عاجل ..امكيكي يتعرض لحادثة سير رفقة ابنته بضواحي تارودانت    لأول مرة.. الأحزاب ملزمة بحماية المعطيات الشخصية للناخبين    رفاق البراهمة ينزلون بإمزورن للدعوة إلى مقاطعة الإنتخابات    تيزنيت : «متسولات » و « عجائز » ضمن اللوائح النسائية لبعض الأحزاب    كواليس إنتقال دي خيا لصفوف نادي الملكي    خبر صادم لزاكي بادو    الزاكي : بوفال يتلاعب بنا،وبقميص المنتخب ، وأغلقت الهاتف في وجهه !    فيديو: وزير الخارجية صلاح الدين مزوار في تصريح خاص لأريفينو، لن أنسى زيارتي للناظور و الناظوريون سيجدون حزبنا دائما الى جانبهم    معركة شرسة بين خالد الصاوي وفلكي شهير تنبأ بوفاته    دي ماريا يكشف سبب رحيله عن اليونايتد    طنجة: مدينة يريدها البام وتغازلها العدالة والتنمية وأمل الأحرار لحيازتها تبخر    تقرير.. 800 ألف مغربي مدمنون على المخدرات    خُدَعٌ انْتِخَابِيَّةٌ.    خيار ما بعد التنمية .. سياسة الكرانيش و الهوة المفقودة    الدفاع الجديدي يستقبل الفتح الرباطي في مباراة حارقة برسم كأس العرش مساء يوم الثلاثاء    رسالة من اتحاد طنجة « الفريق قادم للمنافسة على الألقاب وليس لتنشيط البطولة »    الشمس ستشرق من جديد    كيف راوغ المغربي الخزاني ذو التعليم البسيط مراقبة المخابرات في أوروبا؟    عمالة إقليم تازة تقيم حفل استقبال و توديع حجّاج السَّنة بتازة    ماذا خلق الله في العدس ليجعله طعاماً مخصصاً بالإسم في القرآن الكريم؟    الزاكي: عاقدون العزم على العودة بالفوز من ساوتومي    إلغاء العمل ببطاقة الناخب والإشعار الموجه للناخبين واعتماد البطاقة الوطنية للتعريف وحدها    على بعد ثلاثة أيام من الانتخابات.. الحكومة تعلن خفض أثمنة المحروقات    انخفاض أسعار الغازوال والبنزين على التوالي ب 30 و 75 سنتيما للتر ابتداء من فاتح شتنبر 2015    بشرى لكبار السن: السعودية تطلق قطارا لنقل العجزة للحج بهم بين الصفا والمروة    جون أفريك الدولية: الجزائر في حالة طوارئ وخطة تقشف بعد انهيار أسعار المحروقات    القوات الأفغانية تستعيد السيطرة على منطقة مهمة في الجنوب    انخفاض أسعار الغازوال والبنزين ابتداء من فاتح شتنبر    قندهار إضافة للابداع الأدبى ومؤلفها جليل السرد    الحج: 62 رحلة ستربط المغرب بالديار المقدسة    بالصور .. وزير خارجية فرنسا «سكران» خلال مؤتمر صحفي    القيلولة.. أفضل طريقة لعلاج الضغط    إحباط محاولة تهريب أزيد 121من ألف أورو عبر معبر باب سبتة    عرائس بلا أعراس و ثنائية الحقيقة و الوهم..إصداران مسرحيان جديدان عن الهيئة العربية للمسرح    قراءة في بعض صحف اليوم بأمريكا الشمالية    الماص تسحق الجمعية السلاوية وتتأهل إلى دور الثمن نهاية كأس العرش +فيديو    | في منع الأحزاب الإسلامية من العمل السياسي    | ما فاجأ إيران في اليمن    وفاة ويس كريفن مخرج أفلام (سكريم) عن 76 عاما    مكتب الصرف: انخفاض في العجز التجاري بنسبة 20.5    عرض لأبرز اهتمامات اليوم للصحف الأوروبيّة    اجتماع طارئ لوزراء داخلية الاتحاد الأوروبي لبحث أزمة المهاجرين    زخات مطرية وعواصف رعدية تستهل شهر شتنبر    فرنسا: فيلم "الزين اللي فيك" لنبيل عيوش يفوز في مهرجان "أنغوليم"    شريط ل «داعش» يظهر حرق أربعة مقاتلين شيعة    "المغرب يتجه نحو ما لا تحمد عقباه"    الاشتباه في حالة مرض إيبولا تستنفر المصالح الطبية بالدار البيضاء    إبتداء العمل بالسجن المحلي الجديد في جرسيف بشكل رسمي    بنوك وإحدى شركات الاتصالات تطلق حملة واسعة للتوظيف    جولة جديدة للحوار الليبي يومي الأربعاء والخميس المقبلين لإتمام المناقشات حول الاتفاق السياسي الليبي    باكستان تطالب الهند بضرورة الالتزام باتفاقية وقف إطلاق النار بين البلدن    مشاركة مغربية متميزة في المعرض الدولي للنسيج المنزلي بشانغهاي    إيقاف مواطن جزائري بوجدة كان بصدد محاولة ترويج أوراق نقدية مزيفة من فئة مائة أورو    أوروبا تفشل في احتواء أزمة المهاجرين    فرقتان مغربيتان تحييان حفلا موسيقيا بمسرح ديون التاريخي في شمال اليونان    خلية من وزارة الصحة تحل بميدلت للتحقيق في موضوع الجمرة الخبيثة    العرض الإفتتاحي لفيلم "نصف السماء" بالدار البيضاء    دراسة علمية تعرفك بمسار اتخاذ القرار الحاسم في حياتك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الحرية وأنواعها
نشر في ميثاق الرابطة يوم 25 - 10 - 2012

خلق الله تعالى أشياء كثيرة من جماد ونبات وحيوان وإنسان، والإنسان وحده الذي يدرك أنه مخلوق حر، أي أن فيه وعياً وعقلاً يمكنه من اختيار أقواله وأعماله ومقتنياته والتصرف فيها بإرادته وإدارته، والمخلوقات الأخرى خاضعة لقوانين خلقتها، ولذلك وُصِفت في الشرع بأنها غير مكلفة، وجَعل الإنسان متميزاً بالأمانة الإلهية والتكليف، ومن هنا كان كل حديث عن الحرية في الإسلام مرتبط بالمسؤولية والتكليف، فقال تعالى: "اِنَّا خَلَقْنَا الاِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ اَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا اِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا" [الاِنسان، 2-3]، و "ولا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا اِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اَكْتَسَبَتْ" [البقرة، 285]، فالإنسان حر ومسئول في آن معاً[1].
ولكن مفهوم التكليف والمسؤولية في الإسلام لم يبطل الحرية الإنسانية، بل هو أساسها، ولكن تركيز علماء المسلمين في الماضي كان على مفهوم التكليف دون التركيز على مفهومه الآخر وهو الحرية، والأصل أن يقال إن الإنسان حر ليفيد أنه مكلف ومسئول، فلو لم يكن حراً لما كان مكلفا، فالأصل هو الحرية وليس التكليف، وهذا مستفاد من المعاني الشرعية أولاً في قصة الاستخلاف والأمانة، ومن المعاني اللغوية ثانياً، فكلمة الحرية في اللغة العربية كلمة جميلة وراقية، وتدل على احترام العرب للقيم الإيجابية في حياة الإنسان والناس، فالثقافة جزء من شخصية الأمة وعقلها.
فقيل في اللغة: حرَّ: الحاء والراء في المضاعف له أصلان: فالأول ما خالف العبودية وبرئ من العيب والنقص. يقال هو حُرٌ بين الحَرُورِيَّة والحُرَّية، ويقال طين حُرٌ: لا رمل فيه، وباتت فلانة بليلة حرة، إذا لم يصل إليها بعلها في أول ليلة، فإن تمكن منها باتت بليلة شيباء..
وحر الدار: وسطها.. ويقال: حَرَّ الرجل يَحَرُّ، من الحُرِّيَّة. والثاني: خلاف البَرد، يقال هذا يوم ذو حَر..[2].
فالمعنى الأول هو: ما خالف العبودية، أي لا قيد عليه ولا إلزام من غير اختياره، وما بريء من العيب والنقص، فمن لازمه العيب والنقص فليس بحر، ومن ليس حراً فقد خالطه عيب أو نقص، وفي لسان العرب: والحُر بالضم: نقيض العبد، والجمع أحرار وحرائر.. ، والحرة نقيض الأمة.. ، وحرره أعتقه، وفي الحديث: من فعل كذا وكذا فله عدل محرر، أي أجر معتق.
المحرَّر: الذي جُعل من العبيد حرَّاً فأعتق، حر العبد يحر حرارة، بالفتح، أي صار حُراً، ومنه حديث أبي هريرة: فأنا أبو هريرة المحُرَّرُ أي المُعْتَقُ، وحديث أبي الدرداء: "شراركم الذين لا يُعْتَقُ مُحَرَّرُهم"، أي أنهم إذا أعتقوه استخدموه..
والحُر من الناس: أخيارهم وأفضالهم، وحُرَّيَّةُ العرب: أشرفهم.. ، ويقال: هو من حُرِّيَّةِ قومه أي من خالصهم. والحُر من كل شيء: أعتقه.. ، وحر الفاكهة: خيارها.. ، والحر: كل شيء فاخر من شعر أو غيره،.. ، والحُر: الفعل الحسن، يقال ما هذا منك بحر أي بحسن ولا جميل.. ، والحُرة: الكريمة من النساء..[3].
هذه المعاني الإيجابية في اللسان العربي لكلمة الحرية معان جميلة، ولا توجد كلمة تحمل كل هذا الجمال والإحسان والبراعة والفخار، ولكن لغة علماء أصول الدين والفقهاء لم تركز على هذه المعاني، وربما أشكل على بعضهم أن الحرية نقيض العبودية، وأساس الإسلام العبودية لله تعالى، فتجنبوا استعمال الحرية، إلا شرطاً لبعض التكاليف الشرعية، مثل شرط تولي منصب القضاء والعمال والولاة والخلفاء وأمثالها، ولكن العبودية المقصودة ليست عبودية للخالق سبحانه وتعالى، لأن العبودية الخالصة لله تعالى لا تلغي حرية الإنسان ولا عيب فيها ولا نقص للإنسان.
فلما تخللت القيم الغربية باقي العالم كما سبق بيانه من قول "هنتجتون" في صدام الحضارات[4]، وادعت الحضارة الغربية أن الحرية من الأركان العشرة لدينها العلماني الحديث، واجه العالم الإسلامي إشكالية الحرية كما واجه إشكالية حقوق الإنسان وصلتها بالغزو الفكري الاستعماري، وبالأخص أن من ناضل من أجل الحرية في التاريخ القديم والحديث وتحت راية دنيوية هم فلاسفة الغرب الأوروبي، بداية من أثينا التي أسست فلسفتها المعرفية والسياسية على تحرير الإنسان وتنظيم الدولة...
يتبع في العدد المقبل..
-------------------------------------
1. نظام الإسلام، العقيدة والعبادة، محمد المبارك، دار الفكر، 1401ه/1981م، ص: 73.
2. معجم مقاييس اللغة، ابن فارس، ص: 240.
3. لسان العرب، ابن منظور، ص: 4/181.
4. صدام الحضارات، صموائيل هنتجتون، ص: 33.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.