رئيس الحكومة كلف حزبه 31 مليون سنتيم في تنقلاته بطائرة خاصة خلال الحملة الانتخابية    صحيفة سعودية: "كيري" يكسر البروتوكول الأمريكي من أجل "الملك سلمان"    فرق الإطفاء تسارع الزمن لإخماد ثلاثة حرائق غابوية اندلعت منذ صباح اليوم بعمالة المضيق الفنيدق    اعلان عن صدور مذكرة نيابية حول عملية تدبير الفائض والخصاص داخل الجماعة بنيابة تيزنيت    رأي شخصي | كيف سيثق الجميع في نافاس؟    أولمبيك خريبكة ينهي ارتباطه باللاعب مينيان ديوف    النادي البافاري يتبرع للاجئين بمليون يورو    أجواء غير عادية تُخيّم على العملية الإنتخابية بإقليم الحسيمة    مباراة ودية بين صحافة المغرب وساو تومي    94 صحافيا أجنبيا يتابعون "اقتراع 4 شتنبر"    رويترز: فؤاد عالي الهمة زعيم الاصالة والمعاصرة "توفي"    وكيل لائحة اليسار الديمقراطي بالرباط يشكو تدخل عون سلطة "سابق" لتوجيه مواطنين للتصويت لصالح حزب    94 صحفيا أجنبيا يغطون الانتخابات    شاعلة فاس. البام يطالب بتعزيزات أمنية والوردة تحتج على الحياد السلبي للسلطة ونسبة الناخبين بالمدينة لم تتجاوز 2.6 في المائة    مقتل 22 جندي إماراتي ضمن قوات التحالف العربي في اليمن    لماذا يصمت علماؤنا على مأساة اللاجئين السوريين.. ألسنا أولى بهم من «الصليبيين»؟    هجوم بقذائف المولوطوف على مقر حزب العدالة والتنمية    عارضة صلعاء ودون أسنان تكسر معايير عالم الأزياء والموضة    أطباء ينصحون الرجال بالزواج من أصغر الأخوات    صناعة الجلد المغربية ستشارك في معرض بباريس    فتح 640 مكتب اقتراع في وجه 350 ألف ناخب بطنجة أصيلة    تقرير.. نمو هام في قطاع طيران بالمغرب    نسبة المشاركة في الانتخابات بلغت 12 بالمائة إلى غاية منتصف النهار    «بوتين»: الناس لا يهربون من سوريا بسبب نظام الأسد    "تسريبات" لورقة التصويت على ال Facebook    دراسة: المغرب حقق قفزة نوعية في الابتكار التكنولوجي    الدار البيضاء: نقل شابا الفقيه بنصالح اللذان أحرقا نفسيهما أمام بيت مبديع لابن رشد في حالة خطيرة    مغاربة النرويج يساهمون باستمرار في تعزيز روابط الصداقة والتعاون بين البلدين    اقتراع رابع شتنبر: المواطن البسيط والمتوسط لم يعد يقبل في بلاده بذخا فاحشا وفقرا مدقعا    جولة اليوم في أبرز صحف المنطقة المغاربية    السلطات الهنغارية تسمح لمئات اللاجئين بدخول محطة قطارات بودابست    | هل تهدد أزمة الهجرة حرية التنقل في أوروبا؟ .. وسط احتمال انهيار مجال شينغن يضمن التنقل الحر في الاتحاد الاوروبي    طقس.. أمطار ورياح في هذه المناطق    طنجة ..إعتقال صاحب مصحة بسبب خطأ طبي أدى إلى وفاة سيدة    برشلونة وقصة المؤامرة ... بين الواقع والخيال    الصناعيون متشائمون من أداء قطاعاتهم خلال شهر يوليوز    بيريز يكشف سر غضب الدون رونالدو    تصفيات كأس اوروبا 2016: بايل يضع ويلز على مشارف النهائيات وبلجيكا تقلب الطاولة على البوسنة    الكاتب الجزائري ياسمينة خضرا "يتقمص" شخصية القذافي في آخر رواياته    | حجز كميات من خيار البحر باقليم اشتوكة أيت باهاالمستشفى المغربي بالأردن يقدم نحو 815 ألف خدمة للاجئين السوريين    | توقيف تسعة أشخاص بسبب بيع مواد فاسدة    | أول منتج من «أجنة بشرية» لمعالجة السرطان والشلل    المغرب يحتل الرتبة الأولى إفريقيا و34 عالميا في جودة البنيات التحتية السككية    هذه قصة الطفل ايلان "الغريق" الذي أوجعت صورته العالم    نصائح طبية للحجاج..خطوة بخطوة عند كل شعيرة    صدور كتاب "هِجرات الأساطير من المأثورات الشعبيَّة في جبال فَيْفاءإلى كلكامش، أوديسيوس، سندريلا"    الدخول الأدبي: القدافي وصدام وبوتين أبطال روايات    بمصر.. قرار يمنع الفنانات من الظهور بملابس عارية    مهرجان البندقية.. ورهان الأوسكار    الجزائر منزعجة من تدفق 80 ألف من سياحها صوب المغرب خلال الفترة الصيفية    خبير يتوقع إصابة 10% من سكان العالم بالسكري بحلول 2035    استفادة 16 مكونا مغربيا في شعبة إليكترونيك السيارات من دورة تدريبية بألمانيا    عمر بلخمار: أنا مع حرية الإبداع وضد المنع السينمائي    تنظيم حفل توديع الحجاج بعمالة إقليم الحسيمة    الريسوني: أخذ المواطنين لأموال يعرضها عليهم المرشحون حلال    مفتي مصر: متاجرة المسلمين في الخمور جائزة شرعا وشربها حرام + فيديو    مفتي السعودية يعتبر فيلم "محمد رسول الله" الايراني "تشويها للاسلام"    | بنكيران يعلن غزوة بدر يوم 4 شتنبر!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مفهوم الاستخلاف في القرآن الكريم
نشر في ميثاق الرابطة يوم 01 - 01 - 2010

أصل الاستخلاف في اللغة من الجذر (خ ل ف)، وهو يرجع إلى معان منها: مجيء شيء بعدَ شيءٍ يقومُ مقامَه، ومنه الخلَف: العوض عن شيء فائت، ومنه الخلافة. والاستخلاف: جعل الخَلف عن الشّيء، والسين والتاء فيه للتأكيد.
وفي القرآن الكريم ورد لفظ الاستخلاف ست مرات، وورد من نفس المجال المفهومي ألفاظ: الخليفة والخلفاء والخلائف تسع مرات، ومع أن عدد ورود اللفظ قليل إلا أن دلالاته على قدر كبير من الأهمية:
فالاستخلاف يشكل بداية الوجود الإنساني على الأرض، الذي أعلن عنه الله -جل جلاله- أمام ملائكته: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الاََرْضِ خَلِيفَةً) [سورةالبقرة/الآية:29]، وبموجب هذا الاستخلاف زود الإنسان بما يكفل له القيام بهذه المهمة، وفي مقدمة ذلك العلم الذي لم يمنح لمخلوقات غيره كالملائكة: (وَعَلَّمَ ءادَمَ الاََسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ، قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، قَالَ يَا ءادَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمُ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ)[ سورة البقرة/الآية: 30-32].
لقد قدر الله عز وجل بمشيئته أن يكون الإنسان مستخلفا في الأرض وقدمه في ذلك على الملائكة، فكانت تلك بداية التقدير له، بوضعه محورا لما سيجري على الأرض من أحداث جسام، كان على رأسها اصطفاء الرسل الذين سيكونون حلقة الوصل بين الله -عز وجل- : المستخلِف، والإنسان: المستخلَف.
ولذلك جاء ذكر الاستخلاف في القرآن الكريم مقرونا بالأرض أكثر من مرة: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الاََرْضِ كَمَا اَسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) [سورة النور/الآية:53]، ومعنى الاستخلاف في الأرض: إمكان التصرف والتوطن فيها. وتكرار ورود الاستخلاف مقترنا بالأرض يشير إلى سِمَتين لهذا المفهوم:
الأولى: أن الاستخلاف منوط بهذه الأرض التي جعلت مكانا للاستقرار الدنيوي للإنسان، بما فيها من مكونات طبيعية جعلت ملائمة لقيام حياة إنسانية فوقها. ومعنى هذا أن نجاح الإنسان في القيام بمهمة الاستخلاف متوقف على حسن تدبيره لما في الأرض وما على الأرض من مكونات.
والسمة الثانية: هي وقتية الاستخلاف؛ لأن ارتباطه بالأرض يعني أنه ينتهي بانتهائها، وهذا ينسجم مع دلالة لفظ الاستخلاف، فهو يعني النيابة عن الغير أو التصرف في ملك الغير.
ولأن الاستخلاف مجرد نيابة عن المالك للتصرف في ملكه، فإن من حق المالك المستخلِف أن يبدل المستخلَفين إذا ما أخلوا بشروط الاستخلاف: وهذا ما أكدته الآيات: (فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ اَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ) [سورة هود/الآية: 56]، (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ -اخَرِينَ) [ سورة الانعام/الآية: 134].
فهو استخلاف مؤقت تتعاقب عليه الأجيال وفق سنن إلهية محكمة وقواعد ربانية منضبطة في مقدمتها استيفاء شرط الإيمان والعمل الصالح: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ)، ومن العمل الصالح: الإنفاق مما استخلف فيه: (ءامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) [سورة الحديد/الآية: 7].
ومن خلال هذه الشروط نتبين أن استخلاف الإنسان في الأرض لم يكن مطلقا، وحقيقة الاستخلاف كما أراده الله -عز وجل- المستخلِف هي أنه استخلاف بقصد إصلاح الأرض وعمارها، لا بقصد إفسادها وخرابها، ولذلك شاءت الأقدار الإلهية أن من أفسد في ما استخلف فيه، أتى الله بمن يستخلفه ويصلح ما أفسده. وقد استعمل القرآن الكريم لهذا المعنى، أحيانا، لفظ التوريث: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ االاََرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) [سورة الاَنبياء/الآية: 104] فبمقتضى هذا القانون أورث الله أقواما صالحين أرض أقوام مفسدين، وتلك سنة كونية ربانية لا تتخلف، قص علينا القرآن الكريم بعض فصولها:
(وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الاَرْضِ وَمَغَارِبَهَا التِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَاءيلَ، بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ) [سورة الأعراف/الآيتان: 136- 137].
(وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَئُُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً) [سورة الاحزاب/الآية: 27].
ومن الخصائص المميزة لمفهوم الاستخلاف والخلافة ورودهما في سياق القصص القرآني، وخاصة قصص الأنبياء مع أقوامهم، وفيه إشارة إلى أهمية الاعتبار من تلك القصص، وأن الخلافة والاستخلاف مهما طال أمدهما فهما إلى زوال، ولذلك وجب العمل بمقتضيات هذا الاستخلاف: (وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الاَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُواْ ءالاء اللّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الاََرْضِ مُفْسِدِينَ) [سورة الأعراف/الآية: 73].
ويفهم من هذا التحذير أن أهم خطر يتهدد حياة الإنسان في الأرض التي استُخلِف فيها هو الفساد، ولذلك لم يكن عبثا قول الملائكة لرب العزة حين أعلمهم باستخلافه الإنسان في الأرض:
(أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء) [سورةالبقرة/الآية:29].


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.