"كوفيد-19".. رفع العمل بالقيود الصحية لدخول التراب الوطني ابتداء من اليوم الجمعة    بنعلي تكشف عن موعد الشروع في استغلال الغاز بالعرائش    فيديو مرعب.. غصن شجرة يكاد "يقتلع" مراسلاً على الهواء!    بالعسال يترشح لخلافة ساجد في قيادة حزب "الحصان"    وزارة الداخلية تعلن عن توقيف قائد ملحقة إدارية للاشتباه في تورطه بإحدى جرائم الفساد    سر لن تتوقعه وراء الثقب في أغطية أقلام الحبر الجاف!    منتدى الصحافيين الشباب يطالب مجددا بمراجعة شاملة للقانون المنظم للمجلس الوطني للصحافة    بوتين يضم 4 مناطق أوكرانية إلى روسيا وزيلينسكي يطلب الإنضمام إلى الناتو    السلطات البلجيكية تعتقل الإمام المغربي حسن إيكويسن    فريق الجيش الملكي يتفوق على ضيفه الدفاع الحسني الجديدي    تعيين الكروج مديرا عاما بالنيابة لوكالة القنب الهندي    اجتماع بطنجة للوقوف على تقدم تنفيذ مشروع "مدينة محمد السادس طنجة-تيك"    عامل إقليم يعين مديرا عاما بالنيابة للوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي.    تقرير رسمي : المغرب يتجه إلى الشيخوخة بوتيرة سريعة    بلقيس فتحي تطرح جديدها الغنائي "مزاجنجي"-فيديو    وفاة العلامة المغربي محمد بنشقرون مترجم القرآن إلى الفرنسية    البنك الإفريقي للتنمية يقرض المغرب 200 مليون يورو لدعم الأمن الغذائي    الجيش يسقط الدكاليين برباعية مدوية    دليلك لمشاهدة مباريات اسود العالم    بي بي سي تخطط لإغلاق 382 وظيفة في خدمتها العالمية توفيرا للنفقات    نشرة إنذارية.. زخات رعدية ورياح قوية ل 3 أيام متتالية بعدد من مناطق المملكة    القرض الفلاحي يتسلم علامة إشهاد المعهد الفرنسي للتدقيق والرقابة الداخلية    تيزنيت : حادث وفاة التلميذ " عبد الله " يُسائل المنظومة التربوية والصحية    مدرب إشبيلية يرد على الركراكي بخصوص يوسف النصيري    مطالب بمثول وزير النقل أمام البرلمان لتقييم دعم المحروقات للمهنيين    إحسان بنعلوش تفوز بجائزة أفضل شخصية مؤثرة عبر التواصل الاجتماعي بالعالم العربي        خبير فرنسي: الجزائر تخلت تماما عن مخيمات تندوف "في ظروف مشينة"    تسجيل 10 إصابات جديدة ب"كورونا" مقابل تعافي 6 أشخاص خلال ال24 ساعة الماضية    الدكتور العثماني يكتب: أوليات علاج اضطرابات القلق    تطورات الحالة الوبائية في المغرب    إنتخاب رئيس جديد لنادي شباب المحمدية    منتخب السيدات غادي يمثل المغرب فبطولة فاسبانيا    العالم يعيش حالة توتر خطير بعد اتهام روسيا للغرب بتفجير خط أنابيب الغاز    هجرة.. إسبانيا تؤكد على أهمية «مسلسل الرباط»    الزليج المغربي يليق بالجزائر! كي لا نقع في نفس الحفرة التي وقع فيها جيراننا    عزيز أخنوش ينصب مصطفى بايتاس نائبا له...    حكومات العالم تواصل خفض أسعار النفط وحكومة أخنوش تتمادى في عنادها    الاتحاد الاشتراكي يفوز بمقعدي جرسيف والدريوش في الانتخابات الجزئية    بوتين: روسيا "لا تسعى" لإعادة إحياء الاتحاد السوفياتي    أمن سطات يحبط ترويج كميات مهمة من المخدرات والتبغ المهرب    وزارة الصحة تعلن تسجيل 10 إصابات جديدة بفيروس كورونا    إطلاق نار في حي مقر الرئاسة في عاصمة بوركينا فاسو    مقاييس التساقطات المطرية خلال 24 ساعة.. وهذه توقعات حالة الطقس ليوم غد السبت    27 عضوا في الكونغرس الأمريكي يطالبون بفرض عقوبات على الجزائر    منذر الكبير يوجه رسالة لجماهير الرجاء وهذا راتبه    المرحوم الداعية العياشي أفيلال و مسيرته في قضاء حوائج الناس والصلح بينهم (الحلقة التاسعة)    تباطؤ نمو الاقتصاد المغربي عند 2 في المائة خلال الفصل الثاني من سنة 2022    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال24 ساعة الماضية    أسعار النفط تعود للارتفاع    انطلاق الموسم الفلاحي.. الشروع في عملية الحرث وتقليب الأراضي    خليلوزيتش: المنتخب المغربي سيغادر المونديال من الدور الأول    رشيد العلالي يكشف حقيقة توقف برنامجه "رشيد شو" ويتوعد -صورة    عرض مسرحية "حفيد مبروك" لفرقة مسرح الحال بالناظور يوم الأحد القادم    وصفي أبو زيد: القرضاوي أبٌ علمني بكيته حتى جف دمعي    د.بنكيران يعلق على نشر أخطاء الشيخ القرضاوي -رحمه الله- في هذه الأيام    فقه المفاصلة والمصالحة مع أنظمة الاستبداد حركة حماس مع النظام السوري أنموذجا    عاجل .. الشيخ يوسف القرضاوي يغادر إلى دار البقاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من التأصيل الشرعي إلى تَفعيل رؤية الإسلام للعالَم!
نشر في اليوم 24 يوم 18 - 08 - 2022

قد يكونُ مَسلكُ التأصيلِ الشرعيِّ والفقهيِّ لمختلف المفاهيم المرتبطة بالحضارة المعاصرة مَسلكًا نبيلا ومشروعا؛ بما أنَّ المقصدَ منه هو بيان صلاحية الإسلام لكل زمان ومكان ومواكبته للعصر؛ خاصة عندما يتعلق الأمر بمفاهيم حيوية كتلك المرتبطة بالقيم والعلاقة مع الغير والحريات والحقوق المختلفة... إلا أنه رغم نُبل ومشروعية هذا المسلك فإنه قد لا يخلو من محاذير:
مِنها أنه قد يُشعر الغيرَ بأن الإسلام لا يُشكّل أيَّ إضافة نوعية للناس والمجتمع، وأنه لا يختلف عن المنظومات الفكرية والفلسفية الأخرى!
ذلك أنه إذا كان الإسلام يتماهى مع كلّ هذه المفاهيم والقيم التي طبعت الحضارة المعاصرة، فما الإضافة النوعية التي يقدمها للإنسانية!
صحيح أن الإسلام قد يلتقي مع الحضارة المعاصرة في الكثير من الأمور المشتركة، لكن هذا الالتقاء يجب ألا يحجب عنا الاختلاف على مستوى الرؤية التي تقف وراء هذه المفاهيم والقيم؛ أقصد الرؤية للعالَم والإنسان والحياة.
ليسَ الأساس في الإسلام مواقفه وأحكامه الفقهية المختلفة، لأنها تخصّ فقط الدائرة الإسلامية التي تَدين بالدين الإسلامي، أمّا الذي لا يدين به فليس معنيا بها.
وبالتالي فإن ما يمكن أن يقدمه الإسلام للعالَم ليس هو الفقه المنفصل عن فلسفته ومقاصده، وإنما الرؤية الكامنة في الإيمان (المعتقد الإسلامي) وفي الجُزئيات والأحكام الفقهية!
ومن ثم فإن المنهج الأسلم هو عدم الاقتصار على التأصيل (المنضبط) للمفاهيم والقيم وإنما لا بد من ربطها بتلك الرؤية التي تُشكل خصوصيةَ المنظومة الإسلامية!
طبعًا لا ننكرُ أن الجزئياتِ أو التفاصيلَ الصغيرة تتبوأُ موقعًا مُهمًّا في عَوالم الفكر والبحث، لكنَّ أهميتَها تكون أكبرَ عندما يُهتَدى إلى اكتشاف ومعرفة الخيط الناظم الذي يربطُ بعضَها ببعضٍ ويمنحُ لها معنى مُعيّنًا.
كما أن القصص أو القضايا الكبرى تَشغلُ منزلةً مُهمّةً في عَوالم الفكر والبحث، لكنَّ أهميتها تكون أكبرَ عندما يُهتَدى إلى اكتشاف ومعرفة المنطق الذي تحكّمَ في صيرورة جزئياتها أو تفاصيلها، وفي تراكمها واتساقها وانتظامها لتَستوي وتَصير إلى ما صارت إليه!
والذي يربط الجزئيات والتفاصيل الصغيرة في المنظومة الإسلامية هو رؤية الإسلام للعالم. ولا يمكن الحديث عن هذه الرؤية دون استحضار قضية "التوحيد".
"التوحيد" جوهرُ الدين الإسلامي والحضارة الإسلامية، ويجب أن يُقدّمَ باعتباره رؤيةً للعالَم والكون، وأن يُعرَضَ في علاقته مع الإشكالات والتحديات الكبرى التي تمسّ الكون والإنسان في وجودهما، وليس باعتباره قيمة تخصّ المسلمين فقط!
إن محاولةَ بعضِ التوجهات السلفية "احتكار" الحديث عن "التوحيد" كان له أثران سلبيان على الفكر الإسلامي:
أولا: تقديم "التوحيد" ليس باعتباره رؤية للعالَم والكون وإنما باعتباره فقط مجموعة من التعاليم التي من خلالها يكون المسلم مسلما!
وكان من نتائج هذا التصور استعمال "التوحيد" معيارًا لتصنيف المسلمين وغيرهم…
ثانيا: من أجل التمايز عن التوجهات السلفية لم تمنح بعض التوجهات الأخرى في الفكر الإسلامي للتوحيد المكانة التي تليق به.
إن غيابَ الوعيِ بضرورة التمييز بين أصول العقائد وطرق عرضها خاصة لدى العديد من الذين يسمّون أنفسهم "سلفية" يعدُّ من أبرز نقاط الخلل في الفكر الإسلامي المعاصر.
وأذكّر في هذا السياق أن التمييز بين المستويين هو منهج الأنبياء عليهم السلام. ومن يتأمل سورة "الشعراء" سيتضح له هذا الأمر جليا.
إن عرض رؤية الإسلام للعالَم (خاصة التوحيد) يقتضي أولا بذلَ الجهد من أجل فهم الواقع العالمي في أبعاده الحضارية المختلفة واكتشاف الرؤية الكامنة في تفاصيله المختلفة، ثم بيان كيف يمكن للعقيدة أن تجيب عن التحديات التي تفرضها هذه الرؤية وتواجه الإنسان والحياة والكون…
فإذا كان التوحيد أو الإيمان أو العقيدة هو جوهر الحضارة الإسلامية فيجب أن يظهر في كل مجالات الحياة الفنية والأدبية والعمرانية… وليس فقط في كتب علم الكلام.
إن العقائد ليست مُتونًا جامدة وإنما هي رؤية للكون والحياة والإنسان تتفاعل مع التحديات التي تواجه هذه المكونات…
والاختلاف الرئيس بين الحضارة الإسلامية والحضارات الأخرى يتمثل في تجليات هذه الرؤية في مختلف المجالات الحضارية…
إنه من السّهل جدًّا أن يحفظَ المرءُ متونَ العقيدة ثم يستظهرها على الناس… ومن السّهل أيضًا أن يعرض على الناس أصولَ العقائد كما عرضها علماؤنا الأقدمون انطلاقًا من سياقاتهم الاجتماعية والثقافية…
لكن من الصعب (وليس مستحيلا) أن يجيب عن سؤال: كيف نَعرض العقيدة (الإيمان) ونُفعّل الرؤية الإسلامية للعالَم في السياق المعاصر وكيف نَربطها بالتحديات الوجودية والأخلاقية والقيمية الحقيقية التي تُواجهُ الناس في اللحظة الراهنة؟!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.