تفكيك عصابة إجرامية مختصة في سرقة المحلات التجارية بكلميم    نقابة الصحافيين تراسل عامل اقليم الجديدة    الوزيرة بنخلدون: من لبنان للعمرة هربا من تداعيات خبر طلاقها    مساعد ربان الطائرة الألمانية المنكوبة كان يريد الإقدام على عمل يدخله التاريخ    شركات الطيران الألمانية تغير قواعد العمل في قمرة القيادة    مراكش على رأس الوجهات العشر المفضلة لدى الإسبان خلال عطلة أعياد الفصح    المغرب من بين الوجهات المفضلة للفرنسيين من أجل قضاء تقاعدهم    شباط يلتقي بقيادات العدالة والتنمية، ولكن ديال تركيا وها علاش    فوز المنتخب الوطني لكرة القدم للمحليين بالدار البيضاء على نظير الكونغولي    منتخب المحليين يهزم الكونجو وديا    ثلاثة جرحى في انفجار في شقة ببرشلونة...    السلسلة العالمية للملاكمة الدولية: الفريق المغربي للملاكمة "أسود الأطلس" يفوز بالدار البيضاء على نظيره الأوكراني 3-2    تطوان ..مصرع شخص في حادثة سير و إصابة شقيقه بجروح خطيرة    هكذا مر اليوم الاول للمؤتمر الوطني الخامس للدستوريات والدستوريين    البحرية السعودية تجلي عشرات الدبلوماسيين العرب والأجانب من عدن    موظف يطرد من عمله بسبب وشم لاسم حبيبته تطابق مع اسم داعش!    نجاة طيارين سعوديين بعد تعرض طائرتهما لعطل تقني وسقوطها في البحر الأحمر    فرنسا: موجة استنكار بعد الاعتداء على شابة مسلمة ترتدي الحجاب    لمحة عن نتائج قيمة بلادنا    عرض الشريط المغربي "وداعا كارمن" في إطار فعاليات مهرجان الفرنكوفونية بأوسلو    عشاق لاتحاد طنجة يستبقون الصعود باحتفالات رمزية ب"كسبراطا"    تراجع صادرات إسبانيا نحو المغرب ب4,7 في المائة في يناير الماضي    استراتيجية التعاون جنوب – جنوب تقوي الدور الريادي الاقتصادي للمغرب في القارة السمراء    موازين 2015.. «موسيقى في كل ميناء» ترسو بفضاء شالة    انطلاقة الحملة الوطنية الثانية للكشف عن داء السل بالمغرب    مبارك وساط يستعرض بطنجة تجربته مع رواية "التحول" لكافكا    دونغا معجب بشخصية منتخب البرازيل    خبراء مغاربة وأجانب بتطوان يدعون للانخراط في الدفاع عن الصحراء    مسلمة كندية تشكو قاضية بسبب الحجاب    نبيل شعيل يحيي حفل موازين يوم 4 يونيو على منصة النهضة    افيلال حالفة حتى دير المناصفة. ايلى كانو الرجال عندهم العضلات راه لعيالات عندهم الذكاء والكفاءة    مهرجان فاس للثقافة الصوفية يحتفي في دورته التاسعة من 18 إلى 25 أبريل المقبل بدين المحبة    هيئةُ التّفتيش تلتحقُ بالمنتفضين على سياسة نائب بلمختار بسيدي إفني    جونسون آند جونسون وجوجل يتعاونان لصناعة روبوتات للعمليات الجراحية    الأمن القومي يدفع السلطات الإيطالية إلى ترحيل إمام مغربي    أم سجين : إبني يضرب ويعذب ويجبر على تقبيل الأقدام ؟؟؟‎    ساعي بريد أرجنتيني وراء القضبان لإخفائه أزيد من سبعة آلاف مراسلة    بلاغ لوزارة الداخلية حول الاستحقاقات الانتخابية المقبلة    الأزهر : العرب استعادوا قوتهم واجتمعوا على قلب رجل واحد    ميسي يريد دي ماريا إلى جانبه في البارصا    فم الجمعة :: والدة العضو النشيط في نادي التواصل " الراشدي محمد " في ذمة الله    صفحات من زجل اقليم أزيلال تقياد لمقال" حرفي لمساوي "‎    إكرامُ الميِّتِ دفنُه    النخبة بين ثورية التحليل وواقعية الرصد    تاكلفت: دار الصانعة بناية تولد معاقة كإخواتها السابقة.    حقائق عن حساسية الربيع وكيفية علاجه    الحمد لله    الفنان نبيل شعيل يحيي حفل موازين    البنك الدولي يمنح قرضا للمغرب بقيمة 130 مليون دولار    الملك يصلي ب"الأخوة الإسلامية" في الرباط    أكثر من 40 ألف زائر توافدوا على معرض العقار وفن العيش المغربي في بروكسل    تتويج الفيلم البرازيلي «الطفل والعالم» لألي أبرو بالجائزة الكبرى لمهرجان سينما التحريك بمكناس    أخنوش:كل البوادر تشير إلى أن الموسم الفلاحي سيكون جيدا على جميع المستويات    بالصور : قُبلَة تتسبب في وفاة رضيعة بعد شهر من ولادتها    دراسة: النوم لساعات متوسطة يطيل العمر    علامات استفهام إلى حواء    جاسوسة فوق العادة .. ! 1/4    التطرف والإرهاب...نظرة في الحلول والأسباب(6)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الحرية وأنواعها
نشر في ميثاق الرابطة يوم 25 - 10 - 2012

خلق الله تعالى أشياء كثيرة من جماد ونبات وحيوان وإنسان، والإنسان وحده الذي يدرك أنه مخلوق حر، أي أن فيه وعياً وعقلاً يمكنه من اختيار أقواله وأعماله ومقتنياته والتصرف فيها بإرادته وإدارته، والمخلوقات الأخرى خاضعة لقوانين خلقتها، ولذلك وُصِفت في الشرع بأنها غير مكلفة، وجَعل الإنسان متميزاً بالأمانة الإلهية والتكليف، ومن هنا كان كل حديث عن الحرية في الإسلام مرتبط بالمسؤولية والتكليف، فقال تعالى: "اِنَّا خَلَقْنَا الاِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ اَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا اِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا" [الاِنسان، 2-3]، و "ولا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا اِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اَكْتَسَبَتْ" [البقرة، 285]، فالإنسان حر ومسئول في آن معاً[1].
ولكن مفهوم التكليف والمسؤولية في الإسلام لم يبطل الحرية الإنسانية، بل هو أساسها، ولكن تركيز علماء المسلمين في الماضي كان على مفهوم التكليف دون التركيز على مفهومه الآخر وهو الحرية، والأصل أن يقال إن الإنسان حر ليفيد أنه مكلف ومسئول، فلو لم يكن حراً لما كان مكلفا، فالأصل هو الحرية وليس التكليف، وهذا مستفاد من المعاني الشرعية أولاً في قصة الاستخلاف والأمانة، ومن المعاني اللغوية ثانياً، فكلمة الحرية في اللغة العربية كلمة جميلة وراقية، وتدل على احترام العرب للقيم الإيجابية في حياة الإنسان والناس، فالثقافة جزء من شخصية الأمة وعقلها.
فقيل في اللغة: حرَّ: الحاء والراء في المضاعف له أصلان: فالأول ما خالف العبودية وبرئ من العيب والنقص. يقال هو حُرٌ بين الحَرُورِيَّة والحُرَّية، ويقال طين حُرٌ: لا رمل فيه، وباتت فلانة بليلة حرة، إذا لم يصل إليها بعلها في أول ليلة، فإن تمكن منها باتت بليلة شيباء..
وحر الدار: وسطها.. ويقال: حَرَّ الرجل يَحَرُّ، من الحُرِّيَّة. والثاني: خلاف البَرد، يقال هذا يوم ذو حَر..[2].
فالمعنى الأول هو: ما خالف العبودية، أي لا قيد عليه ولا إلزام من غير اختياره، وما بريء من العيب والنقص، فمن لازمه العيب والنقص فليس بحر، ومن ليس حراً فقد خالطه عيب أو نقص، وفي لسان العرب: والحُر بالضم: نقيض العبد، والجمع أحرار وحرائر.. ، والحرة نقيض الأمة.. ، وحرره أعتقه، وفي الحديث: من فعل كذا وكذا فله عدل محرر، أي أجر معتق.
المحرَّر: الذي جُعل من العبيد حرَّاً فأعتق، حر العبد يحر حرارة، بالفتح، أي صار حُراً، ومنه حديث أبي هريرة: فأنا أبو هريرة المحُرَّرُ أي المُعْتَقُ، وحديث أبي الدرداء: "شراركم الذين لا يُعْتَقُ مُحَرَّرُهم"، أي أنهم إذا أعتقوه استخدموه..
والحُر من الناس: أخيارهم وأفضالهم، وحُرَّيَّةُ العرب: أشرفهم.. ، ويقال: هو من حُرِّيَّةِ قومه أي من خالصهم. والحُر من كل شيء: أعتقه.. ، وحر الفاكهة: خيارها.. ، والحر: كل شيء فاخر من شعر أو غيره،.. ، والحُر: الفعل الحسن، يقال ما هذا منك بحر أي بحسن ولا جميل.. ، والحُرة: الكريمة من النساء..[3].
هذه المعاني الإيجابية في اللسان العربي لكلمة الحرية معان جميلة، ولا توجد كلمة تحمل كل هذا الجمال والإحسان والبراعة والفخار، ولكن لغة علماء أصول الدين والفقهاء لم تركز على هذه المعاني، وربما أشكل على بعضهم أن الحرية نقيض العبودية، وأساس الإسلام العبودية لله تعالى، فتجنبوا استعمال الحرية، إلا شرطاً لبعض التكاليف الشرعية، مثل شرط تولي منصب القضاء والعمال والولاة والخلفاء وأمثالها، ولكن العبودية المقصودة ليست عبودية للخالق سبحانه وتعالى، لأن العبودية الخالصة لله تعالى لا تلغي حرية الإنسان ولا عيب فيها ولا نقص للإنسان.
فلما تخللت القيم الغربية باقي العالم كما سبق بيانه من قول "هنتجتون" في صدام الحضارات[4]، وادعت الحضارة الغربية أن الحرية من الأركان العشرة لدينها العلماني الحديث، واجه العالم الإسلامي إشكالية الحرية كما واجه إشكالية حقوق الإنسان وصلتها بالغزو الفكري الاستعماري، وبالأخص أن من ناضل من أجل الحرية في التاريخ القديم والحديث وتحت راية دنيوية هم فلاسفة الغرب الأوروبي، بداية من أثينا التي أسست فلسفتها المعرفية والسياسية على تحرير الإنسان وتنظيم الدولة...
يتبع في العدد المقبل..
-------------------------------------
1. نظام الإسلام، العقيدة والعبادة، محمد المبارك، دار الفكر، 1401ه/1981م، ص: 73.
2. معجم مقاييس اللغة، ابن فارس، ص: 240.
3. لسان العرب، ابن منظور، ص: 4/181.
4. صدام الحضارات، صموائيل هنتجتون، ص: 33.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.