عمدة طنجة يتغيب عن أشغال دورة فبراير للجماعة الحضرية وتأجيلها لوقت لاحق    مكناس: اتفاقية شراكة لإحداث وتجهيز مسرح جهوي    أول طائرة تعمل بالطاقة الشمسية تحلق فوق أبو ظبي    متسلق جبال كرواتي يكتشف قمم الأطلس الكبير    قاضية كندية ترفض الاستماع لمسلمة بسبب حجابها    دراسة: النوم الكثير يزيد مخاطر الإصابة بالسكتة الدماغية    الصحة العالمية: الموسيقى المرتفعة تهدد مليارا بالصمم    المنتخب المغربي لكرة القدم الشاطئية يفوز على نظيره الفرنسي في مباراتين وديتين    ايت باها: مصرع تلميذ غرقا ببركة مائية    ثانوية بئر أنزران في زيارة تضامنية لدار المسنين بالجديدة..    مول الموطور في قبضة أمن إنزكان    تاكلفت: المعنى الحقيقي للتعليم الجيد بالمناطق المغربية النائية (فرعية أفتيس نيابة أزيلال نموذجا)    الاحتفال باليوم العالمي للغة الأم بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بالرباط    جهة طنجة - تطوان تحتل المرتبة الثانية وطنيا من حيث عدد التعاونيات ب1028 تعاونية    تطوان: اختتام الدورة الثامنة للأيام التجارية    إشكالية عقوبة الإعدام وعلاقتها بالظاهرة الإرهابية    منظمة طلابية تطالب الداودي برفْع المنحة إلى 3000 درهمٍ    ألمانيا: قنبلة تتسبب في إغلاق ملعب بوروسيا دورتموند    إفران: فعاليات الدورة الثالثة لاحتفال الثلوج    مهرجان ربيع موسيقى ليزاليزيه بالصوير يحتفي بالمدرسة الألمانية    مجلس الجالية يتبرأ من تصريحات أحد أعضائه    الوردي:طلبات الرعاية الصحية في مستعجلات المستشفيات ترتفع سنويا " فيديو"    تفاصيل محاولة اختطاف طفل "زهري" قرب مسجد بأكادير    بادو الزاكي يستشرف المستقبل وهذا ما يعد به الجمهور المغربي    المغرب يثمن منتوجات الاستغلاليات الفلاحية العائلية    ماروتا: لا توجد أي عروض رسمية للتعاقد مع بوغبا    وفاة الفنان الفلسطيني غسان مطر عن عمر يناهز 77 سنة    تقديس التأويل    بالفيديو … لاعبو الرجاء " عايشين عيشة مهبولة" بالكونغو    ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية لبنك المغرب بنسبة 7ر20 في المائة حتى 20 فبراير الجاري    المغاربة في صدارة الجاليات الأجنبية الأربع الأولى في مجال ريادة الأعمال بإيطاليا    يوسف العربي يغيب ضد البارصا فقط    انريكيه يكشف عن قائمة برشلونة لمواجهة غرناطة    أكادير : غرفة التجارة الصناعة والخدمات تعقد دورتها لشهر فبراير وقطاعي السياحة و التجارة غير المهيكلة أهم المحاور    الفستان الذي حير لونه رواد مواقع التواصل الاجتماعي عبر العالم    بلاتر يكشف عن موعد نهائي مونديال قطر 2022    جولة اليوم في بعض صحف أمريكا الشمالية    إدارة الحسيمة تعد لاعبيها بمنحة دسمة لتجاوز الوداد    اعتقال شخص هدد بتفجير نفسه أمام القنصلية الأمريكية بتركيا    جمعية الرسالة تنظم صبحية بأولاد أفرج تحت شعار "محمد صلى الله عليه وسلم به نقتدي"    سرقة فستان مرصع باللؤلؤ تألقت به لوبيتا نيونج في حفل الأوسكار    عناصر من"داعش" يدمرون محتويات متحف الموصل التاريخية واليونيسكو تتدخل    سفاح "داعش" من مشجع لكرة قدم الى متعطش للحرب    الجمعية الدولية للمسلمين القرآنيين: الله لم يحرم الخمر والزمزمي يصفهم ب »الزنادقة »    حمادة: الإسلام والتعامل والتواصل هي قيم الإسلام    كسر الخاطر ... الدارجة، الشكل المضمون .. 2/2    تسريبات الجاسوسية: الديستي تستنطق ضابطا استخباراتيا من جنوب إفريقيا إثر اختطاف وقتل ضابط مغربي    القانون الجديد الخاص بمجلس المنافسة حول المجلس من هيئة استشارية إلى سلطة تقريرية    دراسة البنك الإفريقي للتنمية تشخص إكراهات النمو الاقتصادي بالمغرب    تقرير أمنستي يرصد تراجعات خطيرة في مجال حقوق الإنسان بالمغرب والأخير يعتبره غير متوازن    « العودة إلى حمص» .. ضمن خميس السينما وحقوق الإنسان بالرباط والدار البيضاء      إطلاق اسم الراحل عموري مبارك على المعهد الموسيقي بأكادير    مفتكر يواصل مغامرته السينمائية انطلاقا من السيرة الذاتية إلى الذاكرة الجماعية    أقلية يهودية فرنسية تبتز قصر الإليزيه    أزيد من 20 ألف مغربي مصاب بمرض حمى الأبيض المتوسط    دراسة:عقار لعلاج الالتهاب الكبدي يشفي 97% من مرضى الايدز    وفاة 22 شخصا بداء الأنفلونزا خلال شهر بكتالونيا شمال شرق إسبانيا    الحاجة إلى العقل لاجتثاث التقليدانية المضطهدة للمرأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الحرية وأنواعها
نشر في ميثاق الرابطة يوم 25 - 10 - 2012

خلق الله تعالى أشياء كثيرة من جماد ونبات وحيوان وإنسان، والإنسان وحده الذي يدرك أنه مخلوق حر، أي أن فيه وعياً وعقلاً يمكنه من اختيار أقواله وأعماله ومقتنياته والتصرف فيها بإرادته وإدارته، والمخلوقات الأخرى خاضعة لقوانين خلقتها، ولذلك وُصِفت في الشرع بأنها غير مكلفة، وجَعل الإنسان متميزاً بالأمانة الإلهية والتكليف، ومن هنا كان كل حديث عن الحرية في الإسلام مرتبط بالمسؤولية والتكليف، فقال تعالى: "اِنَّا خَلَقْنَا الاِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ اَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا اِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا" [الاِنسان، 2-3]، و "ولا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا اِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اَكْتَسَبَتْ" [البقرة، 285]، فالإنسان حر ومسئول في آن معاً[1].
ولكن مفهوم التكليف والمسؤولية في الإسلام لم يبطل الحرية الإنسانية، بل هو أساسها، ولكن تركيز علماء المسلمين في الماضي كان على مفهوم التكليف دون التركيز على مفهومه الآخر وهو الحرية، والأصل أن يقال إن الإنسان حر ليفيد أنه مكلف ومسئول، فلو لم يكن حراً لما كان مكلفا، فالأصل هو الحرية وليس التكليف، وهذا مستفاد من المعاني الشرعية أولاً في قصة الاستخلاف والأمانة، ومن المعاني اللغوية ثانياً، فكلمة الحرية في اللغة العربية كلمة جميلة وراقية، وتدل على احترام العرب للقيم الإيجابية في حياة الإنسان والناس، فالثقافة جزء من شخصية الأمة وعقلها.
فقيل في اللغة: حرَّ: الحاء والراء في المضاعف له أصلان: فالأول ما خالف العبودية وبرئ من العيب والنقص. يقال هو حُرٌ بين الحَرُورِيَّة والحُرَّية، ويقال طين حُرٌ: لا رمل فيه، وباتت فلانة بليلة حرة، إذا لم يصل إليها بعلها في أول ليلة، فإن تمكن منها باتت بليلة شيباء..
وحر الدار: وسطها.. ويقال: حَرَّ الرجل يَحَرُّ، من الحُرِّيَّة. والثاني: خلاف البَرد، يقال هذا يوم ذو حَر..[2].
فالمعنى الأول هو: ما خالف العبودية، أي لا قيد عليه ولا إلزام من غير اختياره، وما بريء من العيب والنقص، فمن لازمه العيب والنقص فليس بحر، ومن ليس حراً فقد خالطه عيب أو نقص، وفي لسان العرب: والحُر بالضم: نقيض العبد، والجمع أحرار وحرائر.. ، والحرة نقيض الأمة.. ، وحرره أعتقه، وفي الحديث: من فعل كذا وكذا فله عدل محرر، أي أجر معتق.
المحرَّر: الذي جُعل من العبيد حرَّاً فأعتق، حر العبد يحر حرارة، بالفتح، أي صار حُراً، ومنه حديث أبي هريرة: فأنا أبو هريرة المحُرَّرُ أي المُعْتَقُ، وحديث أبي الدرداء: "شراركم الذين لا يُعْتَقُ مُحَرَّرُهم"، أي أنهم إذا أعتقوه استخدموه..
والحُر من الناس: أخيارهم وأفضالهم، وحُرَّيَّةُ العرب: أشرفهم.. ، ويقال: هو من حُرِّيَّةِ قومه أي من خالصهم. والحُر من كل شيء: أعتقه.. ، وحر الفاكهة: خيارها.. ، والحر: كل شيء فاخر من شعر أو غيره،.. ، والحُر: الفعل الحسن، يقال ما هذا منك بحر أي بحسن ولا جميل.. ، والحُرة: الكريمة من النساء..[3].
هذه المعاني الإيجابية في اللسان العربي لكلمة الحرية معان جميلة، ولا توجد كلمة تحمل كل هذا الجمال والإحسان والبراعة والفخار، ولكن لغة علماء أصول الدين والفقهاء لم تركز على هذه المعاني، وربما أشكل على بعضهم أن الحرية نقيض العبودية، وأساس الإسلام العبودية لله تعالى، فتجنبوا استعمال الحرية، إلا شرطاً لبعض التكاليف الشرعية، مثل شرط تولي منصب القضاء والعمال والولاة والخلفاء وأمثالها، ولكن العبودية المقصودة ليست عبودية للخالق سبحانه وتعالى، لأن العبودية الخالصة لله تعالى لا تلغي حرية الإنسان ولا عيب فيها ولا نقص للإنسان.
فلما تخللت القيم الغربية باقي العالم كما سبق بيانه من قول "هنتجتون" في صدام الحضارات[4]، وادعت الحضارة الغربية أن الحرية من الأركان العشرة لدينها العلماني الحديث، واجه العالم الإسلامي إشكالية الحرية كما واجه إشكالية حقوق الإنسان وصلتها بالغزو الفكري الاستعماري، وبالأخص أن من ناضل من أجل الحرية في التاريخ القديم والحديث وتحت راية دنيوية هم فلاسفة الغرب الأوروبي، بداية من أثينا التي أسست فلسفتها المعرفية والسياسية على تحرير الإنسان وتنظيم الدولة...
يتبع في العدد المقبل..
-------------------------------------
1. نظام الإسلام، العقيدة والعبادة، محمد المبارك، دار الفكر، 1401ه/1981م، ص: 73.
2. معجم مقاييس اللغة، ابن فارس، ص: 240.
3. لسان العرب، ابن منظور، ص: 4/181.
4. صدام الحضارات، صموائيل هنتجتون، ص: 33.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.