جهادي مغربي حاول السفر مع رضيع عبر المملكة إلى سوريا    مائة يومٍ من العزلة.. وانتهى لتحكم    نظرية الوكالة في تفسير تعثر مفاوضات تشكيل الحكومة    رئيس غامبيا المخلوع يطلب من السحرة إعادته لحكم البلاد    البلوكاج الحكومي سيناريو محبوك لفيلم سياسي في زمن انحطاط الافلام السنمائية    رياح غربية تهب على طنجة مع استمرار موجة البرد اليوم الثلاثاء    أي جامعةٍ نريد ؟    عين على الأجنحة المتكسرة لجبران خليل جبران    خواطر فوسفاطية 1‎    العلامة جمال الدين عطية، نموذج التجديد الفكري المعاصر في مدرسة البناء الحضاري    "شارلي إيبدو" تسخر من مأساة فندق دمره انهيار ثلجي وخلف ضحايا – صور    سامسونغ تطلق تطبيقا جديدا لحماية العينين أثناء استخدام النقال    برلمانية عن "البيجيدي" تخرج عن صمتها إزاء شبهة "سرقة" الكهرباء    ماذا يعني أن يبعث الملك كبير مستشاريه إلى بنكيران؟    أوباما يترك "رسالة مؤثرة" لترامب    ترامب: خطوات السيسي شجاعة وسندعمه عسكريا    إصابة طفلتين بعدما رجعات عليهم سيارة مارش آريير في طانطان    إيطاليا.. مغربي يرتمي تحت شاحنة ضخمة بعد اكتشاف خيانة زوجته    عاجل +خطير .. اسرة سورية تنجو من موت محقق بسبب تسرب غازي بحي العمران بسلوان    بلجيكا تهدد "ليفني" بالاعتقال والأخيرة تلغي زيارتها لبروكسل    عيسى حياتو يُغري المنتخبات    طنجة: ملتقى البوغاز الثالث للإعلام الجهوي يناقش "مستقبل المقاولات الإعلامية في ظل الثورة الرقمية"    بالفيديو: محمد المساتي يطرح أول سينغل له بعنوان Mon Amour    إطلالة على أبرز الصحف الصادرة بأمريكا الجنوبيّة    جطو يُنوه بإصلاح أنظمة التقاعد و مريمي يدعو لإرساء إصلاح شامل    ملف "اكديم ايزيك".. تصريح الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط    واشنطن تحذر بكين بشأن بحر الصين الجنوبي والتجارة    القوات الإماراتية "تحرر" مدينة المخا اليمنية    المضغ الجيد للطعام يحفز الجهاز المناعي على مكافحة العدوى    صادم.. 8000 مرض نادر يقتل أطفال المغرب في صمت    تحليل رياضي: الأسود تتحدى الأفيال في مواجهة نارية بكأس الأمم الافريقية    سامباولي يبسط أسباب تألق إشبيلية بالليغا    لاعبو الجزائر: قدمنا أفضل ما لدينا وسنصحح الأخطاء في المستقبل    كوبر: لدي حلول لتعويض عبد الشافي ضد غانا    صفقة مقايضة جديدة بين عميدي الرجاء و الجيش    جمعية علوم وسلام وطلبة باحثين بسلك الدكتوراه يكرمون أساتذتهم بكلية العلوم    المغرب يتقدم في سلم التصنيف العالمي للسفر بأقوى جواز سفر    أسعار الخضر تشتعل بسبب الصقيع والشناقة    المجلس الأعلى لإنعاش الشغل يدعو لإنجاح الرؤية الاستراتيجية للتشغيل    رونار: "القتالية في اللعب هو الحل الوحيد للحد من خطورة المنتخب الإيفواري"    بعد رفضه الوساطة المغربية.. الرئيس الغامبي يهرب ب11 مليار سنتيم    +صور .. الناظوري حارس المنتخب المغربي يشارك اللاعبين في اعمال خيرية بالغابون    سجل للإذاعة 52 أغنية وختم عمره يبيع«البوبوش»: مصرع الفنان الأمازيغي الغازي بناصر بمريرت اختناقاً بغاز البوتان    صور صادمة .. قتلى وجرحى في فاجعة طريق جديدة بتطوان صور صادمة .. قتلى وجرحى في    الأركان تتوج بجائزة الغابة المستدامة في المعرض الدولي للسياحة بمدريد    "الصحة العالمية" تناشد الدول تكثيف مراقبة انتشار أنفلونزا الطيور    طهي البطاطس والخبز في حرارة مرتفعة يسبب السرطان    مركز الذاكرة يتجه الى إلغاء المهرجان الدولي للسينما بالناظور    نشرة إنذارية.. عواصف رعدية و تساقطات مطرية بهذه المناطق اليوم الاثنين    موجة البرد تتسبب في غلاء الخضر بأسواق طنجة وتطوان    فيلم "مولانا" يثير جدلا في مصر    شركة الطاقة الإماراتية توفر نصف احتياجات المغرب من الكهرباء    ارتفاع أسعار النفط في آسيا    دراسة تكشف الأسباب الحقيقية للإصابة بنزلة البرد    بالفيديو هذا ما فعله حراس بيت الحرام مع شاب ‘بلا قدمين' أراد العمرة!    فيديو: هذه هي صفات وشكل حور العين بالجنة!    الحياة ليست بأيدينا..    الى السادة الوزراء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المقاولة المغربية أمام تحديات العولمة
نشر في التجديد يوم 15 - 10 - 2002

يتميز المحيط الاقتصادي العالمي اليوم بالعولمة الاقتصادية: عولمة الإنتاج؛ عولمة المبادلات التجارية، عولمة الأسواق المالية، التطور الكبير للإستثمار الأجنبي المباشر؛ التطور الكبير لوسائل الاتصال والانتقال السريع للمعلومات....بالإضافة إلى كل هذا هناك أيضا محيط اقتصادي وطني يتميز بالليبرالية والانفتاح:
- استمرار المغرب في سياسة التقويم الهيكلي؛
- انخراطه في اتفاقية الكات والمنظمة العالمية للتجارة؛
- تم التوقيع على اتفاقية شراكة بين المغرب والإتحاد الأوروبي.
في هذا الإطار الاقتصادي العام الذي يتميز بالعولمة على صعيد العلاقات الاقتصادية بين الدول وبالليبرالية والانفتاح الذي يطبع اقتصادنا الوطني ستصبح المنافسة أكثر حدة في السوق الدولية.
هذا بطبيعة الحال سيجعل تحسين التنافسية ضرورة من ضرورات العلاقات الاقتصادية الدولية. حيث أصبحنا نتكلم الآن عن تنظيم التنافسية.
لم تصبح التنافسية المعتمدة على رخص الأسعار، والقرب من السوق (التنافسية عن طريق التكلفة أو السعر) كافية لضمان نجاحات مستمرة في الأسواق.
بل أصبحت ثمرة مجهود منهجي من خلال التمكن من مراكمة عدة عوامل أساسية: مثل: التحكم في التوزيع، خلق شبكات تجارية في الخارج، إنشاء تحالفات مع مختلف الشركاء، تدبير البحث والتكوين والدراسات المختلفة، إدخال التقنيات المتطورة وطرق التسيير الناجعة وذلك للتمكن من الإنتاج بجودة عالية. ( وهذه هي التنافسية البنيوية أو التكنولوجية).
وتقاس درجة تنافسية كل مقاولة من خلال قدرتها على استقطاع حصة من السوق مع ضمان تطورها الاقتصادي ومردوديتها بصفة مستمرة. ومن أجل التحكم في هذا المسار، وجب على المقاولة أن تتوفر على القدرة الدائمة على التكيف والسيطرة على الموارد البشرية ( من التشغيل إلى التكوين المستمر) والموارد المالية ( من أرصدة خاصة واكتتابات مختلفة في الأسواق المالية) وكذا على الموارد التقنية (تحديث بنية الإنتاج والتحكم في التكنولوجيا المتطورة).
هذا بالإضافة إلى التحكم في جودة المنتوج( دعم أعمال البحث والتطوير)
إن الرهان الصعب هنا ليس هو اختيار من هو الأهم في هذه العوامل: السوقياء أم التكنولوجيا، الموارد البشرية أو سياسة الجودة فكل هذه العوامل مجتمعة هي التي تؤدي إلى ازدهار المقاولة.
إن الجودة كرهان اقتصادي لولوج الأسواق الخارجية تم إدخالها في مخططات المقاولات اليابانية في سنوات في حين لم تستطع أوربا اللحاق باليابان من خلال ما يسمى بحلقات الجودة إلا في بداية الثمانينات. حيث أصبح مفهوم الجودة الشاملة يهيكل مجمل نشاطات المقاولة من الإنتاج إلى التسويق والبيع.
ولربح رهان الجودة داخل المقاولة يجب الانضباط بنظام صارم يحتم عدم وجود اختلالات أو نقط سوداء في نشاط المقاولة. أو مايشار إليه بسياسة الأصفار الخمسة:
- صفر خطأ في إنتاج السلعة
- صفر عطب في إنتاج آلات الإنتاج
- صفر في المهلة والتأخير ؛
- صفر في المخزون ( أي انعدام الفائض) ؛
- صفر ورق ( أي انعدام البيروقراطية) ؛
إن المقاولات التي تقوم باعتماد الجودة في أساليب إنتاجها لها القدرة على طلب شهادات الجودة لمنتوجات من قبل الهيئات الدولية المختصة.
فالمنظمة العالمية للتحكم في المعايير خلقت ثلاثة أنواع لتصنيف الجودة: الإيزو 9001 (ISO9001 ) للخلق والتطوير والتتبع بعد البيع، الإيزو 9002 لجودة المنتوج، الإيزو 9003 يقتصر نشاطها على مراقبة الاختبارات النهائية.
وبعد الإيزو 9000 وضعت المنظمة العالمية للإيزو 14000 وهو معيار يتحكم في الجوانب البيئية لنشاط المقاولات وهي وسيلة مهمة لضبط احترام الأساليب الإدارية للقواعد البيئية.
وعلى العموم، فإن مفهوم التنافسية لايظم فقط عوامل الإنتاج المتاحة داخل الاقتصاد الوطني أو النظام الوطني للإنتاج من مواد أولية وقوة بشرية ورؤوس أموال. كلها مزايا مقارنة بل كذلك طبيعة أدوات العمل:
- الإطار التنظيمي والمؤسسي؛
- مستويات الانسجام بين تنظيم الإنتاج وتدبير الموارد البشرية،
- أهمية عنصر التعليم والتكوين وعلاقته بالعمل؛
- أهمية عنصر الابتكار ومدى الاهتمام بعملية البحث والتطوير؛
- طرق التسيير والتدبير المتبعة؛
- أهمية التكنولوجيا المتوفرة؛
- إنتاجية الموارد البشرية وليس فقط وفرتها ورخصها؛
- طبيعة البنيات التحتية المتوفرة من طرق، وموانئ ومطارات وسكك حديدية وهذه كلها مزايا التنافسية.
وهكذا يتبين أن هناك مزايا تتعلق بالمقاولة وهي مزايا ميكرو اقتصادية ومزايا أخرى ترجع للدولة مسؤولية توفيرها على تحسينها لما فيه من منفعة بالنسبة للمقاولة: وهي مزايا ماكرو اقتصادية " .
كل هذا إذن يفرض مفهوما جديدا للدولة. فإذا كانت العولمة قد أفرزت التنافسية كضرورة ملحة، فإنها أفرزت كذلك دورا جديدا للدولة إزاءها.
بعد هذا التقديم يجدر بنا التساؤل عن درجة تنافسية المقاولة المغربية في عهد العولمة وعلى مشارف دخول معاهدة التبادل الحر بين المغرب والإتحاد الأوروبي حيز التنفيذ.
لقد أدى انفتاح الفضاء الاقتصادي الوطني على الاقتصاد العالمي إلى منح النسيج الإنتاجي الوطني مجموعة من الفرص لإقامة أعمال ومشاريع على الصعيد المحلي والعالمي إلا أن نفس هذه الأسباب تفرض على المقاومين درجات عليا من التنافسية والقدرة على الإنجاز.
وهكذا يجب القيام بمجهودات كبيرة ومهمة من أجل التحكم والتكيف والتحديث وإعادة الهيكلة لقطاع الإنتاج حتى يتمكن من مسايرة المعايير العالمية في الجودة والإنتاجية والسعر.
إن ضعف القطاع الإنتاجي مع تعرضه لعنف المنافسة الخارجية يكمن من جهة في القطاع الإنتاجي نفسه ومن جهة أخرى في المناخ الاقتصادي والمؤسسي المحيط به من جهة أخرى.
ودون القيام بالإجراءات الضرورية الخاصة بهيكلة قطاع الإنتاج، قام المغرب بالتوقيع على اتفاقية للتبادل الحر في فبراير 1996 مسرعا بذلك وثيرة اندماج اقتصاده في المحيط الإقليمي والعالمي. ويمكن لهذا الاختيار أن يكون صائبا باعتبار أن توقيعه تم مع شريك اقتصادي يشكل حجما لابأس به في الصادرات الوطنية 64 % وكذا الواردات 54% بالإضافة إلى نسبة 70 % من حجم الاستثمارات الخارجية في المغرب تأتي من هذا الشريك.
لكن كما أن الانفتاح يمكن أن يخلق ديناميكية جديدة ويحرر المبادرات ويخلق الفرص الجديدة للإنتاج والأعمال، فإنه يؤدي كذلك إلى اصطدامه بجمود البنيات وخلق صعوبات لقطاعات إنتاجية مهمة ويكون سببا في تفاقم البطالة.
كما تؤدي إعادة هيكلة القطاع إلى انهيار مجموعة من المقاولات الغير قادرة على المنافسة. فحسب الدراسات الأولية يتوقع أن ينقسم النسيج الإنتاجي إلى ثلاثة مجموعات:
- مجموعة مؤهلة وقادرة على المنافسة؛
- مجموعة يمكنها عبر إعادة هيكلتها أو تأهيلها مجابهة المنافسة الخارجية؛
- ومجموعة ثالثة ضعيفة ومحكوم عليها بالإفلاس والاختفاء.
وعليه، فإن الإجراء الملائم يقتضي خلق شروط أكثر ملائمة لتطوير قدرة المقاولة على المنافسة.
ومن جهة أخرى سيؤدي التخلي التدريجي عن موارد جبائية خصوصا الجمركية منها لخلق الانسجام الجبائي بين المغرب والإتحاد الأوروبي إلى حرمان خزينة الدولة من موارد مالية هي في أمس الحاجة إليها لتعزيز القدرة التنافسية لنسيجها الإنتاجي وخلق التجهيزات اللازمة لاستقبال الاستثمار المحلي والدولي.
وعليه يجدر بنا التساؤل عن تمويل عملية إعادة الهيكلة أو التأهيل لاجتناب الاندثار الكلي لمجموعة من القطاعات.
إن مهمة التمويل الذاتي لعمليات إعادة التأهيل تعد عملية صعبة بالنسبة لبلد ذو مديونية خارجية كبيرة. لهذا كان اللجوء إلى الشريك التجاري الأول للمغرب (الإتحاد الأوروبي) وذلك للمساهمة في تمويل جزء من إعادة تأهيل الاقتصاد الوطني عبر وضع برنامج للتمويل أطلق عليه اسم ميدا .
إضافة إلى هذا المجهود المالي، هناك مجهود تنظيمي يهدف إلى جمع النسيج الإنتاجي المغربي حول قطاعات صناعية استراتيجية توفر الشغل والنمو.يتعلق الأمر بسياسة العناقيد التي أطلقتها جمعية للمبادرات الخاصة وهي الجمعية من أجل مغرب متنافس وتم احتضانها من قبل السلطات العمومية.
ينحصر مشروع المغرب المتنافس في إطار إصلاح يرمي إلى تعبئة الفاعلين داخل أربعة مجموعات قطاعية مختارة سلفا وذلك بغرض تحسيسهم بضرورة تدبير تنافسية قطاعاتهم هذه القطاعات هي:
- قطاع منتوجات البحر؛
- السياحة؛
- النسيج والملابس؛
- وأخيرا تكنولوجيا المعلومات.
غير أن هذه المجهودات الكبيرة بقيت ناقصة حيث لم تشمل قطاع الشغل. فالنص المتعلق بمدونة الشغل لم يخرج بعد إلى الوجود.
كذلك الشأن بخصوص النص المنظم للملكية الصناعية. هذا بالإضافة إلى أن مجموعة من الإصلاحات لم يكن لها أي تأثير فعال على دينامية القطاع الإنتاجي ويتعلق الأمر بالقانون المتعلق بإصلاح القطاع البنكي، كما أن مشروع إصلاح الإدارة مازال يراوح مكانه.
الدكتور: رضوان زهرو
أستاذ الاقتصاد بكلية الحقوق - المحمدية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.