مزوار يقلب الطاولة على بنكيران    اعتقال طفل اخترق حساب مدير المخابرات وسرب معلومات خطيرة    أسعار البيض ترتفع بالمغرب والمهنيون يدقون ناقوس الخطر    رئيس الوزراء الروسي يعترف: العلاقات الروسية الغربية دخلت في "حرب باردة جديدة'    الصحافة الفرنسية تتنبأ بنجاح تجربة رونار مع المنتخب الوطني المغربي    الطاوسي: كُنّا الأقرب إلى الفوز والتعادُل أمام المُتصدّر شيء إيجابي    بوغبا يرجح كفة برشلونة رغم صداقته بزيدان    هذه هي المناطق ستشهد أجواء مُمطرة غداً الأحد    "نيويورك تايمز" وبمناسبة "عيد الحب" تكتب عن: البؤس الجنسيّ في العالم العربيّ    مدرب المنتخب البرازيلي وضع ترشيحه لتدريب الأسود    "صَبَاحُ"كُمْ ظَلَام    بوصوفة يسجل في أول مباراة رسمية له مع جينت البلجيكي + فيديو    حريق يأتي على محل لبيع العجلات بطنجة‎    السعودية سترسل طائرات حربية إلى تركيا واحتمال شن عملية برية في سوريا    شارل سان برو: إفريقيا عرضة لعوامل عدم الاستقرار بسبب النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية    لويس فيديي: الجزائر تتحرك عبثا ضد حدث ينظمه المغرب فوق ترابه    من وراء لجن انتقاء الأفلام بمهرجاننا الوطني؟    الحجر الأسود ..قاموا بتحليل قطعه منه وصُدِموا بالنتيجة!    هام لأصحاب آيفون.. احذروا من هذا التاريخ    افتتاح أول متحف للنيازك عربيا وإفريقيا بالمغرب    بالصور.. جمارك بني أنصار تحبط عملية تهريب هواتف ذكية قيمته 25 مليون سنتيم    مديرية الأمن تحصي ثاني أكبر عدد من الموقوفين في طنجة    جورج كلوني :حظر دخول المسلمين لأمريكا لن يحدث    علماء: سكان الأرض سيواجهون كارثة مستقبلا    هيدينك: كوستا سيرتدي قناعا واقيا في اللقاء القادم    فرصة خاصة بالمغاربة مطلوب 30 ألف عامل جديد بإيطاليا والتسجيل مفتوح    ربى ثعبان في بيته وفجاة قام بعضه ومات ... وبعد دفنه كانت المفاجأة !!    عرض لأبرز اهتمامات اليوم للصحف الأوروبيّة    جهة طنجة تطوان الحسيمة ستتعزز بخمسة سدود كبرى    مباشرة بعد الإقالة من المنتخب.. الزاكي يتلقى عروضا للتدريب    هده هي الاسماء التي سوف يستغني عنها الريال الموسم المقبل + مفاجأة كبيرة    مقتل مغربي واحتجاز آخر في حادث إطلاق الجيش الجزائري النار على الخط الحدودي    موجات الجاذبية:6 أشياء تحتاج لمعرفتها    بيدرو سانشيز: لن نتحالف مع الحزب الشعبي    بوعيدة تناقش مع مسؤولين أمريكيين وقادة الكونغرس سبل دعم النموذج المغربي    القادري: اضطرابات اليقظة والنقص في النوم إحدى أهم مسببات حوادث الشغل والسير    دراسة تحذر من ارتداء الأحذية ذات الكعب العالي و"البالغين"    نصائح لتقوية المناعة خلال الحمل    افتتاح أول مسجد للنساء فقط بإمامة امرأة    السرات : التقرير الثالث للحالة العلمية الإسلامية يرصد النشاط والإنتاج العلمي في مجالات المعرفة والفكر الإسلامي    ملف وكلاء التأمين أول اختبار لبوبريك    إسرائيل تدرس الدارجة المغربية    الملتقى الوطني الأول لأدب الطفل بتزنيت    مرض نادر يلزم طفلا الفراش    علماء: قشور الموز العفِنة قد تصلح لمعالجة السرطان    مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة يحتفي في دورته ال22 برائدات بصمن التاريخ المغربي    الاعلان عن قائمتي الأفلام الطويلة والقصيرة المشاركة في المهرجان الوطني للفيلم بطنجة    (لا ليبر بلجيك): الدستور الجديد في الجزائر يكشف عن ممارسة ترقيعية لنظام يحتضر    صحيفة (لوبينيون) الفرنسية: المغرب يتموقع بشكل جيد عبر مشروعه للطاقة الريحية من اجل الاستفادة من الدعم الدولي    زينة كاتقلي السم لأحمد عز وها آش دارت ليه    أودري أزولاي وزيرة الثقافة الفرنسية.. من أصل مغربي و من فوج "ابن رشد"    كيف تتعلم لغة جديدة بالاعتماد على الوسائل الاولية والثانوية    كندا والولايات المتحدة والمكسيك يوقعون على بروتوكول تفاهم في مجال الطاقة ومكافحة التغيرات المناخية    عبد الرزاق الزيتوني: ورزازات تستقطب نسبة 45 في المائة من مجموع 150 إنتاجا سينمائيا أجنبيا بالمغرب ما بين 2010 و2015    أ ف ب: الرباط تخصص 27 مليون يورو لتنظيم قمة المناخ ال22 في مراكش    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة والخطيب يوصي بصلة الأرحام    ما الفَائدة من الْحُصُول على الشهادات العُليا... إذا كان صاحبُها لم يتحلَّى بالفضائل وَالأدب ؟؟'    دون أن يلتقي ولا مسلم.. اسكتلندي يعتنق الإسلام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحرية وأنواعها
نشر في ميثاق الرابطة يوم 25 - 10 - 2012

خلق الله تعالى أشياء كثيرة من جماد ونبات وحيوان وإنسان، والإنسان وحده الذي يدرك أنه مخلوق حر، أي أن فيه وعياً وعقلاً يمكنه من اختيار أقواله وأعماله ومقتنياته والتصرف فيها بإرادته وإدارته، والمخلوقات الأخرى خاضعة لقوانين خلقتها، ولذلك وُصِفت في الشرع بأنها غير مكلفة، وجَعل الإنسان متميزاً بالأمانة الإلهية والتكليف، ومن هنا كان كل حديث عن الحرية في الإسلام مرتبط بالمسؤولية والتكليف، فقال تعالى: "اِنَّا خَلَقْنَا الاِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ اَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا اِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا" [الاِنسان، 2-3]، و "ولا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا اِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اَكْتَسَبَتْ" [البقرة، 285]، فالإنسان حر ومسئول في آن معاً[1].
ولكن مفهوم التكليف والمسؤولية في الإسلام لم يبطل الحرية الإنسانية، بل هو أساسها، ولكن تركيز علماء المسلمين في الماضي كان على مفهوم التكليف دون التركيز على مفهومه الآخر وهو الحرية، والأصل أن يقال إن الإنسان حر ليفيد أنه مكلف ومسئول، فلو لم يكن حراً لما كان مكلفا، فالأصل هو الحرية وليس التكليف، وهذا مستفاد من المعاني الشرعية أولاً في قصة الاستخلاف والأمانة، ومن المعاني اللغوية ثانياً، فكلمة الحرية في اللغة العربية كلمة جميلة وراقية، وتدل على احترام العرب للقيم الإيجابية في حياة الإنسان والناس، فالثقافة جزء من شخصية الأمة وعقلها.
فقيل في اللغة: حرَّ: الحاء والراء في المضاعف له أصلان: فالأول ما خالف العبودية وبرئ من العيب والنقص. يقال هو حُرٌ بين الحَرُورِيَّة والحُرَّية، ويقال طين حُرٌ: لا رمل فيه، وباتت فلانة بليلة حرة، إذا لم يصل إليها بعلها في أول ليلة، فإن تمكن منها باتت بليلة شيباء..
وحر الدار: وسطها.. ويقال: حَرَّ الرجل يَحَرُّ، من الحُرِّيَّة. والثاني: خلاف البَرد، يقال هذا يوم ذو حَر..[2].
فالمعنى الأول هو: ما خالف العبودية، أي لا قيد عليه ولا إلزام من غير اختياره، وما بريء من العيب والنقص، فمن لازمه العيب والنقص فليس بحر، ومن ليس حراً فقد خالطه عيب أو نقص، وفي لسان العرب: والحُر بالضم: نقيض العبد، والجمع أحرار وحرائر.. ، والحرة نقيض الأمة.. ، وحرره أعتقه، وفي الحديث: من فعل كذا وكذا فله عدل محرر، أي أجر معتق.
المحرَّر: الذي جُعل من العبيد حرَّاً فأعتق، حر العبد يحر حرارة، بالفتح، أي صار حُراً، ومنه حديث أبي هريرة: فأنا أبو هريرة المحُرَّرُ أي المُعْتَقُ، وحديث أبي الدرداء: "شراركم الذين لا يُعْتَقُ مُحَرَّرُهم"، أي أنهم إذا أعتقوه استخدموه..
والحُر من الناس: أخيارهم وأفضالهم، وحُرَّيَّةُ العرب: أشرفهم.. ، ويقال: هو من حُرِّيَّةِ قومه أي من خالصهم. والحُر من كل شيء: أعتقه.. ، وحر الفاكهة: خيارها.. ، والحر: كل شيء فاخر من شعر أو غيره،.. ، والحُر: الفعل الحسن، يقال ما هذا منك بحر أي بحسن ولا جميل.. ، والحُرة: الكريمة من النساء..[3].
هذه المعاني الإيجابية في اللسان العربي لكلمة الحرية معان جميلة، ولا توجد كلمة تحمل كل هذا الجمال والإحسان والبراعة والفخار، ولكن لغة علماء أصول الدين والفقهاء لم تركز على هذه المعاني، وربما أشكل على بعضهم أن الحرية نقيض العبودية، وأساس الإسلام العبودية لله تعالى، فتجنبوا استعمال الحرية، إلا شرطاً لبعض التكاليف الشرعية، مثل شرط تولي منصب القضاء والعمال والولاة والخلفاء وأمثالها، ولكن العبودية المقصودة ليست عبودية للخالق سبحانه وتعالى، لأن العبودية الخالصة لله تعالى لا تلغي حرية الإنسان ولا عيب فيها ولا نقص للإنسان.
فلما تخللت القيم الغربية باقي العالم كما سبق بيانه من قول "هنتجتون" في صدام الحضارات[4]، وادعت الحضارة الغربية أن الحرية من الأركان العشرة لدينها العلماني الحديث، واجه العالم الإسلامي إشكالية الحرية كما واجه إشكالية حقوق الإنسان وصلتها بالغزو الفكري الاستعماري، وبالأخص أن من ناضل من أجل الحرية في التاريخ القديم والحديث وتحت راية دنيوية هم فلاسفة الغرب الأوروبي، بداية من أثينا التي أسست فلسفتها المعرفية والسياسية على تحرير الإنسان وتنظيم الدولة...
يتبع في العدد المقبل..
-------------------------------------
1. نظام الإسلام، العقيدة والعبادة، محمد المبارك، دار الفكر، 1401ه/1981م، ص: 73.
2. معجم مقاييس اللغة، ابن فارس، ص: 240.
3. لسان العرب، ابن منظور، ص: 4/181.
4. صدام الحضارات، صموائيل هنتجتون، ص: 33.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.