بيان الوقفة الشعبية " جمعة حماة الأقصى"    عمالقة آسيا يُغازلون "القارة السمراء" .. والقوى التقليدية تتقهقر    الربيع الجزائري لن يكون إلا امازيغيا    يوسفية برشيد يجهض حلم إتحاد طنجة في الصعود    بوزنيقة تستضيف أيام الفيلم الوثائقي والتربوي    البابا يقبل قدم مسلم    أكثر من 200 شاب يحضرون الدورة الرابعة من مقهى الفرصة الثانية    و للأطباء حظوظ: وزارة الصحة تنقلب على المساطر الادارية لصالح "بنسودة وبناني وآخرون ..."    وفاة بريطانية أهملها طبيب بسبب لعبته على الكمبيوتر    توصيات اللقاء الدولي حول الأمن التعاقدي وتحديات التنمية    جيورجيو كييليني: شكرا لروما    لقاء الجزائر مع أرمينيا في موعده المحدد    تارودانت: انقلاب سيارة يؤدي بحياة قاصرين ونجاة السائق بأعجوبة    ريال مدريد ينفي نية التعاقد مع ليونيل ميسي    كرة اليد : جمعية سلا ينهزم بنقطة أمام سطاد الرباطي    بايرن ميونيخ غير قادر على تجاوز الريال للأسباب التالية..!    شهادة تاريخية || بقلم ثروت الخرباوي    سابقة: المغرب يدخل سوق "الماكياج الحلال"    المراهقتان النمساويتان اللتان تقاتلان في صفوف إسلاميين بسوريا    بريطانيا يطور علاج جيني لمرضى السرطان    موسى تيغانا يمنح الماص انتصارا ثمينا أمام آسفي    رصيف الأسبوعيات: ردود "ساخنة" أعقبت صدور كتاب "الأمير المنبوذ"، والتصويت علىالطالبي العالمي "باطل شرعا"،    علاقة دساتير الدول بأمن مواطنيها    سكوب. احد اشهر رجالات الاعمال الكازاويين يقضي اول ليلة له في عكاشة والتهمة اختلاس ملايير. "كود" تكشف اسمه ومعطيات عن هذه القضية التي هزت الباطرونا البيضاوية    هاكرز ينشرون "تهنئة مسيئة" لبوتفليقة    انطلاق أولى الملتقيات الجهوية للتصدير من مدينة العيون‎    ثانوية قنفودة الإعدادية تنظم مهرجانا ثقافيا وفنيا    صور تاريخية ناذرة (2) عن مدينة تيزنيت و النواحي‎    اللجنة الإقليمية لشبيبة المصباح بوجدة تستضيف الكاتب الوطني للشبيبة    قضية بريمات مزوار ومن معه..ما هَكَذا يُحَارَبُ الفساد !    معرض الرباط الدولي الأول للكتاب    إنزكان: زوج يضرم النار في سيارة صهره بعد أن غادرته زوجته    المغرب يتقدم تصنيف الدول الأكثر استقرارا بإفريقيا والشرق الأوسط    الملك محمد السادس يزور الصين في يونيو المقبل    سجن إمام مسجد بعد اتهامه بتسخير مغربيات للدعارة    ‎الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي ل"الحياة اللندنية" عن تشكيل لجنة لتطبيق إجراءات المصالحة مع قطر    ثلاثة أسئلة للسيد عبد المالك بوغابة باحث في مجال السياحة بالحسيمة    إقتصاد المعرفة.. أي مستقبل لمجتمعاتنا بعيدا عن الاستثمار في مقاولات الأفكار؟    فتاوى ليست للاستعمال    ماركيز: أديب السحر والعزلة    زوّرَ البُوتفليقيون فسقطوا .. والجزائر لن تسقط    ارتفاع رقم معاملات المكتب الوطني للسكك الحديدية في 2013    انتحار شاب وسط السجن المحلّي لمدينة طنجة    باريس تنفي تهديدها باستعمال حق "الفيتو" في الصحراء وترد على تغريدة رئيس منظمة هيومن رايتش ووتش    "إخوان بنكيران" يُعاتبون "لجنة القدس"    افتتاحية : بين البحر والصحراء.. مغرب بين كماشتين؟    هل التقى النبي عليه السلام بالبربر (الأمازيغ) وتكلم بلغتهم؟!    بوليميك .. مغاربة العالم مرحبا بكم على ظهور الإبل    أحمد الريسوني يكتب عن اغتصاب الحكم وتبييضه في الوطن العربي؟    منع جمع وتسويق الصدفيات ثنائية الصمام بمنطقة الجديدة والوليدية وتيزنيت    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد السلام بمدينة الداخلة    رحيل رائد الواقعية السحرية غارسيا غابرييل ماركيز بالمكسيك    كاظم الساهر يلتحق رسميا بنجوم موازين 2014    تازة تُؤثت فضاءاتها لتنظيم الدورة 15 للمهرجان الدولي لمسرح الطفل    خطير... مقويات جنسية صينية مغشوشة تجتاح الأسواق المغربية وتهدد صحة المستهلك    الملك يؤدي صلاة الجمعة بمسجد السلام بمدينة الداخلة    الثقة بين الصحة والمواطن لا تتحقق بالنوايا وخفض سعر الدواء لا يعالج المشاكل القائمة: المصحات مطالبة بفوترة الأدوية قبل بدء الاستشفاء    حملة تفتيشية لمحلات البقالة بدار ولد زيدوح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مفهوم الاستخلاف في القرآن الكريم
نشر في ميثاق الرابطة يوم 01 - 01 - 2010

أصل الاستخلاف في اللغة من الجذر (خ ل ف)، وهو يرجع إلى معان منها: مجيء شيء بعدَ شيءٍ يقومُ مقامَه، ومنه الخلَف: العوض عن شيء فائت، ومنه الخلافة. والاستخلاف: جعل الخَلف عن الشّيء، والسين والتاء فيه للتأكيد.
وفي القرآن الكريم ورد لفظ الاستخلاف ست مرات، وورد من نفس المجال المفهومي ألفاظ: الخليفة والخلفاء والخلائف تسع مرات، ومع أن عدد ورود اللفظ قليل إلا أن دلالاته على قدر كبير من الأهمية:
فالاستخلاف يشكل بداية الوجود الإنساني على الأرض، الذي أعلن عنه الله -جل جلاله- أمام ملائكته: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الاََرْضِ خَلِيفَةً) [سورةالبقرة/الآية:29]، وبموجب هذا الاستخلاف زود الإنسان بما يكفل له القيام بهذه المهمة، وفي مقدمة ذلك العلم الذي لم يمنح لمخلوقات غيره كالملائكة: (وَعَلَّمَ ءادَمَ الاََسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ، قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، قَالَ يَا ءادَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمُ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ)[ سورة البقرة/الآية: 30-32].
لقد قدر الله عز وجل بمشيئته أن يكون الإنسان مستخلفا في الأرض وقدمه في ذلك على الملائكة، فكانت تلك بداية التقدير له، بوضعه محورا لما سيجري على الأرض من أحداث جسام، كان على رأسها اصطفاء الرسل الذين سيكونون حلقة الوصل بين الله -عز وجل- : المستخلِف، والإنسان: المستخلَف.
ولذلك جاء ذكر الاستخلاف في القرآن الكريم مقرونا بالأرض أكثر من مرة: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الاََرْضِ كَمَا اَسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) [سورة النور/الآية:53]، ومعنى الاستخلاف في الأرض: إمكان التصرف والتوطن فيها. وتكرار ورود الاستخلاف مقترنا بالأرض يشير إلى سِمَتين لهذا المفهوم:
الأولى: أن الاستخلاف منوط بهذه الأرض التي جعلت مكانا للاستقرار الدنيوي للإنسان، بما فيها من مكونات طبيعية جعلت ملائمة لقيام حياة إنسانية فوقها. ومعنى هذا أن نجاح الإنسان في القيام بمهمة الاستخلاف متوقف على حسن تدبيره لما في الأرض وما على الأرض من مكونات.
والسمة الثانية: هي وقتية الاستخلاف؛ لأن ارتباطه بالأرض يعني أنه ينتهي بانتهائها، وهذا ينسجم مع دلالة لفظ الاستخلاف، فهو يعني النيابة عن الغير أو التصرف في ملك الغير.
ولأن الاستخلاف مجرد نيابة عن المالك للتصرف في ملكه، فإن من حق المالك المستخلِف أن يبدل المستخلَفين إذا ما أخلوا بشروط الاستخلاف: وهذا ما أكدته الآيات: (فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ اَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ) [سورة هود/الآية: 56]، (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ -اخَرِينَ) [ سورة الانعام/الآية: 134].
فهو استخلاف مؤقت تتعاقب عليه الأجيال وفق سنن إلهية محكمة وقواعد ربانية منضبطة في مقدمتها استيفاء شرط الإيمان والعمل الصالح: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ)، ومن العمل الصالح: الإنفاق مما استخلف فيه: (ءامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) [سورة الحديد/الآية: 7].
ومن خلال هذه الشروط نتبين أن استخلاف الإنسان في الأرض لم يكن مطلقا، وحقيقة الاستخلاف كما أراده الله -عز وجل- المستخلِف هي أنه استخلاف بقصد إصلاح الأرض وعمارها، لا بقصد إفسادها وخرابها، ولذلك شاءت الأقدار الإلهية أن من أفسد في ما استخلف فيه، أتى الله بمن يستخلفه ويصلح ما أفسده. وقد استعمل القرآن الكريم لهذا المعنى، أحيانا، لفظ التوريث: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ االاََرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) [سورة الاَنبياء/الآية: 104] فبمقتضى هذا القانون أورث الله أقواما صالحين أرض أقوام مفسدين، وتلك سنة كونية ربانية لا تتخلف، قص علينا القرآن الكريم بعض فصولها:
(وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الاَرْضِ وَمَغَارِبَهَا التِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَاءيلَ، بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ) [سورة الأعراف/الآيتان: 136- 137].
(وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَئُُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً) [سورة الاحزاب/الآية: 27].
ومن الخصائص المميزة لمفهوم الاستخلاف والخلافة ورودهما في سياق القصص القرآني، وخاصة قصص الأنبياء مع أقوامهم، وفيه إشارة إلى أهمية الاعتبار من تلك القصص، وأن الخلافة والاستخلاف مهما طال أمدهما فهما إلى زوال، ولذلك وجب العمل بمقتضيات هذا الاستخلاف: (وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الاَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُواْ ءالاء اللّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الاََرْضِ مُفْسِدِينَ) [سورة الأعراف/الآية: 73].
ويفهم من هذا التحذير أن أهم خطر يتهدد حياة الإنسان في الأرض التي استُخلِف فيها هو الفساد، ولذلك لم يكن عبثا قول الملائكة لرب العزة حين أعلمهم باستخلافه الإنسان في الأرض:
(أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء) [سورةالبقرة/الآية:29].


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.