سفير ألمانيا بليبيا: موقف المغرب من النزاع الليبي محايد وموضوعي بشكل مطلق    العسكري: قد أتحمل سبّ الجمهور لي لكن لن أتحمل من يَشتم والدتي    الشباب والعزوف السياسي.. من يتحمل المسؤولية.. بقلم // محمد أديب السلاوي    وكيله: بوغبا لا يمانع في اللعب بالليغ1    لاعبو خصم تطوان يتعرضون لهجوم مُسلح!    حركة ضمير: نطالب بإعادة النظر في التعدد والإجهاض والإرث    فيديو..البرلماني الحركي يكشف ل »فبراير.كوم » حقيقة شريط المثليين وعلاقته بحزب العدالة والتنمية !    سفير ألمانيا بليبيا: المغرب يتبنى موقفا "محايدا وموضوعيا بشكل مطلق" إزاء النزاع الليبي    سائق الطاكسي الذي انتحر بسبب « حكرة » بوليسي بالعرائش « شرمل » شرطيا في الوجه !    محاكمة 8 متهمين في شبكة ل'الدعارة الراقية' بمراكش    توقعات أحوال الطقس ليوم غد السبت    كفتة الدجاج بالأعشاب والصوص الحار    إصدار جديد: الجزء الأول من ذخيرة الخطب المنبرية للشيخ العلامة أحمد بن عبد النبي رحمه الله بقلم // عبد الكريم أقصبي    فضيحة كبرى قد تدمر سمعة ميسي    عرض لأبرز عناوين الصحف الصادرة اليوم    فيورنتينا: صلاح أفضل صفقاتنا    بَادِرة طيّبة مِن الوِدَادي الهَجهوج تجاه لاعِب من البُطولَة    اسثتمارات أمريكية ضخمة في المغرب و "الأمن" يسيل لعاب الشركات العملاقة    تسجيل هزة أرضية بقوة 4,1 درجة بإقليم الناظور    تبرعات بقيمة 42 مليون سنتيم للطفل المغربي الذي وُلد بلا وجه    تونس تعفي المغاربيين من دفع "رسوم" مغادرة ترابها    مضامين أبرز الصحف العربية الصادرة اليوم    استقالة (15) عضوا تهز أركان اتحاد كتاب المغرب ورئيس الإتحاد الأستاذ عبد الرحيم العلام يرد (أرض الله واسعة).. !    القبض على صاحب موقع موسطاشات وعنيبات أيت ملول الذي روع الفتيات    عمال إحدى شركات البناء يطالبون بصرف رواتبهم (فيديو)    الرياح القوية تربك حركة الملاحة البحرية بين طنجة وطريفة    بن كيران يحل بأكادير غذا السبت    في أسبوعه العالمي الممتد ما بين 8 و 14 مارس الجاري    جولات الزاكي تكلف نصف ملييار سَنتِيم    كسر الخاطر    المغرب يدين انتهاكات حقوق الإنسان في تندوف    عبد الرحمان سيساكو معتز بعرض «تمبكتو» بالقاعات اللسينمائية الوطنية..    «لارام» الناقل الرسمي للمهرجان الإفريقي للسينما والتلفزيون بواغادوغو    ملتقى رأس سبارطيل الأول لسينما الشمال – جنوب بطنجة تحت شعار "السينما والمدينة"    تعثر محاكمة الطبيب الذي ساعد المخابرات الأمريكية في العثور على بن لادن    أكادير.. مقبرة واحدة وثلاث ديانات    دراسة: 57 % من المغاربة قلقون من ارتفاع تكاليف المعيشة مستقبلا    تضامنا مع المرأة الأفغانية..رجال يرتدون البراقع والعباءات    شاهد روبورتاج: وقفة تضامنية مع الميلودي امام محكمة الناظور و الحكم في القضية الجمعة    أنباء عن مقتل القائد العسكري العام لجبهة النصرة أبو همام الشامي    8 مارس    نور الشريف يعود إلى بوسي بعد 9 سنوات من الانفصال    الأوركسترا الفيلارمونية للمغرب تنظم الدورة 15 للمباراة الدولية للبيانو    جلفار يشيد ب"اتصالات المغرب" ويراهن على "الجيل الرابع"    الانتقال نحو قاعدة محورية جديدة لتدبير أسماء المجال ". ما "    شركة إعادة التأمين (مامدا-ري) تنضم الى المركز المالي للدار البيضاء    عمارة: المغرب يشارك على الدوام بفعالية في الجهود الدولية الرامية إلى الحد من التغيرات المناخية    تبادل الخبرة والتجارب حول أحدث تقنية لجراحة البروستات    وكيلة داني ألفيش تُعطي مهلة لبرشلونة    نضال إيبورك..طرب الزمن الجميل    فم الجمعة : زبناء 3g يشتكون    هذه هي أصول فيروس السيدا    طريقة حظر تنبيهات الألعاب والتطبيقات بشكل نهائي في فيسبوك    فيينا أفضل المدن معيشة بالعالم وبغداد أسوؤها    مطهر منخفض التكلفة يقلل وفيات الأطفال حديثي الولادة    فرانسوا هولاند يوسع مهام نجاة بلقاسم في الحكومة الفرنسية    احتفاء بالإبداعات النسائية وتكريم للإعلامية خديجة الفحيصي بطنجة    "كرامة المرأة بين طريق الفلاح ونداءات التحرر وإطلاق السراح"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

المقاولة المغربية أمام تحديات العولمة
نشر في التجديد يوم 15 - 10 - 2002

يتميز المحيط الاقتصادي العالمي اليوم بالعولمة الاقتصادية: عولمة الإنتاج؛ عولمة المبادلات التجارية، عولمة الأسواق المالية، التطور الكبير للإستثمار الأجنبي المباشر؛ التطور الكبير لوسائل الاتصال والانتقال السريع للمعلومات....بالإضافة إلى كل هذا هناك أيضا محيط اقتصادي وطني يتميز بالليبرالية والانفتاح:
- استمرار المغرب في سياسة التقويم الهيكلي؛
- انخراطه في اتفاقية الكات والمنظمة العالمية للتجارة؛
- تم التوقيع على اتفاقية شراكة بين المغرب والإتحاد الأوروبي.
في هذا الإطار الاقتصادي العام الذي يتميز بالعولمة على صعيد العلاقات الاقتصادية بين الدول وبالليبرالية والانفتاح الذي يطبع اقتصادنا الوطني ستصبح المنافسة أكثر حدة في السوق الدولية.
هذا بطبيعة الحال سيجعل تحسين التنافسية ضرورة من ضرورات العلاقات الاقتصادية الدولية. حيث أصبحنا نتكلم الآن عن تنظيم التنافسية.
لم تصبح التنافسية المعتمدة على رخص الأسعار، والقرب من السوق (التنافسية عن طريق التكلفة أو السعر) كافية لضمان نجاحات مستمرة في الأسواق.
بل أصبحت ثمرة مجهود منهجي من خلال التمكن من مراكمة عدة عوامل أساسية: مثل: التحكم في التوزيع، خلق شبكات تجارية في الخارج، إنشاء تحالفات مع مختلف الشركاء، تدبير البحث والتكوين والدراسات المختلفة، إدخال التقنيات المتطورة وطرق التسيير الناجعة وذلك للتمكن من الإنتاج بجودة عالية. ( وهذه هي التنافسية البنيوية أو التكنولوجية).
وتقاس درجة تنافسية كل مقاولة من خلال قدرتها على استقطاع حصة من السوق مع ضمان تطورها الاقتصادي ومردوديتها بصفة مستمرة. ومن أجل التحكم في هذا المسار، وجب على المقاولة أن تتوفر على القدرة الدائمة على التكيف والسيطرة على الموارد البشرية ( من التشغيل إلى التكوين المستمر) والموارد المالية ( من أرصدة خاصة واكتتابات مختلفة في الأسواق المالية) وكذا على الموارد التقنية (تحديث بنية الإنتاج والتحكم في التكنولوجيا المتطورة).
هذا بالإضافة إلى التحكم في جودة المنتوج( دعم أعمال البحث والتطوير)
إن الرهان الصعب هنا ليس هو اختيار من هو الأهم في هذه العوامل: السوقياء أم التكنولوجيا، الموارد البشرية أو سياسة الجودة فكل هذه العوامل مجتمعة هي التي تؤدي إلى ازدهار المقاولة.
إن الجودة كرهان اقتصادي لولوج الأسواق الخارجية تم إدخالها في مخططات المقاولات اليابانية في سنوات في حين لم تستطع أوربا اللحاق باليابان من خلال ما يسمى بحلقات الجودة إلا في بداية الثمانينات. حيث أصبح مفهوم الجودة الشاملة يهيكل مجمل نشاطات المقاولة من الإنتاج إلى التسويق والبيع.
ولربح رهان الجودة داخل المقاولة يجب الانضباط بنظام صارم يحتم عدم وجود اختلالات أو نقط سوداء في نشاط المقاولة. أو مايشار إليه بسياسة الأصفار الخمسة:
- صفر خطأ في إنتاج السلعة
- صفر عطب في إنتاج آلات الإنتاج
- صفر في المهلة والتأخير ؛
- صفر في المخزون ( أي انعدام الفائض) ؛
- صفر ورق ( أي انعدام البيروقراطية) ؛
إن المقاولات التي تقوم باعتماد الجودة في أساليب إنتاجها لها القدرة على طلب شهادات الجودة لمنتوجات من قبل الهيئات الدولية المختصة.
فالمنظمة العالمية للتحكم في المعايير خلقت ثلاثة أنواع لتصنيف الجودة: الإيزو 9001 (ISO9001 ) للخلق والتطوير والتتبع بعد البيع، الإيزو 9002 لجودة المنتوج، الإيزو 9003 يقتصر نشاطها على مراقبة الاختبارات النهائية.
وبعد الإيزو 9000 وضعت المنظمة العالمية للإيزو 14000 وهو معيار يتحكم في الجوانب البيئية لنشاط المقاولات وهي وسيلة مهمة لضبط احترام الأساليب الإدارية للقواعد البيئية.
وعلى العموم، فإن مفهوم التنافسية لايظم فقط عوامل الإنتاج المتاحة داخل الاقتصاد الوطني أو النظام الوطني للإنتاج من مواد أولية وقوة بشرية ورؤوس أموال. كلها مزايا مقارنة بل كذلك طبيعة أدوات العمل:
- الإطار التنظيمي والمؤسسي؛
- مستويات الانسجام بين تنظيم الإنتاج وتدبير الموارد البشرية،
- أهمية عنصر التعليم والتكوين وعلاقته بالعمل؛
- أهمية عنصر الابتكار ومدى الاهتمام بعملية البحث والتطوير؛
- طرق التسيير والتدبير المتبعة؛
- أهمية التكنولوجيا المتوفرة؛
- إنتاجية الموارد البشرية وليس فقط وفرتها ورخصها؛
- طبيعة البنيات التحتية المتوفرة من طرق، وموانئ ومطارات وسكك حديدية وهذه كلها مزايا التنافسية.
وهكذا يتبين أن هناك مزايا تتعلق بالمقاولة وهي مزايا ميكرو اقتصادية ومزايا أخرى ترجع للدولة مسؤولية توفيرها على تحسينها لما فيه من منفعة بالنسبة للمقاولة: وهي مزايا ماكرو اقتصادية " .
كل هذا إذن يفرض مفهوما جديدا للدولة. فإذا كانت العولمة قد أفرزت التنافسية كضرورة ملحة، فإنها أفرزت كذلك دورا جديدا للدولة إزاءها.
بعد هذا التقديم يجدر بنا التساؤل عن درجة تنافسية المقاولة المغربية في عهد العولمة وعلى مشارف دخول معاهدة التبادل الحر بين المغرب والإتحاد الأوروبي حيز التنفيذ.
لقد أدى انفتاح الفضاء الاقتصادي الوطني على الاقتصاد العالمي إلى منح النسيج الإنتاجي الوطني مجموعة من الفرص لإقامة أعمال ومشاريع على الصعيد المحلي والعالمي إلا أن نفس هذه الأسباب تفرض على المقاومين درجات عليا من التنافسية والقدرة على الإنجاز.
وهكذا يجب القيام بمجهودات كبيرة ومهمة من أجل التحكم والتكيف والتحديث وإعادة الهيكلة لقطاع الإنتاج حتى يتمكن من مسايرة المعايير العالمية في الجودة والإنتاجية والسعر.
إن ضعف القطاع الإنتاجي مع تعرضه لعنف المنافسة الخارجية يكمن من جهة في القطاع الإنتاجي نفسه ومن جهة أخرى في المناخ الاقتصادي والمؤسسي المحيط به من جهة أخرى.
ودون القيام بالإجراءات الضرورية الخاصة بهيكلة قطاع الإنتاج، قام المغرب بالتوقيع على اتفاقية للتبادل الحر في فبراير 1996 مسرعا بذلك وثيرة اندماج اقتصاده في المحيط الإقليمي والعالمي. ويمكن لهذا الاختيار أن يكون صائبا باعتبار أن توقيعه تم مع شريك اقتصادي يشكل حجما لابأس به في الصادرات الوطنية 64 % وكذا الواردات 54% بالإضافة إلى نسبة 70 % من حجم الاستثمارات الخارجية في المغرب تأتي من هذا الشريك.
لكن كما أن الانفتاح يمكن أن يخلق ديناميكية جديدة ويحرر المبادرات ويخلق الفرص الجديدة للإنتاج والأعمال، فإنه يؤدي كذلك إلى اصطدامه بجمود البنيات وخلق صعوبات لقطاعات إنتاجية مهمة ويكون سببا في تفاقم البطالة.
كما تؤدي إعادة هيكلة القطاع إلى انهيار مجموعة من المقاولات الغير قادرة على المنافسة. فحسب الدراسات الأولية يتوقع أن ينقسم النسيج الإنتاجي إلى ثلاثة مجموعات:
- مجموعة مؤهلة وقادرة على المنافسة؛
- مجموعة يمكنها عبر إعادة هيكلتها أو تأهيلها مجابهة المنافسة الخارجية؛
- ومجموعة ثالثة ضعيفة ومحكوم عليها بالإفلاس والاختفاء.
وعليه، فإن الإجراء الملائم يقتضي خلق شروط أكثر ملائمة لتطوير قدرة المقاولة على المنافسة.
ومن جهة أخرى سيؤدي التخلي التدريجي عن موارد جبائية خصوصا الجمركية منها لخلق الانسجام الجبائي بين المغرب والإتحاد الأوروبي إلى حرمان خزينة الدولة من موارد مالية هي في أمس الحاجة إليها لتعزيز القدرة التنافسية لنسيجها الإنتاجي وخلق التجهيزات اللازمة لاستقبال الاستثمار المحلي والدولي.
وعليه يجدر بنا التساؤل عن تمويل عملية إعادة الهيكلة أو التأهيل لاجتناب الاندثار الكلي لمجموعة من القطاعات.
إن مهمة التمويل الذاتي لعمليات إعادة التأهيل تعد عملية صعبة بالنسبة لبلد ذو مديونية خارجية كبيرة. لهذا كان اللجوء إلى الشريك التجاري الأول للمغرب (الإتحاد الأوروبي) وذلك للمساهمة في تمويل جزء من إعادة تأهيل الاقتصاد الوطني عبر وضع برنامج للتمويل أطلق عليه اسم ميدا .
إضافة إلى هذا المجهود المالي، هناك مجهود تنظيمي يهدف إلى جمع النسيج الإنتاجي المغربي حول قطاعات صناعية استراتيجية توفر الشغل والنمو.يتعلق الأمر بسياسة العناقيد التي أطلقتها جمعية للمبادرات الخاصة وهي الجمعية من أجل مغرب متنافس وتم احتضانها من قبل السلطات العمومية.
ينحصر مشروع المغرب المتنافس في إطار إصلاح يرمي إلى تعبئة الفاعلين داخل أربعة مجموعات قطاعية مختارة سلفا وذلك بغرض تحسيسهم بضرورة تدبير تنافسية قطاعاتهم هذه القطاعات هي:
- قطاع منتوجات البحر؛
- السياحة؛
- النسيج والملابس؛
- وأخيرا تكنولوجيا المعلومات.
غير أن هذه المجهودات الكبيرة بقيت ناقصة حيث لم تشمل قطاع الشغل. فالنص المتعلق بمدونة الشغل لم يخرج بعد إلى الوجود.
كذلك الشأن بخصوص النص المنظم للملكية الصناعية. هذا بالإضافة إلى أن مجموعة من الإصلاحات لم يكن لها أي تأثير فعال على دينامية القطاع الإنتاجي ويتعلق الأمر بالقانون المتعلق بإصلاح القطاع البنكي، كما أن مشروع إصلاح الإدارة مازال يراوح مكانه.
الدكتور: رضوان زهرو
أستاذ الاقتصاد بكلية الحقوق - المحمدية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.