تقرير أممي يسجل تحسن الحكامة في المغرب بفضل الربيع العربي    نيمار يتمنى إجراء نهائي الملك في الكامب نو    بالفيديو : مان سيتي يعبر ليستر سيتي بثنائية    رصيف الصحافة: البوليساريو تحشد قواتها قرب الجدار العازل    أمن طنجة يعتقل عاهرة بعد أن قام "سعودي مزيف" بتصويرها    أولمبيك خريبكة يخرج سالما من سانية الرمل بتعادل إيجابي مع ال MAT    منتخب بنعبيشة حائر والاقرب مواجهة بوركينافاسو‎    لقجع يرفع العقوبات عن الأندية !‎    الفنان اللبناني ملحم زين في موازين 2015    كُتاب يعلنون انسحابهم الجماعي من "اتحاد كتاب المغرب"    مهاجرة مغربية تنتزع طفلها من طليقها الإسباني بعد معركة استمرت سنتين    شاعرة "أمازيغية" تدعو النساء "لاغتصاب" الرجال جماعيا و تصفهم ب "اولاد الكلاب"    المغرب يتصدى بقوة ل"بوليساريو" من جنيف ويفضح جرائمها ضد الإنسانية ويدعو للإفراج عن المحتجزين    القبض على اسبانية حاولت تهريب مهاجرين بسيارتها    سواريز يواصل التوهج مع توهجه مع النادي الكتالوني    تثبيت حمادي حميدوش مدربا أساسيا وبودراع يرفض شغل مهمة المدرب المساعد ويهدد بالرحيل.. انقلاب تقني في فريق الجيش الملكي ! مصدر عسكري مسؤول أكد ل "العلم" أن النتائج السلبية وطريقة العمل غير المقنعة كانا وراء اتخاذ هذا القرار    جواد الشامي : نراهن على مليون زائر في المعرض الدولي للفلاحة بمكناس    "مولديات البوغاز" تؤكد حضور مسعود كرتس بمهرجان المديح والسماع    هجوم على معلمتين بطنجة يعيد الاعتداءات على المدرسين إلى الواجهة    كرة القدم القسم الثاني : مسيرة جمعية سلا تتوقف على يد آيت ملول    شباط لبنكيران : العاطي الله وأتحداك في مناظرة أمام الشعب    (+فيديو)اعتقال الفتاة المتهمة بمحاولة سرقة رضيع من المستشفى يطيح بشبكة إجرامية خطيرة    5 سيارات للنقل المدرسي و4 سيارات إسعاف: تعزز به المبادرة الوطنية للتنمية البشرية جماعات الناظور.    تغريدات على مقام الرضا    توفيق بوعشرين: بنكيران الصباغ    مديرية الجمارك: حجز 36 طنا من المخدرات في سنة 2014    زوجة اخنوش تشيد مجمعا تجاريا على شاكلة "موروكومول" بالرباط    اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي تتلاءم كليا مع القانون الدولي    مصرع مغربي ببوردو بطعنة سكين عقب شجار بين مجموعتين من الشباب    الشيخ الفيزازي: كنت أعرف أنه لن يرخص للشيعة في وطني    ائتلاف المساواة والديمقراطية يراهن على مسيرة 8 مارس لجعل المساواة ضمن أجندة الإصلاح السياسي    وفاة الفنان السوري عمر حجو    لماذا يتشيع شبابنا؟    ايت ملول تستعد لاحتضان ملتقى القصيدة الشعرية الامازيغية‎    اسدال الستار على فعاليات المهرجان الجهوي الاول للفيلم القصير بأورير‎    رئيس الجمعية الوطنية للكيبك يشيد بالتقدم الذي حققه المغرب في عدة مجالات اقتصادية    بعد صدور حكم بمصر يعتبر حركة "حماس" منظمة إرهابية // مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين تؤكد: عدونا هو الكيان الصهيوني وليس الشعب الفلسطيني    زواج الرجل من امرأة جميلة يصيبه بالأمراض ويقصر عمره    الاستهلاك المتكرر للباراسيتامول يزيد من مخاطر أمراض القلب    إنزكان:غياب التوافق بين أصحاب الطاكسيات يخلق فوضى حقيقية بالمحطة الطرقية بإنزكان    بلاك بيري تطلق هاتفا ذكيا بشاشة منحنية من الجانبين    نتنياهو يقول إنه طرح "بديلا عمليا" عوضا عن الاتفاق مع ايران    "الخط الرسالي": لم نطلب ترخيص ولاية طنجة وشرعيتنا بيد القضاء    نبيل العربي: الإرهاب والنزاعات المسلحة تلقي مزيدا من الأعباء على القطاع الصحي في المنطقة العربية    طائرات بدون طيار تحلق مجددا في سماء باريس    اختيار المغربية رجاء الشرقاوي لنيل جائزة لوريال اليونسكو للنساء في مجال العلوم    بيل كلينتون: الملك محمد السادس "سبط النبي" يقود بلدا نموذحا في التسامح الديني    المغرب في المرتبة 3 أفريقيا و31 عالميا في تصنيف مؤسسة «بلوم» للجاذبية السياحية    فرنسا: رسائل "مهينة" للمسلمين تصل عدداً من المساجد    الدار البيضاء تستقبل سيارات أجرة جديدة تتوفر فيها شروط السلامة والراحة    براءة «داعش»    حسني صالح ينفي وفاة نور الشريف    كورتولموش يدعو تركيا والمغرب إلى الحفاظ على صورة الإسلام المرتبطة بالحب والسلام    سياحة.. المغرب يراهن على سوق هنغاريا الواعدة    الدكتورة أمل بورقية تقدم كتابها الجديد "الدليل الإفريقي لأمراض الكلي عند الأطفال"    توقع انطلاق أول بنك إسلامي بالمغرب في رمضان المقبل    دراسة : الصيام المتقطع يطيل العمر    بالصورة: ماذا يفعل الشيخ سار؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مفهوم الاستخلاف في القرآن الكريم
نشر في ميثاق الرابطة يوم 01 - 01 - 2010

أصل الاستخلاف في اللغة من الجذر (خ ل ف)، وهو يرجع إلى معان منها: مجيء شيء بعدَ شيءٍ يقومُ مقامَه، ومنه الخلَف: العوض عن شيء فائت، ومنه الخلافة. والاستخلاف: جعل الخَلف عن الشّيء، والسين والتاء فيه للتأكيد.
وفي القرآن الكريم ورد لفظ الاستخلاف ست مرات، وورد من نفس المجال المفهومي ألفاظ: الخليفة والخلفاء والخلائف تسع مرات، ومع أن عدد ورود اللفظ قليل إلا أن دلالاته على قدر كبير من الأهمية:
فالاستخلاف يشكل بداية الوجود الإنساني على الأرض، الذي أعلن عنه الله -جل جلاله- أمام ملائكته: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الاََرْضِ خَلِيفَةً) [سورةالبقرة/الآية:29]، وبموجب هذا الاستخلاف زود الإنسان بما يكفل له القيام بهذه المهمة، وفي مقدمة ذلك العلم الذي لم يمنح لمخلوقات غيره كالملائكة: (وَعَلَّمَ ءادَمَ الاََسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ، قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، قَالَ يَا ءادَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمُ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ)[ سورة البقرة/الآية: 30-32].
لقد قدر الله عز وجل بمشيئته أن يكون الإنسان مستخلفا في الأرض وقدمه في ذلك على الملائكة، فكانت تلك بداية التقدير له، بوضعه محورا لما سيجري على الأرض من أحداث جسام، كان على رأسها اصطفاء الرسل الذين سيكونون حلقة الوصل بين الله -عز وجل- : المستخلِف، والإنسان: المستخلَف.
ولذلك جاء ذكر الاستخلاف في القرآن الكريم مقرونا بالأرض أكثر من مرة: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الاََرْضِ كَمَا اَسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) [سورة النور/الآية:53]، ومعنى الاستخلاف في الأرض: إمكان التصرف والتوطن فيها. وتكرار ورود الاستخلاف مقترنا بالأرض يشير إلى سِمَتين لهذا المفهوم:
الأولى: أن الاستخلاف منوط بهذه الأرض التي جعلت مكانا للاستقرار الدنيوي للإنسان، بما فيها من مكونات طبيعية جعلت ملائمة لقيام حياة إنسانية فوقها. ومعنى هذا أن نجاح الإنسان في القيام بمهمة الاستخلاف متوقف على حسن تدبيره لما في الأرض وما على الأرض من مكونات.
والسمة الثانية: هي وقتية الاستخلاف؛ لأن ارتباطه بالأرض يعني أنه ينتهي بانتهائها، وهذا ينسجم مع دلالة لفظ الاستخلاف، فهو يعني النيابة عن الغير أو التصرف في ملك الغير.
ولأن الاستخلاف مجرد نيابة عن المالك للتصرف في ملكه، فإن من حق المالك المستخلِف أن يبدل المستخلَفين إذا ما أخلوا بشروط الاستخلاف: وهذا ما أكدته الآيات: (فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ اَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ) [سورة هود/الآية: 56]، (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ -اخَرِينَ) [ سورة الانعام/الآية: 134].
فهو استخلاف مؤقت تتعاقب عليه الأجيال وفق سنن إلهية محكمة وقواعد ربانية منضبطة في مقدمتها استيفاء شرط الإيمان والعمل الصالح: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ)، ومن العمل الصالح: الإنفاق مما استخلف فيه: (ءامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) [سورة الحديد/الآية: 7].
ومن خلال هذه الشروط نتبين أن استخلاف الإنسان في الأرض لم يكن مطلقا، وحقيقة الاستخلاف كما أراده الله -عز وجل- المستخلِف هي أنه استخلاف بقصد إصلاح الأرض وعمارها، لا بقصد إفسادها وخرابها، ولذلك شاءت الأقدار الإلهية أن من أفسد في ما استخلف فيه، أتى الله بمن يستخلفه ويصلح ما أفسده. وقد استعمل القرآن الكريم لهذا المعنى، أحيانا، لفظ التوريث: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ االاََرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) [سورة الاَنبياء/الآية: 104] فبمقتضى هذا القانون أورث الله أقواما صالحين أرض أقوام مفسدين، وتلك سنة كونية ربانية لا تتخلف، قص علينا القرآن الكريم بعض فصولها:
(وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الاَرْضِ وَمَغَارِبَهَا التِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَاءيلَ، بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ) [سورة الأعراف/الآيتان: 136- 137].
(وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَئُُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً) [سورة الاحزاب/الآية: 27].
ومن الخصائص المميزة لمفهوم الاستخلاف والخلافة ورودهما في سياق القصص القرآني، وخاصة قصص الأنبياء مع أقوامهم، وفيه إشارة إلى أهمية الاعتبار من تلك القصص، وأن الخلافة والاستخلاف مهما طال أمدهما فهما إلى زوال، ولذلك وجب العمل بمقتضيات هذا الاستخلاف: (وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الاَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُواْ ءالاء اللّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الاََرْضِ مُفْسِدِينَ) [سورة الأعراف/الآية: 73].
ويفهم من هذا التحذير أن أهم خطر يتهدد حياة الإنسان في الأرض التي استُخلِف فيها هو الفساد، ولذلك لم يكن عبثا قول الملائكة لرب العزة حين أعلمهم باستخلافه الإنسان في الأرض:
(أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء) [سورةالبقرة/الآية:29].


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.