سفير المغرب بالقاهرة يؤازر الدفاع الجديدى قبل مواجهة الأهلى    كرة السلة: تهنئة خاصة بعيد ميلاد اللاعبة لجمعية سلا ربيعة مشكور    صحيفة أمريكية: خادم الحرمين مصاب بسرطان الرئة ووفاته خلال شهور    مهرجان خطابي لشبيبة العدالة والتنمية بسلا    تفاصيل حول تصوير أولى حلقات برنامج "لالة لعروسة"    إيقاف أزيد من 500 شخص في حملة أمنية غير مسبوقة بالخميسات    الطاهر زعطوط    الأمن التعاقدي وتحديات التنمية في صلب ندوة لخبراء دوليين بالصخيرات    خبراء عالميون : الفرد أساس التنمية والتدخلية تشجيع للمحسوبية    الملك يتجول بالداخلة على سيارته المكشوفة    الى السيد رئيس الحكومة المحترم السيد عبد الله بن كيران    كرة السلة : جمعية سلا يضمن تأهله لربع كأس العرش على حساب طنطان (إحصائيات)    ألترا بيراط تتوافق مع إدارة جمعية سلا وتخصص باقي مباريات الدوري بالمجان    سائق طاكسي وراء تفكيك عصابة بتمارة    زمن الحكماء...لا منفعة من وطن بدون اتحاد اشتراكي ولا فائدة من اتحاد اشتراكي متحكم فيه    لشكر يهدد بانسحاب سياسي من مجلس النواب    لقاء تضامني بتازة مع الصحفي محمّد راضي الليلي    تازة تُؤثت فضاءاتها لتنظيم الدورة 15 للمهرجان الدولي لمسرح الطفل    أفيون الشباب    تقارير : ميسي يرحل للسيتي أو لسان جيرمان في الصيف    برشلونة يجد الحل بالتعاقد مع قاهر رونالدو    بالصورة .. علكة يورجن كلوب للبيع على موقع ايباي    هل يوفرمشروع السياسة العمومية المندمجة لحماية الطفولة حماية فعلية لاطفال المغرب ؟    العثماني: توسيع مهام ال"مِينُورْسُو" بالصحراء يمسُّ سيادة المغرب    رحيل غَابْرِيِيل كَارْسْيَا مَارْكِيزْ أو الحضور الدائم في الغياب    فضيحة. مسؤول كبير بولاية أمن البيضاء يعتدي على صاحب مطعم وحانة وزبناء بالبيضاء    خطير... مقويات جنسية صينية مغشوشة تجتاح الأسواق المغربية وتهدد صحة المستهلك    حديث الجمعة: في ذكرى وفاة فيلسوف الذاتية محمد إقبال ابريل 1938 (1) الدين والدولة في الإسلام والعودة إلى الذات؟    الصحافية التي أزعج فستانها الشوباني: عٌذرا سيدي الوزير..    الريسوني يكتب: بين تبييض الأموال وتبييض الانقلابات    السينما الوثائقية التربوية تقتحم التعليم الثانوي    طلب مد يد العون من اجل المساهمة في بناء مسجد الإمام مالك بحي المنار بالجديدة    رسميا.. بوتفليقة رئيسا للجزائر لولاية رابعة    الداخلية الجزائرية تعلن فوز بوتفليقة ب 81,53% من الأصوات    الملك يؤدي صلاة الجمعة بمسجد السلام بمدينة الداخلة    «الأو سي بي» يواصل تميزه الاقتصادي    المرزوقي يُخفض راتبه الرئاسي إلى الثلث    الثقة بين الصحة والمواطن لا تتحقق بالنوايا وخفض سعر الدواء لا يعالج المشاكل القائمة: المصحات مطالبة بفوترة الأدوية قبل بدء الاستشفاء    مهرجان الفيلم المغاربي بوجدة يتألّق في دورته الثّالثة    سلفيّون يحتجون أمام سجن سلا لمساندة مضربين عن الطعام    القدرة الشرائية للمغاربة ضعيفة والمسؤولون مطالبون بمراجعة الأسعار في القطاعات الأخرى    مساع في إسرائيل لفصل العمال الفلسطينيين عن الإسرائيليين في الحافلات العامة    ثاني زلزال يضرب إقليم إفران في ظرف أسبوع    واشنطن تلوح بعقوبات جديدة ضد موسكو قبيل محادثات جنيف    جمعيات حرفية بتارودانت تستنكر منطق الزبونية في حضور المعرض الجهوي بأكادير    تفاقم العجز التجاري بنسبة 10,7 بالمائة خلال الفصل الأول من سنة 2014 (مكتب الصرف)    "فين غادي" بيا برنامج جديد يطل به محجوب بنسعلي عبر القناة الأولى    في دراسة لمجموعة أوكسفورد للأعمال (أوكسفورد بيزنيس غروب)    إلى كل مغاربة الخارج : مديرية الجمارك تقرر منع هذه السيارات من الدخول إلى المغرب    المغرب في وضعية حرجة في ملف الصحراء بمجلس الامن. فرض بعثات دورية لمراقبين لحقوق الانسان قد يكون اخف الضرر واشهار ورقة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية    رسالة تفضح المسكوت عنه في الداخلة تزامنا مع الزيارة الملكية.. فساد وتهريب ومخططات غامضة وأموال ضخمة تذهب في الهواء    لارام تستعين بمجلس اليازمي لتدريب 1500 من موظفيها على ثقافة حقوق الإنسان    بعد فيلم "أرضي"عيوش يطرح" إلى أرضي" عبر الانترنت    بوتفليقة يعلن فوزه قبل الاوان وبن فليس يرفض الاعتراف بنتائج الانتخابات ويندد بعملية "التزوير الشامل    دراسة أمريكية: فقدان الاهتمام بالهوايات مؤشر مبكر لمرض الزهايمر    قصة شعر الزعيم الكوري تتسبب في أزمة بين بلده وبريطانيا    حملة تفتيشية لمحلات البقالة بدار ولد زيدوح    الوردي: كل دواء جديد يدخل السوق المغربية سيتم نشر سعره في الجريدة الرسمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

القبلة ما لها وما عليها
بقلم: أحمد الشقيري الديني

اعتقلت الشرطة القضائية بمدينة الناظور مؤخرا مراهقين يدرسان في الثانوي بتهمة "الإخلال بالأخلاق العامة"، بعد تداول صورتهما يتبادلان القبل،على نطاق واسع على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك.
ثم نشرت الناشطة المدافعة عن الحريات الفردية ابتسام لشكر ، صورة قبلة لها مع سفيان فارس الناشط في حركة مالي، مؤكدة أنها تقدم على هذه الخطوة تضامنا مع المراهقين اللذين اعتقلا من أجل قبلة، ويحقق معهما البوليس .
قرر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بالناضور، وضع ثلاثة تلاميذ موقوفين على خلفية هذه النازلة بعد تقدم إحدى الجمعيات الحقوقية بشكاية في الأمر: قاصر لها 14 سنة و زميلها ذو ال15 سنة ، وكذا المصور البالغ من العمر 15 سنة، رهن المراقبة القضائية، و ذلك بمركز الطفولة التابع لوزارة الشباب و الرياضة بالناضور.
فيما حدد يوم الجمعة 11 أكتوبر كموعد لأولى جلسات محاكمة القاصرين الثلاثة المتابعين بتهمة الإخلال بالحياء العام.
وبما أن القبلة تحدث كل هذا الارتباك في مجتمعنا، فلابد من وقفة معها قبل أن تتحول هذه النازلة إلى سيف في يد المعارضة لإسقاط الحكومة التي تسير بعرج.
مجتمعنا يعجّ بالتقبيل: تقبيل الأبناء أو الأطفال الصغار، تقبيل الوالدين والأقارب وذوي الرحم، تقبيل الشيوخ وأعتاب الصالحين والأضرحة، تقبيل يد الملك أو كتفه، تقبيل الأصدقاء بعضهم لبعض بعد غياب طويل أو سفر، تقبيل الرجل للمرأة (زوجة أو عشيقة أو بائعة هوى)، وسنحصر الحديث في هذا النوع الأخير من التقبيل لأنه موضع النازلة.
نشير أولا إلى أن تقييم القبلة أو التقبيل وما جاورهما، يختلف باختلاف القيم والمعايير التي تحكم المجتمعات،القديمة والحديثة، ونحن في مجتمع إسلامي تتحدد معاييره بقيم الدين أولا، ثم العرف الاجتماعي، ثم الثقافة الكونية التي تؤثر فينا من خلال الانفتاح الذي تفرضه وسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي؛ ولا يمكن بالتالي تحكيم معايير ثقافة أجنبية على علاقاتنا دون إعطاء المعايير المحلية الأولوية.
فوائد القبلة
القبلة تعبير عاطفي عن الحب الذي يشعر به أحد الجنسين تجاه الآخر، وليست هي اللغة الوحيدة التي يمكن التعبير بها عن الحب، كما أنها قد تكون تعبير عن رغبة جنسية لا يظللها الحب، مثل تقبيل عاهرة، ولكنها في جميع الحالات رسالة جنسية تثير الشهوة، وهي تعبير راق خصّ به الإنسان دون سائر العجماوات، وفنّ التقبيل لا يحسنه كل الناس،وهو من مقدمات الجماع، ولهذا أوصى النبي صلى الله عليه وسلم الزوج بأن يكون له حظ من هذه الرسائل التي تنتظرها الزوجة، وقد لا يعيرها هو اهتماما بقدر ما يهتم لقضاء وطره منها ليس إلا..
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يقعنّ أحدكم على امرأته كما تقع البهيمة، وليكن بينهما رسول"، قيل: ما الرسول؟ قال: "القبلة والكلام"، أي كلام الحب؛ وقال أيضا : " ثلاثة من العجز ... وعدد منها: " وأن يقارب الرجل جاريته أو زوجته فيصيبها قبل أن يحدثها ويؤنسها ويضاجعها فيقضي حاجته منها قبل أن تقضي حاجتها".
وللقبلة فوائد صحية، فنتائج الأبحاث و الدراسات بينت من التجارب بان للقبلة الكثير من الفوائد الصحية التي تقدمها لكلا الجنسين، فعندما يقبل الرجل زوجته تطرأ عليهما مجموعة من التغيرات، منها الكيماوي ومنها العضوي، فتبدأ الغدة النخامية بإفراز مادة معينة تعمل على تنشيط الغدة الأدرينالية الموجودة في الكليتين ، فتفرز هذه الأخيرة مجموعة من العناصر في الدم ، و بعدها تتوالى العديد من الظواهر بجسم الإنسان بسرعة، تختلف من شخص لآخر حسب نوع القبلة و التأثير أو الانفعال الذي أحدثته على الجسم، فيشمل تأثير القبلة سائر الجسم، و يتسبب في ارتفاع ضغط الدم في الأوعية الدموية، وسرعة مفاجئة في دقات القلب، وارتفاع نشاط الدورة الدموية، و ثقل في كريات الدم الحمراء، كما أنها تساعد الإنسان على حرق السعرات الحرارية.
مفاسد القبلة
وللقبلة أيضا مفاسد ومضار صحية، فقد قرر الدكتور عادل عاشور أستاذ طب الأطفال بجامعة القاهرة تأسيس جمعية لحظر القبلات في مصر، وبدأ بالفعل مساعيه لتشكيلها.
ويلقي الدكتور عادل عاشور المزيد من الضوء حول هذا الموضوع قائلا:"بدأت فكرة الجمعية من خلال حملة التوعية حول مخاطر عادة التقبيل عند المصافحة، منذ حوالي عام ونصف مع وصول أنفلونزا الطيور إلى مصر، حيث تتم العدوى من خلال اللعاب والاحتكاك الجلدي ومن خلال التنفس المباشر".
واضاف قائلا "وتسبب القبلة أكثر من 15 مرضا، منها البسيط مثل الأنفلونزا، والمتوسط الخطورة، والخطير مثل التهاب الحمى الشوكية والأمراض الجلدية".
وأشار إلى ما أعلن في بعض المؤتمرات الطبية، ومنها التي عقدت في القاهرة، عن انتقال عدوى الأمراض الفيروسية من خلال عادة التقبيل.
ومن مفاسد القبلة التي تكون دون احتياط (أي خارج الشرعية) أن تنقل للشريك الجاهل جراثيم الدخان أو المخدرات التي استهلكها الطرف الآخر حديثا، بل قد يتسرب إلى جوفه مع اللعاب كمية، ولو ضئيلة، من الخمر، فيجمع إلى معصية صغيرة، كبيرة وهي تذوق الخمر؛ أما إذا كان الطرف الثاني عاهرة لا تتورع عن لعق ماء الرجال، فتنقل الأذى من فرج هذا إلى فم هذا، وقد يكون متزوجا فينقل هذه الأمراض إلى زوجه، ويستقرّ في جوفه ما يحرمه من لذة ذكر الله عز وجل، وينغص عليه سماع القرآن، وهو لا يرى في القبلة الحرام إلا إحدى الصغائر، كما صحّ في الحديث الذي رواه البخاري:
عن مسعود أن رجلا أصاب من امرأة قبلة ، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره ، فأنزل الله :(وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات )، فقال الرجل : ألي هذا يا رسول الله وحدي؟ قال : " بل لجميع أمتي كلهم "، ومعلوم أن الصلاة إنما تكفّر صغائر الذنوب، وهي اللمم، فدل الحديث أن القبلة الحرام من اللمم، لكنها قد تكون رسول الزنا، وهو من الكبائر.
وروى الإمام أحمد ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن جرير - وهذا لفظه - من طرق : عن سماك بن حرب ، أنه سمع إبراهيم بن يزيد يحدث عن علقمة والأسود ، عن ابن مسعود قال : جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، إني وجدت امرأة في بستان ، ففعلت بها كل شيء ، غير أني لم أجامعها ، قبلتها ولزمتها ، ولم أفعل غير ذلك ، فافعل بي ما شئت .. فلم يقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا ، فذهب الرجل ، فقال عمر : لقد ستر الله عليه ، لو ستر على نفسه ؛ فأتبعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصره ثم قال : " ردوه علي " . فردوه عليه ، فقرأ عليه ( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل، إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ) ،فقال معاذ ، وفي رواية عمر : يا رسول الله أله وحده، أم للناس كافة ؟ فقال : " بل للناس كافة ".
لكن هذه اللمم، إذا أضحت تمارس في الفضاء العام، فإنها من دون شك، تنتقل من معصية صغيرة تكفرها الصلاة وقيام الليل والحسنات، إلى معصية متوسطة أو كبيرة تحتاج إلى توبة، لأنها تصبح دعوة إلى إشاعة الفاحشة، وتثير الغرائز، خصوصا بين المراهقين أمام الإعداديات والثانويات.
وكذا في الحدائق العامة، لأنها تحرج الآباء الذين يصطحبون أبناءهم للنزهة، إذ يتساءل الصغار عن سر هذا الالتصاق بين الجنسين بجانبهم، وهذه من شر البليات التي انتقلت إلينا من أمراض مجتمعات أخرى.
أما الشابة أو المراهقة التي تضع صورا حميمية لها على حائطها في الفايسبوك، فإنها بالإضافة لكل ما ذكرناه، تعرّض نفسها للتحرش الجنسي من أقرانها، كما تضع أسرتها وأشقاءها الذكور في حرج شديد، بالنظر إلى مجتمعنا المحافظ، وقد يؤدي هذا إلى تهكم الزملاء على شقيقها فتأخذه الغيرة ويتصرف معها بقسوة، ومن يدري فقد تكون هذه الصور معرقلة لزواجها مستقبلا، أو وسيلة لابتزازها.
طبعا، هذا كله، ما كان ليستحضره المراهقون الثلاثة، وهم منتشون بأخذ صور بعضهم في علاقة حميمية، والسبب في ذلك غياب تربية جنسية في بيوتنا وفي مدارسنا، وفي إعلامنا الذي يقصف أبناءنا وبناتنا صباحا ومساء بأفلام كلها إيحاءات جنسية، فإذا قام أطفال يقلدونها قدمناهم للمحاكمة، يا للعار ما أتعسنا..نحاكم الضعيف ونغض الطرف على القوي، الصواب أن نحاكم إعلامنا الذي ينشر الفساد بين أظهرنا، إعلام نموله من جيوبنا يسوّق لثقافة غريبة عن مجتمعنا، يستعصي عن الإصلاح، هو نافذة الاستعمار اليوم في بيوتنا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.