سؤال غبي.. التيجيني يطرح سؤالا عجيبا على بنعبدالقادر والأخير يجيبه "مافهمتكش"    "الدستورية" ترفض طعن حزبي "الجرار والحركة" ضد البيجيدي بالمضيق الفنيدق    انتخاب أفيلال رئيسا للهيئة الاقتصادية الاستشارية لمجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة    المغرب ضمن ال 10 دول الأكثر وعيا بالتغييرات المناخية    التجاري وفا بنك" تنهي النصف الأول بأرباح تصل إلى 260 مليار سنتيم"    مئات القتلى والجرحى في "زلزال ميكسيكو سيتي"    هام لأهل تطوان الجماعة الحضرية لتطوان تتدارس سبل إقحام ميزانية 2018م لتدارسها في دورة أكتوبر 2017م للمجلس    ثلاث جهات بالمملكة تستحوذ على 73 في المائة من إجمالي النمو    الشريط الذي أدخل مليكة مزان السجن    فريق برشلونة يمطر شباك نادي ايبار بسداسية    زيدان يؤكد تجديد عقده مع ريال مدريد    باريس سان جيرمان يصفع نيمار بقرار ناري    شباب قصبة تادلة حقق أجمل عبور لربع نهائي الكأس    تدشين أول مركز للحوسبة السحابية بالمغرب بتمارة    تصريح الملاءمة ضروري للحصول على بطاقة الصحافة    19 قتيلا و 1733 جريحا في حوادث السير بالمناطق الحضرية    ارتفاع أسعار المدارس الخصوصية تجر حصاد للمساءلة بالبرلمان    تنسيق أمني–استخباراتي يطيح بشبكة من 6 مجرمين    افتتاح فعاليات الدورة الثانية للمهرجان الدولي للفيلم بورزازات    وفد وزاري يستطلع بالداخلة سير تنفيذ التزامات الحكومة للنموذج التنموي للأقاليم الجنوبية    بوريطة: منح جائزة دولية للملك محمد السادس اعتراف بجهود جلالته في دعم الحوار وروح التوافق عالميا    في انتظار أكادير..أخنوش يمنح أكثر من 500 شاب من حاملي الشهادات بجهة الداخلة فرصة للعمل    أخنوش يخفض حصيلة إنتاج الحبوب إلى 96 مليون قنطار بدل 102 مليون    ترامب أمام الأمم المتحدة: كوريا الشمالية انتحارية وإيران مارقة وفنزويلا ديكتاتورية    تصريحات السديس بشأن الولايات المتحدة الأمريكية تثير جدلا في التواصل الاجتماعي    إنقلاب داخل بيت الرجاء... و12 أكتوبر موعد الإطاحة بسعيد حسبان    دواء مرفوض بأروبا يحصل على ترخيص لتسويقه في المغرب ب 5000 درهم    شباط يفجرها: أخنوش طلب مني عدم المشاركة في حكومة بنكيران وانتظار "البام"    حصاد يقيل خمس مدراء أكاديميات ويفتح أبواب قطاع التعليم في وجه أطر القطاع الخاص    ريو فرديناند من المستطيل الأخضر إلى حلبة الملاكمة    المغربي "مُدمر" لذاته ومجتمعه ودينه    ندرة الأنسولين بالصيدليات تحرج وزارة الوردي وتقلق ملايين المرضى المغاربة    استئنافية الحسيمة ترفع العقوبة في حق نشطاء بحراك الريف    عاجل..المحكمة الدستورية تسقط مقعد "التقدمي" علي امنيول من البرلمان    "الروهينغا" ينتقدون خطاب زعيمة ميانمار    "الإعجاز العلمي" يجمع الفزازي بمسيحي مغربي في مناظرة على الهواء (فيديو)    برشلونة يصدم كوتينيو ويرفض التعاقد معه مستقبلا    الغارديان: السعودية في فوضى كبيرة وبن سلمان مصاب بجنون العظمة.. وهذا ما على الشعب فعله    حجز كمية كبيرة من مخدر "ريفوتريل" بميناء طنجة المتوسط    افتتاح دار الشعر بمراكش دار الثقافة الداوديات    ترشيح المغرب لاحتضان مونديال 2026.. إصرار على أن تكون الخامسة ثابتة    «رازيا» لنبيل عيوش يمثل المغرب في سباق جوائز الأوسكار السينمائية    وزير سابق يدعو الجزائريين إلى ثورة سلمية تطيح بالنظام الحاكم    الاقتصاد الجزائري ضمن الخطوط الحمراء والدينار فقد ثلث قيمته في خمس سنوات فقط    السيسي يلتقي نتانياهو في نيويورك في أول محادثات علنية    دراسة أمريكية نكشف عن موعد الإنهيار المناخ    خديجة بن قنة ترد على تحريم داعية مصري شتم إسرائيل    اسم وخبر : خصاص كبير في الأنسولين واحتجاجات في أوساط المتضررين    الدورة الثالثة لأسبوع الفيلم المغربي بالكوت ديفوار    فاطمة الزهراء لعروسي تحضر "حب ايميتاسيون" – صورة    4 ديال المغنيين مغاربة كيتنافسو على جائزة إفريقية.. بينهم سعد لمجرد    مهرجان أوروبا الشرق الخامس للفيلم الوثائقي بطنجة يكرم المبدع حكيم بلعباس    دنيا بطمة تفشل في هزيمة ابنة زوجها حلا الترك! – فيديو    القوة والدبلوماسية.. بين الإمامين الحسن الحسين.    عقار "غير متوقع" يخفف آلام العلاج الكيماوي    اللّي عندو لكرش وباغي يتخلص منها يضرب هاد العصير الطبيعي    ردُّو بالكوم يا لعيالات.. وضع العدسات اللاّصقة لفترة طويلة قد يُفقدكم البصر    "فقيه" يثير جدلا واسعا بسبب"معاشرة الزوجة الميتة حلال "    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المسكيني الصغير: «قضيت ثلاث سنوات في السجن بعد اتهامي بمحاولة قتل الجنرال أوفقير»
هداوة مهدوا ل«الغيوان» عبر اقتباس بوجميع للنقر على «الدعدوع»...
نشر في المساء يوم 07 - 07 - 2010

من بين الأزقة الفقيرة لدرب الحي المحمدي تنبعث الذكريات الفنية التي أرخت للزمن الغيواني الأصيل، بين حي الكدية والسعادة، عاشت مواهب تعشق أن تعلن الانتماء إلى هذا الحي الشعبي.
بين براريك كاريان سانطرال، تعايشت أحلام المقاومة في إعلان مغرب جديد انطلق من الحي المحمدي. من هنا مر بوجميع، باطما، عمر السيد، محمد مفتاح، عائشة ساجد، العربي الزاولي، الغزواني، خليفة، بوؤسا، عشيق... كل أعلن عن عشقه الخاص للحي، وهذه شهادات لأناس أحبهم المغاربة عبروا عن بعض حبهم للحي المحمدي...
اختار المسرحي المغربي المسكيني الصغير أن ينبش في ذكريات الحي المحمدي، عبر الحديث عن الطقوس والأشكال التعبيرية التي كانت تميز هذا الحي الشعبي، حيث قال في بوحه ل«المساء»: «أعتقد أن فن الحلقة كان أهم مؤثر في تشكُّل ثقافة الحي المحمدي، كما أنه يمثِّل شكلا من أشكال المسرح.. كان أهل الحلقة أناسا سوقوا لفن القصة والحكاية. إلى جانب ذلك، شكلت الحلقة أحد أهم المؤثرات التي اعتُمِد عليها في مناهضة الاستعمار في «كريان سانطرال»، الذي زاره الملك الراحل محمد الخامس، لِما كان له من دور في الدفاع عن القضية الوطنية»..
ورصد المسكيني في بحثه «الثقافة الشعبية وفضاء الحلقة الدرامي أو مسرح الحلقة في الحي المحمدي (كاريان سنطرال)» أشكال الثقافة الشعبية التي كانت سائدة في الحي، وقسمها إلى أربعة أقسام: مجموعة تجمع بين التمثيل والموسيقى والرقص وتضم «اعيبدات الرما»، نعينيعة، خليفة، الحنساوي، بوجمعة الفروج.. ومجموعة ثانية تكتفي بالتمثيل وتشخيص هموم الناس وتضم اللوطة أو بعو، زريويل، لمسيح، القرع، القيرع، بقشيش، رواد السيرة الهلالية، بوغطاط، أما الفئة الثالثة فهي مجموعة تجمع بين البهلوانية والغناء، من بينها «أولاد سيدي حماد أوموسى»، «هداوة»، «جيلالة»، فرقة الشيخات والشيوخ، مروضي الثعابين، فرق صحراوية، قْرّادة.. وفئة رابعة تضم مجموعة من الوعاظ والإخباريين»...
ويرى المسكيني أن الحي شهد ظهور العديد من الفِرَق التي تقدم عروضها، اعتمادا على حركات الجسد والصوت وآلات بسيطة، إذ تعتمد فرقة «أولا احماد أوموسى» على زي موحَّد وعلى ناي وأسطوانة حديدية للنقر عليها.. وتعتمد فرقة «هداوة على «الدعدوع» وتستعين فرقة «جيلالة» على «البْندير» والقصبة، بينما تعتمد فرق الشيخات والشيوخ على «الطعريجة»، «الكمنجة»، «الكنبري» و«القراقب».. وتتكون أدوات القْرّاد على القرد، «البْندير» والناي.. أما في ما يخص الوعاظ والإخباريين ف«قربال» يقوم بالتصفيق بالأيدي والفقهاء الإخباريون يعتمدون على العصا.
ولم يستغرب المسيكني ظهور الفرقة الغيوانية التي امتازت بحرارة البدوي المسكون ب«الحال» في الحي المحمدي، وهو ما وجد صدى بين الناس... فظهرت فِرق «تكادة»، «اللوز»، «لْجْواد»، «لمشاهب»، «الرفاك» وغيرها.. ولم يستبعد المسكيني أن يكون الشكل «الهداوي» قد أثر على الحي، باستعارة بوجميع لآلة «الدعدوع». وأقرَّ المبدع المسرحي بغياب الأجواق العصرية التي عُرِفت في الرباط وبعض المناطق من الدار البيضاء، وأشار إلى أن محمد الضمراوي مهَّد لظهور المجموعات الغنائية، إذ إنه أول من اشتغل على آلة «البندير»، وهو في رأي المسكيني أمهر الفنانين، وكان كذلك أول من سجل قطعة غنائية في الحي بعنوان «ديرْ الهمّ في الشبكة، شي يْطيحْ وشي يْبقى».. واشتغل الضمراوي مع الطيب الصديقي، قبل أن يتجه إلى باريس، حيث توفي هناك.
واعتبر المسكيني الصغير أن هذا المحيط الحيوي في الحي المحمدي شجع على الهجرة والانجذاب إليها وبدأ الزحف الحضري على المناطق المجاورة ل«بلاد ولد هرس» و«بورنازيل»، وللفراغات التي تتواجد بالقرب من «بلوكات» جديدة، ك«بلوك الكدية»، «بلوك السعادة»، «بلوك كاستور»... وتوزع الحي إلى مجموعة من «الكاريانات»، من بينها «كاريان جنكير»، قرب «القشلة»، «كاريان الحايط»، «كاريان هداوة»، «كاريان الرحبة»، «كاريان العرش» و«كاريان البشير»، الذي اشتق اسمه من اسم أحد أشهر قاطنيه «البشير»...
وأكد المسكني الصغير أنه «بتأسيس فروع الكشفية في الحي المحمدي، بدأت بوادر الحركية المسرحية تبرز في هذا الحي، إذ ظهرت دار الشباب في الحي المحمدي، وهي في رأيي أقدم دار شباب بمواصفات الأنشطة الثقافية، ومنها تخرج جميع النشيطين والفاعلين والمهتمين من رواد الدراما، ومنها تخرج أعضاء مجموعتي «ناس الغيوان» و«تكادة»، ورواد أغلب الجمعيات الثقافية، من بينها جمعيتا «النهضة الأدبية» و«جمعية رواد القلم»، وهي أول جمعية تصدر ديوانا شعريا في المغرب، وهو ديوان «أشعار الناس الطيبين».. وكانت تضم ادريس الملياني، أحمد الشيظمي والمسكيني الصغير.. وبعد هذه المحطة، بدأ الفعل المسرحي ينتشر مع الاحتفال بعيد العرش، وعرضت مسرحيات ذات بعد وطني، إلى جانب مسرحيات مجتمعية من بينها مسرحية «الحاج مسبقْ راسو» و«دورة في الجنة».. وقد شاركت في تأسيس جمعية «شمس الأصيل»، بالتزامن مع نشاط جمعيات أخرى، من بينها جمعيتا «الهلال الذهبي» و«الأهرام»، إلى جانب جمعية «أشبال البيضاء»، التي تعد من أقدم الجمعيات في المدينة، فضلا عن جمعية «رواد الخشبة» وفرقة «الإشعاع»، لمصطفى بوفطيم... وكانت هذه الجمعيات تقدم أعمالها في إطار المسرح الهاوي في «سينما السعادة» و«سينما الكواكب» في درب السلطان.. وقد شاركتُ في السبعينيات في الدورة الخامسة لمهرجان الهواة بمسرحية «البحث عن شهرزاد»، لأشبال البيضاء، لجمرقان وأخرجها ابراهيم نشيخ، الذي يعيش في أمريكا، وشاركتْ في المسرحية أخت السيناريست يوسف فاضل. كما عُرِضت هذه المسرحية في الرباط، واشتغلت مع فرقة «أنوار سوس» في أكادير، إذ اشتغلت معها في مسرحية «الجندي والمثال» ومسرحيتَي «رحلة السيد عيشور» و«الباب 4».. وعرضت مسرحيتِي «القوس والميزان» في الشمال، دون نسيان الإشارة إلى عرض مسرحيات «رجل اسمه الحلاج»، «الشجرة» و«السيد جمجوم خارج المغرب».
مسار طويل للزجال والكاتب المسرحي الكبير المسكيني الصغير لم يكن بمنأى عن المضايقات السياسية.. مضايقات يقول عنها ابن الحي المحمدي: «تلقيت دراستي الابتدائية في «مدرسة النصر» في الحي المحمدي وفي مدرسة «الفتح المبين»، قبل أن ألتحق بثانوية «لارميطاج» و«الرشاد» في درب السلطان، ثم اتجهت للدراسة في المعهد الإسلامي في تارودانت، بعدها جاءت تجربة الدراسة في بغداد.. وفي سنة 1968، ألقي علي القبض، رفقة محمد باهي والمحامي أوطال ومحمد بصير ووجهت لنا تهمة خطيرة هي محاولة اغتيال شخصية مهمة لم تكن سوى الجنرال أوفقير.. وقضينا ثلاث سنوات خلف الأسوار، قبل أن يُفرَج عنا، دون محاكمة، في غياب أدلة دامغة.. وهنا لا بد من الإشارة إلى نقطة أساسية هي أن الحي المحمدي عرف حركة إعلامية، إذ تأسست «مجلة الأمل» لباهي ومجلة «النجوم» للجداوي، في هذا الحي الذي كان رافدا مهما من روافد الثقافة المغربية»...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.