إنهم يمهِّدون لصناعة الدولة الفاشلة    فضيحة "الكوبل الدعوي" المدوية !    بالأرقام: كيف وصل الوداد إلى نصف نهائي دوري أبطال إفريقيا    أبعاد خطاب 20 غشت    قناة تلفزية أرجنتينية تبرز المشاريع التنموية الضخمة التي أطلقها المغرب    الجالية المسلمة الأقل تقبلا لدى الفرنسيين مقارنة بالجاليات الأخرى بسبب الإرهاب وتدفق المهاجرين.. بقلم // أحمد الميداوي    ابن كيران يدعو حلفاءه في الأغلبية الأسبوع القادم إلى اجتماع الوداع.    من يرعى قنصليًا مصالح جاليتنا بجبل طارق؟! موتى الصخرة لايدخلون التراب الوطني إلا بعد تدخلات غريبة.!    إسبانيا وإيطاليا تضبطان شحنة من الحشيش المغربي بنحو مليوني دولار.. واعتقال 19 مهربًا    الشرطة: بن حماد والنجار في خلاف مع القانون    رسميا: حسني بالنهضة البركانية على سبيل الإعارة    عندما يصبح الدوري الألماني قبلة للمواهب الكروية الشابة    حداد: « البكيني » و »البوركيني » يتعيشان في الشواطئ المغربية    وزارة أخنوش.. 8.6 مليون رأس من الأغنام والماعز لعيد الأضحى    رسمياً: برشلونة يضم الهولندي سيليسين    توقيف المشتبه في ارتكابه جريمة القتل العمد ومحاولة القتل التي وقعت داخل سيرك للألعاب بالقنيطرة    أجواء حارة يوم الخميس في الجنوب والسهول الداخلية    الشواطئ.. ملاذ البيضاويين الباحثين عن الانتعاش والطراوة    رسالة صلاح الوديع إلى بنكيران ؟؟؟؟    خبير اقتصادي: المغرب تجاوز المحن السياسية وحقق استقرارا أمنيا وعزز مكانته الاقتصادية    "فيسبوكيون" يطالبون بعودة عويطة    "البطولة" تقص شريط الانطلاق غدا الجمعة بمباريات مشوقة وأخرى مؤجلة    الجماهير الشعبية بأزرو تودع المناضل الشهم و المربي الكبير بويزكار محمد    الناجي ينتقد "وزارة الداخلية" ويعتبر منع استطلاع الرأي قرارا ينم عن غياب الديمقراطية الحقيقية    مسؤول تركي: المغرب كان من أوائل الدول التي نددت بالمحاولة الانقلابية    إسرائيل: التطبيع التركي والتضبيع العربي    الرميد: ما تم ترويجه بخصوص فيديو قياديي التوحيد والإصلاح "كذب وبهتان "    الذهب يستقر مع ترقب المستثمرين إشارات بشأن رفع الفائدة الأمريكية    وزير السياحة: المغرب بلد متعايش مع "البوركيني" و"البيكيني"    طنجة: الأمن يداهم أوكار الشيشا ويعتقل شخصين    النفط يهبط بفعل زيادة غير متوقعة في مخزونات الخام الأمريكية    برشلونة يقترب من تجديد عقد حارس مرماه    فان ديزل: "شخصيات Guardians of the Galaxy حاضرة في Avengers"    "وزارة الصبيحي" تخصص 30 مليون درهم لدعم الصناعة الثقافية والموسيقية سنة 2016    فيلم «يوم للستات» يفتتح الدورة ال 38 من مهرجان القاهرة السينمائي    صورة صابر الرباعي مع ضابط إسرائيلي تشعل الغضب وهذا هو ردّه    شيخي يدعو إلى تجاوز موضوع بن حماد والنجار    اسم وخبر .. الحجاج مدعوون للاستعداد للإحرام في الطائرة    كوستاريكا تسجل أول حالة مولود بصغر حجم الرأس    دراسة مثيرة: تراجع متوسط الأعمار في منطقة الشرق الأوسط بعد « الربيع العربي »    ليس دفاعا عن جنات وزملائها هناك فنانون آخرون يستحقون أكثر من التوشيح    أستراليا.. الفرنسي قاتل البريطانية "غير متطرف"    توظيف مالي لمبلغ 400 مليون درهم من فائض الخزينة    إدارة الفتح تقرر إغلاق مركب مولاي الحسن أربعة أسابيع    بعد القذافي.. جورج وسوف يعيّن حارسة شخصية لحمايته    بانوراما    ربط المغرب بإسبانيا بإستعمال مروحية و الثمن في حدود 500 درهم    محاصرة مسيرة البحارة بالمضيق من طرف القوات العمومية ليحولوا اعتصامهم داخل الميناء    متحف "الثقافات المتوسطية" بطنجة يستقطب آلاف الزوار في أقل من شهر    فرنسي من أصل جزائري يدفع عن النساء غرامات "البوركيني"    الحمضيات من أفضل المأكولات لمواجهة السمنة    مبيعات "البوريكيني" تزدهر بشكل كبير بفضل منعه في فرنسا    عباس كياروستامي ب"طعم الكرز".. (2/2)    المعجزة الألمانية    حمية البحر المتوسط قد تساعد في الحفاظ على صحة المخ    الأوقاف تدعو الحجاج المتوجهين مباشرة إلى مكة المكرمة للاستعداد للإحرام في الطائرة    بالصور.. روسية غامرات بالحياة ديالها باش تاخد أخطر صور سيلفي    نحو نقد جذري للفقه : رسالة الى بنيتي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





دوّار اولاد امبارك بمَدينة القنيطرة .. مُعذّبون يعيشُون حَياةً مُدمِّرَة تحت درجة الصِّفر
نشر في وجدة نيوز يوم 18 - 01 - 2012

حياةٌ فارغة من كل شيء تِلك التي يهيم في قرَفِها سُكان ،دوّار اولاد مبارك الصّفيحي بمَدينة القنيطرة الّذي يفتقر إلى أبسط شروط العيش الكريم. فلا كهرباء بالدوار ولا ماء و لا سكن لائق ولا طُرُق ،ولا في الحقيقة حتّى ذرّة أمل في عيش حياة كريمة في غدٍ ما لِهؤلاء...، إِنّه ذلك الواقع القاهِر الذي يتخبط فيه المِئات من سكان دوّار اولاد مبارك ولاسِيما أطفاله ... واقعٌ يُعاني الإنسان فِيه أقصى ما يُمكن أن ينتج عن التّهميش. يَتألّم الإِنسان هُنا،يشكِي، يَبكِي، يَصرُخ،، ثمّ يستأنِف حياته التي لا حياة فيها والتي لا انفِكاك له مِن قدرِها المُرّ الذي لا يُحتِّم في تجَلِّياتِه سِوى الصِّراع والشكّ والقلق والمرض والذُّلّ ...
كانت السّاعة تُشير إلى التّاسعة و الرُّبع صَباحاً ،عِندما كُنّا ،قد صِرنا على مقربة ببعض الخطوات مِن دوار اولاد مبارك الصّفيحي الذي يقع عند مدخل المدينة على مقربة من أسواق السّلام بمَدينة القنيطرة. كانت تبدو، فوق أرض إسمنتية هُناكْ تقع بمُحاذات الدوار، دلاء قصديرِية مُبعثرة ينهال عليها شبان ضَرباً قويّاً مُحكماً بالحجر ،و يُسطِّحنها بمَطارق مطاطية إلى أن تتخذ شكل قطع قصديرية مُربّعة و مُسطّحة يثبِّتنها ببعضها البعض بالمسامير إلى أن يُشكِّلن بِها صفائحا قصديرية عريضة الحجم. "سعيد،حلواني23 سنة"أحد أبناء دوار اولاد مبارك ،و العرق يتصبب مِن جبينه وَهُو جالس يسلخ دلواًقصديريا بين ساقيه، أكد لنا أن اعتِمادهم للِدلاء القصديرية في تشييد البراريك كان في وقت مضى وأنّهم يرومون استخدام الدلاء القصديرية حالِياً بالتّحدِيد لِغرض ترميم البراريك الموجودة لا غير ،هل الأمر يتعلّق بِذلك فقط ، إِنّها الطّريقة التي يُلجأ لها حالِيا لِبِناء جُدران و سقوف براريك جديدة أخرى كما يقول بِذلِك واقع الدوار من داخله ,عكس ما صرح لنا به الشاب المذكور. سبب اختيار الناس هُنا للقصدير وحده فِي بِناء براريكهم راجِع لأمران اثنان ،ارتفاع تكاليف البناء ،و كون "السُّلطة" لا ترى في البناء القصديري بناء ًا يستدعِي هدمه !، وفي ما عدا تزايد براريك الدوار وزحفها، الشيء المُؤلِم الذِي يستحق حقّاً القول هِو تزايد تضرّر سُكان دوار اولاد مبارك بشكل استثنائي في فصل الشتاء كما في كل فصل صيف عِندما يصطدمون مُباشرة بعد دُخوله بدرجة حرارة مُفرِطة بداخل براريكهم جرّاء البناء القصديري الذي لا يصُدّ حرارة أشعة الشمس بل يُركِّزُها داخل البراريك من جميع جوانبها والتِّي تتحوّل مع كلّ صيف إلى "حمّامات" تُقرف ناس اولاد امبارك في عيشتهم خاصّة إذا كانت غالبية البراريك الموجُودة بالدوّار مبْنِيةً على الطّريقَة إِيّاها ،يَقول"حسن،ق33 سنة عاطل" و عيناه تكاد تُذرف دمعاً: "جميع أنواع البؤس اللي ممكن تصوّْر آخُونا كاينةهنايا ولدي كان مرض فيديه بالسخونية اللي تاتجينا فالصيف آعِباد الله واش كاينا كثر من أننا ما تانعسوش فالصيف وسط البرارك بسبب لقزدير.. و يُضِيف : "حنا اللي بقالِينا،هُو النُّطق السّمع البصر... شوف آخويا غِي هنِّي راسك حْنا دارو لينا سْطوب شحال هادِي،وَّالو.. صدّقني آلأخ راه وخّا مانعرف شنو نديرو محكوم علينا بمعيشة الذُلّ..." عِبارات من شاب ساكِن بالدوار الذي يعود أصل بُرُوزه إلى العهد الإستعماري , تعطي فِكرة عن الوضع الإجتماعي بِه , كما تعكِس مُشكِلة عدم تمكن سكان اولاد امبارك من النوم داخل براريكهم ثلاثة أشهر صيف في كل سنة ،ولعله الواقع الّذِي ليست فيه أيّة مُبالغة قد تُذكَر ،إذ أنّ العديد من الأطفال لاقيناهُم هنا أُصيبوا بِأمراض جِلدية ذات آثار في مناطق مُختلفة من أجسادهم نتيجة الحرارة المُفْرِطة التي تدُب صيفا بِبُيُوتِهم القصديرِية في الدوار الّذي تتخلّلُه أزِقة متعرِّجة لا يتجاوز عرض بعضِها المِتر الواحِد،والَّذِي يقوم سُكانُه بِملئ الطُرُق الغير المُعبدة فيه ، بأكياس يملأُونها بالأترِبة حتّى يتمكنوا مِن المشي فوقِها بين الأزقة وقت سُقوط الأمطار .
و ماذا عن الطُّرق المعبدة التي تُحيط بالدوار و التي شُيِّدت قبل وقت مضى ?، هل كانت من أجل سكان الدوّار?!، أم هِي ليس إلاّ لأجل بعض التّجزئات السّكنية الحديثة التي بُنِيت قبالته ?!!، كما يتجلّى مِن خِلال غياب الطّرق في جميع أرجائه إلاّ على حافّة واجهته المُطلة على شارع بِئر رامِي و على التّجزِئات المَذكورة. الدوار ذو الكثافة السكانية العالية ،يعيش طيلة العام مُشكلة انتشار الرّوائح الكَرِيهة بِشكل فضيع بين سُكانِه ليس نتيجة سقوط مِياه الأمطار التي لاتجد لها مِن مجاري للمياه كَي تنفُذ فتختلط مع التراب المنتشر بكثرة بالأزقة و تتحوّل إلى وحل وكما حال كلّ الدواوير بِبِلادِنا, وإنّما أيضا بسبب تواجد قناة للصرف الصحي تصبّ المياه النتنة بجوار الدوّار في النّاحية المُقابِلة لِمنطقة "التِّيرا"، الأمر الذي يتسبب في انتشار الرّوائح إيّاها التي تأتي كمشكل إلى جانب المشاكل الكثيرة التي يتخبّط فيها سُكّان دوار اولاد مبارك . و إلى جانبِ ما قُلناه،هناك أيضا مُشكل غياب الماء الصالِح للشرب ، على أن جزء اً مِن ساكِنة الدوار يشترِكن بالثلاثة أسر والأربعة أُسر في عداد الماء الواحِد ،بِحيث يمررن الأنابيب المُمرِّرة للماء كما عاينا ذلك تحت الأرض إلى براريكهم, حتى يتسنّى لهم توفير الماء بداخل براريكهم لكن هؤلاء مِمَّن يُدبِّرن أمرهم بهذه الكيفية بالدوّار بِخُصُوص جلب الماء لا يُعدّون سِوى أقلِّية لن تُغفِلنا وتُعْمينا عن واقع عدم توفرالماء والكهرباء بالنِّسبة للغالِبية السّاحِقة بالدوّار التي تعيش على إيقاع قِمّة الفقر المُذقع و اليأس, مُنتهى اليأس.
الأكباش التي يُربيها سُكان دوّار اولاد امبارك بِكَثرة بينهم بالمنطقة، و التِي تستقِرّ معهم بِداخل بُيوتهم القصديرية مع حلول ليل كل يوم!، يمكِن أن تكون لها فائِدة عليهم بِأن توفِّر لهم مصدراً للدّخل ولو غير قارّ ولكِن أليس ذلِك يُسبب أضرارا أخرى لا يتكبّدُها سِوى أطفالهم كما يقول بِذلك لِسان واقع مُحيط الإبتِدائية العمومِية "للاّ مريم" المحاذية للدوار الذي يتغلغل بِالأزبال التي تتكون وتتراكم يوما بعد يوم كنتِيجة للتواجد الإعتيادِي للأكباش و الدواجِن هُناك قرب الإبتدائية، مِما يتسبب بِشكل واضح في عرقلة سير العملية التربوية لأبناء الدوار بسبب انتشار الروائح الكريهة الصياحات التي تُطلقها هذه الحيوانات و التي تُزعج المُعلّمين و التلاميذ الذي يجِب عليهم أن يتلافوها أثناء كل دُخول للمدرسة المذكورة و كذا أثناء كل مُغادرة لها !...
دوّار اولاد مبارك الصّفيحي بمَدينة القنيطرة،صُورة من صور التأخّر الإجتماعي الذي يلتصِق بجُلودِنا ، و منبت للتهميش بِكلّ أشكاله وتجلِّياته ،كرامةٌ مدسوسٌ عليها ضِمن واقع رَاكِدٍ مُتخلِّف يعكس تراكم أعوام من الفشل وبالأحرَى "الفساد" في السياسات الإقليمية النابِعة مِن المجالس المُعيّنة التي تعاقبت على القنيطرة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.