بلاتير يريد الحضور في لقرعة كأس العالم بروسيا    طلاب أتراك يصنعون سيارة كهربائية من مدخراتهم الشخصية    مضامين أبرز الصحف العربية الصادرة اليوم    الصحافة والقضاء    البحري يوقع للوداد لثلاث سنوات مقابل 540 مليون    البطولة «الاحترافية» تنطلق يوم 22 غشت المقبل    المغرب ينشئ قواعد عسكرية داخل التراب الإسباني لحفظ استقرار المنطقة    وثيقة «الإستراتيجية الوطنية للتشغيل« 2015-2025 » تحظى بمصادقة مجلس الحكومة    ‎الفيدرالية المغربية لناشري الصحف لمنصور: لايمكنك الدفاع عن سمو الأخلاق بالكلام الساقط    مراقبون يرون أن ميسي الحقيقي سيظهر في النهائي أمام شيلي    فتاح قريب من التوقيع لهذا الفريق المغربي    مدرب الأرجنتين: يجب مواصلة العمل مع هذا الجيل    الملك يحقق حلم طفل في كورنيش عين الذئاب (صورة)    الصراع بين الوزير الرباح والوالية العدوي يصل المجال الديني    إنييستا: أريد بقاء راموس في المرينغي    المغاربة نجوا من استهلاك 840 طنا من المواد الغذائية الفاسدة    عصابة تستغل موقعا للإعلانات المجانية لسرقة السيارات    أئمة صفاقس التونسية يطعنون على قرار الحكومة بإغلاق 80 مسجداً    تلفزيوننا في رمضان    بوليسي هاز عائلتو في سيارة الشرطة وكيتسارى بيهم في تطوان (صورة)    المغرب خامس منتج مصدر لزيت الزيتون في العالم    بعد فضيحة أحمد منصور من توسط للقرضاوي للزواج بمغربية تصغره ب37 عاما؟    حشد جماهيري يضطر الأمن الأردني لإنهاء محاضرة الشيخ العريفي    كدّار: الحكم بسجني مرتبط بإصدار مجلّة ساخرة    إنقاذ بريطانية سارت نصف ميل إلى البحر وهي نائمة    العدوي أبكت بملتقى القرآن وأبو الهنود هاجم السلفية وبلخياط عند البيجيدي    رجل يتشبث بالحياة بعد 250 أزمة قلبية خلال يوم واحد    فتاوى رمضان: حكم الصوم للشيخ الكبير في السن    مكاتب التصويت فتحت ابوابها للاستفتاء في اليونان    ضربو للجيب وهو يحدد النسل!. شركة صينية ترغم موظفاتها على أخذ إذنها للشروع في حمل جنين تحت طائلة الغرامة    عجز الميزانية يتراجع ب 4,9 في المائة سنة 2014    القروض البنكية تسجل ارتفاعا محدودا في 2014 بلغ 2,2 في المائة    ارتفاع نسبة البطالة إلى 9ر9 في المائة خلال سنة 2014    كوبا أمريكا 2015: تشيلي بطلة والأرجنتين تبكي من جديد    قناة الجزيرة تزور الخطاط عبد العزيز مجيب بسيدي بنور وتبت تقريرا حول كتابته للمصحف الشريف بالخط المغربي    هذه خطة داعش للبقاء والتمدد    ميستي كوبلاند أول راقصة أولى سوداء في مسرح الباليه الأمريكي    فيلم "جوراسيك وورلد" في صدارة السينما الأمريكية للأسبوع الثالث (فيديو)    تسريب صورة جديدة لهاتف Galaxy A8    الازمة ماشية وكتخياب. أغنياء العالم مشات ليهم 70 مليار دولار من لفلوس لي كانت عندهوم    جماعة ايت ماجطن .الفنان الشاب ناصف عبد الرزاق ينألق في صمت    بريطانيا ستقيم نصبا تذكاريا لضحايا اعتداء تونس    وزير الصحة الريفي الوردي يكشف: والدتي باعت زربية لاسافر من الناظور الى الرباط للدراسة + صور عائلية    الوجه الآخر لليونان مع تسيبراس    اسبانيا تدحض مجهودات المغرب بعرضها فيديو حجز48 طن من المخدرات    "داعش" يبث فيديو لإعدام جماعي وسط آثار تدمر قام به فتيان    حزب الديمقراطيين بالجديدة يعقد جمعا عاما لتجديد هياكله    طلبة "الاستقلال"ينظمون" ليلة الوفاء" في نسختها الثانية باكادير    رئيس مقاطعة باب المريسة يؤكد على نجاح الدورة السادسة لمهرجان باب المريسة بسلا ..    الدكتور رشيد كديرة في موعد مع التأهيل الجامعي    نحن شعب يخاف الاختلاف    كيف تتجنب ارتفاع السكر خلال رمضان؟    عزيز الجعايدي حارس الملك والفايسبوكيون : قصة عشق من نوع آخر    قراءة في واقع أعضاء المجلس البلدي ببوعرفة (2)    البيضاء: إيقاف مواطنتين من الرأس الاخضر وبحوزتهما نحو 6 كلغ من الكوكايين    سيدة تعاني من حساسية غريبة تجاه الويفي والهواتف المحمولة    دراسة: الأنسولين قادر على منع الإصابة ب «السكري»    بطيخ للزينة يأخذ شكل قلب في اليابان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الشعير هو الأصلي في التغذية عند العرب وليس القمح
أسرار التغذية
نشر في المساء يوم 12 - 05 - 2013

إن المجتمعات لا ترقى إلا بقيمها وأصولها، ولا تكتمل سعادتها إلا باحترام تقاليدها وهويتها. والأمة التي تستنبط نمط عيشها من غيرها، تبتعد عن أصالتها وحقيقتها وتفقد القدرة على
الوجود بنفسها، ولن تعود إلى أصلها لجهلها بمكوناتها. لهذه الأسباب جميعها، توجب على الإنسان المغربي أن يهتم بثقافته وتاريخه على كل المستويات، ومن بينها، إن لم يكن من أهمها، ثقافته الغذائية؛ لذلك سنحاول، في هذا المقال الأسبوعي، التطرق إلى أهم التحولات الغذائية التي يعيشها الإنسان المغربي وما تحمله بين طياتها من أمراض فتاكة تشكل خطرا حقيقيا على صحته.
قبل الحديث عن الشعير، نريد أن نثير انتباه القارئ إلى أننا نتكلم عن الشعير المغربي المحلي البلدي، لأن هناك شعيرا مستوردا يستعمل كعلف. ونحن الآن في موسم الحصاد، وهو الموسم الذي كان يستهلك فيه المغاربة الشعير في انتظار نضج القمح، وكان استهلاك الشعير طيلة شهري مايو ويونيو سائدا في المغرب. ومن الناحية العلمية، هذا الوقت يكون مناسبا لاستهلاك الشعير، لأن التركيب الكيماوي يكون في أقصاه، حيث تكون المركبات لا تزال على تركيزها الأمثل، وتكون كمية الفايتمينات مرتفعة، وكذلك نسبة البيتاكلوكان وبعض الأنزيمات والمركبات المضادة للأكسدة.
والشعير هو المادة الوحيدة التي تصلح لتغذية الأشخاص المصابين بأي مرض، ما عدا مرض سيلياك Coeliac؛ أما أصحاب السكري والسرطان فالشعير يصبح من الضروريات بالنسبة إليهم. والشعير يأتي في الدرجة الأولى من حيث الألياف الغذائية بالمقارنة مع القمح والشوفان (الخرطال)، وكذلك الأرز والذرة. ويأتي كذلك في المستوى الأول من حيث المضادات للأكسدة، ونلاحظ أن خبز الشعير يميل إلى اللون الداكن نظرا إلى تأكسد المركبات بتعرضها للهواء أو الأوكسايجين.
ويحتوي الشعير على مستوى عال من الألياف الغذائية التي تحول دون الإصابة بالإمساك الحاد فتريح المصابين بالبواسير وتجعل الإفراغ منتظما، وبهذه الحادث يقي الشعير من سرطان القولون، والألياف الغذائية تعيد توازن فلورا القولون، حيث تقوم البكتيريا الصديقة بتخمر الألياف غير الذائبة، فتنتج الحمضيات الدهنية القصيرة مثل حمض البيوتيريك Butyric acid، وتستعمل خلايا القولون هذا المركب كوقود لنشاطها. وتنتج البكتيريا اللبنية النافعة حمض البروبايونيك Propionic acid وحمض الأسيتك Acetic acid اللذين تستعملهما كل من خلايا الكبد والأعضاء.
ويحتوي الشعير على مكون البيتاكلوكان الذي يرتبط بالأملاح الصفراوية في الأمعاء، فيمنعها من الرجوع إلى المرارة. وطبعا، يضطر الكبد في هذه الحالة إلى إنتاج الصفراء، فيستهلك الكوليستيرول لإنتاجها، فينخفض الكوليستيرول في الدم. ونلاحظ أن الكوليستيرول أصبح مرض العصر وجل الناس يشتكون منه، لكن الكوليستيرول الخبيث أو الخفيف LDL الذي يأتي من تأكسد الكوليستيرول الحميد أو الثقيل HDL. ويعتبر ارتفاع الكوليستيرول الخبيث في الدم خللا فايسيولوجيا وليس غذائيا، لأن هذا الحادث لا يعزى إلى كمية الكوليستيرول الغذائي أو قلة الحركة، وإنما يعزى إلى انعدام المضادات للأكسدة والألياف الغذائية في النظام الغذائي، ولذلك لا يمكن لأي شخص أن يعطي حمية أو أن ينصح بنظام للذين لديهم ارتفاع في الكوليستيرول الخبيث، فالنصائح ليست بالسهولة التي يظن الناس، لكن هناك أشياء مدققة لا يعلمها إلا أصحاب الاختصاص.
ويعتبر الشعير مصدرا لفايتمين B3 أو النياسين Niacin، وهو نوع الفايتمين ب الذي يقي من أمراض القلب والشرايين، لأنها تكبح مركب اللايبوبروتين Lipoprotein من التكون، وهو مركب يشبه الكوليستيرول الخفيف أو الخبيث، بل يعتبر أخطر منه، لأنه يلتصق بالجدران الداخلية للشرايين. وتمنع النياسين أكسدة الكوليستيرول بواسطة الجذور الحرة، حيث تتراكم الهموسيستين Homocysteine داخل الشرايين فتخربها، كما تمنع النياسين تكدس الصفائح الدموية لكي لا تتكون سدادات داخل الأوعية.
ويحتوي الشعير على المغنيزيوم الذي ينشط أكثر من 300 أنزيم في الجسم، منها أنزيمات إفراز الأنسولين، وبذلك يكون الشعير مادة غذائية أساسية في الوقاية من السكري من النوع الثاني، وكذلك بالنسبة إلى المصابين بالسكري من النوعين، نظرا إلى احتوائه على الألياف الغذائية، وعلى مكون البيتاكلوكان ومكون المغنيزيوم. ويمثل الشعير كذلك مصدرا هاما للزنك والحديد، ويعتبر أهم من الاسبانخ الذي حظي بإشهار كبير، ولا يعير الميدان الطبي أهمية كبرى لعوز الزنك، الذي ربما يشكل عرضا أخطر من عوز الحديد، ويجب أن ننتبه إلى هذا العوز الذي يعطي تقريبا نفس الأعراض الخارجية، وهي العياء الشديد وضعف قوة الشخص، بحيث لا يقدر على الوقوف.
ولا يكاد يعرف الشعير بمحتواه من الكلسيوم الذي يناهز الألبان. ويعتبر كلسيوم الشعير ذا أهمية قصوى، لأنه يكون مصحوبا بالمغنزيوم والفايتمين B والألياف الغذائية، ويكون مرتبطا بحمض الفايتيك Phytic acid، وهو المركب الذي تحلله البكتيريا اللبنية بسهولة، ولذلك يجب أن يخمر خبز الشعير بالخميرة البلدية الحامضة، لكي تحرر الأملاح المعدنية كلها، ومنها الكلسيوم والحديد والمغنيزيوم والزنك، أو إذا كان على شكل سميد أن يستهلك مع اللبن البلدي التقليدي (سيكوك).
وتبقى خاصية السيروتونين Serotonin هي الخاصية التي تجعل من الشعير الغذاء الأساسي للمصابين باضطراب النوم والتوتر العصبي والأرق، ومادة السيروتونين تفرز في الجسم من حمض الترايبتوفين Tryptophane. والشعير يناسب وجبة العشاء والفطور معا، ولذلك كان الناس من قبل يستهلكون حساء الشعير في المساء، وكذلك في وجبة الفطور.
ومن مزايا الشعير كذلك أنه يمنع تكون الحصى في المرارة، لأن الألياف الخشبية التي يحتوي عليها الشعير تتحول إلى حمض البيوتيريك الذي يرتبط بالصفراء في الأمعاء، فيمنعها من العودة إلى المرارة، وهو الحادث الذي لا يترك الوقت للأملاح الصفراوية كي تترسب، من حيث تتجدد باستمرار. ومن جهة أخرى، فالذين لا يستهلكون الألياف الخشبية تتقادم لديهم الصفراء في المرارة فتترسب على شكل حصى. وحادث الحصى في المرارة لا يتكون عند الأشخاص الذين يتغذون على الحبوب، بينما يتكون بسرعة لدى الأشخاص الذين يتغذون على اللحوم و
الأجبان. وما يجعل الشعير مادة غذائية قوية أنه يحتوي على ألياف من نوع خاص، وهي مركبات الليكنين Lignin التي تتحول بواسطة البكتيريا الصديقة في الأمعاء إلى ليكنانات الثدي، ومنها مركب الأنتيرولاكتون Enterolacton الذي يمنع سرطان الثدي وأمراض القلب والشرايين. ونركز على الألياف الغذائية لأنها تمنع السرطان عند النساء قبل سن اليأس، وهو أمر كذلك ذو أهمية قصوى.
وفي الختام، نستغرب أمر المرأة التي لا تقدر على عجن دقيق الشعير بالخميرة البلدية، وتسأل عن نبتة القمح وخميرة البيرة؛ فالموضة شملت كذلك الميدان الغذائي، لكن الموضة سرعان ما تنتهي وتبقى التغذية. ولذلك لم نتكلم عن التلبينة لأنها شملتها الموضة، ونحن نسميها في المغرب دشيشة الشعير، وكذلك حساء الشعير أو حسوة الشعير التي أحبها علماء المغرب من السلف الصالح.
د. محمد فائد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.