عاجل.. الحكومة تمدد حالة الطوارئ الصحية إلى غاية 10 غشت    قرار للبرلمان الأوروبي يندد بتحويل المساعدات الإنسانية من قبل الجزائر والبوليساريو    عبد اللطيف وهبي يلغي اجتماعا مع عزيز أخنوش بسبب تصريحات الطالبي العلمي    "لارام" تعلن رحلاتها المبرمجة استثنائيا انطلاقا من 15 يوليوز    الحسين الفرواح يكشف نقطة سوداء في قانون المالية التعديلي    كان يستهدف مقرات سيادية.. تونس تعلن إحباط مخطط إرهابي    السودان.. إجراء تعديلات وزارية في الحكومة الانتقالية    النصر يؤكد رسميا شفاء امرابط من كورونا    ‏الأهلي المصري يوافق على تمديد إعارة أزارو لنادي الاتفاق    الحجر الصحي لمدة 14 يوما.. إيطاليا تشدد الإجراءات على المغاربة القادمين إليها    أمراض مفاجئة تظهر على المصطافين بشاطئ بالعرائش    طنجة.. كمين أمني يوقع بشخصين وفي حوزتهما 249 قرصا مخدرا    جمارك أكادير تتلف أزيد من 7 أطنان من المخدرات والمواد المحظورة    للمرة الثالثة.. تأجيل النظر في قضية المغنية دنيا بطمة    حمزة مون بيبي. ملف دنيا باطما داز ثاني فالمحكمة.. وها آش قررات ابتدائية مراكش    فاس.. إجراء عملية قيصرية لسيدة حامل مصابة بكورونا    المجرد يكشف عن موعد طرح أغنيته الجديدة "عدى الكلام" !    جندي متقاعد يعيد كورونا إلى جهة سوس !    البام: مشروع قانون المالية المعدل مخالف للقانون    تجمع الأحرار يطالب بتعديل قانون الحالة المدنية و إدماج حروف تيفيناغ !    تيغزوي: "لم يتم إستدعائي لمعسكر أكادير .. انتظرت الناصيري 8 ساعات في بنجلون لحسم مستقبلي لكنه تخلف عن الحضور!"    الرجاء الرياضي يواجه وديا رجاء بني ملال يوم الأربعاء المقبل    "مؤسف".. انقلاب سيارة "بيكوب" وإصابة 20 عاملة زراعية ضواحي أكادير (فيديو)    فنلندا ترفع قيود السفر على مجموعة من الدول وتستثني المغرب    تظاهرة "الليلة البيضاء" تعود افتراضيا بعرض أفلام وثائقية وروائية من 6 دول حول "السينما والبيئة"    عبد الوهاب الدكالي يصدر ألبوما غنائيا    التباعد بين المصلين في المساجد.. ناظوريون يستقبلون خبر افتتاح بيوت الله بالفرح والسرور    انطلاق تداريب المنتخبات الوطنية    سيدي إفني.. اجتماع تقييمي لاستراتيجية مكافحة الحشرة القرمزية    غضب عارم داخل هيئة المحامين بتطوان بعد الاعتداء على مكتب محامي بشفشاون    أبو حفص يدعو إلى تغيير طريقة الصلاة بعد جائحة كورونا    ودّع أمه وأطفاله.. تسجيل جديد يكشف الكلمات الأخيرة لجورج فلويد قبل وفاته    السفير ابو سعيد يحذّر من تدفق لاجئين لبنانيين الى شواطئ أوروبا    موعد قرعة دوري أبطال أوروبا    المالية المعدلة ».. بنشعبون يدعو القطاع الخاص لفتح « حوار مسؤول » لتجاوز الأزمة »    تسجيل 178 إصابة جديدة بفيروس كورونا في المغرب.. الحصيلة : 14949    المغرب يسجل 178 حالة من أصل 7659 تحليلا مخبريا في آخر 16 ساعة بنسبة إصابة تصل إلى 2.3%    الرجاء يوضح حقيقة إعارة وأحقية شراء عقد أحداد    الدار البيضاء .. انتخاب عبد الإله أمزيل رئيسا جديدا للتعاضدية الوطنية للفنانين    أكادير.. غرق قارب للصيد البحري وفقدان أكثر من 11 بحارا    ناشط عقوقي    المغرب يحظى بصفة عضو ملاحظ لدى مجموعة دول الأنديز    المغرب يقرر الرفع من رسوم الإستيراد إلى 40 في المائة من اجل تشجيع الإنتاج الوطني    كورونا حول العالم.. تسجيل 1323 وفاة و36.153 إصابات جديدة بفيروس كورونا    المغرب يسجل 178 إصابة جديدة بكورونا.. الحصيلة الإجمالية: 14949    وزارتا الداخلية والفلاحة تبقيان على المهن الموسمية المرتبطة بعيد الأضحى    رسائل قوية للمغرب في مجلس الأمن.. بوريطة: ليبيا ليست أصلا للتجارة الديبلوماسية    اليوسفية.. يقتل جاره بسبب خلاف بسيط    أسهم أوروبا ترتفع بعد توقعات مطمئنة من « ساب للبرمجيات »    جولة في "قصر الفنون" طنجة.. مشاهد من المعلمة الضخمة قبل الافتتاح- فيديو    طقس الخميس.. استمرار ارتفاع درجات الحرارة لتصل ال46 بهذه المناطق المغربية    الدار البيضاء.. تقديم جهاز 100 في المائة مغربي لتصنيع الكمامات الواقية    فيديو.. حمزة الفضلي يطرق باب معاناة الشباب مع »الدرهم »    برفضها المتعنت السماح بإحصاء ساكنة المخيمات .. الجزائر مسؤولة عن تحويل المساعدات الإنسانية الموجهة إلى تندوف    بعد إصابة شرطي بكورونا.. فرض الحجر الصحي على جميع موظفي دائرة أمنية بطنجة        رسميا : الإعلان عن فتح المساجد بالمملكة المغربية .    الحج: السعودية تمنع لمس الكعبة والحجر الأسود للحد من تفشي فيروس كورونا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نساء يناقشن الإصلاحات الدستورية
نساء يتحدثن في ندوة "الصباح" عن ورش إصلاح الدستور ومطالب الحركة النسائية
نشر في الصباح يوم 31 - 03 - 2011

نظم مكتب «الصباح» بالرباط ندوة خصصت لمناقشة موقع المرأة في المطالب الدستورية، حضرتها فعاليات نسائية من أحزاب مختلفة ومجتمع مدني، إلى جانب ممثلة عن حركة 20 فبراير.
اللقاء شكل مناسبة للمشاركات لاستعراض مطالبهن كحركة نسائية بخصوص الدستور الجديد، وموقع المرأة في إعداد مقترحات
الأحزاب والنقابات،
وحظ المرأة في التعديلات المقترحة لإقرار مبادئ المساواة بين الجنسين.
كنت ضمن الذين اشتغلوا على الورقة الخاصة بتصور التجمع الوطني للأحرار التي قدمت إلى اللجنة الاستشارية، ما هي الملامح الكبرى التي ركزتم عليها في إعداد مسودة إصلاح الدستور؟
نوال بهدين: بالنسبة إلى الورش الكبير الذي أعلن عنه الملك بخصوص تعديل الدستور، لا بد من استحضار المرتكزات الأساسية التي ينبغي الانطلاق منها. فهذا الورش الإصلاحي لم يأت في قطيعة مع السنوات الماضية، بل هناك مجموعة من التراكمات التي أدت إلى الحاضر المعاش حاليا. ونعلم جيدا أن العشرية الأخيرة تميزت بمجموعة من الإصلاحات على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
كل هذه التطورات، فرضتها اللحظة والواقع الحاليات، ثم هناك مرتكزات من المفروض الانطلاق منها للوصول إلى الإصلاحات الدستورية، أولها الخطاب الملكي لتاسع مارس وتوصيات هيأة الإنصاف والمصالحة، والتراكم الحاصل في الممارسة السياسية والمؤسساتية منذ عام 1996، إضافة إلى الاجتهاد القضائي الدستوري المغربي في هذا المجال، لما له من دور في رسم الخطوط الخاصة بالإصلاحات السياسية والدستورية. إلى جانب التجارب الدستورية المقاربة، وهنا أقصد مجموعة من الدساتير التي اعتمدت الجهوية، وأخذ ما يمكن أن يتلاءم مع خصوصية المغرب، ثم تقرير اللجنة الاستشارية حول الجهوية المتقدمة.
هذه إذن أهم المرتكزات الأساسية المتعلقة بإصلاح الدستور، علما أن الخطاب الملكي أشار إلى سبعة مرتكزات التي من خلال قراءتها بشكل متأن يمكن التوصل إلى ثلاثة محاور كبرى تتمثل في ضبط مجال الحقوق والحريات، ثم فصل السلط، وأخيرا نقل ما هو متداول مركزيا إلى الجهات.
وبالنسبة إلى الإطار العام لمنظور التجمع الوطني للأحرار، بدأنا بديباجة الدستور التي تضع الأسس الكبرى التي يرتكز عليها. هناك اقتراحات قدمت من قبل اللجنة التي انكبت على إعطاء تصورات واضحة في ما يتعلق بالدستور، وهي لجنة مكونة من مجموعة من الأساتذة المتخصصين في القانون الدستوري إلى جانب سياسيين من أجل صياغة توجهات الحزب العامة، واعتمدنا على الأدبيات العامة للتجمع الوطني للأحرار.
كما أنه من بين الأمور التي توقفنا عندها التعاطي مع الأمازيغية، إذ لاحظنا أن الإشكال المطروح يتمثل في اعتبار الأمازيغية لغة رسمية أم لغة وطنية، ففي المغرب لا توجد أمازيغية واحدة، بل ثلاثة أنواع، أمازيغية الشمال ثم أمازيغية الأطلس، وأخيرا أمازيغية الجنوب.
هذا الاختلاف ربما سيطرح إشكالا، وهل سترقى الأمازيغية إلى مستوى اللغة الرسمية أم ستكون لغة وطنية، أو تبقى ذات ارتباط بالبعد الجهوي الإقليمي.
هناك نقاش دائر حاليا حول البعد الإفريقي، إلا أن العلاقة في إطار جنوب- جنوب تفرض إضافة مجموعة من الضمانات تؤكد أن من أهداف المغرب تحقيق الوحدة الإفريقية وكذا المساهمة في التعاون والتكامل مع الشعوب الإفريقية، زد على ذلك أن هناك بعدا آخرا يفرض نفسه يتمثل في البعد المتوسطي، فالمغرب جزء لا يتجزأ من هذه المنظومة، وبالتالي لا بد من تثبيت هذا في ديباجة الدستور، وتثبيت المصالحة في إطار دولة الحق والمؤسسات، وليس فقط دولة الحق والقانون.
نحن نسعى إلى تحقيق دولة المؤسسات، لأنه لا يعقل أن تنظم العلاقات بين الأشخاص وليس بين الأشخاص والمؤسسات. كما أنه لا بد من ضمان سمو المعاهدات على المقتضيات القانونية للدستور، الشيء الذي يتجلى في بندين أساسيين، فالديباجة تؤكد تشبث المغرب بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا، ثم الفصل الذي يتحدث عن المصادقة عن المعاهدات الدولية، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الفقرات التي لا تتعارض مع الدستور، يصادق مباشرة عليها.
والفقرة الثانية المتعلقة بالمعاهدات التي تتطلب تكاليف من ميزانية الدولة، في هذه الحالة لابد من عرضها على البرلمان، وهناك فقرة ثالثة تتعلق بالمعاهدات الدولية المخالفة لنص من نصوص الدستور، هنا تعتمد مسطرة تغيير وتعديل الدستور.
وللمغرب تجربة في هذا الأمر من خلال الاتفاقية المبرمة أواسط الثمانينات بين المغرب وليبيا. هذه بالمجمل التعديلات التي نريد أن نلمسها في الديباجة لما لها من أهمية.
هناك مقتضيات في الدستور الحالي كانت سببا في فرز حركة 20 فبراير، على صعيد حزب العدالة والتنمية، شكلت الإصلاحات الدستورية مطلب تيار داخل الحزب، وتشكلت لجنة بعد المؤتمر الوطني الأخير، إلا أنها لم تفعل وفهم بأن الحزب لا يرغب في ركوب هذه المغامرة، الآن فرضت الإصلاحات، أنت برلمانية عن فريق الحزب ما هي أهم الأمور التي بلورت في إطار الإصلاح الدستوري المنشود؟
جميلة المصلي: الحديث اليوم عن إصلاحات دستورية لا يمكن مناقشته خارج السياق العام. فالعالم العربي يعيش مرحلة خاصة تتميز بنجاح الثورتين الديمقراطيتن في كل من تونس ومصر قطعتا مع نظام أحادي يقوم على رفض التعددية السياسية، فعواصم العالم العربي تعيش مجموعة من التوترات، وهو الأمر الذي كانت له تداعيات على المغرب، إلا أن السياق المغربي تميز بالتفاعل الاستباقي مع حركة المد الديمقراطي وتجلى في حالة الحراك التي عرفها المجتمع وداخل الأحزاب، ثم جاء الخطاب الملكي لتاسع مارس الذي اعتبر بكل المقاييس ثورة جديدة، ثورة قائمة على مجهود استباقي للوعي بالقضايا المرتبطة بالإصلاحات الدستورية.
ولا شك أن في هذا النقاش مستويين، أول مرتبط بالسياق العام لإعادة الثقة للمواطن في المؤسسات وفي الحياة السياسية وفي دولة الحق والقانون، وسياق مرتبط بجوهر الإصلاحات.
اليوم هناك تعبير عن إرادة للتغيير، لكن مجموعة من الأطراف تتخوف من مدى تحقيق هذه التغيرات. وأظن أنه لا يمكن الاكتفاء بالمضامين والإصلاحات، بل استحضار تحديات مصداقية التعديلات، وهي تحديات يتحمل فيها المسؤولية الفاعل السياسي والحقوقي والمواطن.
لقد قطعنا مع الرأي الذي كان يقول إن الشباب غير منخرط في العملية السياسية وإنه غير معني بها. وخروج الشباب في المواقع الافتراضية يعطي أملا بأن هناك جيلا جديدا يهتم بالإصلاحات، وسيشارك مستقبلا في العملية السياسية وفي الانتخابات وسيكون له صوت.
لقد قطعنا مع جيل لا مهتم ولا مبال كان يعتبر المسألة السياسية والانتخابية أمرا يهم الأحزاب فقط. إذن المجهود الكبير الذي ينبغي أن يبذل من طرف الإعلام المرئي والمسموع وحتى المكتوب هو السعي لبناء روح الدستور الجديد، ولا بد أن يتغير تعامل الإدارة مع المواطن، وتعامل مجموعة من الأجهزة، فلم يكن مقبولا التدخلات الأمنية في حق مواطنين في التظاهرات، والحديث عن دستور جديد يستدعي توفير الفضاء وثقة المواطن.
من جهة ثانية، إن المغرب مدعو لبناء نموذج في المنطقة، نموذج ديمقراطي متطور، لأن مدخل أي تطور حقيقي الديمقراطية الحقيقية التي تعكس على مستوى المؤسسات والمراقبة والمحاسبة. هناك تحديات حقيقية والمجتمع المغربي بحاجة إلى ثقافة جديدة تؤهله ليواكب التحديات إن المواطن بحاجة إلى حملات للتوعية، ونحن أمام فاعل سياسي يحتاج إلى دور الفاعل الاجتماعي والثقافي لمواكبة التحولات، حتى لا نجد أنفسنا خارج السياق، أو أمام شارع لا علاقة له بالإشكال الحقيقي.
وعودة إلى حظ المرأة من الدستور الجديد، لا بد من التركيز على حظها وعلى حظ الأسرة، فمجموعة من الدساتير لدول عربية أو غربية، تطرح علاقة الأسرة والمرأة، إلا أن الدستور المغربي الحالي تغيب فيه أي إشارة إلى هذا الأمر، ولا توجد مقتضيات دستورية، باستثناء أن الدولة المغربية إسلامية.
ومقارنة مع دول عربية وغربية، يتم التنصيص على الأسرة وعلى أهمية حمايتها، ودون الدخول في التفاصيل، نحن في المغرب اليوم بحاجة إلى التنصيص في الدستور الجديد على حماية الأسرة ودعمها على اعتبار أنها الخلية الأساس في المجتمع، ولا يمكن أن نتصور تنمية حقيقية بدونها. الدستور الحالي سكت عن هذا الأمر، لكن الدستور الجديد عليه أن يشير إليه، وبالتالي اعتماد قوانين ومؤسسات للتفصيل وستأتي قوانين لحماية الأمومة.
وبالنظر إلى التحولات الكبيرة التي عرفها المجتمع المغربي، والأرقام المهولة في نسبة الطلاق، تبقى الأسرة مهددة. إنها تحولات تهدد الكيان، مما يؤكد ضرورة التنصيص على حماية الأسرة والحفاظ عليها.
الإشارات للمساواة بين المرأة والرجل في الدستور الحالي محتشمة، وهذا له انعكاسات في الانتخابات. نود معرفة تصوراتكم في إطار ترسيخ المساواة على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
المصلي: الأكيد أن التعديلات الدستورية التي تناقش حاليا تتم على ضوء مرجعية البلاد، فالهوية الإسلامية لا يمكن إلا أن تكون مع دعم أي مبادرة ومقترح من شأنه تعزيز مكانة المرأة وتقويتها سواء في المجال السياسي أو في باقي المجالات، لكن في المغرب، على غرار دول أخرى، في مجال قضايا الأحوال الشخصية، بقيت بعض المجالات قليلة محل تحفظ مثل الإرث، إذ لا يمكن أن نقول بإقامة المساواة المطلقة، ونلغي بعض الأحكام، لأن هناك تحفظات في إطار مقتضيات اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة.
وفي عام 2008، فتح نقاش كبير إثر الرسالة الملكية بمناسبة الذكرى ال50 الإعلان عن حقوق الإنسان، فنص الرسالة أشار إلى أن المملكة ترفع تحفظاتها التي أصبحت متجاوزة بفعل التشريعات المتقدمة، وهي الكلمة التي كانت كافية لتثير نقاشا قويا داخل المجتمع المغربي، إذ اعتبرتها بعض الأطراف نداء لرفع كل التحفظات، علما أن الرسالة الملكية كانت واضحة، ما دفع المجلس العلمي الأعلى إلى إصدار بلاغ واضح ودقيق في مصطلحاته، يبين أنه صحيح أن المغرب رفع تحفظاته التي أصبحت متجاوزة بفعل التشريعات المتقدمة، وهي مدونة الأسرة وقانون الجنسية، دون أن يمس بالثوابت الدينية في إشارة إلى الإرث، إذن هناك مرجعية تحكمنا، بمعناه أن رفع التحفظات يجب أن ينسجم مع الإطار العام لأن لكل بلد خصوصيته. لهذا، كان الخطاب الملكي واضحا ونص على أن التعديلات ستتم باحترام الهوية الإسلامية للمغرب، وأن الإجماع الوطني لا يمكنه أن يخرق الثابت.
عانت الحركة النسائية المغربية كثيرا من أجل انتزاع حقها في الممارسة السياسية، وخاضت معركة مريرة من أجل الكوطا، الآن من موقعك كاتحادية ومحامية وفاعلة في عدد من الهيآت النسائية، كيف تتصورين الدستور المقبل، وهل يمكنه الاستجابة لمطالب المرأة؟
نزهة العلوي: ما يلاحظ أن هناك نقاشات بشأن الإصلاحات الدستورية وشبه غياب لنقاش حقوق النساء ومطالبهن ضمن ورش الإصلاح. طبعا السياق الذي جاء فيه ورش الإصلاح ارتبط بما وقع في المنطقة العربية بكاملها باعتبار الحراك والثورات الاجتماعية التي قامت في البلدان العربية، بدءا من تونس ومصر التي مكنت من إسقاط الأنظمة الاستبدادية وأنظمة الحزب الوحيد.
ففي المغرب، وقع حراك اجتماعي الذي كانت فيه حركة 20 فبراير هي الرائد، لكن هذا لا يعني أن ما وقع ويقع من حراك وليد فقط اللحظة التاريخية، لكنه نتيجة تراكمات لأن المجتمع السياسي أو المجتمع المدني كانا دائما يتحركان، وفي عراك وحراك متجددين وبمطالب متجددة.
وكانت دائما نقاشات ومطالب اقتصادية واجتماعية. الآن بعد خطاب تاسع مارس، نحن مطالبون جميعا بإبداء وجهات نظرنا، ومطالب النساء غير مفصولة عن مطالب الشعب المغربي، فليس لدينا مطالب محددة.
ولا يمكن أن ننجح كبلد في بناء المجتمع الديمقراطي ودولة المؤسسات والحق والقانون بدون مشاركة النساء ومراعاة مطالبهن، ثم إن مطالبنا غير مفصولة عن مطالب الإصلاح، لأنه عندما يرفع شعار الفصل بين السلطات واعتبار القضاء سلطة مستقلة أو تعزيز سلطات الوزير الأول ودسترة المنهجية الديمقراطية في اختيار الوزير الأول وغيرها من المطالب المتعلقة بصلاحيات الحكومة أمام البرلمان وغيرها، وكنساء لا يمكن إلا أن ننخرط في هذه المطالب التي نعتبرها جزءا من مطالبنا، لأنه إذا استطعنا أن نترجم كل هذه المطالب في الدستور الجديد، ونبني مجتمعا ديمقراطيا ودولة المؤسسات، فإن مطالبنا بكل تأكيد ستجد مكانها في الإصلاحات، لكن هناك مجموعة من المطالب تطرحها الحركة النسائية من الضروري مراعاتها، أولها دسترة المساواة، لأن الفصل 8 من الدستور الحالي ينص على المساواة السياسية فقط، وهو الفصل الذي شكل دائما عرقلة أمام مجموعة من المطالب النسائية في العديد من المجالات على رأسها المجال السياسي، فعندما طالبنا باللائحة الوطنية النسائية ووجهنا بأن هذا غير دستوري مع ما طرحته من نقاشات، وقيل لنا لا يمكن التنصيص عليها بأنها لائحة نسائية، بل لائحة وطنية فقط، مع ما طرحته من نقاشات في 2002 حول إمكانية أن يرشح ضمنها رجال، وقيل من طرف البعض سنرشح رجالا أقوياء لجر اللائحة الوطنية، معناه أنه كانت هناك محاولات، لكن لولا صمود الحركة النسائية ووحدتها، ولولا استجابة العديد من الأحزاب الديمقراطية، ثم ميثاق الشرف الذي وقعت عليه أغلب الأحزاب بأنها ستخصص هذه اللائحة للنساء فقط، لما اعتمدت اللائحة الوطنية.
وفي الانتخابات الجماعية الماضية، سميت هذه لائحة إضافية، ولم تسم لائحة إضافية نسائية، بل هناك أحزاب رشحت رجالا في هذه اللائحة بمعنى لو كانت مسألة المساواة منصوصا عليها في الدستور، لكان بإمكاننا إيجاد آليات لضمان تمثيلية فعلية وديمقراطية للنساء.
لذلك نلح على دسترة المساواة في جميع الحقوق السياسية والمدنية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، لأن التنصيص في الدستور سينسحب على جميع القوانين الأخرى، وسنضطر إلى ملاءمة كافة قوانيننا وتشريعاتنا مع الدستور. ثم هناك آليات أخرى مثل تأسيس المجلس الأعلى لحقوق النساء، فلا يعقل أن لدينا مجموعة من المجالس العليا تهتم بقضايا معينة، في حين أن قضية المرأة تتوزعها مؤسسات وقطاعات وأحيانا لا نجد فيها مخاطبا رسميا يخاطبنا كحركة نسائية، ومن مهام المجلس الأعلى لحقوق النساء وضع إستراتيجية العمل في ما يخص النهوض بحقوق النساء وتوحيد وجهات نظر الدولة والحكومة في هذه القضية.
هل هذا مطلب حزب الاتحاد الاشتراكي؟
لا أنا هنا لا أتحدث باسم الحزب، بل باسم الحركة النسائية الحقوقية، وحتى بالنسبة إلينا كشبكة نساء، نرفع المطالب نفسها.
لكن ألا تعتقدين أنه في حال وجود ضمانة في الدستور الجديد لحفظ وحماية حقوق المرأة، فلن يكون أي داع لتأسيس المجلس الأعلى لحقوق النساء؟
هناك المبدأ وهناك تفعيله، والمعروف أنه رغم القوانين، لا بد من آليات للتفعيل. وأعتقد أن المجلس الأعلى لحقوق النساء، هو الذي سيعمل على تفعيل مقتضيات الدستور، ثم إن تكوينه يتطلب تمثيلية المنظمات النسائية والحقوقية والسياسية والنقابية، لأنه المخول له وضع استراتيجيات، واتخاذ التدابير، ويمكنه أن يقترح التشريعات لحماية حقوق النساء، وأيضا لتتبع وتقويم السياسات العمومية.
كما أن الدستور مطالب بالتنصيص على أن الدولة تتحمل مسؤوليتها في اتخاذ كافة التدابير ووضع السياسات والآليات الكفيلة بتفعيل المساواة بين الجنسين في كل المجالات واعتماد آليات تحفيزية لضمان مشاركة النساء في كل مدارات صنع القرار، لكن إلى هذا، فإن التعديلات الدستورية كلها غير كافية، ويجب أن تصاحبها إجراءات لإعادة الثقة للمواطنين في المؤسسات لأنه لا يمكن إصلاح الدستور مع استمرار سياسة اللاعقاب، واستشراء الفساد ونهب المال العام، ونحن كنساء معنيات بالحفاظ على المال العام وبكل الأمور السياسية، وبدون إجراءات، فالإصلاحات الدستورية وحدها تعني استمرار التوجس وعدم الثقة من أن تبقى الإصلاحات مجرد إصلاحات شكلية، تحتاج إلى من يفعلها.
هناك إجماع بأن حركة 20 أعادت الروح إلى المجتمع المغربي، لكنها لم تنطلق من فراغ. رفعتم شعار "الشعب يريد دستور ديمقراطي"، ما هي ملامح هذا الدستور؟
حسناء الزياني: فعلا حركة 20 فبراير لم تنطلق من فراغ، بل جاءت نتيجة تراكم عرفه المجتمع، ومطالبها ليست جديدة، بل سبق رفعها من قبل قوى ديمقراطية. ونحن لسنا بحالمين، ولا ننطلق من أحلام شخصية، ولسنا مندفعين أو حماسيين، بل انطلقنا من واقع يعرفه الشارع المغربي وكذلك من فرضية مفادها أن التأهيل الذي يحتاجه المغرب لا يقتصر فقط على ما هو اجتماعي أو اقتصادي فقط، وإنما يشمل نظام الحكم، إذ لا يمكن الإصلاح بدون إصلاح أدوات الإصلاح.
وبالنسبة إلى ملامح دستور ديمقراطي، فإنه يبدأ أولا وقبل كل شيء من سمو المواثيق الدولية لحقوق الإنسان على التشريع الداخلي، وفصل واضح للسلط وخلق توازن بينها، كما يجب أن يشمل الإصلاح نظام الحكم مثل مقترح الملكية البرلمانية، وتحديد الفصل 19، لأنه فصل يمس ليس فقط الشؤون الدينية، بل أيضا الدنيوية.
إذن حركة 20 فبراير تصر على إلغاء الفصل 19، وليس تقويمه أو تعديله كما اقترحت بعض الأحزاب؟
عم نلح على الإلغاء.
أنت شابة من مواليد عام 1990 كيف تتصورين مكانة المرأة في الدستور الجديد؟
أولا لا يمكن إرساء نظام ديمقراطي إلا بمحاسبة المفسدين، وهذا شعار مركزي ترفعه حركة 20 فبراير، وكذلك حل الحكومة والبرلمان، لأنهما لا يمثلان الشعب، ثم إطلاق سراح المعتقلين السياسيين من بينهم معتقلو السلفية الجهادية. وعودة إلى سؤالك، أقول إن مطالب النساء لا يمكن فصلها عن مطالب المجتمع المغربي ككل. والمرأة المغربية أثبتت جدارتها وكفاءتها في مجموعة من الميادين، وبالتالي لا بد من دسترة المبدأ، ولا يمكن إلغاء مكون أساسي فرض نفسه في المجتمع. لهذا لا بد من دسترة حقوق النساء وحمايتها والنهوض بها.
إن الدستور الديمقراطي الجديد مطالب بالقطع مع أساليب التمييز وإحقاق المساواة على صعيد كل المجالات.
اعتمدت الكوطا الخاصة بالنساء منذ انتخابات 2002، هو رأي الحركة في هذا "التمييز"؟
حركة 20 فبراير ليس لديها أي تصور بشأن كوطا النساء. نحن لسنا حزبا سياسيا واهتمامنا انصب على الملامح العامة لدستور ديمقراطي. لقد ركزنا، كما أسلفت، على سمو المواثيق الدولية وفصل السلط واستقلالية القضاء، ووضع حد لتدخل الفصل 19، وأن يشمل الإصلاح النظام السياسي، لكن موقفي الشخصي سلبي من الكوطا، لأن على المرأة أن تثبت جدارتها وكفاءتها.
لديك مسار طويل في العمل الحزبي السياسي، والآن تمارسين العمل الجمعوي، ما هي في رأيك انتظار المرأة من ورش الإصلاحات الدستورية المفتوح على مصراعيه؟
زهور رشيق: أولا أقول لا تنمية بدون مواكبة المعطيات، ولا تنمية بدون تغيير، فالتغيير جاء بعد رفع مجموعة من المطالب. نحن أمام فرصة تعديل الدستور، وعلينا أن نتعبأ جميعا لضمان مبدأ المساواة وللأسف أن أحزابا لم تطلق أي إشارة في هذا الباب، كما لم نسمع أي مداخلة لنساء في موضوع الإصلاحات الدستورية.
إذن انطلقت المناقشات بتغيب النساء أو بحضور ضعيف، أو أن حضورهن شكلي فقط. لقد تخلصنا من الوصاية على صعيد قانون الأسرة، فمتى سنتخلص من الوصاية السياسية؟
اليوم نعيش أحداثا مهمة، لكن نتساءل حتى لو خرج الدستور الجديد، هل بإمكاننا مواكبته بهذه الأحزاب والعقليات الموجودة، ونحن نعلم أن للأحزاب مسؤولية كبيرة في ما يحدث، لأنها ترفع شعارات وتقوم بممارسات لا علاقة لها بها.
هناك بعض الأحزاب أرادت الركوب على الكوطا، في حين أنها لم تكن سباقة للمطالبة بها، وأحزاب تتوفر على برلمانيين، لكنها لا تقدم أي شيء للمواطن الذي صوت عليهم.
ففي رأيي هناك مطالب تبدأ من الحد من غلاء المعيشة، إلا أن جل الأحزاب لا تبالي بكل هذا، لا لسبب سوى أنها غائبة عن اهتمامات المواطنين، وعن القضايا الأساسية من قبيل توفير السكن والصحة والتشغيل وغيرها من القضايا الملحة.
هذه هي اهتمامات المواطن العادي والانتفاضات التي تقع في الشارع يعبر عنها كل طرف من زاويته، ويفترض أن تشكل الأحزاب مدرسة لتعليم مبادئ الديمقراطية ولتأهيل المواطن للاهتمام بالشأن العام وتقوم بواجبها، لكنها للأسف نجدها تقوم بأعمال موسمية وتمارس الحيف واللا ديمقراطية وتغيب القضية النسائية، وهنا أعود إلى الكوطا لأقول لولا بعض الأحزاب ومجهودات الحركة النسائية، لما وصلنا إليها. هناك أحزاب كانت ضد الكوطا.
تقصدين الحزب الذي تنتمين إليه؟
بطبيعة الحال، حزب الحركة الشعبية لم يسبق أن وافق على مبدأ الكوطا، واللواتي دافعن عنه إلى جانب بعض الأخوات كان جزاؤهن العقاب، وهذا ليس على أي أحد.
ويؤسفني أن الكوطا التي اعتبرناها إجراء مؤقت لتمكين النساء المناضلات من الاستمرار في الدفع بالمشروع المجتمعي إلى الأمام، كانت وسيلة اتخذتها الأحزاب لشل تلك المجموعات من المناضلات وتعويضهن بأخريات لا علاقة لهن بالعمل السياسي. وصراحة نقول إن العمل السياسي النسائي عرف تراجعا، وكان يفترض أن تعاقب الأحزاب التي لم تحترم ضمان تمثيلية النساء بحرمانها مثلا من الدعم المالي.
كما أن الأحزاب جعلت الشباب والمرأة والمواطن بصفة عامة أناسا فاقدين للثقة، واليوم إذا خرجنا بدستور جديد يترجم جميع المطالب، فإن تفعليه رهين بمدى تأهيل المشهد السياسي. كما سبق أن تحدثنا عن تفريخ الأحزاب التي منها من أراد الركوب على الأحداث، إنها أحزاب قررت الخروج إلى الشارع الذي عرف نوعا من اللتقاء كل من زاويته، فكيف يعقل أن أحزابا لم تواكب المشاريع الإصلاحية، وكانت خارج سياق الأحداث، لأن سياسييها يجرون وراء الكراسي، والبحث عن الحقائب الوزارية، نجدها الآن تحاول الاصطفاف في الواجهة؟.
إن تخليق الحياة السياسية يطرح مسؤولية جسيمة على الأحزاب، ونتعجب كيف أن قياديين عوض أن يقدموا نقدا ذاتيا لأداء أحزابهم، يتكلمون عن حزب آخر ويطرحون لماذا وكيف فاز في الانتخابات. كان لابد من الانطلاق من النفس، ونطرح سؤال انعدام الثقة وكيف يمكن إعادتها، أما الشباب، فهو يشارك في السياسة لكن بطريقة جديدة، وليس بالطريقة الكلاسيكية، فالوسائل التكنولوجية تمكنه من التعرف على عدة أمور ولا يعقل أن نجد بعض السياسيين خرجوا في مسيرات الشباب، علما أنهم يشاركون في البرلمان أو في الحكومة، ويطالبون بإسقاط البرلمان والحكومة.
إن الشاب واع والمواطن ناضج، أما وعي النساء والمراحل التي قطعنها، فإنها تفرض نفسها ولا يمكن الاستمرار في تغييبهن سياسيا.
وبالنسبة إلى الإصلاحات الدستورية على النساء أن يتعبأن لفرض بند خاص بهن، فنحن مع المرتكزات ومع مبدأ المساواة، ولا نعول في هذا على الأحزاب، بل نشتغل كما فعلنا لحظة نقاش الكوطا حيث تشكلت تنسيقية نسائية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.