مع كل نجاح تحققه هذه الجريدة التي وصلت إلى قطاعات واسعة من الرأي العام وتفاعلت مع مشاكلهم وآمالهم وأسئلتهم، تزداد، في المقابل، حدة العداء تجاه خطها التحريري من قبل عدة جهات، بعضها منغلق تجاه حرية الصحافة، وبعضها متخصص في معاداة أي نجاح، والبعض الثالث لم يفهم بعد طبيعة خط تحرير هذا المشروع والقائمين عليه. لهؤلاء نعيد شرح فكرة هذه الجريدة ومنهجية اشتغالها وموقفها من أبرز القضايا الحساسة. شركة "المساء ميديا"، التي تصدر ثلاثة عناوين: "المساء"، "نجمة"، "Le Soir"، قائمة على فكرة المساهمة في دعم تجربة الصحافة الحرة والمستقلة.. الصحافة التي تلعب أدوارا هامة في ربط الرأي العام بما يجري في الداخل والخارج، وتوفير أقصى حد ممكن من المعلومات والآراء والمعطيات التي تسمح للمواطن بتملك حق المعرفة أولا، وحق الاختيار ثانيا. ثم إن الصحافة الحرة جزء من اللعبة الديمقراطية، وإذا لم تلعب دورها في الرقابة المعنوية على صاحب القرار، فإنها تصبح أقرب إلى الدعاية منها إلى الصحافة، وهذا لا يعني أن الصحافة ستنزلق للعب دور المعارضة أو تعوض عمل الأحزاب والهيئات المدنية. والانطباع السائد اليوم حول لعب الصحافة لدور المعارضة ناتج، من جهة، عن ضعف أحزاب المعارضة، وراجع، من جهة أخرى، إلى عدم تعود النخب المغربية على إعلام حر ومهني، حيث ظل الإعلام الحزبي المعارض أو إعلام الدولة الموالي هو السائد طيلة عقود من الزمن. إن ارتفاع لهجة النقد في الصحافة اليوم لا يعني وجود مؤامرة ضد الدولة أو ضد أشخاص في السلطة، بل يرجع هذا النقد الحاد أحيانا إلى الأزمة العميقة التي تمس الدولة والمجتمع، وإلى الخصاص الكبير الذي يعيشه المغاربة على أكثر من صعيد، وإلى ابتعاد المسؤولين عن التواصل مع الصحافة. موقفنا في هذه المؤسسة واضح تجاه الملكية التي نعتبرها تحظى بإجماع واسع في مغرب اليوم. وهذا الإجماع الذي لم يحظ به الملك الراحل، يجب أن يكون حافزا نحو الانفتاح على باقي الفاعلين وعلى تطوير نظام الحكم ليكون في انسجام تام مع الديمقراطية الحقة، والتي تشكل، مع الملكية، ضمانتين للاستقرار والتقدم. موقفنا من الصحراء واضح، هذه القطعة الجغرافية جزء من المغرب، ومشروع الحكم الذاتي فرصة تاريخية لحل نزاع مرت عليه عقود من الزمن، حل لا غالب فيه ولا مغلوب. أما الإسلام، فإنه دين كل المغاربة، ولهذا لا يجب توظيفه سياسيا، لا من قبل الدولة ولا من قبل الجماعات الدينية. اقتناعنا بالملكية وبمغربية الصحراء وبوسطية الإسلام، لا يعني أننا سنسكت عن تجاوزات السلطة في تدبير الثوابت والمتغيرات، ولا يعني "تقديس" الأشخاص، وتسييج الممارسة الصحفية بالخطوط الحمراء، ولا يعني أننا سنعيد إنتاج "صحافة السلطة" في قوالب جديدة. هذه المؤسسة يسيرها صحافيون لهم ضمير مهني وتعاقد مع القراء، وقناعة فكرية بعيدة كل البعد عن توظيف القلم من أجل المال أو السلطة أو الجاه... الصحافة، مثل السمكة، لا تقدر على العيش خارج مياه الحرية...