مديرية الضرائب «تراجع» أسعار العقار بالدار البيضاء    مسلحون محاصرون في فندق بطرابلس يفجرون أنفسهم بداخله    مصر تعود إلى نقطة الصفر ورجال مبارك يرجعون من بوابة الانتخابات البرلمانية    بيرلو : بوجبا لن يعود إلى مانشستر يونايتد    منتخب إستراليا يحجز البطاقة الثانية للنهائي    مطالب بإحالة لصوص بوليساريو على القضاء    اعتقال عدة أشخاص في عملية ضد "جهاديين" في جنوب فرنسا    فيجولي : "هناك فرق كبير بين كاس العالم وكاس افريقيا"    لاعب ألماني يعتنق الإسلام ويؤكد أنه وجد فيه "الأمل والقوة"    إفريقيا تؤكد أنها تدعم بلاتر بكل قوة في إنتخابات الفيفا    الانذارات تبعد لاعب رجاوي عن مباراة الخميسات    عودة البطولة...    العداءون المغاربة يتألقون في نصف الماراطون    اتصالات المغرب تقتني 6 من فروع شركة "اتصالات" الاماراتية في إفريقيا    ورزازات : تنسيقيات درعة من أجل جهوية ديمقراطية تمهد لوقفة إحتجاجية أمام مقر البرلمان    مندوبية السجون تعلن انتحار نزيل بإصلاحية العيون    جدل حول حصيلة احجيرة في بلدية وجدة    بعدما رفضته مستشفيات الوردي التلميذ جيغي عز الدين يفارق الحياة بمصحة بالدار البيضاء    حصيلة تحطم طائرة عسكرية في إسبانيا    "شارلي ايبدو".. مَنْ أَمِنَ العِقابَ أسَاءَ الأدَب    أحزاب المعارضة تكثف مشاوراتها لتنفيذ مبادرتها الوطنية لتفعيل الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية    المغرب يدين بشدة إعدام الرهينة الياباني على يد 'داعش'    هل أصبحت الرواية ديوان العرب المعاصر( ج1)    قصة شاب مغربي بصم مستقبل صناعة الطاقة الشمسية    قراءة في الصحف المغربية الصادرة اليوم    بعد سيطرة الأكراد على كوباني.. أردوغان لا يريد "كردستان" أخرى شمال سوريا    جطاري: أزمة الجامعة تكمن في عدم إشراك الفاعلين الأساسيين في الإصلاح    شكوك اسبانية حول تلقي خلية سبتة تدريباتها بشمال المغرب    القصة الكاملة لسقوط الداعشي الجزائري بمقهى معزول ببني ادرار    سناء العاجي بعد ماوقع في "فرانس 24″ : إرحموا هذا الوطن رجاء    "‫السحلية‬" تتبنى هجوما أدى إلى تعطيل موقعي ‫فيسبوك‬ وإنستغرام‬!    عرض افتتاحي بفاس لمسرحية "لميكرفووو"    حقوقيون ينددون بعمالة الأطفال ويصفون الوضع ب«المقلق»    بوسعيد: 20 بالمائة من الجمعيات تستفيد من 80 بالمائة من التمويل العمومي    بيردمان يحصد جائزة .. منتجي هوليوود ويقترب من أوسكار أفضل فيلم    ترقية رئيس الفرقة الوطنية للشرطة القضائية عبد الحق خيام إلى رتبة وال للأمن وها شحال داوزو في عامين    معاشات البرلمانيين تفضح مصير ملفات الفساد المالي    السنغال تقرر اعادة فتح حدودها البرية مع غينيا بعد غلقها لاشهر بسبب وباء ايبولا    ديزني لاند موقع مثالي لنقل الفيروسات «النادرة»    امرأة كفيفة ترى طفلها للمرة الأولى عبر نظارات خاصة    فيديو..وفاة كبير مؤذني الحرمين كامل نجدي    إطلاق 212 مشروعا استثماريا بجهة الغرب خلال 2014    ارتفاع عدد المغاربة الذين يعملون لحسابهم الخاص بإسبانيا بأزيد من 14 % العام الماضي    شاهد الصور: إحياء السنة الامازيغية الجديدة في أمريكا بولاية بوسطن    ارتفاع إنتاج "رونو-طنجة" ب36 في المائة سنة 2014    طنجة: بروتوكول تعاون بين المعهد العالي الدولي للسياحة وجامعة ألغارف البرتغالية    مراكش: الدورة الثانية للمنتدى الإفريقي للصحة "أفري سونتي" يومي 25 و26 فبراير المقبل    تيكوتا.. وجه فني شاب صعد بسرعة وغاب باكرا    وفاة الفنان الكوميدي «تيكوتا»    وفاة المغني اليوناني ديميس روسوس عن 68 عاما    المغربية حكيمة العروسي كتنافس المصريين على "هز ياوز"    مخاوف بشأن السلامة تعرقل استخدام عقاقير واعدة لعلاج السرطان    "السماء الواقية" لبول بولز: ضياع في طنجة    مفاجأة.. التمارين التخيلية تحافظ على رشاقة جسمك    16 فبراير يبدأ استخلاص واجبات الحج للمسجلين بلوائح الانتظار    استخلاص واجبات الحج بالنسبة للمرحلة الثانية من 16 إلى 20 فبراير المقبل    نحن في خدمة العالم 2    القرضاوي يعود لحماقاته ويحث المصريين على الاحتجاج في ذكرى انتفاضة 2011    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الشعير هو الأصلي في التغذية عند العرب وليس القمح
أسرار التغذية
نشر في المساء يوم 12 - 05 - 2013

إن المجتمعات لا ترقى إلا بقيمها وأصولها، ولا تكتمل سعادتها إلا باحترام تقاليدها وهويتها. والأمة التي تستنبط نمط عيشها من غيرها، تبتعد عن أصالتها وحقيقتها وتفقد القدرة على
الوجود بنفسها، ولن تعود إلى أصلها لجهلها بمكوناتها. لهذه الأسباب جميعها، توجب على الإنسان المغربي أن يهتم بثقافته وتاريخه على كل المستويات، ومن بينها، إن لم يكن من أهمها، ثقافته الغذائية؛ لذلك سنحاول، في هذا المقال الأسبوعي، التطرق إلى أهم التحولات الغذائية التي يعيشها الإنسان المغربي وما تحمله بين طياتها من أمراض فتاكة تشكل خطرا حقيقيا على صحته.
قبل الحديث عن الشعير، نريد أن نثير انتباه القارئ إلى أننا نتكلم عن الشعير المغربي المحلي البلدي، لأن هناك شعيرا مستوردا يستعمل كعلف. ونحن الآن في موسم الحصاد، وهو الموسم الذي كان يستهلك فيه المغاربة الشعير في انتظار نضج القمح، وكان استهلاك الشعير طيلة شهري مايو ويونيو سائدا في المغرب. ومن الناحية العلمية، هذا الوقت يكون مناسبا لاستهلاك الشعير، لأن التركيب الكيماوي يكون في أقصاه، حيث تكون المركبات لا تزال على تركيزها الأمثل، وتكون كمية الفايتمينات مرتفعة، وكذلك نسبة البيتاكلوكان وبعض الأنزيمات والمركبات المضادة للأكسدة.
والشعير هو المادة الوحيدة التي تصلح لتغذية الأشخاص المصابين بأي مرض، ما عدا مرض سيلياك Coeliac؛ أما أصحاب السكري والسرطان فالشعير يصبح من الضروريات بالنسبة إليهم. والشعير يأتي في الدرجة الأولى من حيث الألياف الغذائية بالمقارنة مع القمح والشوفان (الخرطال)، وكذلك الأرز والذرة. ويأتي كذلك في المستوى الأول من حيث المضادات للأكسدة، ونلاحظ أن خبز الشعير يميل إلى اللون الداكن نظرا إلى تأكسد المركبات بتعرضها للهواء أو الأوكسايجين.
ويحتوي الشعير على مستوى عال من الألياف الغذائية التي تحول دون الإصابة بالإمساك الحاد فتريح المصابين بالبواسير وتجعل الإفراغ منتظما، وبهذه الحادث يقي الشعير من سرطان القولون، والألياف الغذائية تعيد توازن فلورا القولون، حيث تقوم البكتيريا الصديقة بتخمر الألياف غير الذائبة، فتنتج الحمضيات الدهنية القصيرة مثل حمض البيوتيريك Butyric acid، وتستعمل خلايا القولون هذا المركب كوقود لنشاطها. وتنتج البكتيريا اللبنية النافعة حمض البروبايونيك Propionic acid وحمض الأسيتك Acetic acid اللذين تستعملهما كل من خلايا الكبد والأعضاء.
ويحتوي الشعير على مكون البيتاكلوكان الذي يرتبط بالأملاح الصفراوية في الأمعاء، فيمنعها من الرجوع إلى المرارة. وطبعا، يضطر الكبد في هذه الحالة إلى إنتاج الصفراء، فيستهلك الكوليستيرول لإنتاجها، فينخفض الكوليستيرول في الدم. ونلاحظ أن الكوليستيرول أصبح مرض العصر وجل الناس يشتكون منه، لكن الكوليستيرول الخبيث أو الخفيف LDL الذي يأتي من تأكسد الكوليستيرول الحميد أو الثقيل HDL. ويعتبر ارتفاع الكوليستيرول الخبيث في الدم خللا فايسيولوجيا وليس غذائيا، لأن هذا الحادث لا يعزى إلى كمية الكوليستيرول الغذائي أو قلة الحركة، وإنما يعزى إلى انعدام المضادات للأكسدة والألياف الغذائية في النظام الغذائي، ولذلك لا يمكن لأي شخص أن يعطي حمية أو أن ينصح بنظام للذين لديهم ارتفاع في الكوليستيرول الخبيث، فالنصائح ليست بالسهولة التي يظن الناس، لكن هناك أشياء مدققة لا يعلمها إلا أصحاب الاختصاص.
ويعتبر الشعير مصدرا لفايتمين B3 أو النياسين Niacin، وهو نوع الفايتمين ب الذي يقي من أمراض القلب والشرايين، لأنها تكبح مركب اللايبوبروتين Lipoprotein من التكون، وهو مركب يشبه الكوليستيرول الخفيف أو الخبيث، بل يعتبر أخطر منه، لأنه يلتصق بالجدران الداخلية للشرايين. وتمنع النياسين أكسدة الكوليستيرول بواسطة الجذور الحرة، حيث تتراكم الهموسيستين Homocysteine داخل الشرايين فتخربها، كما تمنع النياسين تكدس الصفائح الدموية لكي لا تتكون سدادات داخل الأوعية.
ويحتوي الشعير على المغنيزيوم الذي ينشط أكثر من 300 أنزيم في الجسم، منها أنزيمات إفراز الأنسولين، وبذلك يكون الشعير مادة غذائية أساسية في الوقاية من السكري من النوع الثاني، وكذلك بالنسبة إلى المصابين بالسكري من النوعين، نظرا إلى احتوائه على الألياف الغذائية، وعلى مكون البيتاكلوكان ومكون المغنيزيوم. ويمثل الشعير كذلك مصدرا هاما للزنك والحديد، ويعتبر أهم من الاسبانخ الذي حظي بإشهار كبير، ولا يعير الميدان الطبي أهمية كبرى لعوز الزنك، الذي ربما يشكل عرضا أخطر من عوز الحديد، ويجب أن ننتبه إلى هذا العوز الذي يعطي تقريبا نفس الأعراض الخارجية، وهي العياء الشديد وضعف قوة الشخص، بحيث لا يقدر على الوقوف.
ولا يكاد يعرف الشعير بمحتواه من الكلسيوم الذي يناهز الألبان. ويعتبر كلسيوم الشعير ذا أهمية قصوى، لأنه يكون مصحوبا بالمغنزيوم والفايتمين B والألياف الغذائية، ويكون مرتبطا بحمض الفايتيك Phytic acid، وهو المركب الذي تحلله البكتيريا اللبنية بسهولة، ولذلك يجب أن يخمر خبز الشعير بالخميرة البلدية الحامضة، لكي تحرر الأملاح المعدنية كلها، ومنها الكلسيوم والحديد والمغنيزيوم والزنك، أو إذا كان على شكل سميد أن يستهلك مع اللبن البلدي التقليدي (سيكوك).
وتبقى خاصية السيروتونين Serotonin هي الخاصية التي تجعل من الشعير الغذاء الأساسي للمصابين باضطراب النوم والتوتر العصبي والأرق، ومادة السيروتونين تفرز في الجسم من حمض الترايبتوفين Tryptophane. والشعير يناسب وجبة العشاء والفطور معا، ولذلك كان الناس من قبل يستهلكون حساء الشعير في المساء، وكذلك في وجبة الفطور.
ومن مزايا الشعير كذلك أنه يمنع تكون الحصى في المرارة، لأن الألياف الخشبية التي يحتوي عليها الشعير تتحول إلى حمض البيوتيريك الذي يرتبط بالصفراء في الأمعاء، فيمنعها من العودة إلى المرارة، وهو الحادث الذي لا يترك الوقت للأملاح الصفراوية كي تترسب، من حيث تتجدد باستمرار. ومن جهة أخرى، فالذين لا يستهلكون الألياف الخشبية تتقادم لديهم الصفراء في المرارة فتترسب على شكل حصى. وحادث الحصى في المرارة لا يتكون عند الأشخاص الذين يتغذون على الحبوب، بينما يتكون بسرعة لدى الأشخاص الذين يتغذون على اللحوم و
الأجبان. وما يجعل الشعير مادة غذائية قوية أنه يحتوي على ألياف من نوع خاص، وهي مركبات الليكنين Lignin التي تتحول بواسطة البكتيريا الصديقة في الأمعاء إلى ليكنانات الثدي، ومنها مركب الأنتيرولاكتون Enterolacton الذي يمنع سرطان الثدي وأمراض القلب والشرايين. ونركز على الألياف الغذائية لأنها تمنع السرطان عند النساء قبل سن اليأس، وهو أمر كذلك ذو أهمية قصوى.
وفي الختام، نستغرب أمر المرأة التي لا تقدر على عجن دقيق الشعير بالخميرة البلدية، وتسأل عن نبتة القمح وخميرة البيرة؛ فالموضة شملت كذلك الميدان الغذائي، لكن الموضة سرعان ما تنتهي وتبقى التغذية. ولذلك لم نتكلم عن التلبينة لأنها شملتها الموضة، ونحن نسميها في المغرب دشيشة الشعير، وكذلك حساء الشعير أو حسوة الشعير التي أحبها علماء المغرب من السلف الصالح.
د. محمد فائد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.