بايتاس: استدامة الأوراش الاجتماعية رهينة بضبط الماكرو-اقتصادية    فتاح العلوي: ارتفاع أسعار المحروقات بين 40 و65 في المائة يضغط على جيوب المواطنين والحكومة تتدخل ب1.6 مليار درهم شهريا    أميركا: من الخَرَف إلى الانحِدار؟        اتهام "مُسلح" بمحاولة اغتيال ترامب    الرئيس اللبناني يؤكد أن وقف إطلاق النار خطوة ضرورية لأي مفاوضات مع إسرائيل    عبد النباوي يستقبل فاخبيرغر بالرباط    الاتحاد الاشتراكي يحسم وكلاء لوائحه للانتخابات التشريعية بجهة طنجة    ارتفاع طفيف لتداولات بورصة البيضاء    انزلاق سائحة أجنبية في شوارع طنجة يتسبب لها في إصابة جزئية بالمعصم    المغرب يسجل حرية متوسطة وازدهارا منخفضا.. كيف تعيق سيادة القانون مسار التحول؟    منيب تنتقد عدم مناقشة البرلمان لمقترح العفو العام عن المعتقلين السياسيين وقانون تجريم تضارب المصالح    انتشال جثة شاب مغربي حاول دخول سبتة المحتلة سباحة.. وعدد الوفيات يبلغ 15 منذ مطلع العام    مغني الراب الفرنسي "نينيو" يحيي حفل افتتاح مهرجان موازين    كتاب جديد لبوخصاص يسبر أغوار "التأثير الناعم في الإعلام"    وداد تمارة يقترب من إنجاز تاريخي وسط احتدام سباق الصعود للقسم الأول    تازة تحتفي بذاكرتها التراثية في الدورة السابعة ل"موسم الزهر"    مزور يدعو التجار إلى ابتكار حلول جديدة لمواكبة التحولات التي يشهدها القطاع    الشحن عبر هرمز لا يزال ضعيفا مع تعثر محادثات أمريكا وإيران    امطار رعدية مرتقبة بمنطقة الريف والواجهة المتوسطية    جريمة مروعة تهز الدار البيضاء.. العثور على سيارة سائق "طاكسي" يقود إلى خيوط جديدة في جريمة قتله    حيرة الصدق فِي زَمَنِ النُّصُوصِ المُوَلَّدَةِ.. عبده حقي    "التأثير الناعم في الإعلام".. كتاب جديد لبوخصاص يرصد آليات التحكم في غرف الأخبار    بطولة اسبانيا.. مشاركة مبابي في الكلاسيكو مهددة بعد تأكيد إصابته في الفخذ    هدوء حذر في مالي بعد معارك دامية    أمطار رعدية ورياح قوية بعدة مناطق    حقوقيو مراكش يطالبون بالوقف الفوري لهدم الحي العسكري ويدينون الانتهاكات التي تطال الساكنة    "بيت الشعر" يطلق "شعراء في ضيافة المدارس" احتفاء بالرباط عاصمة عالمية للكتاب    فنانة هولندية تجسد قوة المرأة المغربية الصامتة في عمل لافت    فن الشارع يرسخ مكانة الرباط كعاصمة إفريقية للإبداع الحضري    الجمعية المغربية للصحافة الرياضية تستعرض نجاحاتها في مؤتمر الإتحاد الدولي    حريق مهول يلتهم واحة تملالت بزاكورة والخسائر فادحة رغم تعبئة ميدانية لاحتوائه    إلغاء هدف "شرعي" يشعل الجدل والوداد يطالب بفتح تحقيق عاجل في قرار الVAR    تقرير: أمريكا والصين وروسيا أنفقت 1480 مليار دولار على جيوشها في 2025    إيران تقدم مقترحا جديدا للولايات المتحدة بهدف إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب    موقع إلكتروني "مزيف" ينتحل هوية "نارسا" والوكالة تحذر    غينيا تعرب عن خالص شكرها للملك بعد العملية الإنسانية الخاصة بعودة مواطنين غينيين إلى بلادهم    "نارسا" تحذر من موقع إلكتروني مزيف يستهدف سرقة بيانات المواطنين    دوري أبطال أوروبا.. حكيمي يتمرن مع باريس سان جرمان عشية مواجهة بايرن ميونيخ    حين تتحول شريحة علم الأمراض إلى عنصر استراتيجي في قلب المنظومة الصحية المغربية    النفط يواصل ارتفاعه وسط استمرار التوترات        دي ميستورا يتحدث لأول مرة عن زخم وفرصة حقيقية لتسوية الملف قبل الخريف، ويشيد بالصيغة المفصلة لخطة الحكم الذاتي:    مشاركة مميزة في الدورة ال16 من سباق النصر النسوي    وزير الصحة مطلوب في البرلمان بسبب إقصاء مرض "جوشر" من التغطية الصحية    مدير المعرض الدولي للفلاحة بمكناس يكشف إنجازات وتطلعات الدورة ال18    الاندماج ليس شاياً ورقصاً: نقد للواقع التنظيمي في خيام برشلونة            بال المغرب 2026: الفتح الرباطي يواصل التألق و يؤكد الطموح نحو الأدوار المتقدمة    "نظام الطيبات" في الميزان    نتنياهو يعلن خضوعه لعلاج من "ورم خبيث" في البروستاتا    الولايات المتحدة توافق على علاج جيني مبتكر للصمم الوراثي                34 ألف مستفيد من أداء مناسك الحج لموسم 1447ه    بين خفض التكاليف والرقمنة.. وزير الأوقاف يستعرض حصيلة ومستجدات موسم الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



معنى " زُغبي" في كلام المغاربة وعلاقته بآخر ملوك الأندلس
نشر في العمق المغربي يوم 23 - 04 - 2021

تدرج على لسان المغاربة كلمة " زغبي" كثيرا ، وهم ينعتون بها أو يطلقونها على الإنسان سيء الحظ والمشؤوم وكذلك يطلقونها على كل من أصابه هم في بدنه أو ماله أو ولده أو ما شابه ذلك ، فيقولون : " مسكين الزغبي بقا فينا" ، يعني هذا الرجل المسكين أثر حاله فينا ، لكن ربما كانت تكفي كلمة مسكين في الوصف ، فلم إضافة كلمة " زُغبي" وما معناها ؟؟؟
كذلك يطلق المغاربة على الشعر اسم " الزْغْبْ" ، فما أصل هذه التسمية ؟ وهل يمكن أن تكون هناك علاقة بين الشؤم والمسكنة في الإطلاق الأول وبين الشعر في الإطلاق الثاني ؟؟
إنه وبالرجوع إلى معاجم اللغة العربية نجد أن مادة " زغب " لها حضور قوي وذو دلالة ، جاء في مختار الصحاح للرازي : ز غ ب: (الزَّغَبُ) بِفَتْحَتَيْنِ الشُّعَيْرَاتُ الصُّفْرُ عَلَى رِيشِ الْفَرْخِ.
وهو نفس ما ذهب إليه الجوهري في تاج اللغة قائلا: الزَغَبُ: الشُعيرات الصُفْرُ على ريش الفَرْخِ. والفِراخُ زُغْبٌ. وقد زَغَّبَ الفَرْخُ تزغيباً. وأزْغَبَ الكَرْمُ وذلك بعد جَرْي الماءِ فيه. وازلغب الشعر، إذا نبت بعد الحلْق. وازْلَغَبَّ الفَرْخُ: طلع ريشه، بزيادة اللام .
وهذا ما أكده الزمخشري في أساسه حيث قال : الزغب هو ما لان وصغر من الشعر والريش أول ما ينبت، وزغب الفرخ: نبت زغبه، وفرخ أزغب وأزيغب، وفراخ زغب ورقبة زغباء.
ومن المجاز: ما أعطاني زغبة، وما أصبت منه زغابة أي أدنى شيء.
وفي نفس المعنى صار الفيومي في مصباحه ، قال : ز غ ب : الزَّغَبُ بِفَتْحَتَيْنِ صِغَارُ الشَّعْرِ وَلَيِّنُهُ حِينَ يَبْدُو مِنْ الصَّبِيِّ وَكَذَلِكَ مِنْ الشَّيْخِ حِينَ يَرِقُّ شَعْرُهُ وَيَضْعُفُ وَهُوَ الرِّيشُ أَوَّلَ مَا يَنْبُتُ وَدِقَاقُهُ أَيْضًا الَّذِي لَا يَجُودُ وَلَا يَطُولُ وَرَجُلٌ زَغِبُ الشَّعْرِ وَرَقَبَةٌ زَغْبَاءُ وَزَغِبَ الْفَرْخُ زَغَبًا مِنْ بَابِ تَعِبَ صَغُرَ رِيشُهُ وَزَغِبَ الصَّبِيُّ نَبَتَ زَغَبُه .
إذن فالزغب هو ذلك الريش أو الشعر الأول الذي ينبت وميزته الصفرة والصغر والليونة والضعف ، هذا من جهة .
ومن جهة أخرى يقرر رينهارت دوزي (مستشرق هولندي) في تكملة المعاجم العربية معنى آخر يقول : زغبي وجمعه زغابي: فقير ، ومسكين أو عادم الحظوة .
والزغبي: هو اللقب الذي أطلقه المسلمون على سلطان غرناطة الذي سماه الأسبان: Boobdil el chico أي أبو عبد الله الصغير. والزغبي تعني فيما يقول مارمول(مؤرخ إسباني) : المسكين الصغير والرجل البائس ومن لا حظ له، ويظهر أنها تصغير زَغَب.
وأبو عبد الله_ الصغير كما هو معلوم آخر ملوك الأندلس ، في فترة ملكه سقطت غرناطة ، والتي كانت تشكل آخر معقل لتواجد المسلمين بالأندلس ، ويذكر المؤرخون روايات كثيرة حول هذا الملك المنحدر من بيني الأحمر بعضها يصفه بالجبن والخنوع وأنه كان فال شؤم على الأندلس ، وبعضها يرى أنه ملك مظلوم لا أقل ولا أكثر .
المهم من كل هذا هو أن أول من نُعت بالزغبي هو هذا الملك( المظلوم أو المشؤوم) الذي سقطت علي يده الأندلس ، ومن ذلك الوقت أصبح لقب " الزغبي" يطلق على كل مهموم ومهزوم أو مشؤوم في مغربنا بعدما هُجّر هذا اللقب مع من هُجّر من المسلمين إلى المغرب بعد ذلك السقوط المروع للأندلس .
بعد بيان هذا يبقى السؤال المطروح : لماذا وصف المسلمون هذا الملك بالزغبي ؟؟؟
والجواب أنه كما تقرر في معاجم اللغة من أن الزغب هو ذلك الريش الهين اللين الضعيف الذي لا يكمن بتاتا أن يقوى معه الطائر على الطيران ، فكذلك كان أبو عبد الله الصغير ذلك الملك الضعيف الذي رأى فيه المسلمون أنه يشبه فرخا صغيرا بريشه الهين الضعيف الذي لم يقو به على حفظ ملكه والذود عن معقل وجوده والمسلمين في الأندلس ، ولذلك وصفوه به ، ولازال الوصف موروثا عندنا من ذلك الزمن نطلقه على كل من ساء حظه أو ضعفت قوته إلى يومنا هذا .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.