وزيرة تكشف عن تعرضها لتحرش جنسي من أعلى المستويات    الانتخابات الجزئية بإقليم العرائش، الواقع و السيناريوهات المحتملة…؟    الإصابة تنتزع بنعطية من لقاء اليوفي ولشبونة    مفاجأة مدوية…نيمار في طريقه إلى ريال مدريد    يقتل ابنته لعدم قدرتها على كتابة واجب الحضانة    فيديو: فتاة مغربية تتغذى على العقارب والثعابين السامة    موقع "البنك الدولي" يكشف عن ارتفع معدل البطالة بالمغرب إلى 9.3% في الربع الثاني لعام 2017    أول محطة في العالم تمتص ثاني أكسيد الكربون وتحيله إلى حجر    طريف .. زياش "يكسر" كاميرا خاصة ب"أياكس"    في لقاء تواصلي لسنبلة القصر الكبير : حصاد يتحدث عن تنظيمه الحزبي وانشغالات وزارته    زلزال ببيت "البيجدي" بمكناس بسبب تهم ضد رئيسي جماعتين    بسبب النقابات و المسؤول الإقليمي السابق .. المستشفى المدني بسائق إسعاف وحيد    اتصال نادر بين زعيم حماس والعثماني    شباط يبعث رسالة مرموزة إلى خصومه من قبة البرلمان    زيادة في تنبر جواز السفر ابتداء من 2018    في غياب الصيانة .. أطفال يمارسون دور " علال القادوس "    تلاميذ قرى نائية بإقليم شفشاون مهددون بالانقطاع عن الدراسة    فيطاليس جندت منتحلي صفة صحافي لمهاجمة نقابة الاتحاد المغربي للشغل    القصر الكبير : الأمطار تغرق بعض الأحياء و تكشف " جودة " الإصلاحات    حسين فهمي: تعرضتُ للتحرش وأحببت امرأة متزوجة    رئيس الريال مدريد :لا أتخيل الليغا بدون برشلونة    ارتفاع مخيف لمعدلات البدانة عند الأطفال!    3 أندية تضع قدما في ثمن نهائي دوري الأبطال    هيئات حقوقية تونسية تدين منع وفد يمثلها من زيارة الحسيمة وتطالب بإطلاق سراح المعتقلين    الشرطة الفرنسية تعتقل 10 متشددين خططوا لشن هجمات على ساسة فرنسيين ومساجد    المغرب يتّجه نحو "الإفلاس المائي".. والفلاحة تستهلك 90% من الرصيد    تيزنيت : ندوة صحفية لتسليط الضوء على النسخة الأولى لمهرجان « ماسكاراد » إمعشارن ( صور + فيديو )    "رباب فزيون"تفوز بجائزة الثقافة الأمازيغية – صورة    الوزير الفردوس يرسل طلب صداقة إلى صحافي انتقده    البرمجة تعدل توقيت مباراة الرجاء أمام حسنية أكادير    ما أحوجنا إلى سقراط !!!    أسماك سامة تهدد صحة المغاربة وتحذيرات من تناولها    الكاف تعلن عن تاريخ إجراء قرعة "الشان" في الرباط    قانون مالية 2018 يعتمد ضريبة تصاعدية على أرباح الشركات    لهذا السبب الأحزاب السياسية لم تعلن بعد عن أسماء مرشحيها للانتخابات الجزئية التي ستعرفها الناظور بعد الإطاحة بإحدى السنابل .    البرلمان الفرنسي يقر بشكل نهائي قانون مكافحة الإرهاب المثير للجدل    تعليق الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في كردستان العراق إلى أجل غير محدد    يوم أسود لجماهير الوداد لاقتناء تذكرة مباراة الحسم -فيديو    وزارة الثقافة والاتصال تنظم حفل تسليم جائزة الحسن الثاني للمخطوطات في دورتها الثامنة والثلاثين    مثير.. ليلى الشافعي تنشر "الفضائح المالية والجنسية" لرئيس اتحاد كتاب المغرب    تقرير هولندي.. 30 ألف دراسة طبية قد تكون خاطئة    شيء من التفكير النحوي العربي: الجملة العربية نموذجا    في ذكرى "بلفور"... فلسطينيون يطالبون بريطانيا بالاعتذار    أمير قطر مجددا دعوته للحوار: "كلنا إخوة وكلنا خاسرون"    بمشاركة فكاهيين مغاربة و أفارقة.. "إفريقيا للضحك" تجوب المغرب وإفريقيا    تكريم للسينما السويدية بمهرجان الرباط    مكتب السلامة يحذر من زيوت مجهولة المصدر تباع بمدن الشمال    في انتظار عرضه على البرلمان.. بوسعيد يكشف تفاصيل أول قانون مالية تعده حكومة العثماني    اكتشاف ثغرة خطيرة تهدد "الواي فاي" في العالم    دراسة تكشف علاقة السكر بالسرطان    شركة "Fnac" تحدد موعد افتتاح متجرها الثقافي في مدينة طنجة    المغرب ينشد توليفة تجمع التعليم وسوق العمل لخفض البطالة    ديون الدولة تواصل ارتفاعها المخيف    الصراع بين الحريات    الاسلام ومكارم الأخلاق    مسجد النصر بمدينة فيلفورد البلجيكية ينظم أياماً تواصلية ناجحة مع الجالية المسلمة بغية إنشاء معهد لتعليم اللغة العربية و الدراسات الإسلامية.    باحث سعودي يرد على الريسوني بعد مقاله عن "الإسلام السعودي"    تعرف على قارئ آية "إن شر الدواب عند الله" على مسامع البرلمانيين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





دوّار اولاد امبارك بمَدينة القنيطرة .. مُعذّبون يعيشُون حَياةً مُدمِّرَة تحت درجة الصِّفر
نشر في وجدة نيوز يوم 18 - 01 - 2012

حياةٌ فارغة من كل شيء تِلك التي يهيم في قرَفِها سُكان ،دوّار اولاد مبارك الصّفيحي بمَدينة القنيطرة الّذي يفتقر إلى أبسط شروط العيش الكريم. فلا كهرباء بالدوار ولا ماء و لا سكن لائق ولا طُرُق ،ولا في الحقيقة حتّى ذرّة أمل في عيش حياة كريمة في غدٍ ما لِهؤلاء...، إِنّه ذلك الواقع القاهِر الذي يتخبط فيه المِئات من سكان دوّار اولاد مبارك ولاسِيما أطفاله ... واقعٌ يُعاني الإنسان فِيه أقصى ما يُمكن أن ينتج عن التّهميش. يَتألّم الإِنسان هُنا،يشكِي، يَبكِي، يَصرُخ،، ثمّ يستأنِف حياته التي لا حياة فيها والتي لا انفِكاك له مِن قدرِها المُرّ الذي لا يُحتِّم في تجَلِّياتِه سِوى الصِّراع والشكّ والقلق والمرض والذُّلّ ...
كانت السّاعة تُشير إلى التّاسعة و الرُّبع صَباحاً ،عِندما كُنّا ،قد صِرنا على مقربة ببعض الخطوات مِن دوار اولاد مبارك الصّفيحي الذي يقع عند مدخل المدينة على مقربة من أسواق السّلام بمَدينة القنيطرة. كانت تبدو، فوق أرض إسمنتية هُناكْ تقع بمُحاذات الدوار، دلاء قصديرِية مُبعثرة ينهال عليها شبان ضَرباً قويّاً مُحكماً بالحجر ،و يُسطِّحنها بمَطارق مطاطية إلى أن تتخذ شكل قطع قصديرية مُربّعة و مُسطّحة يثبِّتنها ببعضها البعض بالمسامير إلى أن يُشكِّلن بِها صفائحا قصديرية عريضة الحجم. "سعيد،حلواني23 سنة"أحد أبناء دوار اولاد مبارك ،و العرق يتصبب مِن جبينه وَهُو جالس يسلخ دلواًقصديريا بين ساقيه، أكد لنا أن اعتِمادهم للِدلاء القصديرية في تشييد البراريك كان في وقت مضى وأنّهم يرومون استخدام الدلاء القصديرية حالِياً بالتّحدِيد لِغرض ترميم البراريك الموجودة لا غير ،هل الأمر يتعلّق بِذلك فقط ، إِنّها الطّريقة التي يُلجأ لها حالِيا لِبِناء جُدران و سقوف براريك جديدة أخرى كما يقول بِذلِك واقع الدوار من داخله ,عكس ما صرح لنا به الشاب المذكور. سبب اختيار الناس هُنا للقصدير وحده فِي بِناء براريكهم راجِع لأمران اثنان ،ارتفاع تكاليف البناء ،و كون "السُّلطة" لا ترى في البناء القصديري بناء ًا يستدعِي هدمه !، وفي ما عدا تزايد براريك الدوار وزحفها، الشيء المُؤلِم الذِي يستحق حقّاً القول هِو تزايد تضرّر سُكان دوار اولاد مبارك بشكل استثنائي في فصل الشتاء كما في كل فصل صيف عِندما يصطدمون مُباشرة بعد دُخوله بدرجة حرارة مُفرِطة بداخل براريكهم جرّاء البناء القصديري الذي لا يصُدّ حرارة أشعة الشمس بل يُركِّزُها داخل البراريك من جميع جوانبها والتِّي تتحوّل مع كلّ صيف إلى "حمّامات" تُقرف ناس اولاد امبارك في عيشتهم خاصّة إذا كانت غالبية البراريك الموجُودة بالدوّار مبْنِيةً على الطّريقَة إِيّاها ،يَقول"حسن،ق33 سنة عاطل" و عيناه تكاد تُذرف دمعاً: "جميع أنواع البؤس اللي ممكن تصوّْر آخُونا كاينةهنايا ولدي كان مرض فيديه بالسخونية اللي تاتجينا فالصيف آعِباد الله واش كاينا كثر من أننا ما تانعسوش فالصيف وسط البرارك بسبب لقزدير.. و يُضِيف : "حنا اللي بقالِينا،هُو النُّطق السّمع البصر... شوف آخويا غِي هنِّي راسك حْنا دارو لينا سْطوب شحال هادِي،وَّالو.. صدّقني آلأخ راه وخّا مانعرف شنو نديرو محكوم علينا بمعيشة الذُلّ..." عِبارات من شاب ساكِن بالدوار الذي يعود أصل بُرُوزه إلى العهد الإستعماري , تعطي فِكرة عن الوضع الإجتماعي بِه , كما تعكِس مُشكِلة عدم تمكن سكان اولاد امبارك من النوم داخل براريكهم ثلاثة أشهر صيف في كل سنة ،ولعله الواقع الّذِي ليست فيه أيّة مُبالغة قد تُذكَر ،إذ أنّ العديد من الأطفال لاقيناهُم هنا أُصيبوا بِأمراض جِلدية ذات آثار في مناطق مُختلفة من أجسادهم نتيجة الحرارة المُفْرِطة التي تدُب صيفا بِبُيُوتِهم القصديرِية في الدوار الّذي تتخلّلُه أزِقة متعرِّجة لا يتجاوز عرض بعضِها المِتر الواحِد،والَّذِي يقوم سُكانُه بِملئ الطُرُق الغير المُعبدة فيه ، بأكياس يملأُونها بالأترِبة حتّى يتمكنوا مِن المشي فوقِها بين الأزقة وقت سُقوط الأمطار .
و ماذا عن الطُّرق المعبدة التي تُحيط بالدوار و التي شُيِّدت قبل وقت مضى ?، هل كانت من أجل سكان الدوّار?!، أم هِي ليس إلاّ لأجل بعض التّجزئات السّكنية الحديثة التي بُنِيت قبالته ?!!، كما يتجلّى مِن خِلال غياب الطّرق في جميع أرجائه إلاّ على حافّة واجهته المُطلة على شارع بِئر رامِي و على التّجزِئات المَذكورة. الدوار ذو الكثافة السكانية العالية ،يعيش طيلة العام مُشكلة انتشار الرّوائح الكَرِيهة بِشكل فضيع بين سُكانِه ليس نتيجة سقوط مِياه الأمطار التي لاتجد لها مِن مجاري للمياه كَي تنفُذ فتختلط مع التراب المنتشر بكثرة بالأزقة و تتحوّل إلى وحل وكما حال كلّ الدواوير بِبِلادِنا, وإنّما أيضا بسبب تواجد قناة للصرف الصحي تصبّ المياه النتنة بجوار الدوّار في النّاحية المُقابِلة لِمنطقة "التِّيرا"، الأمر الذي يتسبب في انتشار الرّوائح إيّاها التي تأتي كمشكل إلى جانب المشاكل الكثيرة التي يتخبّط فيها سُكّان دوار اولاد مبارك . و إلى جانبِ ما قُلناه،هناك أيضا مُشكل غياب الماء الصالِح للشرب ، على أن جزء اً مِن ساكِنة الدوار يشترِكن بالثلاثة أسر والأربعة أُسر في عداد الماء الواحِد ،بِحيث يمررن الأنابيب المُمرِّرة للماء كما عاينا ذلك تحت الأرض إلى براريكهم, حتى يتسنّى لهم توفير الماء بداخل براريكهم لكن هؤلاء مِمَّن يُدبِّرن أمرهم بهذه الكيفية بالدوّار بِخُصُوص جلب الماء لا يُعدّون سِوى أقلِّية لن تُغفِلنا وتُعْمينا عن واقع عدم توفرالماء والكهرباء بالنِّسبة للغالِبية السّاحِقة بالدوّار التي تعيش على إيقاع قِمّة الفقر المُذقع و اليأس, مُنتهى اليأس.
الأكباش التي يُربيها سُكان دوّار اولاد امبارك بِكَثرة بينهم بالمنطقة، و التِي تستقِرّ معهم بِداخل بُيوتهم القصديرية مع حلول ليل كل يوم!، يمكِن أن تكون لها فائِدة عليهم بِأن توفِّر لهم مصدراً للدّخل ولو غير قارّ ولكِن أليس ذلِك يُسبب أضرارا أخرى لا يتكبّدُها سِوى أطفالهم كما يقول بِذلك لِسان واقع مُحيط الإبتِدائية العمومِية "للاّ مريم" المحاذية للدوار الذي يتغلغل بِالأزبال التي تتكون وتتراكم يوما بعد يوم كنتِيجة للتواجد الإعتيادِي للأكباش و الدواجِن هُناك قرب الإبتدائية، مِما يتسبب بِشكل واضح في عرقلة سير العملية التربوية لأبناء الدوار بسبب انتشار الروائح الكريهة الصياحات التي تُطلقها هذه الحيوانات و التي تُزعج المُعلّمين و التلاميذ الذي يجِب عليهم أن يتلافوها أثناء كل دُخول للمدرسة المذكورة و كذا أثناء كل مُغادرة لها !...
دوّار اولاد مبارك الصّفيحي بمَدينة القنيطرة،صُورة من صور التأخّر الإجتماعي الذي يلتصِق بجُلودِنا ، و منبت للتهميش بِكلّ أشكاله وتجلِّياته ،كرامةٌ مدسوسٌ عليها ضِمن واقع رَاكِدٍ مُتخلِّف يعكس تراكم أعوام من الفشل وبالأحرَى "الفساد" في السياسات الإقليمية النابِعة مِن المجالس المُعيّنة التي تعاقبت على القنيطرة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.