نيويورك: المغرب ينظم اجتماعا بالأمم المتحدة حول مناهج عمل مجلس حقوق الإنسان    الارقام تؤكد ان البايرن سيخرج امام بورتو    تشيلسي يطمح في الظفر بنجم أتليتكو    حجز أزيد من طن من المخدرات بمنطقة باب برد بإقليم شفشاون    ميلاد جمعية شبابية من داخل أروقة المعهد المتخصص للتكنولوجيا التطبيقية المسيرة الجديدة    طنجة تحتضن الدورة ال19 للمعرض الدولي للكتاب والفنون    الأرسنال يعود للإهتمام بخدمات لاعب دورتموند    انتحاري مغربي يقتل ضابطا عراقيا ساميا    أرقام صادمة تميط اللثام عن واقع ظاهرة الانتحار في مدينة طنجة    ارتفاع الصادرات المغربية نحو اسبانيا بنسبة تفوق 25 في المائة في يناير وفبراير الماضيين    المعرض الأوروبي لمنتجات البحر ببروكسيل: المغرب في بحث عن أسواق جديدة    الدار البيضاء.. رفع الستار عن الدورة التاسعة للقاءات الفنية الدولية بالفضاءات العمومية (أوال ناغ)    العازف الأمريكي روول ميدون يبهر عشاق موسيقى الجاز بالدار البيضاء    الجمهور النرويجي يتعرف على دور المرشدات الدينيات بالمغرب عبر "نداء الدار البيضاء"    الموسم الفلاحي : أخنوش يجتمع بالفاعلين في سلسلة إنتاج الحبوب    رئيس الحكومة يجري بلشبونة مباحثات مع نظيره البرتغالي    ''البرق وحلم المطر''.. عندما تمتزج حلاوة البداية بنوع من البذخ    ويكليكس تنشر الوثائق المسروقة من شركة Sony Pictures    بنعبد الله: المضاربات العقارية تغوّلت وتعرقل التنمية الاقتصادية بالمغرب    الرباط: حديقة الحيوانات تشهد أزيد من 40 ولادة جديدة خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2015    النرويج أول دولة تنهي التعامل بتقنية البث الإذاعي "إف إم" سنة 2017    البحر المتوسط يبتلع المزيد من المهاجرين غير الشرعيين    دراسة بريطانية: تأثير العطش يعادل الكحول أثناء قيادة السيارات    حسناء خولالي: تلقيت عروض عمل كثيرة من دول خليجية ولم أحظ بعرض واحد من المغرب    تكريم لطيفة التونسية ويسرا في «قفطان مازاكان»    هذه أطعمة تساعدك على إنقاص وزنك دون الإحساس بالجوع    إلتشي يهزم ريال سوسيداد في الدوري الإسباني    مونتيلا: فريقه لا يستحق الهزيمة أمام فيرونا    باسم يوسف يفوز بالجائزة الفضية لأفضل مذيع في العالم    الاتحاد الأوروبي يعتمد خطة جديدة لمواجهة الهجرة غير النظامية    فرنسا تندد بسعي ايران الى "زعزعة استقرار" اليمن    السياسة بقواعد جديدة: في الموقع والموقف    الميثاق السياسي بين الاختيار والاضطرار.    قنصلية المغرب بمونتريال تنتقل إلى فانكوفر    رؤية استراتيجية.. وبالتصويت!    الشرقي عامر يصور "زمن الرحلة"    انفجار عبوة زرعها تنظيم الدولة يلحق اضرارا بمبنى السفارة الاسبانية بطرابلس    القوات المسلحة تنشر الصواريخ المضادة للطائرات ببعض المنافذ البرية والبحرية    بني عياط : تخليد الذكرى المئوية لمعركة سيدي علي بن إبراهيم ضد الاحتلال الفرنسي + فيديو.    باكستاني يحرق زوجته لأنها لم تنجب    الراضي ينسحب من سباق الأمانة العامة ل"الاتحاد الدستوري"    صورة: 50 عملية جراحية لإعادة بناء وجه طفل    دراسة هولندية: سعادتك تنتقل للآخرين عن طريق رائحة عرقك    ماذا قال أبرون عن شماريخ جماهير الأهلي؟!    الإحتفاء باليوم العالمي للرياضة واليوم الوطني الأول للمجتمع المدني بمجموعة سوق سبت سايس    في غمضة عين.. معرض برام الله لصور فوتوغرافية التقطتها نساء وغبن عن حضوره    الرشيدية.. اختتام فعاليات المهرجان الإقليمي للحرفيين في نسخته الثانية    من الناظور أبو العصماء : محمد بونيس يكذب على العلماء نهارا جهارا وعلى منبر الرسول .    خطبة الجمعة .. الرسالة الغائبة !!    حركة النقل الجوي بمطار محمد الخامس الدولي تسجل انخفاضا طفيفا بنسبة 1،83 في المائة في ظرف ثلاثة أشهر    اتفاقية تعاون بين المغرب واليابان ودجيبوتي لتكوين المسؤولين عن خفر السواحل بدجيبوتي    عجز الميزان التجاري المغربي يتراجع ب33%    "الجزائر" تهدد بوقف التنسيق مع "الأزواديين" ب"مالي"..    نداء للمساهمة في توسيع مدرسة عتيقة بتيكوين    عملية القرعة لتحديد قوائم الحجاج تجرى ما بين 18 و29 ماي 2015    وفدا برلمان طبرق والمؤتمر الليبي العام: أحرزنا تقدما كبيرا وحوار المغرب يسير بشكل جيد    مذكرات إمام الجهاد والفتوة خطوات على منهاج النبوة    باحثون: العطش أثناء قيادة السيارة يضاعف نسبة حوادث السير    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قواعد إيمانية في كيفية مواجهة المحن من خلال سورة يوسف
نشر في التجديد يوم 16 - 04 - 2004

من سنن الله في خلقه أنه لابد مبتليهم، لأنه ما خلقهم إلا ليبلوهم بالشر حينا وبالخير حينا، وكل إنسان يمر ولابد بأوقات الشدة وبأوقات السلامة والعافية. وأوقات الشدة تتطلب الصبر والاحتمال وعدم فقدان الأمل، وأوقات الرخاء تتطلب الشكر والثبات، ومن أطاع الله وهو سالم معافى لم يتخل عنه سبحانه وقت المحن والأزمات.
وفي سورة يوسف درس في كيفية مواجهة الشدائد بقلب راض وعزيمة صلبة وأمل كبير في لطف الله وفضله.
كيف واجه يعقوب فقد ابنه يوسف عليهما السلام؟
يقول الله تعالى: (وجاؤوا أباهم عشاء يبكون قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذيب وما أنت بمومن لنا ولو كنا صادقين، وجاؤوا على قميصه بدم كذب، قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون)، هذا يعقوب، نبي الله، وجها لوجه أمام الخبر المصيبة: أن ابنه الجميل المحبوب، الذي خرج صباحا في نزهة مع إخوانه قد أكله الذئب في الغابة.
يعقوب عليه السلام بحسه الصادق، وبما يعرفه من قرائن عن أبنائه الآخرين يشك في الأمر، يشك أن الذئب أكل يوسف، ولكن الأمر الذي لا شك فيه أن يوسف افتقد، وراح من أمام أعين الأب الحنون، وما على أبيه يعقوب إلا الصبر، هذا هو سلاح يعقوب أمام المصاب الجلل، وهو السلاح الحقيقي أمام كل مصيبة، ولذلك قال يعقوب (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون)، نحن أمام نفس مصدومة بفقد ولد عزيز من طراز يوسف عليه السلام، والصبر الجميل هو الذي لا شكوى فيه، ومع الصبر والاحتمال استعانة بالله العظيم، لأن الصبر طاقة وقدرة معنوية على تحمل الأذى، وواهب هذه الطاقة هو الله جل جلاله.
مواجهة يوسف عليه السلام الإغراء بالزنى
عندما يُدعى شاب في فتوة يوسف وجماله إلى اقتراف فاحشة الزنى، وممن؟ من امرأة حاكم مصر التي هو عبد عندها، فلا شك أن هذا اختبار شديد لإيمانه، خاصة أن كل الظروف أو المبررات ميسرة أمامه. وعندما يدعى شاب في عز شبابه إلى الزنى، فإنه يكون محاطا بثلاثة دعاة كلهم يناديه ويدفعه إلى الفاحشة: المرأة التي تتربص به، والشيطان الذي يكيد به، ونفسه الأمارة بالسوء، ويوسف في حاجة إلى النساء استجابة لطبعه البشري.
أمام هذه المحنة ماذا كان موقف يوسف؟ هل استجاب لها رغبة أو رهبة؟ هذه امرأة حاكم مصر تصف حالة يوسف أمام إغرائها: (ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين)، قالت هذا الكلام أمام نساء المدينة. وندرك من هذا الإعلان أمام عدد من النساء، وأن الأمر لم يبق في حدود السرية، وأن العرض كان رخيصا في هذا المجتمع المصري القديم، أما يوسف المؤمن العفيف فاستعصم، وهذا الفعل يدل على أن يوسف كان متمنعا جدا، وأنه لم يبد أي نوع من اللين أو التساهل أمام الفاحشة. وقبل الدخول إلى السجن راضيا عن أن يقع في الفاحشة: (قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين، فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم).
أمام هذا الامتحان العسير قام يوسف بأمرين:
الأول: استعصم: يعني أنه بذل جهدا في التمنع والتحكم في نفسه، ولم يترك لها مجالا لأن تجمح به إلى الهلاك ،وهو جهد ذاتي من يوسف أخذا بالأسباب.
الثاني: اللجوء إلى الله بالدعاء (رب السجن أحب إلي...) والدعاء من الأسباب كذلك، ولكنه لاستمداد العون من الله القوي العزيز، وخرج يوسف من هذا الابتلاء سالما في دينه وقبل بابتلاء أخف منه وهو السجن.
لما كثرت المصائب على يعقوب ازداد أملا في الله
بعدما افتقد يعقوب ابنه يوسف وفوض الأمر إلى الله، هاهو ابنه الثاني يعتقل لاتهامه بالسرقة، وجاءه الخبر من مكان بعيد: (يا أبانا إن ابنك سرق)، فكان جوابه: (فصبر جميل)، توطين من يعقوب لنفسه بالصبر (عسى الله أن ياتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم)، لنتأمل في هذه الآية قال يعقوب عليه السلام هذا الكلام عندما تعاظمت مصائبه، بالأمس فقد يوسف واليوم الابن الثاني، ويبقى الأمل في الله بل يزداد الأمل في الله بعودتهما جميعا، لأن يعقوب كما علمه الله، يدرك أن الأمر لا يتسع إلا إذا ضاق، وأن الأزمة إذا اشتدت فقد آذنت بالرحيل.... تلك سنة الله في خلقه. ولذلك قال يعقوب لبنيه: (يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا يياس من روح الله إلا القوم الكافرون)، هذه الآية تعلم الإنسان كيف يحارب اليأس والقنوط في نفسه، وكيف يحافظ على الأمل في رحمة الله ولو في أشد الظروف ظلمة وسوءا.
إن المحن والأزمات ليست مقصودة لذاتها، وإنما جعلها الله لتعليم الإنسان سنن الله في الخلق، ولتعليمه الإيمان والصبر وتفويض الأمر إلى الله سبحانه وتعالى.
قواعد إيمانية من السورة
وبعدما خرج يعقوب ويوسف من هذه المحن ها هم يستخلصون الدروس والعبر منها:
(إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين)، هذه القاعدة الإيمانية مفادها أن الابتلاء يواجه بالتقوى والصبر، التقوى على كل حال في السراء والضراء والصبر حال المحنة خاصة.
(إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم)، الله تعالى إذا أراد شيئا يسر له أسبابه، وما نراه من الشدائد والمحن فإنها تحمل في طياتها الخير العميم.
(حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا)، في اللحظة التي يظن فيها الرسل وأصحاب الدعوات ألا أمل في استجابة أحد في لحظة اليأس هذه يأتي النصر، لذلك لا ينبغي لمؤمن أن ييأس فضلا عن صاحب دعوة ورسالة.
هذه بعض القواعد الإيمانية التي علمها الله لأنبيائه ومنهم يعقوب ويوسف، وهي صالحة لكل زمان ومكان، لأن سنة الله في خلقه واحدة، لا تتبدل ولا تتحول. يبقى أن نحسن التعامل مع كتاب الله وأن نتخذه منهج حياة فعلا علما وعملا، وأن نجعله إمامنا في السراء والضراء والشدة والرخاء... ففيه النور والضياء وفيه الشفاء والدواء وفيه سعادة الدنيا والآخرة وفيه منهج الأنبياء أفضل الخلق عند الله على الإطلاق.
بقلم: محمد المحفوظي
خطيب بسلا، وخريج دار الحديث الحسنية بالرباط


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.