قاضي التحقيق يستمع لتشادي ينتمي لتنظيم "داعش" ألقي عليه القبض بطنجة ويأمر بإيداعه السجن    البرلماني محمد لعرج مرشح لعضوية المحكمة الدستورية    إرادة الشغيلة بانزكان ترغم التعاضدية على قبول شروط المرشحين    أولباشا يشتكي الداخلية لبنكيران والأخير "حقكم غادي تاخدوه"    قاضي التحقيق بسلا يستمع لمواطن تشادي ينتمي ل « داعش » ويأمر بإيداعه السجن    إنطلاق الأيام التقنية المينائية والبحرية الأولى في موضوع "المساعدات الملاحية" بميناء طنجة المتوسط    تفاقم العجز التجاري للجزائر في الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام    المنتخب الوطني المغربي للدراجات يفوز بلقب الدورة 33 لطواف تونس الدولي وأبلواش يحرز القميص الأخضر الخاص بترتيب أفضل المتسلقين    احياء النسخة الاولى من فعاليات ملتقى الذاكرة والتراث اجدير/ازغنغان    منبر الرأي: كي لا تذهب وفاة المرحوم فؤاد مول الطاكسي سدى..هل استنتجنا الدروس؟    ***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***    "أردوغان" تاجر بدماء السوريين من أجل أغراض شخصية    اشتباكات بين متظاهرين مناهضين ل (ترامب) ومؤيديه على خلفية خطاباته المستفزة    بنعبد الله يدعو إلى تكريس العدالة المجالية بالمدن    موازين 2016 يجمع بين موسيقى ال"فلامينكو" والغناء الصوفي الباكستاني    دراسة: أزمة 2008 الاقتصادية تسببت بوفاة أكثر من 500 ألف شخص بالسرطان    مديرية الحموشي تستغني عن حوالي 3700 رجل أمن    شفانشتايغر: مُعجب بفان غال كمدرب وإنسان    فجر: كل شيء يمضي على ما يرام .. فريق رائع    بنك المغرب: تراجع بنسبة 2 بالمائة في أسعار الأصول العقارية خلال الفصل الأول من 2016    حركة النقل الجوي بمطار محمد الخامس الدولي تسجل خلال شهر أبريل الماضي ارتفاعا بنسبة تناهز 3 في المائة    هذا ما قاله عبد الهادي السكتوي بعد الهزيمة امام الكوكب    يوم علمي بتطوان تخليدا لليوم العالمي للقابلة، تحت شعار المرأة والمولود في قلب اهتمامات مهنة القابلة    رونالدو: زيدان مدرب ذكي... وخسارة النهائي ستكون بمثابة إخفاق    موازين 2016.. 130 ألف متفرج حضروا حفل الفنان كيندجي بمنصة السويسي في خامس ليالي المهرجان    حزب الحرية والعدالة الاجتماعية يناقش دور الأحزاب في معالجة ظاهرة العزوف السياسي    عاصي الحلاني يعتذر عن أغنية "الساطة" ويثني على المغربيّات    ناتاشا أطلس في حفل باهت بموازين مزيج موسيقي بين الشرق والغرب    المغرب احتل المركز ال 56 في لائحة أقوى جيوش العالم    الداودي : يجب إدخال" الفصائل العنيفة " ضمن خانة "الجماعات الإرهابية    "وزراء الإعلام العرب": اعتماد "القدس" عاصمة للإعلام العربي    عاجل .. الفتح ينتصر على طنجة ويتصدر البطولة ويصعب مهمة الوداد    دراسة: الأسبرين يحد من الإصابة بالجلطة الدماغية    بعد تأكد تورطه:جامعة الكرة توقف لاعب الكوديم زهير بن واحي مدى الحياة    مطار طنجة يسجل ارتفاعا جديدا في عدد مستعمليه خلال أبريل    حركة "طالبان" الأفغانية تختار "هبة الله أخونزاده" زعيمًا جديدًا    طرق لتحسين ذاكرة طفلك و ذكائه    الحكومة ترفع الراية البيضاء في حرب الأرقام والاحصائيات: وزير المالية يعترف أن معدل النمو لن يتجاوز 2 بالمائة    توقيف شخصين في الناظور بتهمة القتل العمد المقرون بالسرقة    ملكة جمال المغرب ل 2016 تقبل التحدي وتنشر صورتها بدون ماكياج- صورة    توقعات حالة الطقس ليوم غد الخميس    الرميد : مناهضة التعذيب في المغرب خيار لا رجعة فيه للدولة    فريق "البيجيدي" بالنواب ينتقد تقرير جطو : شابته نواقص عديدة    70 ألف مراقب لامتحانات البكالوريا لسنة 2016    اليوفي يجد بديل للدولي المغربي مهدي بنعطية؟    موازين 2016.. الغجري كيندجي يمنح السويسي ليلة صاخبة لاتُنسى    فايننشال تايمز: تضارب فرضيات تحطم الطائرة المصرية    وزارة الحج والعمرة السعودية: لا تنازلات للإيرانيين    بالصور..طفل سوري لم يبلغ الثامنة يبدو طاعنا في السن    باحثون يدعون لأن تكون جراحة المعدة علاجا قياسيا للسكري    120 ألف متفرج في حفل مغني الراب الفرنسي ميتر جيمس ‪    موازين … منصة بورقراق تحتفي بموسيقى الطوارق في شخص الفنان بومبينو    احذر أن تفعل هذه الأشياء السبعة قبل النوم!    أقدم عالمة مغربية في في مجال الفقه في ذمة الله    الأوقاف تعلن عن موعد إجراء عملية القرعة لتحديد قوائم الحجاج    فنان معروف يمتنع عن شرب الخمر ويوجه رسالة للشباب المدمنين عليه    جمعية الأمل للتنمية والثقافة بأغبالة تدعو للمساهمة في مبادرة "خيمة رمضان"    اللي بغى يمشي للحج: ها وقتاش القرعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الصحة النفسية بالمغرب..أرقام صادمة ونقص في الأطباء
نشر في التجديد يوم 05 - 11 - 2009

يعاني ثمانية ملايين شخص من الاكتئاب، الذي يعتبر أكثر الأمراض النفسية انتشارا بين المغاربة، فقد أظهرت دراسة أخيرة لوزارة الصحة أن حوالى 26,5 في المائة من أصل 6000 شخص خضعوا للدراسة مصابون بالاكتئاب، وأبرزت أن النساء يعانين من هذه الأعراض بشكل أكبر مقارنة مع الرجال -نسبة تبلغ 3,343 إلا أن هذه الأرقام لا تعني حقيقة الواقع، فنسبة كبيرة من المصابين بالأمراض النفسية لا يتم الكشف عنها، كما أن ارتفاع تكلفة العلاج، وعدم وجود مصحات كافية للرعاية النفسية يجعل المغرب محتلا لمراتب متأخرة في هذا المجال حسب المختصين. في هذا الملف، تحاول التجديد الإجابة على مجموعة من التساؤلات، كيف يشتغل الأطباء النفسانيون؟ هل يتوفر المغرب على العدد الكافي من الأطباء المتخصصين في هذا المجال؟ لماذا لايزال ثمن التطبيب بهذا التخصص باهضا؟
ضغوطات يومية
يتسبب نمط الحياة الذي بات متسارعا في السنوات الأخيرة خاصة في المدن الكبرى، في إصابة الكثير من المواطنين ببعض الاضطرابات والتعب النفسي الذي يحول دون العيش في سكينة وراحة، وعزا البعض ذلك إلا افتقاد العلاقات الحميمية داخل الأسرة الصغيرة التي صارت لا تجتمع إلا سويعات قليلة بالليل، معظمها يمضي في تناول وجبة العشاءح لينزوي كل فرد
من أفراد الأسرة في ركن من البيت للدراسة، أو متابعة برنامج من البرامج..أو إتمام عمله... هذه الحميمية تقول فاطمة أستاذة التعليم الثانوي، كانت تقي أفراد الأسرة من الكثير من الضغوطات اليومية، إذ تتيح لكل منهم فرصة الحديث عن يومه وعن المصاعب التي لقيته، ويحدث أن يقدم البعض الدعم النفسي للآخر، في حين وفي ظل الروتين اليومي، والصراع مع الوقت لإنجاز الكثير من الأعباء في وقت محدد، وفي ظل ضيق وقت الأسرة للاستماع والسماع، بالإضافة إلى التخوف الذي لازال يسيطر على بعض الناس من العيادة النفسية كحل، يتفاقم الوضع؛ ليجد المرء نفسه أمام كابوس اسمه الاكتئاب أو الانهيار العصبي.
وأمام هذا الوضع أكد الأخصائي النفسي عبد المجيد كمي أن العديد من الأشخاص صاروا يزورون العيادات الصحية للوقاية من الضغوطات اليومية، أو الاضطرابات النفسية من كل فئات المجتمع، بما فيها الفئة الفقيرة وفئة الأميين أيضا، وهو ما يعني حسب المتحدث أن نظرة الناس للعلاج النفسي تغيرت بشكل كبير لدى فئة كبيرة، لكن-يستدرك الدكتور كمي- لازال الخيال الشعبي يربط المرض النفسي بالجنون، الأمر الذي يجب على الدولة الالتفات إليه لمعالجة مشكل ضعف التطبيب النفسي بالمصحات التابعة للمستشفيات، وتوفير هذه المصحات بالمناطق البعيدة التي تعرف شبه انعدام لما يسمى الطبيب النفسي، بالإضافة إلى ضرورة معالجة مشكل نذرة الأطباء النفسانيين الذين لا يتجاوزون يتجاوز 400 طبيب حسب إحدى الإحصائيات الرسمية.
وهو ما أكده بعض من التقتهم التجديد، مشددين على أن المواطن صار يفرق بين المرض النفسي أو مرض الأعصاب-المصطلح الذي يردده الكثيرون- والجنون، إلا أن ارتفاع تكلفة العلاج يحول دون التفكير في اللجوء إلى الطبيب النفسي، بالإضافة إلى طول جلسات العلاج، وهو ما تأسف عليه الدكتور كمي قائلا: بالرغم من الاقتناع النسبي لدى المواطنين بأهمية الطب النفسي إلا أن أغلب العائلات لا تتوفر على إمكانات متابعة العلاجات النفسية، سيما تلك التي تستغرق وقتا طويلا.
تكلفة باهضة
يرى أطباء علم النفس إذن أن النظرة السلبية للمجتمع تجاه الشخص الذي يزور طبيبا نفسانيا بدأت تذوب، وصار الناس يقبلون على هذه العيادات على عكس السابق، إلا أن هذا التزايد يصطدم بواقع محدودية الأطباء المختصين في هذا المجال، والسبب أن أغلبية المتخرجين يبتعدون عن هذا التخصص، ومع هذه المحدودية ترتفع تكلفة العلاج في هذا المجال يقول الدكتور كمي.
وبالتالي يبقى ارتفاع تكلفة العلاج حسب كمي، عائقا كبيرا أيضا أمام إكمال العلاج بالنسبة للفئة التي اقتنعت بضرورة عيادة طبيب نفساني؛ شأنهم في ذلك شأن العديد من الأمراض التي تتطلب علاجا طويلا، وفي ظل غياب التغطية الصحية، وغلاء الأدوية؛ يقاطع الكثير من المرضى العلاج، وهو ما يؤدي إلى تطور المرض لديهم.
وأشار الدكتور كمي إلى مشكلة أخرى تعترض المرضى النفسيين، بسبب عدم توفر الطبيب النفسي في الكثير من المناطق البعيدة عن المدن الكبرى، ويتمثل الأمر في أن الكثير ممن يقتنع بضرورة المعالجة لدى طبيب نفساني يبدأ بالعلاج؛ إلا أنه لا يواظب على حضور الجلسات بسبب صعوبة التنقل، فالمرضى النفسيين بالجنوب مثلا يحضرون إلى مدينة وجدة لعيادة الطبيب النفسي إلا أنهم يجدون صعوبة في معاودة الحضور بسبب الحاجة والفقر، وهو ما يستدعي وقفة جادة من قبل الجهات المعنية لتعميم المصحات المتخصصة في هذا المجال بكل المدن بما في ذلك المدن النائية.
العلاج بالعقاقير
الشائع لدى الناس أن بعض الأطباء النفسانيين يصفون بعض العقاقير للمريض النفسي، وهو ما ينتج عنه إدمان المرضى على تلك العقاقير، وقد ينتهي المرض إلا أن المريض يجد صعوبة في التخلص من تناول العقار.
وبهذا الخصوص، يقول الدكتور كمي، إن أكثر المرضى النفسيين الذي يحضرون عيادته يعانون من الاضطرابات من نوع الاكتئاب العابر أو الحاد، والانهيار العصبي بسبب القلق اليومي، والوسواس القهري.. وبعض الاضطرابات العضوية التي لها علاقة بالحالة النفسية (مثلا انتفاخ القولون)، وبعض هذه الحالات تتطلب العلاج بالعقاقير في البداية لتهدئة المريض، لاسيما الذي يعاني من الخوف أو العنف، ولمدة معينة، إلا أن الذي يحدث حسب الدكتور كمي، أن بعض المرضى يجدون راحتهم في العقار الذي وصفه الدكتور المعالج فيتعاطونه لمدة طويلة دون الرجوع إلى الطبيب ودون العودة إلى العيادة لاستكمال العلاج.. وبعد أشهر معينة يأتي المريض وهو يعاني من إدمان العقار الذي صار بدون مفعول بسبب الإفراط في استعماله؛ موجها اللوم إلى الطبيب المعالج، في حين تطرح كل المسؤولية على المريض غير الملتزم بتعليمات الطبيب، ويحدث هذا في كل المجالات الطبية وليس في الطب النفسي فقط.
ولتجاوز ذلك؛ يسعى الطبيب لتغيير العقار الذي وصفه للمريض بين فترة وأخرى، وإذا التزم هذا الأخير بجلسات العلاج يتم الاستغناء عن العقار نهائيا بعد أن يتبين استقرار الحالة النفسية لدى المريض لاستكمال العلاج.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.