مظاهرات متفرقة لدعم الحراك يومي العيد بالجزائر    عاجل : الفقيه بن صالح تنتصر على فيروس كورونا و تنضم للائحة أقاليم المملكة الخالية من الفيروس …    الفقيه بن صالح : حين يلتقي أهل الفن يبدعون …    الفيفا يوقف رئيس اتحاد هايتي بسبب اتهامات جنسية    بوليف يهاجم لحليمي: تقريركم الأخير غير واقعي نهائيا    واشنطن بوست: السعودية تتذكر "الرحمة" فقط عندما يتعلق بمرتكبي أبشع اغتيال في تاريخ المنطقة    وزير الخارجية القطري .. اتفاق الصخيرات هو السبيل الوحيد لانتقال سلس للسلطة في ليبيا    الاتحاد الألماني يواجه "أعمق أزمة اقتصادية" بسبب فيروس        الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تستنكر القرارات التعسفية للمديرة الجهوية للصحة بجهة طنجة تطوان الخسيمة    استئناف بث حصص التعليم عن بعد بالنسبة لجميع المستويات الدراسية    كلميم / حجز ثلاثة أطنان من مخدر الشيرا على متن شاحنة لنقل البضائع    كلية العلوم والتقنيات بطنجة تفوز بمنحة الوكالة الفرنكفونية المخصصة ل »كوفيد-19″    تحذيرات من ذروة ثانية فورية لكورونا    خلو مستشفى القصر الكبير من حالات كوفيد 19 والإعلان عن حالة جديدة بالعرائش    أمن مكناس يستعمل السلاح لتوقيف شخص هدد سلامة الأشخاص وموظفي الشرطة    فتحي: لا حظوظ الآن لحكومة وحدة وطنية في ظل السيطرة على الوضعية الوبائية    شهادة: انا هو اللي ساكن في براكة مع 6 الاولاد ومحكور ويطاردونني    انتبهوا: لا تتركوا في سيارتكم هذه المواد التي تهدد بالانفجار    درعة تافيلالت تقترب من الانتصار على الوباء..    كوفيد 19 .. مستجدات الحالة الوبائية بجهة طنجة تطوان الحسيمة    إنكار "السببية" من عوامل تراجع العلوم عند المسلمين    ملف الريسوني.. النقابة الوطنية للصحافة تطالب بالمحاكمة العادلة وتندد بحملة التشهير    المكتب السياسي ل"المؤتمر الوطني الإتحادي" يستنكر اعتقال كاتبه الإقليمي بالناظور ويُطالب بإسقاط المتابعة بحقه    ابراهيموفيتش يتعرض لإصابة خطيرة قد تنهي مسيرته الكروية    وزارة الصحة | من بين 99 حالة جديدة خلال ال 24 ساعة الأخيرة 85 حالة من المخالطين و 14 حالة من مصدر جديد    توقيف «قايد» في قضية تحويل مساعدات غذائية للاستهلاك الشخصي    بعد تقليص مياه السقي بنحو 70 في المائة.. فلاحو سوس يستنجدون في زمن العطش    نشرة إنذارية.. طقس حار من الإثنين إلى الأربعاء في هذه المناطق    اليابان تنهي حالة الطوارئ وتخفف إجراءات التباعد    من أسماء الشوارع إلى شطحات المحامي...تجاوزات تقول كل شيء    فيتسل لائق للمشاركة مع دورتموند أمام بايرن    قاضي التحقيق يأمر بإيداع سليمان الريسوني سجن عكاشة    إشادات مقدسية بدعم الملك محمد السادس لفلسطين    المسؤولية تسم استئناف الاحتفالات الدينية في فرنسا    إدارة الجمارك تحطم رقما قياسيا بمداخيل بلغت أزيد من 103 مليار درهم    استئناف الإدارة… المرحلة الأصعب    53 في المائة من الإسبان ينتقلون إلى المرحلة الأولى من مخطط التخفيف التدريجي لقيود الطوارئ    التاريخ الديني للجنوب المغربي سبيل لكتابة التاريخ المغربي من أسفل 26- وظيفة التحكيم عند الشيخ علي بن أحمد الإلغي ودورها في الضبط الإجتماعي للمجتمع السوسي    الغرب والقرآن 26- القراءات السبع المختلفة    “البيجيدي” يخرج عن صمته ويعلن موقفه من مطالب تشكيل حكومة إنقاذ وطنية: “نرفض المساس بالاختيار الديمقراطي بدعوى مواجهة كورونا”    “جزيرة الكنز” على “دوزيم”    تأجيل مهرجان الشارقة القرائي الافتراضي    الاستعداد ل”سلمات أبو البنات 2″    قاضي التحقيق يأمر بإيداع الصحافي سليمان الريسوني سجن عكاشة    هل يمكن عقد جلسات المحاكم مع سريان أثر المادة السادسة ؟    أكثر من مليون عامل يعود إلى أوراش البناء بمختلف مناطق المغرب    إعادة الإطلاق التدريجي لأوراش البناء محور اجتماع نزهة بوشارب مع مجموعة "العمران"    قصيدة إني ذكرتكم في العيد مشتاقا    حكومة اسبانيا تعلن عن موعد عودة السياحة إلى بلدها    قالت أن فرنسيين يتعرضون "لمذابح" بسبب بشرتهم .. تصريحات ممثلة تغضب وزير الداخلية الفرنسي    الجمارك: انتشار السجائر المهربة في السوق الوطني بلغ 5,23 في المائة خلال 2019    ماذا يقترح المسلمون لتجاوز أدواء العصر؟    الترجمة والاختلاف اللغوي والثقافي    "كورونا" يهوي برقم معاملات وسطاء التأمينات ويعمق هشاشة القطاع    رجال جالستهم : العلامة الداعية الشيخ :مصطفى شتوان .    الملك محمد. السادس يشاطر شعبه بأداء صلاة العيد بدون خطبة    ابن الضاوية: رحمة الله تُظلل العصاة .. تُيسّر الأوْبة وتمحو الحَوْبة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سالم الكتيبي: إيران واللعب بالنار
نشر في الصباح يوم 07 - 02 - 2017

لعب إيران بالنار ليست عبارتي، ولكنها وردت على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي حذر الملالي من الاستمرار في سياستهم، وأن يدركوا الفارق بينه وبين سلفه الرئيس السابق أوباما "الطيب"على حد قوله.
الآن وقد اشتعلت حرب التصريحات الباردة مجدداً بين طهران وواشنطن على خلفية تجربة صاروخية فاشلة أجرتها إيران مؤخراً، فلا أرى هدفاَ استراتيجياً لهذه التجربة سوى اختبار نوايا إدارة الرئيس ترامب وجس نبضها وفتح ملفات الغزل معها مبكراً من بوابة الاستفزاز!
أثق أن إيران تتحرك بعد أن درست جيداً تجربة وسلوكيات كوريا الشمالية في علاقاتها طيلة السنوات الماضية مع الولايات المتحدة، بل وطورت هذه الإستراتيجية واستفادت من موروث حائك السجاد الإيراني في المفاوضات مع الغرب ونجحت في انتزاع اتفاق نووي استعادت من خلاله الكثير من أموالها وأرصدتها المجمدة في بنوك دولية، كما نجحت في إسالة لعاب الشركات الغربية عبر صفقات مليارية في مجال الطيران المدني وغيره من المجالات التجارية والصناعية.
ما يحدث حالياً من جانب إيران هو نوع من الاستفزاز المحسوب لإدارة ترامب، وهو استفزاز يستهدف تحريك نوايا البيت الأبيض للكشف عن مكنوناته، ومن ثم التقاط الخيط للتعامل معه، وهي إستراتيجية هجومية وليست دفاعية، حيث نلاحظ أن طهران بدأت الاستفزاز قبل أن يتوافر لدى أركان الإدارة الأميركية الجديد الوقت اللازم لدراسة ملف إيران وإعداد البدائل بشأنه جيداً، فالملالي متمرسون في فنون التفاوض والمراوغة والمماطلة والتسويف، ومن ثم فقد شرعوا مبكراً في جعل إدارة ترامب في مربع رد الفعل وليس الفعل، والتقطوا زمام المبادرة عبر هذه التجربة الصاروخية الفاشلة، وهم يدركون أن إدارة ترامب قد لا تمتلك في الوقت الراهن سوى الإدانة والشجب والهجوم الكلامي، وليس بوسعها اتخاذ قرار آخر ولم يمض على وجودها في السلطة سوى أسابيع قلائل، فضلاً عن أنها مشغولة، بل وتلهث خلف الدفاع عن قرارها الخاص بحظر اللاجئين، فضلا عن معركة الجدار مع المكسيك وتوابعها في علاقات شائكة ومعقدة مع جار بحجم المكسيك، القوة الصاعدة في عالم الاقتصاد والتجارة.
يعتقد المراقبون أن العقوبات الجديدة التي فرضتها الإدارة الأميركية على بعض الشركات والأفراد والمؤسسات الإيرانية تغضب الملالي في طهران، ولكن قد يبدو هذا ظاهر الأمور، وباطنها بخلاف ذلك بل هو المقصود تماماً من هذا الاستفزاز المحسوب، فالعقوبات تغضب أيضاً بعض القوى الدولية التي تسعى إلى انفتاح إيران وترى فيه رهاناً تجارياً مضموناً!
يقول الرئيس ترامب أن الإيرانيين لا يقدرون كم كان الرئيس أوباما طيباً معهم، ويؤكد أنه ليس مثله، ولن يمضي على خطاه، وهذا معروف للإيرانيين قبل غيرهم، ولكن الإشكالية أن الملالي يفهمون جيداً مثل هذه التصريحات، وقد سبق لهم التعامل مع رؤساء أميركيين صارمين مثل جورج دبليو بوش، الذي كان أكثر اندفاعاً وجرأة من ترامب، وأعتقد أن الأخير يمتلك استراتيجية مغايرة لاندفاع بوش الابن، فترامب يجيد المساومة ويحترف فنون المراوغة شأنه شأن الإيرانيين، ولهذا قد يتمتع العالم بمعركة تفاوضية مثيرة طيلة سنوات حكم الرئيس ترامب، فالمفاوض الإيراني ماهر في المماطلة والتملص ويمتلك الكثير من الصبر، الذي ربما يبلغ حداً لا يطاق، بينما الرئيس ترامب رجل أعمال كبير قبل أن يكون رئيساً لأقوى دولة في العالم، ومن ثم فهو يجيد اصطياد الصفقات والإعداد الجيد لها، ويعرف هذه النوعية من المفاوضين تماماً، ويجيد التعامل معهم، وأعتقد أنهم لن ينجحوا في استفزازه، بل هو من قد يجيد هذه اللعبة معهم نظراً إلى أنه يمتلك الكاريزما والشعوبية التي تتيح له اللعب بمهارة في مربع الاستفزاز الشعبوي دعائياً وإعلامياً.
اللعب بالنار ليست عبارة جديدة على قاموس الخطاب السياسي الأميركي تجاه إيران، وقد تكررت قبل ذلك على لسان أكثر من رئيس ومسؤول أميركي بعبارات ومفردات مماثلة وبالمفردات ذاتها مرات عديدة، وبالتالي فلن تخيف الملالي ولن تدفعهم إلى التراجع، بل ربما تدفعهم إلى التقدم خطوة نحو الأمام وليس شرطاً من خلال تجربة صاروخية أخرى، بل من الوارد أن يكون التقدم في ملف مثل سوريا أو غيرها، وذلك كله ضمن لعبة عض الأصابع التي استهلتها إيران بتجربتها الصاروخية، وهي تجيد هذه اللعبة فوق ما يتخيله العالم، وتصل بها أحياناً إلى استراتيجية حافة الهاوية، ثم لا تلبث أن تتراجع او يتراجع خصومها!
ليس علينا في منطقة الخليج العربي أن نكتفي بمتابعة هذه المباراة الاستراتيجية خلال الفترة المقبلة، فالمتابعة طيلة سنوات سابقة قد أفقدتنا الكثير من دورنا وفرصنا في امتلاك زمام المبادرة والمبادأة، وبالتالي لا يجب أن نستمتع بهذه اللعبة كثيراً، وعلينا أن نحدد مسارات تحركنا بغض النظر عن طبيعة الحرب الباردة أو حتى مؤشرات الحرب الساخنة التي يمكن أن تندلع بين إيران والولايات المتحدة.
مصالح دول مجلس التعاون يُفترض أن لها علاقة وثيقة بمسار العلاقات الإيرانية الأميركية، ولكني اعتقد أنه من غير الصواب الاكتفاء بانتظار دور أميركي يلجم إيران أو يحد من نفوذها وتوسعها الاستراتيجي، حتى لا نفاجأ بتفاهمات أو حسابات مصالح تؤثر سلباً في علاقاتنا مع الشريك الاستراتيجي الأميركي، ولذا يجب أن نتحرك وفق مصالحنا في دول مجلس التعاون وليس وفق اتجاهات العلاقات الإيرانية الأميركية، وعلينا أن نحدد بدقة ما نريده من إدارة ترامب إقليمياً، ونعيد صياغة علاقات الشراكة الاستراتيجية وفق شبكة مصالح متبادلة لا تتأثر كثيراً بالمكائد الإيرانية.
المصالح الاستراتيجية الأميركية متغيرة، وكذلك مصالحنا ومصالح الملالي على الشاطئ الآخر من الخليج العربي، ومن ثم فإنه علينا بلورة بدائل مبتكرة للتحرك والتفكير خارج الصندوق في مستقبل العلاقات مع الشريك الاستراتيجي الأميركي، مع الأخذ بعين الاعتبار المعطيات كافة، التي تخص مستقبل الطاقة، والتوجه الانعزالي الأميركي ومساراته، وكذلك العلاقات الأميركية الصينية ومستقبلها، وطموحات إيران التوسعية وسبل التعامل معها، وأدوار القوى الإقليمية الأخرى ذات العلاقة في أمن الخليج العربي مثل تركيا والهند وباكستان ومصر، علماً أن حسابات إسرائيل يجب أن توضع في الاعتبار لأن تجاهلها لن يغير من الواقع الاستراتيجي شيئاً بل قد يكون مضراً ومخلاً بأي حسابات استراتيجية يفترض فيها التعامل مع كافة المعطيات بغض النظر عن موقفنا حيالها.
نقلا عن العربية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.