خرجات عليهوم. ممثلة إباحية تتسبب في طرد ربان طائرة ومساعده وها علاش    أكادير : تفاصيل مثيرة في قضية "اليوتنوكولونيل" خديجة في الجيش الأمريكي    أنور كبيبش: المكناسي الذي سيرأس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية    ها الذبيحة السرية شنو كادير. حجز كميات مهمة من الكبدا والمخ وأمعاء في فاس كانت معدة للبيع +صور    ينضم رايان بابل إلى العين الإماراتي    شباب الريف الحسيمي يستأنف تداريبه يوم الخميس القادم    مغاربة يحتجون ضد احتجاز الجيش الصهيوني لنشطاء أسطول الحرية 3    انطلاق فعاليات الملتقى المسرحي الرمضاني الأول بمدينة الحسيمة    هل ينجح أليكس تسيبراس؟    الارجنتين تمر لنهائي كوبا امريكا بسداسية في شباك بارغواي    مغاربة يحتجّون ضدّ إرهاب "داعش" أمام سفارة تونس بالرباط    دمنات / جماعة تفني : بسبب فقدان البصر ، اربعيني يضع حدا لحياته شنقا    لقاء تواصلي للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان وجمعية التنمية والتعاون بتموليلت    مؤسسة التجاري وفابنك تدعم تلاميذ الأقسام التحضيرية العلمية    سيدة مصرية حامل ب 27 جنينا!    جيرفينيو يدافع عن نفسه أمام الشائعات    الترمضينة في الإدارات العمومية: محنة المواطن المغربي مع موظفين سريعي الاشتعال!!!    زيادة جديدة في سعر البنزين بالمغرب    مسلسل "أستاذ ورئيس قسم" انتكاسة درامية لهيبة أستاذ الجامعة؟    بورتو يعلن انتقال مارتنيز إلى أتلتيكو مدريد    فرار مستشار جماعي بمراكش اختلس 5 مليارات سنتيم    تونس: منفذ هجوم سوسة تدرب على حمل السلاح في ليبيا    مؤسسة محمد الخامس للتضامن : فاعل محفز على التكوين المهني    عملية إحاشة للخنزير البري داخل مدينة اكادير    حركة التوحيد والإصلاح تمنع مدير نشر "التجديد" من المشاركة في برنامج تلفزيوني    كازا: صاحب الجلالة يؤسس مركزا للتكوين المهني متعدد التخصصات ويدشن مركزا للتكوين في مهن الخدمات    انخفاض جديد في الغازوال وارتفاع سعر البنزين    الخلفي يترأس حفل إطلاق برنامج "ماب أكاديمي"    منظمة دولية للأمم المتحدة: مالكم متأخرون في إحصاء المحتجزين بتندوف؟    جمعيات تجار سوق "لالة زهرة" تثمن مجهودات رجال الأمن في استتباب الأمن داخل السوق    تقرير عن جامعة اكسفورد: "مؤشر الفقر" بجهة الحسيمة مرتفع جدا    " إبراهيموفيتش سيضرب غوارديولا "    أفضل الأوقات لممارسة المشي خلال شهر رمضان    المهرجان الدولي "مغرب حكايات" رمضان 1436    انفصاليون يطالبون بتوفير الأوراق الثبوتية للمرابط وطعامه خلال رمضان ماء وملح وسكر وشاي فقط    بودرا يطالب بإيفاد أئمة مغاربة إلى هولندا يتقنون الأمازيغية    حملة لجمع مليار و600 مليون أورو لفائدة اليونان    سيدي عبد الرحمان المجدوب بمكناس يحتفي بأحمد المسيح    نجاة عشرات الركاب في حادث اصطدام حافلة وشاحنة بمنطقة تيط مليل الدارالبيضاء    أحمد الهايج: الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بريئة من «تهمة» تسويد صورة المغرب والواقع لا يطمئن    اتصالات المغرب تطلق شبكتها 4G و + 4G دون الحاجة لتغيير بطاقة SIM    اتصالات المغرب تكشف عن موعد إطلاق 4G    كيف تتفادى الإصابة بضربات الشمس    تنظيم الملتقى الأول للأدب والثقافة الحسانية بجهة وادي الذهب الكويرة    بنك المغرب: الاحتياطات الدولية بلغت 194 مليار درهم    العلم بين العلماء والحاملين    "البيجدي"ّ فخور بمشاركة أبو زيد في أسطول الحرية 3 لكسر الحصار عن غزة    مصر تشيع جثمان النائب العام    وداد العيدوني: الاجتهاد يهدف لإبعاد الشريعة عن الجمود لتواكب تطور الناس    | القطاع الخاص يسعى إلى توسيع أدواره في الدبلوماسية الاقتصادية    لحسن السكنفل*: على المريض الامتثال لنصائح الطبيب بالإفطار لأن ذلك واجب شرعي    | ألستوم تسلم المغرب أول عربة فائقة السرعة    الجنود المغاربة يصلون إلى مصر لحمايتها من خطر الغزو الأجنبي    | ليون .. المشتبه به في الاعتداء في فرنسا يأخذ صورة «سيلفي» مع رأس ضحيته ويرسلها إلى وجهة غير محددة    | دموع أيوب تعالج السرطان    | وزارة الصحة توصي بشرب المياه وتفادي الأنشطة البدنية لمواجهة الحرارة وتداعياتها    القناة الأولى تسجل أفضل مستويات للإقبال على برامجها    فتاوى رمضان: هل الطهارة شرط في صحة الصوم؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

دمنات مكان بديع يعزف سيمفونية الأفول
نشر في أزيلال أون لاين يوم 08 - 02 - 2011


إهداء:
إلى ساكنة دمنات،
إلى كل من يسكنه عشق دمنات،
أهدي ما أحكي.
حلي وشمك
أيتها الدنيئة البهية
فكي ضفائرك
أيتها العظمة المنسية
دمنات مكان فاتن يردد نشيد البهتان. دمنات مدينة ليست بالمدينة؛ تنمو شيئا فشيئا؛ وتزداد طولا وعرضا.. وفوضى؛ وتنكسر طوبا طوبا . .الأمكنة والأزمنة تتقاطع بدمنات بحيث يصعب الفصل بينهما. وفي متابعة الجدلية القائمة بين تاريخها وجغرافيتها، بين مركزها وهوامشها، بين دروبها وزقاقها، بين ماضيها وحاضرها؛ تبقى الأسئلة مثارة ومثيرة باستمرار: إلى متى تبقى هذه المدينة بلا عنوان؛ بلا خريطة؟ وهل يستطيع المرء سبر أغوارها وطلاسمها؟ ومتى يستفيق من السبات من يؤول إليهم خراجها؟ وهل لأهلها من طريق للخلاص من متاهاتها؟
دمنات مكان ذاكرة. مكان عابق بالتاريخ والسحر والجمال؛ مكان متفرد؛ يجمع بين الحيرة والدهشة والسخط؛ بين المعنى والفوضى. لوحة مطرزة بالماء والحسن؛ موشومة بالخراب. صورة بديعة مخدوشة بالنسيان وعنف الزمان والإنسان. الأسوار ساقطة والأقواس عالقة واللقالق من الأبراج هاربة. هي دمنات، ساهم في تشكيل هويتها وشخصيتها عناصر حضارية عديدة وأبعاد متنوعة منها الرمزي والمادي؛ الفكري والفني؛ الاقتصادي والسياسي. كما تناوب على تدبير شؤونها وتدمير معالمها جبابرة يؤول إليهم عدسها ومرقها. أما الكادحين والبسطاء من أهاليها فعلى أكتافهم حملت الأتربة، وبأرجلهم الحافية دكت الأسوار والأحصنة؛ وفي عيونهم البائسة تلمح بجلاء أحلامهم الكبيرة؛ ولا أسماء لهم في الشوارع والأزقة.
تلك هي دمنات فضاء يتداخل فيه الضوء والعتمة، الصوت والصمت، الزرقة والبيئة؛ فضاء تعايشت بين أحضانة ديانات وثقافات، لغات ولهجات، فنون و زوايا وشجون؛ فضاء روحي بامتياز؛ فضاء يستمد بلاغته من امتداد الظلال وشعرية الخراب. فضاء يوحي ببهاء نادر سهل وممتنع. الذي يزور دمنات تسكنه تهاويلها إلى أمد طويل. والذي يحبها تغمره رغبة و نشوة متجددة في اكتشاف دهاليزها المتعرجة وصاباتها الضيقة. ومن لم يتزوج بنتا من بنات دمنات مات أعزبا.
لا يمكنك أن تدخل إلى دمنات إلا عبر بوابات معروفة ومعدودة؛ يملك مفاتيحها العارفون بأسرارها والملمون بأبجدياتها ورجال البلاد ونسائها. يسهل اختراقها من العابرين و الغرباء شريطة التسليم والسلام؛ فهذا باب "لإعرابن" مفتوح على مصراعيه للعرب والعجم لأن أهل الدار أمازيغيون بالكرم معروفون؛ وذاك باب "العيد" أطلاله تروي حكاية الحضور والغياب للمارة؛ وآخر "لإكادين" مشرع على الخصرة والبيئة والماء. وأنت المنبهر ببلاغة المكان، تجوب الدروب والزقاق، "الملاح" و"الفلاح" و"القصبة" و "إفشتالن"... تتحسس الزمن بحسرة وهو يتسلل إلى الطوب والحجر عبر الشقوق والثقوب.أينما وليت وجهك كل شيء آيل للسقوط في سكون. رائحة التراب الزكية ممزوجة برائحة البول النتنة تفوح من أخاديد السراديب و أركان الحيطان في كل مكان. والناس على الرصيف يرتشفون قهوة الصباح والمساء في زحمة أيام ناعسة. لكن ما يثير استغرابك أكثر وأنت تدور حول المدينة هي تلك البنايات الفوضوية من الإسمنت المسلح الجاثمة على البيئة والمتناسلة كالفطر تزحف في عجب وصخب وتأتي على الأخضر واليابس لتحل مكان رياضات الزيتون وجنانات الرمان.
وأنت تبكر على الخروج إلى المدينة؛ تتلقفك صباحاتها الغارقة في الصمت والبرودة؛ وحين تبدأ في التنقيب عن الذكريات الباقية فيها، يأخذك الحنين إلى دروب الطفولة الجامحة والطافحة بالعفوية. وتندهش حين تكتشف ملامح لمدينة أخرى غير التي تعرفها.. وتتألم. غير أن خطوات الصبا الصغيرة المبصومة على الطين وأناملها المغروسة على ألواح الصلصال في المسيد لازالت تشهد على رونق وحيوية المكان قبل أن تمتد إليه الأيادي الآثمة لتلطخ الجدران وتشوه معالم العمران.
للماء نصيب وافر بذاكرة دمنات. تتمرأى فيه كزهرة النرجس. الماء طرز دمنات وهي من طرز الماء. عرفت بوفرته ونقاءه منذ الأزل، شكل مجالها الطبيعي وتعايش مع الساكنة من المرج إلى الرياض إلى سراديب البيت؛ حيث أن سواقي "أيت يحيى" و"مدلالة" عانقت الأراضي وصالت وجالت، وجعلت منها بساتين يعلو فيها الرمان ويزهر كل موسم الجلنار. كما أن ماء دمنات قد نحث في الصخور الكلسية الصلبة للجبال أغلى تحفة؛ أهداها للعالم بأسره: وهي مغارة "إمينفري" النادرة، القنطرة الطبيعية، الصرح الشامخ والغامض والغارق في الحكايات والأساطير المحلية المشبعة بالأحلام؛ المتنفس الطبيعي للسكان والزوار والملاذ الروحي للفتيات الجميلات لتطهير أجسادهن الملتهبة خلسة من النحس وسوء الطالع في الإرتباط. أما نهر "محاصر" فهو كالمدينة محاصر بالأزبال و النفايات؛ فقد كان بالأمس القريب يعج بالحياة والأسماك حين كان يتكلف باستقبال الزوار بخرير مائه الزلال؛ تتدفق منه اليوم شلالات من الواد الحار وتفوح منه رائحة تزكم الأنوف.
تلك هي دمنات؛ أنت المتحدث عنها تتحدث عن مخزونها التراثي المثقل بالثقافة والفن والتعبد؛ تراث متعدد المشارب ومتنوع الأبعاد والزوايا؛ حين تستحضر إيقاعات "الدقة الدمناتية" ذات المتن المفحم والموزون تتقاطع مع مدن عريقة أخرى؛ وحين تحملك نغمات "التبيضة" إلى دفء المنازل وحميمية الفضاء تستمتع برائحة الأبازير في "الطنجية" الممزوجة بنفحات العطور اللطيفة المشفوعة بلغة الغمز واللمز من وراء حجاب شفاف مجازي يدعو إلى لقاء نسائي صرف ومتقد. وحين تنخرط بوعي أو بلا وعي في ليلة من ليالي "عيساوة" أو "حمادشة" وفي ساحة من ساحات الزوايا تطلق العنان بوفاء للحضرة وللذات في طقوس عجائبية تمزج العقل بالعبث وتحملك بهدوء إلى أقاصي التوحد بين الروح الطاهرة والجسد المنهك و تتحصل على مكاشفة قوامها "المحبة لله". أما آهات وصرخات "لعامت" "نايت" "شتاشن" و"إواريضن"فهي تشدك عبر خيط رفيع يمتد من تخوم الأطلس المنتصب الشامخ كالنظم الأمازيغي الأصيل إلى ثنايا الكبد. وأنت تستحضر كل هذا الزخم التراثي المثقل بالحضارة الإنسانية في هذا الربوع الصغير في الوطن والكبير في القلب، تتساءل في نفس الآن عن مصير إرث ضاع ويضيع؛ بعضه تعرض للفلكرة والتنميط والقرصنة من طرف المجالس البلدية البائدة و السائدة في مواسم البهرجة والعبث بالتراث والثقافة؛ والبعض الآخر في الظل يتعرض بصمت للتلف والنسيان. فمن ياترى سينقد هوية دمنات من المسخ والمحو؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.