الحصان البربري .. أقدم سلالات الخيول وبطل الفنتازيا    بعد المصادقة على قانونها.. أبناك تتهافت على تقديم الخدمات الإسلامية    الحرب على «داعش» تمتد إلى العالم الافتراضي    المغرب يشارك في تمرين حول الإنذار بأمواج تسونامي    كلاسيكو العالم يشهد مناظرة جديدة بين ميسي ورونالدو    الافتتاحية: تركة بنكيران الحقيقية    رونالدو وميسي خارج تشكيل الأفضل فى دوري الأبطال    ***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***    تدخين الأمهات يقلل قدرة أطفالهن على تحمل الضغوط    مالي تستقبل أول إصابة بفيروس إيبُولاَ    "القضاء يغلي": "العلم" تغطي مهزلة محاولة رئيس "الودادية الحسنية للقضاة" تمرير "ورقة منظمة للإنتخابات" في غيبة أكثر من نصف أعضاء المكتب المركزي..    تيزنيت: بائع متجول يحتج وسط المدينة مكبلا بالسلاسل وبلباس "غوانتنامو"    طنجة: انهيار جزء سقف مسجد بشارع أطلس دون تسجيل إصابات    رئيس قسم الضريبة عن الشركات بالمندوبية الجهوية ببني ملال يعرقل خلق الشركات لأسباب واهية    ماذا نعرف عن مريريدة تنظامت / نايت عتيق ؟    ابن كيران: الملك يقوم بدور تحكيمي وليس تحكمي    لشكر: خروقات شابت مؤتمر الشبيبة الاتحادية    اتحاد كتاب المغرب ينظم وقفة بالمركز الحدودي جوج بغال    دمنات : جانب آخر من معاناة المواطنين    ابن كيران يرصد ازالة شوكة شباط من حلقه ضمن ابرز إنجازات حكومته 2    منع كميات كبيرة من الحوامض بميناء أكادير من ولوج السوق الروسية    شقائق الرجال تستنجد .... يا معالي الوزيرة...    تعليمات صارمة لمسؤولي "ONEE" لمعالجة شكايات المحتجين    صحف الجمعة: مطالبة بالكشف عن "وزراء أجانب" بحكومة بنكيران،وحقائب وزراء موريتانيين بمطار محمد الخامس    إيقاف أزيد من 60 عامل بمطار البيضاء على خلفية إختفاء طرد موجه من القصر الملكي إلى الرئيس الإيفواري المزيد    الإنتر يتعادل مع سانت إتيان    مرسيليا يجدد اهتمامه بضم جابو    الماص: آخر المتأهلين إلى المربع الذهبي للكأس على حساب الجيش    عكس مابث على إذاعة مغربية: عبد الجبار الوزير حي    الحوار الجهوي لتأهيل منظومة التربية و التكوين و البحث العلمي ببني ملال    4877 حالة وفاة جراء إيبولا من أصل 9936 إصابة في سبعة دول    بيع كمبيوتر قديم ب800 مليون سنتيم    فاخر يتابع لقاء الماص و الجيش الملكي    ابن كيران:المعرض المهني للصناعة التقليدية يعكس إرادة الحكومة "فيديو"    عساف يتفوق على سعد المجرد و الأخير لم يتقبل الهزيمة و يتهم اللجنة بالمؤامرة !!    مليكة الأمازيغية توجه رسالة تحذير إلى أحمد عصيد    مطلق النار في أوتاوا كندي اعتنق الإسلام وكان ينوي السفر للخارج للقتال    فان خال يدعو فالديس لمان يونايتد    فاطمة عاطف ل"أحداث.أنفو":"أحلم بتشخيص دور تاريخي لإحدى نساء الحضارة المغربية"    هزة أرضية بدرجة 4.3 تضرب بالحسيمة    لجنة روسية للمراقبة الصحية للضيعات الفلاحية بسوس    المغرب ضيف شرف بمهرجان موسيقى وثقافات العالم بدبي    أبناك إفريقيا تجتمع في المغرب للتباحث بشأن الخدمة الإسلامية    ماذا لو زار الخلفاء الراشدين وزرات المملكة المغربية؟    فتوى غريبة:"الجماع بالعازل الطبي بدون زواج ليس زنا"    استئناف أشغال توسعة مطار البيضاء والكلفة أزيد من مليار و400 مليون    هذه أبرز مضامين بعض الصحف المغاربية    المعرض الجهوي السابع للكتاب لجهة الشاوية ورديغة    ربيع عربي في.. الآخرة    متابعات : يا الناسي العهد.. حرام عليك!    أميركا تقرّ بسقوط أسلحة موجهة للأكراد بيد "داعش"    بيوكرى: رقية تحتاج مساعدتكم    حول مشاركة المغرب في صالون الجزائر الدولي للكتاب 2014    بنغازي تهوي ب"أسطورة" حفتر وطموحات داعميه    شركة كندية تنتج عقاراً لعلاج «إيبولا» دُجنبر المقبل    دراسة: الإكثار من تناول الجوز يفيد في التقليل من مخاطر الزهايمر    رسالة نصية تتسبب بوفاة رجل    ماذا أصاب علماء مصر .. مفتي الجمهورية يحلل "الزنا" و يدعو للزواج بدون عقد !!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قواعد إيمانية في كيفية مواجهة المحن من خلال سورة يوسف
نشر في التجديد يوم 16 - 04 - 2004

من سنن الله في خلقه أنه لابد مبتليهم، لأنه ما خلقهم إلا ليبلوهم بالشر حينا وبالخير حينا، وكل إنسان يمر ولابد بأوقات الشدة وبأوقات السلامة والعافية. وأوقات الشدة تتطلب الصبر والاحتمال وعدم فقدان الأمل، وأوقات الرخاء تتطلب الشكر والثبات، ومن أطاع الله وهو سالم معافى لم يتخل عنه سبحانه وقت المحن والأزمات.
وفي سورة يوسف درس في كيفية مواجهة الشدائد بقلب راض وعزيمة صلبة وأمل كبير في لطف الله وفضله.
كيف واجه يعقوب فقد ابنه يوسف عليهما السلام؟
يقول الله تعالى: (وجاؤوا أباهم عشاء يبكون قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذيب وما أنت بمومن لنا ولو كنا صادقين، وجاؤوا على قميصه بدم كذب، قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون)، هذا يعقوب، نبي الله، وجها لوجه أمام الخبر المصيبة: أن ابنه الجميل المحبوب، الذي خرج صباحا في نزهة مع إخوانه قد أكله الذئب في الغابة.
يعقوب عليه السلام بحسه الصادق، وبما يعرفه من قرائن عن أبنائه الآخرين يشك في الأمر، يشك أن الذئب أكل يوسف، ولكن الأمر الذي لا شك فيه أن يوسف افتقد، وراح من أمام أعين الأب الحنون، وما على أبيه يعقوب إلا الصبر، هذا هو سلاح يعقوب أمام المصاب الجلل، وهو السلاح الحقيقي أمام كل مصيبة، ولذلك قال يعقوب (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون)، نحن أمام نفس مصدومة بفقد ولد عزيز من طراز يوسف عليه السلام، والصبر الجميل هو الذي لا شكوى فيه، ومع الصبر والاحتمال استعانة بالله العظيم، لأن الصبر طاقة وقدرة معنوية على تحمل الأذى، وواهب هذه الطاقة هو الله جل جلاله.
مواجهة يوسف عليه السلام الإغراء بالزنى
عندما يُدعى شاب في فتوة يوسف وجماله إلى اقتراف فاحشة الزنى، وممن؟ من امرأة حاكم مصر التي هو عبد عندها، فلا شك أن هذا اختبار شديد لإيمانه، خاصة أن كل الظروف أو المبررات ميسرة أمامه. وعندما يدعى شاب في عز شبابه إلى الزنى، فإنه يكون محاطا بثلاثة دعاة كلهم يناديه ويدفعه إلى الفاحشة: المرأة التي تتربص به، والشيطان الذي يكيد به، ونفسه الأمارة بالسوء، ويوسف في حاجة إلى النساء استجابة لطبعه البشري.
أمام هذه المحنة ماذا كان موقف يوسف؟ هل استجاب لها رغبة أو رهبة؟ هذه امرأة حاكم مصر تصف حالة يوسف أمام إغرائها: (ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين)، قالت هذا الكلام أمام نساء المدينة. وندرك من هذا الإعلان أمام عدد من النساء، وأن الأمر لم يبق في حدود السرية، وأن العرض كان رخيصا في هذا المجتمع المصري القديم، أما يوسف المؤمن العفيف فاستعصم، وهذا الفعل يدل على أن يوسف كان متمنعا جدا، وأنه لم يبد أي نوع من اللين أو التساهل أمام الفاحشة. وقبل الدخول إلى السجن راضيا عن أن يقع في الفاحشة: (قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين، فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم).
أمام هذا الامتحان العسير قام يوسف بأمرين:
الأول: استعصم: يعني أنه بذل جهدا في التمنع والتحكم في نفسه، ولم يترك لها مجالا لأن تجمح به إلى الهلاك ،وهو جهد ذاتي من يوسف أخذا بالأسباب.
الثاني: اللجوء إلى الله بالدعاء (رب السجن أحب إلي...) والدعاء من الأسباب كذلك، ولكنه لاستمداد العون من الله القوي العزيز، وخرج يوسف من هذا الابتلاء سالما في دينه وقبل بابتلاء أخف منه وهو السجن.
لما كثرت المصائب على يعقوب ازداد أملا في الله
بعدما افتقد يعقوب ابنه يوسف وفوض الأمر إلى الله، هاهو ابنه الثاني يعتقل لاتهامه بالسرقة، وجاءه الخبر من مكان بعيد: (يا أبانا إن ابنك سرق)، فكان جوابه: (فصبر جميل)، توطين من يعقوب لنفسه بالصبر (عسى الله أن ياتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم)، لنتأمل في هذه الآية قال يعقوب عليه السلام هذا الكلام عندما تعاظمت مصائبه، بالأمس فقد يوسف واليوم الابن الثاني، ويبقى الأمل في الله بل يزداد الأمل في الله بعودتهما جميعا، لأن يعقوب كما علمه الله، يدرك أن الأمر لا يتسع إلا إذا ضاق، وأن الأزمة إذا اشتدت فقد آذنت بالرحيل.... تلك سنة الله في خلقه. ولذلك قال يعقوب لبنيه: (يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا يياس من روح الله إلا القوم الكافرون)، هذه الآية تعلم الإنسان كيف يحارب اليأس والقنوط في نفسه، وكيف يحافظ على الأمل في رحمة الله ولو في أشد الظروف ظلمة وسوءا.
إن المحن والأزمات ليست مقصودة لذاتها، وإنما جعلها الله لتعليم الإنسان سنن الله في الخلق، ولتعليمه الإيمان والصبر وتفويض الأمر إلى الله سبحانه وتعالى.
قواعد إيمانية من السورة
وبعدما خرج يعقوب ويوسف من هذه المحن ها هم يستخلصون الدروس والعبر منها:
(إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين)، هذه القاعدة الإيمانية مفادها أن الابتلاء يواجه بالتقوى والصبر، التقوى على كل حال في السراء والضراء والصبر حال المحنة خاصة.
(إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم)، الله تعالى إذا أراد شيئا يسر له أسبابه، وما نراه من الشدائد والمحن فإنها تحمل في طياتها الخير العميم.
(حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا)، في اللحظة التي يظن فيها الرسل وأصحاب الدعوات ألا أمل في استجابة أحد في لحظة اليأس هذه يأتي النصر، لذلك لا ينبغي لمؤمن أن ييأس فضلا عن صاحب دعوة ورسالة.
هذه بعض القواعد الإيمانية التي علمها الله لأنبيائه ومنهم يعقوب ويوسف، وهي صالحة لكل زمان ومكان، لأن سنة الله في خلقه واحدة، لا تتبدل ولا تتحول. يبقى أن نحسن التعامل مع كتاب الله وأن نتخذه منهج حياة فعلا علما وعملا، وأن نجعله إمامنا في السراء والضراء والشدة والرخاء... ففيه النور والضياء وفيه الشفاء والدواء وفيه سعادة الدنيا والآخرة وفيه منهج الأنبياء أفضل الخلق عند الله على الإطلاق.
بقلم: محمد المحفوظي
خطيب بسلا، وخريج دار الحديث الحسنية بالرباط


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.