لائحة بأسماء الولاة و العمال و السفراء الجدد الذين عينهم الملك    الشرقاوي يقارب خلفيات تعيين ناصر بوريطة وزيرا منتدبا في الخارجية    بين تيه اللوائح وزحمتها : بعض الأسماء الجديدة المؤكدة في السفارات    يتيم يتهم العماري بالعبث في الصحراء    الحكومة تستبعد أي إعفاء للمنعشين العقاريين    مكتب الصيد يقنن استخدام الصناديق البلاستيكية    وزير دفاع تونس ينفي إمكانية استغلال أراضي بلاده للتدخل العسكري في ليبيا    هازارد يبعث اشارات قوية لادارة ريال مدريد    (+فيديو)سقوط رافعة على سقف إحدى الشركات تخلف إصابة 11 عاملا بجروح    بالفيديو. إطلاق سراح الموظف بباشوية الناظور المتهم بالتزوير وتأكيده في تصريح ناري على براءته وأن هناك من يحاول توريطه    جاك لانغ: الطيب الصديقي يعتبر أحد الرواد المؤسسين للمسرح الشعبي التخيلي    الفيلم المغربي "إطار الليل" لتالا حديد يفوز بجائزة أحسن فيلم عربي    قضية التعليم و الأحزاب ؟    بلمختار: سيتم تعزيز اللغات الأجنبية في السلك الإعدادي تدريجيا    إسبانيا تعتقل 7 إرهابيين من بينهم مغاربة بعضهم في سبتة المحتلة    هده هي اسباب استفزاز حكيم زياش جماهير هيرنيفين + فيديو    صحيفة تكشف آخر اللحظات في حياة القذافي    شيخ تونسي: المسلمون لم يقدموا شيئا للعالم منذ قرون!    الهواتف المحمولة ... قمة التباهي    الواضح والخفي في مصادقة مجلس الوزراء على مشروع "مجلس الوصاية"    استعمل هذه الطريقة لتفاوض على أجرتك في الوظيفة الجديدة    غوارديولا يضع نيمار ضمن اهتماماته في مانشتر سيتي    توريس يسجل هدفه رقم 100 مع أتليتيكو مدريد    مجلس القيم: "سنطرال" مستمرة بالبورصة    مصنع رونو طنجة يحتاج 70 ألف طن من الفولاذ في السنة    الملك يأمر بمراجعة مناهج التربية الدينية    تدمير الدول باسم الأيديولوجيات المقيتة    هطول تساقطات مطرية اليوم الأحد بمجموعة من المناطق المغربية    إمام مغربي متعاون مع الاستخبارات البلجيكية يتورط في قضايا الإرهاب .    الخارجية الإكوادورية تستدعي السفير التركي لهذا السبب    جمعية النهضة للسمكين بحي الحريشة تُكرم أبناء حييها و تُرسخ للعمل المواطِن الجاد    75 % من الوفيات سببها الأمراض المزمنة    بهذه الطريقة تحافظ على سماعات هاتقك المحمول في حالة جيدة    متى يكون رمش العين خطيرا!    الشعور بالعزلة.. أقرب طريق إلى الموت المبكر    عاجل... أنباء شبه مؤكدة تفيد تعيين "محمد الناجم أبهي" عاملاً على إقليم شتوكة أيت بها    زيدان يحظى بدعم أرسين فينغير    آنا ماريا..من طنجة إلى أستراليا سيرة ممثلة وكاتبة سيناريو منتجة    الفنانة المغربية ربيعة الشاهد: اخترت الفن التشكيلي لنبذ التطرف والتعصب    القضاء البرازيلي يحفظ دعوى بالتهرب الضريبي ضد نيمار    سواريز يحقق أفضل معدل أهداف في مسيرته مع برشلونة    +صور مدرسة اتحاد سلوان لكرة القدم تنجح في تنظيم دوري كرة القدم وتكرم الفائزين    أسماء لمنور، من المحكمة الى الطيارة    منتوجات المغرب من الخضر والفواكه الاستوائية تقتحم الأسواق العالمية    برنامج "ذافويس" KIDS.. انتهاء مرحلة "الصوت وبس" و 45 مشارك يستعدون للمواجهة    حي بن ديبان يهتز على وقع ثاني جريمة قتل خلال يوم واحد بمدينة طنجة    الصناعة التقليدية المغربية تتطلع لانتشار أوسع بالسوق الأمريكية    قصص قصيرة جدا...آلام تتشظى....‎    مجلس جماعة النكور يعقد دورته العادية لشهر فبراير    مشاريع الطاقة الريحية بجهة العيون – الساقية الحمراء.. تعزيز للطاقة النظيفة والأوراش التنموية الكبرى بالمملكة    الملك محمد السادس يعين ناصر بوريطة وزيرا منتدبا في الخارجية    إستياء كبير من تعيينات نواب التعليم بالصحراء    نصيحة للمدخنين الراغبين في الإقلاع .. اشرب الحليب    مذكرات كاتب فاشل... بالأبيض والأسود    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد الحسن الثاني بمدينة العيون    بعد إعفاء فقيه سلا، من يعفي فقيه الحكومة؟    أوباما يشيد بالإسلام المعتدل الذي تبناه المغرب تحت رعاية أمير المؤمنين    الإطارالشرعي والدعوة إلى المبادرة (2/2)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قواعد إيمانية في كيفية مواجهة المحن من خلال سورة يوسف
نشر في التجديد يوم 16 - 04 - 2004

من سنن الله في خلقه أنه لابد مبتليهم، لأنه ما خلقهم إلا ليبلوهم بالشر حينا وبالخير حينا، وكل إنسان يمر ولابد بأوقات الشدة وبأوقات السلامة والعافية. وأوقات الشدة تتطلب الصبر والاحتمال وعدم فقدان الأمل، وأوقات الرخاء تتطلب الشكر والثبات، ومن أطاع الله وهو سالم معافى لم يتخل عنه سبحانه وقت المحن والأزمات.
وفي سورة يوسف درس في كيفية مواجهة الشدائد بقلب راض وعزيمة صلبة وأمل كبير في لطف الله وفضله.
كيف واجه يعقوب فقد ابنه يوسف عليهما السلام؟
يقول الله تعالى: (وجاؤوا أباهم عشاء يبكون قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذيب وما أنت بمومن لنا ولو كنا صادقين، وجاؤوا على قميصه بدم كذب، قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون)، هذا يعقوب، نبي الله، وجها لوجه أمام الخبر المصيبة: أن ابنه الجميل المحبوب، الذي خرج صباحا في نزهة مع إخوانه قد أكله الذئب في الغابة.
يعقوب عليه السلام بحسه الصادق، وبما يعرفه من قرائن عن أبنائه الآخرين يشك في الأمر، يشك أن الذئب أكل يوسف، ولكن الأمر الذي لا شك فيه أن يوسف افتقد، وراح من أمام أعين الأب الحنون، وما على أبيه يعقوب إلا الصبر، هذا هو سلاح يعقوب أمام المصاب الجلل، وهو السلاح الحقيقي أمام كل مصيبة، ولذلك قال يعقوب (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون)، نحن أمام نفس مصدومة بفقد ولد عزيز من طراز يوسف عليه السلام، والصبر الجميل هو الذي لا شكوى فيه، ومع الصبر والاحتمال استعانة بالله العظيم، لأن الصبر طاقة وقدرة معنوية على تحمل الأذى، وواهب هذه الطاقة هو الله جل جلاله.
مواجهة يوسف عليه السلام الإغراء بالزنى
عندما يُدعى شاب في فتوة يوسف وجماله إلى اقتراف فاحشة الزنى، وممن؟ من امرأة حاكم مصر التي هو عبد عندها، فلا شك أن هذا اختبار شديد لإيمانه، خاصة أن كل الظروف أو المبررات ميسرة أمامه. وعندما يدعى شاب في عز شبابه إلى الزنى، فإنه يكون محاطا بثلاثة دعاة كلهم يناديه ويدفعه إلى الفاحشة: المرأة التي تتربص به، والشيطان الذي يكيد به، ونفسه الأمارة بالسوء، ويوسف في حاجة إلى النساء استجابة لطبعه البشري.
أمام هذه المحنة ماذا كان موقف يوسف؟ هل استجاب لها رغبة أو رهبة؟ هذه امرأة حاكم مصر تصف حالة يوسف أمام إغرائها: (ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين)، قالت هذا الكلام أمام نساء المدينة. وندرك من هذا الإعلان أمام عدد من النساء، وأن الأمر لم يبق في حدود السرية، وأن العرض كان رخيصا في هذا المجتمع المصري القديم، أما يوسف المؤمن العفيف فاستعصم، وهذا الفعل يدل على أن يوسف كان متمنعا جدا، وأنه لم يبد أي نوع من اللين أو التساهل أمام الفاحشة. وقبل الدخول إلى السجن راضيا عن أن يقع في الفاحشة: (قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين، فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم).
أمام هذا الامتحان العسير قام يوسف بأمرين:
الأول: استعصم: يعني أنه بذل جهدا في التمنع والتحكم في نفسه، ولم يترك لها مجالا لأن تجمح به إلى الهلاك ،وهو جهد ذاتي من يوسف أخذا بالأسباب.
الثاني: اللجوء إلى الله بالدعاء (رب السجن أحب إلي...) والدعاء من الأسباب كذلك، ولكنه لاستمداد العون من الله القوي العزيز، وخرج يوسف من هذا الابتلاء سالما في دينه وقبل بابتلاء أخف منه وهو السجن.
لما كثرت المصائب على يعقوب ازداد أملا في الله
بعدما افتقد يعقوب ابنه يوسف وفوض الأمر إلى الله، هاهو ابنه الثاني يعتقل لاتهامه بالسرقة، وجاءه الخبر من مكان بعيد: (يا أبانا إن ابنك سرق)، فكان جوابه: (فصبر جميل)، توطين من يعقوب لنفسه بالصبر (عسى الله أن ياتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم)، لنتأمل في هذه الآية قال يعقوب عليه السلام هذا الكلام عندما تعاظمت مصائبه، بالأمس فقد يوسف واليوم الابن الثاني، ويبقى الأمل في الله بل يزداد الأمل في الله بعودتهما جميعا، لأن يعقوب كما علمه الله، يدرك أن الأمر لا يتسع إلا إذا ضاق، وأن الأزمة إذا اشتدت فقد آذنت بالرحيل.... تلك سنة الله في خلقه. ولذلك قال يعقوب لبنيه: (يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا يياس من روح الله إلا القوم الكافرون)، هذه الآية تعلم الإنسان كيف يحارب اليأس والقنوط في نفسه، وكيف يحافظ على الأمل في رحمة الله ولو في أشد الظروف ظلمة وسوءا.
إن المحن والأزمات ليست مقصودة لذاتها، وإنما جعلها الله لتعليم الإنسان سنن الله في الخلق، ولتعليمه الإيمان والصبر وتفويض الأمر إلى الله سبحانه وتعالى.
قواعد إيمانية من السورة
وبعدما خرج يعقوب ويوسف من هذه المحن ها هم يستخلصون الدروس والعبر منها:
(إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين)، هذه القاعدة الإيمانية مفادها أن الابتلاء يواجه بالتقوى والصبر، التقوى على كل حال في السراء والضراء والصبر حال المحنة خاصة.
(إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم)، الله تعالى إذا أراد شيئا يسر له أسبابه، وما نراه من الشدائد والمحن فإنها تحمل في طياتها الخير العميم.
(حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا)، في اللحظة التي يظن فيها الرسل وأصحاب الدعوات ألا أمل في استجابة أحد في لحظة اليأس هذه يأتي النصر، لذلك لا ينبغي لمؤمن أن ييأس فضلا عن صاحب دعوة ورسالة.
هذه بعض القواعد الإيمانية التي علمها الله لأنبيائه ومنهم يعقوب ويوسف، وهي صالحة لكل زمان ومكان، لأن سنة الله في خلقه واحدة، لا تتبدل ولا تتحول. يبقى أن نحسن التعامل مع كتاب الله وأن نتخذه منهج حياة فعلا علما وعملا، وأن نجعله إمامنا في السراء والضراء والشدة والرخاء... ففيه النور والضياء وفيه الشفاء والدواء وفيه سعادة الدنيا والآخرة وفيه منهج الأنبياء أفضل الخلق عند الله على الإطلاق.
بقلم: محمد المحفوظي
خطيب بسلا، وخريج دار الحديث الحسنية بالرباط


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.