(سنة المغرب في كندا) موعد سنوي لإبراز التنوع الذي تتميز به المملكة    المكتب الوطني المغربي للسياحة يعطي انطلاقة أسبوع المغرب في لشبونة    الابتسامة التي قد تبقي لويس إنريكي مع البارصا    تراجع عائدات المحروقات في الجزائر والعجز التجاري يتفاقم    الرباط تستضيف في شتنبر المقبل لقاء إفريقيا لشبكة "غلوبال شيبرز" التابعة لمنتدى دافوس    العامري: الحسيمة إستحق البقاء و سأرحل بضمير مرتاح    الدرك الملكي يحبط محاولة تهريب نحو طن ونصف من مخدر الشيرا    طرابلس تطلب المساعدة بعد عجزها عن وقف المهاجرين المتجهين إلى أوروبا    الصراع يتسلل الى "الحلفاء" في المعارضة والقيادات تتدخل لرأب الصدا    الأمطار تُعرّي البنية التحتية لمدينة فاس ونشطاء يستغيثون بعلال القادوس +صور وفيديو    طنجة تحتضن الدورة الأولى لمهرجان "أسماك"    فرنسي يبلغ عن قنبلة في المطار لتلحق حبيبته الطائرة    التحقيق في خيانة زوجية يكشف حيازة مسدسين وذخيرة    إشراقات مغربية(1) سؤال الإصلاح في منظومة التربية والتكوين..أين يكمن الخلل؟‎    الوداد يتسلّم درع البطولة وسط فرحة جماهير "القلعة الحمراء"    عمدة أكادير القباج: " قد أترشح للانتخابات المقبلة باسم أي حزب تقدمي باستثناء الاتحاد الاشتراكي، وقد أتقدم بلائحة مستقلة"    السينما الفرنسية محيحة فمهرجان كان: السعفة الذهبية واحسن ممثلة واحسن ممثل لفرنسيين =قائمة الجوائز=    الشاي يكافح التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم    أليغري : إيقاف ميسي مهمة صعبة    منع جماهير الوداد من الاحتفال بلقب الدوري المغربي – فيديو    أمن الجديدة يداهم منزلا ويعتقل 3 أشخاص بتهم الخيانة الزوجية والفساد واعداد بيت للدعارة    المعارضة البريطانية تؤيد إجراء استفتاء حول الاتحاد الأوروبي    كوثر المساري عمدة لمدينة طنجة ليوم واحد!    مهرجان كان: المخرج الأمريكي جوس فان سانت يدافع عن فيلمه    فيلم "آيمي": رؤية نقدية للفيلم الوثائقي من مهرجان "كان" 2015    نهاية مأساوية لحائز نوبل جون ناش ملهم فيلم "عقل جميل" في حادث بنيوجيرسي    ريال مدريد يستعد لإقالة أنشيلوتي    فيديو.. سر انتقال محمد السادس إلى داكار عبر طائرة تابعة للخطوط السعودية بدل طائرة « لارام »    محمد السادس :رفع تحدي ضمان الأمن الغذائي ومواجهة التغيرات المناخية لا يمكن إلا بالعمل التضامني    بالصور… طائرة F16 التي أسقطها الحوثيين بعد طائرة ياسين بحتي    حين أوصى إلياس العمري بعدم التصفيق، صفق له الجمهور الانتخابي    بعدما شاهده في الكاميرا: وزير الداخلية المصري يأمر الشرطة باعتقال "مواطن" مشتبه فيه    الاتحاد يقترب من مهاجم الهلال    صفقة تبادلية غامضة بين ريال مدريد ومانشستر يونايتد تدعمها الآس !    الموقف العدائي للجزائر وراء استمرار النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية    جورنالات بلادي1. المجلس الأعلى يعزل ثلاثة قضاة ويوقف وينذر ويوبخ أربعة آخرين والتحقيق في خيانة زوجية بتمارة يقود إلى حجز مسدسين ورصاص بضواحي مراكش    هل هو الهوس ب"نظرية المؤامرة"،    موجة حر بجنوب الهند تخلف مئات القتلى    فاطمة الزهراء تحصد لقب ملكة جمال المغرب 2015 والوصيفة الأولى طنجاوية        توقعات أحوال الطقس ليوم غد الاثنين    بنكيران لشباط: "خلي عليك الحمير في التيقار"    البي جي دي في مواجهة مع العدل والإحسان بفاس وها علاش    طنجة…مصنع جديد لتركيب السيارات    أقصبي: ارتهان النمو بالفلاحة وتحديدا بالحبوب يجعله متقلبا وهشا    شرود "النخب" بين الترغيب في قوانين الأرض، والتشنيع لشرائع السماء    عمالة إقليم الفقيه بن صالح: فاعلون سياسيون وجمعويون يجمعون على مساهمتها في تطوير البنىة التحتية وتحسين وضعية الفئات الهشة    أكادير تحتفي بالمسرحي الحسين الشعبي    معركة بالأيدي بين حراس الملك محمد السادس ورئيس السنغال    وقفة مناهضة لأحكام الإعدام بمصر أمام السفارة المصرية بالرباط    مرضى القمر يخلقون الحدث بالبيضاء بحضور كبار الفنانين المغاربة    العجز التجاري المغربي يواصل تراجعه مسجلا 50,23 مليار درهم بمتم أبريل    دعوى قضائية لغلق فرع تونسي لجمعية يرأسها يوسف القرضاوي    أضرار استعمال المراحيض العصرية    هل الله بحاجة لمن يدافع عنه؟    هذه هي حصيلة ضحايا التفجير الارهابي الذي ضرب مسجدا بالسعودية    تعاطي الحوامل للباراسيتامول يؤثر سلباً على أولادهن    أمير المؤمنين يؤدي رفقة الرئيس السينغالي صلاة الجمعة بالمسجد الكبير بدكار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قواعد إيمانية في كيفية مواجهة المحن من خلال سورة يوسف
نشر في التجديد يوم 16 - 04 - 2004

من سنن الله في خلقه أنه لابد مبتليهم، لأنه ما خلقهم إلا ليبلوهم بالشر حينا وبالخير حينا، وكل إنسان يمر ولابد بأوقات الشدة وبأوقات السلامة والعافية. وأوقات الشدة تتطلب الصبر والاحتمال وعدم فقدان الأمل، وأوقات الرخاء تتطلب الشكر والثبات، ومن أطاع الله وهو سالم معافى لم يتخل عنه سبحانه وقت المحن والأزمات.
وفي سورة يوسف درس في كيفية مواجهة الشدائد بقلب راض وعزيمة صلبة وأمل كبير في لطف الله وفضله.
كيف واجه يعقوب فقد ابنه يوسف عليهما السلام؟
يقول الله تعالى: (وجاؤوا أباهم عشاء يبكون قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذيب وما أنت بمومن لنا ولو كنا صادقين، وجاؤوا على قميصه بدم كذب، قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون)، هذا يعقوب، نبي الله، وجها لوجه أمام الخبر المصيبة: أن ابنه الجميل المحبوب، الذي خرج صباحا في نزهة مع إخوانه قد أكله الذئب في الغابة.
يعقوب عليه السلام بحسه الصادق، وبما يعرفه من قرائن عن أبنائه الآخرين يشك في الأمر، يشك أن الذئب أكل يوسف، ولكن الأمر الذي لا شك فيه أن يوسف افتقد، وراح من أمام أعين الأب الحنون، وما على أبيه يعقوب إلا الصبر، هذا هو سلاح يعقوب أمام المصاب الجلل، وهو السلاح الحقيقي أمام كل مصيبة، ولذلك قال يعقوب (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون)، نحن أمام نفس مصدومة بفقد ولد عزيز من طراز يوسف عليه السلام، والصبر الجميل هو الذي لا شكوى فيه، ومع الصبر والاحتمال استعانة بالله العظيم، لأن الصبر طاقة وقدرة معنوية على تحمل الأذى، وواهب هذه الطاقة هو الله جل جلاله.
مواجهة يوسف عليه السلام الإغراء بالزنى
عندما يُدعى شاب في فتوة يوسف وجماله إلى اقتراف فاحشة الزنى، وممن؟ من امرأة حاكم مصر التي هو عبد عندها، فلا شك أن هذا اختبار شديد لإيمانه، خاصة أن كل الظروف أو المبررات ميسرة أمامه. وعندما يدعى شاب في عز شبابه إلى الزنى، فإنه يكون محاطا بثلاثة دعاة كلهم يناديه ويدفعه إلى الفاحشة: المرأة التي تتربص به، والشيطان الذي يكيد به، ونفسه الأمارة بالسوء، ويوسف في حاجة إلى النساء استجابة لطبعه البشري.
أمام هذه المحنة ماذا كان موقف يوسف؟ هل استجاب لها رغبة أو رهبة؟ هذه امرأة حاكم مصر تصف حالة يوسف أمام إغرائها: (ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين)، قالت هذا الكلام أمام نساء المدينة. وندرك من هذا الإعلان أمام عدد من النساء، وأن الأمر لم يبق في حدود السرية، وأن العرض كان رخيصا في هذا المجتمع المصري القديم، أما يوسف المؤمن العفيف فاستعصم، وهذا الفعل يدل على أن يوسف كان متمنعا جدا، وأنه لم يبد أي نوع من اللين أو التساهل أمام الفاحشة. وقبل الدخول إلى السجن راضيا عن أن يقع في الفاحشة: (قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين، فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم).
أمام هذا الامتحان العسير قام يوسف بأمرين:
الأول: استعصم: يعني أنه بذل جهدا في التمنع والتحكم في نفسه، ولم يترك لها مجالا لأن تجمح به إلى الهلاك ،وهو جهد ذاتي من يوسف أخذا بالأسباب.
الثاني: اللجوء إلى الله بالدعاء (رب السجن أحب إلي...) والدعاء من الأسباب كذلك، ولكنه لاستمداد العون من الله القوي العزيز، وخرج يوسف من هذا الابتلاء سالما في دينه وقبل بابتلاء أخف منه وهو السجن.
لما كثرت المصائب على يعقوب ازداد أملا في الله
بعدما افتقد يعقوب ابنه يوسف وفوض الأمر إلى الله، هاهو ابنه الثاني يعتقل لاتهامه بالسرقة، وجاءه الخبر من مكان بعيد: (يا أبانا إن ابنك سرق)، فكان جوابه: (فصبر جميل)، توطين من يعقوب لنفسه بالصبر (عسى الله أن ياتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم)، لنتأمل في هذه الآية قال يعقوب عليه السلام هذا الكلام عندما تعاظمت مصائبه، بالأمس فقد يوسف واليوم الابن الثاني، ويبقى الأمل في الله بل يزداد الأمل في الله بعودتهما جميعا، لأن يعقوب كما علمه الله، يدرك أن الأمر لا يتسع إلا إذا ضاق، وأن الأزمة إذا اشتدت فقد آذنت بالرحيل.... تلك سنة الله في خلقه. ولذلك قال يعقوب لبنيه: (يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا يياس من روح الله إلا القوم الكافرون)، هذه الآية تعلم الإنسان كيف يحارب اليأس والقنوط في نفسه، وكيف يحافظ على الأمل في رحمة الله ولو في أشد الظروف ظلمة وسوءا.
إن المحن والأزمات ليست مقصودة لذاتها، وإنما جعلها الله لتعليم الإنسان سنن الله في الخلق، ولتعليمه الإيمان والصبر وتفويض الأمر إلى الله سبحانه وتعالى.
قواعد إيمانية من السورة
وبعدما خرج يعقوب ويوسف من هذه المحن ها هم يستخلصون الدروس والعبر منها:
(إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين)، هذه القاعدة الإيمانية مفادها أن الابتلاء يواجه بالتقوى والصبر، التقوى على كل حال في السراء والضراء والصبر حال المحنة خاصة.
(إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم)، الله تعالى إذا أراد شيئا يسر له أسبابه، وما نراه من الشدائد والمحن فإنها تحمل في طياتها الخير العميم.
(حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا)، في اللحظة التي يظن فيها الرسل وأصحاب الدعوات ألا أمل في استجابة أحد في لحظة اليأس هذه يأتي النصر، لذلك لا ينبغي لمؤمن أن ييأس فضلا عن صاحب دعوة ورسالة.
هذه بعض القواعد الإيمانية التي علمها الله لأنبيائه ومنهم يعقوب ويوسف، وهي صالحة لكل زمان ومكان، لأن سنة الله في خلقه واحدة، لا تتبدل ولا تتحول. يبقى أن نحسن التعامل مع كتاب الله وأن نتخذه منهج حياة فعلا علما وعملا، وأن نجعله إمامنا في السراء والضراء والشدة والرخاء... ففيه النور والضياء وفيه الشفاء والدواء وفيه سعادة الدنيا والآخرة وفيه منهج الأنبياء أفضل الخلق عند الله على الإطلاق.
بقلم: محمد المحفوظي
خطيب بسلا، وخريج دار الحديث الحسنية بالرباط


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.