تفاصيل ما دار بين الملك و وبنكيران بخصوص الوزير "حداد"    دروس الخطاب الملكي المغربي.. بقلم // سالم الكتبي    كواليس 3 ساعات من لقاء حصاد والرميد بزعماء الأحزاب ..وهذا ما طالب به البيجيدي ولشكر    رقم وحدث .. 400    ارتفاع ضحايا هجوم نقطة تفتيش الشرطة بتركيا ل 11 قتيلاً و78 جريحًا    حزب يميني متطرف هولندي يريد حظر المساجد    مجلس الدولة في فرنسا يبحث الخميس قرار منع لباس البحر الاسلامي    حظر «البوركيني» يصدم البلدان الانكلوسكسونية    تعرف على نتائج قرعة دوري ابطال أوروبا 2016-2017    الوداد يحدد موعد عودته إلى المغرب    تأجيل لقاء الوداد و أولمبيك خريبكة    رسميا: اتحاد طنجة يحسم صفقة لاعب جديد    مارادونا يوجه اتهامات ثقيلة لميسي بسبب "الاعتزال"    270 حريقا اجتاحت 1739 هكتارا ما بين فاتح يناير و23 غشت 2016    حقوقيون يطلقون مبادرة مدنية لإيجاد حل لملف "10 آلاف إطار"    تارودانت : مقتل رجل أمن صدمته سيارة رباعية الدفع    في الحاجة إلى اتحاد قوي قادر على النهوض بقطاع التخييم بالمغرب    هروبا من موجة الحر الشديدة، الشواطئ، ملاذ البيضاويين الباحثين عن الانتعاش والطراوة    نجوم مسلسل «الفايكينغ» يحلون بالمغرب    الممثل براد بيت بالمغرب    إنتهاء تصوير فيلم «الحنش» لإدريس المريني    العادات الغذائية عند المغاربة.. بين مستلزمات الحداثة والتشبث بفن الطبخ الأصيل    كريستيانو رونالدو أفضل لاعب في أوربا    توقع استمرار الطقس الحار مع زخات مطرية ببعض مناطق المملكة    أمن طنجة يضبط 2020 قرصا مخدرا بحوزة شخصين كانت معدة للترويج    اسم وخبر ..السلطات الإسبانية تضبط 3300 كيلوجرام من الحشيش وتعتقل 19عضوا بولنديا    "الهاكا" تعلن عن انطلاق الفترة الانتخابية في وسائل الإعلام السمعية البصرية    عيد الأضحى : العرض يغطي بشكل واسع الطلب    شبح الانتحار يهدد 3 آلاف صيدلي يعيشون ظروفا مزرية في عهد حكومة بن كيران!    أبو النعيم يراسل الشيخي: « جريمتك أكبر من جريمة بنحماد والنجار ومصيبتك أقبح منهما »    "مجلس بركة" يصادق بالإجماع على مشروع رأي حول المسؤولية المجتمعية للمنظمات    ساعات في الجحيم على متن الرحلة "AT 750 casa- orly" لشركة "لارام"    المغاربة والقراءة خلال الصيف.. بين أزمة تتفاقم ونوستالجيا عادة تحتضر    العصبة الوطنية تؤجل انطلاق بطولة كرة القدم هواة    حداد: السياحة المغربية صمدت أمام صدمة الهجمات الإرهابية    وجدة .. تخوف كبير للكسابة من دخول أغنام جزائرية مصابة بفيروس    تشيلسي يفشل رسميا في حسم صفقة دفاعية مقابل 40 مليون أورو    بيونسيه تتصدر ترشيحات جوائز "إم تي في"    ناتاشا باسيت تجسد حياة بريتني سبيرز في مسلسل تلفزي    قرار "حظر الواتساب" بالمغرب يرفع أرباح شركات الاتصالات    لماذا لا نريد حكومة إسلامية في المغرب    قتيل وأربعة جرحى في انفجار ببلجيكا    عرض لأبرز عناوين الصحف الصادرة اليوم    علاج فعال للسرطان.. عقار "ميتادون" مع العلاج الكيماوي    جورج وسوف يستعين بامرأة كحارس شخصي!    مجموعة على "واتساب" تهدي مؤسسها سيّارة!    26 مليون دولار.. ثمن قرية معروضة للبيع في بريطانيا    أساليب منزلية في المتناول لتبييض الأسنان    مؤسسة تعليمية في بلجيكا تبدأ في تعليم العربية خلال الموسم الجديد    ها هي الفوائد ديال "القيلولة" اللي كتساعد على العيش بلا أمراض    دمتم علمانيين على طريقتنا    خلافات حول 'التزكية' بحزب 'البام' بسيدي بنور تدفع مصطفى بكوري الى زيارة المنطقة لطي الخلاف    لكي لا تتعرق قدماك.. إليك النصائح التالية    ألعاب ريو شعرا    بعد 4 أيام من الاعتقال..اطلاق سراح مغني "راب" توبع بتهمة الإساءة إلى الإسلام    رسالة صلاح الوديع إلى بنكيران ؟؟؟؟    اسم وخبر .. الحجاج مدعوون للاستعداد للإحرام في الطائرة    الأوقاف تدعو الحجاج المتوجهين مباشرة إلى مكة المكرمة للاستعداد للإحرام في الطائرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مفهوم الاستخلاف في القرآن الكريم
نشر في ميثاق الرابطة يوم 01 - 01 - 2010

أصل الاستخلاف في اللغة من الجذر (خ ل ف)، وهو يرجع إلى معان منها: مجيء شيء بعدَ شيءٍ يقومُ مقامَه، ومنه الخلَف: العوض عن شيء فائت، ومنه الخلافة. والاستخلاف: جعل الخَلف عن الشّيء، والسين والتاء فيه للتأكيد.
وفي القرآن الكريم ورد لفظ الاستخلاف ست مرات، وورد من نفس المجال المفهومي ألفاظ: الخليفة والخلفاء والخلائف تسع مرات، ومع أن عدد ورود اللفظ قليل إلا أن دلالاته على قدر كبير من الأهمية:
فالاستخلاف يشكل بداية الوجود الإنساني على الأرض، الذي أعلن عنه الله -جل جلاله- أمام ملائكته: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الاََرْضِ خَلِيفَةً) [سورةالبقرة/الآية:29]، وبموجب هذا الاستخلاف زود الإنسان بما يكفل له القيام بهذه المهمة، وفي مقدمة ذلك العلم الذي لم يمنح لمخلوقات غيره كالملائكة: (وَعَلَّمَ ءادَمَ الاََسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ، قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، قَالَ يَا ءادَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمُ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ)[ سورة البقرة/الآية: 30-32].
لقد قدر الله عز وجل بمشيئته أن يكون الإنسان مستخلفا في الأرض وقدمه في ذلك على الملائكة، فكانت تلك بداية التقدير له، بوضعه محورا لما سيجري على الأرض من أحداث جسام، كان على رأسها اصطفاء الرسل الذين سيكونون حلقة الوصل بين الله -عز وجل- : المستخلِف، والإنسان: المستخلَف.
ولذلك جاء ذكر الاستخلاف في القرآن الكريم مقرونا بالأرض أكثر من مرة: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الاََرْضِ كَمَا اَسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) [سورة النور/الآية:53]، ومعنى الاستخلاف في الأرض: إمكان التصرف والتوطن فيها. وتكرار ورود الاستخلاف مقترنا بالأرض يشير إلى سِمَتين لهذا المفهوم:
الأولى: أن الاستخلاف منوط بهذه الأرض التي جعلت مكانا للاستقرار الدنيوي للإنسان، بما فيها من مكونات طبيعية جعلت ملائمة لقيام حياة إنسانية فوقها. ومعنى هذا أن نجاح الإنسان في القيام بمهمة الاستخلاف متوقف على حسن تدبيره لما في الأرض وما على الأرض من مكونات.
والسمة الثانية: هي وقتية الاستخلاف؛ لأن ارتباطه بالأرض يعني أنه ينتهي بانتهائها، وهذا ينسجم مع دلالة لفظ الاستخلاف، فهو يعني النيابة عن الغير أو التصرف في ملك الغير.
ولأن الاستخلاف مجرد نيابة عن المالك للتصرف في ملكه، فإن من حق المالك المستخلِف أن يبدل المستخلَفين إذا ما أخلوا بشروط الاستخلاف: وهذا ما أكدته الآيات: (فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ اَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ) [سورة هود/الآية: 56]، (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ -اخَرِينَ) [ سورة الانعام/الآية: 134].
فهو استخلاف مؤقت تتعاقب عليه الأجيال وفق سنن إلهية محكمة وقواعد ربانية منضبطة في مقدمتها استيفاء شرط الإيمان والعمل الصالح: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ)، ومن العمل الصالح: الإنفاق مما استخلف فيه: (ءامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) [سورة الحديد/الآية: 7].
ومن خلال هذه الشروط نتبين أن استخلاف الإنسان في الأرض لم يكن مطلقا، وحقيقة الاستخلاف كما أراده الله -عز وجل- المستخلِف هي أنه استخلاف بقصد إصلاح الأرض وعمارها، لا بقصد إفسادها وخرابها، ولذلك شاءت الأقدار الإلهية أن من أفسد في ما استخلف فيه، أتى الله بمن يستخلفه ويصلح ما أفسده. وقد استعمل القرآن الكريم لهذا المعنى، أحيانا، لفظ التوريث: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ االاََرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) [سورة الاَنبياء/الآية: 104] فبمقتضى هذا القانون أورث الله أقواما صالحين أرض أقوام مفسدين، وتلك سنة كونية ربانية لا تتخلف، قص علينا القرآن الكريم بعض فصولها:
(وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الاَرْضِ وَمَغَارِبَهَا التِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَاءيلَ، بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ) [سورة الأعراف/الآيتان: 136- 137].
(وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَئُُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً) [سورة الاحزاب/الآية: 27].
ومن الخصائص المميزة لمفهوم الاستخلاف والخلافة ورودهما في سياق القصص القرآني، وخاصة قصص الأنبياء مع أقوامهم، وفيه إشارة إلى أهمية الاعتبار من تلك القصص، وأن الخلافة والاستخلاف مهما طال أمدهما فهما إلى زوال، ولذلك وجب العمل بمقتضيات هذا الاستخلاف: (وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الاَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُواْ ءالاء اللّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الاََرْضِ مُفْسِدِينَ) [سورة الأعراف/الآية: 73].
ويفهم من هذا التحذير أن أهم خطر يتهدد حياة الإنسان في الأرض التي استُخلِف فيها هو الفساد، ولذلك لم يكن عبثا قول الملائكة لرب العزة حين أعلمهم باستخلافه الإنسان في الأرض:
(أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء) [سورةالبقرة/الآية:29].


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.