شقير: الطريقة التي وُضع بها الدستور حكمها التسرع والارتجال -حوار    إقصاء ممنهج لمهنيي قطاع الصيد البحري خلال اللقاء التواصلي لإدارة سوق السمك بميناء الجديدة    أردنية ذهبت لتشييع ابنها بنيوزيلندا فماتت حزنا عليه    مولر: حملة ترامب للانتخابات لم تتواطأ مع روسيا    بلجيكا تحقق انتصارها الثاني بالتصفيات الأوروبية    فووت: آسف لضياع جيل رائع وكنت أتطلع لمشاركة لاعبي المنتخب الأول    حريق سوق ولد مينة.. العامل آخر من يعلم..!!    مندوبية وزارة الصحة بإقليم الجديدة تحتفي باليوم العالمي لمحاربة داء السل    ترامب سيوقع على قرار الاعتراف بالسيادة على الجولان    رسميا من الجامعة00 آخر الأخبار عن مشاركة "ميسي" في مباراة الأرجنتين والمغرب    ألمانيا تخمد "ريمونتادا" هولندا بانتصار قاتل في مقابلة مجنونة    رونار يضع آخر اللمسات على المنتخب قبل مواجهة "التانغو" بطنجة    كارتيرون يتحدث عن أهدافه مع الرجاء فيما تبقى من الموسم    وزير خارجية بنين: أعرب بلادي ممتنة للمغرب ولصاحب الجلالة    أزمة التعليم.. أمزازي استدعا النقابات وارفض الجلوس مع تنسيقية التعاقد    مداهمة مصنع سري لإعداد المسكر    40 بلدا إفريقيا في المؤتمر الوزاري الإفريقي حول الصحراء المغربية    إنزكان/عاجل: وفاة شخص داخل حمام شعبي بالدشيرة الجهادية وسط ذهول الحاضرين    والي الجهة “مهيدية” في زيارة مفاجئة لتطوان    على طريقة خاشقجي.. إحراق وتقطيع جثة مغربي بالمنشار والمجرمان توجها بعدها للصلاة!! -فيديو    الرميد: نسير في اتجاه التأسيس لوطن حر بالرغم من كل المشاكل أكد على تأثير المعطى الدولي على حجم الحريات بالمغرب    علاكوش لقناة الغد: الحكومة المغربية تفتقد الرؤية وتطميناتها للمعلمين ل«ذر الرماد في العيون»    المغرب لازال يواجه تحديات كبرى بخصوص سوق الشغل بالنسبة للشباب حاملي الشهادات (السيد الخلفي)    استقرار الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك خلال فبراير 2019    قبل تنفيذ مجزرة الجمعة السوداء.. إرهابي نيوزيلاندا زار المغرب    بنشماش : حزب الاصالة والمعاصرة يعيش فترة "مخاض عسير"    إنريكي يتغاضى عن إهدار الفرص أمام النرويج    بداية أسبوع ممطرة في المغرب مع انخفاض في درجات الحرارة    البرازيل والشيلي البرازيل توقعان بسانتياغو سلسلة من اتفاقيات التعاون    علماء روس يبتكرون لقاحا جديدا مضادا للسل    السلطات المصرية تمنع بث برنامج تلفزيوني بسبب “تمييزه ضد الرجال”    مانشستر يونايتد يخصص 250 مليونًا لضم أصدقاء رونالدو    40 بلدا إفريقيا يشاركون في المؤتمر الوزاري الإفريقي    انطلاق الدورة 25 لمهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط    هل يمكن أن نتحدث بهدوء عن المسألة اللغوية؟    حيل الفقهاء..وموسم الرواج!!    قتلوا بالرصاص وقُطعت رؤوسهم بالسواطير.. هجوم في مالي يسقط 134 قتيلا    أميركا توسع العقوبات على بنوك في فنزويلا    تساقطات مطرية تنعش آمال الفلاحين بالجنوب الشرقي للمملكة    25 حيلة مذهلة للطعام    تمديد أوقات زيارة متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر    انقلاب وزاري في بريطانيا للإطاحة بتريزا ماي    عصابة إجرامية تستغل سيارة مسروقة لإختطاف وإغتصاب فتاة    “قرية صوديسما 2019″، تقدم أفضل العروض لأحدث “ماركات” “رونو و داسيا” في فضاء ب”تيمة” بيئية بأكادير.    حاتم عمور يستعد لإطلاق كليب أغنيته الجديدة "بلا عنوان"    "إينوي" تحظى للمرة الثانية بهذا التتويج    إشهار صحيح للبراق. اللعابة ديال المنتخب مشاو فيه من الرباط لطنجة – صور وفيديوهات    سميرة سعيد تستعد لإطلاق ألبوم جديد    مصطفى اهنيني وعبد الواحد موادين بسجن عكاشة    أفلام وشرائط وثائقية ..بالدورة الثالثة لمهرجان «المحيطات» بالصويرة    الحكومة تناقش الخميس مرسوما يضبط استهلاك المؤسسات والمقاولات للطاقة    مطار تطوان...بين الواقع والمأمول    التَّرْنِيمَةُ السَّاكِنَةُ: أَهْلاً بِكُم يَا بَابَا الفاتيكان في المغرب    أبو حفص « يُجلد » فقهاء المغرب بسبب مجزرة نيوزيلندا    دراسة: المشروبات السكرية تزيد خطر الموت بأمراض القلب والسرطان!    خسرت الوزن في يوم واحد دون حمية (ولا تمارين)    على ضفاف علي    ما بين الأوثان والأديان ظهرت فئة الطغيان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كيف يمكن جعل الحلم حقيقة؟
الدخول الثقافي في المغرب ...الانتظار المؤجل
نشر في المساء يوم 16 - 09 - 2011

هل المغرب يعرف دخولات ما كالدخول الثقافي والسياسي والمدرسي أم أن الأمر مجرد كلام فضفاض يمر كما يمر السحاب دون أن يمطر. فهل يمكن الحديث مثلا عن دخول ثقافي
بمعناه المعروف في الدول ذات التقليد في هذا الباب؟
منذ سنوات بدأ الحديث في المغرب على غرار ما هو معمول به في أوربا وفي فرنسا تحديدا، عن الدخول الثقافي، والحق أن هذا الحديث هو من قبيل التسمية التي لا تحيل على مسمى واضح ومضبوط. من نافل القول أن الدخول الثقافي تقليد مؤسس له ضوابطه ومعاييره وثوابته، التي على أساسها يقيس الفعلة الثقافيون، من مبدعين وباحثين وكتاب وناشرين وأصحاب مكتبات ووسائل إعلام ثقافية، داخل ساحة ثقافية ما، مدى نجاحه وذلك عبر مقارنته بدخول السنة الفارطة، من حيث عدد الإصدارات وجدتها، وعدد الترجمات من لغات وثقافات أخرى، ونوعية المشاريع الهندسات الثقافية المحتمل إنجازها. تظهر العناية إذن بالمنجز الثقافي، المدى الذي تحتله الثقافة داخل مجتمع ما والدور الهام المنوط بالمثقفين والكتاب في بلورة رأس مال رمزي يوازي رأس المال الاقتصادي والتجاري ويكون جديرا بمكانة الدولة وسمعتها داخل محيطها وعبر العالم ككل.
يكفي الوقوف عند حجم ونوعية الإصدارات الجديدة في مختلف فروع المعرفة الإنسانية (أدب، فكر، اقتصاد، فن... إلخ)، وتنافس دور النشر في استقطاب أسماء جديدة كتبت لأول مرة روايات أو نصوصا جديرة بالقراءة، بل إن دور النشر تتبنى سياسة إعلامية إشهارية تخلف لدى جمهور القراء أفق انتظار للعناوين التي تعلن عن قرب إصدارها، أو تعمل عبر شبكة الأنترنت على تسريب صفحات قليلة منها
إن الثقافة في المغرب هي نوع من الرأسمال الرمزي الذي لا أحد يستثمر فيه، بالمعنى المادي والمعنوي لكلمة استثمار. ينبغي الإشارة هنا إلى أن دور النشر عندنا هي أقرب إلى المقاولة الاقتصادية منها إلى مقاولة ثقافية حقيقية، تروم تحقيق هامش معقول ومنطقي من الربح عموما، لكن من خلال الانخراط في دينامية ثقافية من شأنها الإسهام بقوة في التنمية الثقافية. بدون دور نشر فاعلة ومراهنة على الثقافة والإنتاج المعرفي والإبداعي لن يكون هناك دخول ثقافي، إذ كيف يمكن معرفة حجم الإصدارات من الكتب والجديد منها ونوعيتها. إن الناشر الثقافي غير موجود، مع استثناءات قليلة جدا، وأغلب ما يغطي فهرس الإصدارات يرتبط، عند الكثير من الناشرين، بالكتاب المدرسي، كما أن دور النشر لا تتوفر في أغلب الأحيان على لجان قراءة، كما هو معمول بها في فرنسا مثلا،
هذا من جهة أما بخصوص الدخول الثقافي في مجالات أخرى مثل الفنون التشكيلية والمسرح والموسيقى وغيرها فهو غير موجود أصلا. هناك عناصر كثيرة تدل على غياب المرجعية الثقافية باعتبارها محدد من محددات الهوية، ولعل العنصر الأساسي فيها هو الغياب الملحوظ للمثقفين أو للفعلة المساهمين في إنتاج المنجز الثقافي الرمزي.
إن الدخول الثقافي على حسب الضوابط المحدد له ليس في المغرب إلا مجرد شعار ، إذ إنه نشاط ثقافي على مستوى كبير من الجدية، تتضافر العديد من الفعاليات لإنجازه وإنجاحه، بدءا من المثقف والكاتب ومنتج الأفكار، إلى دور النشر التي تعتبر بمثابة وسطاء بين المنجز الثقافي من جهة، وسوق ترويج الكتاب وتداوله من جهة أخرى، وصولا إلى عنصر أساس هو السياسة الثقافية للبلد. هنا نصل بالذات إلى بيت القصيد، وهو الدور الثقافي لجهاز الدولة ممثلا في وزارة الثقافة، ومدى حرصها على إيجاد سياسة ثقافية حقيقية، أو العمل على طمسها وتغييبها كلية، من نافل القول بأنه لا دخول ثقافي بدون سياسة ثقافية، تعمل الدولة من خلالها، على إيجاد هياكل وأطر للممارسة الثقافية، سواء من خلال دعم نشر الكتاب وتشجيع دور النشر على الاستثمار في ذلك، أو إصدار سلسلات ثقافية وفكرية بأثمان في متناول جمهور القراء كما هو الحال في مصر مع «مكتبة الأسرة» وغيرها من السلسلات أو في تونس، ومن خلال تشجيع الكتاب والمؤلفين على الاستثمار في العطاء وتحفيزهم من أجل ذلك من خلال تأسيس إقامات ثقافية كما هو الأمر في فرنسا، أو منح البعض منهم التفرغ لإنجاز أعمالهم، إذ كيف يمنح التفرغ النقابي لأشخاص ولا يمنح لكتاب ومفكرين. تنضاف إلى مهام الدولة أيضا في ما يخص السياسة الثقافية، الاهتمام بالوضع الاعتباري للكاتب والكتاب، ماديا ومعنويا. يكفي الإشارة هنا إلى أن مؤسسة هامة كاتحاد كتاب المغرب، عانت دائما ومازالت تعاني من أجل تغطية أبسط أنشطتها الثقافية ماليا، المؤسف هو أن وزارة الثقافة دخلت في صراع مع المثقفين والفنانين والمسرحيين، ومنتجي الأفكار والفن عموما، عوض أن تعمل على تدعيمهم ومساندتهم.
إن القراءة الموضوعية تظهر أن الدخول الثقافي في المغرب مشمول بأعطاب الثقافة المغربية في مختلف تجلياتها، أي بدخول شبيه بخروج دائم من حقل الثقافة، مما يبقي المثقف ومنتج الأفكار معزولا، لا يستشعر بعمق انتمائه لثقافة وطنية ديمقراطية، بل يعتبر نفسه باستمرار جزيرة لا جزء من كل، خصوصا في غياب أي إشعاع اجتماعي وسياسي للثقافة، وغياب للأسئلة الكبرى حول الوضع الاعتباري الممكن لثقافاتنا داخل مجتمع معولم ومتحول باستمرار، وحول الطابع المتعدد لهويتنا الثقافية وإمكانية أن نكرس وجودنا عالميا عبر منتوجنا الثقافي أيضا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.