لأول مرة أمين عام حزب سياسي يترشح باسم حزب آخر.. !    صور الملك محمد السادس مع عامل نظافة بفرنسا تشعل مواقع التواصل    خطاب إفريقيا    بلجيكا تشيد ب"الخطوة الشجاعة" للملك بإدانته الشديدة للإرهاب الجهادي    انتخابات 7 أكتوبر.. بنكيران ينهي الصراع بالعرائش بتزكية محمد الحمداوي    عرض لأبرز عناوين الصحف الصادرة اليوم الثلاثاء    دراسة أمريكية : المغرب سيصبح من أغنى البلدان العالمية بفضل الفوسفاط    العدوي تعلن قرب تشييد قصر للمؤتمرات بأكادير بقيمة 140 مليار    مصر تبدأ تطبيق ضريبة القيمة المضافة في أكتوبر المقبل    موانئ شمال المغرب تسجل تراجعا في كمية الأسماك المفرغة    شارك غرد فرنسا: الأميركيون لا يعطون سوى الفُتات في التبادل الحر    لأول مرة.. عيسى حياتو يُنصف فريق مغربي    بوفال يحمل ألوان ساوثمبتون بمبلغ 20مليار    الشرطة القضائية توقف شخصا بحيازته 70 قرصا مخدرا بالدار البيضاء    اعتقال تاجر مخدرات بحوزته 4 كيلوغرام من مخدر الشيرا بمراكش‎    بالفيديو..حادثة سير خطيرة بالبيضاء: اصطدام شاحنة كبيرة بوكالة بنكية    الدورة الخامسة «فضاء الناس» حوار الثقافات: الفن في خدمة التعايش    قيود جديدة على تنظيم الحفلات الموسيقية في طهران    في معادلة الواجب الشرعي ... والديمقراطية، كنازلة شرعية!    احذروا الازدحام... إنه قاتل    دراسة: الحمل في الشتاء مرتبط بصعوبات التعلم لدى الأطفال    تقرير يكشف عدد القاصرين المغاربة المختفين في ألمانيا    رئيس برشلونة يكشف مصير ميسي مع النادي    وفاة بريطاني حاول إنقاذ سيدة من هجوم طعن بأستراليا    فيلم" النفس الأخير" يفوز بالجائزة الكبرى في مسابقة الدورة ال8 للجامعة الصيفية للسينما بالبيضاء    رحيل الممثل الأمريكي جين وايلدر بعد معاناة مع الزهايمر    شعراء وزجالون يحاربون التهميش بتاوريرت ويؤسسون اتحادا مغربيا لهم    توقيع ديوان ((ثنائية العزف والوجع ))    لعشاق "آيفون".. 8 أيام تفصلكم عن اكتشاف "أيفون7"    منير الحدادي إلى فالنسيا    استمرار موجة الحر في أغلب مناطق المملكة اليوم الثلاثاء    مدرب النصر سعيد بالتقدم الذي يحققه البرازيلي أوفيني    فرنسا تريد وقف المفاوضات حول اتفاقية التبادل الحر بين الاوروبيين والاميركيين    خاطرة نثرية بعنوان:(((ارحل)))    إيطاليا تنقذ آلاف المهاجرين في البحر المتوسط    استقطاب شديد بين "البام"و"بي جي دي" قبل 40 يوما لانتخابات 7 أكتوبر    الفتح ينفي إمكانية انتقال باتنة إلى الوداد أو الرجاء    رونار يقود أول حِصّة للمنتخب الوطني بتيرانا تأهّبا لودية ألبانيا    فالس ينتقد ساركوزي ويدعم ترشح هولاند    سياسي بلجيكي ينتقد نقاش "البوركيني" ويتساءل عن خطر هذا اللباس    كيف تمنع واتساب من تسليم محادثاتك لفيسبوك؟    لاعب ودادي يواجه المنتخب الوطني    سعيد شاكر تعمق جراح "أحرار طنجة" وتلتحق ب "البام"    تيزنيت: جماعة أربعاء الساحل .. إنطلاق فعاليات مهرجان تداكت ؤ ورغ في دورته الثانية    العثور على مهاجر إفريقي صريع يهز منطقة    المشي وركوب الدراجات 4 ساعات أسبوعياً يقلل مخاطر أمراض القلب    بالفيديو... صاعقة تقتل المئات من حيوانات الرنّة بالنرويج    طنجة: حملة أمنية بأحياء مختلفة وتوقف 365 شخصا    مرحبا 2016: أزيد من 710 ألف من مغاربة الخارج عادوا إلى المغرب عبر ميناء "طنجة المتوسط" منذ 5 يونيو    دراسة: فوسفاط المغرب سيحتل الدور الريادي الذي لعبه البترول في القرن 20    تطبيقات جديدة على الهاتف حول مناسك الحج    طنجة تسجل أزيد من 394 ألف ليلة سياحية خلال النصف الأول من 2016    قراءة في أبعاد وتدعيات احتقار ميسي للعرب والمسلمين    بوسعيد يكشف أسباب تأخر انطلاق الأبناك الإسلامية بالمغرب    دراسة كندية : الحشيش يسبب الكسل الدائم و عجزا في إتخاذ القرارات    توجهات شاعر الملك في الانتخابات المقبلة    -(سجينُ الرأي ؟!) قصيدة الشاعر رمزي عقراوي    احذرها.. التهابات الأسنان أقرب طريق لأمراض القلب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحرية وأنواعها
نشر في ميثاق الرابطة يوم 25 - 10 - 2012

خلق الله تعالى أشياء كثيرة من جماد ونبات وحيوان وإنسان، والإنسان وحده الذي يدرك أنه مخلوق حر، أي أن فيه وعياً وعقلاً يمكنه من اختيار أقواله وأعماله ومقتنياته والتصرف فيها بإرادته وإدارته، والمخلوقات الأخرى خاضعة لقوانين خلقتها، ولذلك وُصِفت في الشرع بأنها غير مكلفة، وجَعل الإنسان متميزاً بالأمانة الإلهية والتكليف، ومن هنا كان كل حديث عن الحرية في الإسلام مرتبط بالمسؤولية والتكليف، فقال تعالى: "اِنَّا خَلَقْنَا الاِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ اَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا اِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا" [الاِنسان، 2-3]، و "ولا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا اِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اَكْتَسَبَتْ" [البقرة، 285]، فالإنسان حر ومسئول في آن معاً[1].
ولكن مفهوم التكليف والمسؤولية في الإسلام لم يبطل الحرية الإنسانية، بل هو أساسها، ولكن تركيز علماء المسلمين في الماضي كان على مفهوم التكليف دون التركيز على مفهومه الآخر وهو الحرية، والأصل أن يقال إن الإنسان حر ليفيد أنه مكلف ومسئول، فلو لم يكن حراً لما كان مكلفا، فالأصل هو الحرية وليس التكليف، وهذا مستفاد من المعاني الشرعية أولاً في قصة الاستخلاف والأمانة، ومن المعاني اللغوية ثانياً، فكلمة الحرية في اللغة العربية كلمة جميلة وراقية، وتدل على احترام العرب للقيم الإيجابية في حياة الإنسان والناس، فالثقافة جزء من شخصية الأمة وعقلها.
فقيل في اللغة: حرَّ: الحاء والراء في المضاعف له أصلان: فالأول ما خالف العبودية وبرئ من العيب والنقص. يقال هو حُرٌ بين الحَرُورِيَّة والحُرَّية، ويقال طين حُرٌ: لا رمل فيه، وباتت فلانة بليلة حرة، إذا لم يصل إليها بعلها في أول ليلة، فإن تمكن منها باتت بليلة شيباء..
وحر الدار: وسطها.. ويقال: حَرَّ الرجل يَحَرُّ، من الحُرِّيَّة. والثاني: خلاف البَرد، يقال هذا يوم ذو حَر..[2].
فالمعنى الأول هو: ما خالف العبودية، أي لا قيد عليه ولا إلزام من غير اختياره، وما بريء من العيب والنقص، فمن لازمه العيب والنقص فليس بحر، ومن ليس حراً فقد خالطه عيب أو نقص، وفي لسان العرب: والحُر بالضم: نقيض العبد، والجمع أحرار وحرائر.. ، والحرة نقيض الأمة.. ، وحرره أعتقه، وفي الحديث: من فعل كذا وكذا فله عدل محرر، أي أجر معتق.
المحرَّر: الذي جُعل من العبيد حرَّاً فأعتق، حر العبد يحر حرارة، بالفتح، أي صار حُراً، ومنه حديث أبي هريرة: فأنا أبو هريرة المحُرَّرُ أي المُعْتَقُ، وحديث أبي الدرداء: "شراركم الذين لا يُعْتَقُ مُحَرَّرُهم"، أي أنهم إذا أعتقوه استخدموه..
والحُر من الناس: أخيارهم وأفضالهم، وحُرَّيَّةُ العرب: أشرفهم.. ، ويقال: هو من حُرِّيَّةِ قومه أي من خالصهم. والحُر من كل شيء: أعتقه.. ، وحر الفاكهة: خيارها.. ، والحر: كل شيء فاخر من شعر أو غيره،.. ، والحُر: الفعل الحسن، يقال ما هذا منك بحر أي بحسن ولا جميل.. ، والحُرة: الكريمة من النساء..[3].
هذه المعاني الإيجابية في اللسان العربي لكلمة الحرية معان جميلة، ولا توجد كلمة تحمل كل هذا الجمال والإحسان والبراعة والفخار، ولكن لغة علماء أصول الدين والفقهاء لم تركز على هذه المعاني، وربما أشكل على بعضهم أن الحرية نقيض العبودية، وأساس الإسلام العبودية لله تعالى، فتجنبوا استعمال الحرية، إلا شرطاً لبعض التكاليف الشرعية، مثل شرط تولي منصب القضاء والعمال والولاة والخلفاء وأمثالها، ولكن العبودية المقصودة ليست عبودية للخالق سبحانه وتعالى، لأن العبودية الخالصة لله تعالى لا تلغي حرية الإنسان ولا عيب فيها ولا نقص للإنسان.
فلما تخللت القيم الغربية باقي العالم كما سبق بيانه من قول "هنتجتون" في صدام الحضارات[4]، وادعت الحضارة الغربية أن الحرية من الأركان العشرة لدينها العلماني الحديث، واجه العالم الإسلامي إشكالية الحرية كما واجه إشكالية حقوق الإنسان وصلتها بالغزو الفكري الاستعماري، وبالأخص أن من ناضل من أجل الحرية في التاريخ القديم والحديث وتحت راية دنيوية هم فلاسفة الغرب الأوروبي، بداية من أثينا التي أسست فلسفتها المعرفية والسياسية على تحرير الإنسان وتنظيم الدولة...
يتبع في العدد المقبل..
-------------------------------------
1. نظام الإسلام، العقيدة والعبادة، محمد المبارك، دار الفكر، 1401ه/1981م، ص: 73.
2. معجم مقاييس اللغة، ابن فارس، ص: 240.
3. لسان العرب، ابن منظور، ص: 4/181.
4. صدام الحضارات، صموائيل هنتجتون، ص: 33.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.