مدريد .. الحزب الشعبي الاسباني خرج قويا من الانتخابات، والحزب الاشتراكي صمد أمام حزب بوديموس    للا سلمى تستقبل ميشيل أوباما وابنتيها ماليا وساشا    ارتفاع حصيلة الهجوم على فندق بمقديشو إلى 16 قتيلا بينهم وزير دولة    هل يتراجع ميسي عن قرار الاعتزال بعد حملة ""لا ترحل يا ليو"!    المغربي براده ينضم إلى نادي النصر الإمارتي    هودجسون يستقيل من تدريب منتخب إنجلترا    هل يغادر الطاوسي القلعة الخضراء برحيل بودريقة    بالصور.. » DST » تفك لغز اختفاء سيارات فارهة بالدار البيضاء    ضحيتان اثنتان في ظرف 24 ساعة بجماعة حد بوموسى بالفقيه بن صالح    التدبير السياسي للجسد في الإسلام 19 .. الجسد في التصور الإسلامي    تراثيات . .6    الرئيس البرتغالي يغادر المغرب في ختام زيارة رسمية للمملكة    شباط يحذر من "اكديم إيزيك" جديد    ملكة بريطانيا: في كل الأحوال لا أزال على قيد الحياة    ماليزيا.. سقوط إصابات في هجوم على حانة    توسيع قناة بنما بعد 102 عاما على تدشينها    الحبيب الشوباني يحجز 40 غرفة بفندق شهير بميدلت بعد اقتنائه 7 سيارات فارهة لأعضاء مجلسه    نصف معاشات الضمان الاجتماعي يقل عن 1500 درهم    الحكومة تخرق القانون التنظيمي للمالية    حجز وإتلاف 267 طن من المواد الغذائية الفاسدة خلال 20 يوما من رمضان    ثمان مقاولات تشارك في الدورة الرابعة لانتقاء أحسن مقاولة طلابية    توظيف مالي لمبلغ 4,5 مليار درهم من فائض الخزينة    إعفاء رئيس أمن ميناء طنجة    درجة الحرارة ستصل اليوم إلى 41 درجة بهذه المناطق اليوم الثلاثاء    إجهاض محاولة تهريب حوالي خمسة أطنان من الحشيش بطنجة    من جديد..القناة الثانية تتحدى المغاربة وتبث مشاهد مخلة بالحياء للبنى أبيضار    النفط يستقر فوق 49 دولارا للبرميل    فريق "البيجيدي" بمجلس النواب يدعو إلى منع الشركات من استهلاك غاز البوتان    ممرضة ترفض تلقيح الأطفال بلقاحات فاسدة بالحسيمة تتعرض للمساءلة!    لعبة الشطرنج البورمية تحاول استعادة امجاد الماضي    تربية التلفزة ورمضان الكرة : «متى ينقشع الضباب.».    ديل بوسكي يتحدث عن مستقبله مع إسبانيا    الأدب الممنوع    خصال امرأة عربية    قيادي بحزب "البام": مشاكل العالم العربي مصدرها السعودية والاسلام السياسي تلاعب بالحراك العربي    أكاديمي مغربي يربط جميع مشاكل المسلمين بمنظومة التديّن    النجم الايطالي بود سبنسر يرحل في صمت عن عمر يناهز 86 سنة    بالفيديو. معجبة تلاحت على إنريكي إغليسياس ونوضات روينة كبيرة    مرتضى فال يساند زملاءه في التداريب رغم إصابته    الأرجنتيني سامباولي مدربًا جديدًا لإشبيلية    الإغلاق المبكر لعملية الاكتتاب المتعلقة بإدراج أسهم «مرسى ماروك» قبل موعدها في البورصة    على أرضنا الطيبة كيف يلتقي هؤلاء بهؤلاء؟ بقلم // محمد أديب السلاوي    بعد مدرب الأهلي.. رانييري مرشح لخلافة روي هودسون    اعتذار أردوغان لموسكو يذهل واشنطن    رجال الدولة والتنافس على مص دماء الشعب!    عاجل: اعتقال شقيق "ابتسام تسكت" وتطورات مثيرة في القضية    بدر هاري يريدون الترشح للانتخابات ويسأل المغاربة عن رأيهم    ***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***    Cered :المجتمع المدني آلية لتقوية أواصر الصداقة و التعاون بين الشعوب    مدير الحي الجامعي الدولي يقاطع الصحافة    بشرى لأميمة قصاب صاحبة أعلى معدل في الباك.. منحة دراسة في أعرق الجامعات الكندية    سرقة ساعات فاخرة بباريس تقدر قيمتها بأربعة ملايين يورو    شيخ الأزهر: الأوروبيون سيدخلون الجنة بدون عذاب    وزير الداخلية يصحح قرار الوالي السابق لمراكش بمراسلة إلى الوالي الجديد وهذا مضمونها    حلا بالفلان والشكولاطة    الدكتور محمد الشهبي، اختصاصي في طب وجراحة العيون وتصحيح النظر    أمراض نادرة: الوذمة الوعائية الوراثية مرض ينفخ الوجه والجسم ويتهدد الحياة    الكباب بالفرن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





دراسة في القانون: الفحص الطبي المضاد في مدونة الشغل (1/3)
نشر في الصباح يوم 19 - 09 - 2013

للمشغل الحق في المراقبة الطبية على نفقته واختيار الطبيب

إذا كانت الاعتبارات والتوازنات المالية تشكل الوازع الأساسي في سن المراقبة الطبية بالنسبة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بخصوص المرض غير المهني،
وبالنسبة إلى شركات التأمين بخصوص المرض المهني، فإنه من دواعي الاستغراب أن يتقرر إخضاع الأجير المريض للفحص الطبي المضاد في إطار المرض
غير المهني من طرف المشغل لأنه لا يتكفل مباشرة بدفع تعويضات يومية.
قرن المشرع الفرنسي فقد قرن وعلى صواب، حق المشغل في المراقبة بدفعه للتعويضات التكميلية وذلك طبقا لاتفاق بيمهني لسنة 1978 يعرف ب accord de mensualisation الذي يفرض على كل من انضم إليه من المشغلين أن يدفع تعويضات تكميلية للأجير المتغيب بسبب مرض غير مهني، وفقا لشروط تتعلق بمدة المرض سن الأجير أقدميته....
بما أن النظام الحمائي الذي توفره مؤسسة المرض غير المهني لعقد شغل الأجير قد يكون عرضة للتعسف والغش من طرف الأجراء، وذلك بالإدلاء بشهادات طبية تثبت عجزا مزعوما يثير شكوك المشغل حول حقيقته، وبما أن هذه الممارسات تفضي الى انعكاسات سلبية متعددة المظاهر، حيث أنها كما تؤثر على الأسس المالية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، تخل بسير ونظام المقاولات وتضعف إنتاجيتها واقتصاديتها، بالإضافة إلى أنها تضعف من حماس وتحفيز الأجراء ذوي الضمائر الحية، فقد عمد المشرع إلى إحاطة الحماية التي توفرها مؤسسة المرض غير المهني، بعدة ضمانات تحد من التحايل.
وتعتبر المراقبة الطبية للمشغل إحدى أسسها، غير أنه رغم أهمية هذا التدبير لم يكلف مشرع مدونة الشغل نفسه عناء تنظيم الإجراءات المتعلقة بالفحص الطبي المضاد، بل اقتصر في المادة 271 على التنصيص عليه، وعلى تخويل الحق للمشغل في اختيار الطبيب المراقب، تاركا بذلك الحقل خصبا للاجتهاد القضائي للتكفل بذلك، كلما عرضت عليه منازعات ستسفر عنها الممارسة، مع العلم أن احتمال تعدد أطرافها من مشغل وطبيب معالج وطبيب مراقب وأجير سيزيد من تعقيد التطبيق العملي .مما يجرنا للحديث عن الأطراف المتدخلة في حقل الفحص الطبي المضاد من خلال علاقة المشغل بالطبيب الذي سيختاره لإجراء الفحص المضاد (أولا) وعن إجراءات المراقبة، وما يمكن أن يسفر عنها من نتائج (ثانيا)
أولا :اختيار المشغل للطبيب المراقب

لما كان منطوق الفقرة الثالثة من المادة 271 قد خول للمشغل الحق في استعمال حق المراقبة الطبية على نفقته وحق اختيار الطبيب الذي سيعهد إليه بذلك « يمكن للمشغل أن يعهد على نفقته، إلى طبيب يختاره بنفسه، بأن يجري على الأجير فحصا طبيا مضادا»، فإن المشرع لم يقيد اختيار المشغل للطبيب المراقب بأي قيد من القيود.
لكن بالرجوع إلى القوانين المنظمة لمهنة الطب ومدونة أخلاقياته، يتضح أن حرية اختيار الطبيب، ليست على إطلاقها كما يستفاد من منطوق المادة المذكورة، بل تعتريها عدة موانع.
وفي هذا الصدد، ومن بين حالات التنافي التي حددتها المادة 54 من قانون ممارسة الطب، والمادة 48 من مدونة أخلاقيات المهنة هي اختيار الطبيب المعالج للأجير لإجراء فحص مضاد عليه، كما أن ذلك الاختيار مقيد بعدم إمكان الطبيب من مزاولة مهنته خارج الجهة التي يوجد بها المجلس الجهوي لهيئة الأطباء المقيد بجدوله إلا استثناء، بل أكثر من هذا فإن الطبيب ملزم بالتقيد بالمجال الترابي للجماعة الحضرية أو القروية أو المجموعة الحضرية التي اختارها، ما يعني أن اختيار المشغل لطبيب خارج الجماعة التي يقطن بها الأجير غير مستساغ .
وتثار عدة تساؤلات فيما يخص صفة الطبيب الذي يختاره المشغل لإنجاز المراقبة، هل يمكن لطبيب الطب العام أن يقوم بفحص طبي مضاد على أجير أدلى بشهادة طبية صادرة عن طبيب متخصص؟ وهل يليق أن يكون الطبيب المعالج والمراقب ذا تخصصين مختلفين ؟هل يجوز أن يعهد لطبيب حديث العهد بالمهنة بمراقبة أجير أدلى بشهادة طبية صادرة عن طبيب معالج أقدم منه ممارسة ؟
نظن بخصوص التساؤلين الأول والثاني أن الجواب سيكون نفيا، حين نعلم أن الطبيب الذي يقوم بالمراقبة هو طبيب كباقي الأطباء تسري عليه قوانين مهنة الطب وقانون أخلاقيتها و طالما نصت المادة 42 من القانون 10/94 على أنه «لا يجوز للطبيب المتخصص أن يزاول إلا الأعمال الطبية الداخلة في نطاق التخصص المعترف له به....». وكذا المادة 35 من نفس القانون التي جاءت لتنظم الإنابة بين الأطباء حين نصت على: «يجب أن يكون للطبيب النائب نفس التخصص الذي يمارسه الطبيب الذي يقوم بالنيابة عنه. ولا يسمح لطبيب عام بالنيابة إلا عن طبيب عام آخر....» .
وفي شأن التساؤل الثالث، فلا أحد ينكر أن عامل السن والتجربة يلعبان دورا أساسيا في تراكم المهارات والمؤهلات وفي هذا الصدد ألم ينص القانون المنظم للخبراء القضائيين على شرط أقدمية 15 سنة من الممارسة لمن يرغب في التسجيل في لوائح الأطباء الخبراء
وفي خضم التساؤلات يمكن أن يطرح التساؤل حول مدى حرية المشغل في اختيار الطبيب المراقب من أطباء القطاعين الخاص والعام. فبتقيده بأحكام و مقتضيات القانون 10/94 السالفة الذكر لا مانع يمنع طبيب القطاع الخاص من القيام بفحوصات مضادة إن وقع عليه الاختيار أما الطبيب الممارس بأسلاك الوظيفة العمومية فيمنعه الفصل 15 من قانون الوظيفة العمومية من ذلك.
بقلم: د. مولاي هاشم مرتجي, طبيب متخصص في طب الشغل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.