عرض لأبرز اهتمامات اليوم للصحف الأوروبيّة    هذا ما قاله بنكيران بخصوص إصلاح أنظمة التقاعد    "قطر للبترول" تقتني رخص تنقيب بمياه المغرب    المغرب يستعد للمشاركة العسكرية البرية ضد "داعش"    هيدينك يلمح إلى رحيل هازارد عن تشيلسي    ميسي يتوج اليوم بلقب أفضل لاعب في البطولة الإسبانية    15 حالة إصابة بفيروس زيكا في ألمانيا..    عاجل: الأمن يتدخل بمركز الرباط للأساتذة وسقوط إصابة على الأقل    طنجة: مصرع شخص وإصابة أخرين في حادثة سير بطريق الرباط    توقيف ثلاثة متهمين في قضية تتعلق بالسرقة الموصوفة في مدينة فاس    بداية أسبوع داميةبطنجة..إصابة 19 عاملا في حادث سير بطريق الرباط    معدل تبرع المغاربة بالدم أقل مما توصي به منظمة الصحة العالمية    منتخبات إقليم زاكورة يسطرن برامج إسهامهن في التنمية المحلية    صدور العدد الأول من مجلة «دراسات الفرجة» بطنجة    جولة أوروبية : ليستر يصعق مانشستر سيتي وبرشلونة يواصل انفراده بالقمة    المغربي طنان ضمن التشكيلة المثالية في"الليغ1″    الحراس الشخصيين ديال أردوغان يتسببون بفضيحة في الإكوادور (فيديو)    استطلاع للرأي: ازيد من 57 في المائة من الكاطالونيين يؤيدون الانفصال عن إسبانيا    كوريا الشمالية تتأهب لتجربة نووية خامسة    وفاة فلسطيني داخل نفق على الحدود مع مصر    الديبلوماسية المغربية تبحث عن نفس جديد    إلياس العمري: حزبنا مستعد لتحمل مسؤولية تدبير الشأن العام    حجز 4 أطنان من اللحوم غير الصالحة بالبيضاء    مجلس النواب يختتم دورته الخريفية بالتصويت على أكثر من 20 نصا تشريعيا والقوانين التنظيمية المهمة ليست في جدول الأعمال    جمعية عروس الشمال للثقافة من أجل التنمية تنظم الدورة الأولى لمهرجان مسرح الشباب    المسرح المغربي في حداد : رحيل الهرم المسرحي الشامخ الفنان الطيب الصديقي    الكآبة ترفع معدلات أمراض القلب والدماغ عند المسنين    بريطانيا تفتتح 90 مسجدا لترويج فهم صحيح للإسلام    مستجدات الفتاة التي صدمتها سيارة الحرس الملكي بالعيون    مارك زوكربيرغ يسعى إلى جمع 5 مليار مستخدم تحت سقف فيس بوك مع حلول 2030    المغرب يتولى الرئاسة المشتركة للمجلس الاستشاري لمركز التجارة الدولية    الفيفا يحكم لصالح الفتح المغربي في قضية البحري والصفاقسي    أديل تتصدر رسميا مبيعات عام 2015    الملك يفتتح محطة «نور1» للطاقة الشمسية بورزازات    بن عبد الكريم الريفي    آلاف السوريين ينتظرون قرار تركيا بفتح الحدود    موجز وسري : اسبانيا تعتقل خلية إرهابية ضمنها مغربيان تساند داعش والنصرة    البورصة... للمعلومة ثمن    قالوا    أوباما يقلص مصاريف الفلاحين المغاربة    العدد مائة وستة يخطو بمجلة "الكلمة" نحو مجالات الرقمنة المتطورة    فيديو وصور| فنانون لن تصدق أن أبناءهم أصبحوا "شباب"!    بوصفيحة: تدريس الطب الشرعي بالعربية سيشجع الطلبة على اقتحامه    حرائق المائة عام"حصريا على البوابة"    ارتفاع الاحتياطات الدولية ب24.8% إلى غاية نهاية يناير    هذا أبرز ما تناولته الصحف الورقية في افتتاحياتها اليوم الإثنين    خلطة الليمون والعسل للقضاء على النمش بشكل نهائي..جربيها!    خلطة الليمون وزيت الزيتون لعلاج تشقق القدمين!    الدورة الأولى لملتقى "جسور المغرب – مصر" يومي 9 و10 فبراير الجاري بالدار البيضاء    ردوا بالكم، هذي اعراض فيروس زيكا    حلقة من رسوم متحركة "ماشا والدب" تحقق أكثر من مليار مشاهدة- فيديو    صراع بين شابين ينتهي بوفاة أحدهما ونقل الثاني إلى المستشفى بطنجة    البرلمان الجزائري يقر تعديلات دستورية جديدة بينها منع الرئيس من تولي أكثر من ولايتين    هذه أسباب الشعور بالتعب في بداية الأسبوع..ونصائح لتجنبه    مثلي الأعلى.. من؟    مذكرات كاتب فاشل... بالأبيض والأسود    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد الحسن الثاني بمدينة العيون    الإطارالشرعي والدعوة إلى المبادرة (2/2)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مفهوم الاستخلاف في القرآن الكريم
نشر في ميثاق الرابطة يوم 01 - 01 - 2010

أصل الاستخلاف في اللغة من الجذر (خ ل ف)، وهو يرجع إلى معان منها: مجيء شيء بعدَ شيءٍ يقومُ مقامَه، ومنه الخلَف: العوض عن شيء فائت، ومنه الخلافة. والاستخلاف: جعل الخَلف عن الشّيء، والسين والتاء فيه للتأكيد.
وفي القرآن الكريم ورد لفظ الاستخلاف ست مرات، وورد من نفس المجال المفهومي ألفاظ: الخليفة والخلفاء والخلائف تسع مرات، ومع أن عدد ورود اللفظ قليل إلا أن دلالاته على قدر كبير من الأهمية:
فالاستخلاف يشكل بداية الوجود الإنساني على الأرض، الذي أعلن عنه الله -جل جلاله- أمام ملائكته: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الاََرْضِ خَلِيفَةً) [سورةالبقرة/الآية:29]، وبموجب هذا الاستخلاف زود الإنسان بما يكفل له القيام بهذه المهمة، وفي مقدمة ذلك العلم الذي لم يمنح لمخلوقات غيره كالملائكة: (وَعَلَّمَ ءادَمَ الاََسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ، قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، قَالَ يَا ءادَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمُ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ)[ سورة البقرة/الآية: 30-32].
لقد قدر الله عز وجل بمشيئته أن يكون الإنسان مستخلفا في الأرض وقدمه في ذلك على الملائكة، فكانت تلك بداية التقدير له، بوضعه محورا لما سيجري على الأرض من أحداث جسام، كان على رأسها اصطفاء الرسل الذين سيكونون حلقة الوصل بين الله -عز وجل- : المستخلِف، والإنسان: المستخلَف.
ولذلك جاء ذكر الاستخلاف في القرآن الكريم مقرونا بالأرض أكثر من مرة: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الاََرْضِ كَمَا اَسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) [سورة النور/الآية:53]، ومعنى الاستخلاف في الأرض: إمكان التصرف والتوطن فيها. وتكرار ورود الاستخلاف مقترنا بالأرض يشير إلى سِمَتين لهذا المفهوم:
الأولى: أن الاستخلاف منوط بهذه الأرض التي جعلت مكانا للاستقرار الدنيوي للإنسان، بما فيها من مكونات طبيعية جعلت ملائمة لقيام حياة إنسانية فوقها. ومعنى هذا أن نجاح الإنسان في القيام بمهمة الاستخلاف متوقف على حسن تدبيره لما في الأرض وما على الأرض من مكونات.
والسمة الثانية: هي وقتية الاستخلاف؛ لأن ارتباطه بالأرض يعني أنه ينتهي بانتهائها، وهذا ينسجم مع دلالة لفظ الاستخلاف، فهو يعني النيابة عن الغير أو التصرف في ملك الغير.
ولأن الاستخلاف مجرد نيابة عن المالك للتصرف في ملكه، فإن من حق المالك المستخلِف أن يبدل المستخلَفين إذا ما أخلوا بشروط الاستخلاف: وهذا ما أكدته الآيات: (فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ اَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ) [سورة هود/الآية: 56]، (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ -اخَرِينَ) [ سورة الانعام/الآية: 134].
فهو استخلاف مؤقت تتعاقب عليه الأجيال وفق سنن إلهية محكمة وقواعد ربانية منضبطة في مقدمتها استيفاء شرط الإيمان والعمل الصالح: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ)، ومن العمل الصالح: الإنفاق مما استخلف فيه: (ءامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) [سورة الحديد/الآية: 7].
ومن خلال هذه الشروط نتبين أن استخلاف الإنسان في الأرض لم يكن مطلقا، وحقيقة الاستخلاف كما أراده الله -عز وجل- المستخلِف هي أنه استخلاف بقصد إصلاح الأرض وعمارها، لا بقصد إفسادها وخرابها، ولذلك شاءت الأقدار الإلهية أن من أفسد في ما استخلف فيه، أتى الله بمن يستخلفه ويصلح ما أفسده. وقد استعمل القرآن الكريم لهذا المعنى، أحيانا، لفظ التوريث: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ االاََرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) [سورة الاَنبياء/الآية: 104] فبمقتضى هذا القانون أورث الله أقواما صالحين أرض أقوام مفسدين، وتلك سنة كونية ربانية لا تتخلف، قص علينا القرآن الكريم بعض فصولها:
(وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الاَرْضِ وَمَغَارِبَهَا التِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَاءيلَ، بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ) [سورة الأعراف/الآيتان: 136- 137].
(وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَئُُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً) [سورة الاحزاب/الآية: 27].
ومن الخصائص المميزة لمفهوم الاستخلاف والخلافة ورودهما في سياق القصص القرآني، وخاصة قصص الأنبياء مع أقوامهم، وفيه إشارة إلى أهمية الاعتبار من تلك القصص، وأن الخلافة والاستخلاف مهما طال أمدهما فهما إلى زوال، ولذلك وجب العمل بمقتضيات هذا الاستخلاف: (وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الاَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُواْ ءالاء اللّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الاََرْضِ مُفْسِدِينَ) [سورة الأعراف/الآية: 73].
ويفهم من هذا التحذير أن أهم خطر يتهدد حياة الإنسان في الأرض التي استُخلِف فيها هو الفساد، ولذلك لم يكن عبثا قول الملائكة لرب العزة حين أعلمهم باستخلافه الإنسان في الأرض:
(أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء) [سورةالبقرة/الآية:29].


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.