وداعا أيها الشهاب الذي عبر سريعا متخففا من وهم البحث عن ضوء الشهرة الزائف، وداعا، ولتنكس الأعلام وأنت تتوجه نحو الأبدية بعد سنوات قليلة من تحررك من قيد الوظيفة الإعلامية وانكبابك على مشاريعك الابداعية…ترى من سيطبع أعمالك التي كنت تشتغل عليها في صمتك المعهود؟ وداعا ولترقد روح الشاعر المتمردة بسلام بعد هذه الرحلة الطويلة، رحلة الإعلامي.. المثقف المناضل والشاعر والباحث والمترجم المتنقل بسهولة بين لغته ولغة موليير… بانفجار صفحات المثقفين على موقع فيسبوك بخبر رحيلك، كأن شيئا جميلا رحل عن هذا العالم الذي نعرفه، شيء لا يمكن لي تسميته، ينقص في هذا العالم حضورك…حضورك الصامت، حضورك المعطر بتاريخك الاعلامي الكبير، بكلامك القليل الكثير، بأعمالك التي تحفر في ذاكرة التاريخ المغربي، بقيمتك الإبداعية والاعلامية، بقيمتك كمثقف لا يسعى لإثبات شيء للآخر، همه البقاء على قناعاته في مواجهة نفسه والقبيلة التي حاولت طويلا تغييره بلا جدوى، حتى آخر نفس أخلصت لنفسك …ولقناعاتك…لا أحد امتلكك، وحدك امتلكت نفسك وحقيقتك ورحلت، دون وداع، بعد عشاء أخير مع أصدقائك…. أقول وداعا وأقول شكرا لترجمتك الشاهقة التي لامست عددا من نصوصي ونصوص صديقك ورفيق دربك الشاعر عبد الله بلعباس في تجربة : «نصوص ووجوه» شكرا لأنك وثقت بتجربتنا المشتركة وكنت ظلنا الثالث الحاضر الغائب فيها…..سنتذكرك دائما كلما قرأنا ترجمتك الشاهقة …بفرنسية تنفخ في النص الجديد حياة جديدة… شكرا من أجل لطفك وهدوئك في جميع حالاتك كلما التقينا، شكرا لأنك تمنح الاحساس لمن حولك بأنهم متميزون، شكرا للتقاطعات الجميلة بيننا، لملفاتنا الثقافية المشتركة التي نشرتها في الملحق الثقافي لجريدة الاتحاد الاشتراكي، الجريدة التي كنت يوما مشرفا على تحريرها وعلى ملحقها الثقافي بكل ما يعنيه ذلك من خلق توازنات صعبة… شكرا على الحوار الأخير الذي أجريناه نهاية شهر أكتوبر من 2025 ، وقلت فيه الكثير الكثير…كان في الخاطر الاحتفاء بأعمالك وترجماتك القادمة، لكنك رحلت في غفلة عن الجميع….من قال أنك سترحل بعد ثلاثة أشهر من تقديم ديوانك الأخير الذي حضرت بفرح تقديمه بالجديدة…من قال…؟ قبل أيام قليلة بمكناس وعلى هامش لقاء شعري بمدرسة بول فاليري رفقة التشكيلي عبد الله بلعباس، أخبرت الطلبة عنك، قلت لهم أن هذه الترجمة التي استمتعتم بها هي من توقيع مترجم ورجل استثنائي هو أنت…صفقوا طويلا لك، لم أعلم أنني سأكون على موعد مع رحيلك المفاجئ، لم أعلم أنني أرثيك قبل الأوان…من قال أيها الشاعر الهادئ من قال؟ آلمنا موتك يا نورس الجديدة، بكيتك بصمت، لأننا جميعا نواجه هشاشة كينونتنا بالصمت، كم كان درويش صادقا وهو يقول: «الموت لا يؤلم الموتى، الموت يُوجع الأحياء»، يوجع من شاركتهم العشاء الأخير قبل الرحيل، يؤلم أصدقاء دربك في الصحافة والنضال والكتابة والشعر ودروب أخرى لا نعرف عنها شيئا… يؤلم من عرفك عن قرب، من قرأك وشاركك تجربتك في الحياة والإعلام والشعر….كنت صامتا، لكن صمتك كان صاخبا….لترقد روحك بسلام على الأرض الذي أحببتها، منها جئت وإليها عدت بعد أن قلت كلمتك…ومضيت. كاتبة وشاعرة