برنامج مباريات دور ثمن نهائي كأس العرش    وزارة بلمختار تدرج الأساتذة المشاركين في الإحصاء ضمن خانة المتغيبين    فرنسا تدعو مواطنيها إلى توخي "أقصى درجات الحذر" في نحو 30 بلدا ضمنها المغرب    فايننشال تايمز تخفض تصنيف المغرب إلى "سوق مبتدئة"    تقارير: اليونايتد سيتفادى التعاقد مع رونالدو تحسباً لثورة بالفريق!    جولة في اهتمامات صحف أمريكا الشمالية    تأجيل جديد لقضية الزاز ومن معه إلى نهاية شتنبر الجاري    بالفيديو..شجرة تثمر كحولا و الحيوانات تأكل منها وتتمايل!    كاميرات للمراقبة تَجُرَّ غضب نقابة الإسلاميين على بلمختار    بعد توافق دام عشر سنوات: الحكومة تفكر في تشديد مقتضيات مدونة الشغل    ثالث وزير من نظام بن علي يلتحق بالسباق الرئاسي    المغرب يفوز بالجائزة الكبرى للفيلم الوثائقي بطنجة    الاتحاد العام لمقاولات المغرب يقترح تدابير لتنمية الاستثمار    منظمة الصحة العالمية ترى قصورا في جهود مكافحة فيروس إيبولا وحماية الأطقم الطبية    هكذا عاش ركابٌ "ساعة جحيم" بسبب مشاغبي الكرة    رشيد بن المختار يعطي انطلاقة التكوين بمسلك تكوين أطر الإدارة التربوية    برلمان المرأة السينمائي العالمي في مدينة سلا المغربية..الدورة الثامنة للمهرجان الدولي لفيلم المرأة    هل "صنارة "الوزيرالسابق عبد الصمد قيوح ستمكنه من صيد مقعد رئاسة الجهة في الإنتخابات المقبلة    بنخضرا: الأحواض الرسوبية أظهرت وجود أنظمة نفطية وأهداف بترولية متعددة    الغالي: التدخلات الأجنبية وجدت في الحياة المدنية المفتوحة عاملا خصبا لخلط بعض الأوراق    سان جيرمان وبايرن على استعداد لدفع 12 مليون لضم الحدادي    اعتقال مروج للكوكايين في الجديدة    مدرب برشلونة فخور بأداء لاعبيه    مأساة أخرى: ريفولي تقتل سيدة في الخمسينات بمدخل الناظور و تلوذ بالفرار    حركة النقل الجوي بالمطارات المغربية ارتفعت خلال غشت الماضي ب 4 في المائة    اعتقالات وإصابات وخسائر مادية .. حصيلة مباراة "الرجاء والجيش"    أنشيلوتي قد يفجر مفاجأة ضد إليتشي    العثور على جمجمة آدمية بتارودانت    الزيادة في الماء والكهرباء تلهب أسعار المواد الاستهلاكية    راموس وبيبي يغيبان عن تداريب الريال    الدارالبيضاء تستعد لاحتضان ملتقى الاستثمار الخليجي المغربي    باحثان مغربيان في القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد للكتاب    فيفا تسحب تنظيم كأس العالم 2022 من قطر لاسباب صحية    انطلاقة التكوين بمسلك أطر الإدارة التربوية    ما لا تعرفونه عن الراحل يوسف عيد    مكتشف فيروس "إيبولا" متخوف من احتمال وصول الوباء إلى شبه القارة الهندية    فرع اتحاد كتاب المغرب بمكناس ينظم ندوة «الثقافة المغربية»    عرس نضالي فني في افتتاح المؤتمرات الإقليمية للاتحاديات بالدار البيضاء    في حوار مع عبد الغني جبار الكاتب العام للنقابة الديمقراطية للإعلام السمعي البصري    خبير دولي: النموذج المغربي للعدالة الانتقالية "يفرض نفسه كمرجع على المستويين العربي والاسلامي"    200مقاولة بجهة سوس مهددة بالإفلاس بسبب وزارة التعليم    أي إصلاح لأنظمة التقاعد    ساركوزي يدشن عودته للحياة السياسية بالهجوم على فرانسوا هولاند    11 مليار نسمة.. سكان العالم في نهاية القرن الحالي    المهرجان    مليكة الدمناتي المنصوري تحكي عن سحر أعمال جدتها    إيبولا: غينيا تشيد أمام مجلس الأمن الدولي ب'تضامن وأخوة' المغرب    فتوى "تحريم الحج كل عام" تثير جدلاً    حميد الزوعي يقدم فيلمه (بولنوار) بقاعة الفن السابع بالربط    الأبعاد الأخلاقية للإعلان عن مرض مزمن    شاهد الفيديو: الفنان المصري يوسف شعبان "8 من كل 10 مغاربة هم يهود متخفون" و الصحف المغربية ترد عليه انت "سكايري"    شاهد: حرب المغربيات في فرنسا، داتي تهاجم الوزيرة الناظورية نجاة بلقاسم: إنها تلعب دور الضحية لإخفاء ضعف مؤهلاتها !!    مراهق مغربي من داعش ينتظر بفارغ الصبر جزّ رؤوس الكفار والشيعة(+فيديو)    استنفار بالحدود المغربية بسبب مناورات عسكرية مشتركة بين الجزائر والبوليساريو    يهودية وهولندية تعلناني إسلامها بالزاوية الكركرية بدولة هولندا    محاولة لفهم سيكولوجية الجار الجزائري    احتجاج مئات الحجاج بمطار الرباط بعد تأجيل رحلتهم بدون سابق إنذار    أزيد من 4157 حاجا غادروا المغرب نحو الديار المقدسة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قواعد إيمانية في كيفية مواجهة المحن من خلال سورة يوسف
نشر في التجديد يوم 16 - 04 - 2004

من سنن الله في خلقه أنه لابد مبتليهم، لأنه ما خلقهم إلا ليبلوهم بالشر حينا وبالخير حينا، وكل إنسان يمر ولابد بأوقات الشدة وبأوقات السلامة والعافية. وأوقات الشدة تتطلب الصبر والاحتمال وعدم فقدان الأمل، وأوقات الرخاء تتطلب الشكر والثبات، ومن أطاع الله وهو سالم معافى لم يتخل عنه سبحانه وقت المحن والأزمات.
وفي سورة يوسف درس في كيفية مواجهة الشدائد بقلب راض وعزيمة صلبة وأمل كبير في لطف الله وفضله.
كيف واجه يعقوب فقد ابنه يوسف عليهما السلام؟
يقول الله تعالى: (وجاؤوا أباهم عشاء يبكون قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذيب وما أنت بمومن لنا ولو كنا صادقين، وجاؤوا على قميصه بدم كذب، قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون)، هذا يعقوب، نبي الله، وجها لوجه أمام الخبر المصيبة: أن ابنه الجميل المحبوب، الذي خرج صباحا في نزهة مع إخوانه قد أكله الذئب في الغابة.
يعقوب عليه السلام بحسه الصادق، وبما يعرفه من قرائن عن أبنائه الآخرين يشك في الأمر، يشك أن الذئب أكل يوسف، ولكن الأمر الذي لا شك فيه أن يوسف افتقد، وراح من أمام أعين الأب الحنون، وما على أبيه يعقوب إلا الصبر، هذا هو سلاح يعقوب أمام المصاب الجلل، وهو السلاح الحقيقي أمام كل مصيبة، ولذلك قال يعقوب (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون)، نحن أمام نفس مصدومة بفقد ولد عزيز من طراز يوسف عليه السلام، والصبر الجميل هو الذي لا شكوى فيه، ومع الصبر والاحتمال استعانة بالله العظيم، لأن الصبر طاقة وقدرة معنوية على تحمل الأذى، وواهب هذه الطاقة هو الله جل جلاله.
مواجهة يوسف عليه السلام الإغراء بالزنى
عندما يُدعى شاب في فتوة يوسف وجماله إلى اقتراف فاحشة الزنى، وممن؟ من امرأة حاكم مصر التي هو عبد عندها، فلا شك أن هذا اختبار شديد لإيمانه، خاصة أن كل الظروف أو المبررات ميسرة أمامه. وعندما يدعى شاب في عز شبابه إلى الزنى، فإنه يكون محاطا بثلاثة دعاة كلهم يناديه ويدفعه إلى الفاحشة: المرأة التي تتربص به، والشيطان الذي يكيد به، ونفسه الأمارة بالسوء، ويوسف في حاجة إلى النساء استجابة لطبعه البشري.
أمام هذه المحنة ماذا كان موقف يوسف؟ هل استجاب لها رغبة أو رهبة؟ هذه امرأة حاكم مصر تصف حالة يوسف أمام إغرائها: (ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين)، قالت هذا الكلام أمام نساء المدينة. وندرك من هذا الإعلان أمام عدد من النساء، وأن الأمر لم يبق في حدود السرية، وأن العرض كان رخيصا في هذا المجتمع المصري القديم، أما يوسف المؤمن العفيف فاستعصم، وهذا الفعل يدل على أن يوسف كان متمنعا جدا، وأنه لم يبد أي نوع من اللين أو التساهل أمام الفاحشة. وقبل الدخول إلى السجن راضيا عن أن يقع في الفاحشة: (قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين، فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم).
أمام هذا الامتحان العسير قام يوسف بأمرين:
الأول: استعصم: يعني أنه بذل جهدا في التمنع والتحكم في نفسه، ولم يترك لها مجالا لأن تجمح به إلى الهلاك ،وهو جهد ذاتي من يوسف أخذا بالأسباب.
الثاني: اللجوء إلى الله بالدعاء (رب السجن أحب إلي...) والدعاء من الأسباب كذلك، ولكنه لاستمداد العون من الله القوي العزيز، وخرج يوسف من هذا الابتلاء سالما في دينه وقبل بابتلاء أخف منه وهو السجن.
لما كثرت المصائب على يعقوب ازداد أملا في الله
بعدما افتقد يعقوب ابنه يوسف وفوض الأمر إلى الله، هاهو ابنه الثاني يعتقل لاتهامه بالسرقة، وجاءه الخبر من مكان بعيد: (يا أبانا إن ابنك سرق)، فكان جوابه: (فصبر جميل)، توطين من يعقوب لنفسه بالصبر (عسى الله أن ياتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم)، لنتأمل في هذه الآية قال يعقوب عليه السلام هذا الكلام عندما تعاظمت مصائبه، بالأمس فقد يوسف واليوم الابن الثاني، ويبقى الأمل في الله بل يزداد الأمل في الله بعودتهما جميعا، لأن يعقوب كما علمه الله، يدرك أن الأمر لا يتسع إلا إذا ضاق، وأن الأزمة إذا اشتدت فقد آذنت بالرحيل.... تلك سنة الله في خلقه. ولذلك قال يعقوب لبنيه: (يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا يياس من روح الله إلا القوم الكافرون)، هذه الآية تعلم الإنسان كيف يحارب اليأس والقنوط في نفسه، وكيف يحافظ على الأمل في رحمة الله ولو في أشد الظروف ظلمة وسوءا.
إن المحن والأزمات ليست مقصودة لذاتها، وإنما جعلها الله لتعليم الإنسان سنن الله في الخلق، ولتعليمه الإيمان والصبر وتفويض الأمر إلى الله سبحانه وتعالى.
قواعد إيمانية من السورة
وبعدما خرج يعقوب ويوسف من هذه المحن ها هم يستخلصون الدروس والعبر منها:
(إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين)، هذه القاعدة الإيمانية مفادها أن الابتلاء يواجه بالتقوى والصبر، التقوى على كل حال في السراء والضراء والصبر حال المحنة خاصة.
(إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم)، الله تعالى إذا أراد شيئا يسر له أسبابه، وما نراه من الشدائد والمحن فإنها تحمل في طياتها الخير العميم.
(حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا)، في اللحظة التي يظن فيها الرسل وأصحاب الدعوات ألا أمل في استجابة أحد في لحظة اليأس هذه يأتي النصر، لذلك لا ينبغي لمؤمن أن ييأس فضلا عن صاحب دعوة ورسالة.
هذه بعض القواعد الإيمانية التي علمها الله لأنبيائه ومنهم يعقوب ويوسف، وهي صالحة لكل زمان ومكان، لأن سنة الله في خلقه واحدة، لا تتبدل ولا تتحول. يبقى أن نحسن التعامل مع كتاب الله وأن نتخذه منهج حياة فعلا علما وعملا، وأن نجعله إمامنا في السراء والضراء والشدة والرخاء... ففيه النور والضياء وفيه الشفاء والدواء وفيه سعادة الدنيا والآخرة وفيه منهج الأنبياء أفضل الخلق عند الله على الإطلاق.
بقلم: محمد المحفوظي
خطيب بسلا، وخريج دار الحديث الحسنية بالرباط


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.