تسجيل هزة أرضية بقوة 4.3 في إقليم بني ملال    اصابة سبعة شرطيين في مواجهات في بالتيمور اثر جنازة شاب اسود    زوجة" مياوم " تُرْزق بأربعة توائم "خُدَّج " بالدار البيضاء    تضارب الأنباء حول وفاة نزيل افريقي بسجن"عكاشة "في الدار البيضاء    بني ملال : ندوة حول التراث المغنى والمحكى بجهة تادلا/ أزيلال    محمد تيجيني: ««ضيف الأولى» إضافة نوعية للعرض التلفزي على مستوى البرامج السياسية الحوارية»    عاجل:هزات أرضية بمناطق تيزي نسلي واغبالة.    غوارديولا يُعلن عودة بنعطية لصفوف الفريق    التعرض للشمس وتناول التونة يقي من الاضطراب العاطفي    "نواعم" الرجاء يحجزن تذاكرهن للحاق ب"الخضرا" لتشجيعها أمام سطيف‎    بطل المغرب يلاقي بطل الإمارات في مباراة السوبر    بسبب شقة إبنته في باريس: رئيس وزراء الجزائر يوقف برنامجا تلفزيونيا    البارسا يسعى للاقتراب بشكل أكبر من لقب الليجا    حفل فني للفكاهي المغربي الصيني الفرنسي كريم ديفال بالرباط    خيوط "داعش" تلتف حول شبكة إجرامية تم تفكيكها بفاس ومكناس    البشير إلى ولاية جديدة رئيسا للسودان بفوز ساحق    استقرار. ها باش فات المغرب عريبان    جماهير ملقا تطالب ملك النادي بشراء أمرابط    برقية ملكية تهنئ ساجد وتشيد بسلفه "أبيض"    المنشقون عن لشكر يرفعون من وتيرة التحضير لتأسيس الحزب الجديد    ابن كيران يجري مباحثات مع ولي عهد اللوكسمبورغ    جلالة الملك محمد السادس يقوم بزيارة عمل وأخوة إلى المملكة العربية السعودية    موقع الحُريّات الفردِية داخل المسودّة الجنائية    الصيادلة يطالبون الوردي بالإسراع بإخراج «دستور الدواء»    إنقاذ 8 مهاجرين أفارقة حاولوا التسلسل لطريفة انطلاقا من طنجة    طنجة ضمن الوجهات العشر الأولى المفضلة للسياح الإسبان خارج أوروبا    العصابة التي روعت "ليساسفة" في قبضة الأمن    افتتاح أشغال المناظرة الثامنة للفلاحة بمكناس بحضور شحصيات وازنة    إجلاء ثلاث مغربيات من النيبال إلى الإمارات    الجزائر تعلن عن مشروع TGV يربط بين المغرب والجزائر وتونس    الزمالك يُعد خطة لحسم صفقة باتنة بالمغرب!    رحيل عاشق من إفريقيا    الدول العربية والأخطار... حقائق لا أوهام !!! بقلم // سالم الكتبي    حصيلة جديدة لضحايا زلزال النيبال تتجاوز 3000 قتيل و6500 جريح    هازارد يوجه رسالة للريال : لن أرحل عن البلوز    لماذا هذه القوة العربية المشتركة!    نافذون في قطاع الصناعة التقليدية «يحاصرون» رئيس جمعية انتقد أداءهم    ألمانية تطالب بتعويض عن حروق أصابتها نتيجة سخونة مياه الدش    فرشاة أسنان تكشف مبكرا الإصابة بالسرطان والزهايمر    شباب هوارة وإتحاد المحمدية إلى بطولة الهواة    اليوم.. انطلاق معرض مكناس للفلاحة بمناظرة وطنية حول فلاحة المستقبل    فيلم "تمرد الألوان" يفوز بالجائزة الكبرى للمهرجان الوطني للفيلم التربوي في دورته 14 بفاس    الجزائر تطرد ديبلوماسيا موريتانيا ردا على المغرب    70 بالمائة من أرباب المصانع يعتبرون مناخ الأعمال "عاديا"    الملك يحل بالإمارات قبل لقاء العاهل السعودي    الرواية تعود إلى ساحاتها الشعبية    الوردي يوقف طبيبة ثانية تستفيد من الإجازات المرضية لتشتغل في عيادة خاصة    آراب آيدول: جولة تجارب الأداء تبدأ الثلاثاء من الدار البيضاء    'فاس مرآة إفريقيا' في مهرجان الموسيقى العالمية العريقة    إيكو يختتم مهرجان الشرق للضحك بالناظور    قلق في استراليا بعد ظهور طبيب في شريط دعائي لتنظيم الدولة الاسلامية    المغرب الوجهة الأولى للرأسمال المستثمر في أفريقيا الشمالية    بيع رقم "مميز" لهاتف محمول بالإمارات بنحو 2ر2 مليون دولار    جديد الشاعر احمد مطر..فرعون ذو الاوتاد    انقطاع النفس أثناء النوم يهدد الحياة    شاهد: صيحة دعاة الناظور المدوية،لماذا تطعن الشيعة في الصحابة ؟    خطوات على منهاج النبوة    مواعظ قرد حكيم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مفهوم الاستخلاف في القرآن الكريم
نشر في ميثاق الرابطة يوم 01 - 01 - 2010

أصل الاستخلاف في اللغة من الجذر (خ ل ف)، وهو يرجع إلى معان منها: مجيء شيء بعدَ شيءٍ يقومُ مقامَه، ومنه الخلَف: العوض عن شيء فائت، ومنه الخلافة. والاستخلاف: جعل الخَلف عن الشّيء، والسين والتاء فيه للتأكيد.
وفي القرآن الكريم ورد لفظ الاستخلاف ست مرات، وورد من نفس المجال المفهومي ألفاظ: الخليفة والخلفاء والخلائف تسع مرات، ومع أن عدد ورود اللفظ قليل إلا أن دلالاته على قدر كبير من الأهمية:
فالاستخلاف يشكل بداية الوجود الإنساني على الأرض، الذي أعلن عنه الله -جل جلاله- أمام ملائكته: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الاََرْضِ خَلِيفَةً) [سورةالبقرة/الآية:29]، وبموجب هذا الاستخلاف زود الإنسان بما يكفل له القيام بهذه المهمة، وفي مقدمة ذلك العلم الذي لم يمنح لمخلوقات غيره كالملائكة: (وَعَلَّمَ ءادَمَ الاََسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ، قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، قَالَ يَا ءادَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمُ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ)[ سورة البقرة/الآية: 30-32].
لقد قدر الله عز وجل بمشيئته أن يكون الإنسان مستخلفا في الأرض وقدمه في ذلك على الملائكة، فكانت تلك بداية التقدير له، بوضعه محورا لما سيجري على الأرض من أحداث جسام، كان على رأسها اصطفاء الرسل الذين سيكونون حلقة الوصل بين الله -عز وجل- : المستخلِف، والإنسان: المستخلَف.
ولذلك جاء ذكر الاستخلاف في القرآن الكريم مقرونا بالأرض أكثر من مرة: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الاََرْضِ كَمَا اَسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) [سورة النور/الآية:53]، ومعنى الاستخلاف في الأرض: إمكان التصرف والتوطن فيها. وتكرار ورود الاستخلاف مقترنا بالأرض يشير إلى سِمَتين لهذا المفهوم:
الأولى: أن الاستخلاف منوط بهذه الأرض التي جعلت مكانا للاستقرار الدنيوي للإنسان، بما فيها من مكونات طبيعية جعلت ملائمة لقيام حياة إنسانية فوقها. ومعنى هذا أن نجاح الإنسان في القيام بمهمة الاستخلاف متوقف على حسن تدبيره لما في الأرض وما على الأرض من مكونات.
والسمة الثانية: هي وقتية الاستخلاف؛ لأن ارتباطه بالأرض يعني أنه ينتهي بانتهائها، وهذا ينسجم مع دلالة لفظ الاستخلاف، فهو يعني النيابة عن الغير أو التصرف في ملك الغير.
ولأن الاستخلاف مجرد نيابة عن المالك للتصرف في ملكه، فإن من حق المالك المستخلِف أن يبدل المستخلَفين إذا ما أخلوا بشروط الاستخلاف: وهذا ما أكدته الآيات: (فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ اَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ) [سورة هود/الآية: 56]، (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ -اخَرِينَ) [ سورة الانعام/الآية: 134].
فهو استخلاف مؤقت تتعاقب عليه الأجيال وفق سنن إلهية محكمة وقواعد ربانية منضبطة في مقدمتها استيفاء شرط الإيمان والعمل الصالح: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ)، ومن العمل الصالح: الإنفاق مما استخلف فيه: (ءامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) [سورة الحديد/الآية: 7].
ومن خلال هذه الشروط نتبين أن استخلاف الإنسان في الأرض لم يكن مطلقا، وحقيقة الاستخلاف كما أراده الله -عز وجل- المستخلِف هي أنه استخلاف بقصد إصلاح الأرض وعمارها، لا بقصد إفسادها وخرابها، ولذلك شاءت الأقدار الإلهية أن من أفسد في ما استخلف فيه، أتى الله بمن يستخلفه ويصلح ما أفسده. وقد استعمل القرآن الكريم لهذا المعنى، أحيانا، لفظ التوريث: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ االاََرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) [سورة الاَنبياء/الآية: 104] فبمقتضى هذا القانون أورث الله أقواما صالحين أرض أقوام مفسدين، وتلك سنة كونية ربانية لا تتخلف، قص علينا القرآن الكريم بعض فصولها:
(وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الاَرْضِ وَمَغَارِبَهَا التِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَاءيلَ، بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ) [سورة الأعراف/الآيتان: 136- 137].
(وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَئُُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً) [سورة الاحزاب/الآية: 27].
ومن الخصائص المميزة لمفهوم الاستخلاف والخلافة ورودهما في سياق القصص القرآني، وخاصة قصص الأنبياء مع أقوامهم، وفيه إشارة إلى أهمية الاعتبار من تلك القصص، وأن الخلافة والاستخلاف مهما طال أمدهما فهما إلى زوال، ولذلك وجب العمل بمقتضيات هذا الاستخلاف: (وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الاَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُواْ ءالاء اللّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الاََرْضِ مُفْسِدِينَ) [سورة الأعراف/الآية: 73].
ويفهم من هذا التحذير أن أهم خطر يتهدد حياة الإنسان في الأرض التي استُخلِف فيها هو الفساد، ولذلك لم يكن عبثا قول الملائكة لرب العزة حين أعلمهم باستخلافه الإنسان في الأرض:
(أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء) [سورةالبقرة/الآية:29].


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.