل بين «قابلية التحقق» و»قابلية التزييف»، ولم يروا ثمة ما يستحق الوقوف عنده واستشكاله. إذ أطَّروه ضمن مسألة صدق وصلاحية النظريات، وسجلوا ذلك على الخطاطة الموضحة(؟) للاختلاف بين المواقف.
2 . اختلال المفهوم = «ضحالة الإسشكال» وفقر الادعاء:
ترتب على اختلال المفهوم وعدم ضبط مضمونه المعرفي عيبان لا يُطاقان، في درس الفلسفة خاصة، هما «ضحالة الاستشكال» وفقر الادعاء:
* «ضحالة الاستشكال»: لما لم أُهدِر المضمونُ المعرفي للمفهوم، فإنهم حشروه ضمن إشكالية لا يفيد استدعاؤه لمعالجتها أي فائدة نظرية؛ ولمَّا غُيِّب الرِّهان الذي سعى صاحبُ المفهوم إلى ربحه بإنشائه، فإنهم أفرغوه من قيمته المعرفية المرجوة. لقد كان المعوَّل أن يتعمق فحص حقيقة الفاعلية العلمية، بعد تقرير التعارض بين التأسيس العقلاني للنظرية العلمية والتأسيس التجرباني ضمن محور «العقلانية العلمية»، ببيان القيمة النظرية لمقترَح «القابلية للتكذيب» كمحاولة لتجاوز الحرج الذي يقع فيه كل من يسعى إلى اختزال تلك الفاعلية. إلا أن التأطير غير الملائم منع من ذلك، بل سد هذا الباب أصلا؛ وتركنا نحوم -خاصة مع المباهج والرحاب-v حول نفس الإشكال السابق: «أيُّ الأساسين أولى في بناء النظرية العلمية: العقل أم التجربة؟»
* فقر الدعاوى، إذ لما كان الإستشكال ضحلاً، انتفت إمكانات الانفتاح على أجوبة متباينة فيما بينها على نحو يَهَب الإشكالية معناها العميق ويشهد لها بالحيوية. فيضطر المعلم إلى استعادة الدعاوى السابقة المتصلة بمعايير صحة وصدق النظريات العلمية تحت مسمى آخر هو «معايير علمية النظريات العلمية» دون أي رهان معرفي واضح؛ ويحمل لفظ «العلمية» على معنى «الصحة» أو «الصدق» أو «الصلاحية» دون أي مسوغ نظري أو منهجي وثيق. ولو كان الأمر كذلك، لغدا المحور الثالث فُضلةً لا فائدة منه. والحال أن الأمر ليس كذلك إطلاقا، إذ إن العودة إلى مجرد المقطع الذي اقتُبِست منه نصوص المباهج والمنار تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن صاحبه يدرج مفهوم «القابلية للتكذيب» ضمن موضوعة تمييز العلم عما ليس علما، وأنه خصص مقاطع من كتابه وملاحق وهوامش لتدقيق مقصوده وتمييزه عما عداه.
بل الأخطر من هذا التسطيح أن «القابلية للتكذيب»، التي أقيمت أصلا ضدا «القابلية للتحقق»، صارت في الكتب المدرسية مطابقة لها. وهذا لعمري أفحش الآفات التي قد تلحق أي نص، وهي تقويله نقيض ما يقول!
يتحصل لنا من هذا التشخيص وجود مستويين، على الأقل، من الخلط في تأطير مفهوم «القابلية للتكذيب»:


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.