روسيا تعود لتأكيد مقتل بغدادي "داعش"    بيبي: نصيحة رونالدو؟ لا أستطيع التأثير إلا في أبنائي    أزارو يصل القاهرة لإجراء الفحص الطبي في الأهلي‎    سيدينو سعيد بضم بضم هذا الاعب للحسنية    مانشستر يونايتد يتفوق على يوفنتوس والبارصا بضم هذا اللاعب    مهاجم سامبدوريا يخضع للكشف الطبي في يوفنتوس    الناصري يكافئ عموتة على هزم الأهلي    المجلس الوطني لحقوق الإنسان يتكفل بالسوريين    عطوان يفكك ويحلل "الانقلاب" السعودي    "سويتش كومباني" تفوز بجائزة أفضل مقاولة تضامنية ناشئة بطنجة    مندوبية التخطيط: ارتفاع أسعار المواد الغذائية..وآسفي ووجدة وفاس أكثر غلاء    رئيس نادي الحسيمة يفكر في الاستقالة    الإناث يتربعن على عرش نتائج "باكالوريا 2017"    كارداشيان تستأجر أماً بديلة للحمل في طفلها الثالث بمبلغ كبير    تقرير دولي: المغرب الخامس عربيا من حيث جلب الاستثمارات    فيراتي يستنجد بمحاميه الخاص لمغادرة باريس صوب البارصا    أزيد من 75 ألف سائح توافدوا على وجهة أكادير الشهر الماضي    عصابة تسرق سيارة بوثائقها بصفرو في غياب تسمية الأمن    إف بي أي: طعن شرطي بمطار ميشيغان عمل إرهابي    سينما وموسيقى وتراث في الأسبوع الرابع لملتقى الفنون بالفقيه بن صالح    تأجيل ندوة الزوايا بالشاوية    يوميات الحراك: الاحتجاج بطفيان الضو وضريب لماعن والستيدعات مازال كتوصل لشباب الحراك و48 منهم تعتاقلو فيومين والزيارة ولى فيها 2 سوايع    كمال عبد اللطيف يكتب: احتجاجات الريف وسؤال التغيير في المغرب    انفجار قرب موقع تابع لحلف الأطلسي بتركيا    أكثر من 1,30 مليار من الاستثمارات المتوقعة للتنقيب عن المحروقات    ضمن مشروع توطين فرقة أرلكان بالمركب الثقافي بني ملال الفنان عبداللطيف خمولي يستعيد تجربة مسرح اليوم    داعش العراق يعلن "بداية النهاية" بارتكاب "جريمة تاريخية"    عرض لأبرز عناوين الصحف الصادرة اليوم    الاتحاد المغربي للشغل بالناظور يصدر بيانا تضامنيا مع حراك الريف    عميل مخابرات بريطاني يعترف بقتله ديانا بطلب من الاسرة الحاكمة!!    بالفيديو. اعتقال متطرف هدد مسلمين امام مسجد في لندن    اشمن فريق بينهوم وبين لي كيحرق القران. بالفيديو دباز بين سعوديين فمسجد ستعملو فيه المصاحف كأسلحة    قراءة الصحف: الزفزافي بمعنويات مرتفعة ويثق في براءته.. وفنانون يطالبون بإطلاق سراح سيليا وإلياس    مواطن يتعرض لإهمال طبي بفاس و ادارة المستشفى الجامعي تعلق    تفاصيل ترأس أمير المؤمنين بمسجد الحسن الثاني للحفل الديني الكبير إحياء لليلة القدر المباركة    زيت الزيتون يقوى الذاكرة ويحمى من الزهايمر    + صور :مسجد اولاد ابراهيم يشهد احياء ليلة القدر في جو روحاني بامتياز ويزوره أزيد من 7000 مصلي .    هل تعرف قصبة سلوان؟؟ / الجزء الرابع    الأواني ليست بريئة! من يضمن لنا أن الملعقة تحترم القانون، وليست مدفوعة من جهة أجنبية، ومصنوعة في دولة تناصبنا العداء    الحسيمة تحتج ب"الطنطنة" من أجل حرية المعتقلين    حراك الريف يعري حقيقة الأحزاب ويكشف ضعف النخب الحزبية    على بعد ملمتر واحد .. فتاة جديدة تقتحم المشهد    حتى في مساجد .. يبررون الفساد!    مجموعة صندوق الإيداع والتدبير تضع مخططا استراتيجيا جديدا في أفق 2022    من يكون ولي عهد السعودية الجديد الذي يبلغ من العمر 31 سنة ؟    عمرو خالد: هكذا تغيّرت حياتي بفضل صلاة ودعاء ليلة القدر    رد شاف على وزير أوقاف    لارام تحول طائرة من طراز بوينغ 300-767 B من طائرة ركاب إلى طائرة شحن    قرار تعويم الدرهم يدخل حيز التنفيذ ابتداء من يوليوز المقبل وسط مخاطر    مستشفى مولاي يوسف بالرباط يطرد مريضا مصابا بالسل ويعرض عائلته للخطر    شذى حسون تؤدي العمرة وتتناول وجبة إفطار مغربية بالمملكة السعودية    ليلى الحديوي تبدع في إطلالة صيفية من تصميمها    قرعة الحج ابتداء من 10 يوليوز    القراصنة بين الواقع والخيال. فيديو يدحض النظرة الخاطئة عن القراصنة    المجلس العلمي الأعلى يُوَحّد زكاة الفطر في المغرب ويحددها نقدا في 15 درهما للفرد    بعد صيام شهر رمضان.. هذا ما يحدث في جسمك    البطاطس المقلية الجاهزة تزيد من خطر الوفاة بأمراض القلب    عاصفة رعدية تخرجُ العقارب بالفقيه بن صالح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قواعد إيمانية في كيفية مواجهة المحن من خلال سورة يوسف
نشر في التجديد يوم 16 - 04 - 2004

من سنن الله في خلقه أنه لابد مبتليهم، لأنه ما خلقهم إلا ليبلوهم بالشر حينا وبالخير حينا، وكل إنسان يمر ولابد بأوقات الشدة وبأوقات السلامة والعافية. وأوقات الشدة تتطلب الصبر والاحتمال وعدم فقدان الأمل، وأوقات الرخاء تتطلب الشكر والثبات، ومن أطاع الله وهو سالم معافى لم يتخل عنه سبحانه وقت المحن والأزمات.
وفي سورة يوسف درس في كيفية مواجهة الشدائد بقلب راض وعزيمة صلبة وأمل كبير في لطف الله وفضله.
كيف واجه يعقوب فقد ابنه يوسف عليهما السلام؟
يقول الله تعالى: (وجاؤوا أباهم عشاء يبكون قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذيب وما أنت بمومن لنا ولو كنا صادقين، وجاؤوا على قميصه بدم كذب، قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون)، هذا يعقوب، نبي الله، وجها لوجه أمام الخبر المصيبة: أن ابنه الجميل المحبوب، الذي خرج صباحا في نزهة مع إخوانه قد أكله الذئب في الغابة.
يعقوب عليه السلام بحسه الصادق، وبما يعرفه من قرائن عن أبنائه الآخرين يشك في الأمر، يشك أن الذئب أكل يوسف، ولكن الأمر الذي لا شك فيه أن يوسف افتقد، وراح من أمام أعين الأب الحنون، وما على أبيه يعقوب إلا الصبر، هذا هو سلاح يعقوب أمام المصاب الجلل، وهو السلاح الحقيقي أمام كل مصيبة، ولذلك قال يعقوب (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون)، نحن أمام نفس مصدومة بفقد ولد عزيز من طراز يوسف عليه السلام، والصبر الجميل هو الذي لا شكوى فيه، ومع الصبر والاحتمال استعانة بالله العظيم، لأن الصبر طاقة وقدرة معنوية على تحمل الأذى، وواهب هذه الطاقة هو الله جل جلاله.
مواجهة يوسف عليه السلام الإغراء بالزنى
عندما يُدعى شاب في فتوة يوسف وجماله إلى اقتراف فاحشة الزنى، وممن؟ من امرأة حاكم مصر التي هو عبد عندها، فلا شك أن هذا اختبار شديد لإيمانه، خاصة أن كل الظروف أو المبررات ميسرة أمامه. وعندما يدعى شاب في عز شبابه إلى الزنى، فإنه يكون محاطا بثلاثة دعاة كلهم يناديه ويدفعه إلى الفاحشة: المرأة التي تتربص به، والشيطان الذي يكيد به، ونفسه الأمارة بالسوء، ويوسف في حاجة إلى النساء استجابة لطبعه البشري.
أمام هذه المحنة ماذا كان موقف يوسف؟ هل استجاب لها رغبة أو رهبة؟ هذه امرأة حاكم مصر تصف حالة يوسف أمام إغرائها: (ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين)، قالت هذا الكلام أمام نساء المدينة. وندرك من هذا الإعلان أمام عدد من النساء، وأن الأمر لم يبق في حدود السرية، وأن العرض كان رخيصا في هذا المجتمع المصري القديم، أما يوسف المؤمن العفيف فاستعصم، وهذا الفعل يدل على أن يوسف كان متمنعا جدا، وأنه لم يبد أي نوع من اللين أو التساهل أمام الفاحشة. وقبل الدخول إلى السجن راضيا عن أن يقع في الفاحشة: (قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين، فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم).
أمام هذا الامتحان العسير قام يوسف بأمرين:
الأول: استعصم: يعني أنه بذل جهدا في التمنع والتحكم في نفسه، ولم يترك لها مجالا لأن تجمح به إلى الهلاك ،وهو جهد ذاتي من يوسف أخذا بالأسباب.
الثاني: اللجوء إلى الله بالدعاء (رب السجن أحب إلي...) والدعاء من الأسباب كذلك، ولكنه لاستمداد العون من الله القوي العزيز، وخرج يوسف من هذا الابتلاء سالما في دينه وقبل بابتلاء أخف منه وهو السجن.
لما كثرت المصائب على يعقوب ازداد أملا في الله
بعدما افتقد يعقوب ابنه يوسف وفوض الأمر إلى الله، هاهو ابنه الثاني يعتقل لاتهامه بالسرقة، وجاءه الخبر من مكان بعيد: (يا أبانا إن ابنك سرق)، فكان جوابه: (فصبر جميل)، توطين من يعقوب لنفسه بالصبر (عسى الله أن ياتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم)، لنتأمل في هذه الآية قال يعقوب عليه السلام هذا الكلام عندما تعاظمت مصائبه، بالأمس فقد يوسف واليوم الابن الثاني، ويبقى الأمل في الله بل يزداد الأمل في الله بعودتهما جميعا، لأن يعقوب كما علمه الله، يدرك أن الأمر لا يتسع إلا إذا ضاق، وأن الأزمة إذا اشتدت فقد آذنت بالرحيل.... تلك سنة الله في خلقه. ولذلك قال يعقوب لبنيه: (يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا يياس من روح الله إلا القوم الكافرون)، هذه الآية تعلم الإنسان كيف يحارب اليأس والقنوط في نفسه، وكيف يحافظ على الأمل في رحمة الله ولو في أشد الظروف ظلمة وسوءا.
إن المحن والأزمات ليست مقصودة لذاتها، وإنما جعلها الله لتعليم الإنسان سنن الله في الخلق، ولتعليمه الإيمان والصبر وتفويض الأمر إلى الله سبحانه وتعالى.
قواعد إيمانية من السورة
وبعدما خرج يعقوب ويوسف من هذه المحن ها هم يستخلصون الدروس والعبر منها:
(إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين)، هذه القاعدة الإيمانية مفادها أن الابتلاء يواجه بالتقوى والصبر، التقوى على كل حال في السراء والضراء والصبر حال المحنة خاصة.
(إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم)، الله تعالى إذا أراد شيئا يسر له أسبابه، وما نراه من الشدائد والمحن فإنها تحمل في طياتها الخير العميم.
(حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا)، في اللحظة التي يظن فيها الرسل وأصحاب الدعوات ألا أمل في استجابة أحد في لحظة اليأس هذه يأتي النصر، لذلك لا ينبغي لمؤمن أن ييأس فضلا عن صاحب دعوة ورسالة.
هذه بعض القواعد الإيمانية التي علمها الله لأنبيائه ومنهم يعقوب ويوسف، وهي صالحة لكل زمان ومكان، لأن سنة الله في خلقه واحدة، لا تتبدل ولا تتحول. يبقى أن نحسن التعامل مع كتاب الله وأن نتخذه منهج حياة فعلا علما وعملا، وأن نجعله إمامنا في السراء والضراء والشدة والرخاء... ففيه النور والضياء وفيه الشفاء والدواء وفيه سعادة الدنيا والآخرة وفيه منهج الأنبياء أفضل الخلق عند الله على الإطلاق.
بقلم: محمد المحفوظي
خطيب بسلا، وخريج دار الحديث الحسنية بالرباط


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.