كريدي عاود ثاني : الحكومة تسلفات مبلغ 100 مليون دولار من البنك الدولي لتنمية التشغيل وهذه هي الاختصاصات الجديدة للانابيك    هذا لمن يهمه الأمر؟    طنجة. إيقاف 320 شخصاً للاشتباه بتورطهم في قضايا إجرامية    معالجة قضايا إجرامية بوجدة وبركان وتاوريرت تتعلق بالنصب والاحتيال وترويج الأقراص المهلوسة والمخدرات..‼    مطار البيضاء يزيد من الكاميرات الحرارية لكشف فيروس ب«إيبولا»    ميلان الإيطالي يسعى لصفقة جديدة مع تشيلسي الإنكليزي    انتخاب احمد داود اوغلو رئيسا للحزب الحاكم في تركيا    ساكنة اقليم الحسيمة مهددة بالعطش بعد تراجع مخزون سد الخطابي    النائب الاقليمي للتربية والتعليم يرقد في المستشفى بالجديدة    صامويل ايتو غير غاضب من جوزي مورينيو    جريدة "الاتحاد الاشتراكي" تنشر مقالا يهاجم المقاومة في غزة    مهرجان تيفاوين يحتفي بالمرأة والعادات والتقاليد القروية    جلالة الملك يلهب الفيس بوك بظهوره في سيارة متواضعة بالحسيمة    رسالة مفتوحة من الدكتور عبد الرحمن بوكيلي إلى الشاعرة الأمازيغية مليكة مزان    النويضي: الشرطة القضائية أكبر مَوَاطن الفساد و"أحوجها" إلى الإصلاح    بنعبد الله ورفاقه بجامعة القدس وهذا ما قاموا به    رسميا بيريرا ببرشلونة    عاجل..قطار ينحرف عن سكته قرب المحمدية    "الممكن والمستحيل" شعار مؤتمر فلاسفة بالرباط    غزة.. شروط المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار    الجزائر: عبد العزيز بلخادم يشكك في قرار إبعاده من جبهة التحرير الوطني    شاهد روبورتاج: تقديم و تنصيب رجال السلطة الجدد بالناظور في حفل رسمي    خدعوك فقالوا: الفطور الصباحي أهم وجبة غذائية    متى ترفع الوزارة الوصية التهميش والإقصاء على جماعة تغازوت بأكَادير؟    كوريا الجنوبية تواصل البحث عن مدرب جديد    بنعطية سعيد لانتقاله اخيرا للباييرن    مندوبية الحليمي تُلغي سؤالا حول «التيفيناغ» من استمارة الإحصاء    شهادة شاهد من أهلها : كل الشعب الجزائري مقتنع بأن الصحراء مغربية، والنظام الجزائري يلعب هذه الورقة لهذه الأسباب الحقيقية ..    تامر حسني يصل العالمية وألبومه يباع في 24 ساعة    القبض على مهاجر ناظوري بهولندا زور عقد طلاق لزوجته و عاملين بوكالة بالناظور توسطا للمصادقة على العقد    اسبانيا تسجل ارتفاعا في عدد العمال المغاربة المستقلين    الخطوط الملكية المغربية تعزز موقعها في أمريكا اللاتينية    عرض لأبرز عناوين الصحف الصادرة اليوم..أزمة المياه تتسع والحكومة تفكر في بديل لسياسة السدود.    ريال مدريد يفتح الباب أمام رحيل تشابي ألونسو وأربيلوا    توجيه التهمة للمديرة العامة لصندوق النقد الدولي في قضية فساد    قطر تتطلع لاستيراد المنتجات الغذائية من المغرب والاستثمار في قطاع الفلاحة    ببنعطية :البايرن حلم تحقق    تسليم هبات ملكية لزاوية سيدي أحمد أوموسى دفين تازروالت    عاجل.. الرميد: أزور حتى مراحيض المحاكم    حملة التبرع بالدم ترفع الكمية المخزنة إلى 6 أيام    نقابيون يصفون مقترحات الحكومة بشأن إصلاح أنظمة التقاعد ب"الثالوث الملعون"    الرميد: زدنا في أجور القضاة زيادة وصلت إلى 50 في المئة    الجاني سبق وأن قضى عقوبة حبسية بسبب المخدرات الصلبة مقتل شخص من دول جنوب الصحراء على يد مواطنه بالدار البيضاء    سُؤَالُ "الشَّهَادَةِ" في وَفَاةِ الطَّالِبِ الْقَاعِدِيِّ مُصْطَفَى الْمَزْيَانِي    الحدادي يضع إدارة برشلونة بين خيارين أحلاهما مر    علوم..شريحة لمنع الحمل 16 عاما    الخميس هو أول أيام شهر ذي القعدة 1435 هجرية    بنكيران ينتزع الخلافة من البغدادي    مسابقة الأرز الذهبي :    حصريا ولأول مرة في المغرب.. اتصالات المغرب تطلق خدمة "بطاقة إنقاذ"    ‎نجاة فالو بلقاسم‫:‬ المغربية التي ستصلح حال التعليم الفرنسي    التازي يوقع "الرصيف" بمهرجان ميسور    ولاية تينيسي الامريكية تقر الزامية تعلم الكتابة باليد و فنون الخط    "كب الما على…كرشك !"    رباب فيزيو تتألق في مهرجان الناي قبل الرحيل إلى أمريكا    حتى الأموات لهم نصيب من المعاناة بسوق السبت وهذا ما حدث    خدعوك فقالوا: الفطور الصباحي أهم وجبة غذائية    الريسوني: أنظمة الاستبداد تُجند العلماء لإضفاء شرعية زائفة عليها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الشعير هو الأصلي في التغذية عند العرب وليس القمح
أسرار التغذية
نشر في المساء يوم 12 - 05 - 2013

إن المجتمعات لا ترقى إلا بقيمها وأصولها، ولا تكتمل سعادتها إلا باحترام تقاليدها وهويتها. والأمة التي تستنبط نمط عيشها من غيرها، تبتعد عن أصالتها وحقيقتها وتفقد القدرة على
الوجود بنفسها، ولن تعود إلى أصلها لجهلها بمكوناتها. لهذه الأسباب جميعها، توجب على الإنسان المغربي أن يهتم بثقافته وتاريخه على كل المستويات، ومن بينها، إن لم يكن من أهمها، ثقافته الغذائية؛ لذلك سنحاول، في هذا المقال الأسبوعي، التطرق إلى أهم التحولات الغذائية التي يعيشها الإنسان المغربي وما تحمله بين طياتها من أمراض فتاكة تشكل خطرا حقيقيا على صحته.
قبل الحديث عن الشعير، نريد أن نثير انتباه القارئ إلى أننا نتكلم عن الشعير المغربي المحلي البلدي، لأن هناك شعيرا مستوردا يستعمل كعلف. ونحن الآن في موسم الحصاد، وهو الموسم الذي كان يستهلك فيه المغاربة الشعير في انتظار نضج القمح، وكان استهلاك الشعير طيلة شهري مايو ويونيو سائدا في المغرب. ومن الناحية العلمية، هذا الوقت يكون مناسبا لاستهلاك الشعير، لأن التركيب الكيماوي يكون في أقصاه، حيث تكون المركبات لا تزال على تركيزها الأمثل، وتكون كمية الفايتمينات مرتفعة، وكذلك نسبة البيتاكلوكان وبعض الأنزيمات والمركبات المضادة للأكسدة.
والشعير هو المادة الوحيدة التي تصلح لتغذية الأشخاص المصابين بأي مرض، ما عدا مرض سيلياك Coeliac؛ أما أصحاب السكري والسرطان فالشعير يصبح من الضروريات بالنسبة إليهم. والشعير يأتي في الدرجة الأولى من حيث الألياف الغذائية بالمقارنة مع القمح والشوفان (الخرطال)، وكذلك الأرز والذرة. ويأتي كذلك في المستوى الأول من حيث المضادات للأكسدة، ونلاحظ أن خبز الشعير يميل إلى اللون الداكن نظرا إلى تأكسد المركبات بتعرضها للهواء أو الأوكسايجين.
ويحتوي الشعير على مستوى عال من الألياف الغذائية التي تحول دون الإصابة بالإمساك الحاد فتريح المصابين بالبواسير وتجعل الإفراغ منتظما، وبهذه الحادث يقي الشعير من سرطان القولون، والألياف الغذائية تعيد توازن فلورا القولون، حيث تقوم البكتيريا الصديقة بتخمر الألياف غير الذائبة، فتنتج الحمضيات الدهنية القصيرة مثل حمض البيوتيريك Butyric acid، وتستعمل خلايا القولون هذا المركب كوقود لنشاطها. وتنتج البكتيريا اللبنية النافعة حمض البروبايونيك Propionic acid وحمض الأسيتك Acetic acid اللذين تستعملهما كل من خلايا الكبد والأعضاء.
ويحتوي الشعير على مكون البيتاكلوكان الذي يرتبط بالأملاح الصفراوية في الأمعاء، فيمنعها من الرجوع إلى المرارة. وطبعا، يضطر الكبد في هذه الحالة إلى إنتاج الصفراء، فيستهلك الكوليستيرول لإنتاجها، فينخفض الكوليستيرول في الدم. ونلاحظ أن الكوليستيرول أصبح مرض العصر وجل الناس يشتكون منه، لكن الكوليستيرول الخبيث أو الخفيف LDL الذي يأتي من تأكسد الكوليستيرول الحميد أو الثقيل HDL. ويعتبر ارتفاع الكوليستيرول الخبيث في الدم خللا فايسيولوجيا وليس غذائيا، لأن هذا الحادث لا يعزى إلى كمية الكوليستيرول الغذائي أو قلة الحركة، وإنما يعزى إلى انعدام المضادات للأكسدة والألياف الغذائية في النظام الغذائي، ولذلك لا يمكن لأي شخص أن يعطي حمية أو أن ينصح بنظام للذين لديهم ارتفاع في الكوليستيرول الخبيث، فالنصائح ليست بالسهولة التي يظن الناس، لكن هناك أشياء مدققة لا يعلمها إلا أصحاب الاختصاص.
ويعتبر الشعير مصدرا لفايتمين B3 أو النياسين Niacin، وهو نوع الفايتمين ب الذي يقي من أمراض القلب والشرايين، لأنها تكبح مركب اللايبوبروتين Lipoprotein من التكون، وهو مركب يشبه الكوليستيرول الخفيف أو الخبيث، بل يعتبر أخطر منه، لأنه يلتصق بالجدران الداخلية للشرايين. وتمنع النياسين أكسدة الكوليستيرول بواسطة الجذور الحرة، حيث تتراكم الهموسيستين Homocysteine داخل الشرايين فتخربها، كما تمنع النياسين تكدس الصفائح الدموية لكي لا تتكون سدادات داخل الأوعية.
ويحتوي الشعير على المغنيزيوم الذي ينشط أكثر من 300 أنزيم في الجسم، منها أنزيمات إفراز الأنسولين، وبذلك يكون الشعير مادة غذائية أساسية في الوقاية من السكري من النوع الثاني، وكذلك بالنسبة إلى المصابين بالسكري من النوعين، نظرا إلى احتوائه على الألياف الغذائية، وعلى مكون البيتاكلوكان ومكون المغنيزيوم. ويمثل الشعير كذلك مصدرا هاما للزنك والحديد، ويعتبر أهم من الاسبانخ الذي حظي بإشهار كبير، ولا يعير الميدان الطبي أهمية كبرى لعوز الزنك، الذي ربما يشكل عرضا أخطر من عوز الحديد، ويجب أن ننتبه إلى هذا العوز الذي يعطي تقريبا نفس الأعراض الخارجية، وهي العياء الشديد وضعف قوة الشخص، بحيث لا يقدر على الوقوف.
ولا يكاد يعرف الشعير بمحتواه من الكلسيوم الذي يناهز الألبان. ويعتبر كلسيوم الشعير ذا أهمية قصوى، لأنه يكون مصحوبا بالمغنزيوم والفايتمين B والألياف الغذائية، ويكون مرتبطا بحمض الفايتيك Phytic acid، وهو المركب الذي تحلله البكتيريا اللبنية بسهولة، ولذلك يجب أن يخمر خبز الشعير بالخميرة البلدية الحامضة، لكي تحرر الأملاح المعدنية كلها، ومنها الكلسيوم والحديد والمغنيزيوم والزنك، أو إذا كان على شكل سميد أن يستهلك مع اللبن البلدي التقليدي (سيكوك).
وتبقى خاصية السيروتونين Serotonin هي الخاصية التي تجعل من الشعير الغذاء الأساسي للمصابين باضطراب النوم والتوتر العصبي والأرق، ومادة السيروتونين تفرز في الجسم من حمض الترايبتوفين Tryptophane. والشعير يناسب وجبة العشاء والفطور معا، ولذلك كان الناس من قبل يستهلكون حساء الشعير في المساء، وكذلك في وجبة الفطور.
ومن مزايا الشعير كذلك أنه يمنع تكون الحصى في المرارة، لأن الألياف الخشبية التي يحتوي عليها الشعير تتحول إلى حمض البيوتيريك الذي يرتبط بالصفراء في الأمعاء، فيمنعها من العودة إلى المرارة، وهو الحادث الذي لا يترك الوقت للأملاح الصفراوية كي تترسب، من حيث تتجدد باستمرار. ومن جهة أخرى، فالذين لا يستهلكون الألياف الخشبية تتقادم لديهم الصفراء في المرارة فتترسب على شكل حصى. وحادث الحصى في المرارة لا يتكون عند الأشخاص الذين يتغذون على الحبوب، بينما يتكون بسرعة لدى الأشخاص الذين يتغذون على اللحوم و
الأجبان. وما يجعل الشعير مادة غذائية قوية أنه يحتوي على ألياف من نوع خاص، وهي مركبات الليكنين Lignin التي تتحول بواسطة البكتيريا الصديقة في الأمعاء إلى ليكنانات الثدي، ومنها مركب الأنتيرولاكتون Enterolacton الذي يمنع سرطان الثدي وأمراض القلب والشرايين. ونركز على الألياف الغذائية لأنها تمنع السرطان عند النساء قبل سن اليأس، وهو أمر كذلك ذو أهمية قصوى.
وفي الختام، نستغرب أمر المرأة التي لا تقدر على عجن دقيق الشعير بالخميرة البلدية، وتسأل عن نبتة القمح وخميرة البيرة؛ فالموضة شملت كذلك الميدان الغذائي، لكن الموضة سرعان ما تنتهي وتبقى التغذية. ولذلك لم نتكلم عن التلبينة لأنها شملتها الموضة، ونحن نسميها في المغرب دشيشة الشعير، وكذلك حساء الشعير أو حسوة الشعير التي أحبها علماء المغرب من السلف الصالح.
د. محمد فائد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.