هيدينك يشيد بأداء تيري الثابت    الاعتداء على طبيبين بالناظور والأطباء يهددون بانتقال جماعي من المدينة    ستيفن هوكينغ يحذر من "علماء مجانين" قد يبيدون البشرية    جيفرسون.. الرئيس الأمريكي الذي "أخفى إسلامه"    "الطائرة الخفية".. جديد "كوكب اليابان" في المجال العسكري    إعتقال ثلاثة مغاربة بينهم فتاة حاولوا التسلل من تونس نحو ليبيا    عرض لأبرز عناوين الصحف الصادرة اليوم    صور مخادعة جدا تقلب الحقائق.. تعرّف عليها    الصحيفة الإلكترونية الإسبانية (إلكونفدونسيال): مجمع الطاقة الشمسية "نور" يرقى بالمغرب إلى فاعل رئيسي في مجال الطاقات النظيفة    علماء صينيون يصنّعون أول كبد بشرية في العالم    ساعة إضافية على الكرسي أو الأريكة قد تصيبك بالسكري    برنامج "إنكوربورا" يعلن عن تسليم جائزته لإدماج الشباب في طنجة    كلميم: مجموعة مدارس أوملوكت بدون أستاذ للفرنسية منذ أربع سنوات    تأجيل مباراة شباب قصبة تادلة و إتحاد ايت ملول ليوم الثلاثاء المقبل    ايقاف مدافع فالنسيا مباراة واحدة في كأس الملك    مهمة صعبة لمارسيليا أمام سان جيرمان    الأمْن يسمحُ للوِداد والرَّجاء باستِغْلال "دُونُورْ"    الشرطة تنهي نشاط فتاة تمتهن ترويج المخدرات في أحياء أصيلة    هيفاء وهبي وسلاف فواخرجي ضمن أجمل عشرة نساء بالعالم    مقتل 30 شخصا في اشتباكات عنيفة في جنوب شرق ليبيا    بوتين يترقب سقوط حلب السورية لتحقيق انتصار شخصي    "تاكسي طهران".. صورة عن إيران بعين المخرج/السائق جعفر بناهي    رائد المسرح المغربي الطيب الصديقي .. حياة في عشق أب الفنون    المغربية بسمة بوسيل تصمم فساتين دعما لمرضى السرطان في مصر    العلماء يفكون شفرة جينات "بق الفراش" تمهيدا لمكافحته بالمبيدات    " العصير" لمعطلين احتجوا داخل دورة مجلس طانطان بإغلاق أفواههم ب"السّْكُوتْش"    أنباء عن قرب إعفاء بنهيمة من "لارام" تتزامن مع الضجة التي أثارها "كلب الدرحة الأولى"    مفوضة قضائية تتهم شرطيا وزوجته بالاعتداء عليها أثناء مزاولتها لمهامها    المحطة الطرقية بطنجة .. بؤرة سوداء وسط مركز المدينة    الهمة كيدور فالعيون وها في مشى‎    الملاكمان "محمد ربيعي" و "حسن سعادة" يمنحان المغرب "فوزين" على حساب "الإنجليز"    حزب الديمقراطيين الجدد يؤسس تنسيقية بجماعة تيوغزة إقليم سيدي إفني    التوقيع على اتفاقية شراكة حول قانون المقاول الذاتي بين مجموعة القرض الفلاحي وبريد المغرب    الملك محمد السادس يعطي انطلاقة أشغال إنجاز القطب التكنولولجي فم الواد- العيون    وفاة الفنان المسرحي الطيب الصديقي عن سن تناهز 79 عاما    أساتذة الغذ بانزكان " لن نعود يوم 8 فبراير الى مراكز التكوين وسنواصل إضرابنا"    +فيديو: تصريحات لفعاليات سياسية وجمعوية عقب الجلسة الأولى للدورة العادية لشهر فبراير 2016 بأركمان    طنجة: اختفاء غامض لضابط في القوات المساعدة والعثور عليه بعد ساعات مغميا عليه    المجلس الجماعي لأيت ملول يعقد دورته العادية و يصوت على مجموعة من المشاريع    دراسة حديثة تربط بين العقم لدى النساء والتعرض لأدخنة السيارات    جهة العيون – الساقية الحمراء.. إنجاز أزيد من 44 ألف وحدة سكنية لتلبية الطلب المتزايد والقضاء على السكن غير اللائق    أزيد من 53 مليار درهم لإنجاز 443 مشروع استثماري بجهة العيون الساقية الحمراء خلال الفترة 2003 و2015    نواب أوروبيون يسائلون مجددا اللجنة الاروبية حول موضوع احصاء سكان مخيمات تندوف    ثريا جبران تنعي الكبير الطيب الصديقي و جثمان الفقيد سيتم تشييعه غدا الى مقبرة الشهداء بالدارالبيضاء    جبهة "البوليساريو" الداعم اللوجستي الجديد للجماعات الإرهابية للدولة الاسلامية    الدورة السادسة "بيينال مراكش".. الفنان جياكومو بوفاريني ران ينجز أكبر لوحة فنية بشمال افريقيا في مدينة الصويرة    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد الحسن الثاني بمدينة العيون    مزوار: المغرب ساهم بنحو 10 ملايين دولار من اجل التخفيف من معاناة ضحايا النزاع السوري    ليبيراسيون الفرنسية: المغرب أضحى رائدا في مجال الطاقات المتجددة بعد "نور" ورزازات    الرئيس المدير العام للفوسفاط: مشروعي المكتب بالعيون سيكون لهما وقع مباشر على التنمية بالأقاليم الجنوبية    الجفاف سيقلص منتوج الحبوب..وقطعان الماشية في خطر بإقليمي الناظور والدريوش    مفاوضات "ماراثونية" للقجع من أجل إنقاذ الوداد والكوكب من ورطة" الكاف"    الشاب خالد : الله انسان زوين وهو الباطرون وساكن فالسما (فيديو)    بعد إعفاء فقيه سلا، من يعفي فقيه الحكومة؟    أوباما يشيد بالتوجه المغربي في مجال "التسامح الديني"    أوباما يشيد بالإسلام المعتدل الذي تبناه المغرب تحت رعاية أمير المؤمنين    الإطارالشرعي والدعوة إلى المبادرة (2/2)    تواجد مهم لمصدري الفواكه من جهة طنجة تطوان الحسيمة بالمعرض الدولي ببرلين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الشعير هو الأصلي في التغذية عند العرب وليس القمح
أسرار التغذية
نشر في المساء يوم 12 - 05 - 2013

إن المجتمعات لا ترقى إلا بقيمها وأصولها، ولا تكتمل سعادتها إلا باحترام تقاليدها وهويتها. والأمة التي تستنبط نمط عيشها من غيرها، تبتعد عن أصالتها وحقيقتها وتفقد القدرة على
الوجود بنفسها، ولن تعود إلى أصلها لجهلها بمكوناتها. لهذه الأسباب جميعها، توجب على الإنسان المغربي أن يهتم بثقافته وتاريخه على كل المستويات، ومن بينها، إن لم يكن من أهمها، ثقافته الغذائية؛ لذلك سنحاول، في هذا المقال الأسبوعي، التطرق إلى أهم التحولات الغذائية التي يعيشها الإنسان المغربي وما تحمله بين طياتها من أمراض فتاكة تشكل خطرا حقيقيا على صحته.
قبل الحديث عن الشعير، نريد أن نثير انتباه القارئ إلى أننا نتكلم عن الشعير المغربي المحلي البلدي، لأن هناك شعيرا مستوردا يستعمل كعلف. ونحن الآن في موسم الحصاد، وهو الموسم الذي كان يستهلك فيه المغاربة الشعير في انتظار نضج القمح، وكان استهلاك الشعير طيلة شهري مايو ويونيو سائدا في المغرب. ومن الناحية العلمية، هذا الوقت يكون مناسبا لاستهلاك الشعير، لأن التركيب الكيماوي يكون في أقصاه، حيث تكون المركبات لا تزال على تركيزها الأمثل، وتكون كمية الفايتمينات مرتفعة، وكذلك نسبة البيتاكلوكان وبعض الأنزيمات والمركبات المضادة للأكسدة.
والشعير هو المادة الوحيدة التي تصلح لتغذية الأشخاص المصابين بأي مرض، ما عدا مرض سيلياك Coeliac؛ أما أصحاب السكري والسرطان فالشعير يصبح من الضروريات بالنسبة إليهم. والشعير يأتي في الدرجة الأولى من حيث الألياف الغذائية بالمقارنة مع القمح والشوفان (الخرطال)، وكذلك الأرز والذرة. ويأتي كذلك في المستوى الأول من حيث المضادات للأكسدة، ونلاحظ أن خبز الشعير يميل إلى اللون الداكن نظرا إلى تأكسد المركبات بتعرضها للهواء أو الأوكسايجين.
ويحتوي الشعير على مستوى عال من الألياف الغذائية التي تحول دون الإصابة بالإمساك الحاد فتريح المصابين بالبواسير وتجعل الإفراغ منتظما، وبهذه الحادث يقي الشعير من سرطان القولون، والألياف الغذائية تعيد توازن فلورا القولون، حيث تقوم البكتيريا الصديقة بتخمر الألياف غير الذائبة، فتنتج الحمضيات الدهنية القصيرة مثل حمض البيوتيريك Butyric acid، وتستعمل خلايا القولون هذا المركب كوقود لنشاطها. وتنتج البكتيريا اللبنية النافعة حمض البروبايونيك Propionic acid وحمض الأسيتك Acetic acid اللذين تستعملهما كل من خلايا الكبد والأعضاء.
ويحتوي الشعير على مكون البيتاكلوكان الذي يرتبط بالأملاح الصفراوية في الأمعاء، فيمنعها من الرجوع إلى المرارة. وطبعا، يضطر الكبد في هذه الحالة إلى إنتاج الصفراء، فيستهلك الكوليستيرول لإنتاجها، فينخفض الكوليستيرول في الدم. ونلاحظ أن الكوليستيرول أصبح مرض العصر وجل الناس يشتكون منه، لكن الكوليستيرول الخبيث أو الخفيف LDL الذي يأتي من تأكسد الكوليستيرول الحميد أو الثقيل HDL. ويعتبر ارتفاع الكوليستيرول الخبيث في الدم خللا فايسيولوجيا وليس غذائيا، لأن هذا الحادث لا يعزى إلى كمية الكوليستيرول الغذائي أو قلة الحركة، وإنما يعزى إلى انعدام المضادات للأكسدة والألياف الغذائية في النظام الغذائي، ولذلك لا يمكن لأي شخص أن يعطي حمية أو أن ينصح بنظام للذين لديهم ارتفاع في الكوليستيرول الخبيث، فالنصائح ليست بالسهولة التي يظن الناس، لكن هناك أشياء مدققة لا يعلمها إلا أصحاب الاختصاص.
ويعتبر الشعير مصدرا لفايتمين B3 أو النياسين Niacin، وهو نوع الفايتمين ب الذي يقي من أمراض القلب والشرايين، لأنها تكبح مركب اللايبوبروتين Lipoprotein من التكون، وهو مركب يشبه الكوليستيرول الخفيف أو الخبيث، بل يعتبر أخطر منه، لأنه يلتصق بالجدران الداخلية للشرايين. وتمنع النياسين أكسدة الكوليستيرول بواسطة الجذور الحرة، حيث تتراكم الهموسيستين Homocysteine داخل الشرايين فتخربها، كما تمنع النياسين تكدس الصفائح الدموية لكي لا تتكون سدادات داخل الأوعية.
ويحتوي الشعير على المغنيزيوم الذي ينشط أكثر من 300 أنزيم في الجسم، منها أنزيمات إفراز الأنسولين، وبذلك يكون الشعير مادة غذائية أساسية في الوقاية من السكري من النوع الثاني، وكذلك بالنسبة إلى المصابين بالسكري من النوعين، نظرا إلى احتوائه على الألياف الغذائية، وعلى مكون البيتاكلوكان ومكون المغنيزيوم. ويمثل الشعير كذلك مصدرا هاما للزنك والحديد، ويعتبر أهم من الاسبانخ الذي حظي بإشهار كبير، ولا يعير الميدان الطبي أهمية كبرى لعوز الزنك، الذي ربما يشكل عرضا أخطر من عوز الحديد، ويجب أن ننتبه إلى هذا العوز الذي يعطي تقريبا نفس الأعراض الخارجية، وهي العياء الشديد وضعف قوة الشخص، بحيث لا يقدر على الوقوف.
ولا يكاد يعرف الشعير بمحتواه من الكلسيوم الذي يناهز الألبان. ويعتبر كلسيوم الشعير ذا أهمية قصوى، لأنه يكون مصحوبا بالمغنزيوم والفايتمين B والألياف الغذائية، ويكون مرتبطا بحمض الفايتيك Phytic acid، وهو المركب الذي تحلله البكتيريا اللبنية بسهولة، ولذلك يجب أن يخمر خبز الشعير بالخميرة البلدية الحامضة، لكي تحرر الأملاح المعدنية كلها، ومنها الكلسيوم والحديد والمغنيزيوم والزنك، أو إذا كان على شكل سميد أن يستهلك مع اللبن البلدي التقليدي (سيكوك).
وتبقى خاصية السيروتونين Serotonin هي الخاصية التي تجعل من الشعير الغذاء الأساسي للمصابين باضطراب النوم والتوتر العصبي والأرق، ومادة السيروتونين تفرز في الجسم من حمض الترايبتوفين Tryptophane. والشعير يناسب وجبة العشاء والفطور معا، ولذلك كان الناس من قبل يستهلكون حساء الشعير في المساء، وكذلك في وجبة الفطور.
ومن مزايا الشعير كذلك أنه يمنع تكون الحصى في المرارة، لأن الألياف الخشبية التي يحتوي عليها الشعير تتحول إلى حمض البيوتيريك الذي يرتبط بالصفراء في الأمعاء، فيمنعها من العودة إلى المرارة، وهو الحادث الذي لا يترك الوقت للأملاح الصفراوية كي تترسب، من حيث تتجدد باستمرار. ومن جهة أخرى، فالذين لا يستهلكون الألياف الخشبية تتقادم لديهم الصفراء في المرارة فتترسب على شكل حصى. وحادث الحصى في المرارة لا يتكون عند الأشخاص الذين يتغذون على الحبوب، بينما يتكون بسرعة لدى الأشخاص الذين يتغذون على اللحوم و
الأجبان. وما يجعل الشعير مادة غذائية قوية أنه يحتوي على ألياف من نوع خاص، وهي مركبات الليكنين Lignin التي تتحول بواسطة البكتيريا الصديقة في الأمعاء إلى ليكنانات الثدي، ومنها مركب الأنتيرولاكتون Enterolacton الذي يمنع سرطان الثدي وأمراض القلب والشرايين. ونركز على الألياف الغذائية لأنها تمنع السرطان عند النساء قبل سن اليأس، وهو أمر كذلك ذو أهمية قصوى.
وفي الختام، نستغرب أمر المرأة التي لا تقدر على عجن دقيق الشعير بالخميرة البلدية، وتسأل عن نبتة القمح وخميرة البيرة؛ فالموضة شملت كذلك الميدان الغذائي، لكن الموضة سرعان ما تنتهي وتبقى التغذية. ولذلك لم نتكلم عن التلبينة لأنها شملتها الموضة، ونحن نسميها في المغرب دشيشة الشعير، وكذلك حساء الشعير أو حسوة الشعير التي أحبها علماء المغرب من السلف الصالح.
د. محمد فائد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.