خبير: "الكركرات" ممر محتوم نحو الحل .. وسبب كاف لعودة الحرب    "الحرب الماكْرونية" على الإرهاب ترتد على دول المنطقة المغاربية    ترويج "ماء الحياة" يعرض فتاة على محكمة بني ملال    رابطة حقوقية تدين جريمة بشعة للجيش الجزائري    مرض متهّم يؤجل البت في قضية "كازينو السعدي"    هذه أربعة أطعمة لا تؤكل على معدة خاوية    "فيروس كورونا" يغلق مقهيين وسط مدينة تزنيت    مراكش.. توقيف شخص انتحل صفة ضابط شرطة قضائية ومتورط في النصب والاحتيال    تنظيم رقمي يعيد المهرجان المغاربي للفيلم بوجدة    مجلس الحكومة يصادق على مقترحات التعيين في مجموعة من المناصب العليا    إعلاميون يناقشون قضايا دولية في "ندوة الصحافة"    الأزهر يصفها بالعمل الإرهابي.. طعن مسلمتين أمام أطفالهما عند برج إيفل والشرطة تأخرت بإعلان الحادثة    المضيق الفنيدق غادي يتزيرو والمراقبةغادي تشدد بسبب "كورونا"    الزمالك يصعد لهجته أمام "الكاف" بعد قرار تأجيل مباراته امام الرجاء    الكاف علن رسميا علي تأجيل ماتش الرجاء والزمالك.. وها الموعد الجديد لي غادي يتلعب فيه    مدرب سابق فالريال تعاقد مع تطوان    علاقة جديدة بين الوزراء والأمانة العامة للحكومة.. ها المشروع اللّي داز اليوم وتصادق عليه    ماذا أصاب البيجيديين؟!    "ضريبة التضامن" تزيد الضغط .. وأموال الانتخابات ترفع النفقات    الملك انتاقد الباكوري ومشاريع الطاقات المتجددة متعثرة    انتشار الازبال في الشوارع وروائح مطرح النفايات تؤرق ساكنة حي السلام والأحياء المجاورة بالجديدة    انطلاق برنامج الإدماج الاقتصادي لشباب شيشاوة    حصلة في الحي المحمدي! لا يعكس فيلم سونيا التراب الواقع كما هو، بل نظرة مخرجته الخاصة عن الواقع    تعيين الصحافية نجلاء بنمبارك مديرة للدبلوماسية العامة والفاعلين غير الحكوميين بوزارة الخارجية    "فيلم "الحصلة" يفتح التقاطب بين الذاكرة والحاضر بالحي المحمدي    الصالحي رئيسا جديدا للمجلس العلمي المحلي بتزنيت    هل يعوض بناء موانئ ضخمة في الصحراء المغربية معبر الكركرات؟    جنرال المينورسو مشا للكَركَرات يتفاوض مع المحتجين ووالو رفضو يخويو    حطمنا روكور جديد اليوم.. حصيلة كورونا: 4151 مغربي ومغربية تصابو و53 ماتو و2847 تشافاو.. الطوطال: 186731 إصابة و3132 وفاة و154481 متعافي.. و29118 كيتعالجو منهم 652 حالتهم خطيرة    الناظور لي كانت غادية مزيان ولات غارقة فكورونا. تسجيل 71 حالة جديدة و354 حالة نشطة    إشهار السلاح لتوقيف شاب عرض المواطنين وعناصر الشرطة للخطر بالعرائش !    حملات واسعة تدعو لمقاطعة المنتجات الفرنسية بعد الإساءة للرسول صلى الله عليه وسلم    رئيس المجلس الأعلى للدولة بليبيا يُشيدُ بمواكبة المغرب للمرحلة الإنتقالية ببلاده    التكوين والعمل القاعدي موضوع لقاء المدير التقني الجديد مع أطقم اتحاد طنجة    أكثر من 200 ألف موظف أحيلوا على التقاعد في العقد الأخير        سلبية مسحة كورونا للأهلي قبل لقاء الوداد    بعد مشاركته في ‘Champions League'.. زياش: تجربتي جديدة، ويجب أن أتأقلم على الحياة بإنجلترا        جلالة الملك يترأس جلسة عمل خصصت لاستراتيجية الطاقات المتجددة    تفاصيل مثيرة .. الإطاحة ب"نصاب" طلب فدية 5 ملايين من أسرة الطفل الحسين !    قطع رأس أستاذ باريس.. سفارة فرنسا بالمغرب في حداد (صور)    تصنيف الفيفا.. قفزة هائلة للمنتخب المغربي !    أسعار النفط تتراجع بعد تقرير عن المخزونات ينبئ بطلب ضعيف    ال"كاف" يُحدد حكم لقاء الوداد والأهلي المصري    تقرير رسمي : الحسيمة تسجل انخفاضا في اسعار المواد الاستهلاكية        في ظرف 24 ساعة..المغرب يسجل 4151 إصابة جديدة بكورونا    موسكو لا تؤمن بالدموع    وزير الصحة الإسباني: "كورونا" خرج عن السيطرة    انتحار زوجة فنان شهير بسلاح "كلاشينكوف"    شقيقة دنيا باطما ومن معها ينفين التهم المنسوبة إليهن في ملف «حمزة مون بيبي»    مشروع قانون المالية لسنة 2021: الإنعاش في ظل اللايقين    المشاريع المرشحة لجائزة إيكروم الشارقة    اتفاقيةُ أبراهام التاريخيةُ تصححُ الخطأَ النبويِ في خيبرَ    أوباما يشن هجوما على ترامب.. والأخير يذكره ب"الليلة التعيسة"    قيم الرسالة والانفصام النكد    تحقيق اندماج المسلمين بالغرب.. الدكتور منير القادري يدعو إلى اجتهاد ديني متنور    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هل يعود اليسار انتخابيا؟

اليسار الذي اقتات المحافظون الدينيون من الفراغات التي تركها خلفه ومن حوله، دون أن يقدروا على طرح أسئلته الجوهرية، مازال مؤمنا بأن المستقبل قابل للتدارك، ولذلك نراه يسعى لاستعادة المبادرة، لأنه يعرف أن هذا قدره، وأن استعادة توازن ميزان القوى في المجتمع واجبه الذي لا مفر منه….
منذ سنوات لم يعد بإمكان اليسار أن يكون قوة انتخابية قوية، ليس فقط في لأنه لم ينجح يوما في أن يستقطب إليه الفلاحين والعمال والطلبة كما تقول الأغنية القديمة، ولا لأن الطبقة الوسطى التي توصف ب «عاهرة الطبقات» مستعدة لأن تنقلب عليه وترافق أول عابر في السياسة، هو لم يعد انتخابيا لأن الزمن ككل لم يعد زمنه، منذ أن صار الإسلاميون والتقنوقراط والأعيان الزبائن المفضلين لكراسي السلط والتمثيلية…
الشامتون في حاضر اليسار والناقمون على ماضيه
لم يعش اليسار يوما إلا مسلحا بالشارع، حتى أن كل الذاكرة اليسارية لما تريد تمجيد ماضيها لا تقف إلا عند تواريخ من قبيل 1965، 1981، 1984، 1991…. ولم يكن يوما ممكنا ذكر اليسار دون أن يكون مرفوقا بالإضرابات والاحتجاجات والتعبير عن نبض الشارع…
ويوم اغتيل اليسار وتخلى عن الشارع، استوطنته جحافل الإسلاميين والعدميين الذين لا لون سياسي ولا إيديولوجي لهم…. الذين لا يهمهم المغرب ولا شباب المغرب…
وهنا كل الحكاية ومكمن الداء الذي يسعى بعض من اليسار، وفي طليعته الاتحاد الاشتراكي، علاجه، وليس أمامه من خيار آخر غير رفع راية النجاح في وجه الشامتين في حاضره والناقمين على ماضيه.
بعيدا عن جدل التبريرات الانهزامية والمواقف العدمية التي تجتر أطروحة «احتضار» اليسار، بما هو خيار تقدمي، ومسار مجتمعي، نهضوي مرتبط بمطالب وتطلعات الفئات الشعبية الواسعة إلى الديموقراطية والتنمية والعدالة الاجتماعية؛ فإن معضلة اليسار كامنة أساسا في أزمة اليساريين ذاتهم الذين انعزلوا عن ديناميات الحركية المجتمعية، واختزلوا الانتماء اليساري في ترديد الشعار وإصدار «الفتاوى» اليسارية، بدل النهوض الفعلي، العملي، بمشروعه المجتمعي، بمقوماته المترابطة عضويا؛ الفكرية والجماهيرية والنضالية.
ما عاد أحد يجادل في أن اليسار بجميع خياراته وتموقعاته، إذا ما تركنا خطابات التمجيد النابعة حكما من الحاجة المستديمة «للصنمية التنظيمية»، ليس أمامه إلا الدفاع عن الوجود في حده الأدنى. وهذا الواقع المتدني في حده الأقصى، والذي أحد تمظهراته التحديات الانتخابية، يستوجب طرح السؤال الصادم، والذي يتم الهروب منه: إلى متى سيستمر هذا الحال الدفاعي المتدني الأقصى، أمام هول فقدان الثقة العدمي في كل المؤسسات (حزبية ودولتية) لدى جمهور الشارع اليوم وغدا، وأمام مجاهيله الكبرى!
ولو أن الجميع أجاب أحزابا ومناضلين، عن هذا السؤال، وبصدق مع الذات، وبلا مكابرة ولا استخفاف بالآخر، وخصوصا بلا رتابة ذهنية مطمئنة لنفسها، لا تستشعر هول ما نحن أمامه من مجاهيل، فإننا سنصل لا محالة إلى الجواب الوحيد القادر على إخراج اليسار من دوامة انحباساته، وذلك بالشروع في ترتيب مبادرة نهضوية توحيدية كبرى، غير معتادة، تقوم على أساس:
مراجعة نقدية تركيبية للتاريخ النضالي المشترك لليسار، بمكاسبه وخساراته، ومع وضع كل مواقفه المتناقضة في زمنيتها المجتمعية النسبية.
وعلى هيكلة تحافظ على تفاعل تنوع الرأي فيها، أي مع الوعي الضروري بترتيب الخلافات الراهنة بقدر أهميتها وأولوياتها مع الحاجيات الاجتماعية في الساحة الجماهيرية.
وبالتلازم مع الوعي الضروري أيضا بأن المهمة المركزية في الزمن المنظور على الأقل، ولا سواها، هي إعادة بناء قواعد اليسار الاجتماعية والجماهيرية، أولا وأخيرا.
والقاعدة الحاكمة في جميع ما سبق، أن من لا يستطيع كسب الأغلبية داخل الهيكلة الموحدة المفترضة، فهو عاجز بالأحرى على أن يكسب لأطروحته الأغلبية الشعبية.
فكثير من الصبر والتأني إذن، استخلاصا من تسرعات جرت في الماضي، ومن أجل بناء هذا المشروع النهضوي الوحدوي الكبير، الذي وحده يمكن أن يستشعر الجماهير بتغير نوعي لدى اليسار، ووحده يساعد على تنمية الثقة فيها… من هنا نفهم دينامية المصالحة، الوحدة والانفتاح التي انخرط فيها الاتحاد الاشتراكي…
إزاء ما ألم بمكونات الحقل الحزبي ببلادنا من وهن وتراخ في الاضطلاع بواجباتها الدستورية، وفي القيام الفعال بمهامها السياسية والنضالية، فإن بلادنا أمست في أمس الحاجة إلى إرساء قطب سياسي، حزبي، جماهيري، حداثي، تقدمي، قادر على تجسير الفجوة المتفاقمة بين الطبقة السياسية، الحزبية المنكفئة، والقوى الشعبية المتحفزة، من جهة أولى، وعلى تأمين التجاوب الفعال مع الحاجات الأساسية والترقبات المشروعة للشعب من جهة ثانية، وعلى استشراف أفق جديد، وابتكار مقاربات مستجدة، ومناهج مستحدثة للتأطير السياسي للمجتمع، وتعبئة قواه الحية، لمواصلة مسيرة التغيير والتحديث والتنمية من جهة ثالثة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.