طرائف في حياة "الشحرورة"    أعلى مدينة ملاهي على "يوتيوب"    تقدم أشغال بناء الميناء العسكري بالقصر الصغير بنسبة 80 في المائة    تسريب صورة جواز سفر مزوار على "تويتر"    معرض الكتاب يفتتح دورته الرابعة تحت شعار "من أجل مجتمع قارئ"    الراقي : أنا حزين مثل الجمهور الرجاوي و قد أوقع مرة أخرى مع الرجاء    كتالونيا تخطط للانفصال النهائي عن اسبانيا في ظرف سنة ونصف    المنوزي ينتقد "ارتباك" منظمي منتدى مراكش    البرلمان الأوروبي يؤجل الاعتراف بدولة فلسطين    إصدار أحكام بالسجن في حق جماهير الجيش الملكي    في لقاء تواصلي لجامعة الأيكدو‪.. اليايدو‪.. وفنون الحرب‪: تقديم اللجنة الوطنية التقنية بعد وفاة مولاي مبارك العلوي    "الوينيرز" تفتح النار على إدارة المغرب التطواني    التقلبات الجوية تدفع بقوات الجيش لفرض سيطرتها على قنطرة تهدّارت    ***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***    في مذكرة فرق برلمانية مغربية للبرلمان الهولندي: تمسك بحقوق المغاربة بهولندا ورفض لقرار هولاندا التخلي عن الاتفاق بين البلدين    أعراب ل'البطولة': الإنتصار هدفنا    روماو: بهذه الطريقة سنفوز بالديربي    بوسكورة : بعد خروجه من السجن.. اتهامات لعون سلطة بحرق سيارة مواطن انتقاما منه – فيديو -    " اكوربال " الناجي الوحيد من فاجعة " واد تيمسورت" ينقل الى المستشفى العسكري بكلميم    دراسة : البدانة تسبب نصف مليون إصابة بالسرطان سنويًا    المغرب يرسلُ هبات أدوية إلى سيراليُون وليبيريا    هبات ملكية لكل من "سيراليون" و"ليبيريا" للحد من انتشار وباء "إيبولا"..    حارس بدار الطالبة يحاول اغتصاب تلميذة قاصر لا يتجاوز عمرها 13 ربيعا    بني ملال: مباريات لتوظيف تقنيين اثنين ومساعد إداري    لورينتي: مباراة الأتليتكو القادمة صعبة للغاية    نهضة شروق العطاوية تعادل بطعم الهزيمة أمام اتحاد أزيلال    يوم تاريخي. عشية المنتدى العالمي لحقوق الانسان: المغرب يقرر وأد التعذيب بالانضمام على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب    أي حصيلة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم جرادة    ليفربول يسقط بفخ التعادل أمام لودوجوريتس    "قايد" يتهم دركيين ومنتخبين بالفساد و الارتشاء    رئيس الحكومة اللبنانية وكبار المسئولين ينعون الشحرورة "صباح"..    أكادير : "أديوس كارلمان " يحصد الجائزة الكبرى للدورة الثامنة لمهرجان الدولي للفيلم الأمازيغي إسني ن ورغ    هكذا تفاعل المغاربة مع مرض الملك محمد السادس    استقرار في حركة المسافرين بمطار فايس – سايس    مسؤول حقوق الإنسان بالأمم المتحدة: المغرب نموذج يحتذى في حقوق الإنسان بإفريقيا    شتاء مرتيل يفسد اطلالة بلال وهبي    جولة اليوم في أبرز صحف أمريكا الشمالية    الحكومة تقرر رفع الدعم عن المواد البترولية كليا نهاية الشهر    نسبة ملء السدود الكبرى بلغت 58 بالمائة    نشرة إنذارية .. رياح قوية جنوبية غربية وتساقطات ثلجية قوية بهذه المناطق..    الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب تحتفي بمرور 25سنة على تأسيسها    عرض لأبرز اهتمامات اليوم للصحف العربية    إخفاء الصور الواردة في واتساب على أندرويد    المغرب يفرض نفسه أكثر فأكثر كمركز مالي بإفريقيا    التساقطات المطرية الأخيرة تزرع الأمل بين فلاحي جهة طنجة تطوان    السبسي والمرزوقي إلى جولة إعادة برئاسيات تونس    ورقة المرور !    افتتاح الدورة التاسعة لفضاء تطاون المتوسطي للمسرح المتعدد    وفاة الفنانة اللبنانية "الشحرورة صباح"    أبطال بلا مجد    ميناء طنجة المتوسط يعتمد مواقيت عمل جديدة    بيع أعمال فنية في المزاد بباريس : المغرب يحقق رقمين قياسيين عالميين    170 دولة تتعهد باتخاذ تدابير الوقاية من سوء التغذية والسمنة    اكتشاف صادم.. نصف البشر مصابون بفيروس الغباء    وفاة المؤرخ محمود شاكر صاحب موسوعة" التاريخ الإسلامي"    فتوى جنسية جديدة لمفتي مصر تخلق الجدل    بلجيكي ذو أصول كاميرونية يعلن إسلامه بالزاوية الكركرية    لهؤلاء نقول ... «من حسن سلام المرء تركه مالا يعنيه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الشعير هو الأصلي في التغذية عند العرب وليس القمح
أسرار التغذية
نشر في المساء يوم 12 - 05 - 2013

إن المجتمعات لا ترقى إلا بقيمها وأصولها، ولا تكتمل سعادتها إلا باحترام تقاليدها وهويتها. والأمة التي تستنبط نمط عيشها من غيرها، تبتعد عن أصالتها وحقيقتها وتفقد القدرة على
الوجود بنفسها، ولن تعود إلى أصلها لجهلها بمكوناتها. لهذه الأسباب جميعها، توجب على الإنسان المغربي أن يهتم بثقافته وتاريخه على كل المستويات، ومن بينها، إن لم يكن من أهمها، ثقافته الغذائية؛ لذلك سنحاول، في هذا المقال الأسبوعي، التطرق إلى أهم التحولات الغذائية التي يعيشها الإنسان المغربي وما تحمله بين طياتها من أمراض فتاكة تشكل خطرا حقيقيا على صحته.
قبل الحديث عن الشعير، نريد أن نثير انتباه القارئ إلى أننا نتكلم عن الشعير المغربي المحلي البلدي، لأن هناك شعيرا مستوردا يستعمل كعلف. ونحن الآن في موسم الحصاد، وهو الموسم الذي كان يستهلك فيه المغاربة الشعير في انتظار نضج القمح، وكان استهلاك الشعير طيلة شهري مايو ويونيو سائدا في المغرب. ومن الناحية العلمية، هذا الوقت يكون مناسبا لاستهلاك الشعير، لأن التركيب الكيماوي يكون في أقصاه، حيث تكون المركبات لا تزال على تركيزها الأمثل، وتكون كمية الفايتمينات مرتفعة، وكذلك نسبة البيتاكلوكان وبعض الأنزيمات والمركبات المضادة للأكسدة.
والشعير هو المادة الوحيدة التي تصلح لتغذية الأشخاص المصابين بأي مرض، ما عدا مرض سيلياك Coeliac؛ أما أصحاب السكري والسرطان فالشعير يصبح من الضروريات بالنسبة إليهم. والشعير يأتي في الدرجة الأولى من حيث الألياف الغذائية بالمقارنة مع القمح والشوفان (الخرطال)، وكذلك الأرز والذرة. ويأتي كذلك في المستوى الأول من حيث المضادات للأكسدة، ونلاحظ أن خبز الشعير يميل إلى اللون الداكن نظرا إلى تأكسد المركبات بتعرضها للهواء أو الأوكسايجين.
ويحتوي الشعير على مستوى عال من الألياف الغذائية التي تحول دون الإصابة بالإمساك الحاد فتريح المصابين بالبواسير وتجعل الإفراغ منتظما، وبهذه الحادث يقي الشعير من سرطان القولون، والألياف الغذائية تعيد توازن فلورا القولون، حيث تقوم البكتيريا الصديقة بتخمر الألياف غير الذائبة، فتنتج الحمضيات الدهنية القصيرة مثل حمض البيوتيريك Butyric acid، وتستعمل خلايا القولون هذا المركب كوقود لنشاطها. وتنتج البكتيريا اللبنية النافعة حمض البروبايونيك Propionic acid وحمض الأسيتك Acetic acid اللذين تستعملهما كل من خلايا الكبد والأعضاء.
ويحتوي الشعير على مكون البيتاكلوكان الذي يرتبط بالأملاح الصفراوية في الأمعاء، فيمنعها من الرجوع إلى المرارة. وطبعا، يضطر الكبد في هذه الحالة إلى إنتاج الصفراء، فيستهلك الكوليستيرول لإنتاجها، فينخفض الكوليستيرول في الدم. ونلاحظ أن الكوليستيرول أصبح مرض العصر وجل الناس يشتكون منه، لكن الكوليستيرول الخبيث أو الخفيف LDL الذي يأتي من تأكسد الكوليستيرول الحميد أو الثقيل HDL. ويعتبر ارتفاع الكوليستيرول الخبيث في الدم خللا فايسيولوجيا وليس غذائيا، لأن هذا الحادث لا يعزى إلى كمية الكوليستيرول الغذائي أو قلة الحركة، وإنما يعزى إلى انعدام المضادات للأكسدة والألياف الغذائية في النظام الغذائي، ولذلك لا يمكن لأي شخص أن يعطي حمية أو أن ينصح بنظام للذين لديهم ارتفاع في الكوليستيرول الخبيث، فالنصائح ليست بالسهولة التي يظن الناس، لكن هناك أشياء مدققة لا يعلمها إلا أصحاب الاختصاص.
ويعتبر الشعير مصدرا لفايتمين B3 أو النياسين Niacin، وهو نوع الفايتمين ب الذي يقي من أمراض القلب والشرايين، لأنها تكبح مركب اللايبوبروتين Lipoprotein من التكون، وهو مركب يشبه الكوليستيرول الخفيف أو الخبيث، بل يعتبر أخطر منه، لأنه يلتصق بالجدران الداخلية للشرايين. وتمنع النياسين أكسدة الكوليستيرول بواسطة الجذور الحرة، حيث تتراكم الهموسيستين Homocysteine داخل الشرايين فتخربها، كما تمنع النياسين تكدس الصفائح الدموية لكي لا تتكون سدادات داخل الأوعية.
ويحتوي الشعير على المغنيزيوم الذي ينشط أكثر من 300 أنزيم في الجسم، منها أنزيمات إفراز الأنسولين، وبذلك يكون الشعير مادة غذائية أساسية في الوقاية من السكري من النوع الثاني، وكذلك بالنسبة إلى المصابين بالسكري من النوعين، نظرا إلى احتوائه على الألياف الغذائية، وعلى مكون البيتاكلوكان ومكون المغنيزيوم. ويمثل الشعير كذلك مصدرا هاما للزنك والحديد، ويعتبر أهم من الاسبانخ الذي حظي بإشهار كبير، ولا يعير الميدان الطبي أهمية كبرى لعوز الزنك، الذي ربما يشكل عرضا أخطر من عوز الحديد، ويجب أن ننتبه إلى هذا العوز الذي يعطي تقريبا نفس الأعراض الخارجية، وهي العياء الشديد وضعف قوة الشخص، بحيث لا يقدر على الوقوف.
ولا يكاد يعرف الشعير بمحتواه من الكلسيوم الذي يناهز الألبان. ويعتبر كلسيوم الشعير ذا أهمية قصوى، لأنه يكون مصحوبا بالمغنزيوم والفايتمين B والألياف الغذائية، ويكون مرتبطا بحمض الفايتيك Phytic acid، وهو المركب الذي تحلله البكتيريا اللبنية بسهولة، ولذلك يجب أن يخمر خبز الشعير بالخميرة البلدية الحامضة، لكي تحرر الأملاح المعدنية كلها، ومنها الكلسيوم والحديد والمغنيزيوم والزنك، أو إذا كان على شكل سميد أن يستهلك مع اللبن البلدي التقليدي (سيكوك).
وتبقى خاصية السيروتونين Serotonin هي الخاصية التي تجعل من الشعير الغذاء الأساسي للمصابين باضطراب النوم والتوتر العصبي والأرق، ومادة السيروتونين تفرز في الجسم من حمض الترايبتوفين Tryptophane. والشعير يناسب وجبة العشاء والفطور معا، ولذلك كان الناس من قبل يستهلكون حساء الشعير في المساء، وكذلك في وجبة الفطور.
ومن مزايا الشعير كذلك أنه يمنع تكون الحصى في المرارة، لأن الألياف الخشبية التي يحتوي عليها الشعير تتحول إلى حمض البيوتيريك الذي يرتبط بالصفراء في الأمعاء، فيمنعها من العودة إلى المرارة، وهو الحادث الذي لا يترك الوقت للأملاح الصفراوية كي تترسب، من حيث تتجدد باستمرار. ومن جهة أخرى، فالذين لا يستهلكون الألياف الخشبية تتقادم لديهم الصفراء في المرارة فتترسب على شكل حصى. وحادث الحصى في المرارة لا يتكون عند الأشخاص الذين يتغذون على الحبوب، بينما يتكون بسرعة لدى الأشخاص الذين يتغذون على اللحوم و
الأجبان. وما يجعل الشعير مادة غذائية قوية أنه يحتوي على ألياف من نوع خاص، وهي مركبات الليكنين Lignin التي تتحول بواسطة البكتيريا الصديقة في الأمعاء إلى ليكنانات الثدي، ومنها مركب الأنتيرولاكتون Enterolacton الذي يمنع سرطان الثدي وأمراض القلب والشرايين. ونركز على الألياف الغذائية لأنها تمنع السرطان عند النساء قبل سن اليأس، وهو أمر كذلك ذو أهمية قصوى.
وفي الختام، نستغرب أمر المرأة التي لا تقدر على عجن دقيق الشعير بالخميرة البلدية، وتسأل عن نبتة القمح وخميرة البيرة؛ فالموضة شملت كذلك الميدان الغذائي، لكن الموضة سرعان ما تنتهي وتبقى التغذية. ولذلك لم نتكلم عن التلبينة لأنها شملتها الموضة، ونحن نسميها في المغرب دشيشة الشعير، وكذلك حساء الشعير أو حسوة الشعير التي أحبها علماء المغرب من السلف الصالح.
د. محمد فائد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.