بعد دعوات لوقف التصعيد.. إسرائيل وحركة الجهاد يوافقان على مقترح الهدنة في غزة    "البيجيدي": بلاغ الخارجية تراجعي ساوى بين المعتدي والضحية والتطبيع لا يبرر السكوت عن إدانة العدوان الصهيوني    تويتر تكشف عن ثغرة أمنية هددت باختراق حسابات الملايين من مستخدميها    ڤيديوهات    أستاذ يضع حدا لحياته بطريقة مروعة في مراكش    بطانة طاحت اليوم بحي الحاج الشاوي بالجديدة بعد مضاربة بين جوج ومول الفعلة تشد    المغرب يسجل 121 إصابة جديدة وحالة وفاة واحدة ب"كورونا" خلال 24 ساعة    فن اللغا والسجية.. سلطان الآلات/ بلجيكا/ المهرجان الدولي للعود (فيديو)    وزارة الثقافة تفتح باب الترشيح لجائزة الحسن الثاني للمخطوطات للعام 2022    بينهم 6 أطفال.. ارتفاع حصيلة القتلى في غزة إلى 32 شخصا    اقترحتها مصر.. إسرائيل وافقت على هدنة في غزة    قيادي فلسطيني: الموقف الأمريكي مما يقع في غزة يعكس الانحياز الأعمى ل"إسرائيل"..    حكيمي يكشف عن وضعه مع ميسي ونيمار في باريس سان جيرمان    البطولة العربية للملاكمة (شبان) .. المغرب يحرز 7 ميداليات من بينها ذهبيتان    كأس إفريقيا لكرة القدم الشاطئية.. إنسحاب المنتخب الايفواري من إتمام مباراته أمام المنتخب المغربي    الزغوطي يهدي التايكواندو المغربي برونزية    الجيش الإسباني ينطلق في تحطيم معالم جزيرة النكور المحتلة    أخنوش يعد بزيادة أجور العاملين بالقطاعين العام والخاص    الهيدروجين الأخضر.. ملاذ المغرب أمام تقلبات أسواق الطاقة    الاتجار بالمخدرات يطيح بجانح عشريني في يد الشرطة    فيديو: رئيس جماعة أملن يحتج على " الإهانة" التي تعرض لها المجلس من قبل الإدارة الجهوية ل "ONEP"    الملك محمد السادس يهنئ رئيس جمهورية الكوديفوار بمناسبة احتفال بلاده بعيدها الوطني    شبيبة الأحرار من الناظور : قانون مالية 2023 سيعزز الدولة الإجتماعية وينعش الإقتصاد الوطني    10 حالات بسوس ماسة.. تفاصيل التوزيع الجغرافي لإصابات كورونا الجديدة بالمغرب    بوطازوت تثير الشكوك بشأن حملها للمرة الثانية -صور    تصدعات في البيت الداخلي لحزب لشكر واحتمال "انشقاق" داخل الحزب    تسجيل 121 إصابة جديدة بكورونا وإجراء 24880311 عملية تلقيح بالمملكة    المغرب يرصد 121 إصابة جديدة ووفاة واحدة بكورونا خلال 24 ساعة    كورونا سوس ماسة: تفاصيل الحالة الوبائية في الجهة    بطولة العالم لألعاب القوى للشباب.. صلاح الدين بن يزيد جاب برونزية للمغرب    الجزائري بوبكر جديد انتدابات الوداد    بالتقسيط.. أسعار أهم المواد الغذائية الأساسية بأسواق الجهة    أقدم سد فالمغرب حبس الما على الفيرمات والفلاحين كبد خسائر مالية كبيرة لماليه.. ومصدر بوزارة الماء ل"كود": الاولوية للماء الصالح للشرب وكازا كتعيش سكتة مائية    فضل يوم عاشوراء وكيف نحييه في هذه الأيام ؟    الفاعل الاقتصادي رشيد كوسعيد في ذمة الله    قانون مالية 2023.. الحكومة تلتزم بتقديم دعم مباشر للسكن وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية    توخيل يرسل رسالة مشفرة لزياش في الجولة الافتتاحية للدوري الإنجليزي    أمن مراكش يضبط كمية كبيرة من المفرقعات النارية تزامنا مع عاشوراء    مطلوب دولي جديد يسقط في يد الأمن بباب سبتة    "اتصالات المغرب " تتصدر التداولات الأكثر نشاطا في بورصة البيضاء برقم معاملات تجاوز 66 مليون درهم    إشبيلية الإسباني يتعاقد مع إيسكو قادماً من ريال مدريد لموسمين    رئيس الفريق الاشتراكي يدعو إلى مشروع قانون مالية 2023 بالتوافق بين الحكومة والمعارضة    سفن محملة بالحبوب تغادر موانئ أوكرانيا    واش بسباب الفساد وكثرة الإجراءات؟..الوزير الجزولي: كثر من 90 فالمائة من تحويلات مغاربة العالم مكتمشيش للاستثمار.. وها التحفيزات لي دارت الحكومة    البيجيدي: مجلس المنافسة يتعامل بانتقائية مع المؤسسات وتأخر في التفاعل مع ملف المحروقات    ميزانية 2023…أخنوش يدعو للتقليص من نفقات اقتناء السيارات وتنظيم الحفلات والمؤتمرات    رئيس المخابرات الداخلية يدعو إلى إنهاء العدوان على غزة قبل أن تتورط إسرائيل في "أخطاء" تضطرها لتمديده    في الذكرى الخامسة لرحيله .. الرفيق حسن الصوابني الملتزم – المبتسم دوماً    المغرب يتابع بقلق بالغ ما تشهده الأوضاع في قطاع غزة    توقعات أحوال الطقس اليوم الأحد    10 أخطاء تعرقل خسارة دهون الكرش.. لا ترتكبها!    ماضوروش العام مع بعضياتهم.. كيم كاردشيان تفارقات مع صاحبها الجديد    تأمل في قائمة الابتلاءات والمصائب التالية..!!    الريسوني يتحدث عمن يمثل الإسلام بشكله الصحيح ..    مهدي مزين وحاتم عمور يشعلان حماس مهرجان "RAB' AFRICA" الصيفي بالرباط -فيديو    تأجيل الدورة السابعة لمهرجان السعيدية السينمائي    الأمثال العامية بتطوان.. (203)    ذ.قاسم اكحيلات: العلاج بالطاقة جاهلية جديدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إنهم يعرفوننا أكثر
نشر في اليوم 24 يوم 19 - 08 - 2015

عندما جاء بول بولز إلى طنجة، في الثلاثينيات من القرن الماضي، واستقر بها، مضى يكتب الرسائل تلو الأخرى إلى أصدقائه من الكتاب والفنانين الأمريكيين، يحثهم على زيارة هذه المدينة، ويحرّضهم على الإقامة فيها.
كان همه الوحيد أن يجد من يشاطره هذه الجنة البدائية، هو الذي كان يصرح على الدوام «لا يمكن أن تقضي شهر العسل بمفردك».
وهذا ما نجده تحديدا في الاندفاع الحذر في التعرف إلى ثقافة من كانت النظرة الكولونيالية تسميهم الأهالي. ولذلك، وجد هذا الآخر نفسه أمام كنز ثمين وأراض بكر، لا يستطيع وحده أن يشغلها، مهما كتب، أو ألف من موسيقى، أو جمع تسجيلاته التي كان يرسلها إلى مكتبة الكونغرس الأمريكي.
بول بولز، نفسه، لم ينج من هذا الكليشيه الجاهز عن العربي عموما، والمغربي تحديداً. لذلك، يكتب، في رسائله، ما يشبه التعليمات إلى الأوروبيين الراغبين في الاستقرار في المغرب.
ومن بين هذه التحذيرات، أخذ كامل الاحتياطات من المغاربة، وإبقاء العلاقات معهم في حدود معينة، وأخذ الحذر من اللصوص، وتوظيف حراس للمنازل، وتجنب السكن في الأماكن المعزولة.
وفي هذا الباب، يسوق وقائع، منها، مثلا، مقتل زوجين أوروبيين عجوزين، في بيتهما على يد لصوص، كانوا يظنون أنهما يملكان مالا، ومقتل يهودية عجوز، على يد عامل في ورش بناء، بعد أن سرق ترانزيستورها الأخضر، ولم تكن العجوز غنية كما اعتقد، وهو ما اعترف به، عندما أكد أنه ما كان ليقدم على قتلها، لو كان يعلم أنها بلا مال.
لم يتوقف بولز، في أثناء إقامته الطويلة في طنجة، على مخالطة كل أشكال البشر، من أناس عاديين ومن كتاب وفنانين، لكنه، في الآن نفسه، كان يبدي شغفا كبيرا بأصحاب المواهب الفطرية، أولئك الحكواتيون الذين كانت لهم ملكة خاصة على بث عناصر حكاية في غاية الغرابة في نصوصهم الشفوية التي تعود إلى مئات السنين، أو من خلال تلك النصوص الشائقة التي كانوا يؤلفونها تأليفا ضمن خلية إنتاجهم المتحركة.
كانت هذه الحكايات مصدر إلهام بولز، وغيره من كتاب أوروبيين وجدوا في المغرب المادة الأدبية البكر، والجرعة الضرورية من الدهشة ومن الإبهار والتغريب التي بدأت الكتابة في الغرب تفقدها تدريجيا، ما هدد بقرب جفاف تلك المصادر وحرّك جيشا كبيرا من الكتاب والرسامين والمبدعين والمخبرين الغربيين في «غزوة» لم يشهدها العالم العربي من قبل، بحثا عن جوهر هذا العالم «الغريب والمتوحش». وتعزز هذا البحث المحموم مع الإنجازات الموازية التي حققتها الأنثروبولوجيا الأنغلوساكسونية والفرنسية، بعد أن أصبح العيش ضمن «العشيرة» جزءاً من مصداقية البحث الأنثروبولوجي، وهذا ما زخرت به نصوص بول بولز تحديدا.
في مجموعته القصصية «العقرب»، يتحدث بولز، في إحدى قصصه، عن مروّض الأفاعي الذي سيصير حنشا، أشبه ما يكون ب»المسخ» الكافكوي، لكنه هنا مسخ ناتج عن مخدر «الكيف» الذي يدمنه المروّض. ونتيجة للعلاقة اليومية الملتبسة والخطرة، التي تربطه مع كائناته السامة والقاتلة، يتحول بفعل المخدر إلى كائن آخر، إنه يستعير حراشف الحنش وبطنه الأملس وإحساسه.. إحساس حنش مطارد في الأحراش من الأهالي الذين يلاحقونه، ولا يجد من بد للدفاع عن نفسه، إلا بارتكاب بعض الشر، فلدغته سلاحه الوحيد الذي يشهره في وجه الجميع للإفلات بجلده والبقاء على قيد الحياة. التوق نفسه للقبض على «البدائي» نجده عند الكاتب الفرنسي، جون ماري لوكليزيو، الحائز على جائزة نوبل للآداب في 2008. لكن، هذه المرة، مع الفارق، فلوكليزيو فهم اللعبة جيدا، وتزوج من فتاة من الجنوب المغربي اسمها «جمعة»، وهي التي ستكون من مصادر إلهامه وحكاياته التي اتخذت من الفضاء المغربي إطارا لها، أو تلك التي اهتمت، بوضوح، بموضوع «الصحراء».
الخلاصة، أن الغرب، ليس متفوقا علينا تقنيا، ولا يرسم أقدارنا وحروبنا وسلامنا، لكنه، يعرفنا أكثر، وهذا صلب القضية.
شاعر وصحافي
عن «العربي الجديد»


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.