بيل : رودريجيز صفقة رائعة ، ونستهدف الفوز بالسداسية    ربط اختفاء بذلات للشرطة بالقنيطرة بالتهديدات الإرهابية الأخيرة    غزة: إسرائيل تعتقل جنودا بسبب الواتس أب    اعتداء على فريق إسرائيلي في "النمسا" تعاطفا مع غزة    باريس: مظاهرة ضد العدوان الإسرائيلي على غزة فيديو خاص    بالفيديو: إصابة 14 شخصًا في حريق بالحرم المكي    صحف الخميس: كلاب مسعورة تهاجم سكان البيضاء وضبط إمام مع فتاة مباشرة بعد صلاة الصبح    فيديو كليب جديد لناس الغيوان بالامازيغية    أعضاء بمجلس الشيوخ الأمريكي يطالبون برحيل رئيس الوزراء العراقي    عشرات من جنود الاحتياط الإسرائيليين يرفضون الخدمة ويوقعون عريضة توضيحية    الحكم على "الفبرايري" أسامة حسن على خلفية الوشاية الكاذبة    شاهد الفيديو: الملك يعين تلميذة بثانوية محمد الخامس بالناظور عضوا في المجلس الاعلى للتعليم    شخصيات في الواجهة // الدكتور بناصر البعزاتي: رغم دعاوى التشكيك‪.. المسلمون ساهموا مساهمة فعالة قي تقدم أوروبا في عصر النهضة عن طريق عطائهم وترجمتهم للموروث اليوناني    مسلحي داعش يغطون عارضات المحال "المانكان" ويعتقلون كل من لا ترتدي نقابا في الرقة بسوريا..    قانون للوصول إلى المعلومات يضرب جدارا حديديا على الحق في المعلومة!    مزوار يستقبل القناصلة الجدد ويدعوهم الى العمل لتجاوز الصورة النمطية عن وظيفتهم    تيزنيت : شباب " التوحيد و الإصلاح" يختتمون فعاليات ملتقاهم الثاني    تقرير للمخابرات اليابانية يفضح بوليساريو ويصفها بالخطر الأكبر    صندوق الضمان الاجتماعي يعلن عن أداء المعاشات قبل عيد الفطر    حسبه خنزيرا بريا فصوب له رصاصتين من بندقية صيد كادت تودي بحياته    ليلة القدر.. موعد سنوي للمشعوذين    انتبهوا.. تفكيك شبكة إجرامية بإسبانيا صدرت لحوما مغشوشة الى آسيا وإفريقيا    سوق الجملة.. المشروع الذي دشنه الملك واصبح يؤرق ساكنة الحسيمة    عاجل : إمام الحرم المكي يعلن رسميا ظهور علامات يوم القيامة و هده هي العلامات التي ظهرت    تفكيك شبكة السلفية الجهادية بفاس    
تكتيكات حماس توقع خسائر فادحة في التوغل البري الاسرائيلي    ممثل المغرب في جنيف: إسرائيل تجاوزت كل الخطوط الحمراء    تكريم الفنان الموسيقي عبد الحق القاسمي بتازة    عودة أصغر مقاتل مغربي في صفوف "داعش" لطنجة    بطولة القسم الوطني الثاني(2014-2015): برنامج الدورة الأولى    نقابة يتيم تكذب خبر موافقتها على مقترحات الحكومة بخصوص التقاعد    إحداث لجنة جهوية لمناخ الأعمال بأكادير    اتصالات المغرب تعمق جذورها الإفريقية    المدرب لويس انريكي لا يستبعد بقاء افلاي مع برشلونة    نقاش بتطوان حول نظام التقاعد وأزمة الصناديق    مرضى القصور الكلوي بجماعة اثنين اكلو ومعاناة لا تنتهي    الملك يدشن المركز الاستشفائي الجامعي "محمد السادس" بوجدة    الأمن المغربي يضع حدا لشبكة إجرامية أبطالها سلفيون كانوا يسرقون المواطنين بالعنف وهم يرتدون الأقنعة    برشلونة أصبح الفريق الوحيد المنافس على خدمات كوادرادو    لاعب برشلونة الجديد ماثيو يدخل التاريخ    لما تبتلى بقوم لا يفقهون الا لغة السلاح فاصبر على ما اصابك    تيفيز هدد بالرحيل في حال قدوم مانشيني    خطير.. كلاب مسعورة تهاجم سكان البيضاء ما تزال تتجول بحرية ومعهد باستور يستقبل 15 ضحية    فان غال مستاء من إدارة المانيو    السحور أساسى لفقدان الوزن فى رمضان    غزة تشعل فتيل التوتر بنكيران والعرايشي    إحداث وحدة صينية لتصنيع الهياكل وخطوط الأنابيب من الصلب بالمنطقة الحرة لطنجة    في الطريق إلى مكة    جوهرة بوسجادة: الصوم يساعد الجسم على التخلص من الخلايا القديمة.. ويساهم في ارتفاع المناعة ضد الأمراض التعفنية وسرطان القولون    ارتفاع انتاج الخضراوات بنسبة 6 بالمائة    مشوار محمد البسطاوي.... إلى أين؟    صحف برائحة الليمون !    النبي قبل النبوة .. هل كان اليهود ينتظرون مجيء النبي؟    عميد المسرح المغربي عبد القادر البدوي بقلب مفتوح .. يد الشر    ولي العهد وشقيقته يداومون على متابعة "الكوبل"    قصة مغربي يقضي رمضان وحيدا في جرينلاند    لا تكذبي!    وزارة التجهيز تقرر ربط أكادير بالقطار فائق السرعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الشعير هو الأصلي في التغذية عند العرب وليس القمح
أسرار التغذية
نشر في المساء يوم 12 - 05 - 2013

إن المجتمعات لا ترقى إلا بقيمها وأصولها، ولا تكتمل سعادتها إلا باحترام تقاليدها وهويتها. والأمة التي تستنبط نمط عيشها من غيرها، تبتعد عن أصالتها وحقيقتها وتفقد القدرة على
الوجود بنفسها، ولن تعود إلى أصلها لجهلها بمكوناتها. لهذه الأسباب جميعها، توجب على الإنسان المغربي أن يهتم بثقافته وتاريخه على كل المستويات، ومن بينها، إن لم يكن من أهمها، ثقافته الغذائية؛ لذلك سنحاول، في هذا المقال الأسبوعي، التطرق إلى أهم التحولات الغذائية التي يعيشها الإنسان المغربي وما تحمله بين طياتها من أمراض فتاكة تشكل خطرا حقيقيا على صحته.
قبل الحديث عن الشعير، نريد أن نثير انتباه القارئ إلى أننا نتكلم عن الشعير المغربي المحلي البلدي، لأن هناك شعيرا مستوردا يستعمل كعلف. ونحن الآن في موسم الحصاد، وهو الموسم الذي كان يستهلك فيه المغاربة الشعير في انتظار نضج القمح، وكان استهلاك الشعير طيلة شهري مايو ويونيو سائدا في المغرب. ومن الناحية العلمية، هذا الوقت يكون مناسبا لاستهلاك الشعير، لأن التركيب الكيماوي يكون في أقصاه، حيث تكون المركبات لا تزال على تركيزها الأمثل، وتكون كمية الفايتمينات مرتفعة، وكذلك نسبة البيتاكلوكان وبعض الأنزيمات والمركبات المضادة للأكسدة.
والشعير هو المادة الوحيدة التي تصلح لتغذية الأشخاص المصابين بأي مرض، ما عدا مرض سيلياك Coeliac؛ أما أصحاب السكري والسرطان فالشعير يصبح من الضروريات بالنسبة إليهم. والشعير يأتي في الدرجة الأولى من حيث الألياف الغذائية بالمقارنة مع القمح والشوفان (الخرطال)، وكذلك الأرز والذرة. ويأتي كذلك في المستوى الأول من حيث المضادات للأكسدة، ونلاحظ أن خبز الشعير يميل إلى اللون الداكن نظرا إلى تأكسد المركبات بتعرضها للهواء أو الأوكسايجين.
ويحتوي الشعير على مستوى عال من الألياف الغذائية التي تحول دون الإصابة بالإمساك الحاد فتريح المصابين بالبواسير وتجعل الإفراغ منتظما، وبهذه الحادث يقي الشعير من سرطان القولون، والألياف الغذائية تعيد توازن فلورا القولون، حيث تقوم البكتيريا الصديقة بتخمر الألياف غير الذائبة، فتنتج الحمضيات الدهنية القصيرة مثل حمض البيوتيريك Butyric acid، وتستعمل خلايا القولون هذا المركب كوقود لنشاطها. وتنتج البكتيريا اللبنية النافعة حمض البروبايونيك Propionic acid وحمض الأسيتك Acetic acid اللذين تستعملهما كل من خلايا الكبد والأعضاء.
ويحتوي الشعير على مكون البيتاكلوكان الذي يرتبط بالأملاح الصفراوية في الأمعاء، فيمنعها من الرجوع إلى المرارة. وطبعا، يضطر الكبد في هذه الحالة إلى إنتاج الصفراء، فيستهلك الكوليستيرول لإنتاجها، فينخفض الكوليستيرول في الدم. ونلاحظ أن الكوليستيرول أصبح مرض العصر وجل الناس يشتكون منه، لكن الكوليستيرول الخبيث أو الخفيف LDL الذي يأتي من تأكسد الكوليستيرول الحميد أو الثقيل HDL. ويعتبر ارتفاع الكوليستيرول الخبيث في الدم خللا فايسيولوجيا وليس غذائيا، لأن هذا الحادث لا يعزى إلى كمية الكوليستيرول الغذائي أو قلة الحركة، وإنما يعزى إلى انعدام المضادات للأكسدة والألياف الغذائية في النظام الغذائي، ولذلك لا يمكن لأي شخص أن يعطي حمية أو أن ينصح بنظام للذين لديهم ارتفاع في الكوليستيرول الخبيث، فالنصائح ليست بالسهولة التي يظن الناس، لكن هناك أشياء مدققة لا يعلمها إلا أصحاب الاختصاص.
ويعتبر الشعير مصدرا لفايتمين B3 أو النياسين Niacin، وهو نوع الفايتمين ب الذي يقي من أمراض القلب والشرايين، لأنها تكبح مركب اللايبوبروتين Lipoprotein من التكون، وهو مركب يشبه الكوليستيرول الخفيف أو الخبيث، بل يعتبر أخطر منه، لأنه يلتصق بالجدران الداخلية للشرايين. وتمنع النياسين أكسدة الكوليستيرول بواسطة الجذور الحرة، حيث تتراكم الهموسيستين Homocysteine داخل الشرايين فتخربها، كما تمنع النياسين تكدس الصفائح الدموية لكي لا تتكون سدادات داخل الأوعية.
ويحتوي الشعير على المغنيزيوم الذي ينشط أكثر من 300 أنزيم في الجسم، منها أنزيمات إفراز الأنسولين، وبذلك يكون الشعير مادة غذائية أساسية في الوقاية من السكري من النوع الثاني، وكذلك بالنسبة إلى المصابين بالسكري من النوعين، نظرا إلى احتوائه على الألياف الغذائية، وعلى مكون البيتاكلوكان ومكون المغنيزيوم. ويمثل الشعير كذلك مصدرا هاما للزنك والحديد، ويعتبر أهم من الاسبانخ الذي حظي بإشهار كبير، ولا يعير الميدان الطبي أهمية كبرى لعوز الزنك، الذي ربما يشكل عرضا أخطر من عوز الحديد، ويجب أن ننتبه إلى هذا العوز الذي يعطي تقريبا نفس الأعراض الخارجية، وهي العياء الشديد وضعف قوة الشخص، بحيث لا يقدر على الوقوف.
ولا يكاد يعرف الشعير بمحتواه من الكلسيوم الذي يناهز الألبان. ويعتبر كلسيوم الشعير ذا أهمية قصوى، لأنه يكون مصحوبا بالمغنزيوم والفايتمين B والألياف الغذائية، ويكون مرتبطا بحمض الفايتيك Phytic acid، وهو المركب الذي تحلله البكتيريا اللبنية بسهولة، ولذلك يجب أن يخمر خبز الشعير بالخميرة البلدية الحامضة، لكي تحرر الأملاح المعدنية كلها، ومنها الكلسيوم والحديد والمغنيزيوم والزنك، أو إذا كان على شكل سميد أن يستهلك مع اللبن البلدي التقليدي (سيكوك).
وتبقى خاصية السيروتونين Serotonin هي الخاصية التي تجعل من الشعير الغذاء الأساسي للمصابين باضطراب النوم والتوتر العصبي والأرق، ومادة السيروتونين تفرز في الجسم من حمض الترايبتوفين Tryptophane. والشعير يناسب وجبة العشاء والفطور معا، ولذلك كان الناس من قبل يستهلكون حساء الشعير في المساء، وكذلك في وجبة الفطور.
ومن مزايا الشعير كذلك أنه يمنع تكون الحصى في المرارة، لأن الألياف الخشبية التي يحتوي عليها الشعير تتحول إلى حمض البيوتيريك الذي يرتبط بالصفراء في الأمعاء، فيمنعها من العودة إلى المرارة، وهو الحادث الذي لا يترك الوقت للأملاح الصفراوية كي تترسب، من حيث تتجدد باستمرار. ومن جهة أخرى، فالذين لا يستهلكون الألياف الخشبية تتقادم لديهم الصفراء في المرارة فتترسب على شكل حصى. وحادث الحصى في المرارة لا يتكون عند الأشخاص الذين يتغذون على الحبوب، بينما يتكون بسرعة لدى الأشخاص الذين يتغذون على اللحوم و
الأجبان. وما يجعل الشعير مادة غذائية قوية أنه يحتوي على ألياف من نوع خاص، وهي مركبات الليكنين Lignin التي تتحول بواسطة البكتيريا الصديقة في الأمعاء إلى ليكنانات الثدي، ومنها مركب الأنتيرولاكتون Enterolacton الذي يمنع سرطان الثدي وأمراض القلب والشرايين. ونركز على الألياف الغذائية لأنها تمنع السرطان عند النساء قبل سن اليأس، وهو أمر كذلك ذو أهمية قصوى.
وفي الختام، نستغرب أمر المرأة التي لا تقدر على عجن دقيق الشعير بالخميرة البلدية، وتسأل عن نبتة القمح وخميرة البيرة؛ فالموضة شملت كذلك الميدان الغذائي، لكن الموضة سرعان ما تنتهي وتبقى التغذية. ولذلك لم نتكلم عن التلبينة لأنها شملتها الموضة، ونحن نسميها في المغرب دشيشة الشعير، وكذلك حساء الشعير أو حسوة الشعير التي أحبها علماء المغرب من السلف الصالح.
د. محمد فائد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.