بعد صراع بين المعارضة والاغلية: اخيرا مجلس المستشارين يصادق على مشاريع اصلاح صندوق التقاعد    شركات الاتصالات المغربية تقرر إيقاف عرض الفورفي غير المحدد    ميشال أوباما من مراكش: لا نجاح للمجتمع بدون امرأة متعلمة    استفتاء : الإسبان يريدون هذا المدرب خليفة لديل بوسكي في منتخب بلادهم    بعد إخفاق "اليورو".. هودسون إلى الدوري الصيني    الوداد البيضاوي يناشد جماهيره للانضباط في مواجهته لزيسكو الزامبي بالرباط    الجامعة تُصدِر قرارها في ملف انْسحاب الرجاء وتُحِيل الطاوسي على لجنة الأخلاقيات    عاجل: اعتقال شقيق ابتسام تسكت بعد اتهامه بالاعتداء على شاب بمدينة سلا    عاجل..مهنيي البلاستيك يحتجون بأرغفة الخبز على قانون « زيرو ميكا » أمام البرلمان    استئناف حركة الملاحة البحرية بين مينائَي طنجة وطريفة    Série TUDART ép 21 مسلسل ' تودارت ' الحلقة    أفتاتي :السيارات الكبيرة التي تحتاجها الجهة هي "البارطنير والكونكو" وليس "التوارك"    رسميا: ريزا سبور التركي يتعاقد مع مروان سعدان    برلمانيون يتهمون الحكومة بإغراق الأسواق المغربية بالتمر الإسرائيلي والحكومة ترد    وزير المالية: البنوك التشاركية سترى النور قبل متم السنة الجارية    الوفا : أسعار المحروقات بالمغرب مستقرة .. رغم إرتفاع سعر البرميل    فلسطيني يفاجئ المغربية الحاصلة على أعلى معدل نجاحٍ بمنحة    لفقيه بن صالح .. إيقاف 4 أشخاص متورطين في عمليات السرقة تحت التهديد    عبو : لا تعامل مع الكيان الصهيوني والتمور دخلت للمغرب عن طريق التهريب    خبير يكشف ل »فبراير » الأهداف من وراء دعوة المغرب الأمم المتحدة إلى إحصاء اللاجئين    الأرجنتينيين يستعدون لعمل مظاهرة كبيرة من أجل "ميسي"    البرلمان الأوروبي يطالب ب"تسريع انسحاب بريطانيا"    البوليساريو تدعو إلى مفاوضات مباشرة    طريقة عمل معقودة بالبطاطس سهلة    حجز وإتلاف 9292 كلغ طن من المواد الغذائية الفاسدة بجهة البيضاء-سطات    بعد بلبلة « الكندورة ».. مجلس النواب ينبه البرلمانيين إلى التزام الزي البرلماني    رغم أخفاقه بالكوبا .. ميسي مازال يتفوق على رونالدو    إلى السيد أحمد الشرعي: دفاعا عن المؤسسات واحتراما لها..ننتقد التحكم    الرئيس البرتغالي يؤكد أن زياراته للمغرب ستساهم في تعزيز الروابط التاريخية مع المملكة    بوليف: تأخيرات القطارات مرتبطة بشهر رمضان ولا تتجاوز 5 في المائة    علاج اصفرار الأظافر    إلغاء 49 رحلة جوية من مطارات إسبانيا نحو فرنسا لهذا السبب    برادة يعود الى الدوري الخليجي    تكلفة طائرة الهلكبتر التي استعملها رامز في برنامج "رامز بيلعب بالنار"    درجة الحرارة ستصل اليوم إلى 41 درجة بهذه المناطق    هكذا جمعت الحكومة 1.94 مليار درهم    دواء يقضي على"سرطان البروستات" في 90 دقيقة!    ذتعبئة مجموعة من الفنانين المغاربة في إطار قمة المناخ "كوب 22‎"    بناجح: ل"موازين" جمهوره كما للعبادة جمهورها    حذار..لا ترتدي ملابسك الجديدة قبل غسلها    ترامب: الاتحاد الأوروبي سيتفكك بسبب الهجرة    التدبير السياسي للجسد في الإسلام 19 .. الجسد في التصور الإسلامي    تراثيات . .6    شباط يحذر من "اكديم إيزيك" جديد    ماليزيا.. سقوط إصابات في هجوم على حانة    إعفاء رئيس أمن ميناء طنجة    من جديد..القناة الثانية تتحدى المغاربة وتبث مشاهد مخلة بالحياء للبنى أبيضار    إجهاض محاولة تهريب حوالي خمسة أطنان من الحشيش بطنجة    ممرضة ترفض تلقيح الأطفال بلقاحات فاسدة بالحسيمة تتعرض للمساءلة!    قيادي بحزب "البام": مشاكل العالم العربي مصدرها السعودية والاسلام السياسي تلاعب بالحراك العربي    أكاديمي مغربي يربط جميع مشاكل المسلمين بمنظومة التديّن    النجم الايطالي بود سبنسر يرحل في صمت عن عمر يناهز 86 سنة    بالفيديو. معجبة تلاحت على إنريكي إغليسياس ونوضات روينة كبيرة    على أرضنا الطيبة كيف يلتقي هؤلاء بهؤلاء؟ بقلم // محمد أديب السلاوي    اعتذار أردوغان لموسكو يذهل واشنطن    عاجل: اعتقال شقيق "ابتسام تسكت" وتطورات مثيرة في القضية    بدر هاري يريدون الترشح للانتخابات ويسأل المغاربة عن رأيهم    شيخ الأزهر: الأوروبيون سيدخلون الجنة بدون عذاب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحرية وأنواعها
نشر في ميثاق الرابطة يوم 25 - 10 - 2012

خلق الله تعالى أشياء كثيرة من جماد ونبات وحيوان وإنسان، والإنسان وحده الذي يدرك أنه مخلوق حر، أي أن فيه وعياً وعقلاً يمكنه من اختيار أقواله وأعماله ومقتنياته والتصرف فيها بإرادته وإدارته، والمخلوقات الأخرى خاضعة لقوانين خلقتها، ولذلك وُصِفت في الشرع بأنها غير مكلفة، وجَعل الإنسان متميزاً بالأمانة الإلهية والتكليف، ومن هنا كان كل حديث عن الحرية في الإسلام مرتبط بالمسؤولية والتكليف، فقال تعالى: "اِنَّا خَلَقْنَا الاِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ اَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا اِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا" [الاِنسان، 2-3]، و "ولا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا اِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اَكْتَسَبَتْ" [البقرة، 285]، فالإنسان حر ومسئول في آن معاً[1].
ولكن مفهوم التكليف والمسؤولية في الإسلام لم يبطل الحرية الإنسانية، بل هو أساسها، ولكن تركيز علماء المسلمين في الماضي كان على مفهوم التكليف دون التركيز على مفهومه الآخر وهو الحرية، والأصل أن يقال إن الإنسان حر ليفيد أنه مكلف ومسئول، فلو لم يكن حراً لما كان مكلفا، فالأصل هو الحرية وليس التكليف، وهذا مستفاد من المعاني الشرعية أولاً في قصة الاستخلاف والأمانة، ومن المعاني اللغوية ثانياً، فكلمة الحرية في اللغة العربية كلمة جميلة وراقية، وتدل على احترام العرب للقيم الإيجابية في حياة الإنسان والناس، فالثقافة جزء من شخصية الأمة وعقلها.
فقيل في اللغة: حرَّ: الحاء والراء في المضاعف له أصلان: فالأول ما خالف العبودية وبرئ من العيب والنقص. يقال هو حُرٌ بين الحَرُورِيَّة والحُرَّية، ويقال طين حُرٌ: لا رمل فيه، وباتت فلانة بليلة حرة، إذا لم يصل إليها بعلها في أول ليلة، فإن تمكن منها باتت بليلة شيباء..
وحر الدار: وسطها.. ويقال: حَرَّ الرجل يَحَرُّ، من الحُرِّيَّة. والثاني: خلاف البَرد، يقال هذا يوم ذو حَر..[2].
فالمعنى الأول هو: ما خالف العبودية، أي لا قيد عليه ولا إلزام من غير اختياره، وما بريء من العيب والنقص، فمن لازمه العيب والنقص فليس بحر، ومن ليس حراً فقد خالطه عيب أو نقص، وفي لسان العرب: والحُر بالضم: نقيض العبد، والجمع أحرار وحرائر.. ، والحرة نقيض الأمة.. ، وحرره أعتقه، وفي الحديث: من فعل كذا وكذا فله عدل محرر، أي أجر معتق.
المحرَّر: الذي جُعل من العبيد حرَّاً فأعتق، حر العبد يحر حرارة، بالفتح، أي صار حُراً، ومنه حديث أبي هريرة: فأنا أبو هريرة المحُرَّرُ أي المُعْتَقُ، وحديث أبي الدرداء: "شراركم الذين لا يُعْتَقُ مُحَرَّرُهم"، أي أنهم إذا أعتقوه استخدموه..
والحُر من الناس: أخيارهم وأفضالهم، وحُرَّيَّةُ العرب: أشرفهم.. ، ويقال: هو من حُرِّيَّةِ قومه أي من خالصهم. والحُر من كل شيء: أعتقه.. ، وحر الفاكهة: خيارها.. ، والحر: كل شيء فاخر من شعر أو غيره،.. ، والحُر: الفعل الحسن، يقال ما هذا منك بحر أي بحسن ولا جميل.. ، والحُرة: الكريمة من النساء..[3].
هذه المعاني الإيجابية في اللسان العربي لكلمة الحرية معان جميلة، ولا توجد كلمة تحمل كل هذا الجمال والإحسان والبراعة والفخار، ولكن لغة علماء أصول الدين والفقهاء لم تركز على هذه المعاني، وربما أشكل على بعضهم أن الحرية نقيض العبودية، وأساس الإسلام العبودية لله تعالى، فتجنبوا استعمال الحرية، إلا شرطاً لبعض التكاليف الشرعية، مثل شرط تولي منصب القضاء والعمال والولاة والخلفاء وأمثالها، ولكن العبودية المقصودة ليست عبودية للخالق سبحانه وتعالى، لأن العبودية الخالصة لله تعالى لا تلغي حرية الإنسان ولا عيب فيها ولا نقص للإنسان.
فلما تخللت القيم الغربية باقي العالم كما سبق بيانه من قول "هنتجتون" في صدام الحضارات[4]، وادعت الحضارة الغربية أن الحرية من الأركان العشرة لدينها العلماني الحديث، واجه العالم الإسلامي إشكالية الحرية كما واجه إشكالية حقوق الإنسان وصلتها بالغزو الفكري الاستعماري، وبالأخص أن من ناضل من أجل الحرية في التاريخ القديم والحديث وتحت راية دنيوية هم فلاسفة الغرب الأوروبي، بداية من أثينا التي أسست فلسفتها المعرفية والسياسية على تحرير الإنسان وتنظيم الدولة...
يتبع في العدد المقبل..
-------------------------------------
1. نظام الإسلام، العقيدة والعبادة، محمد المبارك، دار الفكر، 1401ه/1981م، ص: 73.
2. معجم مقاييس اللغة، ابن فارس، ص: 240.
3. لسان العرب، ابن منظور، ص: 4/181.
4. صدام الحضارات، صموائيل هنتجتون، ص: 33.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.