جطو: تقرير مشاريع "الحسيمة منارة المتوسط" جاهز وسنرفعه للملك    نظام المقاول الذاتي.. مشروع مجتمع أكثر منه نظام قانوني    اليابانيون يدلون بأصواتهم في انتخابات مبكرة    ميسي يبلغ رقما قياسيا مجنونا في الليجا الإسبانية    قائمة ريال مدريد المستدعاة لمواجهة إيبار في الليجا    مسلم يخلق تفاعلا استثنائيا في مهرجان مكناس.. والجمهور: كيعجبنا حيت ماكيكذبش – فيديو    3٫95 ٪ معدل البطالة في بلد المليار و400 مليون نسمة!    فرحة عارمة تجتاح البيضاء بعد تأهل الوداد لنهائي دوري الأبطال    هذا ماقاله فالفيردي عن تراجع مستوى سواريز    مورينيو يتربص بصخرة دفاع اتلتكو مدريد    قتلى وجرحى في اصطدام شاجنة بسيارة لنقل الركاب بين طنجة والعرائش    ترامب مدافعا عن تغريداته: ساعدتني في الوصول للبيت الأبيض    عادل..قصة شاب كان يرعى الغنم بالمغرب وذاق الشهرة بإيطاليا-فيديو    "لارام" تهاجم وزير خارجية الجزائر    الشركات الجزائرية متخلفة في مجال الأنترنيت    أزمة كتالونيا تتفاقم.. و"غموض قانوني" غير مسبوق    دورة المجلس الوطني للبام.. "عودة" إلياس هدية ثمينة للبيجيدي    التجمع الوطني للأحرار يدين بشدة تصريحات وزير الخارجية الجزائري    بالصور..الفتح يودع كأس الكاف    بيع خطاب أرسله أحد ضحايا "Titanic" لوالدته بثمن خيالي    مجهولون ينفذون عملية اغتيال 13 جنديا بالنيجر    مستوطنون يهاجمون منازل فلسطينيين في أحياء بالبلدة القديمة وسط الخليل    الشاعر بابلو نيرودا مات مسموما حسب تحقيقات خبراء دوليين    طقس الأحد .. جو معتدل    متى تتحرك سلطات تطوان لتحرير الملك العمومي    قصر العدالة بالرباط موضوع شكاية إلى وزير العدل    هذا ما قاله زهير العروبي بعد التاهل للنهائي    "قناة العيون" الرسمية تتهم وزير خارجية الجزائر ب "اللواط" (+ فيديو)    عبدو الشريف يحرج منتخبي مكناس    دراسة تحدد أفضل غذاء للرجال الراغبين بالإنجاب    حدث في مثل هذا اليوم:جان بول سارتر يرفض تسلم جائزة نوبل في الأدب    مواطنون بزايو مستاؤون من عدم احترام صيدليات الحراسة بزايو ل"الديمومة"    أستراليون يرفضون ملكة جمال بلادهم لأنها مسلمة..والأخيرة ترد!    بلاغ للوكيل العام بالعيون يؤكد تعرض مينتو لعبيدي للغرق    التوظيف بالتعاقد..هل يقبل المغاربة وظيفة غير رسمية؟- فيديو    سابقة...أطباء القطاع العام يمتنعون عن استعمال أختامهم الطبية منذ الاثنين المقبل    الخزي والعار لكل من حاول مجرد محاولة المساس بوحدتنا الترابية    جامع بنيدير : عودة إلى إمعشار تيزنيت    سنتان لرئيس بلدية قلعة السراغنة بتهمة "تبديد أموال عمومية"    الوداد يلعب ذهاب نهائي الأبطال بالدار البيضاء    الأبناك تنتفض في وجه وزير الخارجية الجزائرية    الخطوط الملكية المغربية تشجب افتراءات وزير الخارجية الجزائري    المصلي تتفقد مشاريع الصناعة التقليدية بالمدينة العتيقة لمراكش‎    بالفيديو.. سقوط عدد من الجرحى في عملية طعن بالسكين في مدينة ميونيخ نفذها رجل    مصر: 16 قتيلا و13 مصابا من رجال الأمن ومقتل وإصابة 15 إرهابيا في تبادل لإطلاق النار بالجيزة    رقصة الانوثة..    "العندليب الجديد" يُراقص "بوانو" على إيقاعات "عبد الحليم"(+فيديو)‎    التوقيع بمدريد على مذكرة اتفاق بين المغرب والمنظمة العالمية للسياحة    دراسة: الأذكياء أكثر عرضة للأمراض العقلية والجسدية!    مندوبية لحليمي: أثمنة الخضر والفواكه واللحوم سجلت ارتفاعا خلال غشت    وفاة 94 شخصا في مدغشقر جراء الطاعون    تعزيز التعاون المصري المغربي في مجال الصحة ومكافحة مرض الالتهاب الكبدي الوبائي "سي"    لماذا يتحدث بعض الناس أثناء النوم؟    مادة مضادة للرصاص تدخل في حياكة سترة الكعبة    سلسلة وقفات مع خطبة الجمعة للدكتور عبد الوهاب الأزدي الزكاة    طلب مساعدة من طفل مريض لاصحاب القلوب الرحيمة    آخر لقاء    الكواكبي وأسباب تقهقر المسلمين انطلاقا من أم القرى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحرية وأنواعها
نشر في ميثاق الرابطة يوم 25 - 10 - 2012

خلق الله تعالى أشياء كثيرة من جماد ونبات وحيوان وإنسان، والإنسان وحده الذي يدرك أنه مخلوق حر، أي أن فيه وعياً وعقلاً يمكنه من اختيار أقواله وأعماله ومقتنياته والتصرف فيها بإرادته وإدارته، والمخلوقات الأخرى خاضعة لقوانين خلقتها، ولذلك وُصِفت في الشرع بأنها غير مكلفة، وجَعل الإنسان متميزاً بالأمانة الإلهية والتكليف، ومن هنا كان كل حديث عن الحرية في الإسلام مرتبط بالمسؤولية والتكليف، فقال تعالى: "اِنَّا خَلَقْنَا الاِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ اَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا اِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا" [الاِنسان، 2-3]، و "ولا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا اِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اَكْتَسَبَتْ" [البقرة، 285]، فالإنسان حر ومسئول في آن معاً[1].
ولكن مفهوم التكليف والمسؤولية في الإسلام لم يبطل الحرية الإنسانية، بل هو أساسها، ولكن تركيز علماء المسلمين في الماضي كان على مفهوم التكليف دون التركيز على مفهومه الآخر وهو الحرية، والأصل أن يقال إن الإنسان حر ليفيد أنه مكلف ومسئول، فلو لم يكن حراً لما كان مكلفا، فالأصل هو الحرية وليس التكليف، وهذا مستفاد من المعاني الشرعية أولاً في قصة الاستخلاف والأمانة، ومن المعاني اللغوية ثانياً، فكلمة الحرية في اللغة العربية كلمة جميلة وراقية، وتدل على احترام العرب للقيم الإيجابية في حياة الإنسان والناس، فالثقافة جزء من شخصية الأمة وعقلها.
فقيل في اللغة: حرَّ: الحاء والراء في المضاعف له أصلان: فالأول ما خالف العبودية وبرئ من العيب والنقص. يقال هو حُرٌ بين الحَرُورِيَّة والحُرَّية، ويقال طين حُرٌ: لا رمل فيه، وباتت فلانة بليلة حرة، إذا لم يصل إليها بعلها في أول ليلة، فإن تمكن منها باتت بليلة شيباء..
وحر الدار: وسطها.. ويقال: حَرَّ الرجل يَحَرُّ، من الحُرِّيَّة. والثاني: خلاف البَرد، يقال هذا يوم ذو حَر..[2].
فالمعنى الأول هو: ما خالف العبودية، أي لا قيد عليه ولا إلزام من غير اختياره، وما بريء من العيب والنقص، فمن لازمه العيب والنقص فليس بحر، ومن ليس حراً فقد خالطه عيب أو نقص، وفي لسان العرب: والحُر بالضم: نقيض العبد، والجمع أحرار وحرائر.. ، والحرة نقيض الأمة.. ، وحرره أعتقه، وفي الحديث: من فعل كذا وكذا فله عدل محرر، أي أجر معتق.
المحرَّر: الذي جُعل من العبيد حرَّاً فأعتق، حر العبد يحر حرارة، بالفتح، أي صار حُراً، ومنه حديث أبي هريرة: فأنا أبو هريرة المحُرَّرُ أي المُعْتَقُ، وحديث أبي الدرداء: "شراركم الذين لا يُعْتَقُ مُحَرَّرُهم"، أي أنهم إذا أعتقوه استخدموه..
والحُر من الناس: أخيارهم وأفضالهم، وحُرَّيَّةُ العرب: أشرفهم.. ، ويقال: هو من حُرِّيَّةِ قومه أي من خالصهم. والحُر من كل شيء: أعتقه.. ، وحر الفاكهة: خيارها.. ، والحر: كل شيء فاخر من شعر أو غيره،.. ، والحُر: الفعل الحسن، يقال ما هذا منك بحر أي بحسن ولا جميل.. ، والحُرة: الكريمة من النساء..[3].
هذه المعاني الإيجابية في اللسان العربي لكلمة الحرية معان جميلة، ولا توجد كلمة تحمل كل هذا الجمال والإحسان والبراعة والفخار، ولكن لغة علماء أصول الدين والفقهاء لم تركز على هذه المعاني، وربما أشكل على بعضهم أن الحرية نقيض العبودية، وأساس الإسلام العبودية لله تعالى، فتجنبوا استعمال الحرية، إلا شرطاً لبعض التكاليف الشرعية، مثل شرط تولي منصب القضاء والعمال والولاة والخلفاء وأمثالها، ولكن العبودية المقصودة ليست عبودية للخالق سبحانه وتعالى، لأن العبودية الخالصة لله تعالى لا تلغي حرية الإنسان ولا عيب فيها ولا نقص للإنسان.
فلما تخللت القيم الغربية باقي العالم كما سبق بيانه من قول "هنتجتون" في صدام الحضارات[4]، وادعت الحضارة الغربية أن الحرية من الأركان العشرة لدينها العلماني الحديث، واجه العالم الإسلامي إشكالية الحرية كما واجه إشكالية حقوق الإنسان وصلتها بالغزو الفكري الاستعماري، وبالأخص أن من ناضل من أجل الحرية في التاريخ القديم والحديث وتحت راية دنيوية هم فلاسفة الغرب الأوروبي، بداية من أثينا التي أسست فلسفتها المعرفية والسياسية على تحرير الإنسان وتنظيم الدولة...
يتبع في العدد المقبل..
-------------------------------------
1. نظام الإسلام، العقيدة والعبادة، محمد المبارك، دار الفكر، 1401ه/1981م، ص: 73.
2. معجم مقاييس اللغة، ابن فارس، ص: 240.
3. لسان العرب، ابن منظور، ص: 4/181.
4. صدام الحضارات، صموائيل هنتجتون، ص: 33.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.