الكتاني: البنوك المغربية المتواجدة بإفريقيا تساهم في اقتصاد البلدان الإفريقية    فرنسا تخصص تمويلا قدره 10 مليارات يورو لتشجيع استخدام الطاقة المتجددة    اللائحة الكاملة للشخصيات التي وشحها الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش    داتي: المغرب نموذج لاستقرار دبلوماسي اقتصادي وسياسي    عاجل: درك أولاد عبو بإقليم برشيد يفك لغز جريمة قتل، والمشتبه به يحاول الإنتحار    مصر.. الدور المحوري لا تصنعه الجغرافيا فقط    "تويتر" تقدم نتائج ربعية أفضل من المتوقع    الملك يوشح ويصفق لتلميذات المغرب النجيبات    يحيى توري قرر البقاء في صفوف السيتي    العنزي: الفنانون لم يتلقوا أي مقابل مادي نظير مشاركتهم في الملحمة    انطلاق عملية الترشيح لمتابعة الدراسة بالمسالك المحدثة بالبكالوريا المهنية    أفضل وأسوأ جواز سفر .. المغرب يحتل المرتبة ال75 عالميا    هزُلت ..نائب أردوغان يحث النساء التركيات بعدم الضحك علنا حفاظا على الأخلاق!!    كتائب القسام تبث شريطا لعملية اقتحام مركز عسكري اسرائيلي وقتل عدد من الجنود(+فيديو)    جون كيري للملك في عيد العرش: صداقتكم تبعث على الاعتزاز    16 جريحا في انفجار قنينة غاز    بحث عن متغيب ينحدر من مدينة عين بني مطهر﴿ برڭم﴾ عمالة جرادة ولاية وجدة    خطير وبالفيديو .. هل دخلت نظارات غوغل إلى المغرب التي تهدد الحياة الخاصة والحميمية؟!    بث مباشر لخطاب العرش على موقع تلكسبريس...    توتي يُهدي قميصه للمدرب رقم 1    شاهد كوميديا بالريفية: فيديو ساخر للفنان مراد ميموني بمناسبة عيد الفطر    قاصرات يقاضين الخطوط الجوية البريطانية بسبب تعرضهن لجرائم جنسية من طرف هذا الطيار    فايسبوك يتفوق على غوغل ويحصد 1.6 مليار دولار في يوم واحد    صندوق النقد "يساند" المغرب بخمسة مليارات دولار    انخفاض أسعار العقارات بسبب تراجع الطلب    15 سنة من حكم الملك بعيون الأحزاب السياسية    فضيحة: القبض على ناشط إسلامي متلبسا بالخيانة الزوجية في العيد بالناظور    صلاة العيد في مصر: اختلاط بين الرجال و النساء يشعل نقاشا دينيا+ صور    النفاق الاجتماعي    حملة تضامن واسعة من طرف ساكنة سبتة المحتلة مع طفل مغربي    اسرائيل تقصف مدرسة تديرها الامم المتحدة في غزة وتقتل 19    ملحمة "المغرب المشرق" تشعل الفيسبوك المغربي    رودي جارسيا: بيبي؟ الأبطال لا يتصرفون هكذا!    بايرن يسعى لخطف خضيرة بالمجان!    ر ئيس روما الايطالي : بنعطية سيستمر مع النادي.    ميسي يواجه عقوبة السجن 6 سنوات    جمهور المغنية الإيطالية المحبوبة في أمريكا اللاتينية يكتشف عضوها التناسلي بالبيرو وهي ترد: عندي واحد بحال كلشي (فيديو وصورة)    (+فيديو):فضيحة أخرى من مصر: العلم المغربي على خصر راقصة كاباريه    انفراد. ورطة مالية للكاتب العام لوزارة الصحة. إبرام صفقة ب 60 مليار سنتيم لشراء "لقاحات بادو" دون التوفر على سنتيم واحد لأدائها    العفو عن أزيد من 13 الف سجين يفجر مخاوف من انتشار الاجرام في شوارع المملكة    اعتقال 45 مروج مخدرات بالحي المحمدي بالبيضاء    ابن رئيس المجلس الجهوي للسياحة بأكادير في ذمة الله    مجلس بركة يوصي بالدفع بالحوار الاجتماعي ومأسسته    هذا هو الفيروس القاتل الذي نشر الهلع في العالم بسبب رحلة طيران    «النقد الدولي»: إصلاح المقاصة وأنظمة التقاعد والنظام الضريبي ضروري    «وداعا كارمن» المغربي يُتوج بالجائزة الكبرى لمهرجان «الشاشات السوداء»    الخاطفون يطلقون سراح والد خوان ألبرتو كابرال بفدية بلغت 400 ألف بيزو    الملحمة الوطنية المغرب المشرق – الكليب الرسمي    جلالة الملك يتوصل ببرقيات التهاني بمناسبة عيد الفطر السعيد    نتنياهو يرفع الرايات البيضاء استسلاما ويستنجد بكيري طلبا لوقف اطلاق النار.. انها الخسائر المتعاظمة في جبهات القتال وصمود رجال المقاومة الاسطوري.. وشكرا اهل غزة    العيد: ماذا لو بمشاعر حقا حقيقة؟    عيد بأية حال عدت يا عيد...    العاملون بالمركز الصحي الحدادة يفندون إدعاءات ما نشرته جريدة وطنية بوجود لقاحات فاسدة ويطالبون بمحاسبة المفترين..    العثور على "زر تشغيل/إطفاء" الشهية في دماغ الانسان    مفاجأة.. علماء بريطانيون: الحشيش يكافح نمو الخلايا السرطانية    من الشماريخ إلى الصواريخ ..دجل المرجفين وثبات الصامدين    بنِي غَزَّةَ    عقدة «أبوإسحاق الحوينى» من النساء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الحرية وأنواعها
نشر في ميثاق الرابطة يوم 25 - 10 - 2012

خلق الله تعالى أشياء كثيرة من جماد ونبات وحيوان وإنسان، والإنسان وحده الذي يدرك أنه مخلوق حر، أي أن فيه وعياً وعقلاً يمكنه من اختيار أقواله وأعماله ومقتنياته والتصرف فيها بإرادته وإدارته، والمخلوقات الأخرى خاضعة لقوانين خلقتها، ولذلك وُصِفت في الشرع بأنها غير مكلفة، وجَعل الإنسان متميزاً بالأمانة الإلهية والتكليف، ومن هنا كان كل حديث عن الحرية في الإسلام مرتبط بالمسؤولية والتكليف، فقال تعالى: "اِنَّا خَلَقْنَا الاِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ اَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا اِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا" [الاِنسان، 2-3]، و "ولا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا اِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اَكْتَسَبَتْ" [البقرة، 285]، فالإنسان حر ومسئول في آن معاً[1].
ولكن مفهوم التكليف والمسؤولية في الإسلام لم يبطل الحرية الإنسانية، بل هو أساسها، ولكن تركيز علماء المسلمين في الماضي كان على مفهوم التكليف دون التركيز على مفهومه الآخر وهو الحرية، والأصل أن يقال إن الإنسان حر ليفيد أنه مكلف ومسئول، فلو لم يكن حراً لما كان مكلفا، فالأصل هو الحرية وليس التكليف، وهذا مستفاد من المعاني الشرعية أولاً في قصة الاستخلاف والأمانة، ومن المعاني اللغوية ثانياً، فكلمة الحرية في اللغة العربية كلمة جميلة وراقية، وتدل على احترام العرب للقيم الإيجابية في حياة الإنسان والناس، فالثقافة جزء من شخصية الأمة وعقلها.
فقيل في اللغة: حرَّ: الحاء والراء في المضاعف له أصلان: فالأول ما خالف العبودية وبرئ من العيب والنقص. يقال هو حُرٌ بين الحَرُورِيَّة والحُرَّية، ويقال طين حُرٌ: لا رمل فيه، وباتت فلانة بليلة حرة، إذا لم يصل إليها بعلها في أول ليلة، فإن تمكن منها باتت بليلة شيباء..
وحر الدار: وسطها.. ويقال: حَرَّ الرجل يَحَرُّ، من الحُرِّيَّة. والثاني: خلاف البَرد، يقال هذا يوم ذو حَر..[2].
فالمعنى الأول هو: ما خالف العبودية، أي لا قيد عليه ولا إلزام من غير اختياره، وما بريء من العيب والنقص، فمن لازمه العيب والنقص فليس بحر، ومن ليس حراً فقد خالطه عيب أو نقص، وفي لسان العرب: والحُر بالضم: نقيض العبد، والجمع أحرار وحرائر.. ، والحرة نقيض الأمة.. ، وحرره أعتقه، وفي الحديث: من فعل كذا وكذا فله عدل محرر، أي أجر معتق.
المحرَّر: الذي جُعل من العبيد حرَّاً فأعتق، حر العبد يحر حرارة، بالفتح، أي صار حُراً، ومنه حديث أبي هريرة: فأنا أبو هريرة المحُرَّرُ أي المُعْتَقُ، وحديث أبي الدرداء: "شراركم الذين لا يُعْتَقُ مُحَرَّرُهم"، أي أنهم إذا أعتقوه استخدموه..
والحُر من الناس: أخيارهم وأفضالهم، وحُرَّيَّةُ العرب: أشرفهم.. ، ويقال: هو من حُرِّيَّةِ قومه أي من خالصهم. والحُر من كل شيء: أعتقه.. ، وحر الفاكهة: خيارها.. ، والحر: كل شيء فاخر من شعر أو غيره،.. ، والحُر: الفعل الحسن، يقال ما هذا منك بحر أي بحسن ولا جميل.. ، والحُرة: الكريمة من النساء..[3].
هذه المعاني الإيجابية في اللسان العربي لكلمة الحرية معان جميلة، ولا توجد كلمة تحمل كل هذا الجمال والإحسان والبراعة والفخار، ولكن لغة علماء أصول الدين والفقهاء لم تركز على هذه المعاني، وربما أشكل على بعضهم أن الحرية نقيض العبودية، وأساس الإسلام العبودية لله تعالى، فتجنبوا استعمال الحرية، إلا شرطاً لبعض التكاليف الشرعية، مثل شرط تولي منصب القضاء والعمال والولاة والخلفاء وأمثالها، ولكن العبودية المقصودة ليست عبودية للخالق سبحانه وتعالى، لأن العبودية الخالصة لله تعالى لا تلغي حرية الإنسان ولا عيب فيها ولا نقص للإنسان.
فلما تخللت القيم الغربية باقي العالم كما سبق بيانه من قول "هنتجتون" في صدام الحضارات[4]، وادعت الحضارة الغربية أن الحرية من الأركان العشرة لدينها العلماني الحديث، واجه العالم الإسلامي إشكالية الحرية كما واجه إشكالية حقوق الإنسان وصلتها بالغزو الفكري الاستعماري، وبالأخص أن من ناضل من أجل الحرية في التاريخ القديم والحديث وتحت راية دنيوية هم فلاسفة الغرب الأوروبي، بداية من أثينا التي أسست فلسفتها المعرفية والسياسية على تحرير الإنسان وتنظيم الدولة...
يتبع في العدد المقبل..
-------------------------------------
1. نظام الإسلام، العقيدة والعبادة، محمد المبارك، دار الفكر، 1401ه/1981م، ص: 73.
2. معجم مقاييس اللغة، ابن فارس، ص: 240.
3. لسان العرب، ابن منظور، ص: 4/181.
4. صدام الحضارات، صموائيل هنتجتون، ص: 33.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.