مندجوبية التخطيط: ارتفاع التضخم إلى 1.2% في نونبر    مجلس النواب يصادق بالأغلبية على مشروع قانون المالية 2015    شرطة تونس تطلق الغاز لتفريق محتجين على إعلان السبسي فوزه بالرئاسة    مصرع 4 مشجعين بعد مباراة الوداد وأسفي    هذه خصُوم الرجاء والMAt وال RSB في إقصائيات الكؤوس الإفريقية    لاعبو أوكلاند سيتي يودعون جمهور مراكش بحمل الأعلام المغربية    شبيبة شباط تطالب بتعديل دستوري    مبارك السريفي .. سفير الأدب المغربي الى القارئ الأمريكي    أنفاس: لنكشف قليلا عن واقع لغتنا العربية.. بقلم // محمد أديب السلاوي    المطربة أفيدا ترنر تخلق الحدث في لوس أنجلس (صورة)    هكذا يتم تضييع مبالغ مالية عمومية مهمة على الجمارك باستغلال قانون للدولة ثم منحه للمتقاعدين بالخارج    حفريات تقود إلى اكتشاف مدفع برتغالي وكميات من الفخاريات بأحد أبراج آزمور    مصدر: الملك محمد السادس سيلتقي بالرئيس أردوغان    بعد تأزم الوضع بوكالة المغرب العربي للأنباء واختيار الإدارةأسلوب التصعيد: إضراب بالشارة اليوم وإعلان حالة الأزمة الشاملة    إطلاق النسخة السادسة لجوائز «موروكو أواردز 2015»    مؤتمر دولي بأكادير حول التنمية المستدامة للطاقات المتجددة في المجال الأورو-إفريقي    «إقامات دار السعادة» تلج بورصة الدار البيضاء    أوزين يطلب إعفاءه من الحضور للبرلمان و أنباء عن إصابته ب"أزمة" نفسية حادة    تسجيل تراجع طفيف بنسبة 0,02 في المائة في حركة النقل الجوي خلال 11 شهرا من سنة 2014    حقوقيون: حارس سجن يُعنِّف معتقلا بأيت ملول    الداخلية تهيب بجميع المواطنات والمواطنين التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة    لهذا السبب طاقم "باتمان" يلغي تصوير الجزء الجديد بالمغرب    جمعية 'مازاغان' تبرز دور التراث في التنمية المستدامة بالجديدة    انعقاد الدورة الرابعة للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي    ريَال مدريد يبدأ في إستثمار لقب الموندياليتو    المغربي يوسف الصقلي ثاني أفضل محلل مالي بوول ستريت    بسيمة الحقاوي    ظاهرة غياب الأطباء عن مقرات عملهم تساهم بقسط كبير في تردي خدمات المؤسسات الصحية    5 ملايين يورو لريال مدريد ونصف مليون يورو للمغرب التطواني    مهرجان دبي .. فيلم "البحر من ورائكم" لهشام العسري رحلة بحث في أعماق النفس الإنسانية    مرضى التهاب الكبد الفيروسي «ب» و «س» أكثر عددا من مرضى السيدا    ضرورة تقوية الجانب النفسي في مواجهة المرض العضوي    كان شاهدا عليه الإله "أكوش" نفسه.. مزان تكشف حقائق جديدة عن "زواجها العرفي" بعصيد    عاجل: يوسف القرضاوي في قبضة الانتربول    لقاء مصري قطري بالقاهرة تلبية لمبادرة ملك السعودية    معركة الفلسطينيين الدولية في الميزان.. هل تواجه إسرائيل مصير نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا؟ بقلم // عمر نجيب    بلاتيني: رونالدو شوه فوز ريال مدريد بالموندياليتو    مناظرة جهوية حول «الدمج المدرسي لأطفال ذوي الإعاقة»    وزارة التربية الوطنية تمنع «الدروس الخصوصية» وتهدد المخالفين ب«المتابعة»!    داعية سعودي : رأيت النبي في المنام وبشرني بزوال إسرائيل    الوردي وشبح الخصاص الحاد في الموارد البشرية    استنفار الجيش المغربي بسبب استفزازات البوليساريو    دارها كلينتون ثاني. ظهر مع حسناء مثيرة وأشعل مواقع التواصل الاجتماعي (صورة)    مواهب مغربية واعدة في أولى حلقات 'arabs got Talent'    تعرف على جديد "بلاكبيري" و"انستغرام" و"آبل"    مارسيلو يغيب عن الريال لثلاثة أسابيع    إنفلونزا الطيور تظهر من جديد بألمانيا وإعدام آلاف الدواجن    شاب بريطاني ينفق 150 ألف دولار ليصبح نسخة من كيم كاردشيان    أكادير:حملات أمنية موسعة ضد الملاهي الليلية ومقاهي الشيشا بالشريط السياحي    حالة من الغضب بعد مسلح لشرطيين بأمريكا انتقاما لمقتل شبان سود    المنظمة اليابانية للتجارة الخارجية تدشن بالرباط مكتبها لمنطقة المغرب العربي    سماب رواد شو2015: السكن وفن العيش بخمس مدن عالمية    علماء: طهي المرأة للطعام المنزلي يضر بصحتها    خمس خرافات رافقت انتشار "إيبولا" في العالم    الغامدي يوضح تفاصيل صورته مع الشقراء الايطالية عارية الكتفين    القصص في القرآن الكريم: دراسة موضوعية وأسلوبية بقلم // الصديق بوعلام 62    أبو حفص: حصر "الفتنة" في المرأة ليس دينا    التدين والفشوش..الالتزام بالجميل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قواعد إيمانية في كيفية مواجهة المحن من خلال سورة يوسف
نشر في التجديد يوم 16 - 04 - 2004

من سنن الله في خلقه أنه لابد مبتليهم، لأنه ما خلقهم إلا ليبلوهم بالشر حينا وبالخير حينا، وكل إنسان يمر ولابد بأوقات الشدة وبأوقات السلامة والعافية. وأوقات الشدة تتطلب الصبر والاحتمال وعدم فقدان الأمل، وأوقات الرخاء تتطلب الشكر والثبات، ومن أطاع الله وهو سالم معافى لم يتخل عنه سبحانه وقت المحن والأزمات.
وفي سورة يوسف درس في كيفية مواجهة الشدائد بقلب راض وعزيمة صلبة وأمل كبير في لطف الله وفضله.
كيف واجه يعقوب فقد ابنه يوسف عليهما السلام؟
يقول الله تعالى: (وجاؤوا أباهم عشاء يبكون قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذيب وما أنت بمومن لنا ولو كنا صادقين، وجاؤوا على قميصه بدم كذب، قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون)، هذا يعقوب، نبي الله، وجها لوجه أمام الخبر المصيبة: أن ابنه الجميل المحبوب، الذي خرج صباحا في نزهة مع إخوانه قد أكله الذئب في الغابة.
يعقوب عليه السلام بحسه الصادق، وبما يعرفه من قرائن عن أبنائه الآخرين يشك في الأمر، يشك أن الذئب أكل يوسف، ولكن الأمر الذي لا شك فيه أن يوسف افتقد، وراح من أمام أعين الأب الحنون، وما على أبيه يعقوب إلا الصبر، هذا هو سلاح يعقوب أمام المصاب الجلل، وهو السلاح الحقيقي أمام كل مصيبة، ولذلك قال يعقوب (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون)، نحن أمام نفس مصدومة بفقد ولد عزيز من طراز يوسف عليه السلام، والصبر الجميل هو الذي لا شكوى فيه، ومع الصبر والاحتمال استعانة بالله العظيم، لأن الصبر طاقة وقدرة معنوية على تحمل الأذى، وواهب هذه الطاقة هو الله جل جلاله.
مواجهة يوسف عليه السلام الإغراء بالزنى
عندما يُدعى شاب في فتوة يوسف وجماله إلى اقتراف فاحشة الزنى، وممن؟ من امرأة حاكم مصر التي هو عبد عندها، فلا شك أن هذا اختبار شديد لإيمانه، خاصة أن كل الظروف أو المبررات ميسرة أمامه. وعندما يدعى شاب في عز شبابه إلى الزنى، فإنه يكون محاطا بثلاثة دعاة كلهم يناديه ويدفعه إلى الفاحشة: المرأة التي تتربص به، والشيطان الذي يكيد به، ونفسه الأمارة بالسوء، ويوسف في حاجة إلى النساء استجابة لطبعه البشري.
أمام هذه المحنة ماذا كان موقف يوسف؟ هل استجاب لها رغبة أو رهبة؟ هذه امرأة حاكم مصر تصف حالة يوسف أمام إغرائها: (ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين)، قالت هذا الكلام أمام نساء المدينة. وندرك من هذا الإعلان أمام عدد من النساء، وأن الأمر لم يبق في حدود السرية، وأن العرض كان رخيصا في هذا المجتمع المصري القديم، أما يوسف المؤمن العفيف فاستعصم، وهذا الفعل يدل على أن يوسف كان متمنعا جدا، وأنه لم يبد أي نوع من اللين أو التساهل أمام الفاحشة. وقبل الدخول إلى السجن راضيا عن أن يقع في الفاحشة: (قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين، فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم).
أمام هذا الامتحان العسير قام يوسف بأمرين:
الأول: استعصم: يعني أنه بذل جهدا في التمنع والتحكم في نفسه، ولم يترك لها مجالا لأن تجمح به إلى الهلاك ،وهو جهد ذاتي من يوسف أخذا بالأسباب.
الثاني: اللجوء إلى الله بالدعاء (رب السجن أحب إلي...) والدعاء من الأسباب كذلك، ولكنه لاستمداد العون من الله القوي العزيز، وخرج يوسف من هذا الابتلاء سالما في دينه وقبل بابتلاء أخف منه وهو السجن.
لما كثرت المصائب على يعقوب ازداد أملا في الله
بعدما افتقد يعقوب ابنه يوسف وفوض الأمر إلى الله، هاهو ابنه الثاني يعتقل لاتهامه بالسرقة، وجاءه الخبر من مكان بعيد: (يا أبانا إن ابنك سرق)، فكان جوابه: (فصبر جميل)، توطين من يعقوب لنفسه بالصبر (عسى الله أن ياتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم)، لنتأمل في هذه الآية قال يعقوب عليه السلام هذا الكلام عندما تعاظمت مصائبه، بالأمس فقد يوسف واليوم الابن الثاني، ويبقى الأمل في الله بل يزداد الأمل في الله بعودتهما جميعا، لأن يعقوب كما علمه الله، يدرك أن الأمر لا يتسع إلا إذا ضاق، وأن الأزمة إذا اشتدت فقد آذنت بالرحيل.... تلك سنة الله في خلقه. ولذلك قال يعقوب لبنيه: (يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا يياس من روح الله إلا القوم الكافرون)، هذه الآية تعلم الإنسان كيف يحارب اليأس والقنوط في نفسه، وكيف يحافظ على الأمل في رحمة الله ولو في أشد الظروف ظلمة وسوءا.
إن المحن والأزمات ليست مقصودة لذاتها، وإنما جعلها الله لتعليم الإنسان سنن الله في الخلق، ولتعليمه الإيمان والصبر وتفويض الأمر إلى الله سبحانه وتعالى.
قواعد إيمانية من السورة
وبعدما خرج يعقوب ويوسف من هذه المحن ها هم يستخلصون الدروس والعبر منها:
(إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين)، هذه القاعدة الإيمانية مفادها أن الابتلاء يواجه بالتقوى والصبر، التقوى على كل حال في السراء والضراء والصبر حال المحنة خاصة.
(إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم)، الله تعالى إذا أراد شيئا يسر له أسبابه، وما نراه من الشدائد والمحن فإنها تحمل في طياتها الخير العميم.
(حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا)، في اللحظة التي يظن فيها الرسل وأصحاب الدعوات ألا أمل في استجابة أحد في لحظة اليأس هذه يأتي النصر، لذلك لا ينبغي لمؤمن أن ييأس فضلا عن صاحب دعوة ورسالة.
هذه بعض القواعد الإيمانية التي علمها الله لأنبيائه ومنهم يعقوب ويوسف، وهي صالحة لكل زمان ومكان، لأن سنة الله في خلقه واحدة، لا تتبدل ولا تتحول. يبقى أن نحسن التعامل مع كتاب الله وأن نتخذه منهج حياة فعلا علما وعملا، وأن نجعله إمامنا في السراء والضراء والشدة والرخاء... ففيه النور والضياء وفيه الشفاء والدواء وفيه سعادة الدنيا والآخرة وفيه منهج الأنبياء أفضل الخلق عند الله على الإطلاق.
بقلم: محمد المحفوظي
خطيب بسلا، وخريج دار الحديث الحسنية بالرباط


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.