اللاجئون المغاربة بألمانيا .. بين تحديات البقاء وهاجس الترحيل    توقعات "الأرصاد الجوية" لطقس اليوم الخميس    حصريا | إيطاليا تستعد لخطف جوهرة مغربية جديدة    ها مبلغ الزيادة في الأجور لي كطالب به النقابات ولي رفضتو الحكومة    الوزير مبديع يمنع عرض مسرحية لشباب طموح بالمركب الثقافي للفقيه بن صالح    آيت اعتاب : أمسية ثقافية وفنية بفرعية تيزيمولت    ايت اعتاب : نقل شخص الى الدار البيضاء بعد تلقيه طعنات قاتلة بواسطة سكين    تقديم موعد مباراة المغرب ضد الكونغو بطنجة    محمد عابد الجابري: العقل العربي والحاجة إلى عصر تدوين جديد    يوم دراسي حول عسر القراءة وصعوبات التعلم بالمركز الوطني محمد السادس للمعاقين بسلا    مريرت: عمال منجميون يعتصمون في نفق يقع 650 مترا تحت الأرض في ظروف صعبة    كندا تجلي عشرات الآلاف من السكان بسبب "حرائق ألبيرتا"    مصطلحات مجنونة ينصح بعدم البحث عنها في غوغل!!!    مؤتمر استثنائي لPjd نهاية هذا الشهر ورئيس مقاطعة فاس خارج الحزب    أعضاء في مجلس النواب المصري يعربون عن تقديرهم البالغ للمغرب    "مايكروسوفت" تشتري الايطالية "سولير" لتعزيز موقعها في مجال الاجهزة الموصولة    قرار للحكومة الفرنسية سيؤثر على مراكز الاتصالات في المغرب وعلى سوق الشغل المغربية    مجلس المستشارين يصادق بالإجماع على مشروع القانون التنظيمي المتعلق بمجلس الوصاية    كلب مسعور "يشرمل" شابا وعجوزين نواحي تيزنيت    طنجة: إيقاف ثلاثة أعضاء في شبكة إجرامية تنشط في الاتجار الدولي للمخدرات بين المغرب وأوروبا    ضبط متهمين بتعذيب نساء حتى الموت في ألمانيا    ريال مدريد إلى نهائي دوري أبطال اوروبا    رونالدو: سجَّلنا عن جدارة لأننا كنا الأفضل    ابتكار جديد يغني عن حبوب منع الحمل    مؤسسة عبدالرحيم بوعبيد بسلا تجمع فعاليات سياسية ومدنية لمناقشة موضوع ‘قضية الصحراء: هل هناك نفق أممي ؟'    الحوار الإجتماعي. النقابات رفضت التخفيض من الضريبة على الضريبة على الدخل بنسبة 2 في المائة وها علاش    "فيسبوك" تكافئ طفلا في العاشرة ب 10 آلاف دولار لهذا السبب    الجامعة تلغي طرد الراشدي وجواد وتوقف آيت جودي وثلاثة لاعبين لمبارتين    البام يجمد عضوية برلماني سطات هروبا من تهمة "التدخل في القضاء"    الريال يتجاوز السيتي ويلحق بغريمه أتليتيكو في نهائي ميلانو    بوليف: القطاع الخاص فاعل أساسي في تنمية البنيات التحتية الطرقية    الجامعة تغير موعد مباراة المنتخب الوطني أمام الكونغو    جطو : تاخر اصلاح انظمة التقاعد فوت على الصندوق مداخيل مهمة    الناظور.. تسليم الجائزة الدولية "ذاكرة من أجل الديمقراطية والسلم" للإتحاد العام التونسي للشغل    في الندوة الصحافية للملتقى ال 13 لمسرح الطفل بمرتيل    الوداد يهزم بركان ويبتعد عن الصدارة    خبراء من دول عربية و أجنبية يلتئمون بأكادير لمناقشة " اللوجستيك المستدام"    عبو: 400 مليون دولار قيمة المبادلات التجارية مع اليابان في 2015    القاضي يُوّجه توبيخاً قاسيا لمحامي دنيا بوطازوت أثناء محاكمة خولة    أوباما يكشف لأول مرة اسرار عن بن لادن..فهل لا يزال على قيد الحياة؟    تدشين المقر الإجتماعي الجديد ل (SAP) بالدار البيضاء    كيف فشلت محاولات (أوقفوا ترامب) في عرقلة تقدمه؟    المفكر المصري العوا "يرسم" خارطة الفكر الإسلامي    القضاء الألماني ينتصرُ للمسلمين ضد عنصرية "بيغيدا"    أسئلة "راهن المسرح المغربي" و"قانون الفنان" ضمن برنامج الأنشطة التكوينية والإشعاعية لمشروع التوطين لفرقة أرلكان ببني ملال    السينما في خدمة التربية والتعليم بسيدي بنور    الملك يعلن الصحراء المغربية محورا تجاريا يربط إفريقيا بأوروبا    المهرجان الدولي للسينما والتربية بفاس .. الادماج الفعلي للثقافة في المدرسة المغربية    هذا المعجون للتخلص الفوري من الرؤوس البيضاء.. النتائج مذهلة    حلول قوية للتخلص من دهون البطن.. جربيها    شاي نادر في الصين أغلى من الذهب والألماس    دعوى قضائية غريبة ضد سلسلة ستاربكس بتعويض مادي قدره 5 مليون دولار    ردو البال يا لمغاربة. 50 مليار سنتيم غرامة لشركة جونسون حقاش منبهاتش البناء لأن منتوجها يقدر يدر السرطان    الشرطة تعثر على قاتل ملياردير صيني، والفاعل.... قرد!    لقطة "سيلفي" تتسبب في مصرع هندي    المجلس القروي لأيت اسحاق يستجيب لمذكرة جمعية تضامن أيت اسحاق    مغربي يرتد عن الإسلام ويعتنق المسيحية (شاهد الفيديو)    أسلمة الضعف فلسفة الجبناء..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحرية وأنواعها
نشر في ميثاق الرابطة يوم 25 - 10 - 2012

خلق الله تعالى أشياء كثيرة من جماد ونبات وحيوان وإنسان، والإنسان وحده الذي يدرك أنه مخلوق حر، أي أن فيه وعياً وعقلاً يمكنه من اختيار أقواله وأعماله ومقتنياته والتصرف فيها بإرادته وإدارته، والمخلوقات الأخرى خاضعة لقوانين خلقتها، ولذلك وُصِفت في الشرع بأنها غير مكلفة، وجَعل الإنسان متميزاً بالأمانة الإلهية والتكليف، ومن هنا كان كل حديث عن الحرية في الإسلام مرتبط بالمسؤولية والتكليف، فقال تعالى: "اِنَّا خَلَقْنَا الاِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ اَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا اِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا" [الاِنسان، 2-3]، و "ولا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا اِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اَكْتَسَبَتْ" [البقرة، 285]، فالإنسان حر ومسئول في آن معاً[1].
ولكن مفهوم التكليف والمسؤولية في الإسلام لم يبطل الحرية الإنسانية، بل هو أساسها، ولكن تركيز علماء المسلمين في الماضي كان على مفهوم التكليف دون التركيز على مفهومه الآخر وهو الحرية، والأصل أن يقال إن الإنسان حر ليفيد أنه مكلف ومسئول، فلو لم يكن حراً لما كان مكلفا، فالأصل هو الحرية وليس التكليف، وهذا مستفاد من المعاني الشرعية أولاً في قصة الاستخلاف والأمانة، ومن المعاني اللغوية ثانياً، فكلمة الحرية في اللغة العربية كلمة جميلة وراقية، وتدل على احترام العرب للقيم الإيجابية في حياة الإنسان والناس، فالثقافة جزء من شخصية الأمة وعقلها.
فقيل في اللغة: حرَّ: الحاء والراء في المضاعف له أصلان: فالأول ما خالف العبودية وبرئ من العيب والنقص. يقال هو حُرٌ بين الحَرُورِيَّة والحُرَّية، ويقال طين حُرٌ: لا رمل فيه، وباتت فلانة بليلة حرة، إذا لم يصل إليها بعلها في أول ليلة، فإن تمكن منها باتت بليلة شيباء..
وحر الدار: وسطها.. ويقال: حَرَّ الرجل يَحَرُّ، من الحُرِّيَّة. والثاني: خلاف البَرد، يقال هذا يوم ذو حَر..[2].
فالمعنى الأول هو: ما خالف العبودية، أي لا قيد عليه ولا إلزام من غير اختياره، وما بريء من العيب والنقص، فمن لازمه العيب والنقص فليس بحر، ومن ليس حراً فقد خالطه عيب أو نقص، وفي لسان العرب: والحُر بالضم: نقيض العبد، والجمع أحرار وحرائر.. ، والحرة نقيض الأمة.. ، وحرره أعتقه، وفي الحديث: من فعل كذا وكذا فله عدل محرر، أي أجر معتق.
المحرَّر: الذي جُعل من العبيد حرَّاً فأعتق، حر العبد يحر حرارة، بالفتح، أي صار حُراً، ومنه حديث أبي هريرة: فأنا أبو هريرة المحُرَّرُ أي المُعْتَقُ، وحديث أبي الدرداء: "شراركم الذين لا يُعْتَقُ مُحَرَّرُهم"، أي أنهم إذا أعتقوه استخدموه..
والحُر من الناس: أخيارهم وأفضالهم، وحُرَّيَّةُ العرب: أشرفهم.. ، ويقال: هو من حُرِّيَّةِ قومه أي من خالصهم. والحُر من كل شيء: أعتقه.. ، وحر الفاكهة: خيارها.. ، والحر: كل شيء فاخر من شعر أو غيره،.. ، والحُر: الفعل الحسن، يقال ما هذا منك بحر أي بحسن ولا جميل.. ، والحُرة: الكريمة من النساء..[3].
هذه المعاني الإيجابية في اللسان العربي لكلمة الحرية معان جميلة، ولا توجد كلمة تحمل كل هذا الجمال والإحسان والبراعة والفخار، ولكن لغة علماء أصول الدين والفقهاء لم تركز على هذه المعاني، وربما أشكل على بعضهم أن الحرية نقيض العبودية، وأساس الإسلام العبودية لله تعالى، فتجنبوا استعمال الحرية، إلا شرطاً لبعض التكاليف الشرعية، مثل شرط تولي منصب القضاء والعمال والولاة والخلفاء وأمثالها، ولكن العبودية المقصودة ليست عبودية للخالق سبحانه وتعالى، لأن العبودية الخالصة لله تعالى لا تلغي حرية الإنسان ولا عيب فيها ولا نقص للإنسان.
فلما تخللت القيم الغربية باقي العالم كما سبق بيانه من قول "هنتجتون" في صدام الحضارات[4]، وادعت الحضارة الغربية أن الحرية من الأركان العشرة لدينها العلماني الحديث، واجه العالم الإسلامي إشكالية الحرية كما واجه إشكالية حقوق الإنسان وصلتها بالغزو الفكري الاستعماري، وبالأخص أن من ناضل من أجل الحرية في التاريخ القديم والحديث وتحت راية دنيوية هم فلاسفة الغرب الأوروبي، بداية من أثينا التي أسست فلسفتها المعرفية والسياسية على تحرير الإنسان وتنظيم الدولة...
يتبع في العدد المقبل..
-------------------------------------
1. نظام الإسلام، العقيدة والعبادة، محمد المبارك، دار الفكر، 1401ه/1981م، ص: 73.
2. معجم مقاييس اللغة، ابن فارس، ص: 240.
3. لسان العرب، ابن منظور، ص: 4/181.
4. صدام الحضارات، صموائيل هنتجتون، ص: 33.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.