بوابات الأغلبية الصامتة، ذكرى سابعةٌ، حُلْوُها ومُرُّها حافز لنا للاستمرار.    جوي: 2015 سنة حاسمة في شراكة المغرب والاتحاد الأوروبي    حرمان تلاميذ من المطعم المدرسي بوزان    كتاب الاسبوع.. طنجة مدينة الاحلام بجاذبية غريبة    القاعديون بجامعة وجدة ينظمون أيام إشعاعية لاستقبال الطالب الجديد    "الإنتحار" في طنجة..لماذا يسترخص الناس حياتهم بهذا الشكل    المفتشية العامة لوزارة التعليم تطالب مدير ثانوية الوحدة المعفى بإرجاع مبالغ مالية وإفراغ السكن الوظيفي والنيابة تكلف الناظر بإدارة المؤسسة    الحكومة الإسبانية تناقش سبل تعليم الدين الإسلامي في مدارسها    أسر تتخد الكهوف مأوى لها بعد انهيار منازلها بسبب الفيضانات    اعتقال شخصين تورطها في قضية العصابة الدولية للمخدرات باولاد تايمة    "بهاويات" .. في وداع العزيز المرحوم سي بها    حقوقيون ينددون بحرمان "أزيار" من الماء    وزير الداخلية الإسباني يبرز "علاقات التعاون الممتازة" مع المغرب في المجال الأمني    جيرارد ضحية الدوري المصري    صقور الصحراء المغربية يطيحون ب "كريس كولمان" مسرب الوثائق السرية    الحوار الكامل الذي أجراه الزميل احمد ذو الرشاد مع المرحوم بسطاوي بسيدي بنور    الدفاع الحسني الجديدي لكرة السلة إناث يحتج على تهميشه    طنجة: الدورة الثانية لحملة التبرع بالدم في إطار مشروع إجتماعي طلابي    تسجيل هزة أرضية بقوة 4,24 درجات على مقياس ريشتر بإقليم تازة    اليونسكو تحتفي باللغة العربية، فماذا عن العرب؟ فيديو    طنجة.. منير لعرج يقود زمام الإدارة التقنية لTCMT    مداخيل السياحة بلغت 44.9 مليار درهم متم شهر شتنبر 2014    وزير الداخلية الإسباني يبرز "علاقات التعاون الممتازة" مع المغرب في المجال الأمني    ميلان يقترب من مدافع السيتي    لاعب سويسري يخضع للتجريب بالرجاء البيضاوي    هذه هي آخر الترتيبات لأربعينية الراحل الزايدي    لجنة التحقيق في فضيحة الرباط تكتشف مفاجأة مثيرة    بنعطية يعلن غيابه عن مباراة ماينز    التّربية الوطنية تضعُ حدا للدّروس الخصوصية المدفوعة ... و تهُدد بتأديب المُخالفين    كلية الاداب بنمسيك تنظم مائدة مستديرة حول الثقافة الشعبية و إشكالية المصطلح    مكتب الصرف : الاستثمارات الأجنبية المباشرة ترتفع ب10.5 %    تراجع الأسعار يضع إمبراطورية النفط والغاز أمام المجهول: خبراء يحذرون من استمرار الحكومة الجزائرية في نهج سياسة التقشف على حساب الشعب    دركي "مزور" يقع في قبضة العدالة    منتدى الواحات بزاكورة وإشكاليات الفلاحة العائلية    طخ. طخ، الله أكبر، الله أكبر، لقد قتلنا 132 طفلا! هل شيطان يسكن المسلمين وهو الذي يرفع راية الإسلام عاليا    بنكيران: شكرا لكل من وساني    اسبانيا تتفوق على فرنسا. او كيفاش كتفقص الرباط باريس في ظل الحرب الباردة بين الدولتين    هولندا تحاكم سياسيا مناهضا للإسلام وصف المغاربة ب "الحثالة"    متطرفون ينتمون لتنظيم "داعش" يتبنون اغتيال المعارضين التونسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي    مؤسسة مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة تعزي في وفاة الفنان محمد بسطاوي    موجة غضب وتنديد بتصريحات الكاتب "إيريك زمور" المعادية للمسلمين    تداعيات ظهور زوجة الغامدي بوجه مكشوف: وجه امرأة يشعل السعودية    المكتب الوطني للصيد يقررمواصلة بناء أسواق بيع السمك بالجملة    همجية في بيشاور    إسرائيل تصف مشروع القرار الفلسطيني في الأمم المتحدة ب"الخدعة"    المكتب الوطني المغربي للسياحة يعرض مقاربته من أجل الترويج لوجهة المغرب بسويسرا    استغلال الغاز الطبيعي المسال بالمغرب يتطلب استثمارا بقيمة 4.6 مليار دولار    الدراما المغربية في حداد.. الفنان محمد بسطاوي في ذمة الله    المطرب المصري تامر حسني يتزوج على المغربية بسمة بوسيل    زلات الذاكرة بين المتعلمين ترتبط بخطر الإصابة بجلطة    فيروس أيبولا يحصد أرواح 6915 شخصا حول العالم    إحذروا زيوتا مجهولة تباع بالتقسيط وتسبب السرطان    ديننا في خطر: المشكل في الإسلام أم في المسلمين؟    "الخروج: آلهة وملوك".. فيلم يضرب الديانات الثلاث ب"عصا موسى"    دراسة: رسائل SMS تساعد المرضى على تذكر مواعيد أدويتهم اليومية    عميل موساد سابق يتهم الجنرال الدليمي بحرق جثة بنبركة    المأكولات البحرية والمكسرات تكافح السرطان    الأرسنال مهتم بمهاجم برشلونة الصاعد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الحرية وأنواعها
نشر في ميثاق الرابطة يوم 25 - 10 - 2012

خلق الله تعالى أشياء كثيرة من جماد ونبات وحيوان وإنسان، والإنسان وحده الذي يدرك أنه مخلوق حر، أي أن فيه وعياً وعقلاً يمكنه من اختيار أقواله وأعماله ومقتنياته والتصرف فيها بإرادته وإدارته، والمخلوقات الأخرى خاضعة لقوانين خلقتها، ولذلك وُصِفت في الشرع بأنها غير مكلفة، وجَعل الإنسان متميزاً بالأمانة الإلهية والتكليف، ومن هنا كان كل حديث عن الحرية في الإسلام مرتبط بالمسؤولية والتكليف، فقال تعالى: "اِنَّا خَلَقْنَا الاِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ اَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا اِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا" [الاِنسان، 2-3]، و "ولا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا اِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اَكْتَسَبَتْ" [البقرة، 285]، فالإنسان حر ومسئول في آن معاً[1].
ولكن مفهوم التكليف والمسؤولية في الإسلام لم يبطل الحرية الإنسانية، بل هو أساسها، ولكن تركيز علماء المسلمين في الماضي كان على مفهوم التكليف دون التركيز على مفهومه الآخر وهو الحرية، والأصل أن يقال إن الإنسان حر ليفيد أنه مكلف ومسئول، فلو لم يكن حراً لما كان مكلفا، فالأصل هو الحرية وليس التكليف، وهذا مستفاد من المعاني الشرعية أولاً في قصة الاستخلاف والأمانة، ومن المعاني اللغوية ثانياً، فكلمة الحرية في اللغة العربية كلمة جميلة وراقية، وتدل على احترام العرب للقيم الإيجابية في حياة الإنسان والناس، فالثقافة جزء من شخصية الأمة وعقلها.
فقيل في اللغة: حرَّ: الحاء والراء في المضاعف له أصلان: فالأول ما خالف العبودية وبرئ من العيب والنقص. يقال هو حُرٌ بين الحَرُورِيَّة والحُرَّية، ويقال طين حُرٌ: لا رمل فيه، وباتت فلانة بليلة حرة، إذا لم يصل إليها بعلها في أول ليلة، فإن تمكن منها باتت بليلة شيباء..
وحر الدار: وسطها.. ويقال: حَرَّ الرجل يَحَرُّ، من الحُرِّيَّة. والثاني: خلاف البَرد، يقال هذا يوم ذو حَر..[2].
فالمعنى الأول هو: ما خالف العبودية، أي لا قيد عليه ولا إلزام من غير اختياره، وما بريء من العيب والنقص، فمن لازمه العيب والنقص فليس بحر، ومن ليس حراً فقد خالطه عيب أو نقص، وفي لسان العرب: والحُر بالضم: نقيض العبد، والجمع أحرار وحرائر.. ، والحرة نقيض الأمة.. ، وحرره أعتقه، وفي الحديث: من فعل كذا وكذا فله عدل محرر، أي أجر معتق.
المحرَّر: الذي جُعل من العبيد حرَّاً فأعتق، حر العبد يحر حرارة، بالفتح، أي صار حُراً، ومنه حديث أبي هريرة: فأنا أبو هريرة المحُرَّرُ أي المُعْتَقُ، وحديث أبي الدرداء: "شراركم الذين لا يُعْتَقُ مُحَرَّرُهم"، أي أنهم إذا أعتقوه استخدموه..
والحُر من الناس: أخيارهم وأفضالهم، وحُرَّيَّةُ العرب: أشرفهم.. ، ويقال: هو من حُرِّيَّةِ قومه أي من خالصهم. والحُر من كل شيء: أعتقه.. ، وحر الفاكهة: خيارها.. ، والحر: كل شيء فاخر من شعر أو غيره،.. ، والحُر: الفعل الحسن، يقال ما هذا منك بحر أي بحسن ولا جميل.. ، والحُرة: الكريمة من النساء..[3].
هذه المعاني الإيجابية في اللسان العربي لكلمة الحرية معان جميلة، ولا توجد كلمة تحمل كل هذا الجمال والإحسان والبراعة والفخار، ولكن لغة علماء أصول الدين والفقهاء لم تركز على هذه المعاني، وربما أشكل على بعضهم أن الحرية نقيض العبودية، وأساس الإسلام العبودية لله تعالى، فتجنبوا استعمال الحرية، إلا شرطاً لبعض التكاليف الشرعية، مثل شرط تولي منصب القضاء والعمال والولاة والخلفاء وأمثالها، ولكن العبودية المقصودة ليست عبودية للخالق سبحانه وتعالى، لأن العبودية الخالصة لله تعالى لا تلغي حرية الإنسان ولا عيب فيها ولا نقص للإنسان.
فلما تخللت القيم الغربية باقي العالم كما سبق بيانه من قول "هنتجتون" في صدام الحضارات[4]، وادعت الحضارة الغربية أن الحرية من الأركان العشرة لدينها العلماني الحديث، واجه العالم الإسلامي إشكالية الحرية كما واجه إشكالية حقوق الإنسان وصلتها بالغزو الفكري الاستعماري، وبالأخص أن من ناضل من أجل الحرية في التاريخ القديم والحديث وتحت راية دنيوية هم فلاسفة الغرب الأوروبي، بداية من أثينا التي أسست فلسفتها المعرفية والسياسية على تحرير الإنسان وتنظيم الدولة...
يتبع في العدد المقبل..
-------------------------------------
1. نظام الإسلام، العقيدة والعبادة، محمد المبارك، دار الفكر، 1401ه/1981م، ص: 73.
2. معجم مقاييس اللغة، ابن فارس، ص: 240.
3. لسان العرب، ابن منظور، ص: 4/181.
4. صدام الحضارات، صموائيل هنتجتون، ص: 33.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.