"داعش" تعدمُ قائد مخابراتها المغربي بعد الاشتباه في عمالته لبريطانيا    أصغر جهادي في سوريا.. بلجيكي يبلغ 13 عامًا    تعرف على توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأحد    خضيرة لا ينفي نية مغادرة ريال مدريد    الميلان يقترب من التعاقد مع توريس    هذه هي الرسائل البليغة لخطاب ثورة الملك و الشعب: لغة استشرافية مباشرة تبتغي الحكامة المنتجة وصراحة ومكاشفة في طرح الإشكالات الكبرى لقضايا الأمة    فاجعة.. أزيد من 170 مهاجرا غير شرعي مفقودون بالسواحل الليبية    انفصاليو الداخل قادمون من الجزائر يرفضون الامتثال للاجراءات الجمركية بمطار محمد الخامس    البيجيدي يقطر الشمع على شباط بدعوة غريمه الفاسي لملتقى الشبيبة    حينما انبرى كيوبيد خجلا.. "مرتي,بنت عمي,تاج راسي"    خضيرة ودي ماريا يحضران تداريب الريال    المدن الكبيرة تسبب الحساسية    خبير: المغرب متقدم عن باقي الدول المغاربية في الموارد البشرية    عقيد سابق في جهاز المخابرات الجزائرية: الطائرات الليبية المختفية ربما تكون في الجزائر    الطريق مفتوحة أمام بنكيران الآن    عطلة الوزراء والأمراء في المغرب    عَطَشُ أكادير .. الموت القادم إلى عاصمة سهل سوس الخصيب    جماهير الرجاء تخلق الحدث في تطوان    جيمس: كنا نستحق الفوز ولكن هذه كرة القدم    "داعش" يعدم رئيس مخابراته "أبو عبيدة المغربي"    الكاتب الإقليمي ل"البيجيدي" يكشف ل"فبراير.كوم"حقيقة التحاق ناشط من الحزب ب"داعش" بالعراق    أمن الرباط يوقف مواطن سينغالي مبحوث عنه دولياً من أجل خيانة الأمانة    البنك الدولي: المغرب يمكنه تحقيق إنجازات كبرى وتسريع النمو    هذا هو عنوان كتاب عمر بروكسي الجديد عن الملك وهذه هي الشخصية الفرنسية التي كتبت التقديم و تاريخ نشره    في غزة .. خمس ضحايا في كفن واحد    الخلفي يقبل تحدي "سكب دلو الماء المثلج" وهذا ما كتبه على جدار صفحته    الداودي أمام امتحان تدبير الاكتظاظ بالجامعات    مهرجان التبوريدة ببوزنيقة.. واجهة أخرى للاحتفاء بالفرس    سكان برشلونة يحتجون ضد "تعري السياح"    "بوكو حرام" تسعى لإقامة الخلافة في نيجيريا    مندوبية التامك تقدم روايتها في وفاة سجين سلفي واللجنة تحملها المسؤولية الكاملة    جمهور مهرجان موازين أبطال كليب ناصيف زيتون الجديد    بنعطية يطالب بايرن ب8 مليون اورو سنويا    عويطة عضوا شرفيا ب«الكاك»    صديقة اللاعب الشهير رونالدو تظهر عارية تماما    عبيدات الرمى ينغمون خريبة على امتداد ثلاثة أيام    المغرب..اعتقال شخصين قبيل مغادرتهما للالتحاق بتنظيم " داعش"    سلطات الجهة الشرقية تستنفر أجهزتها لمواجهة الحمى القلاعية    مصطفى العلواني: السينفيلي البيضاوي الأصيل    أزرو.. انطلاق فعاليات الدورة الخامسة لمهرجان «إتكل»    سلمى حايك تقاضي «الرجل الغراب»    توظيف مالي لمبلغ 12.6 مليار درهم من فائض الخزينة    الدورة الأولى للمعرض الوطني للمنتوجات المجالية سطات    المخ أهم عضلات الجسم التي تستوجب التدريب المستمر    بالفيديو.. أم تجبر ابنتها على تناول الديدان لتأهيلها لمسابقة جمال    «كعبة تونس» تثير أزمة دينية بين نشطاء الفايسبوك    صورة بنكيران رفقة راقصة لاتينية تلهب "الفايسبوك" وهذه قصتها !!    سيدي وساي :مصرع شخصين وجرح آخرين في حوادث سير    شفاء مصابين بإيبولا عولجا بعقار تجريبي في أمريكا والمغرب يواصل إجراءاته الوقائية المكثفة    بالصور: التوانسة دارو كعبة خاصة بهم    شجار في الرباط بين أفريقيين من الكونغو يفضي إلى وفاة أحدهما    انفصاليون يرفضون إجراءات الدخول في مطار محمد الخامس    رماد روبن وليامز نثر في خليج سان فرانسيسكو    دعوة لحضور السهرة الختامية للمهرجان الأول للأصوات الواعدة    سُؤَالُ "الشَّهَادَةِ" في وَفَاةِ الطَّالِبِ الْقَاعِدِيِّ مُصْطَفَى الْمَزْيَانِي    وزارة الصحة تتخذ إجراءات صارمة خوفا من وصول "إيبولا"    نقل مجسم الكعبة إلى تونس يخلق أزمة دينية في البلاد    الاستبداد مصدر التطرف والإرهاب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قواعد إيمانية في كيفية مواجهة المحن من خلال سورة يوسف
نشر في التجديد يوم 16 - 04 - 2004

من سنن الله في خلقه أنه لابد مبتليهم، لأنه ما خلقهم إلا ليبلوهم بالشر حينا وبالخير حينا، وكل إنسان يمر ولابد بأوقات الشدة وبأوقات السلامة والعافية. وأوقات الشدة تتطلب الصبر والاحتمال وعدم فقدان الأمل، وأوقات الرخاء تتطلب الشكر والثبات، ومن أطاع الله وهو سالم معافى لم يتخل عنه سبحانه وقت المحن والأزمات.
وفي سورة يوسف درس في كيفية مواجهة الشدائد بقلب راض وعزيمة صلبة وأمل كبير في لطف الله وفضله.
كيف واجه يعقوب فقد ابنه يوسف عليهما السلام؟
يقول الله تعالى: (وجاؤوا أباهم عشاء يبكون قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذيب وما أنت بمومن لنا ولو كنا صادقين، وجاؤوا على قميصه بدم كذب، قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون)، هذا يعقوب، نبي الله، وجها لوجه أمام الخبر المصيبة: أن ابنه الجميل المحبوب، الذي خرج صباحا في نزهة مع إخوانه قد أكله الذئب في الغابة.
يعقوب عليه السلام بحسه الصادق، وبما يعرفه من قرائن عن أبنائه الآخرين يشك في الأمر، يشك أن الذئب أكل يوسف، ولكن الأمر الذي لا شك فيه أن يوسف افتقد، وراح من أمام أعين الأب الحنون، وما على أبيه يعقوب إلا الصبر، هذا هو سلاح يعقوب أمام المصاب الجلل، وهو السلاح الحقيقي أمام كل مصيبة، ولذلك قال يعقوب (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون)، نحن أمام نفس مصدومة بفقد ولد عزيز من طراز يوسف عليه السلام، والصبر الجميل هو الذي لا شكوى فيه، ومع الصبر والاحتمال استعانة بالله العظيم، لأن الصبر طاقة وقدرة معنوية على تحمل الأذى، وواهب هذه الطاقة هو الله جل جلاله.
مواجهة يوسف عليه السلام الإغراء بالزنى
عندما يُدعى شاب في فتوة يوسف وجماله إلى اقتراف فاحشة الزنى، وممن؟ من امرأة حاكم مصر التي هو عبد عندها، فلا شك أن هذا اختبار شديد لإيمانه، خاصة أن كل الظروف أو المبررات ميسرة أمامه. وعندما يدعى شاب في عز شبابه إلى الزنى، فإنه يكون محاطا بثلاثة دعاة كلهم يناديه ويدفعه إلى الفاحشة: المرأة التي تتربص به، والشيطان الذي يكيد به، ونفسه الأمارة بالسوء، ويوسف في حاجة إلى النساء استجابة لطبعه البشري.
أمام هذه المحنة ماذا كان موقف يوسف؟ هل استجاب لها رغبة أو رهبة؟ هذه امرأة حاكم مصر تصف حالة يوسف أمام إغرائها: (ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين)، قالت هذا الكلام أمام نساء المدينة. وندرك من هذا الإعلان أمام عدد من النساء، وأن الأمر لم يبق في حدود السرية، وأن العرض كان رخيصا في هذا المجتمع المصري القديم، أما يوسف المؤمن العفيف فاستعصم، وهذا الفعل يدل على أن يوسف كان متمنعا جدا، وأنه لم يبد أي نوع من اللين أو التساهل أمام الفاحشة. وقبل الدخول إلى السجن راضيا عن أن يقع في الفاحشة: (قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين، فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم).
أمام هذا الامتحان العسير قام يوسف بأمرين:
الأول: استعصم: يعني أنه بذل جهدا في التمنع والتحكم في نفسه، ولم يترك لها مجالا لأن تجمح به إلى الهلاك ،وهو جهد ذاتي من يوسف أخذا بالأسباب.
الثاني: اللجوء إلى الله بالدعاء (رب السجن أحب إلي...) والدعاء من الأسباب كذلك، ولكنه لاستمداد العون من الله القوي العزيز، وخرج يوسف من هذا الابتلاء سالما في دينه وقبل بابتلاء أخف منه وهو السجن.
لما كثرت المصائب على يعقوب ازداد أملا في الله
بعدما افتقد يعقوب ابنه يوسف وفوض الأمر إلى الله، هاهو ابنه الثاني يعتقل لاتهامه بالسرقة، وجاءه الخبر من مكان بعيد: (يا أبانا إن ابنك سرق)، فكان جوابه: (فصبر جميل)، توطين من يعقوب لنفسه بالصبر (عسى الله أن ياتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم)، لنتأمل في هذه الآية قال يعقوب عليه السلام هذا الكلام عندما تعاظمت مصائبه، بالأمس فقد يوسف واليوم الابن الثاني، ويبقى الأمل في الله بل يزداد الأمل في الله بعودتهما جميعا، لأن يعقوب كما علمه الله، يدرك أن الأمر لا يتسع إلا إذا ضاق، وأن الأزمة إذا اشتدت فقد آذنت بالرحيل.... تلك سنة الله في خلقه. ولذلك قال يعقوب لبنيه: (يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا يياس من روح الله إلا القوم الكافرون)، هذه الآية تعلم الإنسان كيف يحارب اليأس والقنوط في نفسه، وكيف يحافظ على الأمل في رحمة الله ولو في أشد الظروف ظلمة وسوءا.
إن المحن والأزمات ليست مقصودة لذاتها، وإنما جعلها الله لتعليم الإنسان سنن الله في الخلق، ولتعليمه الإيمان والصبر وتفويض الأمر إلى الله سبحانه وتعالى.
قواعد إيمانية من السورة
وبعدما خرج يعقوب ويوسف من هذه المحن ها هم يستخلصون الدروس والعبر منها:
(إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين)، هذه القاعدة الإيمانية مفادها أن الابتلاء يواجه بالتقوى والصبر، التقوى على كل حال في السراء والضراء والصبر حال المحنة خاصة.
(إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم)، الله تعالى إذا أراد شيئا يسر له أسبابه، وما نراه من الشدائد والمحن فإنها تحمل في طياتها الخير العميم.
(حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا)، في اللحظة التي يظن فيها الرسل وأصحاب الدعوات ألا أمل في استجابة أحد في لحظة اليأس هذه يأتي النصر، لذلك لا ينبغي لمؤمن أن ييأس فضلا عن صاحب دعوة ورسالة.
هذه بعض القواعد الإيمانية التي علمها الله لأنبيائه ومنهم يعقوب ويوسف، وهي صالحة لكل زمان ومكان، لأن سنة الله في خلقه واحدة، لا تتبدل ولا تتحول. يبقى أن نحسن التعامل مع كتاب الله وأن نتخذه منهج حياة فعلا علما وعملا، وأن نجعله إمامنا في السراء والضراء والشدة والرخاء... ففيه النور والضياء وفيه الشفاء والدواء وفيه سعادة الدنيا والآخرة وفيه منهج الأنبياء أفضل الخلق عند الله على الإطلاق.
بقلم: محمد المحفوظي
خطيب بسلا، وخريج دار الحديث الحسنية بالرباط


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.