البقالي الكيحل و بنحمزة ينقلبون على شباط    الحجاج المغاربة المكفوفين يتوجهون للديار المقدسة اليوم الخميس    سفيرة أستراليا بالرباط: افتتاح السفارة الأسترالية بالمغرب يدشن مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية    عملية دهس ببرشلونة توقع قتيلين و عشرات الجرحى    الرئيس الجزائري يعين 3 وزراء جدد في حكومة أحمد أويحيى    الرئيس اليمني في زيارة مفاجئة إلى المغرب للقاء الملك سلمان    أموال البترول العربي تلتهم نجوم الكرة الإسبانية لصالح الدوري الإنكليزي والفرنسي‎‎    سواريز يرد بطريقة غير أخلاقية على جماهير ريال مدريد    "الفيفا" يعلن عن لائحة المرشحين للفوز بجائزة أفضل لاعب في العالم    حراك الريف من الحسيمة نحو إمزورن…المعضلة والحل    مصرع أربع مهاجرين سريين قبالة سواحل سيدي إفني    بلجيكا تحيل صلاح عبد السلام على المحكمة الجنائية    المغرب خاصو يبني 4 الملاعب قبل مونديال 2026    فوزير يخوض تدريبه الأول مع النصر السعودي‎    الONCF: لهذا السبب تم فرض تذكرة لولوج الرصيف في المحطات السككية    بعد الرفض والامتناع .. سلطات تارودانت تسجل مولودة باسم "سيليا"    أعمال لمجرد تصل إلى مليار مشاهدة ب "يوتيوب"    حقيقة وفاة الفنان أحمد خليل    هل سينجح المبعوث الجديد في إقناع الجزائر بعدم تبذير ثرواتها لدعم الانفصال؟    الوكيل العام للملك بالحسيمة يصدر بلاغا بشأن عبد الحفيظ الحداد وينفي دخوله المستشفى بسبب الغاز المسيل للدموع    بالفيديو.. إنقاذ مئات المهاجرين في يوم واحد قبالة السواحل الإسبانية    بالفيديو.. رجل مسلح يقتحم مقر إذاعة هولندية ويحتجز رهينة داخلها    الملك سلمان يرسل طائرات لاستضافة حجاج قطر    تسجيل أزيد من 285 ألف ليلة سياحية في أكادير خلال يونيو 2017    دراسة: العالم يثق ببوتين أكثر من ترامب    ما قاله مقلد صوت بنكيران ل »فبراير » قبل لقاءه به هذا الصباح    الوردي تستنكر نشر صور مصحوبة بتعاليق كاذبة لأكياس دم تعود ل2014    الملك محمد السادس يحل بالسعيدية لقضاء عطلته الخاصة    ها آش وقع فبركان وخلا «مشرمل» يطلع فوق طونوبيلة لبوليس وهو كلو دمايات    العثور على رؤوس حمير داخل مسكن وظيفي تابع لإحدى المؤسسات التعليمية    مدرب المنتخب الوطني للمحليين يعترف بصعوبة مباراة الجمعة أمام مصر    احتفالية تبرز تضحيات المغاربة ضد الاستعمار ببركان    إصابة توم كروز توقف تصوير فيلم "المهمة المستحيلة 6"    بنكيران قشابتو واسع. استضاف مقلد شخصيته في برنامج تونسي ساخر في منزله (صورة)    حوالي 37 قتيل في مجزرة دموية داخل أحد سجون فنزويلا    أسينسيو يختار "أفضل هدف" له في شباك برشلونة    تجار وحرفيو الصويرة يرفضون تنظيم معرض جهوي داخل السور    سفينة حاويات عملاقة من جزر المارشال في طريقها إلى ميناء طنجة المتوسط    شاهد..ميسي يسب راموس بأمه بعد إستفزازه    لاعبة كمال أجسام تلقى حتفها جرَّاء تناول جرعةٍ كبيرةٍ من البروتين    شركة فلندية تفوز بعقد لإنشاء 3 محطات كهرباء بالداخلة    عرض لأبرز عناوين الصحف الصادرة اليوم    ورشات تكوينية بمهرجان «دروبنا للموسيقى»    الفنان العراقي علي هادي ل «الاتحاد الاشتراكي» : فيديو كليب «ماريده» إنتاج ضخم صور بتركيا والفنانة المغربية رجاء نور شكلت إضافة حقيقية للعمل    تعليق رحلات القطارات بين محطات الدار البيضاء – الميناء والدار البيضاء – المسافرين وعين السبع يوم الأحد المقبل لمدة أربعة وعشرين ساعة    مسلم وعبد المغيث والستاتي.. مهرجان "إسلي مرموشة" يفتتح أولى دوراته    تحليل للدم يكشف السرطان في مراحله المبكرة    واحات تغجيجت.. قبلة للسياح الأجانب على مدار السنة    هل هي بداية نهاية الأزمة؟..خادم الحرمين يتكفل بمصاريف الحجاج القطريين    ها شكون هو العامل البريطاني اللّي فتحات ليه كيم كارداشيان أبواب السعادة    بالفيديو..هوارة: إعلان تنظيم "مهرجان العنب" بجماعة الكدية البيضاء    وصول أزيد من 728 ألف حاج إلى الديار المقدسة لأداء مناسك الحج    دراسة: "السمنة" تزيد مخاطر الأزمات القلبية    24 قطعة ذهبية هي جائزة تحد بطعم النار – صور    الأزهر: تأييد إفتاء تونس مساواة المرأة بالرجل بالميراث تتصادم مع الشريعة    نشاط الأطفال البدني يحد من التدهور المعرفي عند الكبر    داعية سعودي يفتي بعدم جواز الترحم على الراحل عبد الحسين عبد الرضا !!    سلطات مكة تمنع نحو 90 ألف شخص من الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





دوّار اولاد امبارك بمَدينة القنيطرة .. مُعذّبون يعيشُون حَياةً مُدمِّرَة تحت درجة الصِّفر
نشر في وجدة نيوز يوم 18 - 01 - 2012

حياةٌ فارغة من كل شيء تِلك التي يهيم في قرَفِها سُكان ،دوّار اولاد مبارك الصّفيحي بمَدينة القنيطرة الّذي يفتقر إلى أبسط شروط العيش الكريم. فلا كهرباء بالدوار ولا ماء و لا سكن لائق ولا طُرُق ،ولا في الحقيقة حتّى ذرّة أمل في عيش حياة كريمة في غدٍ ما لِهؤلاء...، إِنّه ذلك الواقع القاهِر الذي يتخبط فيه المِئات من سكان دوّار اولاد مبارك ولاسِيما أطفاله ... واقعٌ يُعاني الإنسان فِيه أقصى ما يُمكن أن ينتج عن التّهميش. يَتألّم الإِنسان هُنا،يشكِي، يَبكِي، يَصرُخ،، ثمّ يستأنِف حياته التي لا حياة فيها والتي لا انفِكاك له مِن قدرِها المُرّ الذي لا يُحتِّم في تجَلِّياتِه سِوى الصِّراع والشكّ والقلق والمرض والذُّلّ ...
كانت السّاعة تُشير إلى التّاسعة و الرُّبع صَباحاً ،عِندما كُنّا ،قد صِرنا على مقربة ببعض الخطوات مِن دوار اولاد مبارك الصّفيحي الذي يقع عند مدخل المدينة على مقربة من أسواق السّلام بمَدينة القنيطرة. كانت تبدو، فوق أرض إسمنتية هُناكْ تقع بمُحاذات الدوار، دلاء قصديرِية مُبعثرة ينهال عليها شبان ضَرباً قويّاً مُحكماً بالحجر ،و يُسطِّحنها بمَطارق مطاطية إلى أن تتخذ شكل قطع قصديرية مُربّعة و مُسطّحة يثبِّتنها ببعضها البعض بالمسامير إلى أن يُشكِّلن بِها صفائحا قصديرية عريضة الحجم. "سعيد،حلواني23 سنة"أحد أبناء دوار اولاد مبارك ،و العرق يتصبب مِن جبينه وَهُو جالس يسلخ دلواًقصديريا بين ساقيه، أكد لنا أن اعتِمادهم للِدلاء القصديرية في تشييد البراريك كان في وقت مضى وأنّهم يرومون استخدام الدلاء القصديرية حالِياً بالتّحدِيد لِغرض ترميم البراريك الموجودة لا غير ،هل الأمر يتعلّق بِذلك فقط ، إِنّها الطّريقة التي يُلجأ لها حالِيا لِبِناء جُدران و سقوف براريك جديدة أخرى كما يقول بِذلِك واقع الدوار من داخله ,عكس ما صرح لنا به الشاب المذكور. سبب اختيار الناس هُنا للقصدير وحده فِي بِناء براريكهم راجِع لأمران اثنان ،ارتفاع تكاليف البناء ،و كون "السُّلطة" لا ترى في البناء القصديري بناء ًا يستدعِي هدمه !، وفي ما عدا تزايد براريك الدوار وزحفها، الشيء المُؤلِم الذِي يستحق حقّاً القول هِو تزايد تضرّر سُكان دوار اولاد مبارك بشكل استثنائي في فصل الشتاء كما في كل فصل صيف عِندما يصطدمون مُباشرة بعد دُخوله بدرجة حرارة مُفرِطة بداخل براريكهم جرّاء البناء القصديري الذي لا يصُدّ حرارة أشعة الشمس بل يُركِّزُها داخل البراريك من جميع جوانبها والتِّي تتحوّل مع كلّ صيف إلى "حمّامات" تُقرف ناس اولاد امبارك في عيشتهم خاصّة إذا كانت غالبية البراريك الموجُودة بالدوّار مبْنِيةً على الطّريقَة إِيّاها ،يَقول"حسن،ق33 سنة عاطل" و عيناه تكاد تُذرف دمعاً: "جميع أنواع البؤس اللي ممكن تصوّْر آخُونا كاينةهنايا ولدي كان مرض فيديه بالسخونية اللي تاتجينا فالصيف آعِباد الله واش كاينا كثر من أننا ما تانعسوش فالصيف وسط البرارك بسبب لقزدير.. و يُضِيف : "حنا اللي بقالِينا،هُو النُّطق السّمع البصر... شوف آخويا غِي هنِّي راسك حْنا دارو لينا سْطوب شحال هادِي،وَّالو.. صدّقني آلأخ راه وخّا مانعرف شنو نديرو محكوم علينا بمعيشة الذُلّ..." عِبارات من شاب ساكِن بالدوار الذي يعود أصل بُرُوزه إلى العهد الإستعماري , تعطي فِكرة عن الوضع الإجتماعي بِه , كما تعكِس مُشكِلة عدم تمكن سكان اولاد امبارك من النوم داخل براريكهم ثلاثة أشهر صيف في كل سنة ،ولعله الواقع الّذِي ليست فيه أيّة مُبالغة قد تُذكَر ،إذ أنّ العديد من الأطفال لاقيناهُم هنا أُصيبوا بِأمراض جِلدية ذات آثار في مناطق مُختلفة من أجسادهم نتيجة الحرارة المُفْرِطة التي تدُب صيفا بِبُيُوتِهم القصديرِية في الدوار الّذي تتخلّلُه أزِقة متعرِّجة لا يتجاوز عرض بعضِها المِتر الواحِد،والَّذِي يقوم سُكانُه بِملئ الطُرُق الغير المُعبدة فيه ، بأكياس يملأُونها بالأترِبة حتّى يتمكنوا مِن المشي فوقِها بين الأزقة وقت سُقوط الأمطار .
و ماذا عن الطُّرق المعبدة التي تُحيط بالدوار و التي شُيِّدت قبل وقت مضى ?، هل كانت من أجل سكان الدوّار?!، أم هِي ليس إلاّ لأجل بعض التّجزئات السّكنية الحديثة التي بُنِيت قبالته ?!!، كما يتجلّى مِن خِلال غياب الطّرق في جميع أرجائه إلاّ على حافّة واجهته المُطلة على شارع بِئر رامِي و على التّجزِئات المَذكورة. الدوار ذو الكثافة السكانية العالية ،يعيش طيلة العام مُشكلة انتشار الرّوائح الكَرِيهة بِشكل فضيع بين سُكانِه ليس نتيجة سقوط مِياه الأمطار التي لاتجد لها مِن مجاري للمياه كَي تنفُذ فتختلط مع التراب المنتشر بكثرة بالأزقة و تتحوّل إلى وحل وكما حال كلّ الدواوير بِبِلادِنا, وإنّما أيضا بسبب تواجد قناة للصرف الصحي تصبّ المياه النتنة بجوار الدوّار في النّاحية المُقابِلة لِمنطقة "التِّيرا"، الأمر الذي يتسبب في انتشار الرّوائح إيّاها التي تأتي كمشكل إلى جانب المشاكل الكثيرة التي يتخبّط فيها سُكّان دوار اولاد مبارك . و إلى جانبِ ما قُلناه،هناك أيضا مُشكل غياب الماء الصالِح للشرب ، على أن جزء اً مِن ساكِنة الدوار يشترِكن بالثلاثة أسر والأربعة أُسر في عداد الماء الواحِد ،بِحيث يمررن الأنابيب المُمرِّرة للماء كما عاينا ذلك تحت الأرض إلى براريكهم, حتى يتسنّى لهم توفير الماء بداخل براريكهم لكن هؤلاء مِمَّن يُدبِّرن أمرهم بهذه الكيفية بالدوّار بِخُصُوص جلب الماء لا يُعدّون سِوى أقلِّية لن تُغفِلنا وتُعْمينا عن واقع عدم توفرالماء والكهرباء بالنِّسبة للغالِبية السّاحِقة بالدوّار التي تعيش على إيقاع قِمّة الفقر المُذقع و اليأس, مُنتهى اليأس.
الأكباش التي يُربيها سُكان دوّار اولاد امبارك بِكَثرة بينهم بالمنطقة، و التِي تستقِرّ معهم بِداخل بُيوتهم القصديرية مع حلول ليل كل يوم!، يمكِن أن تكون لها فائِدة عليهم بِأن توفِّر لهم مصدراً للدّخل ولو غير قارّ ولكِن أليس ذلِك يُسبب أضرارا أخرى لا يتكبّدُها سِوى أطفالهم كما يقول بِذلك لِسان واقع مُحيط الإبتِدائية العمومِية "للاّ مريم" المحاذية للدوار الذي يتغلغل بِالأزبال التي تتكون وتتراكم يوما بعد يوم كنتِيجة للتواجد الإعتيادِي للأكباش و الدواجِن هُناك قرب الإبتدائية، مِما يتسبب بِشكل واضح في عرقلة سير العملية التربوية لأبناء الدوار بسبب انتشار الروائح الكريهة الصياحات التي تُطلقها هذه الحيوانات و التي تُزعج المُعلّمين و التلاميذ الذي يجِب عليهم أن يتلافوها أثناء كل دُخول للمدرسة المذكورة و كذا أثناء كل مُغادرة لها !...
دوّار اولاد مبارك الصّفيحي بمَدينة القنيطرة،صُورة من صور التأخّر الإجتماعي الذي يلتصِق بجُلودِنا ، و منبت للتهميش بِكلّ أشكاله وتجلِّياته ،كرامةٌ مدسوسٌ عليها ضِمن واقع رَاكِدٍ مُتخلِّف يعكس تراكم أعوام من الفشل وبالأحرَى "الفساد" في السياسات الإقليمية النابِعة مِن المجالس المُعيّنة التي تعاقبت على القنيطرة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.