الزيارة الملكية لزامبيا.. تقاسم الرؤية الطموحة من أجل إفريقيا جديدة    بودريقة لحسبان: لن أعود للرجاء بعد رحيلك    أمن أكادير ينفي توصله بشكاية حول فيديو اغتصاب رضيعة    ميسي : سعيد بتواجدي في أرض الفراعنة    الجامعة تنفي إعفاء رونار وتتوعد بمتابعة مروجي الأخبار الكاذبة    اقتحامات المهاجرين لسبتة تجر توقيفهم وترحيلهم    العماري يجلد سياسة الدولة اتجاه اللغة الأمازيغية    فاخر غاب عن تدريبات الرجاء الرياضي اليوم    مفجع.. شخص يقتل سيدة حامل لأنها رفضت إقراضه بعض المال    مدرسة باولاد عياد تخلد اليوم الوطني للسلامة الطرقية    لوبان: إن فزت برئاسة البلد فسأدعم الأسد    هل تستعدُّ الجزائر لمرحلة ما بعد بتوفليقة؟    المحكمة تؤجل الحكم على البقالي إلى ما بعد مؤتمرحزبه.. والأخير أتمنى أن يكون التزامن صدفة    الشماخ يختار "دوري العواجيز" ويصل إلى قطر    المغرب: إعادة تسجيل تلامذة مدارس "محمد الفاتح" بعد إغلاقها بمؤسسات عمومية وخصوصية    سلمى رشيد تكشف تفاصيل مشاركتها الثانية في موازين – فيديو    إيقاف مرتكب مجزرة وسط بني سيدال بالناظور / عاجل    برنامج وتوقيت مباريات الدورة التاسعة عشرة من البطولة الاحترافية    روني مهدد بالغياب عن نهائي كأس الرابطة الإنجليزية    وفد صيني يزور طنجة لبحث سبل الاستثمار في القطاع السياحي    انشاء لجنة سعودية مغربية للاستثمار في أفريقيا    صهيونية ترامب ... سنة أم بدعة ؟ !    تلفزيون الصين المركزي يبدأ في بث سلسلة وثائقية حول المغرب    لشكر: المغرب اليوم في حاجة إلى حكومة قوية يترأسها ابن كيران    رئيس وزراء ماليزيا يصف تصريحات لسفير كوريا الشمالية ب "وقاحة دبلوماسية"    بنك المغرب: ارتفاع أسعار العقار بالناظور مقابل تراجع المبيعات سنة 2016    المغرب التطواني يكشف حقيقة خصم 6 نقاط من رصيده    اختتام المعرض الدولي 23 للنشر والكتاب بالدار البيضاء    جريمة قتل بشعة في حق عائلة بالناظور    شبيبة "البيجيدي" تهاجم حلفاء الحزب المحتملين بسبب شروطهم    شبح اليمين المتطرف يهدد مستقبل مغاربة هولندا    توقعات طقس الأربعاء: زخات مطرية ذات طابع عاصفي ببعض المناطق    ليبيراسيون : حرب باردة بين ترامب وجواسيسه    اختيار شرطية مغربية سفيرة للمثليين في هولندا – فيديو    منتدى دولي بالمغرب: لا استقرار بالمنطقة العربية دون حوار اجتماعي    عرض « ميموزا».. في الدورة الثالثة من تظاهرة قمرة السينمائية    بنكيران يشعل حرب حقيبة المالية    التصدير المؤقت يضر بتجار الحلي    "إل جي" تتجه نحو المنتجات عالية المستوىفي تشكيلتها بمعرض انّوفيست    وفاة "صقر" الديبلوماسية الروسية.. من هو فيتالي تشوركين؟    المهرجان الدولي لوثائقي حقوق الإنسان بكلميم يقرر تنظيم دورته السادسة بدولة إفريقية    المهرجان الدولي الجامعي للسينما والآداب ماي المقبل    جينيفر غارنر ترفع دعوى طلاق ضد بن أفليك    جمعية سيفاكس للتنشيط الثقافي والسياحي بطنجة تنظم أمسية فنية    دراسة: نظام الغذاء الشبيه بالصيام يقلل عوامل الخطر المرتبطة بتقدم السن    "إنذارات القنابل" مستمرة بمراكز يهودية أميركية    حمية البحر المتوسط مفيدة للقلب    محمد بوستة : الحكيم    استقرار المغرب يجذب استثمار الشركات الباسكية    دراسة. ها كايفاش تعرفو يا النسا رجالكوم واش خائنين    بعد 17 عام مصرية كتاشفات انهم سرقولها الكلوة    كوافورة دايرة عصابة كتنصب على رجال الاعمال وها كيفاش كادير ليهوم    دراسة تكشف طريقة غريبة للتغلب على رائحة العرق    فيديو| طفلة أوكرانية تتلو القرآن الكريم وتحصد مليون مشاهدة    مراكش تنظم التظاهرة الأولى للحج    الاسلام الطبيعي و بؤر الخلاف    لباس المرأة .. بين حدود الشرع وثقافة المجتمع    داعية مصري: الحج إلى سيناء واجب وجبل الطور أعظم من الكعبة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قواعد إيمانية في كيفية مواجهة المحن من خلال سورة يوسف
نشر في التجديد يوم 16 - 04 - 2004

من سنن الله في خلقه أنه لابد مبتليهم، لأنه ما خلقهم إلا ليبلوهم بالشر حينا وبالخير حينا، وكل إنسان يمر ولابد بأوقات الشدة وبأوقات السلامة والعافية. وأوقات الشدة تتطلب الصبر والاحتمال وعدم فقدان الأمل، وأوقات الرخاء تتطلب الشكر والثبات، ومن أطاع الله وهو سالم معافى لم يتخل عنه سبحانه وقت المحن والأزمات.
وفي سورة يوسف درس في كيفية مواجهة الشدائد بقلب راض وعزيمة صلبة وأمل كبير في لطف الله وفضله.
كيف واجه يعقوب فقد ابنه يوسف عليهما السلام؟
يقول الله تعالى: (وجاؤوا أباهم عشاء يبكون قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذيب وما أنت بمومن لنا ولو كنا صادقين، وجاؤوا على قميصه بدم كذب، قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون)، هذا يعقوب، نبي الله، وجها لوجه أمام الخبر المصيبة: أن ابنه الجميل المحبوب، الذي خرج صباحا في نزهة مع إخوانه قد أكله الذئب في الغابة.
يعقوب عليه السلام بحسه الصادق، وبما يعرفه من قرائن عن أبنائه الآخرين يشك في الأمر، يشك أن الذئب أكل يوسف، ولكن الأمر الذي لا شك فيه أن يوسف افتقد، وراح من أمام أعين الأب الحنون، وما على أبيه يعقوب إلا الصبر، هذا هو سلاح يعقوب أمام المصاب الجلل، وهو السلاح الحقيقي أمام كل مصيبة، ولذلك قال يعقوب (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون)، نحن أمام نفس مصدومة بفقد ولد عزيز من طراز يوسف عليه السلام، والصبر الجميل هو الذي لا شكوى فيه، ومع الصبر والاحتمال استعانة بالله العظيم، لأن الصبر طاقة وقدرة معنوية على تحمل الأذى، وواهب هذه الطاقة هو الله جل جلاله.
مواجهة يوسف عليه السلام الإغراء بالزنى
عندما يُدعى شاب في فتوة يوسف وجماله إلى اقتراف فاحشة الزنى، وممن؟ من امرأة حاكم مصر التي هو عبد عندها، فلا شك أن هذا اختبار شديد لإيمانه، خاصة أن كل الظروف أو المبررات ميسرة أمامه. وعندما يدعى شاب في عز شبابه إلى الزنى، فإنه يكون محاطا بثلاثة دعاة كلهم يناديه ويدفعه إلى الفاحشة: المرأة التي تتربص به، والشيطان الذي يكيد به، ونفسه الأمارة بالسوء، ويوسف في حاجة إلى النساء استجابة لطبعه البشري.
أمام هذه المحنة ماذا كان موقف يوسف؟ هل استجاب لها رغبة أو رهبة؟ هذه امرأة حاكم مصر تصف حالة يوسف أمام إغرائها: (ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين)، قالت هذا الكلام أمام نساء المدينة. وندرك من هذا الإعلان أمام عدد من النساء، وأن الأمر لم يبق في حدود السرية، وأن العرض كان رخيصا في هذا المجتمع المصري القديم، أما يوسف المؤمن العفيف فاستعصم، وهذا الفعل يدل على أن يوسف كان متمنعا جدا، وأنه لم يبد أي نوع من اللين أو التساهل أمام الفاحشة. وقبل الدخول إلى السجن راضيا عن أن يقع في الفاحشة: (قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين، فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم).
أمام هذا الامتحان العسير قام يوسف بأمرين:
الأول: استعصم: يعني أنه بذل جهدا في التمنع والتحكم في نفسه، ولم يترك لها مجالا لأن تجمح به إلى الهلاك ،وهو جهد ذاتي من يوسف أخذا بالأسباب.
الثاني: اللجوء إلى الله بالدعاء (رب السجن أحب إلي...) والدعاء من الأسباب كذلك، ولكنه لاستمداد العون من الله القوي العزيز، وخرج يوسف من هذا الابتلاء سالما في دينه وقبل بابتلاء أخف منه وهو السجن.
لما كثرت المصائب على يعقوب ازداد أملا في الله
بعدما افتقد يعقوب ابنه يوسف وفوض الأمر إلى الله، هاهو ابنه الثاني يعتقل لاتهامه بالسرقة، وجاءه الخبر من مكان بعيد: (يا أبانا إن ابنك سرق)، فكان جوابه: (فصبر جميل)، توطين من يعقوب لنفسه بالصبر (عسى الله أن ياتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم)، لنتأمل في هذه الآية قال يعقوب عليه السلام هذا الكلام عندما تعاظمت مصائبه، بالأمس فقد يوسف واليوم الابن الثاني، ويبقى الأمل في الله بل يزداد الأمل في الله بعودتهما جميعا، لأن يعقوب كما علمه الله، يدرك أن الأمر لا يتسع إلا إذا ضاق، وأن الأزمة إذا اشتدت فقد آذنت بالرحيل.... تلك سنة الله في خلقه. ولذلك قال يعقوب لبنيه: (يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا يياس من روح الله إلا القوم الكافرون)، هذه الآية تعلم الإنسان كيف يحارب اليأس والقنوط في نفسه، وكيف يحافظ على الأمل في رحمة الله ولو في أشد الظروف ظلمة وسوءا.
إن المحن والأزمات ليست مقصودة لذاتها، وإنما جعلها الله لتعليم الإنسان سنن الله في الخلق، ولتعليمه الإيمان والصبر وتفويض الأمر إلى الله سبحانه وتعالى.
قواعد إيمانية من السورة
وبعدما خرج يعقوب ويوسف من هذه المحن ها هم يستخلصون الدروس والعبر منها:
(إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين)، هذه القاعدة الإيمانية مفادها أن الابتلاء يواجه بالتقوى والصبر، التقوى على كل حال في السراء والضراء والصبر حال المحنة خاصة.
(إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم)، الله تعالى إذا أراد شيئا يسر له أسبابه، وما نراه من الشدائد والمحن فإنها تحمل في طياتها الخير العميم.
(حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا)، في اللحظة التي يظن فيها الرسل وأصحاب الدعوات ألا أمل في استجابة أحد في لحظة اليأس هذه يأتي النصر، لذلك لا ينبغي لمؤمن أن ييأس فضلا عن صاحب دعوة ورسالة.
هذه بعض القواعد الإيمانية التي علمها الله لأنبيائه ومنهم يعقوب ويوسف، وهي صالحة لكل زمان ومكان، لأن سنة الله في خلقه واحدة، لا تتبدل ولا تتحول. يبقى أن نحسن التعامل مع كتاب الله وأن نتخذه منهج حياة فعلا علما وعملا، وأن نجعله إمامنا في السراء والضراء والشدة والرخاء... ففيه النور والضياء وفيه الشفاء والدواء وفيه سعادة الدنيا والآخرة وفيه منهج الأنبياء أفضل الخلق عند الله على الإطلاق.
بقلم: محمد المحفوظي
خطيب بسلا، وخريج دار الحديث الحسنية بالرباط


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.