السيسي: مصر في "مواجهة صعبة ستأخذ وقتا طويلا" مع الجهاديين    كلميم : بلاغ احتجاجي ضدّ إنهاء مهام الوالي العضمي    بدارت روينت الأنتخابات صحرا من دابا: اتهام ولد الرشيد بمحاولة إفساد مؤتمر البام الذي شارك فيه أكثر من 4000شخص‎    الكونغو الديموقراطية تحجز مقعدها في قبل نهائي أمم أفريقيا    إنريكي يفكر بمعاقبة ماتيو بسبب تصريحاته    بنزيمة: سعيد بالاهداف ولكن الفوز هو الأهم    مونشغلادباخ يحقق فوزا يرتقي به للمركز الثالت    ال MAT يفوز على ال FAR ويرتقي للصف الثاني    جمعية حقوقية تقرر استئناف الحكم "غير العادل" ضد كالفان مراكش    توقعات الأحوال الجوية ليوم غد الأحد 1 فبراير    انخفاض جديد في اسعار المحروقات ابتداء من فاتح فبراير    واشنطن بوست : "CIA" شاركت "الموساد" في اغتيال عماد مغنية    قضاة محكمة النقض يرفعون برقية ولاء وإخلاص إلى جلالة الملك    اعتقال أحد مروجي المخدرات الصلبة بقصبة تادلة باقليم بني ملال    بلاتير يتعرض لموقف محرج في استراليا    قراءة في بعض صحف اليوم بأمريكا الشمالية    حضور جنازة ملك السعودية يكلف جون كري 50 الف دولار    بعد خلاف دام حوالي سنة.. المغرب وفرنسا يستأنفان تعاونهما القضائي    نائب أوروبي: يتعين على الاتحاد الأوروبي اتخاذ موقف من تحويل الدعم الإنساني لمخيمات تندوف    برلمانية العدالة والتنمية تعتذر ل"المخزني" بعد وصفه ب"الدوزيام حلوف"    بيدوان: انتخاب أحيزون مَرَّ في جو "ديموقراطي"    مشات التأشيرة ومشا مولاها. وفاة الرجل الذي أضرم النار في جسمه أمام القنصلية الفرنسية بأكادير    بوسعيد: تراجع أسعار النفط سيتسبب في خسارة للخزينة ب 3 ملايير درهم    " عطيلي صاكي" تثير مواقع التواصل الإجتماعي والمحكمة ترفض الدعوى المرفوعة ضدها..    التوكيلات المزورة تقود إلى توقيف تهجير الزوجات والأبناء إلى «داعش»    محكمة مصرية تعلن كتائب القسام مجموعة "ارهابية"    ANRT ينبه شركات الاتصالات إلى تردي خدمات الهاتف المحمول والإنترنت    السجن تسع سنوات لرجل في زيمبابوي يأكل لحم الثعابين    "مشرمل" يذبح مواطنا في الأربعين وسط ذعر المواطنين    السلطات تقطع الكهرباء عن مكتب زعيمة المعارضة في بنغلادش    كوليبالي منفذ الهجوم على المتجر اليهودي بباريس صور فيديو لعمليته    مفكر مغربي يدعو إلى إنشاء ميثاق شرف للعلماء المسلمين    سرينا تطيح بشارابوفا وتتوج ببطولة استراليا    أكادير: مركز تسجيل السيارات يجر مالك مؤسسة لتعليم السياقة إلى القضاء بتهمة التزوير    اليهود العرب والأدب العربي    الجديدة: بحضور عامل الإقليم أحياء ذكرى وفاة الحسن الثاني .. الدلالة والرمزية    المهرجان الوطني عبيدات الرما 2015 بخريبكة    السخرية المغربية تتكلم فرنسي...من ظلمة الآفاق بالضواحي إلى أضواء نوادي ومسارح باريس    الاجتماع الافتتاحي ل»مبادرة كلينتون العالمية لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا» ينعقد بمراكش    إبن الناظور محمد أمين يبدع في بودكاست جديد حول المنطق المغربي    المخرج الأمريكي مايكل باي يختار المغرب لتصوير 'المتحولون 5'    بسبب "المساومات" و مجلس تزطوطين: الملياردير الصفريوي يلغي مشروع معمل الإسمنت بالناظور    .تأجيل الرحلات المباشرة بين الدار البيضاء وكينشاسا إلى فاتح مارس المقبل    المجلس الاقتصادي والاجتماعي يدعو إلى تنظيم أمثل للاقتصاد التضامني    هل عادت موجة الكلاشات وتصفية الحسابات بين مغنيي الراب بالناظور ؟    تعيين إبن الناظور عبد الحميد المزيد عاملا على إقليم إيفران    مؤتمر عالمي يدعو للإقرار بدور مصايد الأسماك الداخلية والنهوض بإدارتها    سلطات طنجة تأذن بخلق 4571 مقاولة جديدة خلال سنة 2014    معرض تشكيلي بطنجة يقدم لوحات فنية تفيض كثافة شعرية    خطير:حشرة يصنع منها ملون "الكاشير" و"المصبرات" يحضى بموافقة وزارتين    الضحك.. يسكّن الآلام ويمنع أمراض القلب ويقوّي الجهاز المناعي    الذكريات 18    فنلندا: مغربي مهدد بالسجن بسبب اتهام زوجته له بالاغتصاب    أحداث 2014 نظما    متابعات : المرجفون في الأرض ...؟؟    أغلى دواء فى العالم ثمنه 15 مليون دولار يجب تناوله وإلا الموت    كيفية التعامل مع الإنفلونزا ضمن مراعاة آداب اللياقة    شكوك حول إصابة شخصين بفيروس قادم من افريقيا عند زيارتهما لأحد الاطباء بسيدي بنور    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الحرية وأنواعها
نشر في ميثاق الرابطة يوم 25 - 10 - 2012

خلق الله تعالى أشياء كثيرة من جماد ونبات وحيوان وإنسان، والإنسان وحده الذي يدرك أنه مخلوق حر، أي أن فيه وعياً وعقلاً يمكنه من اختيار أقواله وأعماله ومقتنياته والتصرف فيها بإرادته وإدارته، والمخلوقات الأخرى خاضعة لقوانين خلقتها، ولذلك وُصِفت في الشرع بأنها غير مكلفة، وجَعل الإنسان متميزاً بالأمانة الإلهية والتكليف، ومن هنا كان كل حديث عن الحرية في الإسلام مرتبط بالمسؤولية والتكليف، فقال تعالى: "اِنَّا خَلَقْنَا الاِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ اَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا اِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا" [الاِنسان، 2-3]، و "ولا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا اِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اَكْتَسَبَتْ" [البقرة، 285]، فالإنسان حر ومسئول في آن معاً[1].
ولكن مفهوم التكليف والمسؤولية في الإسلام لم يبطل الحرية الإنسانية، بل هو أساسها، ولكن تركيز علماء المسلمين في الماضي كان على مفهوم التكليف دون التركيز على مفهومه الآخر وهو الحرية، والأصل أن يقال إن الإنسان حر ليفيد أنه مكلف ومسئول، فلو لم يكن حراً لما كان مكلفا، فالأصل هو الحرية وليس التكليف، وهذا مستفاد من المعاني الشرعية أولاً في قصة الاستخلاف والأمانة، ومن المعاني اللغوية ثانياً، فكلمة الحرية في اللغة العربية كلمة جميلة وراقية، وتدل على احترام العرب للقيم الإيجابية في حياة الإنسان والناس، فالثقافة جزء من شخصية الأمة وعقلها.
فقيل في اللغة: حرَّ: الحاء والراء في المضاعف له أصلان: فالأول ما خالف العبودية وبرئ من العيب والنقص. يقال هو حُرٌ بين الحَرُورِيَّة والحُرَّية، ويقال طين حُرٌ: لا رمل فيه، وباتت فلانة بليلة حرة، إذا لم يصل إليها بعلها في أول ليلة، فإن تمكن منها باتت بليلة شيباء..
وحر الدار: وسطها.. ويقال: حَرَّ الرجل يَحَرُّ، من الحُرِّيَّة. والثاني: خلاف البَرد، يقال هذا يوم ذو حَر..[2].
فالمعنى الأول هو: ما خالف العبودية، أي لا قيد عليه ولا إلزام من غير اختياره، وما بريء من العيب والنقص، فمن لازمه العيب والنقص فليس بحر، ومن ليس حراً فقد خالطه عيب أو نقص، وفي لسان العرب: والحُر بالضم: نقيض العبد، والجمع أحرار وحرائر.. ، والحرة نقيض الأمة.. ، وحرره أعتقه، وفي الحديث: من فعل كذا وكذا فله عدل محرر، أي أجر معتق.
المحرَّر: الذي جُعل من العبيد حرَّاً فأعتق، حر العبد يحر حرارة، بالفتح، أي صار حُراً، ومنه حديث أبي هريرة: فأنا أبو هريرة المحُرَّرُ أي المُعْتَقُ، وحديث أبي الدرداء: "شراركم الذين لا يُعْتَقُ مُحَرَّرُهم"، أي أنهم إذا أعتقوه استخدموه..
والحُر من الناس: أخيارهم وأفضالهم، وحُرَّيَّةُ العرب: أشرفهم.. ، ويقال: هو من حُرِّيَّةِ قومه أي من خالصهم. والحُر من كل شيء: أعتقه.. ، وحر الفاكهة: خيارها.. ، والحر: كل شيء فاخر من شعر أو غيره،.. ، والحُر: الفعل الحسن، يقال ما هذا منك بحر أي بحسن ولا جميل.. ، والحُرة: الكريمة من النساء..[3].
هذه المعاني الإيجابية في اللسان العربي لكلمة الحرية معان جميلة، ولا توجد كلمة تحمل كل هذا الجمال والإحسان والبراعة والفخار، ولكن لغة علماء أصول الدين والفقهاء لم تركز على هذه المعاني، وربما أشكل على بعضهم أن الحرية نقيض العبودية، وأساس الإسلام العبودية لله تعالى، فتجنبوا استعمال الحرية، إلا شرطاً لبعض التكاليف الشرعية، مثل شرط تولي منصب القضاء والعمال والولاة والخلفاء وأمثالها، ولكن العبودية المقصودة ليست عبودية للخالق سبحانه وتعالى، لأن العبودية الخالصة لله تعالى لا تلغي حرية الإنسان ولا عيب فيها ولا نقص للإنسان.
فلما تخللت القيم الغربية باقي العالم كما سبق بيانه من قول "هنتجتون" في صدام الحضارات[4]، وادعت الحضارة الغربية أن الحرية من الأركان العشرة لدينها العلماني الحديث، واجه العالم الإسلامي إشكالية الحرية كما واجه إشكالية حقوق الإنسان وصلتها بالغزو الفكري الاستعماري، وبالأخص أن من ناضل من أجل الحرية في التاريخ القديم والحديث وتحت راية دنيوية هم فلاسفة الغرب الأوروبي، بداية من أثينا التي أسست فلسفتها المعرفية والسياسية على تحرير الإنسان وتنظيم الدولة...
يتبع في العدد المقبل..
-------------------------------------
1. نظام الإسلام، العقيدة والعبادة، محمد المبارك، دار الفكر، 1401ه/1981م، ص: 73.
2. معجم مقاييس اللغة، ابن فارس، ص: 240.
3. لسان العرب، ابن منظور، ص: 4/181.
4. صدام الحضارات، صموائيل هنتجتون، ص: 33.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.