البنك الدولي يقدم أزيد من 500 مليون دولار للمغرب    هبات ملكية للمعوزين والمرضى والمعاقين    تقرير صادم حول وضعية الأشخاص المسنين بالمغرب    اتصالات المغرب عازمة على مواكبة دينامية الاستثمار بكوت ديفوار في مجال التكنولوجيات الجديدة للإعلام والاتصال    جلالة الملك يهنئ الرئيس الصيني بمناسبة تخليد بلاده للذكرى الخامسة والستين لتأسيسها    وزير بنجلاديش يسخر من الحجاج في السعودية.. وهذا ما قاله    نجم فريق شباب أطلس خنيفرة اللاعب محمد أونجم ضمن لائحة 23 للمنتخب الوطني للمحليين.    أربعة أخطاء قاتلة للتحالف في سورية    أوال أمازيغ البوم جديد للفنانة تاشتوكت    أسواق بيع أضحية العيد بالمغرب، فضاءات يحتكرها "الشناقة" في غياب أية مراقبة    المغرب يشتري 9 آلاف طن من القمح اللين من هذا البلد!    عدد أسرى سجون الاحتلال الصهيوني يتجاوز سبعة آلاف    واشنطن ترد على نتانياهو: هناك فرق بين "داعش" وحماس    سياسي أرجنتيني: خطاب جلالة الملك أمام الأمم المتحدة "مرافعة لصالح بلدان الجنوب"    ماذا يجري داخل الاتحاد الاشتراكي؟    جولة في أبرز اهتمامات بعض الصحف المغاربية    عيد الأضحى أحكامه و آدابه .    احتجاجات عارمة بهونغ كونغ للمطالبة بالديمقراطية    توقيف مواطن سوري يتزعم أخطر شبكة للنصب بالبيضاء    السينما الاسبانية ضيفة شرف الدورة 20 لمهرجان الرباط الدولي لسينما المؤلف    «رونق المغرب» يحتضن أقلام العرائش في أمسية إبداعية    المهرجان الوطني للمرأة المغربية    قناة إسرائيلية توجه اتهاما خطيرا إلى جماهير الرجاء!!    ادارة المغرب التطواني تصرف منح مغرية لتحفيز اللاعبين    وزارة الصحة السعودية تطلق تطبيقات الهواتف الذكية لخدمة الحجاج..    46 جهاديا من جماعة " الشريعة من اجل بلجيكا " أمام العدالة    ارتفاع حجم الدين الخارجي العمومي بأزيد من 11 في المائة خلال    تشخيص أول حالة إصابة بالإيبولا في الولايات المتحدة    قال إنه يستجيب للمعايير والمواصفات الدولية: الفيفا يشيد بجاهزية المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط لاحتضان مونديال الأندية    يوفيتيتش يؤكد افضلية روما على فريقه في مبارة امس    ياسين المنصوري : المغرب ملتزم بمكافحة دقيقة للإرهاب والإيديولوجيات المتطرفة الظلامية    ماسينيسا قلقة من بلمختار..    انتبهوا...الوردي يعلن الحرب على "الايبولا" ويقتنص دعما ماليا من ألمانيا هذا قيمته !!    كيف وصل الورياغلي لقيادة الهولدينغ الملكي خلفا لحسن بوهمو    راكيتيتش: كنا نستحق التعادل    الزاكي: تردد بلعربي كان سبب في عدم استدعائه للمنتخب    تشكيلة الملكي المتوقعة أمام نادي لودوجوريتس    المغرب يتقاسم وإسبانيا رئاسة المجلس الاستشاري لمركز الحكامة    المغرب في عيون مصرية" من زحام القاهرة إلى فساحة وجدة ،صور و تجليات . "    تضارب الأنباء حول "تعشعش" النمل في جسد مريض بسطات    احتفالية عيد الأضحى بالمغرب    الجزائر:القضاء على أزيد من 70 "إرهابيا"ومصالح الأمن تتكبد خسائر غير مسبوقة    شهر عسل مراكشي للنجم جورج كلوني وعروسه أمل علم الدين    وجهة أوربا تستحوذ على نحو 72% من مجموع حركة النقل الجوي التجاري للمطارات المغربية    أعضاء مجلس جهة سوس ماسة درعة ينتقدون بشدة أداء المكتب    بوليف: جميع رادارات مراقبة السرعة تعمل وسنقتني 200 جهازا جديدا    عصابة تهاجم حماما نسائيا بالحي الحسني    بنكيران يدعو إلى تصحيح اختلالات القطاع السياحي    السي محمد … مجد السينما المغربية وفارسها المغوار    وزارة العدل: محمد عنبر غير ذي صفة قضائية تخول له ممارسة القضاء أو ادعاء الانتساب إليه    سائقو الطاكسيات بأكادير ينتفضون ضد كثرة الحفر بالمدار الحضري    راقصات "الباليه" بشكل فوضوي لكن بإبداع    مشجع اتحاد طنجة يخضع لعملية جراحية في العين وهو في غيبوبة    الصويرة تحتضن أول وحدة متخصصة في ألزهايمر بالمغرب    المغرب مصدر حقيقي للإشعاع الروحي بالنسبة لإفريقيا    (+فيديو): مأساة شابيْن يتساقط جلدهما وبُتِرتْ أعضاؤهما    ساعة من الرياضة يوميا تزيد مهارات الأطفال العقلية    شاهد الفيديو: لصان يحاولان سرقة كبش العيد بطريقة أفلام مطاردات هوليود    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مفهوم الاستخلاف في القرآن الكريم
نشر في ميثاق الرابطة يوم 01 - 01 - 2010

أصل الاستخلاف في اللغة من الجذر (خ ل ف)، وهو يرجع إلى معان منها: مجيء شيء بعدَ شيءٍ يقومُ مقامَه، ومنه الخلَف: العوض عن شيء فائت، ومنه الخلافة. والاستخلاف: جعل الخَلف عن الشّيء، والسين والتاء فيه للتأكيد.
وفي القرآن الكريم ورد لفظ الاستخلاف ست مرات، وورد من نفس المجال المفهومي ألفاظ: الخليفة والخلفاء والخلائف تسع مرات، ومع أن عدد ورود اللفظ قليل إلا أن دلالاته على قدر كبير من الأهمية:
فالاستخلاف يشكل بداية الوجود الإنساني على الأرض، الذي أعلن عنه الله -جل جلاله- أمام ملائكته: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الاََرْضِ خَلِيفَةً) [سورةالبقرة/الآية:29]، وبموجب هذا الاستخلاف زود الإنسان بما يكفل له القيام بهذه المهمة، وفي مقدمة ذلك العلم الذي لم يمنح لمخلوقات غيره كالملائكة: (وَعَلَّمَ ءادَمَ الاََسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ، قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، قَالَ يَا ءادَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمُ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ)[ سورة البقرة/الآية: 30-32].
لقد قدر الله عز وجل بمشيئته أن يكون الإنسان مستخلفا في الأرض وقدمه في ذلك على الملائكة، فكانت تلك بداية التقدير له، بوضعه محورا لما سيجري على الأرض من أحداث جسام، كان على رأسها اصطفاء الرسل الذين سيكونون حلقة الوصل بين الله -عز وجل- : المستخلِف، والإنسان: المستخلَف.
ولذلك جاء ذكر الاستخلاف في القرآن الكريم مقرونا بالأرض أكثر من مرة: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الاََرْضِ كَمَا اَسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) [سورة النور/الآية:53]، ومعنى الاستخلاف في الأرض: إمكان التصرف والتوطن فيها. وتكرار ورود الاستخلاف مقترنا بالأرض يشير إلى سِمَتين لهذا المفهوم:
الأولى: أن الاستخلاف منوط بهذه الأرض التي جعلت مكانا للاستقرار الدنيوي للإنسان، بما فيها من مكونات طبيعية جعلت ملائمة لقيام حياة إنسانية فوقها. ومعنى هذا أن نجاح الإنسان في القيام بمهمة الاستخلاف متوقف على حسن تدبيره لما في الأرض وما على الأرض من مكونات.
والسمة الثانية: هي وقتية الاستخلاف؛ لأن ارتباطه بالأرض يعني أنه ينتهي بانتهائها، وهذا ينسجم مع دلالة لفظ الاستخلاف، فهو يعني النيابة عن الغير أو التصرف في ملك الغير.
ولأن الاستخلاف مجرد نيابة عن المالك للتصرف في ملكه، فإن من حق المالك المستخلِف أن يبدل المستخلَفين إذا ما أخلوا بشروط الاستخلاف: وهذا ما أكدته الآيات: (فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ اَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ) [سورة هود/الآية: 56]، (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ -اخَرِينَ) [ سورة الانعام/الآية: 134].
فهو استخلاف مؤقت تتعاقب عليه الأجيال وفق سنن إلهية محكمة وقواعد ربانية منضبطة في مقدمتها استيفاء شرط الإيمان والعمل الصالح: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ)، ومن العمل الصالح: الإنفاق مما استخلف فيه: (ءامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) [سورة الحديد/الآية: 7].
ومن خلال هذه الشروط نتبين أن استخلاف الإنسان في الأرض لم يكن مطلقا، وحقيقة الاستخلاف كما أراده الله -عز وجل- المستخلِف هي أنه استخلاف بقصد إصلاح الأرض وعمارها، لا بقصد إفسادها وخرابها، ولذلك شاءت الأقدار الإلهية أن من أفسد في ما استخلف فيه، أتى الله بمن يستخلفه ويصلح ما أفسده. وقد استعمل القرآن الكريم لهذا المعنى، أحيانا، لفظ التوريث: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ االاََرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) [سورة الاَنبياء/الآية: 104] فبمقتضى هذا القانون أورث الله أقواما صالحين أرض أقوام مفسدين، وتلك سنة كونية ربانية لا تتخلف، قص علينا القرآن الكريم بعض فصولها:
(وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الاَرْضِ وَمَغَارِبَهَا التِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَاءيلَ، بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ) [سورة الأعراف/الآيتان: 136- 137].
(وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَئُُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً) [سورة الاحزاب/الآية: 27].
ومن الخصائص المميزة لمفهوم الاستخلاف والخلافة ورودهما في سياق القصص القرآني، وخاصة قصص الأنبياء مع أقوامهم، وفيه إشارة إلى أهمية الاعتبار من تلك القصص، وأن الخلافة والاستخلاف مهما طال أمدهما فهما إلى زوال، ولذلك وجب العمل بمقتضيات هذا الاستخلاف: (وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الاَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُواْ ءالاء اللّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الاََرْضِ مُفْسِدِينَ) [سورة الأعراف/الآية: 73].
ويفهم من هذا التحذير أن أهم خطر يتهدد حياة الإنسان في الأرض التي استُخلِف فيها هو الفساد، ولذلك لم يكن عبثا قول الملائكة لرب العزة حين أعلمهم باستخلافه الإنسان في الأرض:
(أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء) [سورةالبقرة/الآية:29].


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.