السبب الحقيقي وراء طرد مومو من قناة "ميدي1" وتوقيف برنامجه    التقاعد: تعنت حكومي وعبث أغلبي    صدمة المتعاطفين    الكتابة الإقليمية لأكادير تدعو كل الاتحاديين الغيورين الذين وجدوا أنفسهم خارج الحزب للعودة إلى حزبهم    اعتماد 17 هيأة للتقرير عن الفساد الانتخابي    رسالة إلى وزير الداخلية قصد التدخل لإنقاذ مصفاة سامير طالبت بفتح تحقيق ومتابعة كل الأشخاص والجهات المتورطة في الملف    تمرير قوانين التقاعد ب27 صوتا في مجلس المستشارين .. الفريق الاشتراكي يعبر عن رفضه للنهج الإقصائي والتحكمي للحكومة    العماري: المغرب سيعيش أزمة خطيرة عام 2017 والحكومة تقودنا نحو "الحائط"    100 مليون دولار لدعم تعليم الفتيات في المغرب على هامش زيارة ميشيل أوباما    هولاند : وصول ترامب إلى الرئاسة سيعقد العلاقات الأميركية الأوروبية    الدورة 13 لمنافسات كأس العرش للكولف من11 الى 16 يوليوز بكولف " تازكزوت " بأكادير    الأرجنتين ترجو ميسي التراجع عن اعتزاله    مواجهات نارية في ربع نهائي    الحرارة تواصل إرتفاعها مجددا اليوم الخميس    الشواهد الإدارية تستخرج أو تمنح وفق قواعد وشروط مثيرة بإقليم برشيد    الكتابة الإقليمية ببرشيد تندد بالنفايات الإيطالية    استئناف حركة الملاحة البحرية من ميناء طنجة المدينة نحو ميناء طريفة بجنوب إسبانيا    رئيس الحكومة غاضب من بلمختار    تسلل 37 إفريقيا لمليلية يوتر علاقات المغرب واسبانيا    "دار البريهي" تحتفي بروادها    تكريم الدكالي في "قمم الجبال"    إيهاب ضمن نجوم مهرجان الراي    لاعبو ألمانيا يشجبون حادث مطار إسطنبول    قتلى بانفجار قنبلة قرب العاصمة الصومالية    إمنتانوت: ضبط مئات الكيلوغرامات من المواد الغذائية الفاسدة    تحقيقات في السعودية حول مزاعم تلاعب في دوري الدرجة الأولى    رسميا: هوفنهايم يتعاقد مع لاعب شتوتغارت    الياس العماري: لو كان هناك تساو لفرض التوظيف لما وقعت ضجة على ابنة بنكيران وهمي اقتناء سيارات الإسعاف بدل الكاط كاط    مضامين أبرز الصحف العربية الصادرة اليوم    و أخيرا الطالب الصحراوي عدنان الرحالي سيوارى الثرى يوم الجمعة المقبل بطان طان    وفاة مواطن بعد سكتة قلبية داهمته بالمحكمة الإبتدائية للعيون‎    حزب الحمامة يفشل في جمع رجال المال والأعمال حوله ويستعين بنقابة موخاريق لتأثيت لقاء مع المقاولين    رئيس جهة الدار البيضاء سطات يمنح 500 مليون سنتيم سنويا لفرقة موسيقية    كيف تحسن استغلال العشر الأواخر من رمضان    لاعبو النجم الساحلي يفطرون في نهار رمضان    بالفيديو: بعد أن غطسوا في بئر زمزم... هذا ما اكتشفوه!    رئاسة الوزراء التركية تعلن الحداد الوطني لمدة يوم واحد    انعكاسات صعبة مرتقبة على الأسر في الأشهر القادمة: نمو هذه السنة يقل عن 2 في المائة وبوسعيد يصفه بالمكسب    إطلاق خدمة بنكية جديدة لأداء الفواتير    أحزاب جزائرية تطالب بتعديل قانون الانتخابات المعرقل لمشاريعها    ميشيل أوباما تغادر المغرب من "مراكش المنارة"    بلاغ المجلس العلمي المحلي لشتوكة :هذه مقادير زكاة الفطر لعام 1437ه    الباطرونا تنظم بلندن اجتماعا بشأن المناخ في أفق (كوب 22)    هذه تفاصيل اتفاقية الشراكة التعاون المبرمة بين مجلس إقليم الدريوش وجمعية أرباب المقاولات الصغرى والمتوسطة    ما سر البقعة المبللة على قمصان اللاعبين قبل المباريات؟    المنصوري لهسبورت: القتالية مفتاح فوزنا أمام الأهلي.. وسنجاري باقي مباريات المجموعة    أردوغان:عرضنا فكرة أننا مستعدون لدفع تعويضات إذا لزم الأمر عن إسقاط الطائرة الروسية    ماروك متري: تفوق القنوات الوطنية على الأجنبية في شهر رمضا‎ن    سلطة الباذنجان    «فايندنغ دوري» يستمر في صدارة مبيعات السينما الأمريكية    كليب شمس الكويتية من إخراج المغربية فريدة بورقية    الدورة 13 لمهرجان «تيميتار: علامات وثقافة» تستضيف اكثر من 400 فنان من المغرب و الخارج    طرق العناية بالجسم    فوائد عصير الرمان    انفجار قنبلة قرب مئات المصلّين بمسجد في أستراليا    شيخ الأزهر: شعوب أوروبا وسكان الأدغال سيدخلون الجنة بدون عذاب    5 نصائح لحماية عينيك من الأتربة وحرارة الشمس    شيخ الأزهر: الأوروبيون سيدخلون الجنة بدون عذاب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كلاب الثلج تؤنس وحدة رعاة مداشر الأطلس المتوسط
نشر في المساء يوم 24 - 01 - 2008

سكان الأطلس المتوسط في إقليم أزيلال مضيافون بشكل لافت، فرغم حالة العوز التي يعيشونها فإنهم يفتحون قلوبهم ومنازلهم للغرباء.. يرحبون بحفاوة شديدة بالمارة عبر طرقات تربط بين جبال شاهقة تفصل بينها أخاديد عميقة.
رغم الفقر، فإن سكان إقليم أزيلال البسطاء كرماء ويقتسمون رغيف الخبز مع الضيوف وعابري السبيل، هكذا وجدنا سكان المداشر المحيطة ب«وادي العبيد»، و«وادي أحنصال» المتدفقة مياههما باتجاه سد بين الويدان.. مضيافون يرحبون بالسياح وعابري السبيل ويدعونهم إلى تناول الطعام.
على طول طريق شقتها آليات الدولة لفك العزلة عن سكان الجبال، تتراءى أشجار الصنوبر والعرعار والبلوط، هناك أيضا أشجار «الكروج» التي يعتمد عليها السكان المحليون كمصدر لحطب التدفئة في موسم ثلوج يمتد إلى شهر مارس المقبل.
«الناس هنا طيبون ويرحبون بكل وافد على المكان، ينحرون الذبائح للضيوف، وقد يتركون أبناءهم جياعا إذا ما حل عندهم أحد الضيوف.. ورثوا القناعة والكرم أبا عن جد، إن ذهبت عند شخص في قرية «أيت عدي» أو«آيت عطا» وكان يملك شاة واحدة فإنه سينحرها احتفاء بالزوار ويقدمها طعاما لهم.. الناس هنا ليسوا فقراء ولا يستجدون المعونة من الدولة، بل يملكون قطعان ماشية وأراضي ورغم أن الثلوج تجعل الحياة عسيرة في المنطقة، فإن الناس ألفوا الثلج منذ عشرات السنين وتأقلموا مع الطبيعة، وهم يخزنون مؤنا تكفيهم لأشهر»، يقول أحد سكان زاوية أحنصال شارحا كيف يقضي سكان الدواوير البعيدة عن مقر الجماعة فصل الشتاء.
مصادر أخرى أكدت أن الطرقات التي شقتها الدولة أو تلك التي برمجت لفك العزلة عن السكان من شأنها أن تجعل من منطقة أحنصال إحدى أهم المناطق السياحية في جهة تادلة أزيلال. وقال سكان في أحنصال إنهم اعتادوا السفر مشيا على الأقدام إلى أزيلال، يقطعون ممرات عبر الجبال يعرفونها لوحدهم، وقد يختبئون في مغارات توجد في الطرقات احتماء بها من عواصف ثلجية لا أحد يعرف متى ستضرب المنطقة ولا كيف ستأتي، مؤكدين أن الأحوال الجوية شديدة التقلب في منطقة ترتفع عن سطح البحر بأزيد من 2800 متر.
في إقليم أزيلال، اكتشفنا طبيعة خلابة ومحميات طبيعية. كلما تقدمت السيارة أكثر عبر الطريق الجبلية نحو زاوية أحنصال، كنا نترك تحتنا المزيد من الفراغ، حيث أدنى حركة خاطئة من السائق تكفي لجعل السيارة تتدحرج صوب هاوية الأودية السحيقة.
«تزداد مخاطر الطريق بتحول ندف الثلج إلى جليد، عادة ما يستعمل مالكو سيارات «الترانزيت» المخصصة لنقل الركاب سلاسل يعمدون إلى لفها حول إطارات العجلات.. يفعلون ذلك لتفادي انزلاق سياراتهم صوب الهاوية، فالعجلات المطاطية لا يمكنها المرور فوق الأرض اللزجة»، يقول سائق سيارة للنقل المزدوج كانت تحمل حوالي عشرين راكبا من أحنصال باتجاه واوزيغت.
صادفنا امرأة قروية من منطقة «تامكة»، ضحكت ملء شدقيها لدى تلقيها سؤالا من قبل «المساء» حول وضعية النسوة والأطفال في مداشر الأطلس المتوسط قبل أن ترد قائلة: «بخير والحمد لله، نرعى الغنم والماعز ونقوم بأشغال المنزل، وأبناؤنا يقطعون مسافة طويلة عبر الجبال للوصول إلى القسم».
كانت فاظمة تقف، صباح الأحد الماضي، على جانب طريق جبلية غير معبدة تربط بين «تليلكويت» وزاوية أحنصال، بعض ممراتها مغطاة بثلوج تحولت إلى جليد يطلق عليه السكان المحليون لقب «الفركلة».
فاظمة هي أم لسبعة أطفال، والدهم يشتغل عاملا مياوما في الحقول الصغيرة المنتشرة بجانب الأودية، يعمل بناء للسواقي وحفار آبار أيضا، كما يسافر إلى ورزازات مشيا على الأقدام ويتردد على سوق أسبوعي يلتئم كل إثنين في زاوية أحنصال الرابضة بين قمم الأطلس المتوسط لشراء الخضر والدقيق لأطفاله.
بين الفينة والأخرى، كانت تستوقفنا قطعان أغنام وماعز ترعى على جنبات الطريق، أغنام قصيرة تحرسها كلاب شرسة قصيرة تطارد عجلات السيارات المارة من الطريق مصدرة نباحا قويا.
رغم صغر حجم كلاب الثلج التي يربيها سكان الجبال في إقليم أزيلال فإنها تتميز بالشراسة وهي المفضلة لدى الرعاة في منطقة يعتمد سكانها على تربية المواشي كمورد دخل أساسي، مكتفين بنشاط زراعي هامشي في جوانب الأودية وبعض المنخفضات في منطقة جبلية.
لخصت فاظمة حاجيات سكان دوار «تالمست» القريب منها في طريق تفك العزلة عن منازل السكان الجاثمة بين الجبال وفي تقريب الخدمات الصحية من السكان، مشيرة إلى أن نوبات سعال حادة تداهم الأطفال مع قدوم موسم الثلوج، تضطر معها أمهاتهم إلى استعمال وسائل الطب الشعبي لإنقاذهم من براثن موت محقق تنذر به نوبات حمى وقيء تصيب الأطفال باستمرار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.