الصحة العالمية تحذر من خطر ظهور "أوميكرون" ومجموعة السبع تدعو إلى "إجراءات عاجلة"    شركة الخطوط الملكية المغربية (لارام) تعلن عن عن تنظيم رحلات استثنائية أخرى إلى دول جديدة بعد فرنسا.    أسعار النفط توقع على تراجع ملحوظ، وسط مطالب بإعادة النظر في الأسعار بالمغرب والإعلان عن تخفيضات فورية..    كانت بدايته من جنوب إفريقيا .. هكذا أصبح ايميكرون خطرا "مرتفعا للغاية"    بالأرقام: تقرير يميط اللثام عن واقع الرشوة و الفساد بالمغرب…الصحة و التعليم يحتلان المستويات العليا.    صورة للملك محمد السادس أمام حائط المبكى، أو حين يعمد الخصوم إلى توظيف أحقر الأساليب في المغالطة. (+الصورة)    المغرب يتعاقد مع شركة بريطانية لتوريد 350 مليون متر مكعب من الغاز سنويا من حقل تندرارة    برئاسة أخنوش.. لجنة الاستثمارات تصادق على 5 اتفاقيات بنحو 4 ملايير درهم    "جبهة التحرير الوطني" يتصدر نتائج الانتخابات المحلية في الجزائر    الناتو يتوعد روسيا بدفع الثمن باهظا    تحسن رقم معاملات المكتب الشريف للفوسفاط بنسبة 38 بالمائة في متم شتنبر 2021    بارقة أمل لمرضى السكري.. علاج جديد يثبت نجاعته    منظمة الصحة العالمية ترى أن حظر السفر لن يمنع انتشار متحورة فيروس كورونا الجديدة "أوميكرون"    كأس العرب.. غياب المفاجآت يتصدر افتتاح المسابقة    بطل يدافع عن لقبه.. تاريخ وأرقام مشاركات المنتخب المغربي في كأس العرب    طقس الأربعاء..انخفاض في درجات الحرارة مع أمطار في مناطق المملكة    نشرة إنذارية: تساقط ثلوج وطقس بارد ورياح قوية يومي الخميس والجمعة بعدد من المناطق    بعد فسخ العقد مع الجزائر.. المغرب يُعيد الأنبوب "المغاربي-الأوروبي" إلى الخدمة بعقد جديد مع شركة بريطانية    المكتب الوطني للسكك الحديدية.. نقل 24,8 مليون مسافر متم شتنبر    اسبانيا اليوم : لن تتكرّر عنترية جزيرة ليلى    بطولة ايطاليا.. جوفنتوس يؤكد تجاوبه مع عمل المحققين على خلفية صفقات مشبوهة    "نجم القرن" يهاجم "رئيس جائزة الكرة الذهبية"    وزارة العدل تنهي العمل بمسطرة "رد الاعتبار".. سيصبح استخراجها تلقائيا عبر الحاسوب وعدم متابعة المتورطين في إصدار شيكات من دون رصيد    مشروع قانون المالية 2022: بعد إجازة جزئه الأول من قبل لجنة المالية, مجلس المستشارين يبرمج ثلاث جلسات للمصادقة    الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة تقدم تقريرها السنوي حول وضع الفساد في المغرب-فيديو    انتقد ما قامت به حكومات الإسلاميين ... تقرير للمجلس الأعلى للتعليم ينتصر لشروط بنموسى لولوج مهنة الأستاذ    تيزنيت :أوكار للمتشردين و المدمنين جنبا إلى جنب مكاتب المسؤولين.. و جريمة قتل بشعة ترخي بظلالها على الظاهرة بالمدينة ( صور )    بنعتيق يترشح لخلافة لشكر على رأس الكتابة الأولى للاتحاد الاشتراكي    أهداف مباراة قطر والبحرين 1-0 اليوم الثلاثاء في كأس العرب    وكيل الملك يوجه 11 تهمة للوزير الأسبق "محمد زيان"    اخترقت الأجواء المغربية واستعملت طريقا رئيسية كمدرج.. علامات استفهام تحيط بتحطم طائرة إسبانية لنقل المخدرات بنواحي طنجة    النقيب زيان يواجه 11 تهمة مختلفة، ضمنها التحرش الجنسي.    شاهدوا إعادة حلقة الثلاثاء (400) من مسلسلكم "الوعد"    مؤسسة المتاحف تسلم لأرشيف المغرب وثائق أرشيف متحف التاريخ والحضارات    غاموندي: أتمنى النجاح في تجربتي الجديدة    كأس العرب 2021.. المنتخب الإماراتي يتفوق على نظيره السوري    الكرة الذهبية: الإسبانية بوتياس أفضل لاعبة في العالم    مجموعة ال 77.. بوريطة يدعو إلى جعل الأزمة الصحية فرصة لتعزيز تعددية أطراف متضامنة    اليميني المتطرف "إريك زمور" يعلن ترشحه لرئاسة فرنسا ويتوعد المهاجرين    رحلات جوية استثنائية من الناظور والحسيمة إلى بلجيكا    صحيفة "هآرتس": المغرب يحصل على "مسيّرات انتحارية" إسرائيلية    ثاني أكثر الكتب مبيعا.. سامي عامري يعلق على "كتاب مثير" هزّ الإلحاد في فرنسا! (فيديو)    سعار جزائري...أبواق النظام العسكري تنشر صورة مفبركة للملك عند حائط المبكى    تقرير: العنف الإلكتروني يدفع النساء في الدول العربية إلى إغلاق حساباتهن أو ممارسة رقابة ذاتية عليها    ردا على تعليق دافقير على "واقعة الراشدية"    الوزير المكلف بإدارة الدفاع الوطني والمفتش العام للقوات المسلحة الملكية يستقبلان وزير الدفاع البرتغالي    رياح قوية مرتقبة بالناظور والحسيمة والدريوش    التنسيق الخماسي للنقابات الصحية يقرر التصعيد بخوض إضراب وطني بالمؤسسات الصحية    أسعار النفط تتراجع بعد تقرير يزيد من الشكوك في فاعلية اللقاحات    "أناطو" فيلم مغربي يحصد الجائزة الكبرى لمهرجان شاشات سوداء بالكاميرون    دار الشعر تحتفي بكتاب نفيس عن مدينة تطوان    "البيجيدي"يدعو السلطات لعدم التضييق على الاحتجاجات ضد التطبيع و قرارات بنموسى    حكمة التمرد في اليوم العالمي للفلسفة    دار النشر Langages du Sud ومدرسة Art'Com Sup يكشفان عن الفائز في مسابقة " فنون الشارع بالدار البيضاء"!    "قطاف الأهلة".. مزاد علني للوحات فنانين تشكيليين مغاربة لفائدة بيت مال القدس الشريف    في قضية الطلاق.. د. فاوزي يردّ على جريدة "كود"..    نجيب الزروالي يوصي بإعطاء خادمات البيوت أجرهن كاملا والإعتناء بهن وبكبار السن    "إبن تومرت".. رواية لمنى هاشم تستعرض حقبة الزعيم الروحي لدولة الموحدين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مغامرة الألوان وتجريب في الأشكال والتوجهات الفنية
في معرض جماعي ل8 من أبناء مدينة الفنون
نشر في المساء يوم 21 - 08 - 2009

يونس الخراز، معاد الجباري، محمد عنزاوي، سهيل بن عزو، أنس البوعناني، نرجس الجباري، حكيم غيلان، زهير الخراز، ثمانية فنانين انطلقت بدايتهم الأولى من محترف أصيلة للأطفال سنة 1979، تحت إشراف فنانين مغاربة وأجانب مختصين في مجال التشكيل. كانت أعمارهم آنذاك تتراوح ما بين سنتين وثمان سنوات. والآن تأتي عودتهم إلى هذه الطفولة بشكل مجازي في إطار الاحتفال بولادتهم الفنية ضمن معرض جماعي يعكس الاتجاه التعبيري لكل منهم، اتجاه يختلف من واحد إلى آخر وبشكل كبير، سواء من حيث اختيار المواد أو الموضوع أو الأسلوب، لكن أصيلة تظل مرجعية بالنسبة إليهم جميعا.
يونس الخراز، مندوب المعرض، يتذكر، اليوم، طفولته فيقول إن مروره من مشغل أطفال الموسم للرسم، شكل بالنسبة إليه، نقلة أساسية أثرت في ما تبقى من حياته، قبل أن يضيف، في لقاء مع «المساء»: «اكتشفت الألوان ومتعة الرسم.. وتعلمت، أكثر، أن أحلم». حلمٌ قاده، قبل أيام، إلى إصدار مؤلف (نص – حوار مع الشاعر المغربي المهدي أخريف) ضمّنَه جانباً من سيرته، أعطاه عنوان: «نزوات في الرسم والحياة»، نقرأ فيه: «موسم أصيلة كان بمثابة مدرسة تعلمت فيها ما لا يمكن تعلمه في المدارس. لقد استفدت الكثير، من مساهماتي المتعاقبة في دورات المهرجان، في تجارب الصباغة على الجدران، في محترف الحفر، في المعارض، في إنجاز المطبوعات، وفي مجالات ثقافية وإبداعية أخرى، متنقلا من مرحلة التعلم والتلقي إلى المشاركة في الإعداد للمهرجان».
تزامنت بداية الخراز الفنية، وتلازمت مع بداية موسم أصيلة الثقافي، الذي سيصبح، بالنسبة إليه، وإلى رسامين آخرين من جيله، مدرسة أساسية سواء في الرسم أو الخبرة الحياتية.
المعرض الجماعي المشترك المقام في رواق مركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية، في إطار فعاليات موسم أصيلة الثقافي الدولي، في دورته الحادية والثلاثين يضم أعمالا مختارة للفنانين الثمانية، والمنتمين، حسب المهدي أخريف، الذي قدم للمعرض، إلى تجربة أصيلة، عريقة ومتطورة مافتئت تتوسع وتغتني بإضافات ونصوص جديدة: تجربة كبيرة لها روادها المؤسسون الكبار، من أمثال محمد المليحي وفريد بلكاهية ومحمد القاسمي وميلود الأبيض ومحمد شبعة وآخرين، كما أن لها تياراتها الفطرية والحداثية، ومجددين كباراً بنوا لها حداثة كونية مستمدة من عبقرية المكان المحلي، حداثة موصولة بالتجربة التشكيلية المغربية وبأنجح التجارب التشكيلية في العالم.
ويعتبر الخراز أن هذا المعرض هو قبل كل شيء، تتويج للتوجه الفني الذي اختاره موسم أصيلة، من خلال مرسم الأطفال والجداريات، كما أنه لا يعكس كل التجارب الفنية التي نبتت في أصيلة وكان لبعضها عظيم الأثر على الحركة الفنية والثقافية بالمغرب وبأصيلة بالذات، وخص بالذكر الفنان محمد المليحي، وخالد غريب وعبد الرحمان ملوك وهم من الجيل الأول، ومن جيل أطفال الأمس ذكر عبد القادر المليحي، ووفاء الهضيبي وعبد الإله بوعود الذي توفي قبل أربع سنوات، والمصور الفوتوغرافي المختار البقالي وآخرين، متمنيا أن تأتي مناسبة تجمع كل هذه الحساسيات الفنية في معرض واحد.
وعن تجربة هذا المعرض يرى أخريف: أنها تجربة ناقصة لا تملك مواصفات المدرسة بالمعنى النقدي والأكاديمي، ولكن منجزها الكبير يضاهي في أهميته منجزات مدارس عريقة في التشكيل المغربي، مثل مدرسة تطوان ومدرسة الدار البيضاء: إنهم ثمانية تشكيليين ضمنهم رسامة واحدة، هي نرجس الجباري، جميعهم تكونوا ثقافيا وتشكيليا في أحضان موسم أصيلة الثقافي ومن معطفه خرجوا. رسامون تجمعهم خبرات أكاديمية حصلوها في معاهد وطنية أو دولية.. فنانون يتقاسمون تجربة العيش المشترك في نفس الفضاء المحلي بطبيعته البحرية الساحرة ويغترفون من نفس المنابع والمؤثرات، بل ولدى أغلبهم تجارب فنية عديدة مشتركة في الحفر والصباغة والنحت جرى إنجازها، مرارا، في فضاءات العرض المختلفة محليا ووطنيا ودوليا، كما أن بينهم فوارق في العمر وفي الخبرة، بقدر ما أن بينهم، أيضا، تفاوتاً ملحوظا في العطاء والمنجز على أكثر من صعيد، بعضهم ما يزال يبحث لنفسه عن مسار مميز، بالتجريب المتعثر في مواد جديدة بعيدة عن الصباغة المألوفة. بعضهم اختار الاكتفاء، منذ البداية، بتجربة الحفر وحدها والتفنن من خلالها، في ترسيخ التيمات المكانية المحلية بالتكرار والتدوير.
تتفاوت التجارب عند الفنانين الثمانية، إذ يتوقف معاذ الجباري، مثلا، عند تيمات الجسد بالعمل على اشتقاق نصوص تحتفي بالرغبة، بتنضيدات صباغية، تنطق لمساتها التجريدية بتعبيرات مشخصة، تذكر بأعمال رسامين مغاربة معروفين، من عيار محمد القاسمي، في رسومه العائدة إلى مرحلة التسعينيات، فيما يختار يونس الخراز أن يسير عكس التيار السائد، مجربا الاشتغال على تقنيات وأشكال مطروقة مألوفة، لكن بأسلوب شخصي متحرر من المعالجات المدرسية في ما يشبه التمرينات المفتوحة التي تعيد الاعتبار جماليا وأسلوبيا إلى موضوعات بدا وكأنها استنفدت أو تجووزت، وهو ما تظهره بقوة بورتريهاته المقدمة في هذا المعرض. أما سهيل بنعزوز فلم يكتف عند تأكيد انتمائه روحية المحيط المحلي، بتكريس بياض الجير وزرقة النيلة كخيار جمالي وأدواتي مركزي، عبر ممارسة تشكيلية تظهر وفاءها للطفولة الدائمة مجسدة قي اللعب الدائم بالأشكال، فيما اختار محمد عنزاوي، طريق المغامرة وتجريب أشكال وكتابات تشكيلية تتبدل باستمرار، عن طريق بحث دؤوب يوظف كل مرة مهارات صباغية مختلفة أسلوبيا وموادا وتنضيدات.
معرض جماعي هو عصارة تجربة، ورحلة رمزية، تحمل توقيع أصيلة، استثمرت مرجعياتها المختلفة في الحياة، مسجلة النبض الإيقاعي لأصيلة ولفنانيها، يعاودون من خلاله حوار الهمس وإيقاعهم الداخلي الذي يؤكد على تقاسم اللون في اختلافه وامتداده.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.