الحكومة تراهن على خلق 13 ألف منصب شغل في التعدين والميكانيك    العثور على جثة طالب جامعي بعد خمسة اشهر من اختفائه    اليازغي: مفاوضات المغرب والبوليساريو ستنتهي إلى الطريق المسدود    هازارد يهدي الدوري الانجليزي الممتاز لليستر سيتي    تشافي: مستقبلا، الأندية عليها منع مواقع التواصل الإجتماعي    برنامج المنتخب الوطني الأول من 23 ماي وإلى 4 يونيو 2016    بودريقة مطالب بتقديم أدلته أو المثول أمام العدالة    وفاة مفاجئة للفنان المصري وائل نور    الجامعة "تؤجل" البث في استقالة بودريقة إلى غاية صدور نتائج البحث القضائي    بالصور .. هكذا تابع هيرفي رينار مباراة حسنية أكادير أمام الفتح الرباطي    إطلاق نسخة جديدة من التطبيق المحمول المتعلق بمخالفات قانون السير    الخطوط الملكية تنفي وجود قنبلة دموع    المصطفى بنعلي خلال تظاهرة المنظمة الديمقراطية للشغل بمناسبة فاتح ماي    مكناس.. العاصمة الفلاحية    البيجيدي وسوريو المغرب يتضامنون مع حلب بالبيضاء    برشلونة يساعد رونالدو للعودة في مقابلة السيتي وها علاش    تأخر خروج الأبناك الإسلامية يجر بوسعيد للمساءلة البرلمانية    مجلس الوزراء البحريني يشيد بزيارة الملك    مندوبية السجون تستنكر ترويج "تسجيلات قديمة"    خلية الناظور كانت تستهدف قتل طلبة قاعديين وضرب مطار العروي    فيلم "نداء ترانغ" لمخرجه هشام الركراكي يتوج بالجائزة الكبرى لمهرجان تاصميت للسينما والنقد ببني ملال    كازا: توقيف متورطين في السرقات بآنفا وبن مسيك    بنعطية في "الأرسنال " الموسم المقبل    ارتفاع احتياطي المغرب من العملة الصعبة إلى 239.9 مليار درهم    محامي خولة ل « فبراير » : لهذه الأسباب تراجعت « بوطازوت » عن التنازل    أقوى مقاطع كتاب »لبنى الخطيرة » الذي سيصدر بباريس يوم 18ماي    بالصور.. هدم آخر قلاع البناء العشوائي بكاريان سيدي عثمان (عدسة أحداث أنفو)    الأزهر شهادة الدكتوراه لصحاب أطروحة تؤكد أن الحجاب لم يكن قط فريضة إسلامية    ناوور: تحسيس حول النظافة و حماية البيئة لفائدة تلاميذ الإعدادية    الاتحاد الاشتراكي يحسم رئاسة جماعة مكرس    كيري في جنيف لانقاذ الهدنة في سوريا وتراجع حدة القصف في حلب    اليازغي: حزب البديل "مستقل" عن القطبية الحزبية الحالية والقباج تراجع إلى الخلف    فان دام يتحدث عن النبي محمد    معرض بطنجة يغوص في التجربة التشخيصية وجماليات الامكن    من جديد : الدجاج يقفز إلى25 درهما وقد يصل الى 30 درهم خلال شهر رمضان ..    موجة "شركَي" مبكرة تحل بالمغرب .. والحرارة في حدود ال40    المهرجان الوطني للمسرح بالحي المحمدي يحتفي بالراحل الصديقي    بنك المغرب يوسع نطاق تغطية إحصاءاته النقدية لتشمل بيانات عن صناديق التقاعد    مقتل مغربي رميا بالرصاص بفرنسا    أوباما يسخر من ترامب    يجعل مجرى الهواء منتفخا وضيقا ومليئا بالإفرازات المخاطية التدخين يرفع من معدلات نوبات الربو    أمراض نادرة:إذا لم يحصل على العلاج بالخلايا الجذعية العمر المتوقع للطفل المريض بضعف المناعة الأولي لا يتجاوز بضعة أشهر 2/2    حملة توكيلات لاسترداد تعويضات إعاشة الحج    جلالة الملك يحل بالإمارات العربية المتحدة في زيارة عمل وأخوة .. من أجل إرساء الأسس الصلبة والقوية لبناء شراكة استراتيجية    النفط يسجل أعلى سعر في 2016 على رغم تخمة المعروض    مطالب الشغيلة..."الله يسهل"    في دراسة طبية أمريكية .. التجارب السلبية في الصغر تعرض الأطفال أكثر للربو    عدسة للعين تساعد على الرؤية في الظلام    نقابة الصحافيين تدعو إلى إقالة وزير الداخلية بعد مداهمة الأمن لمقرها    أمريكا: خروج قطار عن مساره وتسرب مادة كيماوية خطيرة    بالفيديو. خطأ تقني يكشف عن أن استوديو أخبار الاولى لا ديكور فيه    وزارة صكوك الغفران    تتويج الناقد المغربي سعيد يقطين بجائزة (الشيخ زايد للفنون والدراسات النقدية) برسم سنة 2016    الجامعة العربية تعقد لقاء لبحث التطورات في حلب    المعرض الدولي للفلاحة بمكناس.. نساء صحراويات يبرزن ما تزخر به الأقاليم الجنوبية للمملكة من منتجات محلية غنية ومتنوعة    سفينة سياحية تغادر الولايات المتحدة باتجاه كوبا لاول مرة منذ نصف قرن    فان دام للشباب: تعلموا من النبيّ محمد!    محيي الدين داغي يدعو المسلمين في العالم إلى مقابلة العدوان والظلم بالرحمة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الشعير هو الأصلي في التغذية عند العرب وليس القمح
أسرار التغذية
نشر في المساء يوم 12 - 05 - 2013

إن المجتمعات لا ترقى إلا بقيمها وأصولها، ولا تكتمل سعادتها إلا باحترام تقاليدها وهويتها. والأمة التي تستنبط نمط عيشها من غيرها، تبتعد عن أصالتها وحقيقتها وتفقد القدرة على
الوجود بنفسها، ولن تعود إلى أصلها لجهلها بمكوناتها. لهذه الأسباب جميعها، توجب على الإنسان المغربي أن يهتم بثقافته وتاريخه على كل المستويات، ومن بينها، إن لم يكن من أهمها، ثقافته الغذائية؛ لذلك سنحاول، في هذا المقال الأسبوعي، التطرق إلى أهم التحولات الغذائية التي يعيشها الإنسان المغربي وما تحمله بين طياتها من أمراض فتاكة تشكل خطرا حقيقيا على صحته.
قبل الحديث عن الشعير، نريد أن نثير انتباه القارئ إلى أننا نتكلم عن الشعير المغربي المحلي البلدي، لأن هناك شعيرا مستوردا يستعمل كعلف. ونحن الآن في موسم الحصاد، وهو الموسم الذي كان يستهلك فيه المغاربة الشعير في انتظار نضج القمح، وكان استهلاك الشعير طيلة شهري مايو ويونيو سائدا في المغرب. ومن الناحية العلمية، هذا الوقت يكون مناسبا لاستهلاك الشعير، لأن التركيب الكيماوي يكون في أقصاه، حيث تكون المركبات لا تزال على تركيزها الأمثل، وتكون كمية الفايتمينات مرتفعة، وكذلك نسبة البيتاكلوكان وبعض الأنزيمات والمركبات المضادة للأكسدة.
والشعير هو المادة الوحيدة التي تصلح لتغذية الأشخاص المصابين بأي مرض، ما عدا مرض سيلياك Coeliac؛ أما أصحاب السكري والسرطان فالشعير يصبح من الضروريات بالنسبة إليهم. والشعير يأتي في الدرجة الأولى من حيث الألياف الغذائية بالمقارنة مع القمح والشوفان (الخرطال)، وكذلك الأرز والذرة. ويأتي كذلك في المستوى الأول من حيث المضادات للأكسدة، ونلاحظ أن خبز الشعير يميل إلى اللون الداكن نظرا إلى تأكسد المركبات بتعرضها للهواء أو الأوكسايجين.
ويحتوي الشعير على مستوى عال من الألياف الغذائية التي تحول دون الإصابة بالإمساك الحاد فتريح المصابين بالبواسير وتجعل الإفراغ منتظما، وبهذه الحادث يقي الشعير من سرطان القولون، والألياف الغذائية تعيد توازن فلورا القولون، حيث تقوم البكتيريا الصديقة بتخمر الألياف غير الذائبة، فتنتج الحمضيات الدهنية القصيرة مثل حمض البيوتيريك Butyric acid، وتستعمل خلايا القولون هذا المركب كوقود لنشاطها. وتنتج البكتيريا اللبنية النافعة حمض البروبايونيك Propionic acid وحمض الأسيتك Acetic acid اللذين تستعملهما كل من خلايا الكبد والأعضاء.
ويحتوي الشعير على مكون البيتاكلوكان الذي يرتبط بالأملاح الصفراوية في الأمعاء، فيمنعها من الرجوع إلى المرارة. وطبعا، يضطر الكبد في هذه الحالة إلى إنتاج الصفراء، فيستهلك الكوليستيرول لإنتاجها، فينخفض الكوليستيرول في الدم. ونلاحظ أن الكوليستيرول أصبح مرض العصر وجل الناس يشتكون منه، لكن الكوليستيرول الخبيث أو الخفيف LDL الذي يأتي من تأكسد الكوليستيرول الحميد أو الثقيل HDL. ويعتبر ارتفاع الكوليستيرول الخبيث في الدم خللا فايسيولوجيا وليس غذائيا، لأن هذا الحادث لا يعزى إلى كمية الكوليستيرول الغذائي أو قلة الحركة، وإنما يعزى إلى انعدام المضادات للأكسدة والألياف الغذائية في النظام الغذائي، ولذلك لا يمكن لأي شخص أن يعطي حمية أو أن ينصح بنظام للذين لديهم ارتفاع في الكوليستيرول الخبيث، فالنصائح ليست بالسهولة التي يظن الناس، لكن هناك أشياء مدققة لا يعلمها إلا أصحاب الاختصاص.
ويعتبر الشعير مصدرا لفايتمين B3 أو النياسين Niacin، وهو نوع الفايتمين ب الذي يقي من أمراض القلب والشرايين، لأنها تكبح مركب اللايبوبروتين Lipoprotein من التكون، وهو مركب يشبه الكوليستيرول الخفيف أو الخبيث، بل يعتبر أخطر منه، لأنه يلتصق بالجدران الداخلية للشرايين. وتمنع النياسين أكسدة الكوليستيرول بواسطة الجذور الحرة، حيث تتراكم الهموسيستين Homocysteine داخل الشرايين فتخربها، كما تمنع النياسين تكدس الصفائح الدموية لكي لا تتكون سدادات داخل الأوعية.
ويحتوي الشعير على المغنيزيوم الذي ينشط أكثر من 300 أنزيم في الجسم، منها أنزيمات إفراز الأنسولين، وبذلك يكون الشعير مادة غذائية أساسية في الوقاية من السكري من النوع الثاني، وكذلك بالنسبة إلى المصابين بالسكري من النوعين، نظرا إلى احتوائه على الألياف الغذائية، وعلى مكون البيتاكلوكان ومكون المغنيزيوم. ويمثل الشعير كذلك مصدرا هاما للزنك والحديد، ويعتبر أهم من الاسبانخ الذي حظي بإشهار كبير، ولا يعير الميدان الطبي أهمية كبرى لعوز الزنك، الذي ربما يشكل عرضا أخطر من عوز الحديد، ويجب أن ننتبه إلى هذا العوز الذي يعطي تقريبا نفس الأعراض الخارجية، وهي العياء الشديد وضعف قوة الشخص، بحيث لا يقدر على الوقوف.
ولا يكاد يعرف الشعير بمحتواه من الكلسيوم الذي يناهز الألبان. ويعتبر كلسيوم الشعير ذا أهمية قصوى، لأنه يكون مصحوبا بالمغنزيوم والفايتمين B والألياف الغذائية، ويكون مرتبطا بحمض الفايتيك Phytic acid، وهو المركب الذي تحلله البكتيريا اللبنية بسهولة، ولذلك يجب أن يخمر خبز الشعير بالخميرة البلدية الحامضة، لكي تحرر الأملاح المعدنية كلها، ومنها الكلسيوم والحديد والمغنيزيوم والزنك، أو إذا كان على شكل سميد أن يستهلك مع اللبن البلدي التقليدي (سيكوك).
وتبقى خاصية السيروتونين Serotonin هي الخاصية التي تجعل من الشعير الغذاء الأساسي للمصابين باضطراب النوم والتوتر العصبي والأرق، ومادة السيروتونين تفرز في الجسم من حمض الترايبتوفين Tryptophane. والشعير يناسب وجبة العشاء والفطور معا، ولذلك كان الناس من قبل يستهلكون حساء الشعير في المساء، وكذلك في وجبة الفطور.
ومن مزايا الشعير كذلك أنه يمنع تكون الحصى في المرارة، لأن الألياف الخشبية التي يحتوي عليها الشعير تتحول إلى حمض البيوتيريك الذي يرتبط بالصفراء في الأمعاء، فيمنعها من العودة إلى المرارة، وهو الحادث الذي لا يترك الوقت للأملاح الصفراوية كي تترسب، من حيث تتجدد باستمرار. ومن جهة أخرى، فالذين لا يستهلكون الألياف الخشبية تتقادم لديهم الصفراء في المرارة فتترسب على شكل حصى. وحادث الحصى في المرارة لا يتكون عند الأشخاص الذين يتغذون على الحبوب، بينما يتكون بسرعة لدى الأشخاص الذين يتغذون على اللحوم و
الأجبان. وما يجعل الشعير مادة غذائية قوية أنه يحتوي على ألياف من نوع خاص، وهي مركبات الليكنين Lignin التي تتحول بواسطة البكتيريا الصديقة في الأمعاء إلى ليكنانات الثدي، ومنها مركب الأنتيرولاكتون Enterolacton الذي يمنع سرطان الثدي وأمراض القلب والشرايين. ونركز على الألياف الغذائية لأنها تمنع السرطان عند النساء قبل سن اليأس، وهو أمر كذلك ذو أهمية قصوى.
وفي الختام، نستغرب أمر المرأة التي لا تقدر على عجن دقيق الشعير بالخميرة البلدية، وتسأل عن نبتة القمح وخميرة البيرة؛ فالموضة شملت كذلك الميدان الغذائي، لكن الموضة سرعان ما تنتهي وتبقى التغذية. ولذلك لم نتكلم عن التلبينة لأنها شملتها الموضة، ونحن نسميها في المغرب دشيشة الشعير، وكذلك حساء الشعير أو حسوة الشعير التي أحبها علماء المغرب من السلف الصالح.
د. محمد فائد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.