بعد قصة "الزواج العرفي".. هذه هي الأسماء التي عوضت بنحماد والنجار في الحركة    السماح للشرطيات في تركيا بارتداء الحجاب    مانشستر يونايتد ينتصر بهدف قاتل لراشفود    شباب الريف يستهل الموسم الكروي بهزيمة خارج الميدان    هذا هو الملعب الذي سيحتضن مباراة الوداد أمام الزمالك    يوفنتوس يحقق فوزاً صعباً على لاتسيو    سقوط قتيل بسبب (بوكيمون غو) في اليابان    القضاء الفرنسي يتهم صهر أحد منفذي الاعتداء على « شارلي إيبدو »    بعد اشهر من استقالته كاميرون يجلس حافي القدمين يتناول "ساندوتش" في موقف للسيارات    لويس إنريكي: التاريخ يؤكد صعوبة لقاء بلباو    قلعة السراغنة.. فتح بحث قضائي في موضوع اتهامات متبادلة بين شرطية ومواطن مغربي مقيم بالخارج    الجمارك تحجز 49 كيلوغراما من مخدر الشيرا    دراسة حديثة: أعراض فيروس زيكا لا تظهر عندما ينتقل عن طريق علاقة جنسية    "المصابان" تير شتيجن وماسكيرانو في قائمة برشلونة للقاء بلباو    رفاق بن عبد الله يحسمون في مرشحي لوائح الشباب والنساء    لقاح الإنفلونزا إجباري على حجاج السعودية لأول مرة    حزب "الأصالة والمعاصرة" يعقد اجتماعا لمكتبه الوطني للحسم في لائحة مرشحيه    الحكومة التونسيّة الجديدَة تؤدّي القَسم الدستوري    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأحد 28 غشت    فاس.. استفادة أزيد من مائة ألف تلميذ وتلميذة من المبادرة الملكية « مليون محفظة »    جنازة جماعية ويوم حداد لتأبين ضحايا زلزال إيطاليا    المقاولات المحلية تطالب وزارة الداخلية بسداد مستحقاتها عن الزيارة الملكية للصحراء    ارتفاع احتياطي المغرب من العملة الصعبة إلى 245.8 مليار درهم    "المحسوبية" عنوان اللائحة الوطنية لنساء "البيجيدي"    ارتفاع درجة حرارة الكوكب عشية انعقاد "كوب22" يزيد من حجم التحديات    الحدث الجبروني المجهض    تحذير: هكذا تعرّض طفلك لخطر الموت المفاجئ    اليابان تتعهد بالاستثمار في إفريقيا بنحو 30 مليار دولار    كلشي على الضحيكة. لطيفة رأفت تكشف سر شبابها الدائم (صورة)    بلديات فرنسية تتحدى قرار أعلى هيئة قضائية إدارية بخصوص "البوركيني"    تسليم أزيد من 2160 شهادة سلبية من طرف المكتب الجهوي للاستثمار فاس-مكناس خلال الأسدس الأول من 2016    حمّاد القباج، سلفي على رأس لائحة «بيجيديي» مراكش جيليز    نصيحة نهاية الأسبوع من لطيفة رأفت للنساء من أجل المحافظة على الشباب    فرنسا ترحل مغربيين متهمين بتبني الاسلام المتطرف    تصريح الوزير مبديع الذي أغضب خريجي البرنامج الحكومي 10000 إطار تربوي    لمجرد يتفوق على كاظم الساهر وشيرين عبد الوهاب (فيديو)    رسالة إلى الفتاة المسلمة    نقابيون يتهمون مدير مستشفى بيوكرى بالشطط في استعمال السلطة في حق أطر طبية    عاجل: بالصور…حريق مهول يهز منطقة مرس السلطان بالدارالبيضاء    احباط محاولات تهريب 125 شخص خلال عملية "مرحبا 2016"    من يحاول إجهاض مبادرة "مليون محفظة"؟    الاستعانة بالفيديو في التحكيم للمرة الأولى دوليا    الوجهة الجديدة للدولي المغربي "أشرف لزعر"    إصابة شاب مغربي في الزلزال الذي هزَّ وسط إيطاليا    عملاقان أمازيغيان ، غيبهما عنا الرحيل ... لكنهما سيظلان ، من العيار الثقيل ..    فنادق صينية ترفض استقبال نزلاء من 5 دول إسلامية    صحف : مليار ونصف لدعم الموسيقى والفنون الكوريغرافية-خطر الاقتراب من الاودية    ها هي قائمة أغلى ممثلات العالم.. جنيفز لورانس في الصدارة    المغرب يشارك في المعرض الدولي لصناعة النسيج بميونخ    عمر القزابري و التعري.. أو «العري» الفكري «الفاحش»    صحيفة انجليزية تعدد المزايا السياحية التي تزخر بها جهة طنجة    ضجة في مصر بسبب معلم مسيحي يحفّظ الأطفال القرآن    سيدي بوسحاب : سعيد أوتجاجت يسدل الستار على مهرجان فن أجماك‎    ارتداء النظارات .. رغبة في تقويم النظر أم ظاهرة مرتبطة أكثر بالموضة    محمد خان.. خرج و لم يعد (في) زحمة الصيف (1/3)    العادات الغذائية عند المغاربة.. بين مستلزمات الحداثة والتشبث بفن الطبخ الأصيل    أبو النعيم يراسل الشيخي: « جريمتك أكبر من جريمة بنحماد والنجار ومصيبتك أقبح منهما »    لماذا لا نريد حكومة إسلامية في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





دراسة في القانون: الفحص الطبي المضاد في مدونة الشغل (1/3)
نشر في الصباح يوم 19 - 09 - 2013

للمشغل الحق في المراقبة الطبية على نفقته واختيار الطبيب

إذا كانت الاعتبارات والتوازنات المالية تشكل الوازع الأساسي في سن المراقبة الطبية بالنسبة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بخصوص المرض غير المهني،
وبالنسبة إلى شركات التأمين بخصوص المرض المهني، فإنه من دواعي الاستغراب أن يتقرر إخضاع الأجير المريض للفحص الطبي المضاد في إطار المرض
غير المهني من طرف المشغل لأنه لا يتكفل مباشرة بدفع تعويضات يومية.
قرن المشرع الفرنسي فقد قرن وعلى صواب، حق المشغل في المراقبة بدفعه للتعويضات التكميلية وذلك طبقا لاتفاق بيمهني لسنة 1978 يعرف ب accord de mensualisation الذي يفرض على كل من انضم إليه من المشغلين أن يدفع تعويضات تكميلية للأجير المتغيب بسبب مرض غير مهني، وفقا لشروط تتعلق بمدة المرض سن الأجير أقدميته....
بما أن النظام الحمائي الذي توفره مؤسسة المرض غير المهني لعقد شغل الأجير قد يكون عرضة للتعسف والغش من طرف الأجراء، وذلك بالإدلاء بشهادات طبية تثبت عجزا مزعوما يثير شكوك المشغل حول حقيقته، وبما أن هذه الممارسات تفضي الى انعكاسات سلبية متعددة المظاهر، حيث أنها كما تؤثر على الأسس المالية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، تخل بسير ونظام المقاولات وتضعف إنتاجيتها واقتصاديتها، بالإضافة إلى أنها تضعف من حماس وتحفيز الأجراء ذوي الضمائر الحية، فقد عمد المشرع إلى إحاطة الحماية التي توفرها مؤسسة المرض غير المهني، بعدة ضمانات تحد من التحايل.
وتعتبر المراقبة الطبية للمشغل إحدى أسسها، غير أنه رغم أهمية هذا التدبير لم يكلف مشرع مدونة الشغل نفسه عناء تنظيم الإجراءات المتعلقة بالفحص الطبي المضاد، بل اقتصر في المادة 271 على التنصيص عليه، وعلى تخويل الحق للمشغل في اختيار الطبيب المراقب، تاركا بذلك الحقل خصبا للاجتهاد القضائي للتكفل بذلك، كلما عرضت عليه منازعات ستسفر عنها الممارسة، مع العلم أن احتمال تعدد أطرافها من مشغل وطبيب معالج وطبيب مراقب وأجير سيزيد من تعقيد التطبيق العملي .مما يجرنا للحديث عن الأطراف المتدخلة في حقل الفحص الطبي المضاد من خلال علاقة المشغل بالطبيب الذي سيختاره لإجراء الفحص المضاد (أولا) وعن إجراءات المراقبة، وما يمكن أن يسفر عنها من نتائج (ثانيا)
أولا :اختيار المشغل للطبيب المراقب

لما كان منطوق الفقرة الثالثة من المادة 271 قد خول للمشغل الحق في استعمال حق المراقبة الطبية على نفقته وحق اختيار الطبيب الذي سيعهد إليه بذلك « يمكن للمشغل أن يعهد على نفقته، إلى طبيب يختاره بنفسه، بأن يجري على الأجير فحصا طبيا مضادا»، فإن المشرع لم يقيد اختيار المشغل للطبيب المراقب بأي قيد من القيود.
لكن بالرجوع إلى القوانين المنظمة لمهنة الطب ومدونة أخلاقياته، يتضح أن حرية اختيار الطبيب، ليست على إطلاقها كما يستفاد من منطوق المادة المذكورة، بل تعتريها عدة موانع.
وفي هذا الصدد، ومن بين حالات التنافي التي حددتها المادة 54 من قانون ممارسة الطب، والمادة 48 من مدونة أخلاقيات المهنة هي اختيار الطبيب المعالج للأجير لإجراء فحص مضاد عليه، كما أن ذلك الاختيار مقيد بعدم إمكان الطبيب من مزاولة مهنته خارج الجهة التي يوجد بها المجلس الجهوي لهيئة الأطباء المقيد بجدوله إلا استثناء، بل أكثر من هذا فإن الطبيب ملزم بالتقيد بالمجال الترابي للجماعة الحضرية أو القروية أو المجموعة الحضرية التي اختارها، ما يعني أن اختيار المشغل لطبيب خارج الجماعة التي يقطن بها الأجير غير مستساغ .
وتثار عدة تساؤلات فيما يخص صفة الطبيب الذي يختاره المشغل لإنجاز المراقبة، هل يمكن لطبيب الطب العام أن يقوم بفحص طبي مضاد على أجير أدلى بشهادة طبية صادرة عن طبيب متخصص؟ وهل يليق أن يكون الطبيب المعالج والمراقب ذا تخصصين مختلفين ؟هل يجوز أن يعهد لطبيب حديث العهد بالمهنة بمراقبة أجير أدلى بشهادة طبية صادرة عن طبيب معالج أقدم منه ممارسة ؟
نظن بخصوص التساؤلين الأول والثاني أن الجواب سيكون نفيا، حين نعلم أن الطبيب الذي يقوم بالمراقبة هو طبيب كباقي الأطباء تسري عليه قوانين مهنة الطب وقانون أخلاقيتها و طالما نصت المادة 42 من القانون 10/94 على أنه «لا يجوز للطبيب المتخصص أن يزاول إلا الأعمال الطبية الداخلة في نطاق التخصص المعترف له به....». وكذا المادة 35 من نفس القانون التي جاءت لتنظم الإنابة بين الأطباء حين نصت على: «يجب أن يكون للطبيب النائب نفس التخصص الذي يمارسه الطبيب الذي يقوم بالنيابة عنه. ولا يسمح لطبيب عام بالنيابة إلا عن طبيب عام آخر....» .
وفي شأن التساؤل الثالث، فلا أحد ينكر أن عامل السن والتجربة يلعبان دورا أساسيا في تراكم المهارات والمؤهلات وفي هذا الصدد ألم ينص القانون المنظم للخبراء القضائيين على شرط أقدمية 15 سنة من الممارسة لمن يرغب في التسجيل في لوائح الأطباء الخبراء
وفي خضم التساؤلات يمكن أن يطرح التساؤل حول مدى حرية المشغل في اختيار الطبيب المراقب من أطباء القطاعين الخاص والعام. فبتقيده بأحكام و مقتضيات القانون 10/94 السالفة الذكر لا مانع يمنع طبيب القطاع الخاص من القيام بفحوصات مضادة إن وقع عليه الاختيار أما الطبيب الممارس بأسلاك الوظيفة العمومية فيمنعه الفصل 15 من قانون الوظيفة العمومية من ذلك.
بقلم: د. مولاي هاشم مرتجي, طبيب متخصص في طب الشغل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.