الدريوش: منع تصدير السردين المجمد سيضمن أسعارا مناسبة في الأسواق    حجيرة: ارتفاع العجز التجاري يعكس "دينامية الاستثمار والنشاط الاقتصادي" في المغرب    "الفراعنة" يتفوقون على "سناجب بنين"    تارودانت: إجلاء استباقي لساكنة دواوير مجاورة لسد سيدي عبد الله        تداولات بورصة البيضاء تنتهي إيجابية    السياحة المغربية تحقق رقما قياسيا    ايداع مادورو في سجن بنيويورك وترامب يحذرالقيادة الجديدة في فنزويلا    المديرية العامة للأمن الوطني تستقبل وفدا رسميا من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي للاطلاع على ترتيبات أمن كأس إفريقيا    مدرب الجزائر: لم نسجل أي ملاحظة سلبية والملاعب المغربية في مستوى التوقعات    السكوري يربط حلّ معضلات حُراس الأمن بمراجعة التدابير الزجرية للمقاولات    الحكومة ترد على الانتقادات: لم نترك المواطن لقمة سائغة ل "الوحوش" وسعينا لحماية معيشته    نشرة إنذارية.. أمطار قوية أحيانا رعدية وتساقطات ثلجية وهبات رياح من الاثنين إلى الخميس بعدد من مناطق المملكة    الرئيس الكولومبي يتعهد ب"حمل السلاح مجددا" في مواجهة تهديدات ترامب    تيزنيت.. استئناف الدراسة غدا الثلاثاء بعد تحسن الظروف الجوية بالإقليم    انهيار صخري على الطريق الساحلي الرابط بين الحسيمة والناظور    الجامعة تكشف خطة علاج أوناحي بعد إصابة عضلية أنهت مشواره في "الكان"    الحوض المائي اللوكوس .. معدل ملء السدود الكبرى يتجاوز 61 في المائة    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال24 ساعة الماضية        صبر الوعاء.. رحلة البحث    ومشتاقا إلى أحضانها أصبو    سامي الطرابلسي أول ضحايا ال «كان»    أخبار الساحة    مركز روافد بخنيفرة يطلق استكتابا جماعيا حول منجز النقد السينمائي المغربي وتحولاته وآفاقه    طحالب غير مرة بالجديدة    تطلق أغنيتها الجديدة «متعود أصلا على البعد» وتصرح لجريدة الاتحاد الاشتراكي .. الفنانة أسماء لزرق: الغناء باللهجة العراقية انفتاح فني لا يمسّ هويتي المغربية    نمو قوي لمبيعات الإسمنت بالمغرب في 2025    دياز يدخل التاريخ ويجذب إشادة مبابي وبيلينغهام وفاسكيز بعد عبوره بالأسود إلى دور الربع    حقوقيون: قانون المسطرة الجنائية يحمل تراجعات خطيرة تمس جوهر ضمانات المحاكمة العادلة    أكبر أسواق إفريقيا يجذب مشاهير يروجون لعاصمة سوس في "الكان"        نقل مادورو مكبلا إلى المحكمة بنيويورك    مانشستر يونايتد يقيل مدربه روبن أموريم    نقابات تعليمية تحذر من اختلالات تدبيرية بمركز التوجيه والتخطيط التربوي بالرباط    إسبانيا: التنسيق مع المغرب يعزز أمن الحدود ويُخفض العبور غير النظامي    رئيس الصين عن اعتقال مادورو: الممارسات الأحادية تقوض النظام الدولي    أمن كأس إفريقيا يستقطب اهتمام الFBI    تصاعد رفض الأزواج الصينيين الإنجاب وسط أزمة ديموغرافية حادة    محامون يستنجدون بمجلس حقوق الإنسان ووسيط المملكة لوقف انزلاق تشريعي يهدد المهنة    الجزء الثالث من "أفاتار" يتجاوز عتبة المليار دولار في شباك التذاكر    دراسة علمية تبرز قدرة الدماغ على التنسيق بين المعلومات السريعة والبطيئة    بريطانيا تحظر إعلانات الأطعمة غير الصحية نهاراً لمكافحة سمنة الأطفال    المكتب الوطني للمطارات يفتتح مركز القيادة العملياتية (APOC) بمطار محمد الخامس        مادورو يمثل اليوم الاثنين أمام المحكمة في نيويورك    إيران تطالب بالإفراج الفوري عن مادورو    "خيط رفيع" قد يفك لغز عملية سطو كبيرة على بنك في ألمانيا    ظهور حفرة كبيرة بالشارع العام بالجديدة تفضح مسؤولية الشركة الجهوية متعددة الخدمات    هاريس: اعتقال مادورو غير قانوني ويتعلق بالنفط لا بالمخدرات أو الديمقراطية    الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة    دراسة: أدوية خفض الكوليسترول تقلّل خطر الإصابة بسرطان القولون    ارتفاع "الكوليسترول الضار" يحمل مخاطر عديدة    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    بلاغ بحمّى الكلام    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محمد عصفور..أو البداية الساذجة للسينما بالمغرب
نشر في طنجة الأدبية يوم 26 - 06 - 2020

عرض المركز السينمائي المغربي على المنصة الإلكترونية "فيميو"، يومي 25 و26 يونيو 2020 في إطار الدفعة الثالثة لأفلام الحجر الصحي، الفيلم المتوسط الطول "الابن العاق" (36 دقيقة)، الذي ألفه وأنتجه وأخرجه الراحل محمد علي عصفور (1927- 2005) سنة 1956 وعرض لأول مرة بقاعة سينما الملكي بالدار البيضاء سنة 1958.
ويعتبر هذا الفيلم، رغم أنه ليس طويلا، إحدى بدايات السينما بالمغرب. فقد سبقته أفلام قصيرة صامته لنفس المخرج أنجزها منذ سنة 1941، وتبعته أفلام أخرى لعل آخرها هو فيلمه الروائي الطويل الأول والوحيد "الكنز المرصود" (1969)، الذي عرض ببعض القاعات السينمائية الوطنية.
فبغض النظر عن القيمة الفنية والفكرية لأفلامه كلها، لا يمكن لأي مؤرخ للسينما المغربية أن ينكر السبق التاريخي لعصفور وأفلامه كثاني مغربي، بعد السلطان مولاي عبد العزيز (1878- 1843)، ولج ميدان التصوير السينمائي.
فإذا كان مصير الأفلام التي صورها السلطان مولاي عبد العزيز، إبان اعتلائه لعرش المملكة من 1994 إلى 1908 وخصوصا بعد استقدامه للتقني السينمائي الفرنسي غابرييل فير في مطلع القرن العشرين، لا يزال مجهولا لحد الآن، فإن بعض أفلام عصفور يحتفظ بها أرشيف المركز السينمائي المغربي ومن بينها" ابنه العاق".
فهذا الفيلم، الذي صوره عصفور بكاميرا 16 ملم بمساعدة زوجته الألمانية، والذي ظهرت فيه كممثلة في مشاهده الأولى وعمرها حوالي 28 سنة، كما اضطلعت فيه أيضا بمهام الماكياج والملابس، كان في الأصل صامتا وأضاف إليه لاحقا تعليقات بصوته. ويمكن اعتبار عرضه إليكترونيا من طرف المركز السينمائي المغربي، رغم سذاجته وبدائيته الفنية، بمثابة تكريم لهذا السينمائي الهاوي الذي عشق السينما منذ صغره وقرر ارتياد عوالمها واتخاذها مهنة له ولبعض أفراد عائلته على مستويات التصوير والإخراج والإنتاج والمونطاج وغير ذلك، كما قدم من خلالها خدمات تقنية كثيرة للسينمائيين المغاربة والأجانب على امتداد ما يقارب نصف قرن من الزمان بدءا من الاشتغال مع المخرج الأمريكي أورسن ويلز لحظة تصويره بالمغرب لفيلمه الشهير "عطيل" سنة 1949، وهو الفيلم الذي حصل به مخرجه على السعفة الذهبية سنة 1952 بمهرجان "كان" تحت الراية المغربية.
مدام عصفور: أول سينمائية مغربية.
لقد تم تكريم محمد علي عصفور قيد حياته في مناسبات عدة، إلا أن زوجته لم تحظ بتكريم لحد الآن، وقد تجاوز عمرها التسعين سنة، إلا مرة واحدة بمهرجان سينما القرية بمولاي إدريس زرهون. وهنا أتساءل: ألا تستحق مدام عصفور، باعتبارها أول مغربية وقفت خلف الكاميرا منذ أواخر الأربعينيات ومطلع الخمسينيات من القرن الماضي، تكريمات أخرى تليق بمكانتها كرائدة سينمائية خصوصا في مهرجاننا الوطني أو مهرجان مراكش الدولي أو غيرهما من المهرجانات السينمائية الكبرى؟
لم تكن مدام عصفور أول مغربية وقفت أمام كاميرا السينما، بل سبقتها إلى ذلك ممثلات مغربيات محترفات وغير محترفات منذ البدايات الأولى للسينما بالمغرب، نذكر منهن على سبيل المثال ليلى فريدة ويطو بنت لحسن وليلى عطونة…، لكنها كانت سباقة على غيرها في الوقوف خلف الكاميرا والاضطلاع بالعديد من المهام التقنية في مختلف أفلام زوجها منذ ارتباطها به وتنظيم حفل زفافهما البسيط والحميمي يوم 16 يناير 1949.
فلا جدال أن تعرف محمد عصفور على الشابة ماكدالينا، كان له دور كبير في تطور واستمرارية مغامراته السينمائية في عقدي الخمسينيات والستينيات بشكل خاص. فقد شكلت هذه المرأة سندا ومساعدا قويا له في حياته وهوايته للسينما، إذ اضطلعت إلى جانبه بالعديد من المهام أمام الكاميرا كممثلة وخلفها كمصورة وكاتبة سيناريو وموضبة ومحمضة ومكلفة بإعداد شروط التصوير الملائمة وما يرتبط بذلك من ملابس وديكورات وماكياج ومطبخ ونقل وأمور أخرى. فمن هي مدام عصفور؟
هي شابة من أب مغربي وأم ألمانية، كان عمرها حوالي عشرين سنة عندما قدمت سنة 1948 من أوروبا عبر باخرة إلى المغرب، رفقة أخيها فيلهيم، للبحث عن والدهما الذي انقطعت أخباره.
فهذا الأب ينحدر من سوس (ناحية أكادير)، وقد سبق له أن هاجر إلى بلجيكا سنة 1923 وهناك تعرف على شابة ألمانية وتزوجها ورزق منها بنتا (ماجدالينا أو لينا) وولدا (فيلهيم أو ويلي)، لكن عاصفة الحرب العالمية الثانية فرقت بين الأب وباقي أفراد أسرته. وبعد وفاة الأم عاشت البنت وأخوها لبعض الوقت مع جديهما الألمانيين. إلا أن إشاعات راجت بين المغاربة الذين ظلوا مقيمين بألمانيا مفادها أن والدهما نجا من الحرب وبحث بدون جدوى عن زوجته وابنته وولده وفي الأخير فضل العودة إلى مسقط رأسه. فلم يكن أمام لينا وويلي من حل، بعد أن علما بهذه الإشاعات، إلا القدوم إلى المغرب للبحث عن والدهما. بعد اتصالات بمكتب المغرب هناك تبين بالفعل أن والدهما لا يزال على قيد الحياة وهو ينتظرهما ببلده. تكلف هذا المكتب بنقلهما إلى باريس ثم مارسيليا التي امتطيا بها ظهر باخرة أقلتهما في مارس 1948 إلى طنجة. ولمزيد من التفاصيل حول عصفور وزوجته لا مناص من الرجوع إلى كتاب الصديق الناقد والباحث السينمائي أحمد فرتات الصادر سنة 2000 بالفرنسية تحت عنوان "ولع اسمه السينما.. حياة وأعمال محمد عصفور.. أول سينمائي مغربي"، فما يتضمنه هذا الكتاب من أحداث ووقائع اجتماعية وسياسية وتاريخية وغيرها ومن معطيات سير- ذاتية جدير بأن يتحول من طرف كتاب السيناريو إلى مسلسل تلفزيوني أو فيلم سينمائي، فهل من مجيب؟؟؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.