المجلس الإداري للمكتب الوطني المغربي للسياحة يعلن عن حصيلة استراجيته ويتخد عدة قرارات‪: منها تغيير تنظيمي للمكتب وتحصيل ضريبة الإنعاش السياحي والضريبة الجوية للتضامن    ظاهرة جديدة تغزو الشمال. شباب يتباهون بالتقاط صور مع فتيات بالملابس الداخلية (صور)    وفد إعلامي وأكاديمي أمريكي في مخيمات تندوف..    تفاصيل جديدة في المجزر الرهيبة: الجاني أطلق لحيته وبرر فعلته بوجوب تطهير الضحايا وغسلهم من الذنوب والأوساخ    الموز الأحمر.. يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب وداء السكري    توشاك: أضع ثقتي في أوزال أمام أسفي ولست محتاجا لأندرسون    المغرب يتعرف على عقوبات «الكاف» الاثنين المقبل    طوشاك :ملعب بنجلون لا يقل سوءا عن ملعب آسفي    مقاتلي داعش يعترفون في فيديو جديد بإغتيالهم للمعارضين التونسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي + فيديو    أساسيات الخطاب النقدي في أعمال احمد اليبوري    بعدما اضطر إلى استيراد 12 مليار درهم من القمح الفاتورة الغذائية كلفت المغرب 38 مليار درهم    طبيب مشهور "يثور" في وجه أمن البيضاء. اعتبره مقصرا في أداء مهامه بعد تعرض 9 لاعتداء من مجرم دون أن يجري إيقافه. أحد ضحاياه مريض طعنه في العنق (صورة)    إشكالية الصحراء: مقاربة من أجل فعل استباقي    هل يتذكر سي خليل الهاشمي "مول لاماب"هذه الرسالة ام لا؟    رهان النهوض بالقطاع السياحي بجهة سوس ماسة درعة    .وزارة بلمختار تشهر سلاح التوقيف في حق أساتذة الدروس الخصوصية    مخطط استعجالي استثنائي لإصلاح ما أفسدته الفيضانات بجهة سوس ماسة درعة    إدارة التسجيل بإنزكان تحرم التجار من حقوقهم و تفوت على الدولة الملايين من الدراهم    وزارة الصحة تطلق عملية "رعاية" للتغطية الصحية بالمناطق المتضررة من الفيضانات    أمن مطار محمد الخامس يشن حملات أمنية ضد مهربي الكوكايين    سياسة وفقه الموازنة بين المصالح والمفاسد    ‎عندما فضحت أمطار الخير شر الصفقات...    الإيسيسكو تدعو العالم الإسلامي إلى النهوض باللغة العربية    طنجة تحتفي بإبداعات المكفوفين في مهرجان "عيون"    مسرح محمد السادس يزين مدينة الألفية في 2014    مسلحو "بوكو حرام" يخطفون 172 امرأة وطفلا في نيجيريا    أعيس: قرار خفض معدل الفائدة المرجعي لن تكون له نتائج كبيرة على السوق    تقرير"تيم فينلاند": المغرب عزز "موقعه كبوابة بين أوروبا وغرب ووسط أفريقيا"    رجال الأعمال الأندلسيين مرتاحون للمؤهلات الاقتصادية وفرص الاستثمار بالمغرب    الدفاع يؤكد انتفاء حالة التلبس عن المتهمين في 'فاجعة بوركون'    خبيرة أممية تطالب بجعل "التضامن" عنصرا أساسيا في البرنامج الانمائي الدولي    روبرت جوي: 2015 ستكون سنة حاسمة بالنسبة للشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي    القنيطرة: استثمارات مالية إجمالية تصل إلى 4,23 مليار درهم    واشنطن "لن تدعم" مشروع في الأمم المتحدة يقضي بانهاء "الاحتلال" الإسرائيلي لفلسطين    هذه هي الطريقة التي ينهجها "داعش" لجذب الفتيات البريطانيات!    انتفاضة في البرلمان الجزائري و النواب يصيحون : لم نعد نجد ما نأكل !!    اوباما يتحدث عن العنصرية إتجاه الامريكيين الافارقة. إعتقدوا انني نادل خلال إحدى الحفلات ومرات إعتقدوا انني من يحضر السيارات    جماهير الغنرز تطالب ببقاء فينغر    هزّة أرضية بقوة 4.24 درجات بتازة ونواحيها    احتجاج في إسبانيا بسبب حذف كلمة «مسجد» من مسجد قرطبة‎    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد سلطان بن زايد الأول بأبوظبي    الإيسيسكو تصدر منهاجا حول معالجة الصور النمطية للإسلام في الإعلام الغربي    مليون و500 ألف مستفيد من الإطعام المدرسي بالوسط القروي    إيبولا يخلّف مئات الآلاف في مواجهة شبح الجوع    بينيتيز: مباراة اليوفي الأهم لنا في هذا العام    رياض العمر يصدر ألبوما جديدا بمناسبة رأس السنة    رباعي من الريال يخلق حالة طوارئ بقلب المدينة الحمراء    اليابان تفتح مكتبها التجاري بالمغرب وعينها على إفريقيا    طنجة تخلد ذكرى أعلامها في بتسمية أحيائها وشوارعها    بوابات الأغلبية الصامتة، ذكرى سابعةٌ، حُلْوُها ومُرُّها حافز لنا للاستمرار.    "الإنتحار" في طنجة..لماذا يسترخص الناس حياتهم بهذا الشكل    لاعب برازيلي بالرجاء قصد التجربة    "بهاويات" .. في وداع العزيز المرحوم سي بها    الحوار الكامل الذي أجراه الزميل احمد ذو الرشاد مع المرحوم بسطاوي بسيدي بنور    تداعيات ظهور زوجة الغامدي بوجه مكشوف: وجه امرأة يشعل السعودية    إحذروا زيوتا مجهولة تباع بالتقسيط وتسبب السرطان    دراسة: رسائل SMS تساعد المرضى على تذكر مواعيد أدويتهم اليومية    المأكولات البحرية والمكسرات تكافح السرطان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الشعير هو الأصلي في التغذية عند العرب وليس القمح
أسرار التغذية
نشر في المساء يوم 12 - 05 - 2013

إن المجتمعات لا ترقى إلا بقيمها وأصولها، ولا تكتمل سعادتها إلا باحترام تقاليدها وهويتها. والأمة التي تستنبط نمط عيشها من غيرها، تبتعد عن أصالتها وحقيقتها وتفقد القدرة على
الوجود بنفسها، ولن تعود إلى أصلها لجهلها بمكوناتها. لهذه الأسباب جميعها، توجب على الإنسان المغربي أن يهتم بثقافته وتاريخه على كل المستويات، ومن بينها، إن لم يكن من أهمها، ثقافته الغذائية؛ لذلك سنحاول، في هذا المقال الأسبوعي، التطرق إلى أهم التحولات الغذائية التي يعيشها الإنسان المغربي وما تحمله بين طياتها من أمراض فتاكة تشكل خطرا حقيقيا على صحته.
قبل الحديث عن الشعير، نريد أن نثير انتباه القارئ إلى أننا نتكلم عن الشعير المغربي المحلي البلدي، لأن هناك شعيرا مستوردا يستعمل كعلف. ونحن الآن في موسم الحصاد، وهو الموسم الذي كان يستهلك فيه المغاربة الشعير في انتظار نضج القمح، وكان استهلاك الشعير طيلة شهري مايو ويونيو سائدا في المغرب. ومن الناحية العلمية، هذا الوقت يكون مناسبا لاستهلاك الشعير، لأن التركيب الكيماوي يكون في أقصاه، حيث تكون المركبات لا تزال على تركيزها الأمثل، وتكون كمية الفايتمينات مرتفعة، وكذلك نسبة البيتاكلوكان وبعض الأنزيمات والمركبات المضادة للأكسدة.
والشعير هو المادة الوحيدة التي تصلح لتغذية الأشخاص المصابين بأي مرض، ما عدا مرض سيلياك Coeliac؛ أما أصحاب السكري والسرطان فالشعير يصبح من الضروريات بالنسبة إليهم. والشعير يأتي في الدرجة الأولى من حيث الألياف الغذائية بالمقارنة مع القمح والشوفان (الخرطال)، وكذلك الأرز والذرة. ويأتي كذلك في المستوى الأول من حيث المضادات للأكسدة، ونلاحظ أن خبز الشعير يميل إلى اللون الداكن نظرا إلى تأكسد المركبات بتعرضها للهواء أو الأوكسايجين.
ويحتوي الشعير على مستوى عال من الألياف الغذائية التي تحول دون الإصابة بالإمساك الحاد فتريح المصابين بالبواسير وتجعل الإفراغ منتظما، وبهذه الحادث يقي الشعير من سرطان القولون، والألياف الغذائية تعيد توازن فلورا القولون، حيث تقوم البكتيريا الصديقة بتخمر الألياف غير الذائبة، فتنتج الحمضيات الدهنية القصيرة مثل حمض البيوتيريك Butyric acid، وتستعمل خلايا القولون هذا المركب كوقود لنشاطها. وتنتج البكتيريا اللبنية النافعة حمض البروبايونيك Propionic acid وحمض الأسيتك Acetic acid اللذين تستعملهما كل من خلايا الكبد والأعضاء.
ويحتوي الشعير على مكون البيتاكلوكان الذي يرتبط بالأملاح الصفراوية في الأمعاء، فيمنعها من الرجوع إلى المرارة. وطبعا، يضطر الكبد في هذه الحالة إلى إنتاج الصفراء، فيستهلك الكوليستيرول لإنتاجها، فينخفض الكوليستيرول في الدم. ونلاحظ أن الكوليستيرول أصبح مرض العصر وجل الناس يشتكون منه، لكن الكوليستيرول الخبيث أو الخفيف LDL الذي يأتي من تأكسد الكوليستيرول الحميد أو الثقيل HDL. ويعتبر ارتفاع الكوليستيرول الخبيث في الدم خللا فايسيولوجيا وليس غذائيا، لأن هذا الحادث لا يعزى إلى كمية الكوليستيرول الغذائي أو قلة الحركة، وإنما يعزى إلى انعدام المضادات للأكسدة والألياف الغذائية في النظام الغذائي، ولذلك لا يمكن لأي شخص أن يعطي حمية أو أن ينصح بنظام للذين لديهم ارتفاع في الكوليستيرول الخبيث، فالنصائح ليست بالسهولة التي يظن الناس، لكن هناك أشياء مدققة لا يعلمها إلا أصحاب الاختصاص.
ويعتبر الشعير مصدرا لفايتمين B3 أو النياسين Niacin، وهو نوع الفايتمين ب الذي يقي من أمراض القلب والشرايين، لأنها تكبح مركب اللايبوبروتين Lipoprotein من التكون، وهو مركب يشبه الكوليستيرول الخفيف أو الخبيث، بل يعتبر أخطر منه، لأنه يلتصق بالجدران الداخلية للشرايين. وتمنع النياسين أكسدة الكوليستيرول بواسطة الجذور الحرة، حيث تتراكم الهموسيستين Homocysteine داخل الشرايين فتخربها، كما تمنع النياسين تكدس الصفائح الدموية لكي لا تتكون سدادات داخل الأوعية.
ويحتوي الشعير على المغنيزيوم الذي ينشط أكثر من 300 أنزيم في الجسم، منها أنزيمات إفراز الأنسولين، وبذلك يكون الشعير مادة غذائية أساسية في الوقاية من السكري من النوع الثاني، وكذلك بالنسبة إلى المصابين بالسكري من النوعين، نظرا إلى احتوائه على الألياف الغذائية، وعلى مكون البيتاكلوكان ومكون المغنيزيوم. ويمثل الشعير كذلك مصدرا هاما للزنك والحديد، ويعتبر أهم من الاسبانخ الذي حظي بإشهار كبير، ولا يعير الميدان الطبي أهمية كبرى لعوز الزنك، الذي ربما يشكل عرضا أخطر من عوز الحديد، ويجب أن ننتبه إلى هذا العوز الذي يعطي تقريبا نفس الأعراض الخارجية، وهي العياء الشديد وضعف قوة الشخص، بحيث لا يقدر على الوقوف.
ولا يكاد يعرف الشعير بمحتواه من الكلسيوم الذي يناهز الألبان. ويعتبر كلسيوم الشعير ذا أهمية قصوى، لأنه يكون مصحوبا بالمغنزيوم والفايتمين B والألياف الغذائية، ويكون مرتبطا بحمض الفايتيك Phytic acid، وهو المركب الذي تحلله البكتيريا اللبنية بسهولة، ولذلك يجب أن يخمر خبز الشعير بالخميرة البلدية الحامضة، لكي تحرر الأملاح المعدنية كلها، ومنها الكلسيوم والحديد والمغنيزيوم والزنك، أو إذا كان على شكل سميد أن يستهلك مع اللبن البلدي التقليدي (سيكوك).
وتبقى خاصية السيروتونين Serotonin هي الخاصية التي تجعل من الشعير الغذاء الأساسي للمصابين باضطراب النوم والتوتر العصبي والأرق، ومادة السيروتونين تفرز في الجسم من حمض الترايبتوفين Tryptophane. والشعير يناسب وجبة العشاء والفطور معا، ولذلك كان الناس من قبل يستهلكون حساء الشعير في المساء، وكذلك في وجبة الفطور.
ومن مزايا الشعير كذلك أنه يمنع تكون الحصى في المرارة، لأن الألياف الخشبية التي يحتوي عليها الشعير تتحول إلى حمض البيوتيريك الذي يرتبط بالصفراء في الأمعاء، فيمنعها من العودة إلى المرارة، وهو الحادث الذي لا يترك الوقت للأملاح الصفراوية كي تترسب، من حيث تتجدد باستمرار. ومن جهة أخرى، فالذين لا يستهلكون الألياف الخشبية تتقادم لديهم الصفراء في المرارة فتترسب على شكل حصى. وحادث الحصى في المرارة لا يتكون عند الأشخاص الذين يتغذون على الحبوب، بينما يتكون بسرعة لدى الأشخاص الذين يتغذون على اللحوم و
الأجبان. وما يجعل الشعير مادة غذائية قوية أنه يحتوي على ألياف من نوع خاص، وهي مركبات الليكنين Lignin التي تتحول بواسطة البكتيريا الصديقة في الأمعاء إلى ليكنانات الثدي، ومنها مركب الأنتيرولاكتون Enterolacton الذي يمنع سرطان الثدي وأمراض القلب والشرايين. ونركز على الألياف الغذائية لأنها تمنع السرطان عند النساء قبل سن اليأس، وهو أمر كذلك ذو أهمية قصوى.
وفي الختام، نستغرب أمر المرأة التي لا تقدر على عجن دقيق الشعير بالخميرة البلدية، وتسأل عن نبتة القمح وخميرة البيرة؛ فالموضة شملت كذلك الميدان الغذائي، لكن الموضة سرعان ما تنتهي وتبقى التغذية. ولذلك لم نتكلم عن التلبينة لأنها شملتها الموضة، ونحن نسميها في المغرب دشيشة الشعير، وكذلك حساء الشعير أو حسوة الشعير التي أحبها علماء المغرب من السلف الصالح.
د. محمد فائد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.