ها شحال ديال طلبات دعم الارامل توصلات بهم وزارة الداخلية ووزارة التضامن    بوبكر القتال كايموت بسباب غارة جوية وزعماء داعش كايخططوا باش يديرو أمير جديد    انشيلوتي يعلن قائمة الريال وغيابات بالجملة    لقاء العودة بين الرجاء و سطيف مهدد بأن يجرى بدون جمهور    رغم غيابه.. بنعطية يُقدم الدعم المعنوي لرفاقه ويُقر بصعوبة مباراة بورتو‎    كرامات سيدي القطار الشريف السريع الذي يسير ويسافر لوحده في السكة الحديد وبدون سائق! خوارق رقم 13 ومعجزة ظهور تيار تصحيحي في حزب محمد ضريف بعد تأسسيه مباشرة    بنكيران: يتعين علينا جميعا العمل من أجل السلام والإزدهار بافريقيا    وزارة الاتصال: مسودة مشروع القانون الجنائي تهدف إلى وضع قانون جنائي حديث وعصري    بعد زيارة الأميرة لالة سلمى لساحة جامع الفنا مشروع الحنطات في حلتها الجديدة يخرج إلى الوجود ب 63 مطعم بنموذج موحد    محمد عبو يدعو المستثمرين الروس إلى الاستفادة من الامتيازات التي يوفرها المغرب    بوانو يامر اعضاء الفريق التحلي بالحزم والصرامة اللازمين    انقلاب شاحنة بتزنيت وحمولتها أطنان من الملابس المهربة    مدينة بني ملال تكرم المخرج حسن بنجلون    شباب أطلس خنيفرة يطلب تأجيل مباراتة المقبلة    مفوضية اللاجئين ترجح غرق 700 مهاجر قبالة سواحل ليبيا    العلمي يدعو الى استكشاف الفرص المتعددة للشراكة الاقتصادية بين المغرب والبرتغال    وفاة الشاعر المصري الكبير عبد الرحمن الأبنودي    مصرع ثلاثة أشخاص في انهيار سقف منجم للرصاص نواحي جرادة    مضامين أبرز الصحف العربية الصادرة اليوم    عرض لأبرز عناوين الصحف الصادرة اليوم    محكمة مصري تقضي بسجن مرسي 20 سنةٌ    جولة اليوم في أبرز اهتمامات الصحف المغاربية    الوكيل العام يُحيل قضية اختلالات "مرسى ماروك" بطنجة على الفرقة الوطنية    "قحاب" عيوش فكان. فيلم عن ممتهنات الدعارة ديال بصاح يتنافس على "الكاميرا الذهبية" في كان    لقاء في البرلمان الألماني يسلط الضوء على الإصلاحات السياسية التي اعتمدها المغرب    الريسوني يكتب عن علاقة الشوباني وسمية : حب على سنة الله ورسوله!    أبيدال: مهمة سان جيرمان صعبة جدا أمام البرسا    الملتقى المتوسطي للفنون البصرية بتطوان    التحريات الأمنية مستمرة لاعتقال قاتل الطفلة سليمة بجرف الملحة    المكتب المركزي للأبحاث القضائية يطلع الرأي العام على تفاصيل اعتقال عناصر ارتكبت جرائم القتل والسرقة والسطو المسلح وانتحال صفة رجال شرطة    شفشاون..حجز أزيد من طن من المخدرات بمنطقة باب برد    داعش ليبيا يتبنى تفجير عبوات ناسفة أمام السفارة الإسبانية بطرابلس    نتائج متباينة للأندية المغربية بالمنافسات الأفريقية....    تحسن الأنشطة الصناعية والطاقة والبناء مع تفاقم حاجيات تمويل الاقتصاد    عطب تقني يؤدي إلى تأخير بعض الرحلات بمطار محمد الخامس    حكم قضائي يحسم قضية زينة وعز    الجمهور النرويجي يتعرف على دور المرشدات الدينيات بالمغرب عبر "نداء الدار البيضاء"    لأول مرة المغرب ينظم اجتماعا بالأمم المتحدة حول مناهج عمل مجلس حقوق الإنسان    قضاء السيسي يحكم على مرسي ب 20 سنة حبسا نافذة    المغربي عوبادي يسجل هدفا قاتلا على فيورنتينا –فيديو    هدف قرار رسوم منع الإغراق السكر والحديد    المغرب يعلن الحرب على السفن والطائرات المجهولة    حديقة الحيوانات بالرباط تشهد أزيد من 40 ولادة في بداية السنة الجارية    بشار الأسد يعلن عن وجود "اتصالات" بين أجهزة الاستخبارات السورية والفرنسية    صحيفة جزائرية تتهم الرجاء بتدشين حرب نفسية مبكرة ضد وفاق اسطيف    ارتفاع الصادرات المغربية نحو اسبانيا بنسبة تفوق 25 في المائة في يناير وفبراير الماضيين    طنجة تحتضن الدورة 19 للمعرض الدولي للكتاب والفنون من 6 إلى 10 ماي المقبل    المغرب يشارك في المعرض الأوربي للمنتجات البحرية من 21 الى 23 ابريل الجاري ببروكسيل    بنعبد الله: المضاربات العقارية تغوّلت وتعرقل التنمية الاقتصادية بالمغرب    دراسة بريطانية: تأثير العطش يعادل الكحول أثناء قيادة السيارات    تكريم لطيفة التونسية ويسرا في «قفطان مازاكان»    هذه أطعمة تساعدك على إنقاص وزنك دون الإحساس بالجوع    صورة: 50 عملية جراحية لإعادة بناء وجه طفل    دراسة هولندية: سعادتك تنتقل للآخرين عن طريق رائحة عرقك    من الناظور أبو العصماء : محمد بونيس يكذب على العلماء نهارا جهارا وعلى منبر الرسول .    خطبة الجمعة .. الرسالة الغائبة !!    نداء للمساهمة في توسيع مدرسة عتيقة بتيكوين    باحثون: العطش أثناء قيادة السيارة يضاعف نسبة حوادث السير    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الشعير هو الأصلي في التغذية عند العرب وليس القمح
أسرار التغذية
نشر في المساء يوم 12 - 05 - 2013

إن المجتمعات لا ترقى إلا بقيمها وأصولها، ولا تكتمل سعادتها إلا باحترام تقاليدها وهويتها. والأمة التي تستنبط نمط عيشها من غيرها، تبتعد عن أصالتها وحقيقتها وتفقد القدرة على
الوجود بنفسها، ولن تعود إلى أصلها لجهلها بمكوناتها. لهذه الأسباب جميعها، توجب على الإنسان المغربي أن يهتم بثقافته وتاريخه على كل المستويات، ومن بينها، إن لم يكن من أهمها، ثقافته الغذائية؛ لذلك سنحاول، في هذا المقال الأسبوعي، التطرق إلى أهم التحولات الغذائية التي يعيشها الإنسان المغربي وما تحمله بين طياتها من أمراض فتاكة تشكل خطرا حقيقيا على صحته.
قبل الحديث عن الشعير، نريد أن نثير انتباه القارئ إلى أننا نتكلم عن الشعير المغربي المحلي البلدي، لأن هناك شعيرا مستوردا يستعمل كعلف. ونحن الآن في موسم الحصاد، وهو الموسم الذي كان يستهلك فيه المغاربة الشعير في انتظار نضج القمح، وكان استهلاك الشعير طيلة شهري مايو ويونيو سائدا في المغرب. ومن الناحية العلمية، هذا الوقت يكون مناسبا لاستهلاك الشعير، لأن التركيب الكيماوي يكون في أقصاه، حيث تكون المركبات لا تزال على تركيزها الأمثل، وتكون كمية الفايتمينات مرتفعة، وكذلك نسبة البيتاكلوكان وبعض الأنزيمات والمركبات المضادة للأكسدة.
والشعير هو المادة الوحيدة التي تصلح لتغذية الأشخاص المصابين بأي مرض، ما عدا مرض سيلياك Coeliac؛ أما أصحاب السكري والسرطان فالشعير يصبح من الضروريات بالنسبة إليهم. والشعير يأتي في الدرجة الأولى من حيث الألياف الغذائية بالمقارنة مع القمح والشوفان (الخرطال)، وكذلك الأرز والذرة. ويأتي كذلك في المستوى الأول من حيث المضادات للأكسدة، ونلاحظ أن خبز الشعير يميل إلى اللون الداكن نظرا إلى تأكسد المركبات بتعرضها للهواء أو الأوكسايجين.
ويحتوي الشعير على مستوى عال من الألياف الغذائية التي تحول دون الإصابة بالإمساك الحاد فتريح المصابين بالبواسير وتجعل الإفراغ منتظما، وبهذه الحادث يقي الشعير من سرطان القولون، والألياف الغذائية تعيد توازن فلورا القولون، حيث تقوم البكتيريا الصديقة بتخمر الألياف غير الذائبة، فتنتج الحمضيات الدهنية القصيرة مثل حمض البيوتيريك Butyric acid، وتستعمل خلايا القولون هذا المركب كوقود لنشاطها. وتنتج البكتيريا اللبنية النافعة حمض البروبايونيك Propionic acid وحمض الأسيتك Acetic acid اللذين تستعملهما كل من خلايا الكبد والأعضاء.
ويحتوي الشعير على مكون البيتاكلوكان الذي يرتبط بالأملاح الصفراوية في الأمعاء، فيمنعها من الرجوع إلى المرارة. وطبعا، يضطر الكبد في هذه الحالة إلى إنتاج الصفراء، فيستهلك الكوليستيرول لإنتاجها، فينخفض الكوليستيرول في الدم. ونلاحظ أن الكوليستيرول أصبح مرض العصر وجل الناس يشتكون منه، لكن الكوليستيرول الخبيث أو الخفيف LDL الذي يأتي من تأكسد الكوليستيرول الحميد أو الثقيل HDL. ويعتبر ارتفاع الكوليستيرول الخبيث في الدم خللا فايسيولوجيا وليس غذائيا، لأن هذا الحادث لا يعزى إلى كمية الكوليستيرول الغذائي أو قلة الحركة، وإنما يعزى إلى انعدام المضادات للأكسدة والألياف الغذائية في النظام الغذائي، ولذلك لا يمكن لأي شخص أن يعطي حمية أو أن ينصح بنظام للذين لديهم ارتفاع في الكوليستيرول الخبيث، فالنصائح ليست بالسهولة التي يظن الناس، لكن هناك أشياء مدققة لا يعلمها إلا أصحاب الاختصاص.
ويعتبر الشعير مصدرا لفايتمين B3 أو النياسين Niacin، وهو نوع الفايتمين ب الذي يقي من أمراض القلب والشرايين، لأنها تكبح مركب اللايبوبروتين Lipoprotein من التكون، وهو مركب يشبه الكوليستيرول الخفيف أو الخبيث، بل يعتبر أخطر منه، لأنه يلتصق بالجدران الداخلية للشرايين. وتمنع النياسين أكسدة الكوليستيرول بواسطة الجذور الحرة، حيث تتراكم الهموسيستين Homocysteine داخل الشرايين فتخربها، كما تمنع النياسين تكدس الصفائح الدموية لكي لا تتكون سدادات داخل الأوعية.
ويحتوي الشعير على المغنيزيوم الذي ينشط أكثر من 300 أنزيم في الجسم، منها أنزيمات إفراز الأنسولين، وبذلك يكون الشعير مادة غذائية أساسية في الوقاية من السكري من النوع الثاني، وكذلك بالنسبة إلى المصابين بالسكري من النوعين، نظرا إلى احتوائه على الألياف الغذائية، وعلى مكون البيتاكلوكان ومكون المغنيزيوم. ويمثل الشعير كذلك مصدرا هاما للزنك والحديد، ويعتبر أهم من الاسبانخ الذي حظي بإشهار كبير، ولا يعير الميدان الطبي أهمية كبرى لعوز الزنك، الذي ربما يشكل عرضا أخطر من عوز الحديد، ويجب أن ننتبه إلى هذا العوز الذي يعطي تقريبا نفس الأعراض الخارجية، وهي العياء الشديد وضعف قوة الشخص، بحيث لا يقدر على الوقوف.
ولا يكاد يعرف الشعير بمحتواه من الكلسيوم الذي يناهز الألبان. ويعتبر كلسيوم الشعير ذا أهمية قصوى، لأنه يكون مصحوبا بالمغنزيوم والفايتمين B والألياف الغذائية، ويكون مرتبطا بحمض الفايتيك Phytic acid، وهو المركب الذي تحلله البكتيريا اللبنية بسهولة، ولذلك يجب أن يخمر خبز الشعير بالخميرة البلدية الحامضة، لكي تحرر الأملاح المعدنية كلها، ومنها الكلسيوم والحديد والمغنيزيوم والزنك، أو إذا كان على شكل سميد أن يستهلك مع اللبن البلدي التقليدي (سيكوك).
وتبقى خاصية السيروتونين Serotonin هي الخاصية التي تجعل من الشعير الغذاء الأساسي للمصابين باضطراب النوم والتوتر العصبي والأرق، ومادة السيروتونين تفرز في الجسم من حمض الترايبتوفين Tryptophane. والشعير يناسب وجبة العشاء والفطور معا، ولذلك كان الناس من قبل يستهلكون حساء الشعير في المساء، وكذلك في وجبة الفطور.
ومن مزايا الشعير كذلك أنه يمنع تكون الحصى في المرارة، لأن الألياف الخشبية التي يحتوي عليها الشعير تتحول إلى حمض البيوتيريك الذي يرتبط بالصفراء في الأمعاء، فيمنعها من العودة إلى المرارة، وهو الحادث الذي لا يترك الوقت للأملاح الصفراوية كي تترسب، من حيث تتجدد باستمرار. ومن جهة أخرى، فالذين لا يستهلكون الألياف الخشبية تتقادم لديهم الصفراء في المرارة فتترسب على شكل حصى. وحادث الحصى في المرارة لا يتكون عند الأشخاص الذين يتغذون على الحبوب، بينما يتكون بسرعة لدى الأشخاص الذين يتغذون على اللحوم و
الأجبان. وما يجعل الشعير مادة غذائية قوية أنه يحتوي على ألياف من نوع خاص، وهي مركبات الليكنين Lignin التي تتحول بواسطة البكتيريا الصديقة في الأمعاء إلى ليكنانات الثدي، ومنها مركب الأنتيرولاكتون Enterolacton الذي يمنع سرطان الثدي وأمراض القلب والشرايين. ونركز على الألياف الغذائية لأنها تمنع السرطان عند النساء قبل سن اليأس، وهو أمر كذلك ذو أهمية قصوى.
وفي الختام، نستغرب أمر المرأة التي لا تقدر على عجن دقيق الشعير بالخميرة البلدية، وتسأل عن نبتة القمح وخميرة البيرة؛ فالموضة شملت كذلك الميدان الغذائي، لكن الموضة سرعان ما تنتهي وتبقى التغذية. ولذلك لم نتكلم عن التلبينة لأنها شملتها الموضة، ونحن نسميها في المغرب دشيشة الشعير، وكذلك حساء الشعير أو حسوة الشعير التي أحبها علماء المغرب من السلف الصالح.
د. محمد فائد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.