استخدام شبكات الكهرباء الذكية يعد بحلول ناجعة لاستهلاك أفضل    سهيل ل"البطولة": مباراة اليوم بمثابة اعتذار لجمهور الوداد    حصري/ لاعب مصري يقترح ضم جبور للزمالك    هل يستعمل بنكيران عبارة التحكم لقصف خصومه في الحملة الانتخابية ؟    مصباح أيت محمد إقليم أزيلال يرصد مجموعة من التجاوزات التي من شأنها أن تسيء إلى العملية الانتخابية‎    بالفيديو.. مواطنون بأزيلال يطردون "البام" في أول أيام الحملة انتخابية: "وا الشفارة"    آلاف من زبناء ياهو يقفلون حساباتهم بعد اختراق بياناتهم الخاصة    خطير بفاس ... عصابة تهاجم مرشحة "البام "    ابنة قيادي في البام تستعمل آية قرآنية في ملصق دعائي    حصريا/ مؤمن سليمان ل"البطولة": الوداد قدم مباراة جيدة جدا    هذا ما قاله السكتيوي بعد الفوز على النادي القنيطري    الدخول المدرسي الجديد بنكهة الاكتظاظ والرتابة في كل شيء ؛‎    دراسة أمريكية: موجات الحر والبرد قد تكون سببا في الولادة المبكرة    اتحاد طنجة يفوز على ضيفه شباب قصبة تادلة بهدفين لهدف واحد    الزمالك في نهائي عصبة الأبطال ضد جنوب إفريقيا    إغتيال سيدة محجبة بالرصاص شمال العاصمة الفرنسية باريس    حسنية أكادير يحقق أول انتصار في الموسم على حساب النادي القنيطري..فيديو    المغرب يتخلى عن صديقه بونغو ويؤيد اعادة الانتخابات في الغابون    إقليم المضيق الفنيدق.. استفادة أزيد من 23 ألف تلميذ وتلميذة من المبادرة الملكية (مليون محفظة)    عصابة " تشرمل " سائق سيارة أجرة صغيرة بفاس و الأمن يتدخل    الوداد ربحات ب5 وتقصات    توقيف أربعة أشخاص بالعرائش يشتبه في تورطهم في ارتكاب سرقات بالعنف والاتجار في المخدرات    بريطانيا : عودة كوربن لرئاسة حزب العمال    وزان.. 13 لائحة انتخابية تتنافس على على ثلاثة مقاعد برلمانية    شباط يؤكد أن حزب الاستقلال سيتصدر المرتبة الأولى في الانتخابات البرلمانية    وراه خاص الدولة تلقا شي حل لهاد الفئة. ها شحال من معاق كاين فالمغرب والعهدة على مندوبية الحليمي    بالفيديو.. ما حقيقة ظهور مختطفة الرضيعة بالبيضاء على برنامج « جورج قرداحي »    "التقدم والاشتراكية" يتخلى عن الأغاني الملتزمة ويستعين بسعد لمجرد    انهيار قوس شاطئ الكزيرة بسيدي افني    مبادرة عالمية لمواجهة التغيرات المناخية    « اليوم الوطني للمقاولة » يطفئ شمعته العاشرة تحت رداء « حماية البيئة »    لهذا السبب يتواجد مغني الراب الامريكي "كيفين جيتس" بمراكش    كارثة إنسانية بامتياز .. حلب تغرق في واد من الدماء!    المسافرون عبر مطارات جهة طنجة يتخطون 600 ألف خلال 8 اشهر    شينخوا: المغرب يملك أفضل ترسانة عسكرية    وفاة الضحية الخامس في إطلاق نار على مركز تسوق في واشنطن    أحوال الطقس.. هذه هي المدن التي ستصل بها الحرارة غدا إلى 41 درجة    قائمة الدول الأفضل والأسوأ في الخدمات الصحية في العالم    صور مشاجرة براد بيت وأنجلينا جولي تنتشر في العالم الافتراضي    "فوربس": الحقاوي سابع أقوى امرأة عربية في منصب حكومي    مكون غامض يساعد على تخسيس الوزن قريبا بالمغرب    أيدت داعش على فيسبوك فرحّلت إلى المغرب    فوائد خل التفاح للكبد    بالصور: تصاميم أنجلينا التي تمنت أن ترتديها الملكة    "غلطانة" لمجرد غادية تجري ل 100 مليون مشاهدة    الدرهم يرتفع أمام الأورو وينحفض في مواجهة الدولار    حميش: الثقافة تصون الذاكرة وتبني المعرفة وترفع التنمية    سلسلة "الحي المحمدي بأسماء متعددة" (3): "سينما شيريف".. "خوخا" لوحده فيلم رعب قبل دخول قاعة العرض    من قال أنني فشلت ؟    الطريق إلى فعالية المسلم    يَا ضَمِيراً في الأَدْغال    هادي زوينة. ايرلندا زادت الضرائب باش السكام يضعافو    المنجزات «الخيالية» لحكومة ابن كيران!!‎    "السياحة" تخفض تصنيف فندق بطنجة من 5 إلى 3 نجوم في انتظار إغلاقه    الارث الأمازيغي في شبه الجزيرة الايبيرية موضوع لقاء دولي بلشبونة    10 طرق عملية للتخلص من عادة الاكل في الليل    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد الإمام البخاري بطنجة    مؤتمر في الشيشان يعيد فتح صدع تاريخي بين المسلمين السنة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحرية وأنواعها
نشر في ميثاق الرابطة يوم 25 - 10 - 2012

خلق الله تعالى أشياء كثيرة من جماد ونبات وحيوان وإنسان، والإنسان وحده الذي يدرك أنه مخلوق حر، أي أن فيه وعياً وعقلاً يمكنه من اختيار أقواله وأعماله ومقتنياته والتصرف فيها بإرادته وإدارته، والمخلوقات الأخرى خاضعة لقوانين خلقتها، ولذلك وُصِفت في الشرع بأنها غير مكلفة، وجَعل الإنسان متميزاً بالأمانة الإلهية والتكليف، ومن هنا كان كل حديث عن الحرية في الإسلام مرتبط بالمسؤولية والتكليف، فقال تعالى: "اِنَّا خَلَقْنَا الاِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ اَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا اِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا" [الاِنسان، 2-3]، و "ولا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا اِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اَكْتَسَبَتْ" [البقرة، 285]، فالإنسان حر ومسئول في آن معاً[1].
ولكن مفهوم التكليف والمسؤولية في الإسلام لم يبطل الحرية الإنسانية، بل هو أساسها، ولكن تركيز علماء المسلمين في الماضي كان على مفهوم التكليف دون التركيز على مفهومه الآخر وهو الحرية، والأصل أن يقال إن الإنسان حر ليفيد أنه مكلف ومسئول، فلو لم يكن حراً لما كان مكلفا، فالأصل هو الحرية وليس التكليف، وهذا مستفاد من المعاني الشرعية أولاً في قصة الاستخلاف والأمانة، ومن المعاني اللغوية ثانياً، فكلمة الحرية في اللغة العربية كلمة جميلة وراقية، وتدل على احترام العرب للقيم الإيجابية في حياة الإنسان والناس، فالثقافة جزء من شخصية الأمة وعقلها.
فقيل في اللغة: حرَّ: الحاء والراء في المضاعف له أصلان: فالأول ما خالف العبودية وبرئ من العيب والنقص. يقال هو حُرٌ بين الحَرُورِيَّة والحُرَّية، ويقال طين حُرٌ: لا رمل فيه، وباتت فلانة بليلة حرة، إذا لم يصل إليها بعلها في أول ليلة، فإن تمكن منها باتت بليلة شيباء..
وحر الدار: وسطها.. ويقال: حَرَّ الرجل يَحَرُّ، من الحُرِّيَّة. والثاني: خلاف البَرد، يقال هذا يوم ذو حَر..[2].
فالمعنى الأول هو: ما خالف العبودية، أي لا قيد عليه ولا إلزام من غير اختياره، وما بريء من العيب والنقص، فمن لازمه العيب والنقص فليس بحر، ومن ليس حراً فقد خالطه عيب أو نقص، وفي لسان العرب: والحُر بالضم: نقيض العبد، والجمع أحرار وحرائر.. ، والحرة نقيض الأمة.. ، وحرره أعتقه، وفي الحديث: من فعل كذا وكذا فله عدل محرر، أي أجر معتق.
المحرَّر: الذي جُعل من العبيد حرَّاً فأعتق، حر العبد يحر حرارة، بالفتح، أي صار حُراً، ومنه حديث أبي هريرة: فأنا أبو هريرة المحُرَّرُ أي المُعْتَقُ، وحديث أبي الدرداء: "شراركم الذين لا يُعْتَقُ مُحَرَّرُهم"، أي أنهم إذا أعتقوه استخدموه..
والحُر من الناس: أخيارهم وأفضالهم، وحُرَّيَّةُ العرب: أشرفهم.. ، ويقال: هو من حُرِّيَّةِ قومه أي من خالصهم. والحُر من كل شيء: أعتقه.. ، وحر الفاكهة: خيارها.. ، والحر: كل شيء فاخر من شعر أو غيره،.. ، والحُر: الفعل الحسن، يقال ما هذا منك بحر أي بحسن ولا جميل.. ، والحُرة: الكريمة من النساء..[3].
هذه المعاني الإيجابية في اللسان العربي لكلمة الحرية معان جميلة، ولا توجد كلمة تحمل كل هذا الجمال والإحسان والبراعة والفخار، ولكن لغة علماء أصول الدين والفقهاء لم تركز على هذه المعاني، وربما أشكل على بعضهم أن الحرية نقيض العبودية، وأساس الإسلام العبودية لله تعالى، فتجنبوا استعمال الحرية، إلا شرطاً لبعض التكاليف الشرعية، مثل شرط تولي منصب القضاء والعمال والولاة والخلفاء وأمثالها، ولكن العبودية المقصودة ليست عبودية للخالق سبحانه وتعالى، لأن العبودية الخالصة لله تعالى لا تلغي حرية الإنسان ولا عيب فيها ولا نقص للإنسان.
فلما تخللت القيم الغربية باقي العالم كما سبق بيانه من قول "هنتجتون" في صدام الحضارات[4]، وادعت الحضارة الغربية أن الحرية من الأركان العشرة لدينها العلماني الحديث، واجه العالم الإسلامي إشكالية الحرية كما واجه إشكالية حقوق الإنسان وصلتها بالغزو الفكري الاستعماري، وبالأخص أن من ناضل من أجل الحرية في التاريخ القديم والحديث وتحت راية دنيوية هم فلاسفة الغرب الأوروبي، بداية من أثينا التي أسست فلسفتها المعرفية والسياسية على تحرير الإنسان وتنظيم الدولة...
يتبع في العدد المقبل..
-------------------------------------
1. نظام الإسلام، العقيدة والعبادة، محمد المبارك، دار الفكر، 1401ه/1981م، ص: 73.
2. معجم مقاييس اللغة، ابن فارس، ص: 240.
3. لسان العرب، ابن منظور، ص: 4/181.
4. صدام الحضارات، صموائيل هنتجتون، ص: 33.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.