وأخيرا مجلس المستشارين يستأنف مناقشة قوانين التقاعد    الحكومة تستورد 15 مليون كتكوت لخفض أسعار الدجاج    تويتر يعدل طريقة حساب عدد الأحرف في التغريدات    كنال بلس الفرنسية تكشف وجهة بوفال القادمة    أمن طنجة يوقف شخصا ابتز طليقته بنشر صور فاضحة لها    واش الزين مكاينش في المغرب.. نساء المغرب في المرتبة 113 عالميا لأجمل نساء العالم    القرعة تفرز مواجهات نارية لممثلي الكرة المغربية في المسابقات القارية    جورنالات بلادي2. تعاون أمني جزائري إيراني لضرب المغرب وفضيحة معرفة المدعو سفيان البحري لتنقلات محمد السادس    قناة فرنسية تكشف حقيقة توقيع مهدي بنعطية مع الارسنال    الرميد: جهات أجنبية لم تستوعب التحولات العميقة التي يشهدها المغرب في حقوق الإنسان    اعتقال ثلاثة أشخاص من مسيرة ببنسليمان    ديمقراطية : امريكا تمدد عقوبات سجنية بالخطأ    القبض على مشتبهين في قتل سائق طاكسي بالناظور في حملة غير مسبوقة    يارا: أرغب في أغان مغربية .. واللهجة صعبة    القناة الأولى.. تفاصيل الباقة الرمضانية للسلسلات والبرامج والأفلام التلفزيونية    أحزاب "الأصالة والمعاصرة" و "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية" و "الاتحاد الدستوري" تدعو لوضع إطار قانوني للانتخابات يسمح بإرساء دعائم دولة الحق والقانون وتفعيل أمثل لدستور 2011    ثانوية تيفاريتي التأهيلية، نادي اللغة الإنجليزية يتألق وطنيا    هذا مااتفق عليه الخلفي مع المكتب التنفيذي لفدرالية ناشري الصحف    الرّجاء تَنتخِب رَئيسها الجَديد فِي رَمضان    60ألف جندي مغربي يُساهمون في حفظ السلام    كيندجي جيغاك: فخور بتقاسم "البوب الغجري" مع جمهور موازين    عاجل: ظهور أجزاء جديدة من حطام الطائرة المصرية المنكوبة نقلت إلى معامل البحث الجنائي    رونالدو: أنا في كامل جاهزيتي والسبت سنرفع الكأس    الحكومة المغربية تعيد التفاوض على خط ائتماني بقيمة 5 مليارات دولار    أقدم عالمة مغربية في في مجال الفقه في ذمة الله    الجنرال جيمس جونز يوقع مقالا مشتركا مع أحمد الشرعي في "ذو هيل" : " التحالف المغربي الأمريكي قوي بقوة قيمه الأساس"    حاتم العراقي وناتاشا أطلس وميتر جيمس … "ثلاثي الأحلام " في رابع ليالي "موازين"    المخرج البريطاني كين لوتش يفوز بالسعفة الذهبية لمهرجان كان السينمائي    عمالة مقاطعة الحي الحسني تخلد الذكرى 11 لانطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية    الكشف عن اللحظات الأخيرة لضحايا الطائرة المصرية    بالفيديو.. إنفجار قوي يهز أرجاء فندق "ماجستيك" و إصابة عدد من الأشخاص‎    نزار بركة: كوب 22 سيشكل جسرا يربط بين المجتمع العلمي والمنظمات غير الحكومية    إيران تعلن قرارها الاخير بخصوص فريضة الحج    جوبي ينتقد ضمنيا التقرير الأمريكي حول المغرب    تراجع عجز المالية العمومية بفضل الحسابات الخصوصية    أسر ضحايا هجمات باريس تعتزم مقاضاة بلجيكا    رونالدو: سأكون جاهزا لنهائي دوري الأبطال    مسؤول مصري: أشلاء ضحايا الطائرة تحمل آثار انفجار    3 طرق لعلاج الصداع    «الثلاثي جبران» يأخذ جمهور موازين في سفر شجن إلى القدس    سميرة سعيد ل «الاتحاد الاشتراكي» بعد حصد جائزتي أحسن مطربة وأحسن «ألبوم» التتويج له أهمية كبرى لأنه جاء من الجمهور العربي    حسنية أكادير يزيد أوجاع مولودية وجدة    المهرجان الوطني للمسرح بالحي المحمدي إرث ثقافي .. ينبغي المحافظة عليه    الأوقاف تعلن عن موعد إجراء عملية القرعة لتحديد قوائم الحجاج    الحزب الشعبي الأوروبي: دعم مطلق لقضايا المغرب في حقوق الإنسان واستكمال الوحدة الترابية    في بند إصلاح مجلس الأمن    معركة حلب... مرحلة فاصلة في الحرب على أرض الشام نهاية مؤقتة لمشروع.. والانتقال إلى الشمال الأفريقي.. بقلم // عمر نجيب    "سباغيتي" ببلح البحر    طقس حار في هذه المناطق اليوم الثلاثاء    7 أشياء احذر فعلها قبل النوم    فنان معروف يمتنع عن شرب الخمر ويوجه رسالة للشباب المدمنين عليه    جمعية الأمل للتنمية والثقافة بأغبالة تدعو للمساهمة في مبادرة "خيمة رمضان"    قائمة أسوأ مدن العالم التي يمكن العيش فيها    بنجلون التويمي: التعاون جنوب جنوب يمنح المغرب مزيدا من الفرص لتعزيز حضوره على الصعيد القاري    صحيفة جزائرية: طنجة جعلت المغرب أكثر جذبا للاستثمار من الجزائر    هذا ما يحدث لك عندما يرافقك هاتفك الذكي إلى السرير !    7 طرق مذهلة للتخلص من آلام الظهر    اللي بغى يمشي للحج: ها وقتاش القرعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مفهوم الاستخلاف في القرآن الكريم
نشر في ميثاق الرابطة يوم 01 - 01 - 2010

أصل الاستخلاف في اللغة من الجذر (خ ل ف)، وهو يرجع إلى معان منها: مجيء شيء بعدَ شيءٍ يقومُ مقامَه، ومنه الخلَف: العوض عن شيء فائت، ومنه الخلافة. والاستخلاف: جعل الخَلف عن الشّيء، والسين والتاء فيه للتأكيد.
وفي القرآن الكريم ورد لفظ الاستخلاف ست مرات، وورد من نفس المجال المفهومي ألفاظ: الخليفة والخلفاء والخلائف تسع مرات، ومع أن عدد ورود اللفظ قليل إلا أن دلالاته على قدر كبير من الأهمية:
فالاستخلاف يشكل بداية الوجود الإنساني على الأرض، الذي أعلن عنه الله -جل جلاله- أمام ملائكته: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الاََرْضِ خَلِيفَةً) [سورةالبقرة/الآية:29]، وبموجب هذا الاستخلاف زود الإنسان بما يكفل له القيام بهذه المهمة، وفي مقدمة ذلك العلم الذي لم يمنح لمخلوقات غيره كالملائكة: (وَعَلَّمَ ءادَمَ الاََسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ، قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، قَالَ يَا ءادَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمُ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ)[ سورة البقرة/الآية: 30-32].
لقد قدر الله عز وجل بمشيئته أن يكون الإنسان مستخلفا في الأرض وقدمه في ذلك على الملائكة، فكانت تلك بداية التقدير له، بوضعه محورا لما سيجري على الأرض من أحداث جسام، كان على رأسها اصطفاء الرسل الذين سيكونون حلقة الوصل بين الله -عز وجل- : المستخلِف، والإنسان: المستخلَف.
ولذلك جاء ذكر الاستخلاف في القرآن الكريم مقرونا بالأرض أكثر من مرة: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الاََرْضِ كَمَا اَسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) [سورة النور/الآية:53]، ومعنى الاستخلاف في الأرض: إمكان التصرف والتوطن فيها. وتكرار ورود الاستخلاف مقترنا بالأرض يشير إلى سِمَتين لهذا المفهوم:
الأولى: أن الاستخلاف منوط بهذه الأرض التي جعلت مكانا للاستقرار الدنيوي للإنسان، بما فيها من مكونات طبيعية جعلت ملائمة لقيام حياة إنسانية فوقها. ومعنى هذا أن نجاح الإنسان في القيام بمهمة الاستخلاف متوقف على حسن تدبيره لما في الأرض وما على الأرض من مكونات.
والسمة الثانية: هي وقتية الاستخلاف؛ لأن ارتباطه بالأرض يعني أنه ينتهي بانتهائها، وهذا ينسجم مع دلالة لفظ الاستخلاف، فهو يعني النيابة عن الغير أو التصرف في ملك الغير.
ولأن الاستخلاف مجرد نيابة عن المالك للتصرف في ملكه، فإن من حق المالك المستخلِف أن يبدل المستخلَفين إذا ما أخلوا بشروط الاستخلاف: وهذا ما أكدته الآيات: (فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ اَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ) [سورة هود/الآية: 56]، (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ -اخَرِينَ) [ سورة الانعام/الآية: 134].
فهو استخلاف مؤقت تتعاقب عليه الأجيال وفق سنن إلهية محكمة وقواعد ربانية منضبطة في مقدمتها استيفاء شرط الإيمان والعمل الصالح: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ)، ومن العمل الصالح: الإنفاق مما استخلف فيه: (ءامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) [سورة الحديد/الآية: 7].
ومن خلال هذه الشروط نتبين أن استخلاف الإنسان في الأرض لم يكن مطلقا، وحقيقة الاستخلاف كما أراده الله -عز وجل- المستخلِف هي أنه استخلاف بقصد إصلاح الأرض وعمارها، لا بقصد إفسادها وخرابها، ولذلك شاءت الأقدار الإلهية أن من أفسد في ما استخلف فيه، أتى الله بمن يستخلفه ويصلح ما أفسده. وقد استعمل القرآن الكريم لهذا المعنى، أحيانا، لفظ التوريث: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ االاََرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) [سورة الاَنبياء/الآية: 104] فبمقتضى هذا القانون أورث الله أقواما صالحين أرض أقوام مفسدين، وتلك سنة كونية ربانية لا تتخلف، قص علينا القرآن الكريم بعض فصولها:
(وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الاَرْضِ وَمَغَارِبَهَا التِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَاءيلَ، بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ) [سورة الأعراف/الآيتان: 136- 137].
(وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَئُُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً) [سورة الاحزاب/الآية: 27].
ومن الخصائص المميزة لمفهوم الاستخلاف والخلافة ورودهما في سياق القصص القرآني، وخاصة قصص الأنبياء مع أقوامهم، وفيه إشارة إلى أهمية الاعتبار من تلك القصص، وأن الخلافة والاستخلاف مهما طال أمدهما فهما إلى زوال، ولذلك وجب العمل بمقتضيات هذا الاستخلاف: (وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الاَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُواْ ءالاء اللّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الاََرْضِ مُفْسِدِينَ) [سورة الأعراف/الآية: 73].
ويفهم من هذا التحذير أن أهم خطر يتهدد حياة الإنسان في الأرض التي استُخلِف فيها هو الفساد، ولذلك لم يكن عبثا قول الملائكة لرب العزة حين أعلمهم باستخلافه الإنسان في الأرض:
(أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء) [سورةالبقرة/الآية:29].


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.