قتيلة و16 جريحا في انقلاب عربة ب"الشكران"    دوريتان للمخطط الأمني "حذر" تحطان الرحال بانزكان    "الجزائر" تفتح النار على "المغرب" وتندد ب"تصعيد" الأخير إثر حادث الحدود..    الزميل عبد القادر الهلالي يمثل امام الشرطة القضائية في قضية مقال منشور    هذا هو الملعب الذي سيستقبل فيه الوداد مباراة خنيفرة    الارجنتيني ليونيل ميسي كان بطلا منذ الصغر    خبر سار ... كأس إفريقيا سينظم في المغرب    نيمار في صربيا مع صديقته الجديدة    المجلس الاقتصادي يصادق على رفع سن التقاعد إلى 63 سنة بدل 65    غليون: لا حل للأزمة في سوريا والعراق واليمن ولبنان إلا بتسوية مع إيران    عامر علوان: بعض أفلام السينما بالمغرب أقرب إلى التلفزيون    رئيس الدوري الاسباني يشكك في احقية رونالدو للجوائز الاخيرة    العماري يشن هجوما لاذعا على وزير الداخلية بخصوص اللوائح الانتخابية    المعتقلين "مغربي وفرنسي" كانا يشجعان الشباب للقيام بعمليات إرهابية داخل المغرب وفرنسا    أكلو : تعزية في وفاة والد أستاذ بمجموعة مدارس محمد السادس    سميرة القادري: التأليف العلمي مدخل التراث الأندلسي الى العالمية    إسرائيل تغلق المسجد الأقصى بشكل كامل لأول مرة منذ 1967    نداء تونس المنتشي بانتصاره يرفض التحالف مع النهضة    الصبيحي يعود عبد الجبار لوزير    الفقيه بن صالح : المجلس الإقليمي يعقد دورته العادية لشهر اكتوبر2014    الفقيه بن صالح : مدينة سوق السبت أولاد النمة تلقب بمدينة "الدخان" القادم من مطرح النفايات    الحدادي: لست خائفا وسأستمر في العمل رفقة البرسا    توابع الكلاسيكو.. برشلونة يعرض اثنين من لاعبيه للبيع وعمالقة البريمييرليغ تتربص    الخلفي:التقرير الأخير لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" جاء "متسما بالانحيا    وزير التعليم العالي يعفي الموظفين المقبولين في سلك الماستر من الترخيص    الحكومة تدعم النساء الأرامل ب350 درهم عن كل طفل    حرائق تأتي على محلات وأشجار والخسائر بعشرات الملايين    المغربيات تساهمن ب21% في خلق الثروة    خبراء يرجحون إمكانية وقوف الجزائر وراء اختراق ايميلات وزراء مغاربة    من قتل بن لادن ؟    الملك يعطي انطلاقة الشطر الأول من مشروع إعادة الهيكلة والإدماج الحضري لمنطقة المكانسة الشمالية    (+فيديو).خطير: مصابة بالإيدز تقول: طلبوا مني نشر السيدا بين المغاربة    سميرة سعيد تتألق ببروكسيل    رسميا ..السويد تعترف بدولة فلسطين    توقع أزيد من 60 ألف زائر للمعرض الدولي للتمور بأرفود في نسخته الخامسة    الحكومة تفتح باب إنتاج الكهرباء أمام الخواص    مشجع هامبورج يقتحم الملعب ويعتدى على ريبيرى    سكان المضيق ينتفضون ضد ارتفاع اسعار الماء والكهرباء    ملالا تتبرع بقيمة جائزة "أطفال العالم" لإعادة بناء المدارس في غزة    موحا سواك وعبد الله بيضا وحليمة حمدان يفوزون بجائزة الأطلس الكبير 2014    إدارة ''فيسبوك'' توضح أسباب وقف نشر ''استغفر الله العظيم''    المغرب يتقدم في مجال تسهيل التجارة عبر الحدود    محكمة أمريكية تسجن مغربي سنتين بتهمة الارهاب وهذا ماقاله محامي الدفاع عن أقوال المغربي المدان    المغرب سيقدم دعما فعالا للإمارات العربية في حربها على الإرهاب    «فيفا» ينهي الجدل ويبقي «الموندياليتو» بالمغرب    روسيا تقدم 30 فيلما جديدا في سوق ال"MIPCOM"    الشاي وعصير البرتقال يحميان النساء من سرطان المبيض    تقرير فرنسي يشكك في جودة مشروع TGV طنجة – الدار البيضاء    ملح الطعام يقتل مليونا و650 ألف شخص سنويا    "الفانوس الطائر" يلغي مئات الرحلات الجوية في تايلاند    إدارة ''فيسبوك'' توضح أسباب وقف نشر ''استغفر الله العظيم''    "جوجل" تستخدم جزيئيات نانو لتشخيص أمراض    سيدي بنور: تحظى بالرعاية الملكية من خلال فنانها عبد العزيز مجيب    بنكيران : هذه هي أخباري السارة    "الهضبة" يبدأ "الشهرة" أوائل يناير بدبي    «السيلفي» في روسيا سبب من أسباب إنتشار القمل !!    فيسبوك يوضح إيقافه لعبارة "استغفر الله العظيم"    رجل بالمدينة المنورة يدعي رؤية الرسول الكريم ويتناقش معه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

القبلة ما لها وما عليها
بقلم: أحمد الشقيري الديني

اعتقلت الشرطة القضائية بمدينة الناظور مؤخرا مراهقين يدرسان في الثانوي بتهمة "الإخلال بالأخلاق العامة"، بعد تداول صورتهما يتبادلان القبل،على نطاق واسع على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك.
ثم نشرت الناشطة المدافعة عن الحريات الفردية ابتسام لشكر ، صورة قبلة لها مع سفيان فارس الناشط في حركة مالي، مؤكدة أنها تقدم على هذه الخطوة تضامنا مع المراهقين اللذين اعتقلا من أجل قبلة، ويحقق معهما البوليس .
قرر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بالناضور، وضع ثلاثة تلاميذ موقوفين على خلفية هذه النازلة بعد تقدم إحدى الجمعيات الحقوقية بشكاية في الأمر: قاصر لها 14 سنة و زميلها ذو ال15 سنة ، وكذا المصور البالغ من العمر 15 سنة، رهن المراقبة القضائية، و ذلك بمركز الطفولة التابع لوزارة الشباب و الرياضة بالناضور.
فيما حدد يوم الجمعة 11 أكتوبر كموعد لأولى جلسات محاكمة القاصرين الثلاثة المتابعين بتهمة الإخلال بالحياء العام.
وبما أن القبلة تحدث كل هذا الارتباك في مجتمعنا، فلابد من وقفة معها قبل أن تتحول هذه النازلة إلى سيف في يد المعارضة لإسقاط الحكومة التي تسير بعرج.
مجتمعنا يعجّ بالتقبيل: تقبيل الأبناء أو الأطفال الصغار، تقبيل الوالدين والأقارب وذوي الرحم، تقبيل الشيوخ وأعتاب الصالحين والأضرحة، تقبيل يد الملك أو كتفه، تقبيل الأصدقاء بعضهم لبعض بعد غياب طويل أو سفر، تقبيل الرجل للمرأة (زوجة أو عشيقة أو بائعة هوى)، وسنحصر الحديث في هذا النوع الأخير من التقبيل لأنه موضع النازلة.
نشير أولا إلى أن تقييم القبلة أو التقبيل وما جاورهما، يختلف باختلاف القيم والمعايير التي تحكم المجتمعات،القديمة والحديثة، ونحن في مجتمع إسلامي تتحدد معاييره بقيم الدين أولا، ثم العرف الاجتماعي، ثم الثقافة الكونية التي تؤثر فينا من خلال الانفتاح الذي تفرضه وسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي؛ ولا يمكن بالتالي تحكيم معايير ثقافة أجنبية على علاقاتنا دون إعطاء المعايير المحلية الأولوية.
فوائد القبلة
القبلة تعبير عاطفي عن الحب الذي يشعر به أحد الجنسين تجاه الآخر، وليست هي اللغة الوحيدة التي يمكن التعبير بها عن الحب، كما أنها قد تكون تعبير عن رغبة جنسية لا يظللها الحب، مثل تقبيل عاهرة، ولكنها في جميع الحالات رسالة جنسية تثير الشهوة، وهي تعبير راق خصّ به الإنسان دون سائر العجماوات، وفنّ التقبيل لا يحسنه كل الناس،وهو من مقدمات الجماع، ولهذا أوصى النبي صلى الله عليه وسلم الزوج بأن يكون له حظ من هذه الرسائل التي تنتظرها الزوجة، وقد لا يعيرها هو اهتماما بقدر ما يهتم لقضاء وطره منها ليس إلا..
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يقعنّ أحدكم على امرأته كما تقع البهيمة، وليكن بينهما رسول"، قيل: ما الرسول؟ قال: "القبلة والكلام"، أي كلام الحب؛ وقال أيضا : " ثلاثة من العجز ... وعدد منها: " وأن يقارب الرجل جاريته أو زوجته فيصيبها قبل أن يحدثها ويؤنسها ويضاجعها فيقضي حاجته منها قبل أن تقضي حاجتها".
وللقبلة فوائد صحية، فنتائج الأبحاث و الدراسات بينت من التجارب بان للقبلة الكثير من الفوائد الصحية التي تقدمها لكلا الجنسين، فعندما يقبل الرجل زوجته تطرأ عليهما مجموعة من التغيرات، منها الكيماوي ومنها العضوي، فتبدأ الغدة النخامية بإفراز مادة معينة تعمل على تنشيط الغدة الأدرينالية الموجودة في الكليتين ، فتفرز هذه الأخيرة مجموعة من العناصر في الدم ، و بعدها تتوالى العديد من الظواهر بجسم الإنسان بسرعة، تختلف من شخص لآخر حسب نوع القبلة و التأثير أو الانفعال الذي أحدثته على الجسم، فيشمل تأثير القبلة سائر الجسم، و يتسبب في ارتفاع ضغط الدم في الأوعية الدموية، وسرعة مفاجئة في دقات القلب، وارتفاع نشاط الدورة الدموية، و ثقل في كريات الدم الحمراء، كما أنها تساعد الإنسان على حرق السعرات الحرارية.
مفاسد القبلة
وللقبلة أيضا مفاسد ومضار صحية، فقد قرر الدكتور عادل عاشور أستاذ طب الأطفال بجامعة القاهرة تأسيس جمعية لحظر القبلات في مصر، وبدأ بالفعل مساعيه لتشكيلها.
ويلقي الدكتور عادل عاشور المزيد من الضوء حول هذا الموضوع قائلا:"بدأت فكرة الجمعية من خلال حملة التوعية حول مخاطر عادة التقبيل عند المصافحة، منذ حوالي عام ونصف مع وصول أنفلونزا الطيور إلى مصر، حيث تتم العدوى من خلال اللعاب والاحتكاك الجلدي ومن خلال التنفس المباشر".
واضاف قائلا "وتسبب القبلة أكثر من 15 مرضا، منها البسيط مثل الأنفلونزا، والمتوسط الخطورة، والخطير مثل التهاب الحمى الشوكية والأمراض الجلدية".
وأشار إلى ما أعلن في بعض المؤتمرات الطبية، ومنها التي عقدت في القاهرة، عن انتقال عدوى الأمراض الفيروسية من خلال عادة التقبيل.
ومن مفاسد القبلة التي تكون دون احتياط (أي خارج الشرعية) أن تنقل للشريك الجاهل جراثيم الدخان أو المخدرات التي استهلكها الطرف الآخر حديثا، بل قد يتسرب إلى جوفه مع اللعاب كمية، ولو ضئيلة، من الخمر، فيجمع إلى معصية صغيرة، كبيرة وهي تذوق الخمر؛ أما إذا كان الطرف الثاني عاهرة لا تتورع عن لعق ماء الرجال، فتنقل الأذى من فرج هذا إلى فم هذا، وقد يكون متزوجا فينقل هذه الأمراض إلى زوجه، ويستقرّ في جوفه ما يحرمه من لذة ذكر الله عز وجل، وينغص عليه سماع القرآن، وهو لا يرى في القبلة الحرام إلا إحدى الصغائر، كما صحّ في الحديث الذي رواه البخاري:
عن مسعود أن رجلا أصاب من امرأة قبلة ، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره ، فأنزل الله :(وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات )، فقال الرجل : ألي هذا يا رسول الله وحدي؟ قال : " بل لجميع أمتي كلهم "، ومعلوم أن الصلاة إنما تكفّر صغائر الذنوب، وهي اللمم، فدل الحديث أن القبلة الحرام من اللمم، لكنها قد تكون رسول الزنا، وهو من الكبائر.
وروى الإمام أحمد ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن جرير - وهذا لفظه - من طرق : عن سماك بن حرب ، أنه سمع إبراهيم بن يزيد يحدث عن علقمة والأسود ، عن ابن مسعود قال : جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، إني وجدت امرأة في بستان ، ففعلت بها كل شيء ، غير أني لم أجامعها ، قبلتها ولزمتها ، ولم أفعل غير ذلك ، فافعل بي ما شئت .. فلم يقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا ، فذهب الرجل ، فقال عمر : لقد ستر الله عليه ، لو ستر على نفسه ؛ فأتبعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصره ثم قال : " ردوه علي " . فردوه عليه ، فقرأ عليه ( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل، إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ) ،فقال معاذ ، وفي رواية عمر : يا رسول الله أله وحده، أم للناس كافة ؟ فقال : " بل للناس كافة ".
لكن هذه اللمم، إذا أضحت تمارس في الفضاء العام، فإنها من دون شك، تنتقل من معصية صغيرة تكفرها الصلاة وقيام الليل والحسنات، إلى معصية متوسطة أو كبيرة تحتاج إلى توبة، لأنها تصبح دعوة إلى إشاعة الفاحشة، وتثير الغرائز، خصوصا بين المراهقين أمام الإعداديات والثانويات.
وكذا في الحدائق العامة، لأنها تحرج الآباء الذين يصطحبون أبناءهم للنزهة، إذ يتساءل الصغار عن سر هذا الالتصاق بين الجنسين بجانبهم، وهذه من شر البليات التي انتقلت إلينا من أمراض مجتمعات أخرى.
أما الشابة أو المراهقة التي تضع صورا حميمية لها على حائطها في الفايسبوك، فإنها بالإضافة لكل ما ذكرناه، تعرّض نفسها للتحرش الجنسي من أقرانها، كما تضع أسرتها وأشقاءها الذكور في حرج شديد، بالنظر إلى مجتمعنا المحافظ، وقد يؤدي هذا إلى تهكم الزملاء على شقيقها فتأخذه الغيرة ويتصرف معها بقسوة، ومن يدري فقد تكون هذه الصور معرقلة لزواجها مستقبلا، أو وسيلة لابتزازها.
طبعا، هذا كله، ما كان ليستحضره المراهقون الثلاثة، وهم منتشون بأخذ صور بعضهم في علاقة حميمية، والسبب في ذلك غياب تربية جنسية في بيوتنا وفي مدارسنا، وفي إعلامنا الذي يقصف أبناءنا وبناتنا صباحا ومساء بأفلام كلها إيحاءات جنسية، فإذا قام أطفال يقلدونها قدمناهم للمحاكمة، يا للعار ما أتعسنا..نحاكم الضعيف ونغض الطرف على القوي، الصواب أن نحاكم إعلامنا الذي ينشر الفساد بين أظهرنا، إعلام نموله من جيوبنا يسوّق لثقافة غريبة عن مجتمعنا، يستعصي عن الإصلاح، هو نافذة الاستعمار اليوم في بيوتنا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.