حمّاد القباج، سلفي على رأس لائحة «بيجيديي» مراكش جيليز    اليابان تتعهد بالاستثمار في إفريقيا بنحو 30 مليار دولار    تسليم أزيد من 2160 شهادة سلبية من طرف المكتب الجهوي للاستثمار فاس-مكناس خلال الأسدس الأول من 2016    تركيا تسمح للشرطيات بارتداء الحجاب    ديفيد كاميرون يجلس حافياً على أحد أرصفة بريطانيا    بلديات فرنسية تتحدى قرار أعلى هيئة قضائية إدارية بخصوص "البوركيني"    كلشي على الضحيكة. لطيفة رأفت تكشف سر شبابها الدائم (صورة)    نصيحة نهاية الأسبوع من لطيفة رأفت للنساء من أجل المحافظة على الشباب    نقابيون يتهمون مدير مستشفى بيوكرى بالشطط في استعمال السلطة في حق أطر طبية    فرنسا ترحل مغربيين متهمين بتبني الاسلام المتطرف    هل توشاك قادر على تجاوز الزمالك وتصحيح أخطاء مواجهة الأهلي؟    رئيس زيمبابوي يسجن البعثة الأولمبية لبلاده ويصف الرياضيين بالجرذان لأنهم لم يجلبوا أي ميدالية    عاجل: بالصور…حريق مهول يهز منطقة مرس السلطان بالدارالبيضاء    زوجتك نفسي..    تصريح الوزير مبديع الذي أغضب خريجي البرنامج الحكومي 10000 إطار تربوي    انتخابات 7 أكتوبر..حزب ''الاستقلال' يفتح باب الترشيحات في اللوائح الوطنية    لمجرد يتفوق على كاظم الساهر وشيرين عبد الوهاب (فيديو)    رسالة إلى الفتاة المسلمة    قائمة برشلونة لمواجهة أتلتيك بيلباو    إصابة شاب مغربي في الزلزال الذي هزَّ وسط إيطاليا    اليوم السبت.. ارتفاع الحرارة إلى 45 درجة ببعض المناطق    ارتفاع عدد المسافرين الذين عبروا عبر ميناء طنجة المتوسطي    رئيس جماعة في حالة سكر يرفض تسليم وثائق السيارة للدرك الملكي وهذا ما وقع    «مرحبا 2016»: أزيد من 218 ألفا من مغاربة الخارج عبروا معبر باب سبتة صوب المملكة    الاستعانة بالفيديو في التحكيم للمرة الأولى دوليا    رسمياً..بليغريني يتولى تدريب تشاينا الصيني    شاهد ما قاله سيميوني عن فوز "رونالدو" بجائزة أفضل لاعب    عملاقان أمازيغيان ، غيبهما عنا الرحيل ... لكنهما سيظلان ، من العيار الثقيل ..    من يحاول إجهاض مبادرة "مليون محفظة"؟    الوجهة الجديدة للدولي المغربي "أشرف لزعر"    صحف : مليار ونصف لدعم الموسيقى والفنون الكوريغرافية-خطر الاقتراب من الاودية    فنادق صينية ترفض استقبال نزلاء من 5 دول إسلامية    تقرير خاص | أعلى المدربين أجراً في أوروبا    رقم وحدث ... 394    اللقاء الخليجي الأمريكي بجدة يسفر عن استئناف محادثات اليمن    ها هي قائمة أغلى ممثلات العالم.. جنيفز لورانس في الصدارة    النرويج تبدأ تنفيذ التجنيد الإجباري على النساء    المغرب يشارك في المعرض الدولي لصناعة النسيج بميونخ    الاتحاد الأوروبي يشيد ب«التزام» المغرب «الصارم» بمواجهة التطرف    شرطي مسلم يُطرد من عمله لأنه يُشبه "أسامة بن لادن"    صحيفة انجليزية تعدد المزايا السياحية التي تزخر بها جهة طنجة    عمر القزابري و التعري.. أو «العري» الفكري «الفاحش»    امرأة تستدعي الشرطة لزوجها لنومه في الفراش بملابس الخروج    سيدي بوسحاب : سعيد أوتجاجت يسدل الستار على مهرجان فن أجماك‎    ضجة في مصر بسبب معلم مسيحي يحفّظ الأطفال القرآن    ارتداء النظارات .. رغبة في تقويم النظر أم ظاهرة مرتبطة أكثر بالموضة    محمد خان.. خرج و لم يعد (في) زحمة الصيف (1/3)    رئيس إفريقيا الوسطى يستقبل عمر هلال    أسماء وكلاء لوائح المصباح بجهة سوس ماسة    بووانو يكشف كواليس لقاء الأحزاب السياسية ب"حصاد" و"الرميد"    حداد: السياحة المغربية صمدت أمام الهجمات والخلط باسم الإسلام    هذه هي الأسعار التي ستباع بها أضاحي العيد    العادات الغذائية عند المغاربة.. بين مستلزمات الحداثة والتشبث بفن الطبخ الأصيل    أبو النعيم يراسل الشيخي: « جريمتك أكبر من جريمة بنحماد والنجار ومصيبتك أقبح منهما »    لماذا لا نريد حكومة إسلامية في المغرب    أساليب منزلية في المتناول لتبييض الأسنان    ها هي الفوائد ديال "القيلولة" اللي كتساعد على العيش بلا أمراض    لكي لا تتعرق قدماك.. إليك النصائح التالية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كلاب الثلج تؤنس وحدة رعاة مداشر الأطلس المتوسط
نشر في المساء يوم 24 - 01 - 2008

سكان الأطلس المتوسط في إقليم أزيلال مضيافون بشكل لافت، فرغم حالة العوز التي يعيشونها فإنهم يفتحون قلوبهم ومنازلهم للغرباء.. يرحبون بحفاوة شديدة بالمارة عبر طرقات تربط بين جبال شاهقة تفصل بينها أخاديد عميقة.
رغم الفقر، فإن سكان إقليم أزيلال البسطاء كرماء ويقتسمون رغيف الخبز مع الضيوف وعابري السبيل، هكذا وجدنا سكان المداشر المحيطة ب«وادي العبيد»، و«وادي أحنصال» المتدفقة مياههما باتجاه سد بين الويدان.. مضيافون يرحبون بالسياح وعابري السبيل ويدعونهم إلى تناول الطعام.
على طول طريق شقتها آليات الدولة لفك العزلة عن سكان الجبال، تتراءى أشجار الصنوبر والعرعار والبلوط، هناك أيضا أشجار «الكروج» التي يعتمد عليها السكان المحليون كمصدر لحطب التدفئة في موسم ثلوج يمتد إلى شهر مارس المقبل.
«الناس هنا طيبون ويرحبون بكل وافد على المكان، ينحرون الذبائح للضيوف، وقد يتركون أبناءهم جياعا إذا ما حل عندهم أحد الضيوف.. ورثوا القناعة والكرم أبا عن جد، إن ذهبت عند شخص في قرية «أيت عدي» أو«آيت عطا» وكان يملك شاة واحدة فإنه سينحرها احتفاء بالزوار ويقدمها طعاما لهم.. الناس هنا ليسوا فقراء ولا يستجدون المعونة من الدولة، بل يملكون قطعان ماشية وأراضي ورغم أن الثلوج تجعل الحياة عسيرة في المنطقة، فإن الناس ألفوا الثلج منذ عشرات السنين وتأقلموا مع الطبيعة، وهم يخزنون مؤنا تكفيهم لأشهر»، يقول أحد سكان زاوية أحنصال شارحا كيف يقضي سكان الدواوير البعيدة عن مقر الجماعة فصل الشتاء.
مصادر أخرى أكدت أن الطرقات التي شقتها الدولة أو تلك التي برمجت لفك العزلة عن السكان من شأنها أن تجعل من منطقة أحنصال إحدى أهم المناطق السياحية في جهة تادلة أزيلال. وقال سكان في أحنصال إنهم اعتادوا السفر مشيا على الأقدام إلى أزيلال، يقطعون ممرات عبر الجبال يعرفونها لوحدهم، وقد يختبئون في مغارات توجد في الطرقات احتماء بها من عواصف ثلجية لا أحد يعرف متى ستضرب المنطقة ولا كيف ستأتي، مؤكدين أن الأحوال الجوية شديدة التقلب في منطقة ترتفع عن سطح البحر بأزيد من 2800 متر.
في إقليم أزيلال، اكتشفنا طبيعة خلابة ومحميات طبيعية. كلما تقدمت السيارة أكثر عبر الطريق الجبلية نحو زاوية أحنصال، كنا نترك تحتنا المزيد من الفراغ، حيث أدنى حركة خاطئة من السائق تكفي لجعل السيارة تتدحرج صوب هاوية الأودية السحيقة.
«تزداد مخاطر الطريق بتحول ندف الثلج إلى جليد، عادة ما يستعمل مالكو سيارات «الترانزيت» المخصصة لنقل الركاب سلاسل يعمدون إلى لفها حول إطارات العجلات.. يفعلون ذلك لتفادي انزلاق سياراتهم صوب الهاوية، فالعجلات المطاطية لا يمكنها المرور فوق الأرض اللزجة»، يقول سائق سيارة للنقل المزدوج كانت تحمل حوالي عشرين راكبا من أحنصال باتجاه واوزيغت.
صادفنا امرأة قروية من منطقة «تامكة»، ضحكت ملء شدقيها لدى تلقيها سؤالا من قبل «المساء» حول وضعية النسوة والأطفال في مداشر الأطلس المتوسط قبل أن ترد قائلة: «بخير والحمد لله، نرعى الغنم والماعز ونقوم بأشغال المنزل، وأبناؤنا يقطعون مسافة طويلة عبر الجبال للوصول إلى القسم».
كانت فاظمة تقف، صباح الأحد الماضي، على جانب طريق جبلية غير معبدة تربط بين «تليلكويت» وزاوية أحنصال، بعض ممراتها مغطاة بثلوج تحولت إلى جليد يطلق عليه السكان المحليون لقب «الفركلة».
فاظمة هي أم لسبعة أطفال، والدهم يشتغل عاملا مياوما في الحقول الصغيرة المنتشرة بجانب الأودية، يعمل بناء للسواقي وحفار آبار أيضا، كما يسافر إلى ورزازات مشيا على الأقدام ويتردد على سوق أسبوعي يلتئم كل إثنين في زاوية أحنصال الرابضة بين قمم الأطلس المتوسط لشراء الخضر والدقيق لأطفاله.
بين الفينة والأخرى، كانت تستوقفنا قطعان أغنام وماعز ترعى على جنبات الطريق، أغنام قصيرة تحرسها كلاب شرسة قصيرة تطارد عجلات السيارات المارة من الطريق مصدرة نباحا قويا.
رغم صغر حجم كلاب الثلج التي يربيها سكان الجبال في إقليم أزيلال فإنها تتميز بالشراسة وهي المفضلة لدى الرعاة في منطقة يعتمد سكانها على تربية المواشي كمورد دخل أساسي، مكتفين بنشاط زراعي هامشي في جوانب الأودية وبعض المنخفضات في منطقة جبلية.
لخصت فاظمة حاجيات سكان دوار «تالمست» القريب منها في طريق تفك العزلة عن منازل السكان الجاثمة بين الجبال وفي تقريب الخدمات الصحية من السكان، مشيرة إلى أن نوبات سعال حادة تداهم الأطفال مع قدوم موسم الثلوج، تضطر معها أمهاتهم إلى استعمال وسائل الطب الشعبي لإنقاذهم من براثن موت محقق تنذر به نوبات حمى وقيء تصيب الأطفال باستمرار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.