جولة في اهتمامات صحف أمريكا الشمالية    وزير الصناعة التقليدية الأسبق عبد الله غرنيط في ذمة الله...    محمد السادس يطلق مشاريع لتنمية العاصمة الاقتصادية للمملكة    تركيا والبوابة السورية    ست نصائح للحفاظ على رشاقتك في عيد الأضحى    الفيلم الريفي "وداعا كارمن" يتوّج بمهرجان للسينما بالسويد    إعلان أول حالة إصابة بفيروس الإيبولا القاتل في الولايات المتحدة الأمريكية    طبعة جديدة في القاهرة: "علال الفاسي قمة من المغرب"..    بنعبيشة يستدعي 24 لاعبا لوديتي تونس    مانشستر يجدد مفاوضات مع نجم كولومبيا    جلالة الملك يطلق مشاريع ضخمة لإعادة هيكلة الدار البيضاء الكبرى    تقرير صادم حول وضعية الأشخاص المسنين بالمغرب    التنسيق مع الإنتربول يوقع لصّ أموال بالمغرب    نجم فريق شباب أطلس خنيفرة اللاعب محمد أونجم ضمن لائحة 23 للمنتخب الوطني للمحليين.    وزير بنجلاديش يسخر من الحجاج في السعودية.. وهذا ما قاله    اتصالات المغرب عازمة على مواكبة دينامية الاستثمار بكوت ديفوار في مجال التكنولوجيات الجديدة للإعلام والاتصال    غادة عامر: على الباحثين مسؤولية توظيف أبحاثهم لخدمة الاقتصاد والمجتمع    تسمّم 14 تلميذة ب"داخليّة" في تازة    عدد أسرى سجون الاحتلال الصهيوني يتجاوز سبعة آلاف    لقاء أدبي حول رواية "علبة الأسماء" لمحمد الأشعري    واشنطن ترد على نتانياهو: هناك فرق بين "داعش" وحماس    عيد الأضحى أحكامه و آدابه .    احتجاجات عارمة بهونغ كونغ للمطالبة بالديمقراطية    أسواق بيع أضحية العيد بالمغرب، فضاءات يحتكرها "الشناقة" في غياب أية مراقبة    المغرب يشتري 9 آلاف طن من القمح اللين من هذا البلد!    سياسي أرجنتيني: خطاب جلالة الملك أمام الأمم المتحدة "مرافعة لصالح بلدان الجنوب"    ماذا يجري داخل الاتحاد الاشتراكي؟    السينما الاسبانية ضيفة شرف الدورة 20 لمهرجان الرباط الدولي لسينما المؤلف    البنك الدولي يدعم المغرب ب 519 مليار سنتيم لإنشاء محطة الطاقة الشمسية    ارتفاع حجم الدين الخارجي العمومي بأزيد من 11 في المائة خلال    وزارة الصحة السعودية تطلق تطبيقات الهواتف الذكية لخدمة الحجاج..    قناة إسرائيلية توجه اتهاما خطيرا إلى جماهير الرجاء!!    46 جهاديا من جماعة " الشريعة من اجل بلجيكا " أمام العدالة    ياسين المنصوري : المغرب ملتزم بمكافحة دقيقة للإرهاب والإيديولوجيات المتطرفة الظلامية    ماسينيسا قلقة من بلمختار..    انتبهوا...الوردي يعلن الحرب على "الايبولا" ويقتنص دعما ماليا من ألمانيا هذا قيمته !!    قال إنه يستجيب للمعايير والمواصفات الدولية: الفيفا يشيد بجاهزية المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط لاحتضان مونديال الأندية    يوفنتوس يخسر بيرلو أمام أتلتيكو مدريد    كيف وصل الورياغلي لقيادة الهولدينغ الملكي خلفا لحسن بوهمو    المغرب يتقاسم وإسبانيا رئاسة المجلس الاستشاري لمركز الحكامة    راكيتيتش: كنا نستحق التعادل    تشكيلة الملكي المتوقعة أمام نادي لودوجوريتس    تضارب الأنباء حول "تعشعش" النمل في جسد مريض بسطات    احتفالية عيد الأضحى بالمغرب    حادثة سير مروعة تسفر عن ثلاثة قتلى ببني ملال    كسر الخاطر : الاستفتاء .. ودولة الحق والقانون    الجزائر:القضاء على أزيد من 70 "إرهابيا"ومصالح الأمن تتكبد خسائر غير مسبوقة    وجهة أوربا تستحوذ على نحو 72% من مجموع حركة النقل الجوي التجاري للمطارات المغربية    شهر عسل مراكشي للنجم جورج كلوني وعروسه أمل علم الدين    أعضاء مجلس جهة سوس ماسة درعة ينتقدون بشدة أداء المكتب    السي محمد … مجد السينما المغربية وفارسها المغوار    بنكيران يدعو إلى تصحيح اختلالات القطاع السياحي    المغرب مصدر حقيقي للإشعاع الروحي بالنسبة لإفريقيا    مشجع اتحاد طنجة يخضع لعملية جراحية في العين وهو في غيبوبة    "أوبريت غزة" نداء فني تضامني مغربي مع الشعب الفلسطيني    (+فيديو): مأساة شابيْن يتساقط جلدهما وبُتِرتْ أعضاؤهما    ساعة من الرياضة يوميا تزيد مهارات الأطفال العقلية    شاهد الفيديو: لصان يحاولان سرقة كبش العيد بطريقة أفلام مطاردات هوليود    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

دوّار اولاد امبارك بمَدينة القنيطرة .. مُعذّبون يعيشُون حَياةً مُدمِّرَة تحت درجة الصِّفر
نشر في وجدة نيوز يوم 18 - 01 - 2012

حياةٌ فارغة من كل شيء تِلك التي يهيم في قرَفِها سُكان ،دوّار اولاد مبارك الصّفيحي بمَدينة القنيطرة الّذي يفتقر إلى أبسط شروط العيش الكريم. فلا كهرباء بالدوار ولا ماء و لا سكن لائق ولا طُرُق ،ولا في الحقيقة حتّى ذرّة أمل في عيش حياة كريمة في غدٍ ما لِهؤلاء...، إِنّه ذلك الواقع القاهِر الذي يتخبط فيه المِئات من سكان دوّار اولاد مبارك ولاسِيما أطفاله ... واقعٌ يُعاني الإنسان فِيه أقصى ما يُمكن أن ينتج عن التّهميش. يَتألّم الإِنسان هُنا،يشكِي، يَبكِي، يَصرُخ،، ثمّ يستأنِف حياته التي لا حياة فيها والتي لا انفِكاك له مِن قدرِها المُرّ الذي لا يُحتِّم في تجَلِّياتِه سِوى الصِّراع والشكّ والقلق والمرض والذُّلّ ...
كانت السّاعة تُشير إلى التّاسعة و الرُّبع صَباحاً ،عِندما كُنّا ،قد صِرنا على مقربة ببعض الخطوات مِن دوار اولاد مبارك الصّفيحي الذي يقع عند مدخل المدينة على مقربة من أسواق السّلام بمَدينة القنيطرة. كانت تبدو، فوق أرض إسمنتية هُناكْ تقع بمُحاذات الدوار، دلاء قصديرِية مُبعثرة ينهال عليها شبان ضَرباً قويّاً مُحكماً بالحجر ،و يُسطِّحنها بمَطارق مطاطية إلى أن تتخذ شكل قطع قصديرية مُربّعة و مُسطّحة يثبِّتنها ببعضها البعض بالمسامير إلى أن يُشكِّلن بِها صفائحا قصديرية عريضة الحجم. "سعيد،حلواني23 سنة"أحد أبناء دوار اولاد مبارك ،و العرق يتصبب مِن جبينه وَهُو جالس يسلخ دلواًقصديريا بين ساقيه، أكد لنا أن اعتِمادهم للِدلاء القصديرية في تشييد البراريك كان في وقت مضى وأنّهم يرومون استخدام الدلاء القصديرية حالِياً بالتّحدِيد لِغرض ترميم البراريك الموجودة لا غير ،هل الأمر يتعلّق بِذلك فقط ، إِنّها الطّريقة التي يُلجأ لها حالِيا لِبِناء جُدران و سقوف براريك جديدة أخرى كما يقول بِذلِك واقع الدوار من داخله ,عكس ما صرح لنا به الشاب المذكور. سبب اختيار الناس هُنا للقصدير وحده فِي بِناء براريكهم راجِع لأمران اثنان ،ارتفاع تكاليف البناء ،و كون "السُّلطة" لا ترى في البناء القصديري بناء ًا يستدعِي هدمه !، وفي ما عدا تزايد براريك الدوار وزحفها، الشيء المُؤلِم الذِي يستحق حقّاً القول هِو تزايد تضرّر سُكان دوار اولاد مبارك بشكل استثنائي في فصل الشتاء كما في كل فصل صيف عِندما يصطدمون مُباشرة بعد دُخوله بدرجة حرارة مُفرِطة بداخل براريكهم جرّاء البناء القصديري الذي لا يصُدّ حرارة أشعة الشمس بل يُركِّزُها داخل البراريك من جميع جوانبها والتِّي تتحوّل مع كلّ صيف إلى "حمّامات" تُقرف ناس اولاد امبارك في عيشتهم خاصّة إذا كانت غالبية البراريك الموجُودة بالدوّار مبْنِيةً على الطّريقَة إِيّاها ،يَقول"حسن،ق33 سنة عاطل" و عيناه تكاد تُذرف دمعاً: "جميع أنواع البؤس اللي ممكن تصوّْر آخُونا كاينةهنايا ولدي كان مرض فيديه بالسخونية اللي تاتجينا فالصيف آعِباد الله واش كاينا كثر من أننا ما تانعسوش فالصيف وسط البرارك بسبب لقزدير.. و يُضِيف : "حنا اللي بقالِينا،هُو النُّطق السّمع البصر... شوف آخويا غِي هنِّي راسك حْنا دارو لينا سْطوب شحال هادِي،وَّالو.. صدّقني آلأخ راه وخّا مانعرف شنو نديرو محكوم علينا بمعيشة الذُلّ..." عِبارات من شاب ساكِن بالدوار الذي يعود أصل بُرُوزه إلى العهد الإستعماري , تعطي فِكرة عن الوضع الإجتماعي بِه , كما تعكِس مُشكِلة عدم تمكن سكان اولاد امبارك من النوم داخل براريكهم ثلاثة أشهر صيف في كل سنة ،ولعله الواقع الّذِي ليست فيه أيّة مُبالغة قد تُذكَر ،إذ أنّ العديد من الأطفال لاقيناهُم هنا أُصيبوا بِأمراض جِلدية ذات آثار في مناطق مُختلفة من أجسادهم نتيجة الحرارة المُفْرِطة التي تدُب صيفا بِبُيُوتِهم القصديرِية في الدوار الّذي تتخلّلُه أزِقة متعرِّجة لا يتجاوز عرض بعضِها المِتر الواحِد،والَّذِي يقوم سُكانُه بِملئ الطُرُق الغير المُعبدة فيه ، بأكياس يملأُونها بالأترِبة حتّى يتمكنوا مِن المشي فوقِها بين الأزقة وقت سُقوط الأمطار .
و ماذا عن الطُّرق المعبدة التي تُحيط بالدوار و التي شُيِّدت قبل وقت مضى ?، هل كانت من أجل سكان الدوّار?!، أم هِي ليس إلاّ لأجل بعض التّجزئات السّكنية الحديثة التي بُنِيت قبالته ?!!، كما يتجلّى مِن خِلال غياب الطّرق في جميع أرجائه إلاّ على حافّة واجهته المُطلة على شارع بِئر رامِي و على التّجزِئات المَذكورة. الدوار ذو الكثافة السكانية العالية ،يعيش طيلة العام مُشكلة انتشار الرّوائح الكَرِيهة بِشكل فضيع بين سُكانِه ليس نتيجة سقوط مِياه الأمطار التي لاتجد لها مِن مجاري للمياه كَي تنفُذ فتختلط مع التراب المنتشر بكثرة بالأزقة و تتحوّل إلى وحل وكما حال كلّ الدواوير بِبِلادِنا, وإنّما أيضا بسبب تواجد قناة للصرف الصحي تصبّ المياه النتنة بجوار الدوّار في النّاحية المُقابِلة لِمنطقة "التِّيرا"، الأمر الذي يتسبب في انتشار الرّوائح إيّاها التي تأتي كمشكل إلى جانب المشاكل الكثيرة التي يتخبّط فيها سُكّان دوار اولاد مبارك . و إلى جانبِ ما قُلناه،هناك أيضا مُشكل غياب الماء الصالِح للشرب ، على أن جزء اً مِن ساكِنة الدوار يشترِكن بالثلاثة أسر والأربعة أُسر في عداد الماء الواحِد ،بِحيث يمررن الأنابيب المُمرِّرة للماء كما عاينا ذلك تحت الأرض إلى براريكهم, حتى يتسنّى لهم توفير الماء بداخل براريكهم لكن هؤلاء مِمَّن يُدبِّرن أمرهم بهذه الكيفية بالدوّار بِخُصُوص جلب الماء لا يُعدّون سِوى أقلِّية لن تُغفِلنا وتُعْمينا عن واقع عدم توفرالماء والكهرباء بالنِّسبة للغالِبية السّاحِقة بالدوّار التي تعيش على إيقاع قِمّة الفقر المُذقع و اليأس, مُنتهى اليأس.
الأكباش التي يُربيها سُكان دوّار اولاد امبارك بِكَثرة بينهم بالمنطقة، و التِي تستقِرّ معهم بِداخل بُيوتهم القصديرية مع حلول ليل كل يوم!، يمكِن أن تكون لها فائِدة عليهم بِأن توفِّر لهم مصدراً للدّخل ولو غير قارّ ولكِن أليس ذلِك يُسبب أضرارا أخرى لا يتكبّدُها سِوى أطفالهم كما يقول بِذلك لِسان واقع مُحيط الإبتِدائية العمومِية "للاّ مريم" المحاذية للدوار الذي يتغلغل بِالأزبال التي تتكون وتتراكم يوما بعد يوم كنتِيجة للتواجد الإعتيادِي للأكباش و الدواجِن هُناك قرب الإبتدائية، مِما يتسبب بِشكل واضح في عرقلة سير العملية التربوية لأبناء الدوار بسبب انتشار الروائح الكريهة الصياحات التي تُطلقها هذه الحيوانات و التي تُزعج المُعلّمين و التلاميذ الذي يجِب عليهم أن يتلافوها أثناء كل دُخول للمدرسة المذكورة و كذا أثناء كل مُغادرة لها !...
دوّار اولاد مبارك الصّفيحي بمَدينة القنيطرة،صُورة من صور التأخّر الإجتماعي الذي يلتصِق بجُلودِنا ، و منبت للتهميش بِكلّ أشكاله وتجلِّياته ،كرامةٌ مدسوسٌ عليها ضِمن واقع رَاكِدٍ مُتخلِّف يعكس تراكم أعوام من الفشل وبالأحرَى "الفساد" في السياسات الإقليمية النابِعة مِن المجالس المُعيّنة التي تعاقبت على القنيطرة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.