جلالة الملك يجري مباحثات مع رئيس غينيا بيساو    مانويل فالس: هدف فرنسا هو أن تبقى الشريك المرجعي للمغرب في كل المجالات    اعادة انتخاب بوتفليقة "المريض" رئيسا لحزب جبهة التحرير الحاكم    مقر عمالة تنغير: لقاء تواصلي حول امتحانات البكالوريا    ONCF يضيف قطارين إضافيين لأجل جمهور موازين الذي ينطلق غدا    جنيفر لوبيز: سعيدة لزيارة المغرب ومتحمسة للقاء جمهوري غدا-صور    أبيضار تبكي وتقول: أنا خائفة… سيذبحونني    الوردي: حرق أدوية قيمتها 700 مليون إشاعة وراءها تصفية حسابات    PJD يطالب الداخلية بتعقب شبكات الاتجار بالبشر في الخليج    هبة ملكية لمكافحة داء السيدا بالسنغال    تونس تعلن عن إعتقال ثاني متهم مغربي في الهجوم على متحف باردو وها فين شدوه    المغرب يدعم المرشح التونسي جلول عايد لرئاسة البنك الإفريقي للتنمية    عفو ملكي "استثنائي" لشقيق الطيّار الشهيد بحتي    حصاد: يجب مضاعفة النجاعة في مجال تمويل الاسواق وشفافية المعاملات خلال رمضان    الوفا: الشيوخ والمقدمين "مسؤولون" عن تدبير المخاطر في المغرب    انتشال 470 جثة من مقابر جماعية في تكريت قد تعود لمجندين شيعة    طفل أميركي في الثانية من العمر يقتل نفسه بسلاح ناري    هذا هو رد جنوب افريقيا على تحقيقات أمريكا في فساد الفيفا    قاضي العيون يطالب بعزل الرميد وينصحه بتقوى الله    المغراوي: "العدل والإحسان" جماعة مشؤومة .. والمغرب قابل للتشيّع    الرجاء يؤجل جمعه العام .. والزنيتي قريب من التوقيع والعسكري غاضب    فرنسا والمغرب يوقعان اتفاقية للتعاون في مجال محاربة التزييف    عجز الميزان التجاري المغربي فاق 22 بالمائة خلال الفترة -2008 2014    أيها المتزلفون.. متى أنصف بنكيران المدرسين؟    طقس ممطر يخيم على منطقة طنجة غدا الجمعة    الدار البيضاء: عرض لحصيلة المنجزات الكمية والكيفية للتنمية البشرية بالحي الحسني    البحريتين المغربية والاسبانية تنقذ 36 مهاجرا انطلقوا من طنجة    برقية تهنئة من جلالة الملك إلى رئيس جمهورية أذربيجان بمناسبة العيد الوطني لبلاده    بلاتر يختفي عن الانظار عقب انفجار فضيحة الفساد داخل "الفيفا"    بيريز يُوافق على بيع كريستيانو رونالدو    الموكب الأدبي .. موعد شدْوٍ يتجدّد    الخلفي ينفي التراجع عن قرار منع فيلم "الزين اللي فيك" من العرض بالمغرب    أوعابا يؤكد أن فريقه لم يسقط للقسم الثاني وموقع «الفيفا» يبقيه بالبطولة الاحترافية    وزارة الصحة: لا إصابة ب "حمى لاسا" بالمغرب    تقرير: تراجع خطر الإرهاب ومخاطر سياسية متوسطة تواجه المغرب    رايولا يحدد راتب اللاعب بوغبا السنوي    | المغرب في الرتبة 162 عالميا في ترتيب الإقبال على القراءة    قائمة منتخب الأرجنتين في كوبا أمريكا    | فورد الأمريكية تطلق حزمة استثمارات بالمغرب لبسط نفوذها شمال إفريقيا .. ستتخذ الشركة من طنجة منصة خلفية لتزويد مصنعها القريب في فلانسيا بقطع الغيار    ائتلاف مكافحة المخدرات يطالب بإخراج مرسوم منع التدخين إلى الوجود    مذكرات فار من الواقع    أبيدال ينصح داني ألفيس بالبقاء مع برشلونة    مواجهات جامعة القاضي عياض.. النيابة العامة بمراكش تتابع أربعة طلبة في حالة اعتقال وتخلي سبيل العشرات    | مختصرات دولية    تظاهرة أمام البرلمان النرويجي للمطالبة بالاعتراف بدولة فلسطين    بنكيران رفقة 12 وزيرا الى باريس: المصالح اولا ومقرب من فالس: لقد اصلحنا كل شيء    | عن النوم و الأحلام لدى الأطفال    | الجماعة الناجية    بالفيديو ...تأثير السائل المنوي في جسم المرأة    مجلس الأمن يصادق على قرار لحماية الصحفيين خلال النزاعات المسلحة    أنجيلا ميركل أقوى نساء العالم للعام الخامس على التوالي    | وفاة مسافر قدم إلى أمريكا من ليبيريا عبر المغرب بحمى «لاسا» النزفية    الصناعات الثقافية، محرك للتنمية الاقتصادية للمغرب وإسبانيا    إسدال الستار على فعاليات الدورة الحادية عشرة لموسم طانطان    حبوب منع الحمل الحديثة تزيد من خطر تخثر الدم    أسباب فشل الرجيم وطرق فعالة لإنقاص الوزن    الأسرة المسلمة أمام تحدي خطاب المساواة    ما أسعد المغاربة لأنهم يتوفرون على زعيم سياسي بقامة محمود عرشان! وهو متقاعد، وهو يلعب رياضة الكرة الحديدية، استطاع أن يجمع كل الملل والنحل والمذاهب والتيارات المتصارعة في حزب واحد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

المقاولة المغربية أمام تحديات العولمة
نشر في التجديد يوم 15 - 10 - 2002

يتميز المحيط الاقتصادي العالمي اليوم بالعولمة الاقتصادية: عولمة الإنتاج؛ عولمة المبادلات التجارية، عولمة الأسواق المالية، التطور الكبير للإستثمار الأجنبي المباشر؛ التطور الكبير لوسائل الاتصال والانتقال السريع للمعلومات....بالإضافة إلى كل هذا هناك أيضا محيط اقتصادي وطني يتميز بالليبرالية والانفتاح:
- استمرار المغرب في سياسة التقويم الهيكلي؛
- انخراطه في اتفاقية الكات والمنظمة العالمية للتجارة؛
- تم التوقيع على اتفاقية شراكة بين المغرب والإتحاد الأوروبي.
في هذا الإطار الاقتصادي العام الذي يتميز بالعولمة على صعيد العلاقات الاقتصادية بين الدول وبالليبرالية والانفتاح الذي يطبع اقتصادنا الوطني ستصبح المنافسة أكثر حدة في السوق الدولية.
هذا بطبيعة الحال سيجعل تحسين التنافسية ضرورة من ضرورات العلاقات الاقتصادية الدولية. حيث أصبحنا نتكلم الآن عن تنظيم التنافسية.
لم تصبح التنافسية المعتمدة على رخص الأسعار، والقرب من السوق (التنافسية عن طريق التكلفة أو السعر) كافية لضمان نجاحات مستمرة في الأسواق.
بل أصبحت ثمرة مجهود منهجي من خلال التمكن من مراكمة عدة عوامل أساسية: مثل: التحكم في التوزيع، خلق شبكات تجارية في الخارج، إنشاء تحالفات مع مختلف الشركاء، تدبير البحث والتكوين والدراسات المختلفة، إدخال التقنيات المتطورة وطرق التسيير الناجعة وذلك للتمكن من الإنتاج بجودة عالية. ( وهذه هي التنافسية البنيوية أو التكنولوجية).
وتقاس درجة تنافسية كل مقاولة من خلال قدرتها على استقطاع حصة من السوق مع ضمان تطورها الاقتصادي ومردوديتها بصفة مستمرة. ومن أجل التحكم في هذا المسار، وجب على المقاولة أن تتوفر على القدرة الدائمة على التكيف والسيطرة على الموارد البشرية ( من التشغيل إلى التكوين المستمر) والموارد المالية ( من أرصدة خاصة واكتتابات مختلفة في الأسواق المالية) وكذا على الموارد التقنية (تحديث بنية الإنتاج والتحكم في التكنولوجيا المتطورة).
هذا بالإضافة إلى التحكم في جودة المنتوج( دعم أعمال البحث والتطوير)
إن الرهان الصعب هنا ليس هو اختيار من هو الأهم في هذه العوامل: السوقياء أم التكنولوجيا، الموارد البشرية أو سياسة الجودة فكل هذه العوامل مجتمعة هي التي تؤدي إلى ازدهار المقاولة.
إن الجودة كرهان اقتصادي لولوج الأسواق الخارجية تم إدخالها في مخططات المقاولات اليابانية في سنوات في حين لم تستطع أوربا اللحاق باليابان من خلال ما يسمى بحلقات الجودة إلا في بداية الثمانينات. حيث أصبح مفهوم الجودة الشاملة يهيكل مجمل نشاطات المقاولة من الإنتاج إلى التسويق والبيع.
ولربح رهان الجودة داخل المقاولة يجب الانضباط بنظام صارم يحتم عدم وجود اختلالات أو نقط سوداء في نشاط المقاولة. أو مايشار إليه بسياسة الأصفار الخمسة:
- صفر خطأ في إنتاج السلعة
- صفر عطب في إنتاج آلات الإنتاج
- صفر في المهلة والتأخير ؛
- صفر في المخزون ( أي انعدام الفائض) ؛
- صفر ورق ( أي انعدام البيروقراطية) ؛
إن المقاولات التي تقوم باعتماد الجودة في أساليب إنتاجها لها القدرة على طلب شهادات الجودة لمنتوجات من قبل الهيئات الدولية المختصة.
فالمنظمة العالمية للتحكم في المعايير خلقت ثلاثة أنواع لتصنيف الجودة: الإيزو 9001 (ISO9001 ) للخلق والتطوير والتتبع بعد البيع، الإيزو 9002 لجودة المنتوج، الإيزو 9003 يقتصر نشاطها على مراقبة الاختبارات النهائية.
وبعد الإيزو 9000 وضعت المنظمة العالمية للإيزو 14000 وهو معيار يتحكم في الجوانب البيئية لنشاط المقاولات وهي وسيلة مهمة لضبط احترام الأساليب الإدارية للقواعد البيئية.
وعلى العموم، فإن مفهوم التنافسية لايظم فقط عوامل الإنتاج المتاحة داخل الاقتصاد الوطني أو النظام الوطني للإنتاج من مواد أولية وقوة بشرية ورؤوس أموال. كلها مزايا مقارنة بل كذلك طبيعة أدوات العمل:
- الإطار التنظيمي والمؤسسي؛
- مستويات الانسجام بين تنظيم الإنتاج وتدبير الموارد البشرية،
- أهمية عنصر التعليم والتكوين وعلاقته بالعمل؛
- أهمية عنصر الابتكار ومدى الاهتمام بعملية البحث والتطوير؛
- طرق التسيير والتدبير المتبعة؛
- أهمية التكنولوجيا المتوفرة؛
- إنتاجية الموارد البشرية وليس فقط وفرتها ورخصها؛
- طبيعة البنيات التحتية المتوفرة من طرق، وموانئ ومطارات وسكك حديدية وهذه كلها مزايا التنافسية.
وهكذا يتبين أن هناك مزايا تتعلق بالمقاولة وهي مزايا ميكرو اقتصادية ومزايا أخرى ترجع للدولة مسؤولية توفيرها على تحسينها لما فيه من منفعة بالنسبة للمقاولة: وهي مزايا ماكرو اقتصادية " .
كل هذا إذن يفرض مفهوما جديدا للدولة. فإذا كانت العولمة قد أفرزت التنافسية كضرورة ملحة، فإنها أفرزت كذلك دورا جديدا للدولة إزاءها.
بعد هذا التقديم يجدر بنا التساؤل عن درجة تنافسية المقاولة المغربية في عهد العولمة وعلى مشارف دخول معاهدة التبادل الحر بين المغرب والإتحاد الأوروبي حيز التنفيذ.
لقد أدى انفتاح الفضاء الاقتصادي الوطني على الاقتصاد العالمي إلى منح النسيج الإنتاجي الوطني مجموعة من الفرص لإقامة أعمال ومشاريع على الصعيد المحلي والعالمي إلا أن نفس هذه الأسباب تفرض على المقاومين درجات عليا من التنافسية والقدرة على الإنجاز.
وهكذا يجب القيام بمجهودات كبيرة ومهمة من أجل التحكم والتكيف والتحديث وإعادة الهيكلة لقطاع الإنتاج حتى يتمكن من مسايرة المعايير العالمية في الجودة والإنتاجية والسعر.
إن ضعف القطاع الإنتاجي مع تعرضه لعنف المنافسة الخارجية يكمن من جهة في القطاع الإنتاجي نفسه ومن جهة أخرى في المناخ الاقتصادي والمؤسسي المحيط به من جهة أخرى.
ودون القيام بالإجراءات الضرورية الخاصة بهيكلة قطاع الإنتاج، قام المغرب بالتوقيع على اتفاقية للتبادل الحر في فبراير 1996 مسرعا بذلك وثيرة اندماج اقتصاده في المحيط الإقليمي والعالمي. ويمكن لهذا الاختيار أن يكون صائبا باعتبار أن توقيعه تم مع شريك اقتصادي يشكل حجما لابأس به في الصادرات الوطنية 64 % وكذا الواردات 54% بالإضافة إلى نسبة 70 % من حجم الاستثمارات الخارجية في المغرب تأتي من هذا الشريك.
لكن كما أن الانفتاح يمكن أن يخلق ديناميكية جديدة ويحرر المبادرات ويخلق الفرص الجديدة للإنتاج والأعمال، فإنه يؤدي كذلك إلى اصطدامه بجمود البنيات وخلق صعوبات لقطاعات إنتاجية مهمة ويكون سببا في تفاقم البطالة.
كما تؤدي إعادة هيكلة القطاع إلى انهيار مجموعة من المقاولات الغير قادرة على المنافسة. فحسب الدراسات الأولية يتوقع أن ينقسم النسيج الإنتاجي إلى ثلاثة مجموعات:
- مجموعة مؤهلة وقادرة على المنافسة؛
- مجموعة يمكنها عبر إعادة هيكلتها أو تأهيلها مجابهة المنافسة الخارجية؛
- ومجموعة ثالثة ضعيفة ومحكوم عليها بالإفلاس والاختفاء.
وعليه، فإن الإجراء الملائم يقتضي خلق شروط أكثر ملائمة لتطوير قدرة المقاولة على المنافسة.
ومن جهة أخرى سيؤدي التخلي التدريجي عن موارد جبائية خصوصا الجمركية منها لخلق الانسجام الجبائي بين المغرب والإتحاد الأوروبي إلى حرمان خزينة الدولة من موارد مالية هي في أمس الحاجة إليها لتعزيز القدرة التنافسية لنسيجها الإنتاجي وخلق التجهيزات اللازمة لاستقبال الاستثمار المحلي والدولي.
وعليه يجدر بنا التساؤل عن تمويل عملية إعادة الهيكلة أو التأهيل لاجتناب الاندثار الكلي لمجموعة من القطاعات.
إن مهمة التمويل الذاتي لعمليات إعادة التأهيل تعد عملية صعبة بالنسبة لبلد ذو مديونية خارجية كبيرة. لهذا كان اللجوء إلى الشريك التجاري الأول للمغرب (الإتحاد الأوروبي) وذلك للمساهمة في تمويل جزء من إعادة تأهيل الاقتصاد الوطني عبر وضع برنامج للتمويل أطلق عليه اسم ميدا .
إضافة إلى هذا المجهود المالي، هناك مجهود تنظيمي يهدف إلى جمع النسيج الإنتاجي المغربي حول قطاعات صناعية استراتيجية توفر الشغل والنمو.يتعلق الأمر بسياسة العناقيد التي أطلقتها جمعية للمبادرات الخاصة وهي الجمعية من أجل مغرب متنافس وتم احتضانها من قبل السلطات العمومية.
ينحصر مشروع المغرب المتنافس في إطار إصلاح يرمي إلى تعبئة الفاعلين داخل أربعة مجموعات قطاعية مختارة سلفا وذلك بغرض تحسيسهم بضرورة تدبير تنافسية قطاعاتهم هذه القطاعات هي:
- قطاع منتوجات البحر؛
- السياحة؛
- النسيج والملابس؛
- وأخيرا تكنولوجيا المعلومات.
غير أن هذه المجهودات الكبيرة بقيت ناقصة حيث لم تشمل قطاع الشغل. فالنص المتعلق بمدونة الشغل لم يخرج بعد إلى الوجود.
كذلك الشأن بخصوص النص المنظم للملكية الصناعية. هذا بالإضافة إلى أن مجموعة من الإصلاحات لم يكن لها أي تأثير فعال على دينامية القطاع الإنتاجي ويتعلق الأمر بالقانون المتعلق بإصلاح القطاع البنكي، كما أن مشروع إصلاح الإدارة مازال يراوح مكانه.
الدكتور: رضوان زهرو
أستاذ الاقتصاد بكلية الحقوق - المحمدية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.