نواقص تنزيل التنظيم الإداري والاستشفائي ل CHU بمراكش تصل البرلمان    المغرب: أبرز اهتمامات الصحف الوطنية الجمعة 2 دجنبر 2022    اتفاقية تعاون بين المغرب وإسبانيا لتنفيذ مشروع دعم تعزيز المراكز التقنية الصناعية    رئيس الجهة يؤكد على الأهمية الاستراتيجية لقطاع اللوجستيك    تقریر الحالة العالمیة للدیمقراطیة 2022.. المغرب باقي نظام هجين ديمقراطيا والجزائر دولة مستبدة وتونس ديمقراطية متوسطة    كأس العالم 2022: برنامج مقابلات اليوم الجمعة 2 دجنبر 2022 (+الترتيب العام)    تنظيم النسخة الأولى من الطواف الدولي لجهة طنجة -تطوان- الحسيمة للدراجات    … وتبقى الأسود… أسودا .. هنيئا لنا شكرا لكم    طقس الجمعة.. استمرار انخفاض الحرارة وتساقطات مطرية بهذه المناطق    الاتحاد الدولي يفاجئ وليد الركراكي    لماذا ألغت الجزائر المناورات العسكرية مع روسيا؟    على عكس لي معروف.. دراسة كتأكد أن بطاطا كتساعد باش يطيح الوزن    دارت عملية معقدة في المصران.. ولد أنغام كشف على الحالة الصحية ديال مو    واحد منها أرسل لسانشيز.. أظرفة مفخخة تزعزع أمن إسبانيا    اتهمت محاميها بأنه شفر ليها خاتم ألماس.. ليلى غفران قدام المحكمة    العرابة ديال الأمير ويليام استاقلات من القصر وها السبب..    بغا يعالج لعما.. أيلون ماسك كيجرب شريحة كتزرع في المخ    مونديال 2022.. وليد الركراكي، رهان المغرب الرابح    الأزمة خلعات فرنسا.. رئيس هيئة الطاقة علن أن الضو غادي يتقطع في لبلاد    نتائج دراسة عن دواء جديد لألزهايمر تؤكد فاعليته وسط تحذيرات من بعض الآثار الجانبية    حكيم زياش يخلق الاستثناء في كأس العالم بتحطيمه أرقاماً قياسية.    منظمات حقوقية ألمانية: الحكومة لم تقم بما يكفي لمحاربة العنصرية    الحكم بالسجن النافذ على ثلاثة رؤساء وزراء سابقين و7 وزراء جزائريين سابقين    أمطار الخير تعود الى الناظور و توقف احتفالات الجماهير وسط استبشار المواطنين (فيديو)    الملك يأمر بالزيادة في المكافأة الشهرية للأئمة    صفعة جديدة وموجعة لميليشيات البوليساريو الانفصالية    الخطوط الملكية المغربية تطلق برنامجا جديدا لنقل المشجعين المغاربة لقطر    طنجة.. انطلاق المرحلة الأولى من الملتقيات الجهوية حول اللوجستيك    الكشف عن رسائل مفخخة استهدفت رئيس الوزراء وعددا من المنشآت في إسبانيا    المنتخب المغربي يتأهل إلى ثمن نهائي كأس العالم للمرة الثانية في تاريخه    الرباط.. الداكي يجري مباحثات مع وفد قضائي من تركيا    مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث التحديات التي تواجه الأمن المائي العربي    الأمثال العامية بتطوان... (290)    تزويد الصناعيين بالكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة للتقليل من البصمة الكربونية    الركراكي: نريد أن نذهب بعيدا بعد تصدرنا المجموعة    هكذا هنأ النجوم العرب والمغاربة أسود الاطلس بعد تأهلم التاريخي لدور 16 من كأس العالم-صور    تحويلات مغاربة الخارج تناهز 89 مليار درهم عند متم أكتوبر    بلاغ لوكيل الملك يكشف الكواليس الكاملة للواقعة وفاة "يونس شبلي"    المغرب يسجل 179 إصابة جديدة ب"كورونا" دون وفيات    قدمها آيت الطالب.. مجلس الحكومة يتداول في خمسة مشاريع قوانين تهم المنظومة الصحية    المغرب يشارك في فعاليات معرض كتاب الشباب والطفل بمونتروي بفرنسا    في يومه العالمي.. وزارة الصحة: المغرب يسجل 23 ألف إصابة بداء السيدا العام الماضي    المغرب يسجل 179 إصابة جديدة دون وفيات ب"كورونا" في 24 ساعة    هيئة المسرح والفنون الأدائية السعودية تشارك في مهرجان طنجة الدولي للفنون المشهدية    مدينة مراكش تجمع مشاهير العالم احتفالا برأس السنة    مقاييس الأمطار المسجلة بالمغرب خلال ال24 ساعة الماضية    بعضُ الماء مقدّس :بعضُ الماء مقدّس    بلاغ الداخلية بشأن المغاربة غير المسجلين في اللوائح الانتخابية    "الهريسة التونسية" تدخل قائمة التراث اللامادي لليونسكو    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية مقابل الدرهم    الأمم المتحدة تطلق نداء لجمع 51,5 مليار دولار لإعانة 230 مليون شخص بالعالم في 2023    هل أثرت الأزمة الاقتصادية في لبنان على القراءة واقتناء الكتب؟    خادشة للحياء وتتضمن إيحاءات جنسية… بلد عربي يسحب من السوق "الرواية المشؤومة"    "بستان السفارديم" لكاتب من أصول مغربية .. عرض إسرائيلي في مسرح محمد الخامس بالرباط    الأمثال العامية بتطوان... (289)    كيف عرضت الآيات القرآنية قصةَ الخلود الدنيوي لإبليس؟    فضل طلب الرزق الحلال    الأمثال العامية بتطوان... (288)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فواصل الأيام : الدين والدولة

الدولة، بالمفهوم القانوني، يحدها ثلاثة أركان: "السلطة + الشعب + الإقليم". ولكي لا تؤخذ هذه الأركان /المفاهيم بسطحية الإدراك الحسي، وكأنها أشياء ملموسة في متناول اليد والعين، لابد من الإشارة إلى أنها تكونات تاريخية لا تقل تجريدا عن مفهوم الدولة نفسه. فلا الإقليم مجرد امتداد جغرافي محدد، ولا الشعب مجرد كم بشري منمط، ولا السلطة هي البشر الحاكمون ذاتهم. إذ الإقليم، تاريخ تكون لعمليات الإنتاج والعمران وللعلاقة مع الطبيعة. والشعب، تاريخ تكون لتركيبة اجتماعية تطورت لديها مصالح وعقلية وطنية عامة فوق القبيلة والعشيرة والطائفة وكل المصالح والعقليات الدونية الأخرى. والسلطة، تاريخ تكون لمؤسسات تحكم توزيع المنافع المادية والرمزية والسياسية في عموم الوطن، فهي نظام لعلاقات القوة والمشروعية، لا الحاكمون بحد ذاتهم.
هذا لجهة الدولة، أما لجهة الدين، فالدين يقوم أولا وأساسا على الإيمان بالعقيدة. ثم هو إيمان فردي حتى وإن أخذ تمظهره الجماعي. لكن ما أن يتداخل الدين مع الدولة، أو مع السياسة عموما، حتى يتحول الدين في هذه الحالة إلى إيديولوجيا تخدم المصالح المادية والرمزية والسياسية لعصبية قبلية أو لطبقة أو لقومية أو لأي مجموعة اجتماعية ما.
ليس في هذا الاستنتاج الثابت علميا ما ينفي، بأي شكل من الأشكال، الدور التاريخي الذي اضطلع به الإسلام، ولا يزال، دينا وثقافة وحضارة وإيديولوجيا، في تشكل وتطور الوطنية المغربية. فلا جدال في أنه كان ولا يزال بكل تلك المعاني الأربعة، اللاحم الأقوى للهوية الوطنية.
وأما الدولة المدنية، فإن جوهرها، من الوجهة التي تهمنا، أنها تقوم على تعاقدات قانونية تتوسل العقلانية الوضعية في خدمة ما يعتبر مصالح عامة أو مشتركة، وبحيث لا يحدها مبدئيا لا الجنس ولا الدين ولا العرق ولا الوضع الاجتماعي. والتعاقدات الوضعية تشمل الدستور، وهو أسمى قانون، كما تشمل كافة متفرعاته القانونية المجتمعية الأخرى، من أعلاها إلى أدناها.
لا ريب في أن الدولة المدنية هي أكبر "ماكينة" إنتاج في التاريخ للقانون.
ولهذا، في المقابلة إذن بين الدولة الدينية والدولة المدنية، كل مظاهر الاختلاف الذائعة الصيت (كالحكم باسم الإرادة الإلهية، أو وجود الكنيسة وسيطرتها على شؤون السياسة والدولة)، ليست في الحقيقة سوى الوجه "السلبي" في تلك الاختلافات، أما الوجه الآخر "الإيجابي" إن صح التعبير، المكمل والدائم، فهو الاختلاف القائم بين القانون الوضعي (للدولة المدنية) وبين القانون الشرعي أو الفقهي (للدولة الدينية). فالأول، لا يأخذ في الاعتبار إلا المصالح المشتركة وقيمها العقلانية الإنسانية. والثاني، كيفما كانت الاجتهادات الفقهية فيه، فهو في المبتدأ والخبر تأويل لأمر إلهي أو لنص مقدس. هناك إذن خلافات بينة في مصادر الشرعية ومناهجها وحتى (من وجوه معينة) في مقاصدها. وهي خلافات لها أصولها الأيديولوجية والفلسفية، كما لها نتائجها العملية في الميادين المجتمعية، الشيء الذي يدعونا إلى القول، بأن الديمقراطية، وهي أبلغ سمة رئيسة للدولة المدنية الحديثة، يتعدى نصابها الفكري والثقافي مجرد استعمال للآلية الانتخابية ولإبراز أغلبية وأقلية، حاكمة ومعارضة وحسب.
وفي الحصيلة، ثمة علاقة عضوية بين إنماء القانون الوضعي من جهة، وبين إنماء العقلانية والحرية المجتمعيين من جهة ثانية. لكن، بعد هذا الفصل المنهجي هل هناك وصل في أوضاع تاريخية يتداخل فيها بشكل ما الخياران "القانونيان" السابقان في تجاه التقدم؟ لا ريب في ذلك، ما دام التاريخ في النهاية هو "تنويعة على الأشكال" كما في قول لماركس، وبالمفهوم الفلسفي "للشكل" لديه.
ولهذا، وفي كافة الأحوال، فإن المنهجية التاريخية تدعونا إلى التفكير من داخل تناقضات وديناميات التطور الموضوعي كما يجري على الأرض، عوض القفز من الفكرة المجردة المسبقة إلى استنساخ واستخراج الواقع منها. ولذلك أيضا، فإن الموقف المبدئي مما يراه الفكر المحافظ السائد شريعة إسلامية، سيظل وإلى المدى البعيد موقفا نقديا، يأخذ في اعتباره الحيثيات التالية:
1 - ما تعانيه الشريعة الإسلامية، وبالتحديد موروثها الفقهي الخاص بتنظيم المعاملات والأحوال الشخصية (وهو إنتاج فقهي بشري في معظمه) من تأخر مزمن تراكم عبر مراحل طويلة من الجمود والتخلف.
2 - ولأن ما من قضية عينية في هذا الشأن إلا وتحتوي على خلافات عميقة في الفهم والتأويل، قديما وحديثا، ثم مع ما يقتضيه العصر، والأدلة لا تعد ولا تحصى.
3 - ولأن العجز بات بنيويا وعائقا لمسايرة إيقاعات التطور المدني المتسارع، وبعد أن ذهب هذا التطور بعيدا في بناء استقلاليته الذاتية على أسس قانونية وقيمية معاصرة.
4 - ولأن الحاجة باتت تستدعي إعادة النظر جذريا في معاني الشريعة واختصاصاتها وأدوارها ومناهجها ومقاصدها، لكي تكون فاعلة في الإنماء الروحي والثقافي والأخلاقي للمجتمعات الإسلامية المعاصرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.