محاولة ابتزاز محمد السادس: إحالة إريك لوران وكاترين غراسيي على القضاء    الإتحاد الإشتراكي يصف تنسيق "البام" و"البيجيدي" في جهة طنجة ب"التحالف الهجين"    مُخرج "شاهد ما شفش حاجة" في ذمة الله    حجاج يحتجون على رفع وزارة الأوقاف تكلفة أداء المناسك    البيت الأبيض يستضيف أول قمة رسمية بين العاهل السعودي وأوباما الجمعة المقبل    برشلونة وميسى يُحضران مفاجئة لجماهير الكامب نو    البيجدي يزكي هاربا من العدالة بفاس وشباط يطالب باعتقاله    تراجع عجز الميزان التجاري بفضل نمو الصادرات    من حسْنِ التَّدبير احترام قانون السَّير.. بقلم // عبد اللطيف عبضاري الحداوي    مطالبات بتزويد إسرائيل بقنابل خارقة للتحصينات لتدمير منشآت إيران النووية    المركز المغربي لحقوق الإنسان يواكب مجريات الحملة الانتخابية المتعلقة بالانتخابات الجماعية ستنبر عبر تقارير 2015    أميركي مسيحي يعيش مع 4 نساء يقيم دعوى للسماح بتعدد الزوجات    حجز كمية كبيرة من الأسلحة النارية والرصاص الحي بالميناء المتوسطي    مفاجأة غير سارة.. ارتفاع مصاريف الحج ب4 آلاف درهم    توشاك : لن أقبل بعودة ديارا للوداد    شاهد فيديو: الكوميدي مراد ميموني قذف عامل الناظور و مرشحي الانتخابات بالناظور بأغنية ساخرة    كرول يستدعي 22 لاعبا لمواجهة شباب المسيرة    "ناسا" تحذر: ارتفاع منسوب المحيطات قد يؤدي لاختفاء جزر وغرق مدن    المغرب يتراجع ثماني درجات في مؤشر الحرية    فاطمة النجار: الجاسني كان زوجا وأخا ومربيا ورجل مبادئ لم يغير ولم يبدل    "عبد الوهاب بلفقيه" يمنع مشروع مهم لفائدة مرضى السكري وافراد الجالية يراسلون الملك    «النووي الإيراني».. حكاية مخاض عسير لملف يرسم خارطة جديدة للشرق الأوسط    إجماع عربي في الأوبك على إستمرار تدهور أسعار النفط حتى نهاية العام الحالي    مولودية الداخلة تعتذر عن مواجهة الفتح الرباطي بسبب " تخلف ولاية الجهة عن دعم سفر الفريق"    برناردينو ليون يدعو إلى إنهاء الحوار السياسي الليبي "في أسرع وقت ممكن"    عبد العالي حامي الدين: المشوشون على تجمعات بنكيران بلطجية وأصحاب سوابق    | نقل كلب من النرويج إلى بريطانيا لإجراء جراحة بالكبد    قتلى الشاحنة ال71 في النمسا سوريون وبينهم اربعة اطفال    النفط يستقر بعد مكاسب قوية بفعل صعود الأسهم    متمردو جنوب السودان والجيش يتبادلان الاتهامات بشن هجمات بعد اتفاق    | انطلاق عرص فيلم «محمد رسول الله» الإيراني مشاهد: كنت أتمنى أن يكون هذا الفيلم أفضل من فيلم العقاد    | ارتفاع عدد الوافدين على مطار الحسن الأول بالعيون    | بولت لإكمال الثلاثية وفرح لإتمام الثنائية في دورة بكين    | مواجهة بين بنعطية وداكوستا بأبطال أوروبا    أنطونيو بانديراس يدرس تصميم الأزياء في لندن    معرض فني لأعمال ساندرو بوتيتشيلي وتأثيره على مقاييس الجمال في عصرنا    | مصطفى مديح عين الزاكي على مباراة الرأس الأخضر وليبيا    | رقم وحدث 57    | نسبة المترشحين الجدد للانتخابات الجماعية وصلت إلى %70 من مجموع المترشحين تزايد عدد الشكايات المتعلقة بالخروقات الانتخابية لدى النيابات العامة    بنكيران:المغرب اليوم يعيش ثورة هادئة في ظل الاستقرار واحترام المؤسسات    توقعات أحوال الطقس ليوم غد السبت    | داء جلدي غريب يصيب سكان دائرة إملشيل باقليم ميدلت    أكسفود بيزنس: المغرب يتموقع في السوق العالمية لصناعة السيارات    قراءة في أبرز عناوين صحف الجمعة 28 غشت 2015    مليار شخص استعملوا "الفايسبوك" في يوم واحد    "سفر ضد الرهبة... قراءة في قصيدة (بانت سعاد)    | مهرجان للفنون الشعبية بجرسيف    | بوزنيقة.. مدينة تعيش على تناقضات صارخة وتفتقر إلى مخطط لتأهيلها    نجم الريال قريب من مغادرة النادي الملكي في صفقة خيالية    النهج يدين اعتقال الامن لمناضليه بمراكش وسلا والقنيطرة    البيضاء: المصالح الأمنية تشن حربا على مروجي المشروبات الكحولية    ايقاف أخطر مروج للمخدرات بايموزار كندر" الملقب بالحجاري" و منافسيه    الملك محمد السادس يستقبل الرئيس الفرنسي بطنجة في شتنبر المقبل    عبد الحق الزروالي ينجو من موت محقق بعدما فاجأته عصابة على مستوى القنطرة الفاصلة بين الرباط وسلا    دراسة:التمرينات خلال فترة المراهقة تعود بالنفع على النساء    صينية تجبر طفلها على ابتلاع ضفادع حية لعلاج الصرع    تعرف على المرأة الصينية "وحيدة القرن"    سيلين ديون تنعى زوجها قبل رحيله؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الشعير هو الأصلي في التغذية عند العرب وليس القمح
أسرار التغذية
نشر في المساء يوم 12 - 05 - 2013

إن المجتمعات لا ترقى إلا بقيمها وأصولها، ولا تكتمل سعادتها إلا باحترام تقاليدها وهويتها. والأمة التي تستنبط نمط عيشها من غيرها، تبتعد عن أصالتها وحقيقتها وتفقد القدرة على
الوجود بنفسها، ولن تعود إلى أصلها لجهلها بمكوناتها. لهذه الأسباب جميعها، توجب على الإنسان المغربي أن يهتم بثقافته وتاريخه على كل المستويات، ومن بينها، إن لم يكن من أهمها، ثقافته الغذائية؛ لذلك سنحاول، في هذا المقال الأسبوعي، التطرق إلى أهم التحولات الغذائية التي يعيشها الإنسان المغربي وما تحمله بين طياتها من أمراض فتاكة تشكل خطرا حقيقيا على صحته.
قبل الحديث عن الشعير، نريد أن نثير انتباه القارئ إلى أننا نتكلم عن الشعير المغربي المحلي البلدي، لأن هناك شعيرا مستوردا يستعمل كعلف. ونحن الآن في موسم الحصاد، وهو الموسم الذي كان يستهلك فيه المغاربة الشعير في انتظار نضج القمح، وكان استهلاك الشعير طيلة شهري مايو ويونيو سائدا في المغرب. ومن الناحية العلمية، هذا الوقت يكون مناسبا لاستهلاك الشعير، لأن التركيب الكيماوي يكون في أقصاه، حيث تكون المركبات لا تزال على تركيزها الأمثل، وتكون كمية الفايتمينات مرتفعة، وكذلك نسبة البيتاكلوكان وبعض الأنزيمات والمركبات المضادة للأكسدة.
والشعير هو المادة الوحيدة التي تصلح لتغذية الأشخاص المصابين بأي مرض، ما عدا مرض سيلياك Coeliac؛ أما أصحاب السكري والسرطان فالشعير يصبح من الضروريات بالنسبة إليهم. والشعير يأتي في الدرجة الأولى من حيث الألياف الغذائية بالمقارنة مع القمح والشوفان (الخرطال)، وكذلك الأرز والذرة. ويأتي كذلك في المستوى الأول من حيث المضادات للأكسدة، ونلاحظ أن خبز الشعير يميل إلى اللون الداكن نظرا إلى تأكسد المركبات بتعرضها للهواء أو الأوكسايجين.
ويحتوي الشعير على مستوى عال من الألياف الغذائية التي تحول دون الإصابة بالإمساك الحاد فتريح المصابين بالبواسير وتجعل الإفراغ منتظما، وبهذه الحادث يقي الشعير من سرطان القولون، والألياف الغذائية تعيد توازن فلورا القولون، حيث تقوم البكتيريا الصديقة بتخمر الألياف غير الذائبة، فتنتج الحمضيات الدهنية القصيرة مثل حمض البيوتيريك Butyric acid، وتستعمل خلايا القولون هذا المركب كوقود لنشاطها. وتنتج البكتيريا اللبنية النافعة حمض البروبايونيك Propionic acid وحمض الأسيتك Acetic acid اللذين تستعملهما كل من خلايا الكبد والأعضاء.
ويحتوي الشعير على مكون البيتاكلوكان الذي يرتبط بالأملاح الصفراوية في الأمعاء، فيمنعها من الرجوع إلى المرارة. وطبعا، يضطر الكبد في هذه الحالة إلى إنتاج الصفراء، فيستهلك الكوليستيرول لإنتاجها، فينخفض الكوليستيرول في الدم. ونلاحظ أن الكوليستيرول أصبح مرض العصر وجل الناس يشتكون منه، لكن الكوليستيرول الخبيث أو الخفيف LDL الذي يأتي من تأكسد الكوليستيرول الحميد أو الثقيل HDL. ويعتبر ارتفاع الكوليستيرول الخبيث في الدم خللا فايسيولوجيا وليس غذائيا، لأن هذا الحادث لا يعزى إلى كمية الكوليستيرول الغذائي أو قلة الحركة، وإنما يعزى إلى انعدام المضادات للأكسدة والألياف الغذائية في النظام الغذائي، ولذلك لا يمكن لأي شخص أن يعطي حمية أو أن ينصح بنظام للذين لديهم ارتفاع في الكوليستيرول الخبيث، فالنصائح ليست بالسهولة التي يظن الناس، لكن هناك أشياء مدققة لا يعلمها إلا أصحاب الاختصاص.
ويعتبر الشعير مصدرا لفايتمين B3 أو النياسين Niacin، وهو نوع الفايتمين ب الذي يقي من أمراض القلب والشرايين، لأنها تكبح مركب اللايبوبروتين Lipoprotein من التكون، وهو مركب يشبه الكوليستيرول الخفيف أو الخبيث، بل يعتبر أخطر منه، لأنه يلتصق بالجدران الداخلية للشرايين. وتمنع النياسين أكسدة الكوليستيرول بواسطة الجذور الحرة، حيث تتراكم الهموسيستين Homocysteine داخل الشرايين فتخربها، كما تمنع النياسين تكدس الصفائح الدموية لكي لا تتكون سدادات داخل الأوعية.
ويحتوي الشعير على المغنيزيوم الذي ينشط أكثر من 300 أنزيم في الجسم، منها أنزيمات إفراز الأنسولين، وبذلك يكون الشعير مادة غذائية أساسية في الوقاية من السكري من النوع الثاني، وكذلك بالنسبة إلى المصابين بالسكري من النوعين، نظرا إلى احتوائه على الألياف الغذائية، وعلى مكون البيتاكلوكان ومكون المغنيزيوم. ويمثل الشعير كذلك مصدرا هاما للزنك والحديد، ويعتبر أهم من الاسبانخ الذي حظي بإشهار كبير، ولا يعير الميدان الطبي أهمية كبرى لعوز الزنك، الذي ربما يشكل عرضا أخطر من عوز الحديد، ويجب أن ننتبه إلى هذا العوز الذي يعطي تقريبا نفس الأعراض الخارجية، وهي العياء الشديد وضعف قوة الشخص، بحيث لا يقدر على الوقوف.
ولا يكاد يعرف الشعير بمحتواه من الكلسيوم الذي يناهز الألبان. ويعتبر كلسيوم الشعير ذا أهمية قصوى، لأنه يكون مصحوبا بالمغنزيوم والفايتمين B والألياف الغذائية، ويكون مرتبطا بحمض الفايتيك Phytic acid، وهو المركب الذي تحلله البكتيريا اللبنية بسهولة، ولذلك يجب أن يخمر خبز الشعير بالخميرة البلدية الحامضة، لكي تحرر الأملاح المعدنية كلها، ومنها الكلسيوم والحديد والمغنيزيوم والزنك، أو إذا كان على شكل سميد أن يستهلك مع اللبن البلدي التقليدي (سيكوك).
وتبقى خاصية السيروتونين Serotonin هي الخاصية التي تجعل من الشعير الغذاء الأساسي للمصابين باضطراب النوم والتوتر العصبي والأرق، ومادة السيروتونين تفرز في الجسم من حمض الترايبتوفين Tryptophane. والشعير يناسب وجبة العشاء والفطور معا، ولذلك كان الناس من قبل يستهلكون حساء الشعير في المساء، وكذلك في وجبة الفطور.
ومن مزايا الشعير كذلك أنه يمنع تكون الحصى في المرارة، لأن الألياف الخشبية التي يحتوي عليها الشعير تتحول إلى حمض البيوتيريك الذي يرتبط بالصفراء في الأمعاء، فيمنعها من العودة إلى المرارة، وهو الحادث الذي لا يترك الوقت للأملاح الصفراوية كي تترسب، من حيث تتجدد باستمرار. ومن جهة أخرى، فالذين لا يستهلكون الألياف الخشبية تتقادم لديهم الصفراء في المرارة فتترسب على شكل حصى. وحادث الحصى في المرارة لا يتكون عند الأشخاص الذين يتغذون على الحبوب، بينما يتكون بسرعة لدى الأشخاص الذين يتغذون على اللحوم و
الأجبان. وما يجعل الشعير مادة غذائية قوية أنه يحتوي على ألياف من نوع خاص، وهي مركبات الليكنين Lignin التي تتحول بواسطة البكتيريا الصديقة في الأمعاء إلى ليكنانات الثدي، ومنها مركب الأنتيرولاكتون Enterolacton الذي يمنع سرطان الثدي وأمراض القلب والشرايين. ونركز على الألياف الغذائية لأنها تمنع السرطان عند النساء قبل سن اليأس، وهو أمر كذلك ذو أهمية قصوى.
وفي الختام، نستغرب أمر المرأة التي لا تقدر على عجن دقيق الشعير بالخميرة البلدية، وتسأل عن نبتة القمح وخميرة البيرة؛ فالموضة شملت كذلك الميدان الغذائي، لكن الموضة سرعان ما تنتهي وتبقى التغذية. ولذلك لم نتكلم عن التلبينة لأنها شملتها الموضة، ونحن نسميها في المغرب دشيشة الشعير، وكذلك حساء الشعير أو حسوة الشعير التي أحبها علماء المغرب من السلف الصالح.
د. محمد فائد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.