البام.. استقالة إلياس العماري، "أم المهازل" والتحرر من الخوف    ارتفاع المبلغ الخام للخزينة ب16,6 في المائة في نهاية شتنبر 2017    لهذا السبب.. إطلاق إسم "جهاد" على طفل وليد يحرج مصالح الأحوال الشخصية بفرنسا    وزارة الداخلية المصرية: استشهاد 16 من رجال الشرطة خلال مداهمة وكر إرهابي بالواحات    إصابة مذيعة روسية بعد طعنها بالسكين في مكان عملها – صور    "البرازيلي نيمار دا سيلفا يشعر بالاضطهاد في فرنسا "    هدف سفيان بوفال الافضل في البريمرليغ حسب هوسكورد + فيديو    قبل موقعة الأسود.. مدرب الكوت ديفوار يحدث أزمة في منتخب الفيلة    حصيلة المحترفين المغاربة في الدوريات الأوربية هذا الأسبوع    زيدان يعلق على هدف برشلونة أمام مالاغا    احتجاجات ب"الزراردة" لفك العزلة ووقف المتابعات ضد 9 نشطاء    بعد منعهم من الدخول الى مليلية.. ممتهنو التهريب المعيشي ينظمون وقفة إحتجاجية حاشدة أمام عمالة الناظور    بالصور.. إشاعة عودة ميت إلى الحياة وإخراجه حيا من المقبرة تثير الرعب في طنجة    منظمة الصحة العالمية تتنبأ بانتشار مهول لأمراض السرطان في العالم    "برلمان البام" يمنح العماري الضوء الأخضر للعودة لقيادة "الجرار"    تأجيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في كردستان العراق لعدم وجود مرشحين    الأمن المصري يوافق على حضور 60 ألف متفرج في مباراة الوداد    نجم سان جيرمان يتوج بجائزة الفتى الذهبي    المصالحةُ تغيظُ الإسرائيليين والوحدةُ تثير مخاوفهم    وكلاء وسطاء التأمينات ينتقدون رفع الضريبة على القيمة المضافة    توقيف 6 عناصر جديدة لها علاقة بخلية فاس    تلميذ يهشم جمجمة أستاذه ب"قادوس" ويتسبب في وفاته    الدورة الثانية لملتقى سينما المجتمع بخريبكة    (الزيرو كولور) يفوز بالجائزة الكبرى بمهرجان مكناس المسرحي مسرح النون من الفقيه بن صالح يتوج بالجائزة الكبرى بمكناس    المجتمع المدني ووسائل الإعلام يُنوهان بتوقيف "الديستي" للدواعش الجدد    الصحة تكشف حقيقة اكتشاف مختبر سري لصناعة الأدوية بالبيضاء    هذه 5 أسباب لفهم تهجم وزير الخارجية الجزائري على المغرب    هذا موعد سفر وداد الأمة للديار المصرية…    امساهل.. هذيان وزير خارجية فاشل    مصطفى الرميد: المغرب خطا خطوات مهمة على درب مكافحة كل أشكال الكراهية والتطرف كيفما كان مصدرها    59 ألف موظف سيحالون على التقاعد ما بين 2017 و2021 38 ألف منهم في قطاع التعليم    الكاتالونيون: الأيام المقبلة ستشهد نجاحا للاستقلال وكل السيناريوهات مطروحة    بعد « الزين لي فيك ».. أبيضار في عمل سينمائي جديد    الأفلام المغربية بمهرجان الرباط الدولي لسينما المؤلف    مهرجان مراكش للفيلم في قلب فضيحة جنسية عالمية    مارتيل. حل لغز سرقة 300 مليون سنتيم    المغرب يقدم مساعدات طبية لمدغشقر إثر تفشي الطاعون    الجزائر: مركب النقص المستحكم تجاه المغرب    التجمع المهني لأبناك المغرب ينتفض ضد الادعاءات الخطيرة والكاذبة لرئيس الدبلوماسية الجزائرية    ال"بسيج" يضع حدا لنشاط عصابة إجرامية خطيرة    bisou وgucci يقتحمان فرقة الديفا سميرة سعيد    في ظل انتشار ظاهرة «النوار» حين يتحول «السكن الاقتصادي» إلى جسر للتهرب الضريبي    دراسة: الأذكياء أكثر عرضة لخطر الإصابة بالأمراض العقلية    دراسة: مشروب شائع "يقي" من مرض السكري    33 مليارا و421 مليون درهم قيمة الإعفاءات الضريبية خلال 2017    بنية "مخزنية" عتيقة    طقس الإثنين..سحب منخفضة مع أمطار خفيفة    بريطانيا: انتهاء عملية احتجاز الرهائن فى مركز ترفيه دون سقوط ضحايا    هواة السينما في عرسهم الثالث بوجدة    اليوم الثاني من النسخة الثانية لمهرجان مكناس    جمعية أولاد امبارك للتنمية القروية في حملة نظافة    دراسة: الأذكياء أكثر عرضة للأمراض الجسدية والعقلية    ترامب يبارك لقس أساء للإسلام صدور كتابه الجديد    برلمان "البام" يفتتح دورته بآية بيعة الرضوان    دراسة تحدد أفضل غذاء للرجال الراغبين بالإنجاب    مادة مضادة للرصاص تدخل في حياكة سترة الكعبة    آخر لقاء    الكواكبي وأسباب تقهقر المسلمين انطلاقا من أم القرى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قواعد إيمانية في كيفية مواجهة المحن من خلال سورة يوسف
نشر في التجديد يوم 16 - 04 - 2004

من سنن الله في خلقه أنه لابد مبتليهم، لأنه ما خلقهم إلا ليبلوهم بالشر حينا وبالخير حينا، وكل إنسان يمر ولابد بأوقات الشدة وبأوقات السلامة والعافية. وأوقات الشدة تتطلب الصبر والاحتمال وعدم فقدان الأمل، وأوقات الرخاء تتطلب الشكر والثبات، ومن أطاع الله وهو سالم معافى لم يتخل عنه سبحانه وقت المحن والأزمات.
وفي سورة يوسف درس في كيفية مواجهة الشدائد بقلب راض وعزيمة صلبة وأمل كبير في لطف الله وفضله.
كيف واجه يعقوب فقد ابنه يوسف عليهما السلام؟
يقول الله تعالى: (وجاؤوا أباهم عشاء يبكون قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذيب وما أنت بمومن لنا ولو كنا صادقين، وجاؤوا على قميصه بدم كذب، قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون)، هذا يعقوب، نبي الله، وجها لوجه أمام الخبر المصيبة: أن ابنه الجميل المحبوب، الذي خرج صباحا في نزهة مع إخوانه قد أكله الذئب في الغابة.
يعقوب عليه السلام بحسه الصادق، وبما يعرفه من قرائن عن أبنائه الآخرين يشك في الأمر، يشك أن الذئب أكل يوسف، ولكن الأمر الذي لا شك فيه أن يوسف افتقد، وراح من أمام أعين الأب الحنون، وما على أبيه يعقوب إلا الصبر، هذا هو سلاح يعقوب أمام المصاب الجلل، وهو السلاح الحقيقي أمام كل مصيبة، ولذلك قال يعقوب (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون)، نحن أمام نفس مصدومة بفقد ولد عزيز من طراز يوسف عليه السلام، والصبر الجميل هو الذي لا شكوى فيه، ومع الصبر والاحتمال استعانة بالله العظيم، لأن الصبر طاقة وقدرة معنوية على تحمل الأذى، وواهب هذه الطاقة هو الله جل جلاله.
مواجهة يوسف عليه السلام الإغراء بالزنى
عندما يُدعى شاب في فتوة يوسف وجماله إلى اقتراف فاحشة الزنى، وممن؟ من امرأة حاكم مصر التي هو عبد عندها، فلا شك أن هذا اختبار شديد لإيمانه، خاصة أن كل الظروف أو المبررات ميسرة أمامه. وعندما يدعى شاب في عز شبابه إلى الزنى، فإنه يكون محاطا بثلاثة دعاة كلهم يناديه ويدفعه إلى الفاحشة: المرأة التي تتربص به، والشيطان الذي يكيد به، ونفسه الأمارة بالسوء، ويوسف في حاجة إلى النساء استجابة لطبعه البشري.
أمام هذه المحنة ماذا كان موقف يوسف؟ هل استجاب لها رغبة أو رهبة؟ هذه امرأة حاكم مصر تصف حالة يوسف أمام إغرائها: (ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين)، قالت هذا الكلام أمام نساء المدينة. وندرك من هذا الإعلان أمام عدد من النساء، وأن الأمر لم يبق في حدود السرية، وأن العرض كان رخيصا في هذا المجتمع المصري القديم، أما يوسف المؤمن العفيف فاستعصم، وهذا الفعل يدل على أن يوسف كان متمنعا جدا، وأنه لم يبد أي نوع من اللين أو التساهل أمام الفاحشة. وقبل الدخول إلى السجن راضيا عن أن يقع في الفاحشة: (قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين، فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم).
أمام هذا الامتحان العسير قام يوسف بأمرين:
الأول: استعصم: يعني أنه بذل جهدا في التمنع والتحكم في نفسه، ولم يترك لها مجالا لأن تجمح به إلى الهلاك ،وهو جهد ذاتي من يوسف أخذا بالأسباب.
الثاني: اللجوء إلى الله بالدعاء (رب السجن أحب إلي...) والدعاء من الأسباب كذلك، ولكنه لاستمداد العون من الله القوي العزيز، وخرج يوسف من هذا الابتلاء سالما في دينه وقبل بابتلاء أخف منه وهو السجن.
لما كثرت المصائب على يعقوب ازداد أملا في الله
بعدما افتقد يعقوب ابنه يوسف وفوض الأمر إلى الله، هاهو ابنه الثاني يعتقل لاتهامه بالسرقة، وجاءه الخبر من مكان بعيد: (يا أبانا إن ابنك سرق)، فكان جوابه: (فصبر جميل)، توطين من يعقوب لنفسه بالصبر (عسى الله أن ياتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم)، لنتأمل في هذه الآية قال يعقوب عليه السلام هذا الكلام عندما تعاظمت مصائبه، بالأمس فقد يوسف واليوم الابن الثاني، ويبقى الأمل في الله بل يزداد الأمل في الله بعودتهما جميعا، لأن يعقوب كما علمه الله، يدرك أن الأمر لا يتسع إلا إذا ضاق، وأن الأزمة إذا اشتدت فقد آذنت بالرحيل.... تلك سنة الله في خلقه. ولذلك قال يعقوب لبنيه: (يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا يياس من روح الله إلا القوم الكافرون)، هذه الآية تعلم الإنسان كيف يحارب اليأس والقنوط في نفسه، وكيف يحافظ على الأمل في رحمة الله ولو في أشد الظروف ظلمة وسوءا.
إن المحن والأزمات ليست مقصودة لذاتها، وإنما جعلها الله لتعليم الإنسان سنن الله في الخلق، ولتعليمه الإيمان والصبر وتفويض الأمر إلى الله سبحانه وتعالى.
قواعد إيمانية من السورة
وبعدما خرج يعقوب ويوسف من هذه المحن ها هم يستخلصون الدروس والعبر منها:
(إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين)، هذه القاعدة الإيمانية مفادها أن الابتلاء يواجه بالتقوى والصبر، التقوى على كل حال في السراء والضراء والصبر حال المحنة خاصة.
(إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم)، الله تعالى إذا أراد شيئا يسر له أسبابه، وما نراه من الشدائد والمحن فإنها تحمل في طياتها الخير العميم.
(حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا)، في اللحظة التي يظن فيها الرسل وأصحاب الدعوات ألا أمل في استجابة أحد في لحظة اليأس هذه يأتي النصر، لذلك لا ينبغي لمؤمن أن ييأس فضلا عن صاحب دعوة ورسالة.
هذه بعض القواعد الإيمانية التي علمها الله لأنبيائه ومنهم يعقوب ويوسف، وهي صالحة لكل زمان ومكان، لأن سنة الله في خلقه واحدة، لا تتبدل ولا تتحول. يبقى أن نحسن التعامل مع كتاب الله وأن نتخذه منهج حياة فعلا علما وعملا، وأن نجعله إمامنا في السراء والضراء والشدة والرخاء... ففيه النور والضياء وفيه الشفاء والدواء وفيه سعادة الدنيا والآخرة وفيه منهج الأنبياء أفضل الخلق عند الله على الإطلاق.
بقلم: محمد المحفوظي
خطيب بسلا، وخريج دار الحديث الحسنية بالرباط


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.