طنجة : توقيف أربعة مشتبه فيهم ينشطون في إطار شبكة إجرامية    قانون الفنان يجتاز عتبة مجلس النواب في انتظار المصادقة النهائية    عيطو لشاروخان ينقذها. إعتقال معزة في الهند لأنها أكلت عشب في حديقة مسؤول كبير!! (فيديو)    بعد حملة "نريد سميرة سعيد في موازين".. هذا رد إدارة المهرجان    عبد الرحيم العطري: هكذا يمكن بالطعام تفكيك شفرات المجتمع    غبي ماكاينش بحالو. مشا يحرق عنكبوت وهو كايعمر ليصانص فالسطاسيون (فيديو)    زوجة تفاجئ زوجها الذي أمر بقتلها في مراسيم العزاء!!    "مخازنية" يتمكنون من القبض على مروجين للخمور بإنشادن    مصرية تدعي أنها "دابة الله في الأرض"    بيل قد يغيب عن ريال مدريد في مواجهة روما بدوري الأبطال    فن المدينة .. مبادرة شبابية لصناعة الجَمال بالأحياء الشعبية بمكناس    الرباط: أولى محطات عرض غاني بالفيتامين تحقق استحسان الجمهور    شباب تادلة يلتزم بمواصلة صرف رواتب ومنح المباريات لعائلة فتحي إلى نهاية الموسم    سبور جورنالات بلادي2: حجي هو سبب إعفاء الزاكي تراباتوني وشحاتة وصلا قبل رينار    المفوضون القضائيون غاضبون ويتضامنون مع زميلتهم بفاس    حفيد مانديلا يتزوج "رابعة" بعد إعلان إسلامه    هذه مصاريف الجامعة المغربية لكرة القدم خلال سنتين    رأي: المغرب.. هل هناك حاجة للإتحاد الإفريقي؟    المصلي تعلن انطلاق افتحاص مساطر تخويل المنح الجامعية    المغطي بأمريكا عريان.    فابيوس يترك الخارجية الفرنسية وتعديل وزاري في الأفق    أغلى نسخة من هاتف iphone 6s مصنوعة من الذهب والألماس    في أغرب قصة.. أب يغتصب ابنته في لقائه الأول معها!    لاجئ سوري أحبته حارسة السجن.. فهربته!    طنجة: توقيف شخص وبحوزته حوالي 1000 قرص مهلوس    ميركل تسأل أردوغان: هل تستطيع الكتابة بالعربية؟    بيست أوف.. موقع متخصص في نشر مقاطع فيديو مميزة‎    إبرا يواصل سحره ويقود ال"بي إس جي" لإسقاط ليون بثلاثية في الكأس    بايرن ميونخ أخر المتأهلين لنصف نهائي كأس ألمانيا بثلاثية في بوخوم    كيف تحمي أطفالك من أمراض الشتاء؟    ارتفاع أسعار الحمير بتركيا بعد كثرة الطلب على حليبها    فابيوس يتهم روسيا وإيران بأنهما شريكتان في "وحشية" النظام السوري    المغرب في طليعة مبادرات نشر قيم التسامج ومحاربة التطرف    الجهوية المتقدمة رسالة واضحة للمجموعة الدولية على إرادة المغرب لتفعيل مخطط الحكم الذاتي بالصحراء    المجلس الدستوري يجرد نائبا آخر من مقعده البرلماني    المحكمة ترفض الدعوى المرفوعة ضد "أبيضار" و"عيوش" بسبب "الزين للي فيك"    المغرب ينفي مناقشة التدخل العسكري البرّي في سوريا مع السعودية    سيدة تدعي أنها دابة الله على الأرض و أنها ستنقذ البشرية من المسيح الدجال    تفكيك خلية إرهابية تتكون من أربعة معتقلين سابقين ينحدرون من هذه المناطق..    منتدى المدرسة المحمدية للمهندسين يناقش موضوع «العلامة التجارية» في المغرب    علماء يكتشفون أهمية الثوم في مقاومة الكوليسترول    إرساء ثقافة الاستعمال المؤمن للإنترنت ضرورة لمواجهة مخاطر الجرائم الإلكترونية    خسائر فادحة بالملايير في بورصة الدار البيضاء    مناصب الشغل المحدثة لم تتجاوز 33 ألفا    فيلم «ترومان» يتوج بخمس جوائز غويا الإسبانية    دعم 490 مشروعا في قطاع النشر والكتاب    مجلس النواب الفرنسي يقر إسقاط الجنسية بالدستور    فيدرالية تكنولوجيا المعلومات والأوفشرورينغ تكشف عن مخطط للفترة ما بين 2016 و2018    الشاي أم القهوة: أيهما أفضل لصحتك ؟    فلاشات اقتصادية    الزين اللي فيك مزال كايحصد الجوائز: أحسن فيلم فرنكوفوني في مهرجان الأنوار    فوز ترامب وخسارة كلينتون في انتخابات "نيو هامشير"    خبير إسباني: المغرب يستحق اعترافا خاصا في مجال الطاقات المتجددة    رقم وحدث مليون ونصف    بالفيديو.. رجلٌ يدمن أكل الحجارة!!    العثور على مؤلفات لعبد القادر الجيلاني في مكتبة الفاتيكان    صحيفة إسبانية: جلالة الملك يضع المغرب في طليعة الإسلام المتسامح    مقاربة لظاهرة التطرف والإرهاب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





دراسة في القانون: الفحص الطبي المضاد في مدونة الشغل (1/3)
نشر في الصباح يوم 19 - 09 - 2013

للمشغل الحق في المراقبة الطبية على نفقته واختيار الطبيب

إذا كانت الاعتبارات والتوازنات المالية تشكل الوازع الأساسي في سن المراقبة الطبية بالنسبة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بخصوص المرض غير المهني،
وبالنسبة إلى شركات التأمين بخصوص المرض المهني، فإنه من دواعي الاستغراب أن يتقرر إخضاع الأجير المريض للفحص الطبي المضاد في إطار المرض
غير المهني من طرف المشغل لأنه لا يتكفل مباشرة بدفع تعويضات يومية.
قرن المشرع الفرنسي فقد قرن وعلى صواب، حق المشغل في المراقبة بدفعه للتعويضات التكميلية وذلك طبقا لاتفاق بيمهني لسنة 1978 يعرف ب accord de mensualisation الذي يفرض على كل من انضم إليه من المشغلين أن يدفع تعويضات تكميلية للأجير المتغيب بسبب مرض غير مهني، وفقا لشروط تتعلق بمدة المرض سن الأجير أقدميته....
بما أن النظام الحمائي الذي توفره مؤسسة المرض غير المهني لعقد شغل الأجير قد يكون عرضة للتعسف والغش من طرف الأجراء، وذلك بالإدلاء بشهادات طبية تثبت عجزا مزعوما يثير شكوك المشغل حول حقيقته، وبما أن هذه الممارسات تفضي الى انعكاسات سلبية متعددة المظاهر، حيث أنها كما تؤثر على الأسس المالية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، تخل بسير ونظام المقاولات وتضعف إنتاجيتها واقتصاديتها، بالإضافة إلى أنها تضعف من حماس وتحفيز الأجراء ذوي الضمائر الحية، فقد عمد المشرع إلى إحاطة الحماية التي توفرها مؤسسة المرض غير المهني، بعدة ضمانات تحد من التحايل.
وتعتبر المراقبة الطبية للمشغل إحدى أسسها، غير أنه رغم أهمية هذا التدبير لم يكلف مشرع مدونة الشغل نفسه عناء تنظيم الإجراءات المتعلقة بالفحص الطبي المضاد، بل اقتصر في المادة 271 على التنصيص عليه، وعلى تخويل الحق للمشغل في اختيار الطبيب المراقب، تاركا بذلك الحقل خصبا للاجتهاد القضائي للتكفل بذلك، كلما عرضت عليه منازعات ستسفر عنها الممارسة، مع العلم أن احتمال تعدد أطرافها من مشغل وطبيب معالج وطبيب مراقب وأجير سيزيد من تعقيد التطبيق العملي .مما يجرنا للحديث عن الأطراف المتدخلة في حقل الفحص الطبي المضاد من خلال علاقة المشغل بالطبيب الذي سيختاره لإجراء الفحص المضاد (أولا) وعن إجراءات المراقبة، وما يمكن أن يسفر عنها من نتائج (ثانيا)
أولا :اختيار المشغل للطبيب المراقب

لما كان منطوق الفقرة الثالثة من المادة 271 قد خول للمشغل الحق في استعمال حق المراقبة الطبية على نفقته وحق اختيار الطبيب الذي سيعهد إليه بذلك « يمكن للمشغل أن يعهد على نفقته، إلى طبيب يختاره بنفسه، بأن يجري على الأجير فحصا طبيا مضادا»، فإن المشرع لم يقيد اختيار المشغل للطبيب المراقب بأي قيد من القيود.
لكن بالرجوع إلى القوانين المنظمة لمهنة الطب ومدونة أخلاقياته، يتضح أن حرية اختيار الطبيب، ليست على إطلاقها كما يستفاد من منطوق المادة المذكورة، بل تعتريها عدة موانع.
وفي هذا الصدد، ومن بين حالات التنافي التي حددتها المادة 54 من قانون ممارسة الطب، والمادة 48 من مدونة أخلاقيات المهنة هي اختيار الطبيب المعالج للأجير لإجراء فحص مضاد عليه، كما أن ذلك الاختيار مقيد بعدم إمكان الطبيب من مزاولة مهنته خارج الجهة التي يوجد بها المجلس الجهوي لهيئة الأطباء المقيد بجدوله إلا استثناء، بل أكثر من هذا فإن الطبيب ملزم بالتقيد بالمجال الترابي للجماعة الحضرية أو القروية أو المجموعة الحضرية التي اختارها، ما يعني أن اختيار المشغل لطبيب خارج الجماعة التي يقطن بها الأجير غير مستساغ .
وتثار عدة تساؤلات فيما يخص صفة الطبيب الذي يختاره المشغل لإنجاز المراقبة، هل يمكن لطبيب الطب العام أن يقوم بفحص طبي مضاد على أجير أدلى بشهادة طبية صادرة عن طبيب متخصص؟ وهل يليق أن يكون الطبيب المعالج والمراقب ذا تخصصين مختلفين ؟هل يجوز أن يعهد لطبيب حديث العهد بالمهنة بمراقبة أجير أدلى بشهادة طبية صادرة عن طبيب معالج أقدم منه ممارسة ؟
نظن بخصوص التساؤلين الأول والثاني أن الجواب سيكون نفيا، حين نعلم أن الطبيب الذي يقوم بالمراقبة هو طبيب كباقي الأطباء تسري عليه قوانين مهنة الطب وقانون أخلاقيتها و طالما نصت المادة 42 من القانون 10/94 على أنه «لا يجوز للطبيب المتخصص أن يزاول إلا الأعمال الطبية الداخلة في نطاق التخصص المعترف له به....». وكذا المادة 35 من نفس القانون التي جاءت لتنظم الإنابة بين الأطباء حين نصت على: «يجب أن يكون للطبيب النائب نفس التخصص الذي يمارسه الطبيب الذي يقوم بالنيابة عنه. ولا يسمح لطبيب عام بالنيابة إلا عن طبيب عام آخر....» .
وفي شأن التساؤل الثالث، فلا أحد ينكر أن عامل السن والتجربة يلعبان دورا أساسيا في تراكم المهارات والمؤهلات وفي هذا الصدد ألم ينص القانون المنظم للخبراء القضائيين على شرط أقدمية 15 سنة من الممارسة لمن يرغب في التسجيل في لوائح الأطباء الخبراء
وفي خضم التساؤلات يمكن أن يطرح التساؤل حول مدى حرية المشغل في اختيار الطبيب المراقب من أطباء القطاعين الخاص والعام. فبتقيده بأحكام و مقتضيات القانون 10/94 السالفة الذكر لا مانع يمنع طبيب القطاع الخاص من القيام بفحوصات مضادة إن وقع عليه الاختيار أما الطبيب الممارس بأسلاك الوظيفة العمومية فيمنعه الفصل 15 من قانون الوظيفة العمومية من ذلك.
بقلم: د. مولاي هاشم مرتجي, طبيب متخصص في طب الشغل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.