بعد 3 سنوات من التراجع    غزة: إسرائيل توسع عمليتها البرية والقتلى يتخطون 469    صور الملك محمد السادس وهو يؤدي العمرة    الجنرال بناني يقاضي أديب ويطالب بتعويض هذه قيمته    بعد معركة حامية الوطيس بين أنصار لشكر وأنصار أبو زيد..الشبيبة الاتحادية تنتخب مكتبها الوطني هذه تشكيلته    ألبوم جديد بالأمازيغية لناس الغيوان    عتيق بنشيكر: تجربتي في الدراما فتحت لي الأبواب إلى العالم الآخر    أحلام تخطف الأضواء بالقفطان المغربي في سحور قناة"إم بي سي"+صور    تحديد موعد تقديم رودريغيز كلاعب للملكي    المغرب يتقدم بثماني مراتب في التصنيف العالمي للابتكار    فندقان جديدان لتعزيز السياحة بالمحمدية    برشلونة يسعى لبيع ميسي والتخلص من راتبه الكبير    أزمة جديدة بين مصر والمغرب بسبب اتهام مسلسل "تفاحة آدم" للمغاربة بالسحر والشعوذة    افتتاح متحف الفن المعاصر في الرباط شتنبر المقبل    صحيفة بلغارية: المغرب يتميز بكونه ملتقى للحضارات ومزيجا من الثقافات    عصابة تتقمص دور سائقي طاكسي بالنواصر وتختطف مواطنين وتعتدي عليهم    إدانة شرطيتين بتهمة تزعم عصابة للنصب على المعطلين    مهتمون يحذرون من تنامي البناء العشوائي بضواحي أكادير    واخا المنظمين ماشي قدوة: وقفة أمام دار البريهي تطالب برحيل لعرايشي وتدين لوبي شركات الانتاج المتحالف مع المدير العام والمستفيد من كعكة الانتاج    إنزكان: حجز واتلاف كميات هامة من المواد الغدائية الفاسدة    قاضي التحقيق بفاس يطلق سراح أحد المتهمين في مقتل الشاب يوسف وسط الشارع، وعائلته وأصحابه يهددون بقتله والوضع يزداد احتقانا    لخويا القطرى يدخل في مفاوضات جادة مع المهاجم الإيفوارى ويلفريد بونى    دبلوماسي فلسطيني: المغرب كان وسيظل خير داعم للقضايا العادلة للشعب الفلسطيني    الأولى تواصل تسجيل أدنى مستويات الإقبال على برامجها في رمضان    'رحبة' الدارالبيضاء تعيش كسادا كبيرا رغم وفرة المنتوج    مغربيات من درجة"سبايا" محتجزات مع حريم "داعش" من بينهن من تعرّضن للاغتصاب    المغاربة لا يعلمون أنهم يأكلون أسماك "الشينوا" الملوثة بإشعاعات نووية    فلاحو تعاونية بولعوان يطالبون بفتح تحقيق في اختلالات مشروع السقي"فيديو"    بالفيديو: شباط يتهم بنكيران بالتواطؤ مع داعش والأخير يرد    رسمياً: فالنسيا يفسخ عقد قائده    بعد مطاردة هوليودية:درك أركمان ورأس الماء يحجزان "مقاتلة" محملة بالبنزين الجزائري ونيران تشتعل في الثانية    العلمانية طريق الإلحاد العالمي نبوءة الرسول لآخر الزمان 9/1    (اسرائيل) تعتزم حضر بث قناة الجزيرة على اراضيها و تتهمها بدعم الارهاب    هذه تفاصيل صفقة انتقال رودريجيز إلى ريال مدريد!    صحف الثلاثاء:حالة استنفار بعدد من الشواطئ الجنوبية، والمعارضة ترفض إعدام العسكريين الثائرين والفارين    محمد عبو يقدم مخطط تنمية المبادلات التجارية أمام أعضاء الجمعية المغربية للمصدرين    رئيس اتحاد التلفزيون المصري يأمر القنوات المصرية بتغطية خاصة لاحتفال عيد العرش    مطار بني ملال يستقبل 80 مسافر في أول رحلة واستقبال رسمي لطائرة الخطوط الملكية المغربية    ابنا أكادير زَينَب وأَحمَد:شهْر عسَلٍ قادهُما للفِعْل الاِجتِمَاعيّ والرياضيّ بالأندلس    توتنهام ينضم للمتنافسين على خدمات غريزمان    أمريكا تحذر رعاياها من السفر لاسرائيل و الأراضي المحتلة    قضية وفاة كريم لشقر بالحسيمة تجر صحفي الى القضاء    اخر المستجدات في ملف الوسيطة التي أهانت رجال القضاء اثناء جلسة النطق بالحكم    مقتل "دوليف كيدار" على يد المقاومة... ضربة قاسمة لجيش الاحتلال    محمد الشوبي    ***حديث اليوم // بقلم: عبد الله البقالي***    اعتقال "مخزني" متخصص في السرقة    برشلونة يتوصل لإتفاق نهائي مع نادي فالنسيا بشأن المدافع ماتيو    موراتا يتعرض للإصابة في تدريبات اليوفي    المكسرات تخفض احتمال الإصابة بأمراض القلب    الجالية المسلمة بفرنسا تحيي شهر رمضان ضمن أجواء وطقوس روحانية وتضامنية    جاد: لكل حامل برنامج غذائي صحي يجنبها حرقة فم المعدة خلال شهر الصيام    نوستالجيا عبد الله بها بالحي الجامعي مولاي اسماعيل    النبي قبل النبوة    إتحاف الخلان بأخبار طاغية نجدان    الدكتور محمد فائد، أستاذ باحث بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، تخصص علم الأغذية    الدكتور أمين المجهد، اختصاصي أمراض القلب والشرايين    مصطفى عامريش: انخفاض نسبة السكر في الدم يعطي الإحساس بالكسل والفتور ونوع من الصداع والدوخة 2/2    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

دوّار اولاد امبارك بمَدينة القنيطرة .. مُعذّبون يعيشُون حَياةً مُدمِّرَة تحت درجة الصِّفر
نشر في وجدة نيوز يوم 18 - 01 - 2012

حياةٌ فارغة من كل شيء تِلك التي يهيم في قرَفِها سُكان ،دوّار اولاد مبارك الصّفيحي بمَدينة القنيطرة الّذي يفتقر إلى أبسط شروط العيش الكريم. فلا كهرباء بالدوار ولا ماء و لا سكن لائق ولا طُرُق ،ولا في الحقيقة حتّى ذرّة أمل في عيش حياة كريمة في غدٍ ما لِهؤلاء...، إِنّه ذلك الواقع القاهِر الذي يتخبط فيه المِئات من سكان دوّار اولاد مبارك ولاسِيما أطفاله ... واقعٌ يُعاني الإنسان فِيه أقصى ما يُمكن أن ينتج عن التّهميش. يَتألّم الإِنسان هُنا،يشكِي، يَبكِي، يَصرُخ،، ثمّ يستأنِف حياته التي لا حياة فيها والتي لا انفِكاك له مِن قدرِها المُرّ الذي لا يُحتِّم في تجَلِّياتِه سِوى الصِّراع والشكّ والقلق والمرض والذُّلّ ...
كانت السّاعة تُشير إلى التّاسعة و الرُّبع صَباحاً ،عِندما كُنّا ،قد صِرنا على مقربة ببعض الخطوات مِن دوار اولاد مبارك الصّفيحي الذي يقع عند مدخل المدينة على مقربة من أسواق السّلام بمَدينة القنيطرة. كانت تبدو، فوق أرض إسمنتية هُناكْ تقع بمُحاذات الدوار، دلاء قصديرِية مُبعثرة ينهال عليها شبان ضَرباً قويّاً مُحكماً بالحجر ،و يُسطِّحنها بمَطارق مطاطية إلى أن تتخذ شكل قطع قصديرية مُربّعة و مُسطّحة يثبِّتنها ببعضها البعض بالمسامير إلى أن يُشكِّلن بِها صفائحا قصديرية عريضة الحجم. "سعيد،حلواني23 سنة"أحد أبناء دوار اولاد مبارك ،و العرق يتصبب مِن جبينه وَهُو جالس يسلخ دلواًقصديريا بين ساقيه، أكد لنا أن اعتِمادهم للِدلاء القصديرية في تشييد البراريك كان في وقت مضى وأنّهم يرومون استخدام الدلاء القصديرية حالِياً بالتّحدِيد لِغرض ترميم البراريك الموجودة لا غير ،هل الأمر يتعلّق بِذلك فقط ، إِنّها الطّريقة التي يُلجأ لها حالِيا لِبِناء جُدران و سقوف براريك جديدة أخرى كما يقول بِذلِك واقع الدوار من داخله ,عكس ما صرح لنا به الشاب المذكور. سبب اختيار الناس هُنا للقصدير وحده فِي بِناء براريكهم راجِع لأمران اثنان ،ارتفاع تكاليف البناء ،و كون "السُّلطة" لا ترى في البناء القصديري بناء ًا يستدعِي هدمه !، وفي ما عدا تزايد براريك الدوار وزحفها، الشيء المُؤلِم الذِي يستحق حقّاً القول هِو تزايد تضرّر سُكان دوار اولاد مبارك بشكل استثنائي في فصل الشتاء كما في كل فصل صيف عِندما يصطدمون مُباشرة بعد دُخوله بدرجة حرارة مُفرِطة بداخل براريكهم جرّاء البناء القصديري الذي لا يصُدّ حرارة أشعة الشمس بل يُركِّزُها داخل البراريك من جميع جوانبها والتِّي تتحوّل مع كلّ صيف إلى "حمّامات" تُقرف ناس اولاد امبارك في عيشتهم خاصّة إذا كانت غالبية البراريك الموجُودة بالدوّار مبْنِيةً على الطّريقَة إِيّاها ،يَقول"حسن،ق33 سنة عاطل" و عيناه تكاد تُذرف دمعاً: "جميع أنواع البؤس اللي ممكن تصوّْر آخُونا كاينةهنايا ولدي كان مرض فيديه بالسخونية اللي تاتجينا فالصيف آعِباد الله واش كاينا كثر من أننا ما تانعسوش فالصيف وسط البرارك بسبب لقزدير.. و يُضِيف : "حنا اللي بقالِينا،هُو النُّطق السّمع البصر... شوف آخويا غِي هنِّي راسك حْنا دارو لينا سْطوب شحال هادِي،وَّالو.. صدّقني آلأخ راه وخّا مانعرف شنو نديرو محكوم علينا بمعيشة الذُلّ..." عِبارات من شاب ساكِن بالدوار الذي يعود أصل بُرُوزه إلى العهد الإستعماري , تعطي فِكرة عن الوضع الإجتماعي بِه , كما تعكِس مُشكِلة عدم تمكن سكان اولاد امبارك من النوم داخل براريكهم ثلاثة أشهر صيف في كل سنة ،ولعله الواقع الّذِي ليست فيه أيّة مُبالغة قد تُذكَر ،إذ أنّ العديد من الأطفال لاقيناهُم هنا أُصيبوا بِأمراض جِلدية ذات آثار في مناطق مُختلفة من أجسادهم نتيجة الحرارة المُفْرِطة التي تدُب صيفا بِبُيُوتِهم القصديرِية في الدوار الّذي تتخلّلُه أزِقة متعرِّجة لا يتجاوز عرض بعضِها المِتر الواحِد،والَّذِي يقوم سُكانُه بِملئ الطُرُق الغير المُعبدة فيه ، بأكياس يملأُونها بالأترِبة حتّى يتمكنوا مِن المشي فوقِها بين الأزقة وقت سُقوط الأمطار .
و ماذا عن الطُّرق المعبدة التي تُحيط بالدوار و التي شُيِّدت قبل وقت مضى ?، هل كانت من أجل سكان الدوّار?!، أم هِي ليس إلاّ لأجل بعض التّجزئات السّكنية الحديثة التي بُنِيت قبالته ?!!، كما يتجلّى مِن خِلال غياب الطّرق في جميع أرجائه إلاّ على حافّة واجهته المُطلة على شارع بِئر رامِي و على التّجزِئات المَذكورة. الدوار ذو الكثافة السكانية العالية ،يعيش طيلة العام مُشكلة انتشار الرّوائح الكَرِيهة بِشكل فضيع بين سُكانِه ليس نتيجة سقوط مِياه الأمطار التي لاتجد لها مِن مجاري للمياه كَي تنفُذ فتختلط مع التراب المنتشر بكثرة بالأزقة و تتحوّل إلى وحل وكما حال كلّ الدواوير بِبِلادِنا, وإنّما أيضا بسبب تواجد قناة للصرف الصحي تصبّ المياه النتنة بجوار الدوّار في النّاحية المُقابِلة لِمنطقة "التِّيرا"، الأمر الذي يتسبب في انتشار الرّوائح إيّاها التي تأتي كمشكل إلى جانب المشاكل الكثيرة التي يتخبّط فيها سُكّان دوار اولاد مبارك . و إلى جانبِ ما قُلناه،هناك أيضا مُشكل غياب الماء الصالِح للشرب ، على أن جزء اً مِن ساكِنة الدوار يشترِكن بالثلاثة أسر والأربعة أُسر في عداد الماء الواحِد ،بِحيث يمررن الأنابيب المُمرِّرة للماء كما عاينا ذلك تحت الأرض إلى براريكهم, حتى يتسنّى لهم توفير الماء بداخل براريكهم لكن هؤلاء مِمَّن يُدبِّرن أمرهم بهذه الكيفية بالدوّار بِخُصُوص جلب الماء لا يُعدّون سِوى أقلِّية لن تُغفِلنا وتُعْمينا عن واقع عدم توفرالماء والكهرباء بالنِّسبة للغالِبية السّاحِقة بالدوّار التي تعيش على إيقاع قِمّة الفقر المُذقع و اليأس, مُنتهى اليأس.
الأكباش التي يُربيها سُكان دوّار اولاد امبارك بِكَثرة بينهم بالمنطقة، و التِي تستقِرّ معهم بِداخل بُيوتهم القصديرية مع حلول ليل كل يوم!، يمكِن أن تكون لها فائِدة عليهم بِأن توفِّر لهم مصدراً للدّخل ولو غير قارّ ولكِن أليس ذلِك يُسبب أضرارا أخرى لا يتكبّدُها سِوى أطفالهم كما يقول بِذلك لِسان واقع مُحيط الإبتِدائية العمومِية "للاّ مريم" المحاذية للدوار الذي يتغلغل بِالأزبال التي تتكون وتتراكم يوما بعد يوم كنتِيجة للتواجد الإعتيادِي للأكباش و الدواجِن هُناك قرب الإبتدائية، مِما يتسبب بِشكل واضح في عرقلة سير العملية التربوية لأبناء الدوار بسبب انتشار الروائح الكريهة الصياحات التي تُطلقها هذه الحيوانات و التي تُزعج المُعلّمين و التلاميذ الذي يجِب عليهم أن يتلافوها أثناء كل دُخول للمدرسة المذكورة و كذا أثناء كل مُغادرة لها !...
دوّار اولاد مبارك الصّفيحي بمَدينة القنيطرة،صُورة من صور التأخّر الإجتماعي الذي يلتصِق بجُلودِنا ، و منبت للتهميش بِكلّ أشكاله وتجلِّياته ،كرامةٌ مدسوسٌ عليها ضِمن واقع رَاكِدٍ مُتخلِّف يعكس تراكم أعوام من الفشل وبالأحرَى "الفساد" في السياسات الإقليمية النابِعة مِن المجالس المُعيّنة التي تعاقبت على القنيطرة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.