طرفاي يلتحق بنقابة شباط Untm بعد تقديمه للاستقالة من    سلة الحسيمة تتلقى الهزيمة الثانية على التوالي في التصفيات الافريقية    قائمة ريال مدريد لشد الرحال إلى ملقا    الملك يصدر تعليماته لوزير الداخلية للتنقل للمناطق المنكوبة في الجنوب    أربعة قتلى برصاص الأمن في مظاهرات ضد الانقلاب بمصر    الملك: المغرب يتقدم بخطى حثيثة على درب الديمقراطية    ماتيو : يتمنى عدم رحيل ميسي من برشلونة    استقالة 10 أعضاء من حزب الاستقلال بالناظور    الطريق السيار إمنتانوت-أكادير مجانا    فقدان فرنسي في مياه بحر آسفي وإنقاذ رومانية وفرنسي    جناح برشلونة عازم على المغادرة    مهاجم مسجد للشيعة ببلجيكا ينفي قصده قتل إمام شيعي مغربي    مذبحة رابعة المقبلة    أنباء عن نفاذ تذاكر نهائي الموندياليتو    العامري أعلن رسميا عن لائحة لاعبي المغرب التطواني المشاركة في "الموندياليتو": ساكنة بمدينة تطوان تحتفي اليوم وغدا بكأس العالم للأندية    البابا يؤكد ان المسلمين والمسيحيين واليهود يجب ان يتمتعوا بالحقوق نفسها    100 مليون دولار قيمة قرض صيني لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة المغربية    المرزوقي يطعن في نتائج الانتخابات الرئاسية    سنتين سجنا نافذا لرافع راية "داعش" ببني بوعياش    فيديو : انهيار قنطرة ثانية في اقل من 24 ساعة في اقليم اكادير    إعادة فتح ميناء طريفة في وجه الحركة الملاحية نحو ميناء مدينة طنجة    عاجل: فيديو المعلم الذي يهزأ فيه من تلميذته صور بالقنيطرة    بنكيران يُشيع "قفشاته الهزلية" في ملتقى الاستثماري الخليجي    سعيد عقل يرحل بعد أن طوع الشعر وتركه شاهدا على العصر    "الوطنية" ليست هي التماهي مع المواقف الرسمية    كما سبق ذكره في مجرد رأي" أسعار النفط في أدنى مستوياتها"    مصر تفتح معبر رفح بشكل مؤقت ومقيد    بوركينا فاسو تطلب من المغرب تسليم كومباوري    عمل تخريبي يربك حركة النقل السككي بين بوزنيقة و الصخيرات    حوالي590 مليون درهم مساعدات للفلاحين على مستوى جهة طنجة تطوان خلال سنة 2014    النافع البلدي.. مطهر للمعدة والأمعاء ويخلص من حصوات الكلى    تناول الفاكهة بعد الطعام أشبه بجرعة من السم    هذا هو رد دنيا بوتازوت حول خبر اعتقال زوجها    لاعبو وسط الريال يسيطرون على قائمة المرشحين لجائزة الفيفا    برشلونة يخاطب "الفيفا" عن امكانية استبدال فيرمايلين    غضب مغربي بعد مغادرة ابتسام تسكت للأكاديمية    مثير .. هل مولاي حفيظ العلمي الوزير الذي اتهمه حسن طارق باستثمار في المصحات الخاصة؟    البوليساريو تتدرب بالذخيرة الحية على اختراق الجدار الأمني المغربي    محمد المختارالسوسي: عالم أمازيغي أفنى عمره في خدمة اللغة العربية..    تسليم هبات ملكية بمطار محمد الخامس موجهة لسيراليون وليبيريا للحد من انتشار 'إيبولا'    حفل موسيقي يحضره شخص واحد    بيع أعمال فنية مغربية بأكثر من مليار 600 مليون سنتيم في باريس    كسرالخاطر : موتى ينتحرون بدون شعور بالمسؤولية!!    مارسيل خليفة يخطف الأنظار في افتتاح منتدى حقوق الإنسان    أصوات متقاطعة    إسرائيل تقول إنها أحبطت خططا لحماس لشن هجمات في القدس    الأمن يستعرض تطبيقات حقوق الإنسان في الوظيفة الأمنية بمناسبة منتدى مراكش    العمراني: تحقيق الأمن الغدائي في المغرب يسير في اتجاه ايجابي    "أ بي إم ترمينالز" بطنجة تحصل على جائزة محطة سنة 2014    مركز الظرفية الاقتصادية يحذر من انهيار الأسعار والنمو وتفاقم البطالة    المغربيتان زينب العدوي واسمهان الوافي فائزات بجائزة التميز2014    غالبية زوار "طنجة 24" لا يرون ضرورة لمبادرات تكريم الشخصيات    استخدام أجهزة "آيباد" تأثر سلبا بظهور هواتف "آيفون 6"    البدانة مسؤولة عن نصف مليون إصابة بالسرطان سنويا    شيخ سعودي: فرق الإنشاد النسائية تدرب بناتنا على الحركات المثيرة    هبات ملكية لكل من جمهوريتي سيراليون وليبيريا    الخلق أساس بناء    ماتوا في شربة ماء فمن المسئول ؟؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الحرية وأنواعها
نشر في ميثاق الرابطة يوم 25 - 10 - 2012

خلق الله تعالى أشياء كثيرة من جماد ونبات وحيوان وإنسان، والإنسان وحده الذي يدرك أنه مخلوق حر، أي أن فيه وعياً وعقلاً يمكنه من اختيار أقواله وأعماله ومقتنياته والتصرف فيها بإرادته وإدارته، والمخلوقات الأخرى خاضعة لقوانين خلقتها، ولذلك وُصِفت في الشرع بأنها غير مكلفة، وجَعل الإنسان متميزاً بالأمانة الإلهية والتكليف، ومن هنا كان كل حديث عن الحرية في الإسلام مرتبط بالمسؤولية والتكليف، فقال تعالى: "اِنَّا خَلَقْنَا الاِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ اَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا اِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا" [الاِنسان، 2-3]، و "ولا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا اِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اَكْتَسَبَتْ" [البقرة، 285]، فالإنسان حر ومسئول في آن معاً[1].
ولكن مفهوم التكليف والمسؤولية في الإسلام لم يبطل الحرية الإنسانية، بل هو أساسها، ولكن تركيز علماء المسلمين في الماضي كان على مفهوم التكليف دون التركيز على مفهومه الآخر وهو الحرية، والأصل أن يقال إن الإنسان حر ليفيد أنه مكلف ومسئول، فلو لم يكن حراً لما كان مكلفا، فالأصل هو الحرية وليس التكليف، وهذا مستفاد من المعاني الشرعية أولاً في قصة الاستخلاف والأمانة، ومن المعاني اللغوية ثانياً، فكلمة الحرية في اللغة العربية كلمة جميلة وراقية، وتدل على احترام العرب للقيم الإيجابية في حياة الإنسان والناس، فالثقافة جزء من شخصية الأمة وعقلها.
فقيل في اللغة: حرَّ: الحاء والراء في المضاعف له أصلان: فالأول ما خالف العبودية وبرئ من العيب والنقص. يقال هو حُرٌ بين الحَرُورِيَّة والحُرَّية، ويقال طين حُرٌ: لا رمل فيه، وباتت فلانة بليلة حرة، إذا لم يصل إليها بعلها في أول ليلة، فإن تمكن منها باتت بليلة شيباء..
وحر الدار: وسطها.. ويقال: حَرَّ الرجل يَحَرُّ، من الحُرِّيَّة. والثاني: خلاف البَرد، يقال هذا يوم ذو حَر..[2].
فالمعنى الأول هو: ما خالف العبودية، أي لا قيد عليه ولا إلزام من غير اختياره، وما بريء من العيب والنقص، فمن لازمه العيب والنقص فليس بحر، ومن ليس حراً فقد خالطه عيب أو نقص، وفي لسان العرب: والحُر بالضم: نقيض العبد، والجمع أحرار وحرائر.. ، والحرة نقيض الأمة.. ، وحرره أعتقه، وفي الحديث: من فعل كذا وكذا فله عدل محرر، أي أجر معتق.
المحرَّر: الذي جُعل من العبيد حرَّاً فأعتق، حر العبد يحر حرارة، بالفتح، أي صار حُراً، ومنه حديث أبي هريرة: فأنا أبو هريرة المحُرَّرُ أي المُعْتَقُ، وحديث أبي الدرداء: "شراركم الذين لا يُعْتَقُ مُحَرَّرُهم"، أي أنهم إذا أعتقوه استخدموه..
والحُر من الناس: أخيارهم وأفضالهم، وحُرَّيَّةُ العرب: أشرفهم.. ، ويقال: هو من حُرِّيَّةِ قومه أي من خالصهم. والحُر من كل شيء: أعتقه.. ، وحر الفاكهة: خيارها.. ، والحر: كل شيء فاخر من شعر أو غيره،.. ، والحُر: الفعل الحسن، يقال ما هذا منك بحر أي بحسن ولا جميل.. ، والحُرة: الكريمة من النساء..[3].
هذه المعاني الإيجابية في اللسان العربي لكلمة الحرية معان جميلة، ولا توجد كلمة تحمل كل هذا الجمال والإحسان والبراعة والفخار، ولكن لغة علماء أصول الدين والفقهاء لم تركز على هذه المعاني، وربما أشكل على بعضهم أن الحرية نقيض العبودية، وأساس الإسلام العبودية لله تعالى، فتجنبوا استعمال الحرية، إلا شرطاً لبعض التكاليف الشرعية، مثل شرط تولي منصب القضاء والعمال والولاة والخلفاء وأمثالها، ولكن العبودية المقصودة ليست عبودية للخالق سبحانه وتعالى، لأن العبودية الخالصة لله تعالى لا تلغي حرية الإنسان ولا عيب فيها ولا نقص للإنسان.
فلما تخللت القيم الغربية باقي العالم كما سبق بيانه من قول "هنتجتون" في صدام الحضارات[4]، وادعت الحضارة الغربية أن الحرية من الأركان العشرة لدينها العلماني الحديث، واجه العالم الإسلامي إشكالية الحرية كما واجه إشكالية حقوق الإنسان وصلتها بالغزو الفكري الاستعماري، وبالأخص أن من ناضل من أجل الحرية في التاريخ القديم والحديث وتحت راية دنيوية هم فلاسفة الغرب الأوروبي، بداية من أثينا التي أسست فلسفتها المعرفية والسياسية على تحرير الإنسان وتنظيم الدولة...
يتبع في العدد المقبل..
-------------------------------------
1. نظام الإسلام، العقيدة والعبادة، محمد المبارك، دار الفكر، 1401ه/1981م، ص: 73.
2. معجم مقاييس اللغة، ابن فارس، ص: 240.
3. لسان العرب، ابن منظور، ص: 4/181.
4. صدام الحضارات، صموائيل هنتجتون، ص: 33.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.