جلالة الملك يحل اليوم بالمملكة العربية السعودية    البيجيديون"يسفهون" تصريحات لشكر الداعية لانتخابات سابقة لأوانها    الدشيرة الجهادية :احتجاجات للطلبة الممرضين تربك تجمعا حزبيا لنبيل بنعبد الله    ثلاث سنوات حبسا لمغربي «موظف بمحكمة داعش»!!    مصرع ثلاثة أشخاص في حادثة سير بضواحي مدينة بني ملال    هبة بريس ترصد أحدات إجرامية هزت العاصمة العلمية    زلزال النيبال .. العثور على رجل يبلغ أكثر من مائة سنة حيا تحت الأنقاض    جرائد إسرائيلية. المغرب يلغي دعوة شيمون بيريز لحضور فعاليات مبادرة كلينتون الدولية    نبيل بن عبد الله بإنزكان يدافع عن بن كيران ويقطر الشمع على الإستقلالي شباط    الأمطار تعود لسماء المغرب غدا الإثنين    الملك سلمان يضع الجيل الثالث على طريق قيادة السعودية    الجيش المغربي لا يحارب على أرض اليمن والسعودية تنفي أي تدخل بري    إنقاذ أكثر من 3400 مهاجر غير شرعي في المتوسط في يوم واحد    الرواية المغربية بين الراهن والآفاق    بيكهام يحتفل رفقة زوجته وأصدقائه بعيد ميلاده في مراكش    فيديو جديد يفضح اعتداء الأمن الجزائري على بعثة الرجاء    بايرن ميونيخ يستهدف التعاقد مع بايل    حصيلة ثلاث سنوات من التأسيس لصحافة إلكترونية مهنية بالمغرب    دراسة : تغيّر المناخ قد يقضي على سُدس أنواع كائنات العالم    مستقبل الحوار الاجتماعي يمر عبر حقل الاتفاقيات الجماعية القطاعية    قراءة في بعض الصحف المغاربية الصادرة اليوم    الفتح يطمح لتخطي الزمالك والركراكي يستعين بأنشيلوتي    المغرب التطواني يبحث عن مفاجأة الأهلي وخطف مقعد بدور المجموعتين    دراسة: أشعة الشمس تقلل خطر الإصابة بسرطان البنكرياس    إكراهات تعوق الممارسة المهنية في انتظار منظومة قوانين الصحافة    ماروتا للبارسا وباريس: لا نريد بيع بوجبا    نزال القرن في الملاكمة ينتهي لصالح مايويذر (+ صور)    تقارير جديدة عن كبار رموز الفساد بالجزائر تشغل الشعب الجائع    بنعبد الله: تكثيف العرض السكني دون الإخلال بالتزاماتنا البيئية    تسجيل ثلاث هزات أرضية متتالية بإقليمي الحسيمة وتازة    المنشدة شيماء الردان تفوز بالجائزة الأولى لملتقى سجلماسة لفن الملحون    عناصر الأمن تعثر على جثة رجل متعفنة داخل شقته بالبيضاء صور    أبرز عناوين الأسبوعيات الوطنية    أبرون يعرض تسهيلات على الأهلي لبيع ياجور    الرياضة مدخل أساس للتنمية الشرية    شخص نسي إطفاء أضواء سيارته، وحين عاد وجد رسالة صدمته !!    اجتماع النقابات الداعية للاضراب العام ينتهي بمباراة في الملاكمة بطلها شباط    الرباط تزرع العدس ب 60 بالمائة من المساحة المخصصة للمنتوجات الغذائية    الفنان فضل شاكر الذي انضم إلى الإرهابي الأسير يصارع الموت    برشيد. اعتقال برلماني استقلالي في قضية سرقة الفيول الصناعي    15 معلومة عن بن لادن: أوقفه شرطي مرور بعد أحداث شتنبر لتجاوزه السرعة ولم يتعرف عليه    فلاح من تارودانت يحصل على الجائزة الأولى عن صنف الأبقار هولشتاين بمعرض مكناس    BEN E. KING يرحل بعد أن صدح مناجيا Stand By Me    قطب المنتوجات المحلية بالملتقى الدولي للفلاحة بمكناس.. تحدي التسويق على المستويين المحلي والدولي    مهرجان وطني للحمير في المكسيك    البرلمان الإسباني يطالب بتشديد المراقبة على الطماطم المغربية    خبراء: العالم يقترب من القضاء نهائيا على شلل الأطفال    دراسة: الابتهاج وعدم التدخين من أسباب طول العمر    يسرا: أنا بحب أتعاكس.. لكن بدون ملل    مهرجان (الجاز في شالة) رابط موسيقي بين أوروبا والمغرب    الفنان الفوتوغرافي الإسباني سلفادور غوميث سانشيث يعرض أعماله حول مناظر المغرب بمدينة أوريا    "سامسونغ" تتقدم مجددا على "آبل" في مجال الهواتف الذكية    هذا ما يفعله طنين الأذن في دماغك    الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس: توزيع جوائز المباراة الوطنية السابعة لجودة زيت الزيتون البكر الممتازة 2015    شيخ مصري: تشغيل القرآن بالمنزل في غياب صاحبه يجلب الجن    الحركة الإسلامية..استسلام بالعقيدة    خبراء يكشفون سر انجذاب البعوض الى شخص ما دون غيره    هل الإسلام دين الحق؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

القبلة ما لها وما عليها
بقلم: أحمد الشقيري الديني

اعتقلت الشرطة القضائية بمدينة الناظور مؤخرا مراهقين يدرسان في الثانوي بتهمة "الإخلال بالأخلاق العامة"، بعد تداول صورتهما يتبادلان القبل،على نطاق واسع على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك.
ثم نشرت الناشطة المدافعة عن الحريات الفردية ابتسام لشكر ، صورة قبلة لها مع سفيان فارس الناشط في حركة مالي، مؤكدة أنها تقدم على هذه الخطوة تضامنا مع المراهقين اللذين اعتقلا من أجل قبلة، ويحقق معهما البوليس .
قرر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بالناضور، وضع ثلاثة تلاميذ موقوفين على خلفية هذه النازلة بعد تقدم إحدى الجمعيات الحقوقية بشكاية في الأمر: قاصر لها 14 سنة و زميلها ذو ال15 سنة ، وكذا المصور البالغ من العمر 15 سنة، رهن المراقبة القضائية، و ذلك بمركز الطفولة التابع لوزارة الشباب و الرياضة بالناضور.
فيما حدد يوم الجمعة 11 أكتوبر كموعد لأولى جلسات محاكمة القاصرين الثلاثة المتابعين بتهمة الإخلال بالحياء العام.
وبما أن القبلة تحدث كل هذا الارتباك في مجتمعنا، فلابد من وقفة معها قبل أن تتحول هذه النازلة إلى سيف في يد المعارضة لإسقاط الحكومة التي تسير بعرج.
مجتمعنا يعجّ بالتقبيل: تقبيل الأبناء أو الأطفال الصغار، تقبيل الوالدين والأقارب وذوي الرحم، تقبيل الشيوخ وأعتاب الصالحين والأضرحة، تقبيل يد الملك أو كتفه، تقبيل الأصدقاء بعضهم لبعض بعد غياب طويل أو سفر، تقبيل الرجل للمرأة (زوجة أو عشيقة أو بائعة هوى)، وسنحصر الحديث في هذا النوع الأخير من التقبيل لأنه موضع النازلة.
نشير أولا إلى أن تقييم القبلة أو التقبيل وما جاورهما، يختلف باختلاف القيم والمعايير التي تحكم المجتمعات،القديمة والحديثة، ونحن في مجتمع إسلامي تتحدد معاييره بقيم الدين أولا، ثم العرف الاجتماعي، ثم الثقافة الكونية التي تؤثر فينا من خلال الانفتاح الذي تفرضه وسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي؛ ولا يمكن بالتالي تحكيم معايير ثقافة أجنبية على علاقاتنا دون إعطاء المعايير المحلية الأولوية.
فوائد القبلة
القبلة تعبير عاطفي عن الحب الذي يشعر به أحد الجنسين تجاه الآخر، وليست هي اللغة الوحيدة التي يمكن التعبير بها عن الحب، كما أنها قد تكون تعبير عن رغبة جنسية لا يظللها الحب، مثل تقبيل عاهرة، ولكنها في جميع الحالات رسالة جنسية تثير الشهوة، وهي تعبير راق خصّ به الإنسان دون سائر العجماوات، وفنّ التقبيل لا يحسنه كل الناس،وهو من مقدمات الجماع، ولهذا أوصى النبي صلى الله عليه وسلم الزوج بأن يكون له حظ من هذه الرسائل التي تنتظرها الزوجة، وقد لا يعيرها هو اهتماما بقدر ما يهتم لقضاء وطره منها ليس إلا..
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يقعنّ أحدكم على امرأته كما تقع البهيمة، وليكن بينهما رسول"، قيل: ما الرسول؟ قال: "القبلة والكلام"، أي كلام الحب؛ وقال أيضا : " ثلاثة من العجز ... وعدد منها: " وأن يقارب الرجل جاريته أو زوجته فيصيبها قبل أن يحدثها ويؤنسها ويضاجعها فيقضي حاجته منها قبل أن تقضي حاجتها".
وللقبلة فوائد صحية، فنتائج الأبحاث و الدراسات بينت من التجارب بان للقبلة الكثير من الفوائد الصحية التي تقدمها لكلا الجنسين، فعندما يقبل الرجل زوجته تطرأ عليهما مجموعة من التغيرات، منها الكيماوي ومنها العضوي، فتبدأ الغدة النخامية بإفراز مادة معينة تعمل على تنشيط الغدة الأدرينالية الموجودة في الكليتين ، فتفرز هذه الأخيرة مجموعة من العناصر في الدم ، و بعدها تتوالى العديد من الظواهر بجسم الإنسان بسرعة، تختلف من شخص لآخر حسب نوع القبلة و التأثير أو الانفعال الذي أحدثته على الجسم، فيشمل تأثير القبلة سائر الجسم، و يتسبب في ارتفاع ضغط الدم في الأوعية الدموية، وسرعة مفاجئة في دقات القلب، وارتفاع نشاط الدورة الدموية، و ثقل في كريات الدم الحمراء، كما أنها تساعد الإنسان على حرق السعرات الحرارية.
مفاسد القبلة
وللقبلة أيضا مفاسد ومضار صحية، فقد قرر الدكتور عادل عاشور أستاذ طب الأطفال بجامعة القاهرة تأسيس جمعية لحظر القبلات في مصر، وبدأ بالفعل مساعيه لتشكيلها.
ويلقي الدكتور عادل عاشور المزيد من الضوء حول هذا الموضوع قائلا:"بدأت فكرة الجمعية من خلال حملة التوعية حول مخاطر عادة التقبيل عند المصافحة، منذ حوالي عام ونصف مع وصول أنفلونزا الطيور إلى مصر، حيث تتم العدوى من خلال اللعاب والاحتكاك الجلدي ومن خلال التنفس المباشر".
واضاف قائلا "وتسبب القبلة أكثر من 15 مرضا، منها البسيط مثل الأنفلونزا، والمتوسط الخطورة، والخطير مثل التهاب الحمى الشوكية والأمراض الجلدية".
وأشار إلى ما أعلن في بعض المؤتمرات الطبية، ومنها التي عقدت في القاهرة، عن انتقال عدوى الأمراض الفيروسية من خلال عادة التقبيل.
ومن مفاسد القبلة التي تكون دون احتياط (أي خارج الشرعية) أن تنقل للشريك الجاهل جراثيم الدخان أو المخدرات التي استهلكها الطرف الآخر حديثا، بل قد يتسرب إلى جوفه مع اللعاب كمية، ولو ضئيلة، من الخمر، فيجمع إلى معصية صغيرة، كبيرة وهي تذوق الخمر؛ أما إذا كان الطرف الثاني عاهرة لا تتورع عن لعق ماء الرجال، فتنقل الأذى من فرج هذا إلى فم هذا، وقد يكون متزوجا فينقل هذه الأمراض إلى زوجه، ويستقرّ في جوفه ما يحرمه من لذة ذكر الله عز وجل، وينغص عليه سماع القرآن، وهو لا يرى في القبلة الحرام إلا إحدى الصغائر، كما صحّ في الحديث الذي رواه البخاري:
عن مسعود أن رجلا أصاب من امرأة قبلة ، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره ، فأنزل الله :(وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات )، فقال الرجل : ألي هذا يا رسول الله وحدي؟ قال : " بل لجميع أمتي كلهم "، ومعلوم أن الصلاة إنما تكفّر صغائر الذنوب، وهي اللمم، فدل الحديث أن القبلة الحرام من اللمم، لكنها قد تكون رسول الزنا، وهو من الكبائر.
وروى الإمام أحمد ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن جرير - وهذا لفظه - من طرق : عن سماك بن حرب ، أنه سمع إبراهيم بن يزيد يحدث عن علقمة والأسود ، عن ابن مسعود قال : جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، إني وجدت امرأة في بستان ، ففعلت بها كل شيء ، غير أني لم أجامعها ، قبلتها ولزمتها ، ولم أفعل غير ذلك ، فافعل بي ما شئت .. فلم يقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا ، فذهب الرجل ، فقال عمر : لقد ستر الله عليه ، لو ستر على نفسه ؛ فأتبعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصره ثم قال : " ردوه علي " . فردوه عليه ، فقرأ عليه ( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل، إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ) ،فقال معاذ ، وفي رواية عمر : يا رسول الله أله وحده، أم للناس كافة ؟ فقال : " بل للناس كافة ".
لكن هذه اللمم، إذا أضحت تمارس في الفضاء العام، فإنها من دون شك، تنتقل من معصية صغيرة تكفرها الصلاة وقيام الليل والحسنات، إلى معصية متوسطة أو كبيرة تحتاج إلى توبة، لأنها تصبح دعوة إلى إشاعة الفاحشة، وتثير الغرائز، خصوصا بين المراهقين أمام الإعداديات والثانويات.
وكذا في الحدائق العامة، لأنها تحرج الآباء الذين يصطحبون أبناءهم للنزهة، إذ يتساءل الصغار عن سر هذا الالتصاق بين الجنسين بجانبهم، وهذه من شر البليات التي انتقلت إلينا من أمراض مجتمعات أخرى.
أما الشابة أو المراهقة التي تضع صورا حميمية لها على حائطها في الفايسبوك، فإنها بالإضافة لكل ما ذكرناه، تعرّض نفسها للتحرش الجنسي من أقرانها، كما تضع أسرتها وأشقاءها الذكور في حرج شديد، بالنظر إلى مجتمعنا المحافظ، وقد يؤدي هذا إلى تهكم الزملاء على شقيقها فتأخذه الغيرة ويتصرف معها بقسوة، ومن يدري فقد تكون هذه الصور معرقلة لزواجها مستقبلا، أو وسيلة لابتزازها.
طبعا، هذا كله، ما كان ليستحضره المراهقون الثلاثة، وهم منتشون بأخذ صور بعضهم في علاقة حميمية، والسبب في ذلك غياب تربية جنسية في بيوتنا وفي مدارسنا، وفي إعلامنا الذي يقصف أبناءنا وبناتنا صباحا ومساء بأفلام كلها إيحاءات جنسية، فإذا قام أطفال يقلدونها قدمناهم للمحاكمة، يا للعار ما أتعسنا..نحاكم الضعيف ونغض الطرف على القوي، الصواب أن نحاكم إعلامنا الذي ينشر الفساد بين أظهرنا، إعلام نموله من جيوبنا يسوّق لثقافة غريبة عن مجتمعنا، يستعصي عن الإصلاح، هو نافذة الاستعمار اليوم في بيوتنا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.