إيداع 434 ألف و652 طلب تأشيرة شينغن بالمغرب خلال سنة 2014    بنعطية يوجه رسائل تهديد لهجوم برشلونة    الاقصاء أمام وفاق سطيف يعجل بانفصال الرجاء عن روماو    عودة التساقطات المطرية لهذه المناطق غدا الثلاثاء    اعتقال موظفة جماعية ضمن أفراد عصابة للنصب للراغبين في الالتحاق بصفوف الدرك    سبعة اشياء يجب ان لا تفعلها بعد الاكل مباشرة    انحطاط الظاهرة الحزبية    اتحاد كتاب المغرب بالناظور يحتفي بإبداع الكاتب الخضر الورياشي    شيماء الرداف تفوز بالجائزة الأولى لملتقى سجلماسة لفن الملحون    بلفاع: برنامج حفل مهرجان تمونت نسمكان أيت سعيد    سامير من ازمة لازمة. خسارة ب3،42 مليار وقرض ب 319 مليون دولار    مغاربةٌ "يرفضون" الرفع من أسعار الجرائد الورقية بالمغرب    محمد السادس يحيي روح الطنطاوي "رمز الأغنية المغربية"    الجمعية التازية لفن السماع والأمداح النبوية تنظم موسم تازة الأول لتقطير ماء الزهر    عاجل من سطات: ايداع برلماني استقلالي السجن الفلاحي    قمة خليجية في الرياض، اليمن وإيران على رأس اهتماماتها    المعرض الدولي للفلاحة.. فرص اقتصادية وحوار الثقافات وملتقى للتنمية    ابن كيران يحل بالدوحة للمشاركة في أشغال النسخة التاسعة ل"منتدى الجزيرة"    توتال المغرب تسعى لجمع 75 مليون دولار في طرح أولي    ما هو أول كتاب قرأتَه؟    حفل استقبال رسمي على شرف جلالة الملك الذي يقوم بزيارة عمل وأخوة لدولة الإمارات العربية المتحدة    اعتقال مجموعة من الجمهور السلاوي    شركات السيارات في مصر تخشى من المنافسة المغربية    الملك يجري بأبوظبي مباحثات مع ولي عهد أبوظبي    3 فرق جزائرية في دور ال8 من دوري الأبطال    في رحيل عمرو الطنطاوي .. الموسيقى المغربية تفقد أحد روادِها    فنانون مغاربة يرسمون البسمة على وجوه أطفال مدينة أسا    كازا: البقال يذبح زوجته من الوريد إلى الوريد ويُشرح جسدها بالسكين مثل خروف العيد    الشرطة بالخميسات توقف قاتل شخص من ذي السوابق القضائية    نقل مريض في وضعية حرجة بواسطة مروحية طبية إلى المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش    أوربا تفشل في مواجهة «طوفان» المهاجرين    شرطة تكساس تقتل شخصين هاجما معرض لرسوم كاريكاتورية للنبي محمد صلى عليه وسلم    أبرون: إقصاء الأهلي فرصة للماط من أجل المنافسة على اللقب القاري    الرجاء: وفاق سطيف حول عرسا رياضيا الى حرب سياسية    وزراء الداخلية المغاربيون يؤكدون على ضرورة التنسيق لمواجهة الإرهاب    مهرجان طنجة للفنون المشهدية يكرم الفنان محمد مفتاح    الأطباء المفتشون يقررون شل مصالح مكتب السلامة الصحية الخميس المقبل    إشادة فلسطينية ب"إلغاء" زيارة بيريز إلى المغرب    الإسرائيليون الإثيوبيون يتظاهرون في تل أبيب ضد "وحشية الشرطة"    تفاصيل ثلاثة أيام أمضاها الرجاء في الجزائر    "إيغودار" .. مخازن جماعية تحصنت 32 قرنا بجبال المغرب    غذا التطواني العالمي يتعرف على منافسيه في دور المجموعات…؟    تامر حسني والمغربية بوسيل يرزقان بمولوتهما الثانية امايا    العدل والاحسان تعود للساحة في احتجاج ضد زيارة"بيريز"    افتتاح خط جوي جديد بين لندن والصويرة    مجموعة الاتصالات السويسرية "رايتشل أند دو-مساري" تفتح فرعا لها بالمغرب    إبراز المزايا التجميلية لزيت الأركان بمعرض "بيوتي أوراسيا" بإسطنبول    جماعة طنجة تتجه لاستغلال المياه العادمة لسقي المناطق الخضراء    مصر تمدد مهمة قواتها المشاركة في التحالف العربي في اليمن    موزع جديد لأسمدة المكتب الشريف للفوسفاط بالمغرب    عاجل | طنجة: أعمال الشغب بشارع محمد الخامس والسطو على ثلاث محلات تجارية    دراسة: اصابات الفخذ قد تنجم عن قلة التمارين الرياضية    العلماء يكتشفون أن الجوع علاج فعال ضد مرض السكري    الرياضة مدخل أساس للتنمية الشرية    15 معلومة عن بن لادن: أوقفه شرطي مرور بعد أحداث شتنبر لتجاوزه السرعة ولم يتعرف عليه    دراسة: الابتهاج وعدم التدخين من أسباب طول العمر    الحركة الإسلامية..استسلام بالعقيدة    هل الإسلام دين الحق؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الحرية وأنواعها
نشر في ميثاق الرابطة يوم 25 - 10 - 2012

خلق الله تعالى أشياء كثيرة من جماد ونبات وحيوان وإنسان، والإنسان وحده الذي يدرك أنه مخلوق حر، أي أن فيه وعياً وعقلاً يمكنه من اختيار أقواله وأعماله ومقتنياته والتصرف فيها بإرادته وإدارته، والمخلوقات الأخرى خاضعة لقوانين خلقتها، ولذلك وُصِفت في الشرع بأنها غير مكلفة، وجَعل الإنسان متميزاً بالأمانة الإلهية والتكليف، ومن هنا كان كل حديث عن الحرية في الإسلام مرتبط بالمسؤولية والتكليف، فقال تعالى: "اِنَّا خَلَقْنَا الاِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ اَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا اِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا" [الاِنسان، 2-3]، و "ولا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا اِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اَكْتَسَبَتْ" [البقرة، 285]، فالإنسان حر ومسئول في آن معاً[1].
ولكن مفهوم التكليف والمسؤولية في الإسلام لم يبطل الحرية الإنسانية، بل هو أساسها، ولكن تركيز علماء المسلمين في الماضي كان على مفهوم التكليف دون التركيز على مفهومه الآخر وهو الحرية، والأصل أن يقال إن الإنسان حر ليفيد أنه مكلف ومسئول، فلو لم يكن حراً لما كان مكلفا، فالأصل هو الحرية وليس التكليف، وهذا مستفاد من المعاني الشرعية أولاً في قصة الاستخلاف والأمانة، ومن المعاني اللغوية ثانياً، فكلمة الحرية في اللغة العربية كلمة جميلة وراقية، وتدل على احترام العرب للقيم الإيجابية في حياة الإنسان والناس، فالثقافة جزء من شخصية الأمة وعقلها.
فقيل في اللغة: حرَّ: الحاء والراء في المضاعف له أصلان: فالأول ما خالف العبودية وبرئ من العيب والنقص. يقال هو حُرٌ بين الحَرُورِيَّة والحُرَّية، ويقال طين حُرٌ: لا رمل فيه، وباتت فلانة بليلة حرة، إذا لم يصل إليها بعلها في أول ليلة، فإن تمكن منها باتت بليلة شيباء..
وحر الدار: وسطها.. ويقال: حَرَّ الرجل يَحَرُّ، من الحُرِّيَّة. والثاني: خلاف البَرد، يقال هذا يوم ذو حَر..[2].
فالمعنى الأول هو: ما خالف العبودية، أي لا قيد عليه ولا إلزام من غير اختياره، وما بريء من العيب والنقص، فمن لازمه العيب والنقص فليس بحر، ومن ليس حراً فقد خالطه عيب أو نقص، وفي لسان العرب: والحُر بالضم: نقيض العبد، والجمع أحرار وحرائر.. ، والحرة نقيض الأمة.. ، وحرره أعتقه، وفي الحديث: من فعل كذا وكذا فله عدل محرر، أي أجر معتق.
المحرَّر: الذي جُعل من العبيد حرَّاً فأعتق، حر العبد يحر حرارة، بالفتح، أي صار حُراً، ومنه حديث أبي هريرة: فأنا أبو هريرة المحُرَّرُ أي المُعْتَقُ، وحديث أبي الدرداء: "شراركم الذين لا يُعْتَقُ مُحَرَّرُهم"، أي أنهم إذا أعتقوه استخدموه..
والحُر من الناس: أخيارهم وأفضالهم، وحُرَّيَّةُ العرب: أشرفهم.. ، ويقال: هو من حُرِّيَّةِ قومه أي من خالصهم. والحُر من كل شيء: أعتقه.. ، وحر الفاكهة: خيارها.. ، والحر: كل شيء فاخر من شعر أو غيره،.. ، والحُر: الفعل الحسن، يقال ما هذا منك بحر أي بحسن ولا جميل.. ، والحُرة: الكريمة من النساء..[3].
هذه المعاني الإيجابية في اللسان العربي لكلمة الحرية معان جميلة، ولا توجد كلمة تحمل كل هذا الجمال والإحسان والبراعة والفخار، ولكن لغة علماء أصول الدين والفقهاء لم تركز على هذه المعاني، وربما أشكل على بعضهم أن الحرية نقيض العبودية، وأساس الإسلام العبودية لله تعالى، فتجنبوا استعمال الحرية، إلا شرطاً لبعض التكاليف الشرعية، مثل شرط تولي منصب القضاء والعمال والولاة والخلفاء وأمثالها، ولكن العبودية المقصودة ليست عبودية للخالق سبحانه وتعالى، لأن العبودية الخالصة لله تعالى لا تلغي حرية الإنسان ولا عيب فيها ولا نقص للإنسان.
فلما تخللت القيم الغربية باقي العالم كما سبق بيانه من قول "هنتجتون" في صدام الحضارات[4]، وادعت الحضارة الغربية أن الحرية من الأركان العشرة لدينها العلماني الحديث، واجه العالم الإسلامي إشكالية الحرية كما واجه إشكالية حقوق الإنسان وصلتها بالغزو الفكري الاستعماري، وبالأخص أن من ناضل من أجل الحرية في التاريخ القديم والحديث وتحت راية دنيوية هم فلاسفة الغرب الأوروبي، بداية من أثينا التي أسست فلسفتها المعرفية والسياسية على تحرير الإنسان وتنظيم الدولة...
يتبع في العدد المقبل..
-------------------------------------
1. نظام الإسلام، العقيدة والعبادة، محمد المبارك، دار الفكر، 1401ه/1981م، ص: 73.
2. معجم مقاييس اللغة، ابن فارس، ص: 240.
3. لسان العرب، ابن منظور، ص: 4/181.
4. صدام الحضارات، صموائيل هنتجتون، ص: 33.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.