بعد انتشار السروال الفازك موضة جديدة خرجات عن لعيالات "الحقيبة الطواليت"!    أغنياء ومشاهير باغيين يسمحو فالكرة الارضية ومشيو لكوكب آخر    خايبة للتعاويذ. بالفيديو جوج بوليس تيراو فبعضياتهوم حقاش كل واحد سحابليه الاخر شفار!    الكوكايين مزال داير حالة فمطار محمد الخامس.. البوليس حصلو مواطن من غينيا بيساو باغي يهرب اكثر من 7 كيلو ديال لغبرة    الكراطة والشطابة فالأحياء ديال المنطقة الأمنية الثانية بفاس    بالفيديو. لقاو لفعة كتوزن 400 كليو وطولها 10 أمتار    حملة شباط وأبو حفص بالمدينة القديمة لفاس تحت شعار "دار دار زنقة زنقة"    مخاطر صعود القومية والبطالة والفساد تعصف بدول البلقان    ما الرسالة التي أود تقديمها للشعب المغربي؟    ضرائب جديدة تثقل كاهل الجزائريين بعد تراجع أسعار النفط الخام    فيديو مذهل.. امرأة تطرد 3 لصوص مسلحين بكل جرأة    عاجل : تعرض رئيس المجلس الجماعي للجماعة الترابية ايت ام البخث لحادثة سير على الطريق الوطنية رقم 8    محتجون يطالبون بإسقاط خطة التقاعد من آسفي    الجزائر: استمرار الأسعار دون 50 دولاراً يهدد وجود شركات النفط    بوخبزة يسمي لائحته ب"الصمود" ويعد ب"تمثيل حقيقي" لتطوان    عاجل .. الفتح ينهي مشواره في كأس الكونفدرالية الإفريقي    التليدي يكتب: في نقد برنامج "البام".. الحلقة الثانية    خاص/ أولمبيك آسفي يشتكي اليعقوبي لمديرية التحكيم والعصبة    ريال مدريد يستعيد بيبي أمام بروسيا دورتموند    هدف قاتل يقصي الفتح من الكونفيدرالية ويمنح مولودية بجاية بطاقة العبور للنهائي    الصحف: نصاب المحاكم ينتحل صفة بالديوان الملكي    اعتقال نصاب منتحل صفة بالديوان الملكي    وكلاء لوائح بأكادير لا يعرفون تاريخ أحزابهم ولا برامجهم    مولودية بجاية يحرم الفتح من نهائي كأس "الكاف"    لاعبون من البطولة الاحترافية في مفكرة هيرفي رونار    حميدو الديب: أطالب باسترجاع ثروتي التي تتراوح بين 30 و40 مليار سنتيم !    نداء مخرج" مسافة ميل بحذائي" من لوس انجلوس الامريكية    بنكيران يكشف سر ازدياد شعبيته لدى المغاربة    اغتيال الكاتب الأردني ناهض حتر    وزارة الفلاحة تراهن على"الدلاحية" لتنمية القطاع الفلاحي بالحسيمة    "ياهو" ضحية القراصنة    إقليم وادي الذهب: 21 لائحة تتنافس على نيل مقعدين برلمانيين    الاتحاد الأوروبي: الهجمات ضد المدنيين في حلب انتهاك للقانون الدولي    أتلتيكو مدريد يحطم عناد ديبورتيفو بهدف غريزمان بالدوري الأسباني    من هو منفذ هجوم واشنطن؟    ارتفاع في بعض المواد الغذائية وانخفاض في مواد أخرى خلال شهر غشت الماضي    اعتقال غيني حاول تهريب 7 كلغ من الكوكايين عبر مطار البيضاء    ندوة المسرح والإعلام وتوقيع "دارها البوعزيزي" و"برلمان النساء"    القاعات السينمائية: نوستالجيا الماضي وحاضر تطارده لعنة الإغلاق.. بقلم // المصطفى عياش    إطلاق مبادرة مشتركة للاستثمار في التكييف في مواجهة التغيرات المناخية بمشاركة القطاع الخاص    نصيحة ستفاجئك.. لا تقسم قرص الدواء قبل تناوله    المقاولون المغاربة غير راضين عن أداء الإقتصاد الوطني    وفاة المخرج المصري أحمد الفيشاوي صاحب « تسلم الأيادي »    خبراء: فوائد طبّية مدهشة لفاكهة المانجو    صاحب أقوى ذاكرة في العالم يكشف أسراره    7 أطعمة لا تتناولها أبدا ومعدتك فارغة    مقتل محجبة في فرنسا بخمس رصاصات في الرأس    ممثلون مغاربة في ساو باولو    بيع رماد رفات كاتب أمريكي شهير في مزاد علني مقابل 44 مليون سنتيم    جون أفريك: نمو طنجة مثال ناجح تسعى تونس الاحتذاء به    استخدام شبكات الكهرباء الذكية يعد بحلول ناجعة لاستهلاك أفضل    دراسة أمريكية: موجات الحر والبرد قد تكون سببا في الولادة المبكرة    لهذا السبب يتواجد مغني الراب الامريكي "كيفين جيتس" بمراكش    الطريق إلى فعالية المسلم    يَا ضَمِيراً في الأَدْغال    10 طرق عملية للتخلص من عادة الاكل في الليل    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد الإمام البخاري بطنجة    مؤتمر في الشيشان يعيد فتح صدع تاريخي بين المسلمين السنة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





دوّار اولاد امبارك بمَدينة القنيطرة .. مُعذّبون يعيشُون حَياةً مُدمِّرَة تحت درجة الصِّفر
نشر في وجدة نيوز يوم 18 - 01 - 2012

حياةٌ فارغة من كل شيء تِلك التي يهيم في قرَفِها سُكان ،دوّار اولاد مبارك الصّفيحي بمَدينة القنيطرة الّذي يفتقر إلى أبسط شروط العيش الكريم. فلا كهرباء بالدوار ولا ماء و لا سكن لائق ولا طُرُق ،ولا في الحقيقة حتّى ذرّة أمل في عيش حياة كريمة في غدٍ ما لِهؤلاء...، إِنّه ذلك الواقع القاهِر الذي يتخبط فيه المِئات من سكان دوّار اولاد مبارك ولاسِيما أطفاله ... واقعٌ يُعاني الإنسان فِيه أقصى ما يُمكن أن ينتج عن التّهميش. يَتألّم الإِنسان هُنا،يشكِي، يَبكِي، يَصرُخ،، ثمّ يستأنِف حياته التي لا حياة فيها والتي لا انفِكاك له مِن قدرِها المُرّ الذي لا يُحتِّم في تجَلِّياتِه سِوى الصِّراع والشكّ والقلق والمرض والذُّلّ ...
كانت السّاعة تُشير إلى التّاسعة و الرُّبع صَباحاً ،عِندما كُنّا ،قد صِرنا على مقربة ببعض الخطوات مِن دوار اولاد مبارك الصّفيحي الذي يقع عند مدخل المدينة على مقربة من أسواق السّلام بمَدينة القنيطرة. كانت تبدو، فوق أرض إسمنتية هُناكْ تقع بمُحاذات الدوار، دلاء قصديرِية مُبعثرة ينهال عليها شبان ضَرباً قويّاً مُحكماً بالحجر ،و يُسطِّحنها بمَطارق مطاطية إلى أن تتخذ شكل قطع قصديرية مُربّعة و مُسطّحة يثبِّتنها ببعضها البعض بالمسامير إلى أن يُشكِّلن بِها صفائحا قصديرية عريضة الحجم. "سعيد،حلواني23 سنة"أحد أبناء دوار اولاد مبارك ،و العرق يتصبب مِن جبينه وَهُو جالس يسلخ دلواًقصديريا بين ساقيه، أكد لنا أن اعتِمادهم للِدلاء القصديرية في تشييد البراريك كان في وقت مضى وأنّهم يرومون استخدام الدلاء القصديرية حالِياً بالتّحدِيد لِغرض ترميم البراريك الموجودة لا غير ،هل الأمر يتعلّق بِذلك فقط ، إِنّها الطّريقة التي يُلجأ لها حالِيا لِبِناء جُدران و سقوف براريك جديدة أخرى كما يقول بِذلِك واقع الدوار من داخله ,عكس ما صرح لنا به الشاب المذكور. سبب اختيار الناس هُنا للقصدير وحده فِي بِناء براريكهم راجِع لأمران اثنان ،ارتفاع تكاليف البناء ،و كون "السُّلطة" لا ترى في البناء القصديري بناء ًا يستدعِي هدمه !، وفي ما عدا تزايد براريك الدوار وزحفها، الشيء المُؤلِم الذِي يستحق حقّاً القول هِو تزايد تضرّر سُكان دوار اولاد مبارك بشكل استثنائي في فصل الشتاء كما في كل فصل صيف عِندما يصطدمون مُباشرة بعد دُخوله بدرجة حرارة مُفرِطة بداخل براريكهم جرّاء البناء القصديري الذي لا يصُدّ حرارة أشعة الشمس بل يُركِّزُها داخل البراريك من جميع جوانبها والتِّي تتحوّل مع كلّ صيف إلى "حمّامات" تُقرف ناس اولاد امبارك في عيشتهم خاصّة إذا كانت غالبية البراريك الموجُودة بالدوّار مبْنِيةً على الطّريقَة إِيّاها ،يَقول"حسن،ق33 سنة عاطل" و عيناه تكاد تُذرف دمعاً: "جميع أنواع البؤس اللي ممكن تصوّْر آخُونا كاينةهنايا ولدي كان مرض فيديه بالسخونية اللي تاتجينا فالصيف آعِباد الله واش كاينا كثر من أننا ما تانعسوش فالصيف وسط البرارك بسبب لقزدير.. و يُضِيف : "حنا اللي بقالِينا،هُو النُّطق السّمع البصر... شوف آخويا غِي هنِّي راسك حْنا دارو لينا سْطوب شحال هادِي،وَّالو.. صدّقني آلأخ راه وخّا مانعرف شنو نديرو محكوم علينا بمعيشة الذُلّ..." عِبارات من شاب ساكِن بالدوار الذي يعود أصل بُرُوزه إلى العهد الإستعماري , تعطي فِكرة عن الوضع الإجتماعي بِه , كما تعكِس مُشكِلة عدم تمكن سكان اولاد امبارك من النوم داخل براريكهم ثلاثة أشهر صيف في كل سنة ،ولعله الواقع الّذِي ليست فيه أيّة مُبالغة قد تُذكَر ،إذ أنّ العديد من الأطفال لاقيناهُم هنا أُصيبوا بِأمراض جِلدية ذات آثار في مناطق مُختلفة من أجسادهم نتيجة الحرارة المُفْرِطة التي تدُب صيفا بِبُيُوتِهم القصديرِية في الدوار الّذي تتخلّلُه أزِقة متعرِّجة لا يتجاوز عرض بعضِها المِتر الواحِد،والَّذِي يقوم سُكانُه بِملئ الطُرُق الغير المُعبدة فيه ، بأكياس يملأُونها بالأترِبة حتّى يتمكنوا مِن المشي فوقِها بين الأزقة وقت سُقوط الأمطار .
و ماذا عن الطُّرق المعبدة التي تُحيط بالدوار و التي شُيِّدت قبل وقت مضى ?، هل كانت من أجل سكان الدوّار?!، أم هِي ليس إلاّ لأجل بعض التّجزئات السّكنية الحديثة التي بُنِيت قبالته ?!!، كما يتجلّى مِن خِلال غياب الطّرق في جميع أرجائه إلاّ على حافّة واجهته المُطلة على شارع بِئر رامِي و على التّجزِئات المَذكورة. الدوار ذو الكثافة السكانية العالية ،يعيش طيلة العام مُشكلة انتشار الرّوائح الكَرِيهة بِشكل فضيع بين سُكانِه ليس نتيجة سقوط مِياه الأمطار التي لاتجد لها مِن مجاري للمياه كَي تنفُذ فتختلط مع التراب المنتشر بكثرة بالأزقة و تتحوّل إلى وحل وكما حال كلّ الدواوير بِبِلادِنا, وإنّما أيضا بسبب تواجد قناة للصرف الصحي تصبّ المياه النتنة بجوار الدوّار في النّاحية المُقابِلة لِمنطقة "التِّيرا"، الأمر الذي يتسبب في انتشار الرّوائح إيّاها التي تأتي كمشكل إلى جانب المشاكل الكثيرة التي يتخبّط فيها سُكّان دوار اولاد مبارك . و إلى جانبِ ما قُلناه،هناك أيضا مُشكل غياب الماء الصالِح للشرب ، على أن جزء اً مِن ساكِنة الدوار يشترِكن بالثلاثة أسر والأربعة أُسر في عداد الماء الواحِد ،بِحيث يمررن الأنابيب المُمرِّرة للماء كما عاينا ذلك تحت الأرض إلى براريكهم, حتى يتسنّى لهم توفير الماء بداخل براريكهم لكن هؤلاء مِمَّن يُدبِّرن أمرهم بهذه الكيفية بالدوّار بِخُصُوص جلب الماء لا يُعدّون سِوى أقلِّية لن تُغفِلنا وتُعْمينا عن واقع عدم توفرالماء والكهرباء بالنِّسبة للغالِبية السّاحِقة بالدوّار التي تعيش على إيقاع قِمّة الفقر المُذقع و اليأس, مُنتهى اليأس.
الأكباش التي يُربيها سُكان دوّار اولاد امبارك بِكَثرة بينهم بالمنطقة، و التِي تستقِرّ معهم بِداخل بُيوتهم القصديرية مع حلول ليل كل يوم!، يمكِن أن تكون لها فائِدة عليهم بِأن توفِّر لهم مصدراً للدّخل ولو غير قارّ ولكِن أليس ذلِك يُسبب أضرارا أخرى لا يتكبّدُها سِوى أطفالهم كما يقول بِذلك لِسان واقع مُحيط الإبتِدائية العمومِية "للاّ مريم" المحاذية للدوار الذي يتغلغل بِالأزبال التي تتكون وتتراكم يوما بعد يوم كنتِيجة للتواجد الإعتيادِي للأكباش و الدواجِن هُناك قرب الإبتدائية، مِما يتسبب بِشكل واضح في عرقلة سير العملية التربوية لأبناء الدوار بسبب انتشار الروائح الكريهة الصياحات التي تُطلقها هذه الحيوانات و التي تُزعج المُعلّمين و التلاميذ الذي يجِب عليهم أن يتلافوها أثناء كل دُخول للمدرسة المذكورة و كذا أثناء كل مُغادرة لها !...
دوّار اولاد مبارك الصّفيحي بمَدينة القنيطرة،صُورة من صور التأخّر الإجتماعي الذي يلتصِق بجُلودِنا ، و منبت للتهميش بِكلّ أشكاله وتجلِّياته ،كرامةٌ مدسوسٌ عليها ضِمن واقع رَاكِدٍ مُتخلِّف يعكس تراكم أعوام من الفشل وبالأحرَى "الفساد" في السياسات الإقليمية النابِعة مِن المجالس المُعيّنة التي تعاقبت على القنيطرة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.