حان الوقت لتفعيل الاتحاد المغاربي    عودة إلى انتخابات 25 تشرين الثاني 2011    إلياس العماري: سنظل في المعارضة إلى يوم يُبعثون إذا لم نجد من يقاسمنا رؤيتنا    ارتفاع نسبة البطالة إلى 10 بالمائة خلال الفصل الأول من سنة 2016    مقتل شرطي سعودي في إطلاق نار من « مجهول » بمكة المكرمة    فاران مرشح للرحيل عن ريال مدريد    اعتقال حارس سيارات هتك عرض فتاة قاصر بالبيضاء    الحكومة تتحرك لتوفير الكمية الكافية من البيض في رمضان    ادريس جطو يعري حصيلة الحكومة الحالية :اختلالات تراجعات وعشوائية في التدبير والمعالجة    تقرير دولي: 50 مليون في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا دفعوا رشوة العام الماضي    بعد "بيل غيتس" البنك الاسلامي للتنمية ينفي دعم مشاريع إلياس العماري    ليستر قد يربح 365 مليون دولار بعد التتويج بالدوري الانجليزي    "كوب 22"... الانتقال إلى السرعة القصوى    سلا: الحكم بسنتين سجنا على ياسين أباعوض شقيق المشتبه بتدبيره لهجمات باريس    عاصفة مطرية قوية تضرب مدينة خنيفرة ووفاة أربعة أشخاص بإقليم تارودانت    الأمن يضع حدا لعصابة سرقة الهواتف بالمحمدية    عروض اليوم الثالث من المهرجان الدولي للسينما والذاكرة المشتركة بالناظور    في الهوية الثقافية الأمازيغية    ممثلة تتهم مديرا فنيا بالتحرش    « Cegid Digital Day » ترعى منتدى لمناقشة مشاكل المقاولة بالدار البيضاء    خبيرة يابانية تبرز دور إصلاح الحقل الديني بالمغرب في مجال مكافحة التطرف    تحطم طائرة ماليزية على متنها 6 أشخاص بينهم نائبة وزير وزوجها    عمدة الرباط يفتتح مهرجان ربيع أكدال الرياض - فيديو -‎    تحليل الشيفرة الوراثية لفك "لغز عبقرية" ليوناردو دا فنشي    تكريم استثنائي و ثلاث مسابقات و ندوة وطنية ببني ملال    الأمم المتحدة: المغنية شيرين ليست سفيرة لدينا كما تدعي    الإعلام الجزائرى يتهم جامعة المغرب للكرة بمحاربة المدربين بن شيخة وجودى    ميتسوبيشي اليابانية ترغب في الاستثمار داخل السوق المغربية    لماذا أغلب الجميلات عازبات؟    الأمطار أبرز توقعات حوال الطقس اليوم الجمعة    منخرطو الرجاء يدعمون بودريقة ويطالبون باللجوء للقضاء ضد مسؤول بركاني    أتقدم في السن    ابتكار جديد يغني النساء عن حبوب منع الحمل    للموز الأخضر 8 فوائد مذهلة.. تعرّف عليها    أوباما يبحث عن وظيفة !    عرض لأبرز عناوين الصحف الصادرة اليوم    تعرّف على مخاطر وضع "الكارطيرا" في الجيب الخلفي    طفل لديه 31 إصبعا بيديه ورجليه ولا أصابع إبهام!    "لكم" ينقل حصاد الأربعاء الأسود في تارودانت ومسؤول يعتبر قرية "أهل تفنوت" "منكوبة" (مرفق بصور)    السفياني يجدد هو الآخر عقده مع الجيش الملكي    البوصيري : "أجضاهيم خلق "الحياحة" وكاد يتسبب في مجزرة سنة 98″    الخطوط الملكية المغربية تفتتح خطا جويا جديدا بين ريو دي جانيرو و الدار البيضاء    نواة الأرض أصغر دهرا من قشرتها    حريق غابات يلتهم أحياء كاملة بمقاطعة "ألبيرتا" غرب كندا    الفنان مارسيل خليفة.. ليس لنا من خيار غير الوطن (عدسة أحداث أنفو)    فيديو.. سلمان العودة والمثلية الجنسية مجددا    بشّار الأسد يقارن بين حلب وستالينغارد الروسية    هذِه حِساباتُ فَريق الوِداد للتَّتويج بدرع البطل    وفاة أحد الرسامين السابقين ب"شارلي إيبدو"    إلياس العماري.. هذه حقيقة مشاريع بيل غيتس    شاهدوا بالفيديو: لحظات رعب حقيقة عاشها ركاب طائرة إماراتية متجهة إلى جاكرتا    العيون.. افتتاح فعاليات الدورة 32 للبطولة الإفريقية للأندية الفائزة بالكأس في كرة اليد    ممارسة الرياضة تحافظ على شباب المخ وتقي من مرض الزهايمر    إذا أردت تنمية وتقوية عضلاتك.. هذه هي الوصفة!    "سبحان الذي أسرى بعبده "    السعودية تقرر غسل الكعبة المشرفة مرة واحدة مراعاة لسلامة رواد البيت    المفكر المصري العوا "يرسم" خارطة الفكر الإسلامي    أسلمة الضعف فلسفة الجبناء..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قواعد إيمانية في كيفية مواجهة المحن من خلال سورة يوسف
نشر في التجديد يوم 16 - 04 - 2004

من سنن الله في خلقه أنه لابد مبتليهم، لأنه ما خلقهم إلا ليبلوهم بالشر حينا وبالخير حينا، وكل إنسان يمر ولابد بأوقات الشدة وبأوقات السلامة والعافية. وأوقات الشدة تتطلب الصبر والاحتمال وعدم فقدان الأمل، وأوقات الرخاء تتطلب الشكر والثبات، ومن أطاع الله وهو سالم معافى لم يتخل عنه سبحانه وقت المحن والأزمات.
وفي سورة يوسف درس في كيفية مواجهة الشدائد بقلب راض وعزيمة صلبة وأمل كبير في لطف الله وفضله.
كيف واجه يعقوب فقد ابنه يوسف عليهما السلام؟
يقول الله تعالى: (وجاؤوا أباهم عشاء يبكون قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذيب وما أنت بمومن لنا ولو كنا صادقين، وجاؤوا على قميصه بدم كذب، قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون)، هذا يعقوب، نبي الله، وجها لوجه أمام الخبر المصيبة: أن ابنه الجميل المحبوب، الذي خرج صباحا في نزهة مع إخوانه قد أكله الذئب في الغابة.
يعقوب عليه السلام بحسه الصادق، وبما يعرفه من قرائن عن أبنائه الآخرين يشك في الأمر، يشك أن الذئب أكل يوسف، ولكن الأمر الذي لا شك فيه أن يوسف افتقد، وراح من أمام أعين الأب الحنون، وما على أبيه يعقوب إلا الصبر، هذا هو سلاح يعقوب أمام المصاب الجلل، وهو السلاح الحقيقي أمام كل مصيبة، ولذلك قال يعقوب (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون)، نحن أمام نفس مصدومة بفقد ولد عزيز من طراز يوسف عليه السلام، والصبر الجميل هو الذي لا شكوى فيه، ومع الصبر والاحتمال استعانة بالله العظيم، لأن الصبر طاقة وقدرة معنوية على تحمل الأذى، وواهب هذه الطاقة هو الله جل جلاله.
مواجهة يوسف عليه السلام الإغراء بالزنى
عندما يُدعى شاب في فتوة يوسف وجماله إلى اقتراف فاحشة الزنى، وممن؟ من امرأة حاكم مصر التي هو عبد عندها، فلا شك أن هذا اختبار شديد لإيمانه، خاصة أن كل الظروف أو المبررات ميسرة أمامه. وعندما يدعى شاب في عز شبابه إلى الزنى، فإنه يكون محاطا بثلاثة دعاة كلهم يناديه ويدفعه إلى الفاحشة: المرأة التي تتربص به، والشيطان الذي يكيد به، ونفسه الأمارة بالسوء، ويوسف في حاجة إلى النساء استجابة لطبعه البشري.
أمام هذه المحنة ماذا كان موقف يوسف؟ هل استجاب لها رغبة أو رهبة؟ هذه امرأة حاكم مصر تصف حالة يوسف أمام إغرائها: (ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين)، قالت هذا الكلام أمام نساء المدينة. وندرك من هذا الإعلان أمام عدد من النساء، وأن الأمر لم يبق في حدود السرية، وأن العرض كان رخيصا في هذا المجتمع المصري القديم، أما يوسف المؤمن العفيف فاستعصم، وهذا الفعل يدل على أن يوسف كان متمنعا جدا، وأنه لم يبد أي نوع من اللين أو التساهل أمام الفاحشة. وقبل الدخول إلى السجن راضيا عن أن يقع في الفاحشة: (قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين، فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم).
أمام هذا الامتحان العسير قام يوسف بأمرين:
الأول: استعصم: يعني أنه بذل جهدا في التمنع والتحكم في نفسه، ولم يترك لها مجالا لأن تجمح به إلى الهلاك ،وهو جهد ذاتي من يوسف أخذا بالأسباب.
الثاني: اللجوء إلى الله بالدعاء (رب السجن أحب إلي...) والدعاء من الأسباب كذلك، ولكنه لاستمداد العون من الله القوي العزيز، وخرج يوسف من هذا الابتلاء سالما في دينه وقبل بابتلاء أخف منه وهو السجن.
لما كثرت المصائب على يعقوب ازداد أملا في الله
بعدما افتقد يعقوب ابنه يوسف وفوض الأمر إلى الله، هاهو ابنه الثاني يعتقل لاتهامه بالسرقة، وجاءه الخبر من مكان بعيد: (يا أبانا إن ابنك سرق)، فكان جوابه: (فصبر جميل)، توطين من يعقوب لنفسه بالصبر (عسى الله أن ياتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم)، لنتأمل في هذه الآية قال يعقوب عليه السلام هذا الكلام عندما تعاظمت مصائبه، بالأمس فقد يوسف واليوم الابن الثاني، ويبقى الأمل في الله بل يزداد الأمل في الله بعودتهما جميعا، لأن يعقوب كما علمه الله، يدرك أن الأمر لا يتسع إلا إذا ضاق، وأن الأزمة إذا اشتدت فقد آذنت بالرحيل.... تلك سنة الله في خلقه. ولذلك قال يعقوب لبنيه: (يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا يياس من روح الله إلا القوم الكافرون)، هذه الآية تعلم الإنسان كيف يحارب اليأس والقنوط في نفسه، وكيف يحافظ على الأمل في رحمة الله ولو في أشد الظروف ظلمة وسوءا.
إن المحن والأزمات ليست مقصودة لذاتها، وإنما جعلها الله لتعليم الإنسان سنن الله في الخلق، ولتعليمه الإيمان والصبر وتفويض الأمر إلى الله سبحانه وتعالى.
قواعد إيمانية من السورة
وبعدما خرج يعقوب ويوسف من هذه المحن ها هم يستخلصون الدروس والعبر منها:
(إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين)، هذه القاعدة الإيمانية مفادها أن الابتلاء يواجه بالتقوى والصبر، التقوى على كل حال في السراء والضراء والصبر حال المحنة خاصة.
(إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم)، الله تعالى إذا أراد شيئا يسر له أسبابه، وما نراه من الشدائد والمحن فإنها تحمل في طياتها الخير العميم.
(حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا)، في اللحظة التي يظن فيها الرسل وأصحاب الدعوات ألا أمل في استجابة أحد في لحظة اليأس هذه يأتي النصر، لذلك لا ينبغي لمؤمن أن ييأس فضلا عن صاحب دعوة ورسالة.
هذه بعض القواعد الإيمانية التي علمها الله لأنبيائه ومنهم يعقوب ويوسف، وهي صالحة لكل زمان ومكان، لأن سنة الله في خلقه واحدة، لا تتبدل ولا تتحول. يبقى أن نحسن التعامل مع كتاب الله وأن نتخذه منهج حياة فعلا علما وعملا، وأن نجعله إمامنا في السراء والضراء والشدة والرخاء... ففيه النور والضياء وفيه الشفاء والدواء وفيه سعادة الدنيا والآخرة وفيه منهج الأنبياء أفضل الخلق عند الله على الإطلاق.
بقلم: محمد المحفوظي
خطيب بسلا، وخريج دار الحديث الحسنية بالرباط


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.