افتتتاح الأسبوع الثقافي السادس لمؤسسة الحاج البشير بتمارة    أَبْيَُن ما في الانسان ضعفه    الباحث الفلسطيني في الشأن المقدسي والعربي، سلامة منصور: المغاربة هم الشعب الوحيد الذي له حارة وباب بالمسجد الأقصى المبارك يسمى باسمه    "العسكري" يحدد صلاحيات الرئيس القادم    كوميديا "مسوسة"!!    إيفانيسانس في "موازين".. مائة في المئة روك (صور+ فيديو)    نشاط حول الشذوذ يثير غضب أساتذة وطلبة بالجديدة    نار غير قابلة للإطفاء في منزل بالجديدة    أديب: حقاوي لاتجيب عن مكالمات «ما تقيش ولادي»    وزيرا.. الصحة والصناعة يتعرضان لتسمم غدائي خلال زيارتهما لمدينة العيون    لهذه الأسباب سحب المغرب ثقته من «روس»    عمال ومستخدمو فندق السلام بتارودانت في وقفة احتجاجية    قوات الأمن تفك اعتصام عوائل معتقلي «السلفية الجهادية»    البنك الدولي: لن نذخر جهداً في مساعدة المغرب على تشغيل شبابه    موازين يجمع نيجيل كينيدي بالأركسترا السمفونية الملكية : تجريب واحتفالية    سكان دوار العدس يحتجون على أوضاعهم المتردية    دار الشاوي: لقاء تحسيسي حول مخاطر المخدرات    احتجاج مغربي في قطر جراء بتر خريطة المملكة    فرانك دي بوير رفض عرضا لتدريب ليفربول    عاجل : فال و أبرهون يغيبان أمام الفتح    سكومة وباسكال ضمن لائحة مغادري الوداد    «لارام» تنتزع الريادة من الخطوط التونسية    ‎اختتام مهرجان سبو للفيلم القصير    موازين" يجمع نيجيل كينيدي بالأركسترا السمفونية الملكية: تجريب واحتفالية    رئيسة اتحاد المقاولات تدعو إلى رؤية مشتركة بين الباطرونا والنقابات    عرض خيالي من انجي لنجم الأرسنال    معاناة سكان دئراة ايت باها من حالة الطريق 1009    أخبار اقتصادية    الإسباني توريس: مررت بأسوأ لحظات مشواري الكروي مع نادي تشيلسي    الصحف الألمانية حزينة لخسارة بايرن ميونيخ    الإذاعي حميد بوش الذي لايتنازل عن لقب «الزموري»    لعبة الصبيب المفترض وسياسة الضحك على الذقون ..!    مشروبات الطاقة تعرضك لأمراض القلب والسكري    احذروا الإعلانات التنصيرية؟    دول خليجية تدعو مواطنيها إلى عدم السفر للبنان    أغنية لمحمد لمين، لطفي دوبل و«آش كاين» للمطالبة بفتح الحدود الجزائرية المغربية    أمريكي ينجب 30 طفلاً من 11 سيدة ويطلب دعما ماليا لإعالتهم    الدورة الخامسة للمجلس الإداري للوكالة الحضرية للرشيدية    مروان خوري يتطلع إلى العالمية لكن بأعمال محلية    اسيران فلسطينيان ما زالا مضربين عن الطعام    «هجوم إعلامي جزائري كثيف على جريدة «الاتحاد الاشتراكي    96 قتيلا في هجوم انتحاري استهدف الجيش اليمني في صنعاء    مؤشر الأثمان عند الاستهلاك    الكاتب الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم بمراكش يفضح الفساد بالتعاضدية    هل يشكل واقع الصحافة الإلكترونية المغربية استثناء عربيا ؟    في النقد الموضوعي لكتاب النقد الذاتي    مواطن مغربي من بني ملال من بين ضحايا زلزال إيطاليا    المغرب يستكشف حلولا لزيادة عدد السياح    الجماعات السلفية.. والعزوف عن اتخاذ أسباب النصر والتمكين    610 ملايير عجز الخزينة في شهر أبريل    سعر صرف الدرهم يتباين أمام العملات الأجنبية    جماعة الإخوان بمصر تستعرض عضلاتها في مسعى للرئاسة    عن الوهابية مرة أخرى    الكلاب الضالّة تعضّ 3151 بيضاويّا في سنة    وَهْم الانتخابات الديمقراطية في الجزائر    الشغيلة الصحية باقليم خريبكة تخوض إضرابا إنذاريا يوم الثلاثاء 22 ماي 2012    "خروقات" المكاوي تُغيِّبُه عن أشغال منظمة الصحة العالمية    قالب الخضر المشكلة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




مواضيع ذات صلة
ولا مراقبة..مواد غذائية معروضة على قارعة الطريق منتهية الصلاحية واخرى مغشوشة
في ضيافة بلد إسلامي : مصر
أطنان من مستحضرات ومواد التجميل المهربة والمنتهية صلاحيتها منذ سنوات تروج بأسواق الجهة الشرقية
ليلة القدر بطنجة طقوس وعادات مميزة
المواد الغذائية المهربة تغزو أسواق الحسيمة في رمضان

أصدقاءك يقترحون

دنيا الاغتراب وتجارة الغش في رمضان
أحمد الميداوي المساء : 18 - 09 - 2008

كل شيء مغشوش في هذه الأسواق التي تعج بمكبرات الصوت لتحتال من كل جانب على المستهلك الفريسة الذي لا يملك من وسيلة سوى اقتناء مواد يدرك جيدا أنها رديئة الجودة، عديمة السلامة الصحية. فمن فوانيس رمضان وسجاجيد الصلاة وأغطية الرؤوس النسوية المختلفة التي برع النصابون بشكل ملفت في تقليدها وإعادة نسخها، إلى الأطعمة والمواد الغذائية المستوردة، كل شيء يوحي بأن محترفي اقتصاد الظل ترسخت في ذهنيتهم ثقافة الغش التي استقدموها من أوطانهم.
رمضان بباريس هو شهر العبادة والتآلف وشهر الأطباق المتنوعة، لكنه أيضا شهر الغش والاحتيال، شهر تنتعش فيه تجارة الأنفاق عبر الأسواق المغاربية بالعاصمة والضواحي التي أغرقها بعض النصابين بسلع مغشوشة وبضائع فاسدة، في غياب أي تفتيش أو مراقبة من مصالح زجر الغش الفرنسية التي لا تريد الاقتراب من مافيا الأسواق العشوائية التي تعتبرها أسواقا أجنبية لا تضر المستهلك الفرنسي في شيء.
وأنت بداخل هذا الأسواق، ينتابك الإحساس بأنك في قلب الأسواق القروية المغربية، حيث البضائع المعروضة على الرفوف وعلى الرصيف أيضا تفوح برائحة الغش والفساد، وقد استقدمها أصحابها من قنوات سرية لا تخضع لأجهزة التفتيش والمراقبة.. كل شيء مغشوش في هذه الأسواق التي تعج بمكبرات الصوت لتحتال من كل جانب على المستهلك الفريسة الذي لا يملك من وسيلة سوى اقتناء مواد يدرك جيدا أنها رديئة الجودة، عديمة السلامة الصحية. فمن فوانيس رمضان وسجاجيد الصلاة وأغطية الرؤوس النسوية المختلفة التي برع النصابون بشكل ملفت في تقليدها وإعادة نسخها، إلى الأطعمة والمواد الغذائية المستوردة كالأجبان والتوابل والمعلبات التي غالبا ما تكون منتهية الصلاحية ويتم استبدال التاريخ بتاريخ صلاحية جديد، كل شيء يوحي بأن محترفي اقتصاد الظل ترسخت في ذهنيتهم ثقافة الغش التي استقدموها من أوطانهم جاعلين من الضحية المغترب فريسة سهلة لكل أنواع السلع غير الآمنة.
لا شيء يوحي في هذه الأسواق بأن تجار الغش من أبناء المهجر قد تلقوا اللقاح الفرنسي اللازم للتخلص من أساليب الانتهازية والاستهتار بالمستهلك في هذا الشهر المبارك .. الأجبان والألبان بمختلف أنواعها مغشوشة وللمحتالين مهارة عالية في تغليفها بعد استنساخها، حتى إن أصحاب المصانع أنفسهم لم يعودوا قادرين على التمييز بين البضائع الأصلية ونظيراتها من البضائع المقلدة بالعين المجردة.. المعسولات، مثل المحنشة والبريوة والبحلاوة، ليس فيها خيط عسل واحد وإنما أكوام من مادة السكر تصبح عائمة فوقها بعد مرور أسبوعين على صنعها.. الحلويات المغمورة باللوز مثل الكعبة أو المقروط هي عبارة عن عجين منسوم بسائل روح اللوز، أما الشباكية ونصفها مستورد من المغرب فتفوح برائحة السكر الممزوج بنسمة من العسل الصناعي.. ولا منتوج غذائي واحد تراعى فيه معايير صحة وسلامة المستهلك الذي يقبل على سلع يعرف أنها مغشوشة ولكنها ضرورية في مثل هذا الشهر الأبرك. وبتنازله عن أبسط الحقوق الصحية يكون المستهلك المغترب، كما هو حال المستهلك الوطني قد اختار قسرا أو عن طواعية التطبيع مع الغش إلى حد أنه أصبح يصنف الغشاشين درجات ويطمئن لمن هم أكثر رحمة بسلامته الصحية. وأستحضر هنا إصرار والدتي وأنا في مقتبل العمر، على أن أشتري لها الحليب واللبن من البائع الفلاني لأنها تشتم في سلعته، على الأقل، شيئا من الحليب وإن كان مغشوشا، أما الآخرون فيبيعون ماء ممزوجا بالحليب لا غير.. التطبيع مع الغش أصبح في واقعنا الحالي من السمات المألوفة في مجتمع كان أجداده إلى وقت قريب يتبرؤون من الغشاشين عملا بقول الرسول (صلعم): «من غشنا فليس منا». ولم يبق للتطبيع مع الغش سوى أن يعمل أصحابه على تقنينه وإلزام الناس به إلزاما، حتى يصبح من السلوكات الاعتيادية التي تميز المشهد الاجتماعي المغربي. وهكذا سيصبح الغش في البضائع متجانسا إلى حد التآخي مع الغش في الانتخابات والغش في الامتحانات والغش في أداء الواجب...
وأنت على أهبة الدخول إلى الأسواق المغاربية بالضواحي الباريسية في هذا الشهر المبارك، يلفت انتباهك أيضا هذا الكم الهائل من الشرائط والأسطوانات المدمجة التي تتوعد بالعقاب ونار جهنم على لسان فقهاء وهميين يحرّمون الثلاجات لأنها «تفسد ماء الله» والتلفزيون وربطة العنق، ويروجون لخطاب ديني متزمت يفتقر إلى أدنى شروط المعرفة الدينية، وفارغ من كل سماحة الدين الإسلامي ويسره. وبمدخل الأسواق يعرض بعض المحتالين كتبا بدون اسم دار نشر تخوض في مسائل خطيرة وتنشر ثقافة مبتورة المصادر والمراجع. ولأن ثقافة المغترب الدينية تنطلق من الصفر ووعيه كثير الثغرات، فإن هناك من أبناء الجيل الثالث من يقبل على سلعة معرفية لا تزيد إلا في إمعان غربته وتأصيلها. ولفرط الشحنة الدينية المغلوطة، يتزايد انسحاب شباب الهجرة صوب مجتمعاتهم المنغلقة، ويرون في كل انتقاد هجوما عليهم. ويعتقد العديد منهم أن المجتمعات الأوربية ترغب في ابتلاعهم وتقويض عقيدتهم وتحويلهم إلى مسلمين علمانيين. بل إن البعض يرى أن هناك حربا غير معلنة بين الحضارة الغربية والإسلامية هدفها النهائي هو تدمير الإسلام.
تلك باختصار شديد هي حال الأسواق المغاربية في شهر رمضان بباريس، حيث لا رادع للمحتالين ممن أشاعوا ثقافة الغش التجاري والفكري، ولا حماية للمستهلكين في ظل الفراغ التفتيشي.. وتبقى هذه الأسواق في المنظور الفرنسي أسواقا أجنبية وإن كانت محلية.. أجنبية عن أنماط الاستهلاك الفرنسي وأجنبية أيضا عن معايير الجودة والسلامة والصحة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.



أبلغ عن إعلان غير لائق
يمكنك أن تساعدنا في منع الإعلانات غير اللائقة بإخبارنا بالرابط الذي يشير إليه الإعلان :





شكرا على الإبلاغ!
سنراجع الإعلان قصد حجبه.