الملك محمد السادس يصدر عفوه السامي على 1272 شخصا بمناسبة عيد العرش المجيد    الداودي لشبيبة العدالة والتنمية أنتم خدام الشعب    الخلفي : قوانين الأمازيغية في المراحل الأخيرة وستخرج خلال نهاية الولاية التشريعية    الملك محمد السادس يستقبل والي بنك المغرب    إصدار قطعة نقدية تذكارية بمناسبة عيد العرش    عودة خدمة المكالمات عبر الانترنت للعمل بعد حظرها منذ عدة أشهر    وكيل بوجبا يهاجم الصحافيين: "أنتم ببغاوات"    الوافد الجديد على "البريميرليغ" يبدي استعداده لضم زياش بأي ثمن    الرجاء يختبر لاعبا فرنسيا من أصول مغربية    سفيان كادوم يطالب الرجاء بفسخ عقده لتسهيل انتقاله إلى هذا الفريق    عاجل:بعد جثة مراكش..العثور على ساق فتاة بحاوية للأزبال بالرباط    ايت ملول: تفكيك عصابة اجرامية خطيرة    مديرية الأمن الوطني تعلن اعتقال "صاحب الكلب والساطور" ببني ملال    العاصّفة تضربُ الكوكب والمكتب يدّعي تسوِية وضعية اللاعبين ويجْتمع ببنعبيشة ل"إسْكاتِه"    مقتل شرطي وجراحة لآخر بعد إطلاق النار عليهما في سان دييجو    اعتقال شخصين على متن قطار سريع بفرنسا للاشتباه في سلوكهما وليس لصلتهما بالإرهاب    عبد العالي باروكي: راخوي يواجه صعوبة في تشكيل الحكومة الاسبانية    تقرير يدعو الى التسريع بالمصادقة النهائية على مشروع قانون العنف ضد النساء    حسن حمينة: الأمور تعود لطبيعتها بمركز الإصلاح والتهذيب عين السبع    مهرجان صدى الأسحار بتطوان في دورته الخامسة    بعض النصائح لتجنب التسمم الغذائي الناتج عن الشواء    سامبولي يكشف عن موقفه من تدريب منتخب الأرجنتين    السجن خمس سنوات نافذا لكريم الزاز المدير العام السابق لشركة "ونا"    منع الرباعين الروس من المشاركة في اولمبياد ريو    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد محمد السادس بمدينة المضيق / فيديو    قيادي من "البام" يقترح على عمر الصنهاجي أن يقطع رأسه    الأهلي المصري لهسبورت: ننْتظِر القّرار النهائي لمارتن يول قبل التّعاقد مع حمد الله    الدورة السادسة لمهرجان "صيف الاوداية".. الصبيحي يسلم درع الدورة للفنان نعمان لحلو    قائد العمليات الأمريكية المركزية ينفي ضلوعه في محاولة الانقلاب ب"تركيا"    73% من مصاريف صندوق المقاصة لدعم "غاز البوطان" والباقي "للسكر"    حاتم إيدار يلهب منصة الهديم ويختتم إلى جانب لطيفة رأفت فعاليات مهرجان وليلي    ندوة بطنجة تبسط حوافز الاستثمار أمام مغاربة العالم في وطنهم    جماعة مولاي عبد الكريم : انطلاق فعاليات النسخة الرابعة من مهرجانها السنوي    مدير المخابرات الأمريكية يكشف: التغييرات بالجيش التركي تضر بالتعاون الثنائي    الدار البيضاء.. مجموعة «صوماكا» تحتفي بإنتاج سيارتها ال 500 ألف بالمغرب    الريسوني : الانقلاب استهدف تركيا بسبب قيادتها للعالم الإسلامي    الراشيدية : تأسيس التنسيقية المحلية لحزب الديمقراطيين الجدد تحت شعار "نحن جيل سياسي جديد"    تيزنيت : تأجيل محاكمة المتهمين باقتحام مقر إداري إسباني    المؤتمر الديموقراطي.. السيناتور بول ستراوس يشيد ب«قيادة» جلالة الملك و «الإصلاحات الديموقراطية» بالمملكة    فرنسا تعلق التمويل الخارجي للمساجد بشكل مؤقت    الكشف عن أكبر باب في العالم مرصع بالفضة بتيزنيت    موسم أصيلة والزمن    أ بي سي: المغرب يخوض حربا "جد فعالة " ضد الإرهاب الجهادي    الحصيلة النهائية لأعمال الشغب التي عرفها المركب السجني عكاشة    اللحوم الحمراء تضر بالكلى.. والبديل هو؟    إننا ضد «التشرميل» كان بالسيوف أو بغيرها..    النضال ضدّ عنف الأديان -2 - أوراق اللاعنف الرابحة    نقاد وأكاديميون قاربوا منجزها ومستقبل انتشارها من أصيلة هل هناك فعلا رواية رقمية أم أننا أمام شكل تجريبي من الأدب الذاتي؟    غضب المهنيين السياحيين بأكَادير من حصيلة التعديلات في القانون الأساسي للمجلس الجهوي للسياحة    العلماء يعثرون على فيروس جديد للإيدز    علماء: احتواء «زيكا» ممكن طبيعياً    تعديل جينات الإنسان لأجل مكافحة السرطان    مندوبية السجون تكشف تفاصيل ليلة سوداء عقب "تمرد عكاشة"    رأي.. من أجل منهج ناجح وحكيم للعمل الجمعوي داخل الناظور    "إيكو" يُتوّجُ عروض اليوم الثاني من مهرجان الشرق للضحك    أفخم سيارة في العالم المصنوعة من الذهب الخالص تتجول في شوارع طنجة / صور    جهة الرباط سلا القنيطرة توقع اتفاقية تعاون مع وزارة التعليم العالي وجامعات الجهة    "بوكيمون" تحول الكعبة المشرفة لساحة قتال وتجميع نقاط    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مفهوم الاستخلاف في القرآن الكريم
نشر في ميثاق الرابطة يوم 01 - 01 - 2010

أصل الاستخلاف في اللغة من الجذر (خ ل ف)، وهو يرجع إلى معان منها: مجيء شيء بعدَ شيءٍ يقومُ مقامَه، ومنه الخلَف: العوض عن شيء فائت، ومنه الخلافة. والاستخلاف: جعل الخَلف عن الشّيء، والسين والتاء فيه للتأكيد.
وفي القرآن الكريم ورد لفظ الاستخلاف ست مرات، وورد من نفس المجال المفهومي ألفاظ: الخليفة والخلفاء والخلائف تسع مرات، ومع أن عدد ورود اللفظ قليل إلا أن دلالاته على قدر كبير من الأهمية:
فالاستخلاف يشكل بداية الوجود الإنساني على الأرض، الذي أعلن عنه الله -جل جلاله- أمام ملائكته: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الاََرْضِ خَلِيفَةً) [سورةالبقرة/الآية:29]، وبموجب هذا الاستخلاف زود الإنسان بما يكفل له القيام بهذه المهمة، وفي مقدمة ذلك العلم الذي لم يمنح لمخلوقات غيره كالملائكة: (وَعَلَّمَ ءادَمَ الاََسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ، قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، قَالَ يَا ءادَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمُ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ)[ سورة البقرة/الآية: 30-32].
لقد قدر الله عز وجل بمشيئته أن يكون الإنسان مستخلفا في الأرض وقدمه في ذلك على الملائكة، فكانت تلك بداية التقدير له، بوضعه محورا لما سيجري على الأرض من أحداث جسام، كان على رأسها اصطفاء الرسل الذين سيكونون حلقة الوصل بين الله -عز وجل- : المستخلِف، والإنسان: المستخلَف.
ولذلك جاء ذكر الاستخلاف في القرآن الكريم مقرونا بالأرض أكثر من مرة: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الاََرْضِ كَمَا اَسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) [سورة النور/الآية:53]، ومعنى الاستخلاف في الأرض: إمكان التصرف والتوطن فيها. وتكرار ورود الاستخلاف مقترنا بالأرض يشير إلى سِمَتين لهذا المفهوم:
الأولى: أن الاستخلاف منوط بهذه الأرض التي جعلت مكانا للاستقرار الدنيوي للإنسان، بما فيها من مكونات طبيعية جعلت ملائمة لقيام حياة إنسانية فوقها. ومعنى هذا أن نجاح الإنسان في القيام بمهمة الاستخلاف متوقف على حسن تدبيره لما في الأرض وما على الأرض من مكونات.
والسمة الثانية: هي وقتية الاستخلاف؛ لأن ارتباطه بالأرض يعني أنه ينتهي بانتهائها، وهذا ينسجم مع دلالة لفظ الاستخلاف، فهو يعني النيابة عن الغير أو التصرف في ملك الغير.
ولأن الاستخلاف مجرد نيابة عن المالك للتصرف في ملكه، فإن من حق المالك المستخلِف أن يبدل المستخلَفين إذا ما أخلوا بشروط الاستخلاف: وهذا ما أكدته الآيات: (فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ اَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ) [سورة هود/الآية: 56]، (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ -اخَرِينَ) [ سورة الانعام/الآية: 134].
فهو استخلاف مؤقت تتعاقب عليه الأجيال وفق سنن إلهية محكمة وقواعد ربانية منضبطة في مقدمتها استيفاء شرط الإيمان والعمل الصالح: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ)، ومن العمل الصالح: الإنفاق مما استخلف فيه: (ءامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) [سورة الحديد/الآية: 7].
ومن خلال هذه الشروط نتبين أن استخلاف الإنسان في الأرض لم يكن مطلقا، وحقيقة الاستخلاف كما أراده الله -عز وجل- المستخلِف هي أنه استخلاف بقصد إصلاح الأرض وعمارها، لا بقصد إفسادها وخرابها، ولذلك شاءت الأقدار الإلهية أن من أفسد في ما استخلف فيه، أتى الله بمن يستخلفه ويصلح ما أفسده. وقد استعمل القرآن الكريم لهذا المعنى، أحيانا، لفظ التوريث: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ االاََرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) [سورة الاَنبياء/الآية: 104] فبمقتضى هذا القانون أورث الله أقواما صالحين أرض أقوام مفسدين، وتلك سنة كونية ربانية لا تتخلف، قص علينا القرآن الكريم بعض فصولها:
(وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الاَرْضِ وَمَغَارِبَهَا التِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَاءيلَ، بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ) [سورة الأعراف/الآيتان: 136- 137].
(وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَئُُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً) [سورة الاحزاب/الآية: 27].
ومن الخصائص المميزة لمفهوم الاستخلاف والخلافة ورودهما في سياق القصص القرآني، وخاصة قصص الأنبياء مع أقوامهم، وفيه إشارة إلى أهمية الاعتبار من تلك القصص، وأن الخلافة والاستخلاف مهما طال أمدهما فهما إلى زوال، ولذلك وجب العمل بمقتضيات هذا الاستخلاف: (وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الاَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُواْ ءالاء اللّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الاََرْضِ مُفْسِدِينَ) [سورة الأعراف/الآية: 73].
ويفهم من هذا التحذير أن أهم خطر يتهدد حياة الإنسان في الأرض التي استُخلِف فيها هو الفساد، ولذلك لم يكن عبثا قول الملائكة لرب العزة حين أعلمهم باستخلافه الإنسان في الأرض:
(أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء) [سورةالبقرة/الآية:29].


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.