التضخم في المغرب يسجل 0,4 بالمائة خلال 2014    تراجع اقتراضات الخزينة بنسبة 37,1 في المائة سنة 2014    تعزية في وفاة المرحومة والدة عبد العزيز بناصر    التقرير السنوي للبنك المركزي أمام الملك    فرع "داعش" في مصر يتبنى إطلاق صواريخ على إسرائيل    5 أسباب تجعلك تحذف ال"واتس آب" فورا من هاتفك    بيرو تنتزع المركز الثالث في كوبا أمريكا    بايرن ميونيخ يعتدر لجمهوره من المسلمين    شباب دار ولد زيدوح يتطوعون وينظفون ساحة المقاومة    فضيحة "رامز واكل الجو" وخدع تضليل المشاهدين    التابعي المغيرة بن أبي بردة.. صاحب أبي هريرة يعبر طنجة    الPJD يتراجع عن نشر سبّ من "منصور"    باكا فخور بلعبه في ميلان الايطالي    لوفيغارو: حادث سقوط طائرة الخطوط الجوية الجزائرية في مالي : الجزائر ترفض التعاون    سيدي إفني : مسابقة لحفظ وتجويد القرآن بالأخصاص    روبورتاج 100 صورة: الناظور تكرم أبنائها و بناتها المتفوقين و المتفوقات في مختلف الأسلاك الدراسية هذه السنة    اعتداء على عون سلطة أثناء مهامه ببنسليمان    اردوغان يبحث احتمال الدعوة لانتخابات مبكرة إذا فشل تشكيل ائتلاف    بفضل الرعاية الملكية: مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء الوحيدة بالمنطقة العربية    الغموض يلف مكان إقامة صلاة العيد بالجديدة واختلاف حول إقامتها بساحة قرب مرجان    إيمان .. طالبة وقعت ضحية اختطاف واغتصاب ذئب بشري    الجزء الأول: ما لا تعرفونه عن السفيه أحمد منصور ومن آواه من القوادين    الرواية بالمعنى في الحديث وفي الشعر    بارتوميو: إنريكي يريد توران في برشلونة    الأمن السويسري يستنفر العشرات من أفراده لاعتقال شاب مغربي    خبير في التغذية يقدم وصفة لتحقيق تغذية متوازنة خلال رمضان    حصري – لهذا السبب وصف أحمد منصور السيد الصحافيين المغاربة بالقوادين: القصة الكاملة للزيجة السرية    الوالي صمصم يسابق الزمن قبل حركة تنقيلات في صفوف الولاة والعمال    الجيش الملكي سيخوض معسكرا إعداديا بإسبانيا    لخضر حدوش يهزم لحبيب العلج بالضربة القاضية ويفوز رسميا بوكيل لائحة حزب الحمامة    الفوضى وغياب الكفاءة وراء سقوط طائرة جزائريّة    إسبانيا: 11 سنة سجنا لجزار مغربي حاول قتل صديقته ذبحا (فيديو)    ما السر وراء هذا الهيجان الديني الذي سيقتلنا ?..    رضوان الرمضاني: هل يوقع الوزير مصطفى الخلفي بطائق القوادين!!!    موقع حزب العدالة والتنمية يناصر الإخواني منصور ضد الصحافيين المغاربة    موقع مغربي: جمعية ضحايا كريم التازي ترفع دعوى قضائية بتهمة الخيانة و التزوير    بالصور: إفطار رمضاني مع الوزير الوردي رفقة عائلته الصغيرة    مصدر إسرائيلي: إطلاق صاروخ من سيناء على إسرائيل    معلومات قيمة .. هذا ما يستفيده الجسم من ممارسة الرياضة في رمضان    أطراف الحوار الليبي تصدر بيانا يؤكد قبولهم مسودة الاتفاق الأممي    أحمد منصور يصفُ الصحافيين الذين حاولوا تشويه سمعته ب"المرتزقة الفاسدين"    المكتبة الخاصة للمفكر محمد جسوس هبة من أسرة الراحل للمكتبة الوطنية    حجز وإتلاف كميات هامة من المواد الغذائية الفاسدة بإقليم بوجدور    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد الصفا بمدينة الدار البيضاء    الجامعة الصيفية للسينما بالمحمدية تحتفي بالمخرج محمد مفتكر    صحيفة دومينيكانية: إحداث مصنع ل"بوجو سيتروي" بالمغرب يعزز موقع المملكة كمنصة نحو إفريقيا    الحليمي يخفض توقعاته بنمو الاقتصاد إلى 4.3 بدل 4.8 في المائة    المرأة الحامل وصيام شهر رمضان    | أصدقاء من العالم الأزرق    | عبد الإله بلقزيز مفرد بصيغة الجمع    فرنسا ترفض منح اللجوء السياسي لمؤسس موقع ويكيليكس    لحليمي يتوقع تراجع عجز الميزانية إلى 4٫4% واستقرار معدل البطالة في حدود 9٫8%    | عين على التلفزة : الدراما الاجتماعية والتاريخية تنتصر لذاتها!    محمد الخمليشي*: الحائضات في رمضان لهن أجر الصائمات    حجز وإتلاف 310 طن من المنتجات غير الصالحة للاستهلاك خلال الأسبوع الثاني من شهر رمضان    مؤسسة التجاري وفابنك تحتفي بالملحون كبعد روحي وفن للعيش    عرض لأبرز عناوين الصحف الصادرة اليوم    داء السكري خطر يهدد المواطن العربي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مفهوم الاستخلاف في القرآن الكريم
نشر في ميثاق الرابطة يوم 01 - 01 - 2010

أصل الاستخلاف في اللغة من الجذر (خ ل ف)، وهو يرجع إلى معان منها: مجيء شيء بعدَ شيءٍ يقومُ مقامَه، ومنه الخلَف: العوض عن شيء فائت، ومنه الخلافة. والاستخلاف: جعل الخَلف عن الشّيء، والسين والتاء فيه للتأكيد.
وفي القرآن الكريم ورد لفظ الاستخلاف ست مرات، وورد من نفس المجال المفهومي ألفاظ: الخليفة والخلفاء والخلائف تسع مرات، ومع أن عدد ورود اللفظ قليل إلا أن دلالاته على قدر كبير من الأهمية:
فالاستخلاف يشكل بداية الوجود الإنساني على الأرض، الذي أعلن عنه الله -جل جلاله- أمام ملائكته: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الاََرْضِ خَلِيفَةً) [سورةالبقرة/الآية:29]، وبموجب هذا الاستخلاف زود الإنسان بما يكفل له القيام بهذه المهمة، وفي مقدمة ذلك العلم الذي لم يمنح لمخلوقات غيره كالملائكة: (وَعَلَّمَ ءادَمَ الاََسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ، قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، قَالَ يَا ءادَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمُ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ)[ سورة البقرة/الآية: 30-32].
لقد قدر الله عز وجل بمشيئته أن يكون الإنسان مستخلفا في الأرض وقدمه في ذلك على الملائكة، فكانت تلك بداية التقدير له، بوضعه محورا لما سيجري على الأرض من أحداث جسام، كان على رأسها اصطفاء الرسل الذين سيكونون حلقة الوصل بين الله -عز وجل- : المستخلِف، والإنسان: المستخلَف.
ولذلك جاء ذكر الاستخلاف في القرآن الكريم مقرونا بالأرض أكثر من مرة: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الاََرْضِ كَمَا اَسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) [سورة النور/الآية:53]، ومعنى الاستخلاف في الأرض: إمكان التصرف والتوطن فيها. وتكرار ورود الاستخلاف مقترنا بالأرض يشير إلى سِمَتين لهذا المفهوم:
الأولى: أن الاستخلاف منوط بهذه الأرض التي جعلت مكانا للاستقرار الدنيوي للإنسان، بما فيها من مكونات طبيعية جعلت ملائمة لقيام حياة إنسانية فوقها. ومعنى هذا أن نجاح الإنسان في القيام بمهمة الاستخلاف متوقف على حسن تدبيره لما في الأرض وما على الأرض من مكونات.
والسمة الثانية: هي وقتية الاستخلاف؛ لأن ارتباطه بالأرض يعني أنه ينتهي بانتهائها، وهذا ينسجم مع دلالة لفظ الاستخلاف، فهو يعني النيابة عن الغير أو التصرف في ملك الغير.
ولأن الاستخلاف مجرد نيابة عن المالك للتصرف في ملكه، فإن من حق المالك المستخلِف أن يبدل المستخلَفين إذا ما أخلوا بشروط الاستخلاف: وهذا ما أكدته الآيات: (فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ اَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ) [سورة هود/الآية: 56]، (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ -اخَرِينَ) [ سورة الانعام/الآية: 134].
فهو استخلاف مؤقت تتعاقب عليه الأجيال وفق سنن إلهية محكمة وقواعد ربانية منضبطة في مقدمتها استيفاء شرط الإيمان والعمل الصالح: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ)، ومن العمل الصالح: الإنفاق مما استخلف فيه: (ءامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) [سورة الحديد/الآية: 7].
ومن خلال هذه الشروط نتبين أن استخلاف الإنسان في الأرض لم يكن مطلقا، وحقيقة الاستخلاف كما أراده الله -عز وجل- المستخلِف هي أنه استخلاف بقصد إصلاح الأرض وعمارها، لا بقصد إفسادها وخرابها، ولذلك شاءت الأقدار الإلهية أن من أفسد في ما استخلف فيه، أتى الله بمن يستخلفه ويصلح ما أفسده. وقد استعمل القرآن الكريم لهذا المعنى، أحيانا، لفظ التوريث: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ االاََرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) [سورة الاَنبياء/الآية: 104] فبمقتضى هذا القانون أورث الله أقواما صالحين أرض أقوام مفسدين، وتلك سنة كونية ربانية لا تتخلف، قص علينا القرآن الكريم بعض فصولها:
(وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الاَرْضِ وَمَغَارِبَهَا التِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَاءيلَ، بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ) [سورة الأعراف/الآيتان: 136- 137].
(وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَئُُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً) [سورة الاحزاب/الآية: 27].
ومن الخصائص المميزة لمفهوم الاستخلاف والخلافة ورودهما في سياق القصص القرآني، وخاصة قصص الأنبياء مع أقوامهم، وفيه إشارة إلى أهمية الاعتبار من تلك القصص، وأن الخلافة والاستخلاف مهما طال أمدهما فهما إلى زوال، ولذلك وجب العمل بمقتضيات هذا الاستخلاف: (وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الاَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُواْ ءالاء اللّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الاََرْضِ مُفْسِدِينَ) [سورة الأعراف/الآية: 73].
ويفهم من هذا التحذير أن أهم خطر يتهدد حياة الإنسان في الأرض التي استُخلِف فيها هو الفساد، ولذلك لم يكن عبثا قول الملائكة لرب العزة حين أعلمهم باستخلافه الإنسان في الأرض:
(أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء) [سورةالبقرة/الآية:29].


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.