ارتفاع عدد مستعملي مطار ورزازات ب 41,7 بالمائة    الملك يعفو عن 13 ألف و 218 شخصا بمناسبة عيد العرش    انزكان : الاف من المواطنين يشيعون جنازة احد اعمدة العمل الجمعوي بالمدينة    الملك يستقبل رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي    قائد القسام: لا وقف لإطلاق النار بدون "وقف العدوان"    صندوق النقد الدولي يطالب المغرب بإصلاحات اقتصادية هيكلية    جاك شيراك (الروداني) يحل غدا الاربعاء باكادير    فيلم «الحرب العالمية الثالثه» يتصدر أفلام عيد الفطر..    العاملون بالمركز الصحي الحدادة يفندون إدعاءات ما نشرته جريدة وطنية بوجود لقاحات فاسدة ويطالبون بمحاسبة المفترين..    في هذه المدينة يلقي الملك خطاب العرش ويقيم حفل الولاء    والد النجم الارجنتيني تيفيز يتعرض للاختطاف وهذا ما طلبه الخاطفون    فضيحة.. الإتفاقية المصرية الإسرائيلية لمراقبة غزة    العثور على "زر تشغيل/إطفاء" الشهية في دماغ الانسان    ريال مدريد يجهز ملعبه لاستقبال نافاس    مسؤولو يوفنتوس يصرون على تكذيب أنباء رحيل فيدال!    نهاية مأساوية لشاب من أثرياء السعودية    خبر سار لعشاق بنعطية : الريال يريد التعاقد مع اللاعب    ‎استقالة أحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية بتركيا لعدم قدرته على "تحمل العبء الأخلاقي"    المغرب يسمح للطفلة المغربية السورية رشا بدخول التراب الوطني بعد نداء إغاثتها على "الفايس"    بعد فاجعة الجزائرية .. سقوط طائرة عسكرية ليبية بمدينة بنغازي وهذا مصير الطاقم    تأخر العامل عن صلاة العيد يؤجج "غضب" المصلين بتيفلت    رونالدينيو مطلوب في "البريميرليج"    مروان فيلايني يقترب من الرحيل عن المان يونايتد    صندوق النقد الدولي يوافق على تسهيل ائتماني بقيمة 5 مليارات دولار للمغرب    اسرائيل تقصف منزل هنية ومبنى قناة الاقصى    رئيسة البرازيل تصف العملية الإسرائيلية على غزة ب"المجزرة"    تحت قيادة ملكية حكيمة وبثبات: العاصمة الرباط تحتل موقعا في مصاف أكبر العواصم الإفريقية والمتوسطية ومركزاً هاماً للأعمال والثقافة وموقعاَ استراتيجياً هاماً    بالفيديو ..شاهد ملحمة "المغرب المُشرق" بمشاركة 15 فنانا    دائما مصر : مسلسل مصري يتهكم على المغرب ( فيديو )    خامنئي: إسرائيل كلب مسعور يرتكب إبادة في غزة    ميسي يوجه رسالة ملغومة... لكن لمن؟    الدعاء لغزة يسيطر على صلاة عيد الفطر في المغرب    زيادة جديدة في تعريفة النقل بجهة سوس    أسعار العقارات السكنية تتراجع بسبب قلة الإقبال عليها    امرأة تحمل سيفاً وتوجه طعنات عميقة لزوجها الأبكم في فاس صباح العيد    الدعاء لغزة يسيطر على صلاة العيد في المغرب    ارتباك بسبب تغير مفاجئ في ساعة المملكة    الفلم الريفي "أديوس كارمن" يتوج بمهرجان الشاشات السوداء بياوندي    بالصور.. الالاف من الجديديين يؤدون صلاة العيد لأول مرة في 3 "مصلات" بالمدينة    ارتفاع التجارة الخارجية للمغرب ب 37بليون دولار في نصف سنة    (+فيديو)حريق يلتهم مجموعة من البراريك صباح العيد بالدار البيضاء    فرنسا تؤكد أن الطائرة الجزائرية التي سقطت بمالي طلب ربانها العودة لبوركينافسوا، وهذه الاسباب الاولية التي يرى المحققون أنها ساهمت في سقوطها    مفاجأة.. علماء بريطانيون: الحشيش يكافح نمو الخلايا السرطانية    رسميا: الوداد يتعاقد مع عميد المنتخب الايفواري الأولمبي    من الشماريخ إلى الصواريخ ..دجل المرجفين وثبات الصامدين    هذا ما كتبته نانسي عجرم عن غزة وتعرضت للهجوم    الإمبراطورية الرومانية و الإمبراطورية الصهيونية    الاعلامية فوزية سلامة في ذمة الله    بنِي غَزَّةَ    ازيد من 100 شاب اسباني يزورون الحسيمة لاستكشاف منتزهها الوطني    الاستاذ المبدع العربي قاسمي عن مدرسة أيت ايدير نوامسا بأيت اعتاب يفوز بالرتبة الاولى في المبارة الجهوية للاساتذة المجددين    عقدة «أبوإسحاق الحوينى» من النساء    صفاء توضح: هذه حقيقة علاقتي مع سعد لمجرد    دور الشباب : من هنا نبني جيلا ونصنع أمة    معتمرون من سوس عالقون بالسعودية    محمد السادس يتوصل برسالة تهنئة من بوتفليقة    وفاة فوزية سلامة مقدمة برنامج "كلام نواعم"    المرضى والأصحاء مدعوون للتقيد بعدة نصائح خلال السفر على حدّ سواء إعداد حقيبة الإسعافات، شرب المياه وارتداء ملابس فضفاضة.. بعض من الخطوات الأساسية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

المقاولة المغربية أمام تحديات العولمة
نشر في التجديد يوم 15 - 10 - 2002

يتميز المحيط الاقتصادي العالمي اليوم بالعولمة الاقتصادية: عولمة الإنتاج؛ عولمة المبادلات التجارية، عولمة الأسواق المالية، التطور الكبير للإستثمار الأجنبي المباشر؛ التطور الكبير لوسائل الاتصال والانتقال السريع للمعلومات....بالإضافة إلى كل هذا هناك أيضا محيط اقتصادي وطني يتميز بالليبرالية والانفتاح:
- استمرار المغرب في سياسة التقويم الهيكلي؛
- انخراطه في اتفاقية الكات والمنظمة العالمية للتجارة؛
- تم التوقيع على اتفاقية شراكة بين المغرب والإتحاد الأوروبي.
في هذا الإطار الاقتصادي العام الذي يتميز بالعولمة على صعيد العلاقات الاقتصادية بين الدول وبالليبرالية والانفتاح الذي يطبع اقتصادنا الوطني ستصبح المنافسة أكثر حدة في السوق الدولية.
هذا بطبيعة الحال سيجعل تحسين التنافسية ضرورة من ضرورات العلاقات الاقتصادية الدولية. حيث أصبحنا نتكلم الآن عن تنظيم التنافسية.
لم تصبح التنافسية المعتمدة على رخص الأسعار، والقرب من السوق (التنافسية عن طريق التكلفة أو السعر) كافية لضمان نجاحات مستمرة في الأسواق.
بل أصبحت ثمرة مجهود منهجي من خلال التمكن من مراكمة عدة عوامل أساسية: مثل: التحكم في التوزيع، خلق شبكات تجارية في الخارج، إنشاء تحالفات مع مختلف الشركاء، تدبير البحث والتكوين والدراسات المختلفة، إدخال التقنيات المتطورة وطرق التسيير الناجعة وذلك للتمكن من الإنتاج بجودة عالية. ( وهذه هي التنافسية البنيوية أو التكنولوجية).
وتقاس درجة تنافسية كل مقاولة من خلال قدرتها على استقطاع حصة من السوق مع ضمان تطورها الاقتصادي ومردوديتها بصفة مستمرة. ومن أجل التحكم في هذا المسار، وجب على المقاولة أن تتوفر على القدرة الدائمة على التكيف والسيطرة على الموارد البشرية ( من التشغيل إلى التكوين المستمر) والموارد المالية ( من أرصدة خاصة واكتتابات مختلفة في الأسواق المالية) وكذا على الموارد التقنية (تحديث بنية الإنتاج والتحكم في التكنولوجيا المتطورة).
هذا بالإضافة إلى التحكم في جودة المنتوج( دعم أعمال البحث والتطوير)
إن الرهان الصعب هنا ليس هو اختيار من هو الأهم في هذه العوامل: السوقياء أم التكنولوجيا، الموارد البشرية أو سياسة الجودة فكل هذه العوامل مجتمعة هي التي تؤدي إلى ازدهار المقاولة.
إن الجودة كرهان اقتصادي لولوج الأسواق الخارجية تم إدخالها في مخططات المقاولات اليابانية في سنوات في حين لم تستطع أوربا اللحاق باليابان من خلال ما يسمى بحلقات الجودة إلا في بداية الثمانينات. حيث أصبح مفهوم الجودة الشاملة يهيكل مجمل نشاطات المقاولة من الإنتاج إلى التسويق والبيع.
ولربح رهان الجودة داخل المقاولة يجب الانضباط بنظام صارم يحتم عدم وجود اختلالات أو نقط سوداء في نشاط المقاولة. أو مايشار إليه بسياسة الأصفار الخمسة:
- صفر خطأ في إنتاج السلعة
- صفر عطب في إنتاج آلات الإنتاج
- صفر في المهلة والتأخير ؛
- صفر في المخزون ( أي انعدام الفائض) ؛
- صفر ورق ( أي انعدام البيروقراطية) ؛
إن المقاولات التي تقوم باعتماد الجودة في أساليب إنتاجها لها القدرة على طلب شهادات الجودة لمنتوجات من قبل الهيئات الدولية المختصة.
فالمنظمة العالمية للتحكم في المعايير خلقت ثلاثة أنواع لتصنيف الجودة: الإيزو 9001 (ISO9001 ) للخلق والتطوير والتتبع بعد البيع، الإيزو 9002 لجودة المنتوج، الإيزو 9003 يقتصر نشاطها على مراقبة الاختبارات النهائية.
وبعد الإيزو 9000 وضعت المنظمة العالمية للإيزو 14000 وهو معيار يتحكم في الجوانب البيئية لنشاط المقاولات وهي وسيلة مهمة لضبط احترام الأساليب الإدارية للقواعد البيئية.
وعلى العموم، فإن مفهوم التنافسية لايظم فقط عوامل الإنتاج المتاحة داخل الاقتصاد الوطني أو النظام الوطني للإنتاج من مواد أولية وقوة بشرية ورؤوس أموال. كلها مزايا مقارنة بل كذلك طبيعة أدوات العمل:
- الإطار التنظيمي والمؤسسي؛
- مستويات الانسجام بين تنظيم الإنتاج وتدبير الموارد البشرية،
- أهمية عنصر التعليم والتكوين وعلاقته بالعمل؛
- أهمية عنصر الابتكار ومدى الاهتمام بعملية البحث والتطوير؛
- طرق التسيير والتدبير المتبعة؛
- أهمية التكنولوجيا المتوفرة؛
- إنتاجية الموارد البشرية وليس فقط وفرتها ورخصها؛
- طبيعة البنيات التحتية المتوفرة من طرق، وموانئ ومطارات وسكك حديدية وهذه كلها مزايا التنافسية.
وهكذا يتبين أن هناك مزايا تتعلق بالمقاولة وهي مزايا ميكرو اقتصادية ومزايا أخرى ترجع للدولة مسؤولية توفيرها على تحسينها لما فيه من منفعة بالنسبة للمقاولة: وهي مزايا ماكرو اقتصادية " .
كل هذا إذن يفرض مفهوما جديدا للدولة. فإذا كانت العولمة قد أفرزت التنافسية كضرورة ملحة، فإنها أفرزت كذلك دورا جديدا للدولة إزاءها.
بعد هذا التقديم يجدر بنا التساؤل عن درجة تنافسية المقاولة المغربية في عهد العولمة وعلى مشارف دخول معاهدة التبادل الحر بين المغرب والإتحاد الأوروبي حيز التنفيذ.
لقد أدى انفتاح الفضاء الاقتصادي الوطني على الاقتصاد العالمي إلى منح النسيج الإنتاجي الوطني مجموعة من الفرص لإقامة أعمال ومشاريع على الصعيد المحلي والعالمي إلا أن نفس هذه الأسباب تفرض على المقاومين درجات عليا من التنافسية والقدرة على الإنجاز.
وهكذا يجب القيام بمجهودات كبيرة ومهمة من أجل التحكم والتكيف والتحديث وإعادة الهيكلة لقطاع الإنتاج حتى يتمكن من مسايرة المعايير العالمية في الجودة والإنتاجية والسعر.
إن ضعف القطاع الإنتاجي مع تعرضه لعنف المنافسة الخارجية يكمن من جهة في القطاع الإنتاجي نفسه ومن جهة أخرى في المناخ الاقتصادي والمؤسسي المحيط به من جهة أخرى.
ودون القيام بالإجراءات الضرورية الخاصة بهيكلة قطاع الإنتاج، قام المغرب بالتوقيع على اتفاقية للتبادل الحر في فبراير 1996 مسرعا بذلك وثيرة اندماج اقتصاده في المحيط الإقليمي والعالمي. ويمكن لهذا الاختيار أن يكون صائبا باعتبار أن توقيعه تم مع شريك اقتصادي يشكل حجما لابأس به في الصادرات الوطنية 64 % وكذا الواردات 54% بالإضافة إلى نسبة 70 % من حجم الاستثمارات الخارجية في المغرب تأتي من هذا الشريك.
لكن كما أن الانفتاح يمكن أن يخلق ديناميكية جديدة ويحرر المبادرات ويخلق الفرص الجديدة للإنتاج والأعمال، فإنه يؤدي كذلك إلى اصطدامه بجمود البنيات وخلق صعوبات لقطاعات إنتاجية مهمة ويكون سببا في تفاقم البطالة.
كما تؤدي إعادة هيكلة القطاع إلى انهيار مجموعة من المقاولات الغير قادرة على المنافسة. فحسب الدراسات الأولية يتوقع أن ينقسم النسيج الإنتاجي إلى ثلاثة مجموعات:
- مجموعة مؤهلة وقادرة على المنافسة؛
- مجموعة يمكنها عبر إعادة هيكلتها أو تأهيلها مجابهة المنافسة الخارجية؛
- ومجموعة ثالثة ضعيفة ومحكوم عليها بالإفلاس والاختفاء.
وعليه، فإن الإجراء الملائم يقتضي خلق شروط أكثر ملائمة لتطوير قدرة المقاولة على المنافسة.
ومن جهة أخرى سيؤدي التخلي التدريجي عن موارد جبائية خصوصا الجمركية منها لخلق الانسجام الجبائي بين المغرب والإتحاد الأوروبي إلى حرمان خزينة الدولة من موارد مالية هي في أمس الحاجة إليها لتعزيز القدرة التنافسية لنسيجها الإنتاجي وخلق التجهيزات اللازمة لاستقبال الاستثمار المحلي والدولي.
وعليه يجدر بنا التساؤل عن تمويل عملية إعادة الهيكلة أو التأهيل لاجتناب الاندثار الكلي لمجموعة من القطاعات.
إن مهمة التمويل الذاتي لعمليات إعادة التأهيل تعد عملية صعبة بالنسبة لبلد ذو مديونية خارجية كبيرة. لهذا كان اللجوء إلى الشريك التجاري الأول للمغرب (الإتحاد الأوروبي) وذلك للمساهمة في تمويل جزء من إعادة تأهيل الاقتصاد الوطني عبر وضع برنامج للتمويل أطلق عليه اسم ميدا .
إضافة إلى هذا المجهود المالي، هناك مجهود تنظيمي يهدف إلى جمع النسيج الإنتاجي المغربي حول قطاعات صناعية استراتيجية توفر الشغل والنمو.يتعلق الأمر بسياسة العناقيد التي أطلقتها جمعية للمبادرات الخاصة وهي الجمعية من أجل مغرب متنافس وتم احتضانها من قبل السلطات العمومية.
ينحصر مشروع المغرب المتنافس في إطار إصلاح يرمي إلى تعبئة الفاعلين داخل أربعة مجموعات قطاعية مختارة سلفا وذلك بغرض تحسيسهم بضرورة تدبير تنافسية قطاعاتهم هذه القطاعات هي:
- قطاع منتوجات البحر؛
- السياحة؛
- النسيج والملابس؛
- وأخيرا تكنولوجيا المعلومات.
غير أن هذه المجهودات الكبيرة بقيت ناقصة حيث لم تشمل قطاع الشغل. فالنص المتعلق بمدونة الشغل لم يخرج بعد إلى الوجود.
كذلك الشأن بخصوص النص المنظم للملكية الصناعية. هذا بالإضافة إلى أن مجموعة من الإصلاحات لم يكن لها أي تأثير فعال على دينامية القطاع الإنتاجي ويتعلق الأمر بالقانون المتعلق بإصلاح القطاع البنكي، كما أن مشروع إصلاح الإدارة مازال يراوح مكانه.
الدكتور: رضوان زهرو
أستاذ الاقتصاد بكلية الحقوق - المحمدية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.