بخاري يعلن الحرب على بوكو حرام فور انتخابه رئيسا لنيجيريا    فيسبوك تطلق ميزة لتسهيل جمع صور الأطفال في مكان واحد    مقاتلون حوثيون يصلون إلى وسط عدن بدعم من دبابات    القضاء يتابع مدير وكالة بنكية بمراكش    أزيد من 1,8 مليون مسلم في إسبانيا.. 771 ألف و427 مغاربة    المسرح المدرسي يُنهي إقصائياته الإقليمية بالجديدة    تكلفة ترقيات القضاة تؤخر إحالة قانونهم على البرلمان    إضراب بالمؤسسات التعليمية بالزمامرة    لا للحروب الطائفية    بنكيران: لمْ أقل أبداً إنّ مزوار فاسد .. ولا رأي لي في الإجهاض    البحر يلفظ جثة شاب بشاطئ التامري بعد عشرة أيام من غرقه بهذه الطريقة    الدولة الاسلامية تتوسع في دمشق والقاعدة تتعهد بتطبيق الشريعة في إدلب    الثانوية الإعدادية البكري بأزمورتنظم أمسية شعرية    بني ملال لقاء تواصلي بين الأمين العام لحزب الديمقراطيين الجدد    الكاتب الجهوي للتعاضدية العامة لوزارة التربية الوطنية بمراكش في زيارة لمركز الوقاية الصحية بدمنات    قراءة في الصحف الصادرة يوم 02 ابريل 2015    ورزازات: انطلاق فعاليات الدورة الخامسة للملتقى الدولي للصناعة التقليدية    البيت الأبيض يعلن عن تدابير جديدة ضد قراصنة الأنظمة المعلوماتية    قاعدي معتقل في قضية الحسناوي يضرب عن الطعام    "حماس": شرعية عباس منتهية وفق القانون    البعثة الاستكشافية الأولى لفيتنام مكنت من إدراج هذا البلد كسوق مستهدفة على المدى المتوسط بالنسبة للمغرب    "مدينة الجماجم" تتألّق بمدينة وارززات والجماهير تلهب القاعة    مندوبية الحليمي: الطلب الداخلي ارتفع بنسبة 2,8% نهاية سنة 2014    هذه عقوبات تنتظر التحرش الجنسي و"إفطار رمضان" وسب الله    انتخابات أعضاء الغرف المهنية يوم 7 غشت 2015    إقامة البطولة الإفريقية الثالثة للأمم للفوفينام فيت فو داو ما بين 2 و6 أبريل الجاري بسلا    المغربي حسن بوشجرة يفوز ببطولة آسيا وأستراليا لكمال الأجسام    المصلون يطالبون بعودة خطيب الجمعة الموقوف بمسجد حي السلام بالجديدة    صحيفة (لاريبوبليكا) الإيطالية: مخيمات تندوف.. من تحويل المساعدات الإنسانية إلى تجنيد أطفال في صفوف جماعات إرهابية    محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط تقضي بعدم مشروعية تثبيت الفخ (الصابو)    النسخة الأولى لمعرض طنجة الدولي للسياحة 2015 في اكتوبر القادم بمشاركة 17 دولة    معرض خاص بدور السينما المغربية بالدار البيضاء من 16 أبريل إلى 19 ماي    "السينما والمدينة" شعار ملتقى رأس اسبارطيل بطنجة من 3 الى 7 أبريل    "حلم ليلة دم": رؤية مسرحية لهشاشة الأوضاع في العالم العربي    المهرجان الوطني العاشر لمسرح الشباب من 6 إلى 12 أبريل المقبل بالرباط    جماعة بني مطهر: تشكيل لجنة تتبع "ملف شواهد حق التصرف".. شرط أساس لفض الاعتصام    ورزازات : المهرجان الوطني للمسرح "أماناي" يسدل الستار على دورته السابعة    دانيلو يكلف ريال مدريد زهاء 32 مليون يورو    المكتب الوطني للسكك الحديدية يطلق عملية بيع تذاكر القطارات عبر شبكة الانترنت    رَجاويون يَتهمون المسؤول السابق شَوقي بمُحاولة التّشويش على الرّجاء    دولة فلسطين تصبح رسميا عضوا في المحكمة الجنائية الدولية    باحثون أميركيون :الثوم يقي من أعراض الشيخوخة    الابا يتعرض لاصابة تهدد مستقبله مع الباييرن    "نور" الطاقة الشمسية بورزازات يُربط بالشبكة الوطنية للكهرباء والضخ يبدأ قريبا    هاليلوفيتش: برشلونة؟ إنه أكثر من مجرد فريق    نيمار أفضل لاعب برازيلي في أوروبا    محمد عبو يجري مباحثات ثنائية مع وزير التجارة والصناعة الفيتنامي بهانوي    بعد الكسوف الكلي للشمس.. خسوف كلي للقمر السبت المقبل    "أفراح صغيرة" لمحمد شريف طريبق يحظى بتفاعل كبير بمهرجان تطوان    دراسة ألمانية: الشوكولاتة المرة تساعد على فقدان الوزن    أرقام الهاتف "مجهولة الهوية" تتوقف اليوم عند الخدمة    منظمة الصحة العالمية تنوه بالانخراط الشخصي للأميرة للاسلمى في محاربة السرطان    عاجل. الضربة الثانية ل"اف بي اي" المغرب: خلية كتروكريتي الدواعش فتحات فرع ليها ففاس    معهد "كوليج دو فرانس" يدرس القرآن لأول مرة "للتعمق في فهم الحضارة الإسلامية"    مضخة جديدة تقضي على مرض السكري    اللاعب السابق للوداد والرجاء ... يعتنق الإسلام وينطق الشهادتين    الحوار من منظور القرآن الكريم    اللياقة الجيدة تمنع السرطان في منتصف العمر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قواعد إيمانية في كيفية مواجهة المحن من خلال سورة يوسف
نشر في التجديد يوم 16 - 04 - 2004

من سنن الله في خلقه أنه لابد مبتليهم، لأنه ما خلقهم إلا ليبلوهم بالشر حينا وبالخير حينا، وكل إنسان يمر ولابد بأوقات الشدة وبأوقات السلامة والعافية. وأوقات الشدة تتطلب الصبر والاحتمال وعدم فقدان الأمل، وأوقات الرخاء تتطلب الشكر والثبات، ومن أطاع الله وهو سالم معافى لم يتخل عنه سبحانه وقت المحن والأزمات.
وفي سورة يوسف درس في كيفية مواجهة الشدائد بقلب راض وعزيمة صلبة وأمل كبير في لطف الله وفضله.
كيف واجه يعقوب فقد ابنه يوسف عليهما السلام؟
يقول الله تعالى: (وجاؤوا أباهم عشاء يبكون قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذيب وما أنت بمومن لنا ولو كنا صادقين، وجاؤوا على قميصه بدم كذب، قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون)، هذا يعقوب، نبي الله، وجها لوجه أمام الخبر المصيبة: أن ابنه الجميل المحبوب، الذي خرج صباحا في نزهة مع إخوانه قد أكله الذئب في الغابة.
يعقوب عليه السلام بحسه الصادق، وبما يعرفه من قرائن عن أبنائه الآخرين يشك في الأمر، يشك أن الذئب أكل يوسف، ولكن الأمر الذي لا شك فيه أن يوسف افتقد، وراح من أمام أعين الأب الحنون، وما على أبيه يعقوب إلا الصبر، هذا هو سلاح يعقوب أمام المصاب الجلل، وهو السلاح الحقيقي أمام كل مصيبة، ولذلك قال يعقوب (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون)، نحن أمام نفس مصدومة بفقد ولد عزيز من طراز يوسف عليه السلام، والصبر الجميل هو الذي لا شكوى فيه، ومع الصبر والاحتمال استعانة بالله العظيم، لأن الصبر طاقة وقدرة معنوية على تحمل الأذى، وواهب هذه الطاقة هو الله جل جلاله.
مواجهة يوسف عليه السلام الإغراء بالزنى
عندما يُدعى شاب في فتوة يوسف وجماله إلى اقتراف فاحشة الزنى، وممن؟ من امرأة حاكم مصر التي هو عبد عندها، فلا شك أن هذا اختبار شديد لإيمانه، خاصة أن كل الظروف أو المبررات ميسرة أمامه. وعندما يدعى شاب في عز شبابه إلى الزنى، فإنه يكون محاطا بثلاثة دعاة كلهم يناديه ويدفعه إلى الفاحشة: المرأة التي تتربص به، والشيطان الذي يكيد به، ونفسه الأمارة بالسوء، ويوسف في حاجة إلى النساء استجابة لطبعه البشري.
أمام هذه المحنة ماذا كان موقف يوسف؟ هل استجاب لها رغبة أو رهبة؟ هذه امرأة حاكم مصر تصف حالة يوسف أمام إغرائها: (ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين)، قالت هذا الكلام أمام نساء المدينة. وندرك من هذا الإعلان أمام عدد من النساء، وأن الأمر لم يبق في حدود السرية، وأن العرض كان رخيصا في هذا المجتمع المصري القديم، أما يوسف المؤمن العفيف فاستعصم، وهذا الفعل يدل على أن يوسف كان متمنعا جدا، وأنه لم يبد أي نوع من اللين أو التساهل أمام الفاحشة. وقبل الدخول إلى السجن راضيا عن أن يقع في الفاحشة: (قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين، فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم).
أمام هذا الامتحان العسير قام يوسف بأمرين:
الأول: استعصم: يعني أنه بذل جهدا في التمنع والتحكم في نفسه، ولم يترك لها مجالا لأن تجمح به إلى الهلاك ،وهو جهد ذاتي من يوسف أخذا بالأسباب.
الثاني: اللجوء إلى الله بالدعاء (رب السجن أحب إلي...) والدعاء من الأسباب كذلك، ولكنه لاستمداد العون من الله القوي العزيز، وخرج يوسف من هذا الابتلاء سالما في دينه وقبل بابتلاء أخف منه وهو السجن.
لما كثرت المصائب على يعقوب ازداد أملا في الله
بعدما افتقد يعقوب ابنه يوسف وفوض الأمر إلى الله، هاهو ابنه الثاني يعتقل لاتهامه بالسرقة، وجاءه الخبر من مكان بعيد: (يا أبانا إن ابنك سرق)، فكان جوابه: (فصبر جميل)، توطين من يعقوب لنفسه بالصبر (عسى الله أن ياتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم)، لنتأمل في هذه الآية قال يعقوب عليه السلام هذا الكلام عندما تعاظمت مصائبه، بالأمس فقد يوسف واليوم الابن الثاني، ويبقى الأمل في الله بل يزداد الأمل في الله بعودتهما جميعا، لأن يعقوب كما علمه الله، يدرك أن الأمر لا يتسع إلا إذا ضاق، وأن الأزمة إذا اشتدت فقد آذنت بالرحيل.... تلك سنة الله في خلقه. ولذلك قال يعقوب لبنيه: (يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا يياس من روح الله إلا القوم الكافرون)، هذه الآية تعلم الإنسان كيف يحارب اليأس والقنوط في نفسه، وكيف يحافظ على الأمل في رحمة الله ولو في أشد الظروف ظلمة وسوءا.
إن المحن والأزمات ليست مقصودة لذاتها، وإنما جعلها الله لتعليم الإنسان سنن الله في الخلق، ولتعليمه الإيمان والصبر وتفويض الأمر إلى الله سبحانه وتعالى.
قواعد إيمانية من السورة
وبعدما خرج يعقوب ويوسف من هذه المحن ها هم يستخلصون الدروس والعبر منها:
(إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين)، هذه القاعدة الإيمانية مفادها أن الابتلاء يواجه بالتقوى والصبر، التقوى على كل حال في السراء والضراء والصبر حال المحنة خاصة.
(إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم)، الله تعالى إذا أراد شيئا يسر له أسبابه، وما نراه من الشدائد والمحن فإنها تحمل في طياتها الخير العميم.
(حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا)، في اللحظة التي يظن فيها الرسل وأصحاب الدعوات ألا أمل في استجابة أحد في لحظة اليأس هذه يأتي النصر، لذلك لا ينبغي لمؤمن أن ييأس فضلا عن صاحب دعوة ورسالة.
هذه بعض القواعد الإيمانية التي علمها الله لأنبيائه ومنهم يعقوب ويوسف، وهي صالحة لكل زمان ومكان، لأن سنة الله في خلقه واحدة، لا تتبدل ولا تتحول. يبقى أن نحسن التعامل مع كتاب الله وأن نتخذه منهج حياة فعلا علما وعملا، وأن نجعله إمامنا في السراء والضراء والشدة والرخاء... ففيه النور والضياء وفيه الشفاء والدواء وفيه سعادة الدنيا والآخرة وفيه منهج الأنبياء أفضل الخلق عند الله على الإطلاق.
بقلم: محمد المحفوظي
خطيب بسلا، وخريج دار الحديث الحسنية بالرباط


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.