ارتفاع الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك ب0.2 بالمائة    تارودانت: بعد حريق مهول بتاليوين مطالب بإحداث مصلحة للوقاية المدنية بالمدينة    المقاومة في غزة تربك الجيش الصهيوني .. والأنفاق ترعب جنوده    غزة و جمع العدوان الظالم؟؟    العدالة والتنمية يقترح تسمية إحدى قاعات البرلمان "فلسطين"    طوشاك: سأجعل جمهور الوداد سعيدا    الأهلي المصري يمنح قميص أبوتريكة للوافد الجديد محمد فاروق    رشيد روكبان : تدبير الإكراهات الماكرواقتصادية والتوازنات الاجتماعية أمران مرتبطان    بنكيران لمعارضي حكومته: "من لم يزني فليرمها بحجر"    يحكى أن..    قصة قصيرة جدا:الحلم أجمل    ماجدة زابيطا ترفض المشاركة في مسلسل خليجي لاحتقار المغاربة    المهرجان الوطني لفنون أحواش في دورته الثالثة    طنجة ومضاتٌ من جنون    الوقاية المدنية تكشف تفاصيل جديدة حول فاجعة «بوركون»    الدرك الملكي بأفورار يعتقل مبحوث عنه في إطار حملات تمشيطية    حفل التميز بأكاديمية التربية و التكوين جهة تادلة أزيلال    جوهرة بوسجادة: الصوم يساعد الجسم على التخلص من الخلايا القديمة.. ويساهم في ارتفاع المناعة ضد الأمراض التعفنية وسرطان القولون    في الطريق إلى مكة    بداية نارية للدوري المغربي وهذا تاريخ أول ديربي    كرة القدم : البرنامج الكامل لكأس العرش موسم 2014/2013    ارتفاع انتاج الخضراوات بنسبة 6 بالمائة    وجه "إنسان هبط من الجنة" يظهر بسماء إنجلترا    بني ملال: حزب الاستقلال يحتفي برواده    بيان حول تصريحات وزير الداخلية أمام البرلمان    إحباط محاولة جديدة لتهريب الحشيش إلى إسبانيا وتوقيف ثلاثة أشخاص    ارتفاع حركة النقل الجوي بمطار محمد الخامس    SHELL تطلق منتوجها الحصري Shell Helix Ultra    داعش يحجب عارضات المحال ويبحث عن زوجات لمقاتليه    مشوار محمد البسطاوي.... إلى أين؟    رمضان في ألمانيا: أسر مغربية تلتئم على موائد الإفطار بطقوس مغربية    الSNRT: لسنا قضاة ومن تظاهروا ليسوا منتجين مهنيين    الجالية المغربية بمصر تقاضي أماني الخياط    جلالة الملك يؤدي مناسك العمرة ويجري مباحثات مع العاهل السعودي    صحف برائحة الليمون !    الغزاة في حي الشجاعية : ليلة الذبح    النبي قبل النبوة .. هل كان اليهود ينتظرون مجيء النبي؟    إتحاف الخلان بأخبار طاغية نجدان .. من رسائل الطاغية    يوفنتوس ينهي صفقة انتقال بيريرا    الفرنسي جيريمي ماثيو برشلوني    استثمار صيني ب117 مليون يورو في المغرب لإنتاج أنابيب النفط    مقر الامم المتحدة: المغرب يدعو إلى الوقف الفوري للعدوان الإسرائيلي الغاشم على غزة    مساهمة المغرب "لا محيد عنها" لبناء جسور بين الولايات المتحدة وإفريقيا    قصة مغربي يقضي رمضان وحيدا في جرينلاند    إقليم تارودانت : تصاعد الأصوات المطالبة بالتحقيق في بعض مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية    وزارة التجهيز تقرر ربط أكادير بالقطار فائق السرعة    تركيا تعلق رحلاتها من وإلى إسرائيل    ترمضينة عروبية..."الكرموس" يتسبب مقتل شخصين بإحدى دواوير إقليم الجديدة    فضيحة جنسية بين أستاذ ومعلمة بالجديدة    رسمياً: ياسين براهيمي إلى بورتو    المبدع خالد أقلعي في ضيافة بيت الحكمة    فرانس فوتبول : هذه حقيقة انتقال ميسي إلى باريس سان جيرمان    قصائد الشاعر الأمازيغي موحى أكوراي في ديوان مكتوب    محمد عبيدة: يتوجب على الصائم خلال السحور الإكثار من النشويات والفواكه والإقلال من الوجبات الدسمة والبروتينات1/2    يونسيف: أزيد من خمس ملايين طفل سوري يحتاجون إلى مساعدة إنسانية "منقذة للحياة"    في الطريق إلى مكة    «الكنوبس» يكشف عن أرقام صادمة حول تطور أعداد المصابين بالسكري في المغرب    في اجتماع لجنة الفلاحة والقطاعات الإنتاجية .. الرماح : الميزان التجاري مع الدول المرتبطة معنا باتفاقيات التبادل الحر ليس في صالح المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قواعد إيمانية في كيفية مواجهة المحن من خلال سورة يوسف
نشر في التجديد يوم 16 - 04 - 2004

من سنن الله في خلقه أنه لابد مبتليهم، لأنه ما خلقهم إلا ليبلوهم بالشر حينا وبالخير حينا، وكل إنسان يمر ولابد بأوقات الشدة وبأوقات السلامة والعافية. وأوقات الشدة تتطلب الصبر والاحتمال وعدم فقدان الأمل، وأوقات الرخاء تتطلب الشكر والثبات، ومن أطاع الله وهو سالم معافى لم يتخل عنه سبحانه وقت المحن والأزمات.
وفي سورة يوسف درس في كيفية مواجهة الشدائد بقلب راض وعزيمة صلبة وأمل كبير في لطف الله وفضله.
كيف واجه يعقوب فقد ابنه يوسف عليهما السلام؟
يقول الله تعالى: (وجاؤوا أباهم عشاء يبكون قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذيب وما أنت بمومن لنا ولو كنا صادقين، وجاؤوا على قميصه بدم كذب، قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون)، هذا يعقوب، نبي الله، وجها لوجه أمام الخبر المصيبة: أن ابنه الجميل المحبوب، الذي خرج صباحا في نزهة مع إخوانه قد أكله الذئب في الغابة.
يعقوب عليه السلام بحسه الصادق، وبما يعرفه من قرائن عن أبنائه الآخرين يشك في الأمر، يشك أن الذئب أكل يوسف، ولكن الأمر الذي لا شك فيه أن يوسف افتقد، وراح من أمام أعين الأب الحنون، وما على أبيه يعقوب إلا الصبر، هذا هو سلاح يعقوب أمام المصاب الجلل، وهو السلاح الحقيقي أمام كل مصيبة، ولذلك قال يعقوب (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون)، نحن أمام نفس مصدومة بفقد ولد عزيز من طراز يوسف عليه السلام، والصبر الجميل هو الذي لا شكوى فيه، ومع الصبر والاحتمال استعانة بالله العظيم، لأن الصبر طاقة وقدرة معنوية على تحمل الأذى، وواهب هذه الطاقة هو الله جل جلاله.
مواجهة يوسف عليه السلام الإغراء بالزنى
عندما يُدعى شاب في فتوة يوسف وجماله إلى اقتراف فاحشة الزنى، وممن؟ من امرأة حاكم مصر التي هو عبد عندها، فلا شك أن هذا اختبار شديد لإيمانه، خاصة أن كل الظروف أو المبررات ميسرة أمامه. وعندما يدعى شاب في عز شبابه إلى الزنى، فإنه يكون محاطا بثلاثة دعاة كلهم يناديه ويدفعه إلى الفاحشة: المرأة التي تتربص به، والشيطان الذي يكيد به، ونفسه الأمارة بالسوء، ويوسف في حاجة إلى النساء استجابة لطبعه البشري.
أمام هذه المحنة ماذا كان موقف يوسف؟ هل استجاب لها رغبة أو رهبة؟ هذه امرأة حاكم مصر تصف حالة يوسف أمام إغرائها: (ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين)، قالت هذا الكلام أمام نساء المدينة. وندرك من هذا الإعلان أمام عدد من النساء، وأن الأمر لم يبق في حدود السرية، وأن العرض كان رخيصا في هذا المجتمع المصري القديم، أما يوسف المؤمن العفيف فاستعصم، وهذا الفعل يدل على أن يوسف كان متمنعا جدا، وأنه لم يبد أي نوع من اللين أو التساهل أمام الفاحشة. وقبل الدخول إلى السجن راضيا عن أن يقع في الفاحشة: (قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين، فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم).
أمام هذا الامتحان العسير قام يوسف بأمرين:
الأول: استعصم: يعني أنه بذل جهدا في التمنع والتحكم في نفسه، ولم يترك لها مجالا لأن تجمح به إلى الهلاك ،وهو جهد ذاتي من يوسف أخذا بالأسباب.
الثاني: اللجوء إلى الله بالدعاء (رب السجن أحب إلي...) والدعاء من الأسباب كذلك، ولكنه لاستمداد العون من الله القوي العزيز، وخرج يوسف من هذا الابتلاء سالما في دينه وقبل بابتلاء أخف منه وهو السجن.
لما كثرت المصائب على يعقوب ازداد أملا في الله
بعدما افتقد يعقوب ابنه يوسف وفوض الأمر إلى الله، هاهو ابنه الثاني يعتقل لاتهامه بالسرقة، وجاءه الخبر من مكان بعيد: (يا أبانا إن ابنك سرق)، فكان جوابه: (فصبر جميل)، توطين من يعقوب لنفسه بالصبر (عسى الله أن ياتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم)، لنتأمل في هذه الآية قال يعقوب عليه السلام هذا الكلام عندما تعاظمت مصائبه، بالأمس فقد يوسف واليوم الابن الثاني، ويبقى الأمل في الله بل يزداد الأمل في الله بعودتهما جميعا، لأن يعقوب كما علمه الله، يدرك أن الأمر لا يتسع إلا إذا ضاق، وأن الأزمة إذا اشتدت فقد آذنت بالرحيل.... تلك سنة الله في خلقه. ولذلك قال يعقوب لبنيه: (يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا يياس من روح الله إلا القوم الكافرون)، هذه الآية تعلم الإنسان كيف يحارب اليأس والقنوط في نفسه، وكيف يحافظ على الأمل في رحمة الله ولو في أشد الظروف ظلمة وسوءا.
إن المحن والأزمات ليست مقصودة لذاتها، وإنما جعلها الله لتعليم الإنسان سنن الله في الخلق، ولتعليمه الإيمان والصبر وتفويض الأمر إلى الله سبحانه وتعالى.
قواعد إيمانية من السورة
وبعدما خرج يعقوب ويوسف من هذه المحن ها هم يستخلصون الدروس والعبر منها:
(إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين)، هذه القاعدة الإيمانية مفادها أن الابتلاء يواجه بالتقوى والصبر، التقوى على كل حال في السراء والضراء والصبر حال المحنة خاصة.
(إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم)، الله تعالى إذا أراد شيئا يسر له أسبابه، وما نراه من الشدائد والمحن فإنها تحمل في طياتها الخير العميم.
(حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا)، في اللحظة التي يظن فيها الرسل وأصحاب الدعوات ألا أمل في استجابة أحد في لحظة اليأس هذه يأتي النصر، لذلك لا ينبغي لمؤمن أن ييأس فضلا عن صاحب دعوة ورسالة.
هذه بعض القواعد الإيمانية التي علمها الله لأنبيائه ومنهم يعقوب ويوسف، وهي صالحة لكل زمان ومكان، لأن سنة الله في خلقه واحدة، لا تتبدل ولا تتحول. يبقى أن نحسن التعامل مع كتاب الله وأن نتخذه منهج حياة فعلا علما وعملا، وأن نجعله إمامنا في السراء والضراء والشدة والرخاء... ففيه النور والضياء وفيه الشفاء والدواء وفيه سعادة الدنيا والآخرة وفيه منهج الأنبياء أفضل الخلق عند الله على الإطلاق.
بقلم: محمد المحفوظي
خطيب بسلا، وخريج دار الحديث الحسنية بالرباط


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.