حزب التقدم والاشتراكية يشدد على ضرورة التقيد بالآجال القانونية لتنظيم الانتخابات    رئيس الحكومة: وضعية المالية العمومية الحالية لا تسمح بتلبية مطالب النقابات    ثاباتيرو: المغرب عرف كيف يكرس قيم السلم والتسامح والحوار    اللقاء الوطني لحلفاء مدرسة النزاهة    | رسالة الاتحاد : متى سيتم إصلاح قطاع العقار؟    الدعوة إلى تشكيل قوة اقتراحية لتسريع مسلسل تطوير الإبداع في المقاولة    وزارة الداخلية تؤكد وفرة العرض خلال رمضان    مقتل ضابط شرطة سعودي وجرح ثلاثة آخرين في هجوم بقذائف انطلاقا من الأراضي اليمنية    علي بنفليس يحذر من انهيار الدولة الجزائرية    طائرات وسفن عربية تقصف ميناء عسكريا يمنيا يسيطر عليه الحوثيون    طائرات الكيان الصهيوني في عدوان جديد على غزة    «قنبلة أوباعا»    إيفونا.. هداف بدرجة امتياز    الزاكي يعوض الشماخ بالسعيدي في مواجهة ليبيا    السلطات السويسرية تعتقل مسؤولين كبار في الفيفا بسبب الفساد    الصحافة الإسبانية تقرب بنعطية من برشلونة    | آخر خبر : 25 ألف طفل مغربي يعيشون في الشوارع    عراك حراس الملك بالسنغال يجر مغربيا للاعتقال    بنكيران يستشهد بحديث مشبوه يبيح الزنا واختلاس المال العام    خبراء ألمان يحذرون من مخاطر السجائر الإلكترونية على الصحة    فوربس: ميركل أكثر نساء العالم تأثيرا    إصابة 24 عنصرا من القوات العمومية بمراكش    نوال الصوفي : ملك مغربي يسحر إيطاليا    "كاف" يفرض غرامات مالية على 7 أندية جراء الشماريخ والشغب    المرزوقي يقود حملة دولية ضد إعدام مرسي    الفيزازي ل ''عيوش'': يكفيك خزيا وعهرا وعلى القضاء أن يقول كلمته    الحافدي يحل رفقة يقود وفد من جهة سوس ماسة درعة ضيفا على معرض ماب اكسبو بباريس الفرنسية    مغربية تتألق في امريكا. بلغت نصف نهائي مسابقة "المبادرة العالمية للابتكار من خلال العلوم والتكنولوجيا""    مصنع فورد في بلنسية يعزز الطلب على المكونات المصنعة بالمغرب    ‘يوتيوب' يدخل على خط مَنع المغرب ل'الزين اللي فيك' ويُقرر عرضه كاملاً    مسابقة Eurovision: السويد تفوز بالمركز الأول بأغنية "هيروز" للمغني مانس زيلميرو    عبد الصمد السكال .. مرشح ال PJD للانتخابات الجماعية بأكادير    البنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية عازم على مواكبة الحكومة المغربية في أربعة أوراش هيكلية    مكة تستعد لافتتاح أكبر فندق في العالم    فيلم جراد البحر (The Lobster): "أحد أفضل أفلام مهرجان كان"    وكيل كارلو أنشيلوتي: ‘ بينيتيث مدرب ريال مدريد الجديد بنسبة 99% ‘    عن الدعارة والحداثة وأشياء أخرى    دراسة: تناول الجراد يحد من الإصابة بأمراض القلب    ''فاته أن يكون ملاكا''.. قراءة جديدة لسيرة محمد شكري    فاطمة الزهراء عمور، المندوبة العامة للمغرب بمعرض 2015 في ميلانو: دينامية تكسب الرهان    الضحك و تأثيره على صحة المرأة    قانون المجلس الأعلى للسلطة القضائية يستنفر جمعيات القضاة المهنية    شاب يَضع حداً لحياته داخل جُب بدوار آيث بوخلف    جوجل تسجل اختراع دمى ذكية قادرة على التفاعل مع مستخدميها    لماذا أخفت وزارة الإتصال السلطة التي أوقفت الفيلم..    مليون ونصف عدد مشاهدي فيديو دب يتنكر في صفة البشر!! + فيديو    بنكيران يستعمل حديثا ضعيفا للرد على المعارضة    بالصور.. هكذا ستصبح طريق سيدي بوزيد بمداراتها الست ونافوراتها وحدائقها وانارتها    دراسة تبرز فوائد عصير البرتقال في تحسن الذاكرة    أطباء أسنان يقدمون خدماتهم في الشوارع للفقراء في الهند    جراح روسي يستأصل زائدته الدوديّة بنفسه    محام كيني يعرض 150 رأس ماشية مهراً لابنة أوباما    بنعبد الله: الملكُ ضامنُ الحداثة وفيلم عيُّوش يفتقرُ إلى الإبداع    دراسة: المأكولات البحرية تطيل العمر    الهلال إلى ربع نهائي دوري الأبطال    تجريم الإساءة إلى الله والأنبياء والأديان    رأي صريح جدا في فيلم عيوش: لي كذلك حق في هذا الوطن…!    الإنسان والزمان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

دوّار اولاد امبارك بمَدينة القنيطرة .. مُعذّبون يعيشُون حَياةً مُدمِّرَة تحت درجة الصِّفر
نشر في وجدة نيوز يوم 18 - 01 - 2012

حياةٌ فارغة من كل شيء تِلك التي يهيم في قرَفِها سُكان ،دوّار اولاد مبارك الصّفيحي بمَدينة القنيطرة الّذي يفتقر إلى أبسط شروط العيش الكريم. فلا كهرباء بالدوار ولا ماء و لا سكن لائق ولا طُرُق ،ولا في الحقيقة حتّى ذرّة أمل في عيش حياة كريمة في غدٍ ما لِهؤلاء...، إِنّه ذلك الواقع القاهِر الذي يتخبط فيه المِئات من سكان دوّار اولاد مبارك ولاسِيما أطفاله ... واقعٌ يُعاني الإنسان فِيه أقصى ما يُمكن أن ينتج عن التّهميش. يَتألّم الإِنسان هُنا،يشكِي، يَبكِي، يَصرُخ،، ثمّ يستأنِف حياته التي لا حياة فيها والتي لا انفِكاك له مِن قدرِها المُرّ الذي لا يُحتِّم في تجَلِّياتِه سِوى الصِّراع والشكّ والقلق والمرض والذُّلّ ...
كانت السّاعة تُشير إلى التّاسعة و الرُّبع صَباحاً ،عِندما كُنّا ،قد صِرنا على مقربة ببعض الخطوات مِن دوار اولاد مبارك الصّفيحي الذي يقع عند مدخل المدينة على مقربة من أسواق السّلام بمَدينة القنيطرة. كانت تبدو، فوق أرض إسمنتية هُناكْ تقع بمُحاذات الدوار، دلاء قصديرِية مُبعثرة ينهال عليها شبان ضَرباً قويّاً مُحكماً بالحجر ،و يُسطِّحنها بمَطارق مطاطية إلى أن تتخذ شكل قطع قصديرية مُربّعة و مُسطّحة يثبِّتنها ببعضها البعض بالمسامير إلى أن يُشكِّلن بِها صفائحا قصديرية عريضة الحجم. "سعيد،حلواني23 سنة"أحد أبناء دوار اولاد مبارك ،و العرق يتصبب مِن جبينه وَهُو جالس يسلخ دلواًقصديريا بين ساقيه، أكد لنا أن اعتِمادهم للِدلاء القصديرية في تشييد البراريك كان في وقت مضى وأنّهم يرومون استخدام الدلاء القصديرية حالِياً بالتّحدِيد لِغرض ترميم البراريك الموجودة لا غير ،هل الأمر يتعلّق بِذلك فقط ، إِنّها الطّريقة التي يُلجأ لها حالِيا لِبِناء جُدران و سقوف براريك جديدة أخرى كما يقول بِذلِك واقع الدوار من داخله ,عكس ما صرح لنا به الشاب المذكور. سبب اختيار الناس هُنا للقصدير وحده فِي بِناء براريكهم راجِع لأمران اثنان ،ارتفاع تكاليف البناء ،و كون "السُّلطة" لا ترى في البناء القصديري بناء ًا يستدعِي هدمه !، وفي ما عدا تزايد براريك الدوار وزحفها، الشيء المُؤلِم الذِي يستحق حقّاً القول هِو تزايد تضرّر سُكان دوار اولاد مبارك بشكل استثنائي في فصل الشتاء كما في كل فصل صيف عِندما يصطدمون مُباشرة بعد دُخوله بدرجة حرارة مُفرِطة بداخل براريكهم جرّاء البناء القصديري الذي لا يصُدّ حرارة أشعة الشمس بل يُركِّزُها داخل البراريك من جميع جوانبها والتِّي تتحوّل مع كلّ صيف إلى "حمّامات" تُقرف ناس اولاد امبارك في عيشتهم خاصّة إذا كانت غالبية البراريك الموجُودة بالدوّار مبْنِيةً على الطّريقَة إِيّاها ،يَقول"حسن،ق33 سنة عاطل" و عيناه تكاد تُذرف دمعاً: "جميع أنواع البؤس اللي ممكن تصوّْر آخُونا كاينةهنايا ولدي كان مرض فيديه بالسخونية اللي تاتجينا فالصيف آعِباد الله واش كاينا كثر من أننا ما تانعسوش فالصيف وسط البرارك بسبب لقزدير.. و يُضِيف : "حنا اللي بقالِينا،هُو النُّطق السّمع البصر... شوف آخويا غِي هنِّي راسك حْنا دارو لينا سْطوب شحال هادِي،وَّالو.. صدّقني آلأخ راه وخّا مانعرف شنو نديرو محكوم علينا بمعيشة الذُلّ..." عِبارات من شاب ساكِن بالدوار الذي يعود أصل بُرُوزه إلى العهد الإستعماري , تعطي فِكرة عن الوضع الإجتماعي بِه , كما تعكِس مُشكِلة عدم تمكن سكان اولاد امبارك من النوم داخل براريكهم ثلاثة أشهر صيف في كل سنة ،ولعله الواقع الّذِي ليست فيه أيّة مُبالغة قد تُذكَر ،إذ أنّ العديد من الأطفال لاقيناهُم هنا أُصيبوا بِأمراض جِلدية ذات آثار في مناطق مُختلفة من أجسادهم نتيجة الحرارة المُفْرِطة التي تدُب صيفا بِبُيُوتِهم القصديرِية في الدوار الّذي تتخلّلُه أزِقة متعرِّجة لا يتجاوز عرض بعضِها المِتر الواحِد،والَّذِي يقوم سُكانُه بِملئ الطُرُق الغير المُعبدة فيه ، بأكياس يملأُونها بالأترِبة حتّى يتمكنوا مِن المشي فوقِها بين الأزقة وقت سُقوط الأمطار .
و ماذا عن الطُّرق المعبدة التي تُحيط بالدوار و التي شُيِّدت قبل وقت مضى ?، هل كانت من أجل سكان الدوّار?!، أم هِي ليس إلاّ لأجل بعض التّجزئات السّكنية الحديثة التي بُنِيت قبالته ?!!، كما يتجلّى مِن خِلال غياب الطّرق في جميع أرجائه إلاّ على حافّة واجهته المُطلة على شارع بِئر رامِي و على التّجزِئات المَذكورة. الدوار ذو الكثافة السكانية العالية ،يعيش طيلة العام مُشكلة انتشار الرّوائح الكَرِيهة بِشكل فضيع بين سُكانِه ليس نتيجة سقوط مِياه الأمطار التي لاتجد لها مِن مجاري للمياه كَي تنفُذ فتختلط مع التراب المنتشر بكثرة بالأزقة و تتحوّل إلى وحل وكما حال كلّ الدواوير بِبِلادِنا, وإنّما أيضا بسبب تواجد قناة للصرف الصحي تصبّ المياه النتنة بجوار الدوّار في النّاحية المُقابِلة لِمنطقة "التِّيرا"، الأمر الذي يتسبب في انتشار الرّوائح إيّاها التي تأتي كمشكل إلى جانب المشاكل الكثيرة التي يتخبّط فيها سُكّان دوار اولاد مبارك . و إلى جانبِ ما قُلناه،هناك أيضا مُشكل غياب الماء الصالِح للشرب ، على أن جزء اً مِن ساكِنة الدوار يشترِكن بالثلاثة أسر والأربعة أُسر في عداد الماء الواحِد ،بِحيث يمررن الأنابيب المُمرِّرة للماء كما عاينا ذلك تحت الأرض إلى براريكهم, حتى يتسنّى لهم توفير الماء بداخل براريكهم لكن هؤلاء مِمَّن يُدبِّرن أمرهم بهذه الكيفية بالدوّار بِخُصُوص جلب الماء لا يُعدّون سِوى أقلِّية لن تُغفِلنا وتُعْمينا عن واقع عدم توفرالماء والكهرباء بالنِّسبة للغالِبية السّاحِقة بالدوّار التي تعيش على إيقاع قِمّة الفقر المُذقع و اليأس, مُنتهى اليأس.
الأكباش التي يُربيها سُكان دوّار اولاد امبارك بِكَثرة بينهم بالمنطقة، و التِي تستقِرّ معهم بِداخل بُيوتهم القصديرية مع حلول ليل كل يوم!، يمكِن أن تكون لها فائِدة عليهم بِأن توفِّر لهم مصدراً للدّخل ولو غير قارّ ولكِن أليس ذلِك يُسبب أضرارا أخرى لا يتكبّدُها سِوى أطفالهم كما يقول بِذلك لِسان واقع مُحيط الإبتِدائية العمومِية "للاّ مريم" المحاذية للدوار الذي يتغلغل بِالأزبال التي تتكون وتتراكم يوما بعد يوم كنتِيجة للتواجد الإعتيادِي للأكباش و الدواجِن هُناك قرب الإبتدائية، مِما يتسبب بِشكل واضح في عرقلة سير العملية التربوية لأبناء الدوار بسبب انتشار الروائح الكريهة الصياحات التي تُطلقها هذه الحيوانات و التي تُزعج المُعلّمين و التلاميذ الذي يجِب عليهم أن يتلافوها أثناء كل دُخول للمدرسة المذكورة و كذا أثناء كل مُغادرة لها !...
دوّار اولاد مبارك الصّفيحي بمَدينة القنيطرة،صُورة من صور التأخّر الإجتماعي الذي يلتصِق بجُلودِنا ، و منبت للتهميش بِكلّ أشكاله وتجلِّياته ،كرامةٌ مدسوسٌ عليها ضِمن واقع رَاكِدٍ مُتخلِّف يعكس تراكم أعوام من الفشل وبالأحرَى "الفساد" في السياسات الإقليمية النابِعة مِن المجالس المُعيّنة التي تعاقبت على القنيطرة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.