عمدة مراكش تفاوض أخنوش لإفراغ عقار جماعي قبل مقاضاته    كادو مبرع هذا. مدير موقع الكتروني تركي يمنح موظفيه 200 ألف دولار كهدية وها علاش    بالفيديو. الشرطة التونسية تُعنف لاعبي المنتخب الأولمبي المغربي    الرجاء يُعلن نقل قناة ‘الرياضية' لمباراته الاعدادية أمام أنطاليا التركي    تاريخ الجمع العام السنوي العادي لفريق حسنية أكادير لكرة القدم    ثمانية مقاعد لإقليم الحسيمة في مجلس الجهة الجديدة    عصابة يتزعمها شخص كان كيقلب على 60 عام ديال الحبس قطع يد شخص فكازا وها اللي شدو    حصاد يحذر الولات والعمال من التدخل في الإنتخابات    ميسي وماسكيرانو يقطعان إجازتهما استعدادا للسوبر الاسباني    طنجة: مصرع شخص صدمته دراجة نارية بشارع الحسن الثاني    عبادي: الحسن الثاني جمع العلماء كي يصدروا فتوى لقتل عبد السلام ياسين    26 مليون أمريكيّ شدّوا الرحال نحو المكسيك    عاجل: وأخيرا مرتكب جريمة كورزيانة في قبضة امن طنجة    سيارة تدهس طفلاً وتُرديه قتيلاً في حادثة سير بإمزورن    مدينة تافراوت تستعد لاحتضان الدورة العاشرة لمهرجان تيفاوين    الوردي يستقبل هيئة الأطباء ويضاعف منحتها ويمنحها أربعة ملايير    تظاهر المئات من الأشخاص في برلين من أجل حماية حرية الصحافة في ألمانيا    أكلو : بالفيديو والصور ..ورشة تكوينية حول " السلامة الصحية " لفائدة العاملين بالقطاع التعاوني بجهة سوس    بوانو: التقرير حول عامل الرحامنة لن يثنينا عن التبليغ    الحليمي: المغرب تمكن من تقليص مظاهر الفقر إلى أدنى المستويات المسجلة في البلدان الناشئة    وزير الأوقاف المصري يطالب باعتبار "جبهة علماء الأزهر" تنظيما إرهابيا    نقابات الصحة تستنكر الأوضاع المأساوية للمصالح الاستشفائية بخنيفرة    عدد مستخدمي تطبيق "واتس-آب" يصل 800 مليون    لقاء بوزارة الداخلية حول الاستحقاقات الانتخابية و نقط أخرى    المنتخب الأولمبي يخسر أمام تونس إيابا بثنائية    الجزائر: دعوات لاستقالة وزيرة التربية بعد اقتراح بتدريس العامية للمرحلة الابتدائية    نقاد وباحثون يناقشون في ندوة بشفشاون ديوان "نمنمات" للشاعر عبدالكريم الطبال    بالصور.. الراقصة المغربية حكيمة تنشر صورها الصيفية بلباس البحر    تراجع نفقات الفرنسيين على الصحف والكتب والفتيات في حال أفضل من حيث الإقبال على القراءة.. بقلم // ذ. أحمد الميداوي    غضب فلسطيني عارم بسبب «كاريكاتير» عن حرق «الرضيع»..    منظمة الصحة العالمية تعلن اكتشاف لقاح فعال ضد فيروس "إيبولا"    حجز لترين من مخدر الكوكايين السائل والمركز بمطار محمد الخامس بالبيضاء    الادارة العامة للامن الوطني: أربعة أشخاص على خلفية نشر فيديو يتضمن تبليغا عن جرائم وهمية وتهويلا لاعتداء جسدي    مقتل أقارب بن لادن في تحطم طائرة خاصة في بريطانيا    المغرب يدين الاعتداء الإسرائيلي الشنيع الذي أدى إلى مقتل رضيع فلسطيني حرقا    القروض الممنوحة للمغاربة تلتهم أزيد من 40 في المئة من أجورهم    من عجائب هذا الزمان: حمامة تسبح!!!!!    عرض لأبرز اهتمامات اليوم للصحف الأوروبيّة    كيف أصبح فيلم "الفك المفترس" كوميديا أكثر منه فيلم رعب بعد أربعين عاما ?    المجال المغناطيسي للأرض أقدم كثيرا مما كان يعتقد    يوفتيتش ينضم إلى انترناسيونالي معارا من سيتي    هيلاري وبيل كلينتون يعلنان عن دخل ‬يبلغ 140 مليون دولار    العالم سيتخلص من رعب "إيبولا".. كندا تطور لقاحا فعالا    توزيع أدوية منتهية الصلاحية على مرضى "السيدا" بالدار البيضاء    خبير دولي: الخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد العرش يفتح فصلا جديدا من فصول أداء الدبلوماسية المغربية    لأول مرة.. سكان الهند سيفوقون سكان الصين في 2022    منظمة الصحة العالمية تؤكد نجاح تجارب اللقاح الخاص بداء أيبولا    تغييرات "طفيفة" على مواقيت بعض القطارات بالمغرب    اليوم السبت أسعار الغازوال والبنزين ستنخفض    صفاقس التونسيّة.. حيث صناعة السّروج تقاوم دفعها نحو الاندثار    بورصة الدار البيضاء الأضعف إفريقيا في نسبة الشركات الجديدة التي تلجها سنويا    مورينيو: مباراة الدرع الخيرية ليست ودية    النقابات الثلاث ترفض قرارات الحكومة "المتخذة بعيدا عن طاولة الحوار الاجتماعي"    توقيف ستيني بتارودانت للاشتباه في تورطه في قضية تتعلق بهتك عرض قاصر    المجلس العلمي في لقاء مع حجاج وحاجات بيت الله الحرام    الشائعات الإلكترونية.. من الكيبورد إلى العالم    تزويج الصغيرات بين حقائق الشرع الحكيم ...ورأي الفقه التراثي    أُنْبُوشَاتٌ فِي المَفَاهِيمِ الْقُرْآنِيَّةِ / الْجِهَادُ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الشعير هو الأصلي في التغذية عند العرب وليس القمح
أسرار التغذية
نشر في المساء يوم 12 - 05 - 2013

إن المجتمعات لا ترقى إلا بقيمها وأصولها، ولا تكتمل سعادتها إلا باحترام تقاليدها وهويتها. والأمة التي تستنبط نمط عيشها من غيرها، تبتعد عن أصالتها وحقيقتها وتفقد القدرة على
الوجود بنفسها، ولن تعود إلى أصلها لجهلها بمكوناتها. لهذه الأسباب جميعها، توجب على الإنسان المغربي أن يهتم بثقافته وتاريخه على كل المستويات، ومن بينها، إن لم يكن من أهمها، ثقافته الغذائية؛ لذلك سنحاول، في هذا المقال الأسبوعي، التطرق إلى أهم التحولات الغذائية التي يعيشها الإنسان المغربي وما تحمله بين طياتها من أمراض فتاكة تشكل خطرا حقيقيا على صحته.
قبل الحديث عن الشعير، نريد أن نثير انتباه القارئ إلى أننا نتكلم عن الشعير المغربي المحلي البلدي، لأن هناك شعيرا مستوردا يستعمل كعلف. ونحن الآن في موسم الحصاد، وهو الموسم الذي كان يستهلك فيه المغاربة الشعير في انتظار نضج القمح، وكان استهلاك الشعير طيلة شهري مايو ويونيو سائدا في المغرب. ومن الناحية العلمية، هذا الوقت يكون مناسبا لاستهلاك الشعير، لأن التركيب الكيماوي يكون في أقصاه، حيث تكون المركبات لا تزال على تركيزها الأمثل، وتكون كمية الفايتمينات مرتفعة، وكذلك نسبة البيتاكلوكان وبعض الأنزيمات والمركبات المضادة للأكسدة.
والشعير هو المادة الوحيدة التي تصلح لتغذية الأشخاص المصابين بأي مرض، ما عدا مرض سيلياك Coeliac؛ أما أصحاب السكري والسرطان فالشعير يصبح من الضروريات بالنسبة إليهم. والشعير يأتي في الدرجة الأولى من حيث الألياف الغذائية بالمقارنة مع القمح والشوفان (الخرطال)، وكذلك الأرز والذرة. ويأتي كذلك في المستوى الأول من حيث المضادات للأكسدة، ونلاحظ أن خبز الشعير يميل إلى اللون الداكن نظرا إلى تأكسد المركبات بتعرضها للهواء أو الأوكسايجين.
ويحتوي الشعير على مستوى عال من الألياف الغذائية التي تحول دون الإصابة بالإمساك الحاد فتريح المصابين بالبواسير وتجعل الإفراغ منتظما، وبهذه الحادث يقي الشعير من سرطان القولون، والألياف الغذائية تعيد توازن فلورا القولون، حيث تقوم البكتيريا الصديقة بتخمر الألياف غير الذائبة، فتنتج الحمضيات الدهنية القصيرة مثل حمض البيوتيريك Butyric acid، وتستعمل خلايا القولون هذا المركب كوقود لنشاطها. وتنتج البكتيريا اللبنية النافعة حمض البروبايونيك Propionic acid وحمض الأسيتك Acetic acid اللذين تستعملهما كل من خلايا الكبد والأعضاء.
ويحتوي الشعير على مكون البيتاكلوكان الذي يرتبط بالأملاح الصفراوية في الأمعاء، فيمنعها من الرجوع إلى المرارة. وطبعا، يضطر الكبد في هذه الحالة إلى إنتاج الصفراء، فيستهلك الكوليستيرول لإنتاجها، فينخفض الكوليستيرول في الدم. ونلاحظ أن الكوليستيرول أصبح مرض العصر وجل الناس يشتكون منه، لكن الكوليستيرول الخبيث أو الخفيف LDL الذي يأتي من تأكسد الكوليستيرول الحميد أو الثقيل HDL. ويعتبر ارتفاع الكوليستيرول الخبيث في الدم خللا فايسيولوجيا وليس غذائيا، لأن هذا الحادث لا يعزى إلى كمية الكوليستيرول الغذائي أو قلة الحركة، وإنما يعزى إلى انعدام المضادات للأكسدة والألياف الغذائية في النظام الغذائي، ولذلك لا يمكن لأي شخص أن يعطي حمية أو أن ينصح بنظام للذين لديهم ارتفاع في الكوليستيرول الخبيث، فالنصائح ليست بالسهولة التي يظن الناس، لكن هناك أشياء مدققة لا يعلمها إلا أصحاب الاختصاص.
ويعتبر الشعير مصدرا لفايتمين B3 أو النياسين Niacin، وهو نوع الفايتمين ب الذي يقي من أمراض القلب والشرايين، لأنها تكبح مركب اللايبوبروتين Lipoprotein من التكون، وهو مركب يشبه الكوليستيرول الخفيف أو الخبيث، بل يعتبر أخطر منه، لأنه يلتصق بالجدران الداخلية للشرايين. وتمنع النياسين أكسدة الكوليستيرول بواسطة الجذور الحرة، حيث تتراكم الهموسيستين Homocysteine داخل الشرايين فتخربها، كما تمنع النياسين تكدس الصفائح الدموية لكي لا تتكون سدادات داخل الأوعية.
ويحتوي الشعير على المغنيزيوم الذي ينشط أكثر من 300 أنزيم في الجسم، منها أنزيمات إفراز الأنسولين، وبذلك يكون الشعير مادة غذائية أساسية في الوقاية من السكري من النوع الثاني، وكذلك بالنسبة إلى المصابين بالسكري من النوعين، نظرا إلى احتوائه على الألياف الغذائية، وعلى مكون البيتاكلوكان ومكون المغنيزيوم. ويمثل الشعير كذلك مصدرا هاما للزنك والحديد، ويعتبر أهم من الاسبانخ الذي حظي بإشهار كبير، ولا يعير الميدان الطبي أهمية كبرى لعوز الزنك، الذي ربما يشكل عرضا أخطر من عوز الحديد، ويجب أن ننتبه إلى هذا العوز الذي يعطي تقريبا نفس الأعراض الخارجية، وهي العياء الشديد وضعف قوة الشخص، بحيث لا يقدر على الوقوف.
ولا يكاد يعرف الشعير بمحتواه من الكلسيوم الذي يناهز الألبان. ويعتبر كلسيوم الشعير ذا أهمية قصوى، لأنه يكون مصحوبا بالمغنزيوم والفايتمين B والألياف الغذائية، ويكون مرتبطا بحمض الفايتيك Phytic acid، وهو المركب الذي تحلله البكتيريا اللبنية بسهولة، ولذلك يجب أن يخمر خبز الشعير بالخميرة البلدية الحامضة، لكي تحرر الأملاح المعدنية كلها، ومنها الكلسيوم والحديد والمغنيزيوم والزنك، أو إذا كان على شكل سميد أن يستهلك مع اللبن البلدي التقليدي (سيكوك).
وتبقى خاصية السيروتونين Serotonin هي الخاصية التي تجعل من الشعير الغذاء الأساسي للمصابين باضطراب النوم والتوتر العصبي والأرق، ومادة السيروتونين تفرز في الجسم من حمض الترايبتوفين Tryptophane. والشعير يناسب وجبة العشاء والفطور معا، ولذلك كان الناس من قبل يستهلكون حساء الشعير في المساء، وكذلك في وجبة الفطور.
ومن مزايا الشعير كذلك أنه يمنع تكون الحصى في المرارة، لأن الألياف الخشبية التي يحتوي عليها الشعير تتحول إلى حمض البيوتيريك الذي يرتبط بالصفراء في الأمعاء، فيمنعها من العودة إلى المرارة، وهو الحادث الذي لا يترك الوقت للأملاح الصفراوية كي تترسب، من حيث تتجدد باستمرار. ومن جهة أخرى، فالذين لا يستهلكون الألياف الخشبية تتقادم لديهم الصفراء في المرارة فتترسب على شكل حصى. وحادث الحصى في المرارة لا يتكون عند الأشخاص الذين يتغذون على الحبوب، بينما يتكون بسرعة لدى الأشخاص الذين يتغذون على اللحوم و
الأجبان. وما يجعل الشعير مادة غذائية قوية أنه يحتوي على ألياف من نوع خاص، وهي مركبات الليكنين Lignin التي تتحول بواسطة البكتيريا الصديقة في الأمعاء إلى ليكنانات الثدي، ومنها مركب الأنتيرولاكتون Enterolacton الذي يمنع سرطان الثدي وأمراض القلب والشرايين. ونركز على الألياف الغذائية لأنها تمنع السرطان عند النساء قبل سن اليأس، وهو أمر كذلك ذو أهمية قصوى.
وفي الختام، نستغرب أمر المرأة التي لا تقدر على عجن دقيق الشعير بالخميرة البلدية، وتسأل عن نبتة القمح وخميرة البيرة؛ فالموضة شملت كذلك الميدان الغذائي، لكن الموضة سرعان ما تنتهي وتبقى التغذية. ولذلك لم نتكلم عن التلبينة لأنها شملتها الموضة، ونحن نسميها في المغرب دشيشة الشعير، وكذلك حساء الشعير أو حسوة الشعير التي أحبها علماء المغرب من السلف الصالح.
د. محمد فائد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.