مع قهوة الصباح    المؤتمر التاسع لمنظمة تضامن شعوب إفريقيا وآسيا يدعم الحكم الذاتي في الصحراء    30 في المئة من المغاربة يعانون من هشاشة العظام    هيرنانيس: النتيجة عادلة والأفضل قادم    إدانة دولية لاحتجاز البوليساريو طالبة حلت بتندوف لزيارة والديها    أرباب المخابز يؤجلون الزيادة في سعر الخبز    نمو مرتقب بنسبة 4,4 في المائة مع حصر العجز في 4,3 في المائة    الأزمي يعد بإنعاش النمو ودعم الاستثمار الخاص وتوسيع الحماية الاجتماعية    حجز 21 مليون سنتيم لدى وسيطة خلال تفكيك شبكة للدعارة ببني ملال    مانشستر يونايتد يؤكد رغبته الكبيرة في التعاقد مع سامي خضيرة    المنظمة العالمية للصحة تتوصل اليوم بأول لقاح مجرب ضد 'إيبولا'    آفاق للتعاون بين المغرب وإسبانيا لترميم مخطوطات إقليم جرسيف    هل حقق البغدادي حلم رشيد رضا؟    المشروبات الغازية تصيب خلايا المناعة بالشيخوخة المبكرة    بالصور : اعتداءات بالجملة بواسطة الاسلحة البيضاء بأفورار    قتلى و جرحى في حادث انقلاب شاحنة بين سيدي قاسم و زرهون    من يحمي بيوكرى من غزو " الناموس " ؟ : حقائق عن الملف تُنشر لأول مرة    السعودية تنشيء حديقة مغلقة خاصة بالنساء    فتاة ترفض شاباً تقدم للزواج منها .. وتوافق على والده    ريدناب يشن هجوماً شرساً على تاعرابت    بالفيديو: طفل مدهش يبهر المشاهدين بخفة اليد    ميسي يعاني من الإرهاق العضلي قبل الكلاسيكو    مشروع قانون مالية 2015 أمام مجلسي البرلمان اليوم الاثنين    المعارضة بالمجلس الجماعي لتاونزة بإقليم أزيلال تراسل وزير الداخلية في شأن خروقات بالجملة في انتظار نتائج التحقيق    بالفيديو.. أم تستخرج آلاف القمل من رأس ابنتها    بعد أحداث الجيش والجديدة: من يجرؤ على مساءلة الجمهور العسكري؟    إيرينا شايك تستفز رونالدو على الفيسبوك بصورة جديدة لها    ***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***    الحكومة الهولندية تضع نظيرتها المغربية أمام خيارات وتحرك غير مسبوق لأفراد الجالية‪: وزراء هولنديون متخوفون من تعليق اتفاقية تبادل السجناء ومراقبة أملاك المهاجرين    مطالب بفتح تحقيق عاجل في مصير إعانات زاوية سيدي أحمد أوموسى    نقابة الحلوطي قلقة من متابعة الاساتذة وتدعو بلمختار الى نزع فتيل التوتر    حادثة سير مروعة بتطوان تودي بحياة شخصين وإصابة ثلاثة آخرين    زواج سيدة عمرها 101 سنة بدار للمسنين    المغربي محمد إِفِرْخَاس يُتَوَّجُ بجائزة (الواعِظ الْمُتَمَيِّز) -المركز الأَول- ضِمْنَ جوائز أَوقاف دبي لعَامِ 2014م.    هندرسون لا يخشى مواجهة ريال مدريد    رودجرز: غياب ستوريدج ضربة قاسية    هل أتاكم خبر الطريق " المزغوبة" بانزكان؟؟    جمل مبتسم.. يحول شباباً مصريين إلى "نجوم"    "الدجاجة" الكرواتي يحصد الجائزة الكبرى لمهرجان طنجة المتوسطي    معركتنا مع الشيطان    تويتر تغضب مستخدميها وتعيد ترتيب رسائلهم حسب الأهمية    جمعية التربية والتنمية الدورة الأولى للمهرجان السينمائي"دورة المرحوم الحاج محمد راضي" بورزازات    مصالح المكتب الوطني للصيد ببوجدور تجمع "لاربعية" للطبيب !!!    محمد المنور يفوز بالجائزة التقديرية للثقافة الأمازيغية برسم سنة 2013    مالية 2015: الأجور ستمتص 10.8 بالمائة من الناتج الداخلي الخام    مطعم بنيويورك يحرج أوباما ويرفض بطاقته الائتمانية    هكذا يعيش أثرياء المغرب.. يصرفون الملايير لعيش لحظات استثنائية في النعيم    الكُونتنَارتْ يفتتح النّسخة الثانية ب"فاطمة فنهارها" شاهدوا    باحث في الشأن التركي: مصر حرمت تركيا من مقعد مجلس الأمن بتعاون سعودي إماراتي    المئات يتظاهرون ب"باريس" تضامناً مع كوباني "السورية - الكردية" وتنديدًا بموقف "تركيا" من تنظيم "داعش"    ألمانيا تصادر بطاقات العناصر الإسلامية المشتبه اعتزامها الانضمام ل"داعش"    خبراء مغاربة وأجانب يطالبون بتطبيق مبدأ التعويضات الصناعية على أرض الواقع‪..    القنصل الفرنسي بالمغرب يغضب من تعطل الإنارة والكهرباء بمسرح عفيفي    د. هبة قطب تجيب: متزوجة وليس لدي رغبة جنسية على الإطلاق.. ما الحل؟    طائرة فضاء أمريكية تعود بعد مهمة سرية لعامين    أبو حفص يطالب بالدعاء لمن همّتهم "المثليّة"    أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس يؤدي صلاة الجمعة بمسجد 'الأمل' بالدار البيضاء    متابعات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الحرية وأنواعها
نشر في ميثاق الرابطة يوم 25 - 10 - 2012

خلق الله تعالى أشياء كثيرة من جماد ونبات وحيوان وإنسان، والإنسان وحده الذي يدرك أنه مخلوق حر، أي أن فيه وعياً وعقلاً يمكنه من اختيار أقواله وأعماله ومقتنياته والتصرف فيها بإرادته وإدارته، والمخلوقات الأخرى خاضعة لقوانين خلقتها، ولذلك وُصِفت في الشرع بأنها غير مكلفة، وجَعل الإنسان متميزاً بالأمانة الإلهية والتكليف، ومن هنا كان كل حديث عن الحرية في الإسلام مرتبط بالمسؤولية والتكليف، فقال تعالى: "اِنَّا خَلَقْنَا الاِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ اَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا اِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا" [الاِنسان، 2-3]، و "ولا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا اِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اَكْتَسَبَتْ" [البقرة، 285]، فالإنسان حر ومسئول في آن معاً[1].
ولكن مفهوم التكليف والمسؤولية في الإسلام لم يبطل الحرية الإنسانية، بل هو أساسها، ولكن تركيز علماء المسلمين في الماضي كان على مفهوم التكليف دون التركيز على مفهومه الآخر وهو الحرية، والأصل أن يقال إن الإنسان حر ليفيد أنه مكلف ومسئول، فلو لم يكن حراً لما كان مكلفا، فالأصل هو الحرية وليس التكليف، وهذا مستفاد من المعاني الشرعية أولاً في قصة الاستخلاف والأمانة، ومن المعاني اللغوية ثانياً، فكلمة الحرية في اللغة العربية كلمة جميلة وراقية، وتدل على احترام العرب للقيم الإيجابية في حياة الإنسان والناس، فالثقافة جزء من شخصية الأمة وعقلها.
فقيل في اللغة: حرَّ: الحاء والراء في المضاعف له أصلان: فالأول ما خالف العبودية وبرئ من العيب والنقص. يقال هو حُرٌ بين الحَرُورِيَّة والحُرَّية، ويقال طين حُرٌ: لا رمل فيه، وباتت فلانة بليلة حرة، إذا لم يصل إليها بعلها في أول ليلة، فإن تمكن منها باتت بليلة شيباء..
وحر الدار: وسطها.. ويقال: حَرَّ الرجل يَحَرُّ، من الحُرِّيَّة. والثاني: خلاف البَرد، يقال هذا يوم ذو حَر..[2].
فالمعنى الأول هو: ما خالف العبودية، أي لا قيد عليه ولا إلزام من غير اختياره، وما بريء من العيب والنقص، فمن لازمه العيب والنقص فليس بحر، ومن ليس حراً فقد خالطه عيب أو نقص، وفي لسان العرب: والحُر بالضم: نقيض العبد، والجمع أحرار وحرائر.. ، والحرة نقيض الأمة.. ، وحرره أعتقه، وفي الحديث: من فعل كذا وكذا فله عدل محرر، أي أجر معتق.
المحرَّر: الذي جُعل من العبيد حرَّاً فأعتق، حر العبد يحر حرارة، بالفتح، أي صار حُراً، ومنه حديث أبي هريرة: فأنا أبو هريرة المحُرَّرُ أي المُعْتَقُ، وحديث أبي الدرداء: "شراركم الذين لا يُعْتَقُ مُحَرَّرُهم"، أي أنهم إذا أعتقوه استخدموه..
والحُر من الناس: أخيارهم وأفضالهم، وحُرَّيَّةُ العرب: أشرفهم.. ، ويقال: هو من حُرِّيَّةِ قومه أي من خالصهم. والحُر من كل شيء: أعتقه.. ، وحر الفاكهة: خيارها.. ، والحر: كل شيء فاخر من شعر أو غيره،.. ، والحُر: الفعل الحسن، يقال ما هذا منك بحر أي بحسن ولا جميل.. ، والحُرة: الكريمة من النساء..[3].
هذه المعاني الإيجابية في اللسان العربي لكلمة الحرية معان جميلة، ولا توجد كلمة تحمل كل هذا الجمال والإحسان والبراعة والفخار، ولكن لغة علماء أصول الدين والفقهاء لم تركز على هذه المعاني، وربما أشكل على بعضهم أن الحرية نقيض العبودية، وأساس الإسلام العبودية لله تعالى، فتجنبوا استعمال الحرية، إلا شرطاً لبعض التكاليف الشرعية، مثل شرط تولي منصب القضاء والعمال والولاة والخلفاء وأمثالها، ولكن العبودية المقصودة ليست عبودية للخالق سبحانه وتعالى، لأن العبودية الخالصة لله تعالى لا تلغي حرية الإنسان ولا عيب فيها ولا نقص للإنسان.
فلما تخللت القيم الغربية باقي العالم كما سبق بيانه من قول "هنتجتون" في صدام الحضارات[4]، وادعت الحضارة الغربية أن الحرية من الأركان العشرة لدينها العلماني الحديث، واجه العالم الإسلامي إشكالية الحرية كما واجه إشكالية حقوق الإنسان وصلتها بالغزو الفكري الاستعماري، وبالأخص أن من ناضل من أجل الحرية في التاريخ القديم والحديث وتحت راية دنيوية هم فلاسفة الغرب الأوروبي، بداية من أثينا التي أسست فلسفتها المعرفية والسياسية على تحرير الإنسان وتنظيم الدولة...
يتبع في العدد المقبل..
-------------------------------------
1. نظام الإسلام، العقيدة والعبادة، محمد المبارك، دار الفكر، 1401ه/1981م، ص: 73.
2. معجم مقاييس اللغة، ابن فارس، ص: 240.
3. لسان العرب، ابن منظور، ص: 4/181.
4. صدام الحضارات، صموائيل هنتجتون، ص: 33.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.