مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم يتعلق بتحديد الأماكن الخاصة بتعليق الإعلانات الانتخابية    البنك الإفريقي للتنمية يمنح المغرب قرضا وهبتين هذه قيمتهما    ولاية الرباط تنفي تعرض مصطافين بالشاطئ لهجوم من أشخاص مدججين بالسيوف والسواطير    مكتب السلامة الصحية: ليس هناك أي مرض غريب أصاب الصبار والحشرات القشرية الصغيرة لا تهدد صحة المستهلك    14 ميدالية حصيلة المشاركة المغربية في البطولة الإفريقية للشباب والناشئين للجودو‬    دعم ألماني مطلق لبلاتيني لرئاسة الفيفا...    الزاكي يطلب أحذية من أوروبا لمواجهة ساوتومي    عاجل: قائد الحامية العسكرية بجهة فاس ينقل القنبلة التي عثر عليها داخل محكمة الاستئناف (صورة حصرية)    "كرول" يُبعد نجميْ الرجاء عن معسكر تركيا    حركة انتقالات واسعة في سجون المغرب: مدير سجن زايو ينتقل و مدير سجن الناظور في مكانه و حركة اخرى قريبا    سمير الزكرومي يوقع لفريق جديد    إعلان وفاة "الملا عمر" زعيم طالبان والحكومة الأفغانية تحقق في الخبر    أزيد من خمس ترشيحات لكل مقعد في انتخابات أعضاء الغرف المهنية    دمشق تشكك في نوايا تركيا بالتصدي لتنظيم الدولة الاسلامية    تازة...تفكيك شبكة دولية مُتخصّصة في سرقة السيارات    فيديو.. يعرض نبيل عيوش «الزين لي فيك» في القاعات السينمائية في شهر شتنبر المقبل؟!    الامير علي يفتح النار على بلاتيني بعد ترشحه لرئاسة الفيفا    حراس الملك يصرون على تفتيش درع أهدته شبيبة البيجيدي للمرزوقي    رمزية الحب في النص الشعري «الحب» لنصر الدين شردال    رغم تعالي الأصوات المعارضة له: نهم حكومة بنكيران للقروض الخارجية يرهن مستقبل المغاربة    سوء التغذية.. خطر يترصد الأطفال    نصائح طبية    مختبر أمريكي يحرم المغاربة من دواء فعال ضد التهاب الكبد الفيروسي    الملك يترأس بالرباط الاحتفالات عيد العرش    المرزوقي للمغاربة: تمسكوا بملكيتكم وبملككم    إعادة تمثيل جريمة القتل في كورزيانة وقطاع الطرق يقطعون الإنارة العمومية لاستهداف الضحايا    المغرب خامسا في ترتيب تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى الدول العربية    أم تقتل ابنها وتدفنه بعد تقطيع جثته    مجلة "أوم دافريك" تخصص عددا خاصا للعلاقات المغربية الإفريقية في عهد جلالة الملك    | لأول مرة في إفريقيا مهرجان الرباط سيعرض «أسبوعي المخرجين» لمرجان كان السينمائي الفرنسي    | روح محمد العربي المساري تخيم على أشغال ندوة "الإعلام العربي في عصر الإعلام الرقمي" موت النخبة وتلاشي ديكتاتورية المثقف وبروز الصحافي المواطن بعد الثورة الرقمية    | فوز مسرحية «هي والقايد» بالجائزة الكبرى لمهرجان فاس الدولي للمسرح الاحترافي    | المنطقة العربية: من يربح الرهان وكيف    الرباح: مستقبل المغرب يكمن في تنويع شراكاته    وزارة الفلاحة: إنتاج قياسي من الحبوب بلغ 115 مليون قنطار    دكار: المشاركون في المؤتمر الدولي حول الإسلام والسلام يبرزون المبادرات المحمودة لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس    العاهل السعودي يرفض أن تحرسه امرأة خلال عطلته بجنوب فرنسا !    | وزير الخارجية الليبي يعلن بدأ المشاورات لتطبيق اتفاق الصخيرات وتشكيل حكومة توافق وطني    | موجز و سري    لطيفة رأفت: حصلت على مبلغ 5000 درهم واقتنيت به «تكشيطة»    | المغرب وفرنسا يطيحان بشبكة دولية للاتجار في المخدرات .. الرئيس الفرنسي يشيد بنجاح العملية التي تمت بدعم من إسبانيا    | لقاء مع وكالات الأسفار الفرنسية للترويج لوجهة المغرب    | الوكالة المغربية للطاقة الشمسية تبرم اتفاقية شراكة مندمجة ذات طموح عالمي حول التكنولوجيا الشمسية    | 1350 مغربي التحقوا بالجماعات الإسلامية المتطرفة قتل ربعهم .. رقم أعلنه وزير الداخلية في لقاء مع وكالات الأنباء    مخطط تسريع التنمية الصناعية 2014-2020.. إطلاق المنظومات الصناعية الأربع الأوائل لقطاع الطيران    مقتل رجل أمن وإصابة ثلاثة آخرين في إطلاق للنار على قوة حراسة سفارة النيجر في القاهرة    هاني شاكر نقيبا للموسيقيين في مصر    المجلس العلمي في لقاء مع حجاج وحاجات بيت الله الحرام    لجنة الأخلاقيات تواجه الضور بتسجيل صوتي    وزير الخارجية الفرنسي يبدأ زيارة لايران    اقالة مدرب المكسيك بعد اعتدائه على احد الصحفيين    Tom Cruise يقيم حفل زفافه الرابع بمدينة مراكش    مليونير يقترح إنشاء دولة خاصة بالنازحين    هل يبدأ حرق الدهون بعد 20 دقيقة من الرياضة؟    الشائعات الإلكترونية.. من الكيبورد إلى العالم    تزويج الصغيرات بين حقائق الشرع الحكيم ...ورأي الفقه التراثي    مسؤول مصري يفتح قبر والديه ويجلس معهما    أُنْبُوشَاتٌ فِي المَفَاهِيمِ الْقُرْآنِيَّةِ / الْجِهَادُ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الحرية وأنواعها
نشر في ميثاق الرابطة يوم 25 - 10 - 2012

خلق الله تعالى أشياء كثيرة من جماد ونبات وحيوان وإنسان، والإنسان وحده الذي يدرك أنه مخلوق حر، أي أن فيه وعياً وعقلاً يمكنه من اختيار أقواله وأعماله ومقتنياته والتصرف فيها بإرادته وإدارته، والمخلوقات الأخرى خاضعة لقوانين خلقتها، ولذلك وُصِفت في الشرع بأنها غير مكلفة، وجَعل الإنسان متميزاً بالأمانة الإلهية والتكليف، ومن هنا كان كل حديث عن الحرية في الإسلام مرتبط بالمسؤولية والتكليف، فقال تعالى: "اِنَّا خَلَقْنَا الاِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ اَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا اِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا" [الاِنسان، 2-3]، و "ولا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا اِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اَكْتَسَبَتْ" [البقرة، 285]، فالإنسان حر ومسئول في آن معاً[1].
ولكن مفهوم التكليف والمسؤولية في الإسلام لم يبطل الحرية الإنسانية، بل هو أساسها، ولكن تركيز علماء المسلمين في الماضي كان على مفهوم التكليف دون التركيز على مفهومه الآخر وهو الحرية، والأصل أن يقال إن الإنسان حر ليفيد أنه مكلف ومسئول، فلو لم يكن حراً لما كان مكلفا، فالأصل هو الحرية وليس التكليف، وهذا مستفاد من المعاني الشرعية أولاً في قصة الاستخلاف والأمانة، ومن المعاني اللغوية ثانياً، فكلمة الحرية في اللغة العربية كلمة جميلة وراقية، وتدل على احترام العرب للقيم الإيجابية في حياة الإنسان والناس، فالثقافة جزء من شخصية الأمة وعقلها.
فقيل في اللغة: حرَّ: الحاء والراء في المضاعف له أصلان: فالأول ما خالف العبودية وبرئ من العيب والنقص. يقال هو حُرٌ بين الحَرُورِيَّة والحُرَّية، ويقال طين حُرٌ: لا رمل فيه، وباتت فلانة بليلة حرة، إذا لم يصل إليها بعلها في أول ليلة، فإن تمكن منها باتت بليلة شيباء..
وحر الدار: وسطها.. ويقال: حَرَّ الرجل يَحَرُّ، من الحُرِّيَّة. والثاني: خلاف البَرد، يقال هذا يوم ذو حَر..[2].
فالمعنى الأول هو: ما خالف العبودية، أي لا قيد عليه ولا إلزام من غير اختياره، وما بريء من العيب والنقص، فمن لازمه العيب والنقص فليس بحر، ومن ليس حراً فقد خالطه عيب أو نقص، وفي لسان العرب: والحُر بالضم: نقيض العبد، والجمع أحرار وحرائر.. ، والحرة نقيض الأمة.. ، وحرره أعتقه، وفي الحديث: من فعل كذا وكذا فله عدل محرر، أي أجر معتق.
المحرَّر: الذي جُعل من العبيد حرَّاً فأعتق، حر العبد يحر حرارة، بالفتح، أي صار حُراً، ومنه حديث أبي هريرة: فأنا أبو هريرة المحُرَّرُ أي المُعْتَقُ، وحديث أبي الدرداء: "شراركم الذين لا يُعْتَقُ مُحَرَّرُهم"، أي أنهم إذا أعتقوه استخدموه..
والحُر من الناس: أخيارهم وأفضالهم، وحُرَّيَّةُ العرب: أشرفهم.. ، ويقال: هو من حُرِّيَّةِ قومه أي من خالصهم. والحُر من كل شيء: أعتقه.. ، وحر الفاكهة: خيارها.. ، والحر: كل شيء فاخر من شعر أو غيره،.. ، والحُر: الفعل الحسن، يقال ما هذا منك بحر أي بحسن ولا جميل.. ، والحُرة: الكريمة من النساء..[3].
هذه المعاني الإيجابية في اللسان العربي لكلمة الحرية معان جميلة، ولا توجد كلمة تحمل كل هذا الجمال والإحسان والبراعة والفخار، ولكن لغة علماء أصول الدين والفقهاء لم تركز على هذه المعاني، وربما أشكل على بعضهم أن الحرية نقيض العبودية، وأساس الإسلام العبودية لله تعالى، فتجنبوا استعمال الحرية، إلا شرطاً لبعض التكاليف الشرعية، مثل شرط تولي منصب القضاء والعمال والولاة والخلفاء وأمثالها، ولكن العبودية المقصودة ليست عبودية للخالق سبحانه وتعالى، لأن العبودية الخالصة لله تعالى لا تلغي حرية الإنسان ولا عيب فيها ولا نقص للإنسان.
فلما تخللت القيم الغربية باقي العالم كما سبق بيانه من قول "هنتجتون" في صدام الحضارات[4]، وادعت الحضارة الغربية أن الحرية من الأركان العشرة لدينها العلماني الحديث، واجه العالم الإسلامي إشكالية الحرية كما واجه إشكالية حقوق الإنسان وصلتها بالغزو الفكري الاستعماري، وبالأخص أن من ناضل من أجل الحرية في التاريخ القديم والحديث وتحت راية دنيوية هم فلاسفة الغرب الأوروبي، بداية من أثينا التي أسست فلسفتها المعرفية والسياسية على تحرير الإنسان وتنظيم الدولة...
يتبع في العدد المقبل..
-------------------------------------
1. نظام الإسلام، العقيدة والعبادة، محمد المبارك، دار الفكر، 1401ه/1981م، ص: 73.
2. معجم مقاييس اللغة، ابن فارس، ص: 240.
3. لسان العرب، ابن منظور، ص: 4/181.
4. صدام الحضارات، صموائيل هنتجتون، ص: 33.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.