بين "لشبونة" و"ميلانو"... ما الذي تغير؟    الجيش يتوصل إلى اتفاق لتجديد عقد شاكير    الحكومة تخفض رسم استيراد البيض إستعدادا لرمضان    مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون يتعلق بإعادة تنظيم « الهاكا »    شبح البطالة يخيم على المغرب وعدد العاطلين يقفز إلى مليون و196 ألف    العدالة والتنمية يعقد مؤتمرا استثنائيا في 22 ماي    الجامعة تعاقب بنشيخة بغرامة مالية قدرها 40 ألف درهم    هذه توقعات أحوال الطقس ليوم غد الجمعة    إيقاف عصابة إجرامية متخصصة في السرقة بالعنف    مستقبل اللغة العربية في المغرب    ما قيمة دستور لا يحترمه أحد ؟    المغرب يحافظ على مركزه ال 64 في تصنيف الفيفا والأرجنتين في الصدارة    يوسف رابح حاضر رفقة الوداد في مباراة الديربي أمام الرجاء    الأمن السعودي يقتل أربعة منتمين ل"داعش" تحصّنوا بمكة المكرمة    الخلفي: تقرير مجلس "جطو" حول إصلاح أنظمة التقاعد يدعم رؤية الحكومة للإصلاح المستعجل    المديرية العامة للأمن الوطني: مباراة لتوظيف 100 عميد شرطة و 300 ضابط شرطة و90 ضابط أمن و1040 مفتش شرطة و3570 حارس أمن. آخر أجل هو 20 ماي 2016    إزالة لوحات إشهارية بمراكش يتسبب في مواجهة مع السلطة وتحقيق إداري في ملابسات القضية    الخطوط الملكية تفتتح خطا جديدا بين ريودي جانيرو والدار البيضاء    الهاكا: المسلسلات التركية تستهوي المغاربة والقنوات الثلاث لم تعط للسينما المغربية حقها    "سبحان الذي أسرى بعبده "    الشركة التي ستتكلف ببناء أكاديمية الرجاء البيضاوي    تعطل الدراسة بمدارس إقليم تارودانت بسبب الفياضانات    الحكومة: لدينا رغبة صريحة في التفاعل مع مطالب النقابات    AMDH في رد جديد على اتهامات الداخلية: أبوابنا مفتوحة لتبديد الشكوك    تنظيم الدورة الرابعة لمهرجان أبراج الدار البيضاء في أكتوبر المقبل    بني ملال تحتضن أولى طبعة لمهرجان مسرح الطفل من 11 الى 15 مايو 2016    محللون سياسيون: لا يوجد دور حقيقي لبعثة "مينورسو" في الصحراء    ورش تطوير مطار مراكش المنارة يروم الرفع من الطاقة الاستيعابية للمطار إلى حوالي 9 ملايين مسافر في السنة    السعودية تقرر غسل الكعبة المشرفة مرة واحدة مراعاة لسلامة رواد البيت    الرميد يدعو وكلاء الملك للاهتمام بشكاوى الرشوة والفساد المالي وحماية المبلغين    الحافيظي جاهز لخوض ديربي البيضاء    جنايات طنجة تقضي بالمؤبد في حق مدمن تورط في قتل والدته    الرجا ما مفاكاش. جوج لجوج: دارت جوج شكايات وحدة ضد الناصري والثانية ضد الجامعة وها علاش    حين يُصبِحُ الفسادُ ثقافةً    المجلس الإداري ل"الصندوق المغربي للتقاعد" يطالب بنكيران بعقد اجتماعه الذي تأخر عن موعده    « ماكدونالدز » المغرب تنظم الدورة الثانية لأيام التشغيل المفتوحة    "مامدا" المغربية تضع تجربتها رهن دولتي فلسطين و تونس‎    قتيلا و1468 جريحا في حوادث السير بالمناطق الحضرية خلال أسبوع    "الديستي" يفكك شبكة دولية للاتجار في المخدرات    سميرة بالحاج تدخل "سوق الحب"    برلمانيون مصريون يرفعون القبعة احتراما وتقديرا للمغرب    صبي في العاشرة من عمره يخترق تطبيق «انستغرام»    الأصدقاء أفضل من المورفين في تسكين الآلام    ماسك درتو لوجهي ماندمتش عليه غزال    ''ميشيل قيسي'': الملك قدم الكثير لطنجة .. وهذه رسائلي للشباب    قناع لافوكا لترطيب الوجه جميع انواع البشرة    تبيض الاماكن الداكنة فالجسم بعشبة توتية    إصابة 31 راكبا إثر تعرض طائرة لمطب جوي    اللاجئون المغاربة بألمانيا .. بين تحديات البقاء وهاجس الترحيل    الوزير مبديع يمنع عرض مسرحية لشباب طموح بالمركب الثقافي للفقيه بن صالح    محمد عابد الجابري: العقل العربي والحاجة إلى عصر تدوين جديد    مصطلحات مجنونة ينصح بعدم البحث عنها في غوغل!!!    كندا تجلي عشرات الآلاف من السكان بسبب "حرائق ألبيرتا"    "مايكروسوفت" تشتري الايطالية "سولير" لتعزيز موقعها في مجال الاجهزة الموصولة    ابتكار جديد يغني عن حبوب منع الحمل    المفكر المصري العوا "يرسم" خارطة الفكر الإسلامي    مغربي يرتد عن الإسلام ويعتنق المسيحية (شاهد الفيديو)    أسلمة الضعف فلسفة الجبناء..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كلاب الثلج تؤنس وحدة رعاة مداشر الأطلس المتوسط
نشر في المساء يوم 24 - 01 - 2008

سكان الأطلس المتوسط في إقليم أزيلال مضيافون بشكل لافت، فرغم حالة العوز التي يعيشونها فإنهم يفتحون قلوبهم ومنازلهم للغرباء.. يرحبون بحفاوة شديدة بالمارة عبر طرقات تربط بين جبال شاهقة تفصل بينها أخاديد عميقة.
رغم الفقر، فإن سكان إقليم أزيلال البسطاء كرماء ويقتسمون رغيف الخبز مع الضيوف وعابري السبيل، هكذا وجدنا سكان المداشر المحيطة ب«وادي العبيد»، و«وادي أحنصال» المتدفقة مياههما باتجاه سد بين الويدان.. مضيافون يرحبون بالسياح وعابري السبيل ويدعونهم إلى تناول الطعام.
على طول طريق شقتها آليات الدولة لفك العزلة عن سكان الجبال، تتراءى أشجار الصنوبر والعرعار والبلوط، هناك أيضا أشجار «الكروج» التي يعتمد عليها السكان المحليون كمصدر لحطب التدفئة في موسم ثلوج يمتد إلى شهر مارس المقبل.
«الناس هنا طيبون ويرحبون بكل وافد على المكان، ينحرون الذبائح للضيوف، وقد يتركون أبناءهم جياعا إذا ما حل عندهم أحد الضيوف.. ورثوا القناعة والكرم أبا عن جد، إن ذهبت عند شخص في قرية «أيت عدي» أو«آيت عطا» وكان يملك شاة واحدة فإنه سينحرها احتفاء بالزوار ويقدمها طعاما لهم.. الناس هنا ليسوا فقراء ولا يستجدون المعونة من الدولة، بل يملكون قطعان ماشية وأراضي ورغم أن الثلوج تجعل الحياة عسيرة في المنطقة، فإن الناس ألفوا الثلج منذ عشرات السنين وتأقلموا مع الطبيعة، وهم يخزنون مؤنا تكفيهم لأشهر»، يقول أحد سكان زاوية أحنصال شارحا كيف يقضي سكان الدواوير البعيدة عن مقر الجماعة فصل الشتاء.
مصادر أخرى أكدت أن الطرقات التي شقتها الدولة أو تلك التي برمجت لفك العزلة عن السكان من شأنها أن تجعل من منطقة أحنصال إحدى أهم المناطق السياحية في جهة تادلة أزيلال. وقال سكان في أحنصال إنهم اعتادوا السفر مشيا على الأقدام إلى أزيلال، يقطعون ممرات عبر الجبال يعرفونها لوحدهم، وقد يختبئون في مغارات توجد في الطرقات احتماء بها من عواصف ثلجية لا أحد يعرف متى ستضرب المنطقة ولا كيف ستأتي، مؤكدين أن الأحوال الجوية شديدة التقلب في منطقة ترتفع عن سطح البحر بأزيد من 2800 متر.
في إقليم أزيلال، اكتشفنا طبيعة خلابة ومحميات طبيعية. كلما تقدمت السيارة أكثر عبر الطريق الجبلية نحو زاوية أحنصال، كنا نترك تحتنا المزيد من الفراغ، حيث أدنى حركة خاطئة من السائق تكفي لجعل السيارة تتدحرج صوب هاوية الأودية السحيقة.
«تزداد مخاطر الطريق بتحول ندف الثلج إلى جليد، عادة ما يستعمل مالكو سيارات «الترانزيت» المخصصة لنقل الركاب سلاسل يعمدون إلى لفها حول إطارات العجلات.. يفعلون ذلك لتفادي انزلاق سياراتهم صوب الهاوية، فالعجلات المطاطية لا يمكنها المرور فوق الأرض اللزجة»، يقول سائق سيارة للنقل المزدوج كانت تحمل حوالي عشرين راكبا من أحنصال باتجاه واوزيغت.
صادفنا امرأة قروية من منطقة «تامكة»، ضحكت ملء شدقيها لدى تلقيها سؤالا من قبل «المساء» حول وضعية النسوة والأطفال في مداشر الأطلس المتوسط قبل أن ترد قائلة: «بخير والحمد لله، نرعى الغنم والماعز ونقوم بأشغال المنزل، وأبناؤنا يقطعون مسافة طويلة عبر الجبال للوصول إلى القسم».
كانت فاظمة تقف، صباح الأحد الماضي، على جانب طريق جبلية غير معبدة تربط بين «تليلكويت» وزاوية أحنصال، بعض ممراتها مغطاة بثلوج تحولت إلى جليد يطلق عليه السكان المحليون لقب «الفركلة».
فاظمة هي أم لسبعة أطفال، والدهم يشتغل عاملا مياوما في الحقول الصغيرة المنتشرة بجانب الأودية، يعمل بناء للسواقي وحفار آبار أيضا، كما يسافر إلى ورزازات مشيا على الأقدام ويتردد على سوق أسبوعي يلتئم كل إثنين في زاوية أحنصال الرابضة بين قمم الأطلس المتوسط لشراء الخضر والدقيق لأطفاله.
بين الفينة والأخرى، كانت تستوقفنا قطعان أغنام وماعز ترعى على جنبات الطريق، أغنام قصيرة تحرسها كلاب شرسة قصيرة تطارد عجلات السيارات المارة من الطريق مصدرة نباحا قويا.
رغم صغر حجم كلاب الثلج التي يربيها سكان الجبال في إقليم أزيلال فإنها تتميز بالشراسة وهي المفضلة لدى الرعاة في منطقة يعتمد سكانها على تربية المواشي كمورد دخل أساسي، مكتفين بنشاط زراعي هامشي في جوانب الأودية وبعض المنخفضات في منطقة جبلية.
لخصت فاظمة حاجيات سكان دوار «تالمست» القريب منها في طريق تفك العزلة عن منازل السكان الجاثمة بين الجبال وفي تقريب الخدمات الصحية من السكان، مشيرة إلى أن نوبات سعال حادة تداهم الأطفال مع قدوم موسم الثلوج، تضطر معها أمهاتهم إلى استعمال وسائل الطب الشعبي لإنقاذهم من براثن موت محقق تنذر به نوبات حمى وقيء تصيب الأطفال باستمرار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.