البنك الدولي يمنح المغرب قرضا بقيمة 3,47 مليار دولار    كلينتون تختار نائبها في سباق الرئاسة الأمريكية    إردوغان يوقع أول مرسوم منذ إعلان حالة الطوارئ بإغلاق آلاف المدارس والجمعيات    أرز أبيض بالسمك    مروان والضريس يشرفان على إنطلاق أسبوع الصناعة التقليدية - فيديو -‎    حملة زيرو كريساج … نشر صور قديمة وفيديوهات مفبركة وعابرة للقارات وتسخير مريض نفسي لتهديد المواطنين    مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة.. تكريس الانفتاح والتواصل مع نزلاء مؤسسة الإصلاح والتهذيب    حفل تخرج الفوج الأول من طلبة السينما بجامعة ابن زهرأكادير    الدوزي والبركاني وعباس يبهرون الجمهور في ليلة اختلط فيها الفرح بالبكاء    جمعية ريف القرن 21 تنظم الجامعة الصيفية في دورتها الخامسة بالحسيمة    الدورة السادسة لمهرجان واد نون السينمائي    المغرب يتباحث مع روسيا من اجل شراء طائرات مدنية    روني يعلق على تدريب مورينيو للمان يونايتد    مسؤول: مشروع محطة نور يشجع على تطوير الامكانات الطاقية بالقارة الافريقية    تنديد عربي ودولي بهجوم ميونيخ    أنباء عن عودة شقيق مؤسس جبهة "البوليساريو" إلى المغرب    بنعطية احتياطي في أولى مباريات اليوفي الودية    المنتخب الوطني لكرة القدم داخل القاعة يواجه المنتخب المصري وديا بقاعة الانبعاث بأكادير    رابطة "الليغا" تفتتح مركزها بنيجيريا    عروض مغرية لهداف الدوري المغربي    بروس يرحل عن تدريب هال سيتي    المهاجم الغيني ألسيني كمارا الملقب ب " أكوكو " بأكادير للتفاوض مع حسنية أكادير    عرض لأبرز عناوين الصحف المغربية الصادرة اليوم    جندي متقاعد ينتحر من الطابق الرابع في مكناس    صور أمير تايلاند "المهينة" تجلب العار لشعب مملكته بأكملها (+ صور)    تدوينة لشاب لحزب البيجيدي تستنفر قادة المصباح    10 قتلى في هجوم ميونيخ بألمانيا و المنفذ ايراني الأصل    بالفيديو: محسن مجهول يوزع أوراقاً نقدية من فئة 100 دولار    الشاب قادر يعود إلى الساحة الفنية من بوابة أغنية "لغيام" + فيديو الأغنية    شاب ألماني من أصل إيراني نفّذ هجوم ميونيخ    سابقة فريدة من نوعها بوزارة التربية الوطنية: انسحاب 16 مديرا إقليميا من اجتماع دعا له مدير أكاديمية جهة الدار البيضاء سطات    ماسة: فوضى عارمة واحتلال للملك العام في غياب شبه تام للمسؤولين    أرفود : السرعة تزعج..." مولاي اسماعيل "    عصابة متخصصة في سرقة سيارات الكراء في قبضة أمن أكادير    الاعدامات في السعودية تتجاوز المئة هذا العام    ارتفاع عدد قتلى "هجوم ميونيخ" إلى 10 أشخاص وتضارب الأدلة بشأن طبيعة الهجوم    المغرب يفرض نفسه كرقم صعب ضمن الخارطة العالمية لصناعة الطيران    إحالة والي أمن أكادير " مصطفى امنصار " على التقاعد    في المسابقات الرياضية لمهرجان أزيلال: "عمر آيت شيتاشن" و"بشرى طرشي" ينتزعان صدارة السباق على الطريق    الإدارة والفساد بالمغرب... زواج كاثوليكي.. بقلم // محمد أديب السلاوي    بالوجه المكشوف: العم دونالد والانتخابات المغربية.. بقلم // زكية حادوش    بالصور : حضور جماهيري مكثف في السهرة الثانية لمؤسسة تيزنيت ثقافات    مكناس: اعتقال 827 شخصا خلال الأسبوعين الأخيرين من بينهم 164 كانوا موضوع مذكرات بحث    زيادة بأكثر من 30 في المائة في أثمنة الكتب المدرسية ابتداء من الموسم المقبل    فقيدنا العزيز السي عبد الرحمان ، دمعتي تأبى أن تنعيك فأنت ملء العين …والآخرة خير وأبقى…    مجلس الأمن القومي التركي    من الإخلاص توظيف وقت الفراغ بما يفيد وينفع    لماذا ذكر الله الزانية قبل الزانى ، والسارق قبل السارقة فى القرأن الكريم ؟'    صداقة غير متوقعة بسبب كلمة "الله".. قصة ترويها مسافرة مسلمة مع راكبة مسيحية تحظى بتفاعل كبير    عصير طبيعي يخلصك من السيلوليت    دراسة جديدة تكشف أهم أسباب الإصابة بالسكري    المغرب ثاني دولة افريقية في مجال الشراكات العمومية الخاصة الموجهة لتطوير البنيات التحتية    لطيفة رأفت، نجمة مكناس في مهرجان وليلي الدولي للموسيقى العالم التقليدية    كريم الكراميل    دراسة: المضادات الحيوية تنشّط المناعة ضد الزهايمر    إشارات بسيطة لكنها مهمة    كوب22.. قطار مناخ يجوب 12 مدينة مغربية من 19 أكتوبر إلى 5 نونبر    تراثيات .. 24    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كلاب الثلج تؤنس وحدة رعاة مداشر الأطلس المتوسط
نشر في المساء يوم 24 - 01 - 2008

سكان الأطلس المتوسط في إقليم أزيلال مضيافون بشكل لافت، فرغم حالة العوز التي يعيشونها فإنهم يفتحون قلوبهم ومنازلهم للغرباء.. يرحبون بحفاوة شديدة بالمارة عبر طرقات تربط بين جبال شاهقة تفصل بينها أخاديد عميقة.
رغم الفقر، فإن سكان إقليم أزيلال البسطاء كرماء ويقتسمون رغيف الخبز مع الضيوف وعابري السبيل، هكذا وجدنا سكان المداشر المحيطة ب«وادي العبيد»، و«وادي أحنصال» المتدفقة مياههما باتجاه سد بين الويدان.. مضيافون يرحبون بالسياح وعابري السبيل ويدعونهم إلى تناول الطعام.
على طول طريق شقتها آليات الدولة لفك العزلة عن سكان الجبال، تتراءى أشجار الصنوبر والعرعار والبلوط، هناك أيضا أشجار «الكروج» التي يعتمد عليها السكان المحليون كمصدر لحطب التدفئة في موسم ثلوج يمتد إلى شهر مارس المقبل.
«الناس هنا طيبون ويرحبون بكل وافد على المكان، ينحرون الذبائح للضيوف، وقد يتركون أبناءهم جياعا إذا ما حل عندهم أحد الضيوف.. ورثوا القناعة والكرم أبا عن جد، إن ذهبت عند شخص في قرية «أيت عدي» أو«آيت عطا» وكان يملك شاة واحدة فإنه سينحرها احتفاء بالزوار ويقدمها طعاما لهم.. الناس هنا ليسوا فقراء ولا يستجدون المعونة من الدولة، بل يملكون قطعان ماشية وأراضي ورغم أن الثلوج تجعل الحياة عسيرة في المنطقة، فإن الناس ألفوا الثلج منذ عشرات السنين وتأقلموا مع الطبيعة، وهم يخزنون مؤنا تكفيهم لأشهر»، يقول أحد سكان زاوية أحنصال شارحا كيف يقضي سكان الدواوير البعيدة عن مقر الجماعة فصل الشتاء.
مصادر أخرى أكدت أن الطرقات التي شقتها الدولة أو تلك التي برمجت لفك العزلة عن السكان من شأنها أن تجعل من منطقة أحنصال إحدى أهم المناطق السياحية في جهة تادلة أزيلال. وقال سكان في أحنصال إنهم اعتادوا السفر مشيا على الأقدام إلى أزيلال، يقطعون ممرات عبر الجبال يعرفونها لوحدهم، وقد يختبئون في مغارات توجد في الطرقات احتماء بها من عواصف ثلجية لا أحد يعرف متى ستضرب المنطقة ولا كيف ستأتي، مؤكدين أن الأحوال الجوية شديدة التقلب في منطقة ترتفع عن سطح البحر بأزيد من 2800 متر.
في إقليم أزيلال، اكتشفنا طبيعة خلابة ومحميات طبيعية. كلما تقدمت السيارة أكثر عبر الطريق الجبلية نحو زاوية أحنصال، كنا نترك تحتنا المزيد من الفراغ، حيث أدنى حركة خاطئة من السائق تكفي لجعل السيارة تتدحرج صوب هاوية الأودية السحيقة.
«تزداد مخاطر الطريق بتحول ندف الثلج إلى جليد، عادة ما يستعمل مالكو سيارات «الترانزيت» المخصصة لنقل الركاب سلاسل يعمدون إلى لفها حول إطارات العجلات.. يفعلون ذلك لتفادي انزلاق سياراتهم صوب الهاوية، فالعجلات المطاطية لا يمكنها المرور فوق الأرض اللزجة»، يقول سائق سيارة للنقل المزدوج كانت تحمل حوالي عشرين راكبا من أحنصال باتجاه واوزيغت.
صادفنا امرأة قروية من منطقة «تامكة»، ضحكت ملء شدقيها لدى تلقيها سؤالا من قبل «المساء» حول وضعية النسوة والأطفال في مداشر الأطلس المتوسط قبل أن ترد قائلة: «بخير والحمد لله، نرعى الغنم والماعز ونقوم بأشغال المنزل، وأبناؤنا يقطعون مسافة طويلة عبر الجبال للوصول إلى القسم».
كانت فاظمة تقف، صباح الأحد الماضي، على جانب طريق جبلية غير معبدة تربط بين «تليلكويت» وزاوية أحنصال، بعض ممراتها مغطاة بثلوج تحولت إلى جليد يطلق عليه السكان المحليون لقب «الفركلة».
فاظمة هي أم لسبعة أطفال، والدهم يشتغل عاملا مياوما في الحقول الصغيرة المنتشرة بجانب الأودية، يعمل بناء للسواقي وحفار آبار أيضا، كما يسافر إلى ورزازات مشيا على الأقدام ويتردد على سوق أسبوعي يلتئم كل إثنين في زاوية أحنصال الرابضة بين قمم الأطلس المتوسط لشراء الخضر والدقيق لأطفاله.
بين الفينة والأخرى، كانت تستوقفنا قطعان أغنام وماعز ترعى على جنبات الطريق، أغنام قصيرة تحرسها كلاب شرسة قصيرة تطارد عجلات السيارات المارة من الطريق مصدرة نباحا قويا.
رغم صغر حجم كلاب الثلج التي يربيها سكان الجبال في إقليم أزيلال فإنها تتميز بالشراسة وهي المفضلة لدى الرعاة في منطقة يعتمد سكانها على تربية المواشي كمورد دخل أساسي، مكتفين بنشاط زراعي هامشي في جوانب الأودية وبعض المنخفضات في منطقة جبلية.
لخصت فاظمة حاجيات سكان دوار «تالمست» القريب منها في طريق تفك العزلة عن منازل السكان الجاثمة بين الجبال وفي تقريب الخدمات الصحية من السكان، مشيرة إلى أن نوبات سعال حادة تداهم الأطفال مع قدوم موسم الثلوج، تضطر معها أمهاتهم إلى استعمال وسائل الطب الشعبي لإنقاذهم من براثن موت محقق تنذر به نوبات حمى وقيء تصيب الأطفال باستمرار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.