رسميا: دوغلاس لاعبا جديدا للبلوغرانا    توماس فيرمالين عبر"تويتر"سعيد بوجودى فى الكتلوني أكبر نادٍ بالعالم    الاتحاد الدولي لكرة القدم يؤكد إقامة كأس العالم للأندية 2014 بالمغرب    أصيلة: معرض كويتي للفنون والآداب    60 ألفا غنوا مع الغيوان في تيزنيت    أبو شمالة.. القائد القسامي الذي شيب المخابرات الصهيونية ومات شهيدا    لحظة تعرض موكب أمير سعودى لسطو مسلح فى باريس+فيديو    قاضي التحقيق بسلا يستنطق أحمد الشعرة أحد أخطر أعضاء "داعش"    من المستهدف من وراء رابعة و أخواتها ؟    يهم وزارة الصحة العمومية: عينة من دواء داء السكري الموزع بتيموليلت بإقليم أزيلال منتهي الصلاحية وهذه حججنا    حجز ملابس وأدوات مدرسية مهربة قادمة من اسبانيا والأقاليم الجنوبية كانت في طريقها إلى أسواق مراكش والبيضاء...    المغاربة يحتلون المرتبة الأولى كعمال أجانب في اسبانيا    الأمن يتعقب عصابة للنصب باسم القصر الملكي    الإفتتاحية // التحدي الراهن: من النمو إلى الصعود    لهذه الأسباب كانت الإشادة الملكية ب"المخطط الأخضر" و"الإقلاع الصناعي"    رحيل آخر شعراء المقاومة    الشوباني يحتسي الشاي بمدينة تزنيت    طنجة: شخص يتعرض للضرب بعد ضبطه في وضعية مخلة بالأداب مع سيدة متزوجة بحي مسنانة    أنشيلوتي قد يعلن عصيانه على كاسياس    ازمة هجومية في تشكيل البارسا امام التشي    أبو النعيم ضد التيار دائما.. الملك يشكر رجال التعليم والنقابات والشيخ السلفي يصف أعضاءها ب"الشلاهبية"!    بالوتيلي في ليفربول غداً    أرسنال يسعى للضرب بقوة لضم كافاني    مندوبية السجون تبين موقفها من وفاة جندي سابق مسجون بعد إضرابه عن الطعام    ثورة الظل ...    جلالة الملك تقبل التهاني بشكل محدود بعد إلغاء جميع الاحتفالات لوفاة عمته للا فاطمة الزهراء ويعفو عن 310 شخصا    رد حول مقال: ضيعات اللوز بتافراوت نموذج للفشل    هذه هي الأسباب التي ستجعل ال"تي جي في" يتأخر عن موعده سنة كاملة    مواجهة جديدة بين وزير الداخلية وحزب رئيس الحكومة لهذا السبب    دييغو لوبيز: هدفي الفوز بالدوري الإيطالي    "باتمان" و"سوبرمان" يحلان بالمغرب عما قريب    أسمن قط في العالم "يُناضل" لاستعادة نشاطه    " الحسن انير " أمير الفن الشبابي الامازيغي يلهب جماهير تزنيت في السهرة الثانية لمهرجان الفضة    الاستبداد مصدر التطرف والإرهاب    وفاة مطلق تحدي "دلو الماء المثلج"... غرقا    الشبكات الاجتماعية : مساحة ل"الدولة الإسلامية" لنشر الرعب    هذا ما اسفرت عنه نتائج التحاليل الطبية للمغربي الذي خلق حالة تعبئة طبية    بنكيران يقود وفدا طار الى الحسيمة لتهنئة الملك بعيد الشباب    قاضي امريكي يتهم شاكيرا بالسرقة    تركيا تنفي دعمها لأي محاولات للانقلاب على السلطة    خطاب 20 غشت 2014: قوة في المبنى وعمق في المغزى    بنكيران يدعو وزراءه لتقليص مصاريف السفريات إلى الخارج    صدق أو لا تصدق …بالفيديو: طفل هندي يبلغ وزن يديه 16 كيلوغراماً    وزارة لحداد تُهيئ مشروع قانون ينهي فوضى الإيواء السياحي    أوغلو يخلف أردوغان في رئاسة الوزراء    تبارك الله.. شابة عشرينية من أزيلال تضع 4 توائم ببني ملال    الشعيبية "بناني سميرس" تنشر صورة مع زوجها الحقيقي بعد ان اصبحت "دنيا برادة بوطازوت"    ملبورن الأولى ضمن 140 مدينة الأصلح للعيش بالعالم ودمشق الأخيرة    كتل من الضباب في هذه المناطق وزخات مطرية رعدية متفرقة في أماكن أخرى    «توأمة القطبية والداعشية»    صادرات إسبانيا إلى المغرب تتجاوز 3 مليارات أورو في 6 أشهر    ذوبان الجليد يهدد بإغراق نيويورك وشنغهاي    وباء إيبولا يحصد 1350 شخصا في العالم    وفاة أسطورة "اليوغا" الهندي إينغار عن عمر ناهز 95 عاما    القيادة العامة للجيش بمليلية المحتلة تؤكد أنها لن تعلن حالة إستنفار لأنه لا يوجد لديها أي تهديدات تستدعي إعلان الاستنفار    سارة العسري تتوج بلقب ملكة جمال الصبار 2014    الفطرة التي فطر اللهُ الناسَ عليها: معناها ومقتضاها    "بكون" يكتب من أولاد جرار : أردنا عَمْرا وأراد الله خارجه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مفهوم الاستخلاف في القرآن الكريم
نشر في ميثاق الرابطة يوم 01 - 01 - 2010

أصل الاستخلاف في اللغة من الجذر (خ ل ف)، وهو يرجع إلى معان منها: مجيء شيء بعدَ شيءٍ يقومُ مقامَه، ومنه الخلَف: العوض عن شيء فائت، ومنه الخلافة. والاستخلاف: جعل الخَلف عن الشّيء، والسين والتاء فيه للتأكيد.
وفي القرآن الكريم ورد لفظ الاستخلاف ست مرات، وورد من نفس المجال المفهومي ألفاظ: الخليفة والخلفاء والخلائف تسع مرات، ومع أن عدد ورود اللفظ قليل إلا أن دلالاته على قدر كبير من الأهمية:
فالاستخلاف يشكل بداية الوجود الإنساني على الأرض، الذي أعلن عنه الله -جل جلاله- أمام ملائكته: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الاََرْضِ خَلِيفَةً) [سورةالبقرة/الآية:29]، وبموجب هذا الاستخلاف زود الإنسان بما يكفل له القيام بهذه المهمة، وفي مقدمة ذلك العلم الذي لم يمنح لمخلوقات غيره كالملائكة: (وَعَلَّمَ ءادَمَ الاََسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ، قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، قَالَ يَا ءادَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمُ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ)[ سورة البقرة/الآية: 30-32].
لقد قدر الله عز وجل بمشيئته أن يكون الإنسان مستخلفا في الأرض وقدمه في ذلك على الملائكة، فكانت تلك بداية التقدير له، بوضعه محورا لما سيجري على الأرض من أحداث جسام، كان على رأسها اصطفاء الرسل الذين سيكونون حلقة الوصل بين الله -عز وجل- : المستخلِف، والإنسان: المستخلَف.
ولذلك جاء ذكر الاستخلاف في القرآن الكريم مقرونا بالأرض أكثر من مرة: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الاََرْضِ كَمَا اَسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) [سورة النور/الآية:53]، ومعنى الاستخلاف في الأرض: إمكان التصرف والتوطن فيها. وتكرار ورود الاستخلاف مقترنا بالأرض يشير إلى سِمَتين لهذا المفهوم:
الأولى: أن الاستخلاف منوط بهذه الأرض التي جعلت مكانا للاستقرار الدنيوي للإنسان، بما فيها من مكونات طبيعية جعلت ملائمة لقيام حياة إنسانية فوقها. ومعنى هذا أن نجاح الإنسان في القيام بمهمة الاستخلاف متوقف على حسن تدبيره لما في الأرض وما على الأرض من مكونات.
والسمة الثانية: هي وقتية الاستخلاف؛ لأن ارتباطه بالأرض يعني أنه ينتهي بانتهائها، وهذا ينسجم مع دلالة لفظ الاستخلاف، فهو يعني النيابة عن الغير أو التصرف في ملك الغير.
ولأن الاستخلاف مجرد نيابة عن المالك للتصرف في ملكه، فإن من حق المالك المستخلِف أن يبدل المستخلَفين إذا ما أخلوا بشروط الاستخلاف: وهذا ما أكدته الآيات: (فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ اَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ) [سورة هود/الآية: 56]، (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ -اخَرِينَ) [ سورة الانعام/الآية: 134].
فهو استخلاف مؤقت تتعاقب عليه الأجيال وفق سنن إلهية محكمة وقواعد ربانية منضبطة في مقدمتها استيفاء شرط الإيمان والعمل الصالح: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ)، ومن العمل الصالح: الإنفاق مما استخلف فيه: (ءامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) [سورة الحديد/الآية: 7].
ومن خلال هذه الشروط نتبين أن استخلاف الإنسان في الأرض لم يكن مطلقا، وحقيقة الاستخلاف كما أراده الله -عز وجل- المستخلِف هي أنه استخلاف بقصد إصلاح الأرض وعمارها، لا بقصد إفسادها وخرابها، ولذلك شاءت الأقدار الإلهية أن من أفسد في ما استخلف فيه، أتى الله بمن يستخلفه ويصلح ما أفسده. وقد استعمل القرآن الكريم لهذا المعنى، أحيانا، لفظ التوريث: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ االاََرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) [سورة الاَنبياء/الآية: 104] فبمقتضى هذا القانون أورث الله أقواما صالحين أرض أقوام مفسدين، وتلك سنة كونية ربانية لا تتخلف، قص علينا القرآن الكريم بعض فصولها:
(وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الاَرْضِ وَمَغَارِبَهَا التِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَاءيلَ، بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ) [سورة الأعراف/الآيتان: 136- 137].
(وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَئُُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً) [سورة الاحزاب/الآية: 27].
ومن الخصائص المميزة لمفهوم الاستخلاف والخلافة ورودهما في سياق القصص القرآني، وخاصة قصص الأنبياء مع أقوامهم، وفيه إشارة إلى أهمية الاعتبار من تلك القصص، وأن الخلافة والاستخلاف مهما طال أمدهما فهما إلى زوال، ولذلك وجب العمل بمقتضيات هذا الاستخلاف: (وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الاَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُواْ ءالاء اللّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الاََرْضِ مُفْسِدِينَ) [سورة الأعراف/الآية: 73].
ويفهم من هذا التحذير أن أهم خطر يتهدد حياة الإنسان في الأرض التي استُخلِف فيها هو الفساد، ولذلك لم يكن عبثا قول الملائكة لرب العزة حين أعلمهم باستخلافه الإنسان في الأرض:
(أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء) [سورةالبقرة/الآية:29].


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.