انتحار ضابط تركي شارك في الانقلاب شنقا    المغرب والمشاركة بالقمم العربية... فتورٌ بعد حماسة    طنجة تستقبل جثمان جواد ضحية "انقلاب تركيا" قادما من إسطنبول    قتلى وجرحى بحادث إطلاق نار داخل حانة في أوهايو الأمريكية    داعية تركي ينشر تعاليم الإسلام "وسط جو حميمي" على طريقته    المصارع الهندي ياداف المتأهل للأولمبياد يسقط في اختبار عقاقير    الأرصاد تتوقع طقس جد حار بعدة مناطق من المملكة    حريق مهول يلتهم أزيد من 4 هكتارات بغابة بإقليم تاونات    اعتقال 7 مهاجرين أفارقة قاموا باضرام النار في الغابة المجاورة للشريط المحاذي لمليلية و تكسير سيارات الأمن    انفراد..والي الرباط يفوت صفقة جديدة لقيادي بالبام    يتيم يتهم التحكم بالترويج ل"مهاترات" تشنج العلاقة بين الملك و رئيس الحكومة    الرسالة التي فتح بسببها الحموشي تحقيقا قضائيا    مروان: سيتم تكوين أكثر من 60 ألف شاب في أفق 2021 في مختلف الحرف التقليدية    موعد و القنوات الناقلة لمباراة الوداد و الأهلي    مصرع ثلاثة مواطنين مغاربة وإصابة ستة آخرين بجروح في حادثة سير جنوب فرنسا    محمد بوزكو يكتب عن حريق غرورغو.. النيران تلفح... فأين ماء زمزم ؟    إليك هذا المشروب الصحي لخسارة الوزن في ليلة واحدة فقط!    ارتفاع قتلى هجوم كابول الانتحاري إلى 80 شخصا    الرئيس الموريتاني يرفض استقبال مبعوثي الملك محمد السادس    نيمار: "أتمنى الفوز بالميدالية الذهبية"    توريه يقترب من سلتيك الإسكتلندي    النادي الرياضي تيكوين لكرة القدم داخل القاعة يخرج من منافسات الصعود للقسم الوطني الثاني    ريال مدريد يخطف "خليفة نيمار" من كبار أوروبا    موهبة برشلونة في طريقه إلى هامبورغ    اختيار الفاعل الجمعوي رشيد صبار مديرا للدورة الخامسة للمهرجان المتوسطي    فريق السلام لحي الجرف يفوز بكأس الفرق الفائزة بالدوريات الرمضانية ببلدية إنزكان    ولاية أمن فاس تعالج أكثر من 26 ألف قضية خلال النصف الأول من السنة الجارية    الفيلم الاثيوبي "الحمل" لمخرجه يارد زيليكي يفوز بالجائزة الكبرى لمهرجان السينما الإفريقية بخريبكة    أحزمة الأمان والوسائد الهوائية تساعد في منع كسور الوجه    بالفيديو.شعبولا دار اغنية على الانقلاب التركي    دراسة: الأسماك الدّهنية تقلّل من وفيات مرضى سرطان الأمعاء    نتائج نهائية لإنتخابات المجلس الأعلى للسلطة القضائية - فيديو -    البنك الإفريقي للتنمية يعلن عن إحداث صندوق لمواكبة النساء المقاولات    الأمن يحقق في فيديو قديم يدّعي تنامي الجريمة في المغرب    منبر الرأي ..أبناء الريف في المهجر    المملكة المغربية والعائلة الإفريقية    بالفيديو...زيارة تفقدية لمسؤولي المديرية الإقليمية للشبيبة و الرياضة لمركز التخييم بشتوكة أيت بها    الإرهاب ونسبية المفهوم والمقصود    شقيق مؤسس "البوليساريو" ومستشار رئيسها يتوارى عن الأنظار في ظروف غامضة والعثور عليه في الصحراء الموريتانية    الرباط.. اختتام تظاهرة "إقامة تيفيناغ" الثقافية    حفيظ العلمي يُصدر قرار قد يُؤدي إلى إرتفاع ثمن الكتب المدرسية    الشرطة الألمانية تنفي صلة منفذ اعتداء ميونيخ ب"داعش" وترجح أنه مختل عقليا    تنغير.. تشييع جنازة المواطنة المغربية التي قضت في اعتداء نيس    قرض جديد من البنك الدولي … من سيدفع كل هذه الديون ؟؟؟؟    بكاء و دموع و أجواء مؤثرة تكريما للراحل عقيل في وجدة‎ + فيديو    طرق علاج تشقق القدمين    وزيرة الصناعة التقليدية تحل بميدلت لإعطاء إنطلاقة المعرض الإقليمي    أرز أبيض بالسمك    جمعية ريف القرن 21 تنظم الجامعة الصيفية في دورتها الخامسة بالحسيمة    المغرب يتباحث مع روسيا من اجل شراء طائرات مدنية    مروان والضريس يشرفان على إنطلاق أسبوع الصناعة التقليدية - فيديو -‎    مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة.. تكريس الانفتاح والتواصل مع نزلاء مؤسسة الإصلاح والتهذيب    الشاب قادر يعود إلى الساحة الفنية من بوابة أغنية "لغيام" + فيديو الأغنية    بالصور : حضور جماهيري مكثف في السهرة الثانية لمؤسسة تيزنيت ثقافات    المغرب يفرض نفسه كرقم صعب ضمن الخارطة العالمية لصناعة الطيران    لماذا ذكر الله الزانية قبل الزانى ، والسارق قبل السارقة فى القرأن الكريم ؟'    صداقة غير متوقعة بسبب كلمة "الله".. قصة ترويها مسافرة مسلمة مع راكبة مسيحية تحظى بتفاعل كبير    إشارات بسيطة لكنها مهمة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أضاليل “إصلاح المنظومة التربوية”

ما فتئ المسؤولون على قطاع التعليم بالمغرب يتفننون في تسويق مجموعة من الشعارات البراقة من قبيل “إصلاح المنظومة التربوية” و”مدرسة النجاح”، وظلوا ينزلون علينا بمخططات تركيعية وأحادية الجانب مثل ما يطلقون عليه بالميثاق الوطني للتربية والتكوين وما يسمونه بالبرنامج الاستعجالي، فتراهم يمطروننا بوابل من المناهج والبيداغوجيات المستوردة وفي غير محلها من كفايات وإدماج وغيرها. كلها أضاليل يزعمون من وراءها إصلاح وإنقاذ المدرسة المغربية، لكن المؤكد هو أنهم يستعجلون إقبار المدرسة العمومية وضرب حقوق المتعلمين في تعليم عمومي مجاني وجيد والإتيان على مكتسبات وحقوق الشغيلة التعليمية في استقرار الشغل والترسيم والترقية والتقاعد والإضراب والتنظيم.
فمباشرة بعد مرور عشرية الميثاق الفاشل بكل المقاييس، أطلوا علينا ببدعة جديدة هي البرنامج الاستعجالي الذي حشدوا له جميع الإمكانيات والهمم بإيعاز من البنك الدولي بعد تقريره الأخير حول الطريق غير المسلوك بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وبتمويل أجنبي وميزانية قطاعية للسنوات التي يغطيها هذا المخطط (2009-2012)، مما سيجعل تعليمنا العمومي في خبر كان في السنوات القليلة المقبلة، ليفتح الباب على مصراعيه للاستثمار في قطاع التعليم وتحويله إلى مجال لمراكمة الأرباح لصالح الخواص بعد ضرب طابعه العمومي.
إن ما يتخبط فيه تعليمنا العمومي بالمغرب لنتيجة موضوعية للاختيارات الاقتصادية والاجتماعية الليبرالية التي يتبعها المغرب بإيعاز من المؤسسات المالية الدولية وبتطويع من الدول الامبريالية الكبرى التي تدين للمغرب بالملايير، ففرضت عليه تطبيق جملة من المخططات التخريبية التي تمس جوهر السياسة الاجتماعية برفع الدعم عن المواد الأساسية وخوصصة الخدمات الاجتماعية من تعليم وسكن وصحة وتقليص التوظيف. إن هكذا سياسة اجتماعية جعلت المسؤولين على قطاع التعليم ببلادنا ينادون في مخططهم الاستعجالي بتوسيع العرض التربوي والبحث عن موارد جديدة وشركاء جدد في اتجاه رفع الدولة ليدها كلية عن دعم القطاع الذي أريد له أن يكون منتجا ويتوقف عن استنزاف ميزانيات ضخمة، كما يصبون من خلال برامجهم إلى ضرب مقومات الوظيفة العمومية عبر تمرير ميكانيزمات جديدة تكرس الهشاشة واللااستقرار من قبيل التدبير المفوض والعمل بالعقدة وسلم الترقية والتنقيط وإعادة الانتشار.
في ظل هذا السياق العام، فالدخول المدرسي 2010/2011 يتسم على المستوى الوطني بالمزيد من تكثيف الهجوم الشرس على التعليم العمومي عبر الاستمرار في الأجرأة القسرية لما يسمى بالبرنامج الاستعجالي الذي يستهدف تدمير المدرسة العمومية، وتمرير قانون المالية 2011 الذي يشرعن لسياسة التقشف وتجميد الأجور وتقليص التوظيفات ورفع الدعم عن المواد الأساسية وضرب الحقوق المكتسبة للشغيلة التعليمية، وتوقف الحوار الاجتماعي المغشوش والهزيل الحصيلة. أما على المستوى الجهوي والإقليمي فنيابات وأكاديمية جهة كلميم-السمارة تشهد ارتجالية وسوءا للتدبير الإداري والتربوي والمالي وضربا للحريات النقابية واستخفافا بحقوق الشغيلة التعليمية وبكرامة نساء ورجال التعليم وبحرمة المدرسة العمومية.
إن الدخول المدرسي الحالي بجهة كلميم-السمارة يشهد تعثرا وارتباكا نتيجة مشاكل حقيقية لم يعرها المسؤولون عن قطاع التعليم إقليميا و جهويا أي اهتمام يذكر بالرغم من تصاعد حدة الاحتجاجات والإضرابات بمجموعة من المناطق. فالبنايات المدرسية تعرف اهتراءا خطيرا وبعضها توقفت أشغالها جراء التلاعبات في الصفقات العمومية التي تحدثت عنها الصحافة الوطنية وغياب الشفافية والمحاسبة، والغالبية العظمى للمؤسسات التعليمية تشهد نقصا مهولا في الأطر والتجهيزات والقاعات والخزانات والمرافق الصحية. وهنالك مؤسسات تغيب فيها أدنى شروط العمل والتحصيل والاستقرار والجودة بسبب الاكتظاظ والاستمرار في الاعتماد على البناء المفكك وغياب السكن الوظيفي وفساد المواد الغذائية وهزالة الخدمات المقدمة في الإطعام المدرسي والداخليات.
أما على مستوى التدبير الإداري والتربوي فإن الشغيلة التعليمية بمختلف نيابات الجهة تعاني من ضرب سافر لاستقرارها النفسي والاجتماعي بسبب عملية إعادة الانتشار المشؤومة التي طالت بالإضافة إلى أساتذة التعليم الابتدائي كذلك أساتذة التعليمين الثانوي الإعدادي والتأهيلي نتيجة سوء التخطيط والتدبير إقليميا وجهويا وبفعل سياسات الضم والتفييض القسري، هذا بالإضافة إلى إنزال تكليفات مجحفة في حق أساتذة مجموعة من المواد للتدريس خارج إطارهم الأصلي وإسناد بعضهم مستويات غير قانونية وكل ذلك بشكل انفرادي وخارج اللجن المشتركة وبدون ضمان حق هؤلاء الأساتذة في تغيير الإطار واستقرار المنصب وحق بعضهم في الترقية.
ويتم الاستمرار في نهج أساليب الزبونية والقبلية والمحسوبية في التعاطي مع ملفات وقضايا نساء ورجال التعليم بجهة كلميم-السمارة وذلك عبر إصدار مذكرات للتباري على مناصب الإدارة والنظارة والحراسة العامة على المقاس، والتلاعب والكولسة في تطبيق بعض المذكرات الخاصة بتغيير الإطار وإجراء الحركات المحلية والجهوية. كما يتواصل التستر على الكثير من المناصب بالأكاديمية الجهوية والنيابات الإقليمية ويفتح المجال أمام ازدواجية المناصب وإسناد بعضها بدون مذكرات للتباري. هذا بالإضافة إلى التماطل في إجراء حركة جهوية استثنائية للحالات الاجتماعية الحقيقية، والتلاعب في التراخيص الخاصة بمتابع الدراسة وولوج مراكز التكوين، وهزالة الخدمات والبرامج المقدمة في إطار التكوين المستمر، وضعف الاهتمام بالأندية التربوية ودعم أنشطتها. ودون أن ننسى وضعية تدريس اللغة الأمازيغية التي تتسم بغياب التعميم والجودة وضعف التكوين والخصاص في الأطر.
أما بخصوص الحريات النقابية وعلاقة الإدارة بالنقابة، فيتم التعدي على الحريات النقابية بنسف الاعتصامات والاعتداءات الجسدية والممارسات الانتقامية وأساليب التضييق على المناضلين النقابين والتحضير لإحالة بعضهم على المجالس التأديبية. هذا إلى جانب الامتناع عن الإجابة على طلبات الحوار الموجهة إلى مدير الأكاديمية وبعض النواب، وعدم تطبيق المحاضر المشتركة الموقعة مع النقابات والتهرب من تفعيل تلك الموقعة في الموسم الماضي بين ممثلي المكاتب النقابية الجهوية والإقليمية والمركزيات النقابية والوزارة والأكاديمية خاصة فيما يتعلق بملف التعويضات عن المناطق النائية والصعبة.
و بالنسبة لبعض الفئات من نساء و رجال التعليم فلازالت ملفاتها المطلبية معلقة إلى أجل غير مسمى، و نذكر منها العرضيين المدمجين و أساتذة التعليم الابتدائي و الثانوي الإعدادي المجازين و أساتذة التوظيف المباشر و أساتذة توظيفات 03 غشت و أساتذة التعليم الثانوي التأهيلي خريجي مراكز التكوين سابقا و الأساتذة الحاملين للشهادات العليا و المبرزين و أطر التوجيه و التخطيط و الملحقيين التربويين و ملحقو الإدارة و الاقتصاد و هيئة الإدارة التربوية.
كل هذه المشاكل و غيرها عرفت ردا حازما، و لو بشكل مشتت، من طرف النقابات التعليمية المناضلة التي قامت بمجموعة من الإضرابات و الاعتصامات و الوقفات الاحتجاجية محليا و إقليميا و جهويا و دعت إلى خطوات نضالية مقبلة أكثر تصعيدا وتصاعدا أجبرت على المسؤولين تأجيل المجلس الإداري الذي كان مقررا عقده يوم الاثنين 10 يناير 2011 . إلا أنه و أمام استمرار كل أشكال الفساد و الإختلالات و الخروقات على صعيد نيابات و أكاديمية جهة كلميم-السمارة، فمن الضرورة بمكان توحيد النضالات النقابية و تجسيد مبدأ الوحدة النقابية على أرض الواقع خاصة بين الإطارين النقابيين المناضلين الجامعة الوطنية للتعليم (امش) و النقابة الوطنية للتعليم (كدش) بما يضمن مشاركة وازنة لعموم الشغيلة التعليمية في النضالات و يقطع مع كل ما يتم ترويجه من دعايات مسمومة و يجعل الجبهة النقابية في مواجهة مباشرة و واضحة مع الجبهة الإدارية للأكاديمية و النيابات و يفضح أضاليل “إصلاح المنظومة التربوية” التي تكسرت على صخرة الواقع التعليمي بجهة كلميم-السمارة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.