خطف والد النجم الأرجنتيني كارلوس تيفيز    مفاجأة الموسم... بنعطية يرحل إلى ريال مدريد في صفقة ضخمة    فالكاو يُقرب نفسه من الميرينجي    أغلى 5 صفقات في تاريخ بطل الليجا    تلفزة رمضان: نسبة متابعة كارثية للآولى    محرك البحث GOOGLEيحتفي بميلاد الممثل الراحل فريد شوقي    نتنياهو يرفع الرايات البيضاء استسلاما ويستنجد بكيري    القائد العام للقسام:لا وقف لإطلاق النار إلا برفع الحصار ووقف العدوان    الملك يترأس حفل الولاء يوم الخميس بالرباط    جلالة الملك يعفو عن أكثر من 13 ألف شخص ويستقبل نزار بركة في أول أيام العيد    «النقد الدولي» يمنح المغرب خطا ائتمانيا بقيمة 4,5 مليار دولار    يايا توريه: يعطي دفعة جديدة لجماهير السيتي    الشبيبة التجمعية بتيزنيت تشارك فرحة العيد مع نزلاء مستشفى الحسن الأول    طلب تعميق البحث و استخراج الجثة و إعادة تشريحها إلى السيد الوكيل باستئنافية بني ملال.‎    سوق السبت هل هي بوادر الانفلات الامني؟    اليخاندرو سابيلا يحدد مستقبله مع الارجنتين    بنيتيز ينفي اية مشاكل مع كاليخون    محمد الضيف: لا وقف لإطلاق النار قبل رفع الحصار ووقف العدوان    ارتفاع عدد مستعملي مطار ورزازات ب 41,7 بالمائة    الملك يعفو عن 13 ألف و 218 شخصا بمناسبة عيد العرش    انزكان : الاف من المواطنين يشيعون جنازة احد اعمدة العمل الجمعوي بالمدينة    صلاة عيد الفطر بوجدة.. عبادة وتراحم وسوء تنظيم وتزاحم    زوجة"متهة بالخيانة" تتسبب في جريمة بحق زوجها في فاس يوم العيد    بنزيمة لغريزمان: صديقي أراك في الديربي    جاك شيراك (الروداني) يحل غدا الاربعاء باكادير    العاملون بالمركز الصحي الحدادة يفندون إدعاءات ما نشرته جريدة وطنية بوجود لقاحات فاسدة ويطالبون بمحاسبة المفترين..    فضيحة.. الإتفاقية المصرية الإسرائيلية لمراقبة غزة    العثور على "زر تشغيل/إطفاء" الشهية في دماغ الانسان    المغرب يخفض رسوم استيراد القمح اللين بدءا من أول سبتمبر    ‎استقالة أحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية بتركيا لعدم قدرته على "تحمل العبء الأخلاقي"    الملك يوجه خطاب العرش غدا الاربعاء ابتداء من الساعة الثانية بعد الزوال    صندوق النقد الدولي يوافق على تسهيل ائتماني بقيمة 5 مليارات دولار للمغرب    بالفيديو ..شاهد ملحمة "المغرب المُشرق" بمشاركة 15 فنانا    دائما مصر : مسلسل مصري يتهكم على المغرب ( فيديو )    تحت قيادة ملكية حكيمة وبثبات: العاصمة الرباط تحتل موقعا في مصاف أكبر العواصم الإفريقية والمتوسطية ومركزاً هاماً للأعمال والثقافة وموقعاَ استراتيجياً هاماً    الدعاء لغزة يهيمن على خطب العيد بالمغرب    زيادة جديدة في تعريفة النقل بجهة سوس    أكادير: هكذا كانت صلاة العيد بحي الهدى هذه السنة    المغرب يسمح بدخول الطفلة رشا كوجان    ملحمة المغرب المشرق هذا ما جناه العنزي علينا: صور مسروقة، لحن شرقي طفولي متكرر،أداء مخرمز،و كلمات من القرون الوسطى و أدبيات مدح أمراء الخليج    فيديو: ملحمة "المغرب المُشرق" بمناسبة عيد العرش    ارتفاع عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 1137 شهيدا بينهم 32 منذ فجر اليوم    بالصور.. الالاف من الجديديين يؤدون صلاة العيد لأول مرة في 3 "مصلات" بالمدينة    (+فيديو)حريق يلتهم مجموعة من البراريك صباح العيد بالدار البيضاء    استغراب بعد إظافة ساعة إلى حواسيب وهواتف ذكية صباح العيد    صاروخ إسرائيلي يصيب منزل هنية القيادي بحماس ولا انباء عن إصابة احد بسوء    مكتب الصرف: التجارة الخارجية للمغرب ترتفع ب4,7 في المئة    مفاجأة.. علماء بريطانيون: الحشيش يكافح نمو الخلايا السرطانية    القسام تعلن مقتل أكثر من 20جنديًا إسرائيليا في عمليتين اليوم    من الشماريخ إلى الصواريخ ..دجل المرجفين وثبات الصامدين    السيسي و بوتفليقة يهنئان الملك محمد السادس بعيد الفطر    الاعلامية فوزية سلامة في ذمة الله    اجتماع بمقر العمالة حول الاستعدادات لاحتضان الدورة الخامسة للمهرجان الصيفي لمدينة أزيلال    بنِي غَزَّةَ    عقدة «أبوإسحاق الحوينى» من النساء    معتمرون من سوس عالقون بالسعودية    وفاة فوزية سلامة مقدمة برنامج "كلام نواعم"    المرضى والأصحاء مدعوون للتقيد بعدة نصائح خلال السفر على حدّ سواء إعداد حقيبة الإسعافات، شرب المياه وارتداء ملابس فضفاضة.. بعض من الخطوات الأساسية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الشعير هو الأصلي في التغذية عند العرب وليس القمح
أسرار التغذية
نشر في المساء يوم 12 - 05 - 2013

إن المجتمعات لا ترقى إلا بقيمها وأصولها، ولا تكتمل سعادتها إلا باحترام تقاليدها وهويتها. والأمة التي تستنبط نمط عيشها من غيرها، تبتعد عن أصالتها وحقيقتها وتفقد القدرة على
الوجود بنفسها، ولن تعود إلى أصلها لجهلها بمكوناتها. لهذه الأسباب جميعها، توجب على الإنسان المغربي أن يهتم بثقافته وتاريخه على كل المستويات، ومن بينها، إن لم يكن من أهمها، ثقافته الغذائية؛ لذلك سنحاول، في هذا المقال الأسبوعي، التطرق إلى أهم التحولات الغذائية التي يعيشها الإنسان المغربي وما تحمله بين طياتها من أمراض فتاكة تشكل خطرا حقيقيا على صحته.
قبل الحديث عن الشعير، نريد أن نثير انتباه القارئ إلى أننا نتكلم عن الشعير المغربي المحلي البلدي، لأن هناك شعيرا مستوردا يستعمل كعلف. ونحن الآن في موسم الحصاد، وهو الموسم الذي كان يستهلك فيه المغاربة الشعير في انتظار نضج القمح، وكان استهلاك الشعير طيلة شهري مايو ويونيو سائدا في المغرب. ومن الناحية العلمية، هذا الوقت يكون مناسبا لاستهلاك الشعير، لأن التركيب الكيماوي يكون في أقصاه، حيث تكون المركبات لا تزال على تركيزها الأمثل، وتكون كمية الفايتمينات مرتفعة، وكذلك نسبة البيتاكلوكان وبعض الأنزيمات والمركبات المضادة للأكسدة.
والشعير هو المادة الوحيدة التي تصلح لتغذية الأشخاص المصابين بأي مرض، ما عدا مرض سيلياك Coeliac؛ أما أصحاب السكري والسرطان فالشعير يصبح من الضروريات بالنسبة إليهم. والشعير يأتي في الدرجة الأولى من حيث الألياف الغذائية بالمقارنة مع القمح والشوفان (الخرطال)، وكذلك الأرز والذرة. ويأتي كذلك في المستوى الأول من حيث المضادات للأكسدة، ونلاحظ أن خبز الشعير يميل إلى اللون الداكن نظرا إلى تأكسد المركبات بتعرضها للهواء أو الأوكسايجين.
ويحتوي الشعير على مستوى عال من الألياف الغذائية التي تحول دون الإصابة بالإمساك الحاد فتريح المصابين بالبواسير وتجعل الإفراغ منتظما، وبهذه الحادث يقي الشعير من سرطان القولون، والألياف الغذائية تعيد توازن فلورا القولون، حيث تقوم البكتيريا الصديقة بتخمر الألياف غير الذائبة، فتنتج الحمضيات الدهنية القصيرة مثل حمض البيوتيريك Butyric acid، وتستعمل خلايا القولون هذا المركب كوقود لنشاطها. وتنتج البكتيريا اللبنية النافعة حمض البروبايونيك Propionic acid وحمض الأسيتك Acetic acid اللذين تستعملهما كل من خلايا الكبد والأعضاء.
ويحتوي الشعير على مكون البيتاكلوكان الذي يرتبط بالأملاح الصفراوية في الأمعاء، فيمنعها من الرجوع إلى المرارة. وطبعا، يضطر الكبد في هذه الحالة إلى إنتاج الصفراء، فيستهلك الكوليستيرول لإنتاجها، فينخفض الكوليستيرول في الدم. ونلاحظ أن الكوليستيرول أصبح مرض العصر وجل الناس يشتكون منه، لكن الكوليستيرول الخبيث أو الخفيف LDL الذي يأتي من تأكسد الكوليستيرول الحميد أو الثقيل HDL. ويعتبر ارتفاع الكوليستيرول الخبيث في الدم خللا فايسيولوجيا وليس غذائيا، لأن هذا الحادث لا يعزى إلى كمية الكوليستيرول الغذائي أو قلة الحركة، وإنما يعزى إلى انعدام المضادات للأكسدة والألياف الغذائية في النظام الغذائي، ولذلك لا يمكن لأي شخص أن يعطي حمية أو أن ينصح بنظام للذين لديهم ارتفاع في الكوليستيرول الخبيث، فالنصائح ليست بالسهولة التي يظن الناس، لكن هناك أشياء مدققة لا يعلمها إلا أصحاب الاختصاص.
ويعتبر الشعير مصدرا لفايتمين B3 أو النياسين Niacin، وهو نوع الفايتمين ب الذي يقي من أمراض القلب والشرايين، لأنها تكبح مركب اللايبوبروتين Lipoprotein من التكون، وهو مركب يشبه الكوليستيرول الخفيف أو الخبيث، بل يعتبر أخطر منه، لأنه يلتصق بالجدران الداخلية للشرايين. وتمنع النياسين أكسدة الكوليستيرول بواسطة الجذور الحرة، حيث تتراكم الهموسيستين Homocysteine داخل الشرايين فتخربها، كما تمنع النياسين تكدس الصفائح الدموية لكي لا تتكون سدادات داخل الأوعية.
ويحتوي الشعير على المغنيزيوم الذي ينشط أكثر من 300 أنزيم في الجسم، منها أنزيمات إفراز الأنسولين، وبذلك يكون الشعير مادة غذائية أساسية في الوقاية من السكري من النوع الثاني، وكذلك بالنسبة إلى المصابين بالسكري من النوعين، نظرا إلى احتوائه على الألياف الغذائية، وعلى مكون البيتاكلوكان ومكون المغنيزيوم. ويمثل الشعير كذلك مصدرا هاما للزنك والحديد، ويعتبر أهم من الاسبانخ الذي حظي بإشهار كبير، ولا يعير الميدان الطبي أهمية كبرى لعوز الزنك، الذي ربما يشكل عرضا أخطر من عوز الحديد، ويجب أن ننتبه إلى هذا العوز الذي يعطي تقريبا نفس الأعراض الخارجية، وهي العياء الشديد وضعف قوة الشخص، بحيث لا يقدر على الوقوف.
ولا يكاد يعرف الشعير بمحتواه من الكلسيوم الذي يناهز الألبان. ويعتبر كلسيوم الشعير ذا أهمية قصوى، لأنه يكون مصحوبا بالمغنزيوم والفايتمين B والألياف الغذائية، ويكون مرتبطا بحمض الفايتيك Phytic acid، وهو المركب الذي تحلله البكتيريا اللبنية بسهولة، ولذلك يجب أن يخمر خبز الشعير بالخميرة البلدية الحامضة، لكي تحرر الأملاح المعدنية كلها، ومنها الكلسيوم والحديد والمغنيزيوم والزنك، أو إذا كان على شكل سميد أن يستهلك مع اللبن البلدي التقليدي (سيكوك).
وتبقى خاصية السيروتونين Serotonin هي الخاصية التي تجعل من الشعير الغذاء الأساسي للمصابين باضطراب النوم والتوتر العصبي والأرق، ومادة السيروتونين تفرز في الجسم من حمض الترايبتوفين Tryptophane. والشعير يناسب وجبة العشاء والفطور معا، ولذلك كان الناس من قبل يستهلكون حساء الشعير في المساء، وكذلك في وجبة الفطور.
ومن مزايا الشعير كذلك أنه يمنع تكون الحصى في المرارة، لأن الألياف الخشبية التي يحتوي عليها الشعير تتحول إلى حمض البيوتيريك الذي يرتبط بالصفراء في الأمعاء، فيمنعها من العودة إلى المرارة، وهو الحادث الذي لا يترك الوقت للأملاح الصفراوية كي تترسب، من حيث تتجدد باستمرار. ومن جهة أخرى، فالذين لا يستهلكون الألياف الخشبية تتقادم لديهم الصفراء في المرارة فتترسب على شكل حصى. وحادث الحصى في المرارة لا يتكون عند الأشخاص الذين يتغذون على الحبوب، بينما يتكون بسرعة لدى الأشخاص الذين يتغذون على اللحوم و
الأجبان. وما يجعل الشعير مادة غذائية قوية أنه يحتوي على ألياف من نوع خاص، وهي مركبات الليكنين Lignin التي تتحول بواسطة البكتيريا الصديقة في الأمعاء إلى ليكنانات الثدي، ومنها مركب الأنتيرولاكتون Enterolacton الذي يمنع سرطان الثدي وأمراض القلب والشرايين. ونركز على الألياف الغذائية لأنها تمنع السرطان عند النساء قبل سن اليأس، وهو أمر كذلك ذو أهمية قصوى.
وفي الختام، نستغرب أمر المرأة التي لا تقدر على عجن دقيق الشعير بالخميرة البلدية، وتسأل عن نبتة القمح وخميرة البيرة؛ فالموضة شملت كذلك الميدان الغذائي، لكن الموضة سرعان ما تنتهي وتبقى التغذية. ولذلك لم نتكلم عن التلبينة لأنها شملتها الموضة، ونحن نسميها في المغرب دشيشة الشعير، وكذلك حساء الشعير أو حسوة الشعير التي أحبها علماء المغرب من السلف الصالح.
د. محمد فائد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.