منصف المرزوقي : النظام الجزائري يتخذ المحتجزين بتندوف "رهائن لخيار سياسي خاطئ"    كورونا تنهي حياة الرئيس الفرنسي الأسبق فاليري جيسكار ديستان    المطبعون في قلوبهم مرضٌ وذاكرتهم هباء    إيفانكا ترامب وزوجها يخضعان للتحقيق    نيمار يرغب في اللعب مجددا مع ميسي    تساقطات ثلجية مهمة وموجة برد مصحوبة برياح محليا قوية بعدد من أقاليم جهة الشمال    الأمطار تعود إلى سماء المملكة الخميس بعدد من المناطق    تحذير من الأرصاد الوطنية.. أمواج عاتية تضرب السواحل المغربية    بقيمة 14 مليار سنتيم.. شاهد أكبر عملية إتلاف للمخدرات والقرقوبي بطنجة    اجتماع بمقر عمالة أزيلال لمواجهة موجة البرد    حزن في آسفي بعد فقدان عدة شبان في عرض البحر كانوا متوجهين لجزيرة "لانزروتي"    رحيل فرسان مشروع لم يستكمل بعد    محنة عباقرة العالم مع المسلمين    المغرب يدعم ترشيح "أودري أزولاي" لولاية ثانية على رأس "اليونسكو"    الممثلة إلين بيج أعلنت تحولها جنسيا بشكل كامل إلى رجل وغيرت إسمها إلى إليوت    المصادقة على اتفاقية مغربية-اسبانية لمكافحة الجريمة    في ندوة رقمية حول موضوع "الصحراء المغربية .. منعطف الكركرات"    أي قراءة لارتفاع حجم التداولات بالكاش خارج المنظومة البنكية التي وصلت إلى حجم 304.77مليار درهم في متم شهر أكتوبر 2020؟؟    المغرب يتوصل بمليوني جرعة لقاح ضد فيروس كوفيد 19 والاستعدادات تتواصل لإطلاق الحملة الوطنية للتلقيح    أخنوش: قطاع الصناعات الغذائية سيشهد تطورا كبيرا وخلقا مهما لمناصب الشغل على المدى القريب    ما هي أولويات المشروع التربوي في زمن الجائحة ؟    هل تتطور "الحرب الباردة" بين المغرب والجزائر إلى مواجهة شاملة؟    فيسبوك وآبل: ما سبب العداء الشديد بينهما؟    حاتم عمور يستعد لطرح «بلا حدود»    ليلى الكوشي تحيي حفلا موسيقيا بمهرجان العالم العربي بمونتريال    ارحوم البقالي مؤسسة مدرسة فن الحضرة الشفشاونية ل «الاتحاد الاشتراكي» : جددت الحضرة الشفشاونية التي تعود إلى القرن العاشر الهجري، وقدمتها في أكبر مسارح العالم    تدبير شؤون المواطنين مسؤولية وطنية وأمانة جسيمة    بشرى حجيج تتسلم رسميا مهام الاتحاد الأفريقي للكرة الطائرة    أعضاء الفريق الاشتراكي بمجلس النواب    دوري أبطال أوروبا: تأهل بروسيا دورتموند ورونالدو يسجل هدفه رقم 750    "الرأس الأخضر" تدعم القرار "الشرعي" للمغرب    قانون إيراني يهدف إلى زيادة تخصيب اليورانيوم ومنع عمليات التفتيش    تقرير: النساء يتمسكن بالصلاة لمواجهة ضغوط "جائحة‬ كورونا"    موريتانيا تعود لتشديد القيود بسبب الموجة الثانية من كورونا وتبدأ بإغلاق المدارس    العدد الثاني من مجلة "سوس العالمة" يرى النور    عريضة تستعجل فتح المسارح والقاعات السينمائية    3 أندية إيطالية ترغب في التعاقد مع الكواكبي    الزمالك المصري يحتفي بعودة المغربي حميد أحداد    هاري كين خارج حسابات توتنهام في مواجهة لينز    مخاوف المغاربة من "التلقيح الصيني" تسائل "التواصل الحكومي"    المختبرات ترفع وتيرة تصنيع "فيتامين سي" لمواجهة ارتفاع الطلب    فتح الملاعب الإنجليزية أمام الجمهور تدريجيا    استقرار الأقاليم الصحراوية يعزّز السيادة المغربية بمشاريع تنموية    دوري أبطال أوروبا.. نظام جديد "يقلب كل شيء"    ترامب يستمر في رفض الاعتراف بهزيمته ويتحدث علنا عن ترشحه لانتخابات 2024    وجدوا جثتها عارية.. غموض يلف وفاة "جميلة إنستغرام"    في حدود 150 مليون .. لارام تعلن عن تغطية مجانية لتكاليف علاج زبنائها من فيروس كورونا !    فتح باب المشاركة بجائزة طنجة للشعراء الشباب    حبيب مالكي .. مغربي يتألق في "الطب الجنائي والقضائي" بباريس    "فيدرالية المخابز" تراهن على دور الغرف المهنية    هل يتوقف "كوفيد-19" أم يستأنف الانتشار بحلول السنة المقبلة؟    المدير العام لقناة "دوزيم" يعلن عن نهاية نشرات الأخبار    اليابان تمنح المغرب قرضا ب200 مليون دولار لمواجهة "كورونا"    ألمانيا واقفة مع المغرب لمواجهة كورونا وباغية تعزز تعاونها معانا    محنة عباقرة العالم مع المسلمين    الصراع المغربي العثماني حول مجالات النفوذ والبحث عن الشرعية    بقامة قصيرة وبلا يدين.. أمين يتحدى الإعاقة ويشتكي من التنمر (فيديو)    "سيدي يحيى" تنعى الشيخ أحمد أوحدو الفرخاني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عناصر لفهم معضلة المسلمين في السياق الغربي
نشر في العمق المغربي يوم 30 - 10 - 2020

الإسلام في السياق الغربي لم يعد هو الإسلام الشعبي أو الصوفي والطرقي الذي تعوّد عليه المسلمون في بلدانهم الأصلية. إنه نموذج تديّن مُعولم، ومصاغ من أجل متابعة مسلسل "الغزوات" القديمة ل"بلاد الكفار"، لكن عوض الخيل والسيوف والرماح، تسلح لعقود طويلة بشبكات تمويل هائلة من عائدات النفط العربي.
إن المسجد في بلاد الغرب ليس مجرد مكان للعبادة وأداء الصلوات والشعور بالنشوة الروحية، بل هو ملاذ من الضياع والتمزق الهوياتي، وفضاء للتأطير الإيديولوجي ضدّ الدولة المضيفة.
الإمام داخل المسجد هو بمثابة "منقذ" و"قائد" و"مرشد سياسي" وليس مجرد شخص يؤم الصلاة ويشرف على تأدية الشعائر التعبدية.
-أن "الجماعة" بالمفهوم الديني الإسلامي، هي التي تقدم نفسها عوضا عن الدولة واختياراتها، وتشكل لحاما "لا وطنيا" بين المسلمين وحاضنا حقيقيا لهم على هامش الدولة والمؤسسات، وهذا يجعلهم غير ملزمين بتبني "قيم الجمهورية"، ما دامت لهم قيمهم المخالفة. وعندما تسعى الدولة إلى أن تفرض عليهم قوانينها كغيرهم من مواطنيها عندئذ يقاومونها ويعتبرون ذلك "عنصرية" و"إسلاموفوبيا".
هكذا تعيش الجالية المسلمة اغترابا مزدوجا: اغتراب عن الوطن وعن الثقافة الدينية الأصلية، واغتراب عن الدولة المضيفة ومجتمعها.
يمثل الفضاء العام في مدن الغرب عنفا يوميا ضدّ شخصية المسلم، فمظاهر اللباس والحداثة المادية والرمزية وحضور المرأة الكثيف وفضاءات الفرجة والموسيقى والرقص والرسم والمنحوتات العارية والمقاهي والحانات والملاهي الليلية وحتى تواجد الكلاب الأليفة في الفضاء العام، كل هذا يعتبر استفزازا لمشاعره، فالمسلم ليست له مواهب من نفس النوع يريد التعبير عنها، ليست لديه موسيقى ينافس بها غيره ولا منحوتات ولا رسومات ولا علوم، كما أنه يكره الكلاب ويحتقر المرأة، إنه يعتبر أن الدين هو هويته الحقيقية والوحيدة، ولهذا يردّ على كل ذلك بالصلاة في الشوارع وأحيانا وسط ممر السيارات باعتباره تحديا مضادا وهجوما مضادا على مجتمع "يراوده" يوميا على عقيدته.
لكن بالمقابل تشبث المسلم بمكتسباته المادية يجعله بحاجة إلى "الكفار" ولكن دون الاعتراف بفضلهم أو بكونهم نموذجا ناجحا، ولهذا يتوالد بكثرة لكي يتلقى تعويضات عن الأطفال، ما يسمح له بقضاء وقته بالمسجد دون أي عمل أو إنتاج.
يعتبر المسلم مواطنيه من غير المسلمين غرباء عنه، وينظر إليهم كما لو أنهم أعداء، ولهذا يحرص على عدم اختلاط أبنائه بأنبائهم، كما يحرص على عدم ارتياد أماكنهم، فيجد ذاته داخل الحي المعزول للمسلمين.
ولأن التربية والتعليم في المدارس الغربية يشكلان "خطرا" على هوية الطفل المسلم، فقد فكرت الجالية المسلمة في اقتياد أبنائها إلى المساجد حيث يتكفل بهم الخطباء "الإخوان" و"الوهابيون"، كما فكرت في إحداث جمعيات لتعليم القرآن واللغة العربية لأبنائها، الذين سرعان ما يتبين أنهم لا يتعلمون العربية الصعبة في نحوها وصرفها، لكنهم يستوعبون بسهولة مبادئ التطرف الديني.
لا يشاهد المسلم إعلام الدولة الغربية، بل يظل طوال اليوم مرتبطا بقنوات عشائر النفط الخليجية، التي تعبر بصورة واضحة وبدون تقية عن نمط التدين البدوي الخالص، الذي يمثل النقيض التام للدولة الحديثة.
يمثل "الاندماج" بالنسبة للمسلم في السياق الغربي خطرا قد يؤدي إلى "فقدان الهوية"، ولهذا فهويته لا تتحقق إلا بمعاكسة توجهات وقيم الدولة. ونتيجة ذلك أن إنتاجية أبناء الجالية المسلمة تظل ضعيفة جدا ومنخفضة مقارنة بغيرهم من مكونات البلدان الغربية. هذه التوصيفة لا تشمل جميع أبناء الجالية المسلمة، لكنها تعبر عن الغالبية العظمى منها، وهي التي تشرح بدقة معنى العبارات والألفاظ الواردة في خطاب الرئيس الفرنسي مثل "الانعزالية الإسلامية" و"الانفصالية" وغيرها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.