رحيل غَابْرِيِيل كَارْسْيَا مَارْكِيزْ أو الحضور الدائم في الغياب    جاريث بيل يضع خطة مواجهة بايرن ميونيخ.. كيف؟    حصري: الملك في زيارة خاصة وعائلية للداخلة وهذا مافعله يومه الجمعة    الملك يهنئ عبد العزيز بوتفليقة بمناسبة إعادة انتخابه رئيسا لبلاده    فيديو 2M: برنامج "تحقيق" يبث الحلقة التي صورها بالناظور حول معاناة المهاجرين الأفارقة    لقجع يفضل التعاقد مع مدرب أجنبي لقيادة الأسود بسبب المحترفين    الريسوني يكتب: بين تبييض الأموال وتبييض الانقلابات    السينما الوثائقية التربوية تقتحم التعليم الثانوي    برشلونة يفتح الباب لرحيل ميسي بعد المونديال    مشروع قرار أمريكي جديد بخصوص الصحراء يغضب البوليساريو    مسخوط الوالدين يقتل والدته بطريقة بشعة.    المقاربة التنموية كانت حاضرة بقوة في الاجتماع الأمني بقيادة سيدي إسماعيل    طلب مد يد العون من اجل المساهمة في بناء مسجد الإمام مالك بحي المنار بالجديدة    الملك يؤدي صلاة الجمعة بمسجد السلام بمدينة الداخلة    المؤتمر الدولي الثاني في موضوع: "تجديد المصطلحات وبناء المفاهيم في الفكر الإسلامي المعاصر" بمراكش    أمن الدارالبيضاء مستمر في حملاته الأمنية والحصيلة 300موقوفا    العدالة والتنمية رجعو مسلم يهودي. باغيين بزز يرجعو اسحاق شارية يهودي وهذا الاخير سيقاضيهم    المرزوقي يُخفض راتبه الرئاسي إلى الثلث    ماتياس: هذا ما ينقص بايرن ميونيخ    لشكر يُهدد بانسحاب سياسي من مجلس النواب    الهيبة: المغرب منخرط في كل آليات مراقبة حقوق الإنسان    حكومة بنكيران تُحدث تعويضا لموظفي القطاع الخاص الفاقدين لعملهم    بودربالة يفاجئ لجنة اختيار مدرب الأسود برأيه حول الناخب المرتقب    الثقة بين الصحة والمواطن لا تتحقق بالنوايا وخفض سعر الدواء لا يعالج المشاكل القائمة: المصحات مطالبة بفوترة الأدوية قبل بدء الاستشفاء    جماهير برشلونة تختار مدربها للموسم المقبل    القدرة الشرائية للمغاربة ضعيفة والمسؤولون مطالبون بمراجعة الأسعار في القطاعات الأخرى    الارض تهتز بمدينة أفران يوم امس    المعتقلون الإسلاميون يرفعون ورقة التعذيب في وجه مندوبية السجون    جمعيات حرفية بتارودانت تستنكر منطق الزبونية في حضور المعرض الجهوي بأكادير    الجزائر.. النتائج الأولية ترجح بقاء بوتفليقة رئيساً    الدورة السابعة عشر لمهرجان كناوة موسيقى العالم    واشنطن تلوح بعقوبات جديدة ضد موسكو قبيل محادثات جنيف    مركزأمريكي للسلام: قطر تغير سياستها الخارجية بعد فشلها تجاه مصر وسوريا وحماس    في دراسة لمجموعة أوكسفورد للأعمال (أوكسفورد بيزنيس غروب)    هويدي: كل دولة في العالم لها جيش والجزائر.. الجيش فيها له دولة    إلى كل مغاربة الخارج : مديرية الجمارك تقرر منع هذه السيارات من الدخول إلى المغرب    كاظم الساهر ينضم إلى كوكبة نجوم موازين    التهديد بمقاطعة وإحراق أدوية يجر نقابة الصيادلة للمحاكمة    إدانة مهرب مخدرات ب8 سنوات سجنا نافذا بطاطا    مركز أبحاث بباريس: البوليساريو أحد مصادر عدم الاستقرار بالمنطقة    بعد توقيع اتفاقية شراكة مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان    بنشيخة: معنويات لاعبي الدفاع مرتفعة لمواجهة الأهلي    تضاعف محجوزات "القرقوبي" ست مرات في 2013    هذا ما خلفه اصطدام بين حافلة لنقل الركاب وسيارة أجرة كبيرة وسيارة أخرى خفيفة وعربة مجرورة    دي ماريا : ميسي بخير .. مورينيو ساعدني    بن فليس: انتخابات الجزائر شهدت تزويراً شاملاً    بعد فيلم "أرضي"عيوش يطرح" إلى أرضي" عبر الانترنت    المذيعة اليمنينة مقلقة من المغاربة وترد عليهم و هذا ماوعدتهم به " فيديو الحوار"    قصة شعر الزعيم الكوري تتسبب في أزمة بين بلده وبريطانيا    ارتفاع احتياطي العملة الصعبة إلى أزيد من 150 مليار درهم    دراسة أمريكية: فقدان الاهتمام بالهوايات مؤشر مبكر لمرض الزهايمر    حملة تفتيشية لمحلات البقالة بدار ولد زيدوح    مهرجان توناروز لفيلم الهواة في دورته الأولى فرصة لدعم الشباب السينمائي المغربي    رونالدو : هذا هو من غير حياتي !    الوردي: كل دواء جديد يدخل السوق المغربية سيتم نشر سعره في الجريدة الرسمية    مشايخ الصوفية.. من نكران الذات إلى العلو في الأرض بغير حق    "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين"...    اعتماد الدفع بواسطة «كف اليد»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قواعد إيمانية في كيفية مواجهة المحن من خلال سورة يوسف
نشر في التجديد يوم 16 - 04 - 2004

من سنن الله في خلقه أنه لابد مبتليهم، لأنه ما خلقهم إلا ليبلوهم بالشر حينا وبالخير حينا، وكل إنسان يمر ولابد بأوقات الشدة وبأوقات السلامة والعافية. وأوقات الشدة تتطلب الصبر والاحتمال وعدم فقدان الأمل، وأوقات الرخاء تتطلب الشكر والثبات، ومن أطاع الله وهو سالم معافى لم يتخل عنه سبحانه وقت المحن والأزمات.
وفي سورة يوسف درس في كيفية مواجهة الشدائد بقلب راض وعزيمة صلبة وأمل كبير في لطف الله وفضله.
كيف واجه يعقوب فقد ابنه يوسف عليهما السلام؟
يقول الله تعالى: (وجاؤوا أباهم عشاء يبكون قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذيب وما أنت بمومن لنا ولو كنا صادقين، وجاؤوا على قميصه بدم كذب، قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون)، هذا يعقوب، نبي الله، وجها لوجه أمام الخبر المصيبة: أن ابنه الجميل المحبوب، الذي خرج صباحا في نزهة مع إخوانه قد أكله الذئب في الغابة.
يعقوب عليه السلام بحسه الصادق، وبما يعرفه من قرائن عن أبنائه الآخرين يشك في الأمر، يشك أن الذئب أكل يوسف، ولكن الأمر الذي لا شك فيه أن يوسف افتقد، وراح من أمام أعين الأب الحنون، وما على أبيه يعقوب إلا الصبر، هذا هو سلاح يعقوب أمام المصاب الجلل، وهو السلاح الحقيقي أمام كل مصيبة، ولذلك قال يعقوب (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون)، نحن أمام نفس مصدومة بفقد ولد عزيز من طراز يوسف عليه السلام، والصبر الجميل هو الذي لا شكوى فيه، ومع الصبر والاحتمال استعانة بالله العظيم، لأن الصبر طاقة وقدرة معنوية على تحمل الأذى، وواهب هذه الطاقة هو الله جل جلاله.
مواجهة يوسف عليه السلام الإغراء بالزنى
عندما يُدعى شاب في فتوة يوسف وجماله إلى اقتراف فاحشة الزنى، وممن؟ من امرأة حاكم مصر التي هو عبد عندها، فلا شك أن هذا اختبار شديد لإيمانه، خاصة أن كل الظروف أو المبررات ميسرة أمامه. وعندما يدعى شاب في عز شبابه إلى الزنى، فإنه يكون محاطا بثلاثة دعاة كلهم يناديه ويدفعه إلى الفاحشة: المرأة التي تتربص به، والشيطان الذي يكيد به، ونفسه الأمارة بالسوء، ويوسف في حاجة إلى النساء استجابة لطبعه البشري.
أمام هذه المحنة ماذا كان موقف يوسف؟ هل استجاب لها رغبة أو رهبة؟ هذه امرأة حاكم مصر تصف حالة يوسف أمام إغرائها: (ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين)، قالت هذا الكلام أمام نساء المدينة. وندرك من هذا الإعلان أمام عدد من النساء، وأن الأمر لم يبق في حدود السرية، وأن العرض كان رخيصا في هذا المجتمع المصري القديم، أما يوسف المؤمن العفيف فاستعصم، وهذا الفعل يدل على أن يوسف كان متمنعا جدا، وأنه لم يبد أي نوع من اللين أو التساهل أمام الفاحشة. وقبل الدخول إلى السجن راضيا عن أن يقع في الفاحشة: (قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين، فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم).
أمام هذا الامتحان العسير قام يوسف بأمرين:
الأول: استعصم: يعني أنه بذل جهدا في التمنع والتحكم في نفسه، ولم يترك لها مجالا لأن تجمح به إلى الهلاك ،وهو جهد ذاتي من يوسف أخذا بالأسباب.
الثاني: اللجوء إلى الله بالدعاء (رب السجن أحب إلي...) والدعاء من الأسباب كذلك، ولكنه لاستمداد العون من الله القوي العزيز، وخرج يوسف من هذا الابتلاء سالما في دينه وقبل بابتلاء أخف منه وهو السجن.
لما كثرت المصائب على يعقوب ازداد أملا في الله
بعدما افتقد يعقوب ابنه يوسف وفوض الأمر إلى الله، هاهو ابنه الثاني يعتقل لاتهامه بالسرقة، وجاءه الخبر من مكان بعيد: (يا أبانا إن ابنك سرق)، فكان جوابه: (فصبر جميل)، توطين من يعقوب لنفسه بالصبر (عسى الله أن ياتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم)، لنتأمل في هذه الآية قال يعقوب عليه السلام هذا الكلام عندما تعاظمت مصائبه، بالأمس فقد يوسف واليوم الابن الثاني، ويبقى الأمل في الله بل يزداد الأمل في الله بعودتهما جميعا، لأن يعقوب كما علمه الله، يدرك أن الأمر لا يتسع إلا إذا ضاق، وأن الأزمة إذا اشتدت فقد آذنت بالرحيل.... تلك سنة الله في خلقه. ولذلك قال يعقوب لبنيه: (يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا يياس من روح الله إلا القوم الكافرون)، هذه الآية تعلم الإنسان كيف يحارب اليأس والقنوط في نفسه، وكيف يحافظ على الأمل في رحمة الله ولو في أشد الظروف ظلمة وسوءا.
إن المحن والأزمات ليست مقصودة لذاتها، وإنما جعلها الله لتعليم الإنسان سنن الله في الخلق، ولتعليمه الإيمان والصبر وتفويض الأمر إلى الله سبحانه وتعالى.
قواعد إيمانية من السورة
وبعدما خرج يعقوب ويوسف من هذه المحن ها هم يستخلصون الدروس والعبر منها:
(إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين)، هذه القاعدة الإيمانية مفادها أن الابتلاء يواجه بالتقوى والصبر، التقوى على كل حال في السراء والضراء والصبر حال المحنة خاصة.
(إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم)، الله تعالى إذا أراد شيئا يسر له أسبابه، وما نراه من الشدائد والمحن فإنها تحمل في طياتها الخير العميم.
(حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا)، في اللحظة التي يظن فيها الرسل وأصحاب الدعوات ألا أمل في استجابة أحد في لحظة اليأس هذه يأتي النصر، لذلك لا ينبغي لمؤمن أن ييأس فضلا عن صاحب دعوة ورسالة.
هذه بعض القواعد الإيمانية التي علمها الله لأنبيائه ومنهم يعقوب ويوسف، وهي صالحة لكل زمان ومكان، لأن سنة الله في خلقه واحدة، لا تتبدل ولا تتحول. يبقى أن نحسن التعامل مع كتاب الله وأن نتخذه منهج حياة فعلا علما وعملا، وأن نجعله إمامنا في السراء والضراء والشدة والرخاء... ففيه النور والضياء وفيه الشفاء والدواء وفيه سعادة الدنيا والآخرة وفيه منهج الأنبياء أفضل الخلق عند الله على الإطلاق.
بقلم: محمد المحفوظي
خطيب بسلا، وخريج دار الحديث الحسنية بالرباط


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.