قانون التأمين التكافلي في المغرب.. فوائض تعود إلى المشترك واستثمارات توافق الشريعة    مبابي يتقدم بطلب ناري ل”الخليفي” بخصوص نيمار    بعد دراجي.. محام مصري يطالب بمنع محرز من دخول مصر    بعد استقالة الأزمي.. العثماني يجتمع ببرلمانيي المصباح    الرميد: الدولة في حاجة لقوانين ومؤسسات متطورة تحمي حقوق المواطن    أزمة “البجيدي”..ماء العينين: الحوار الداخلي لم ينجح في ملامسة عمق المشكل ومقاربة الغرور والاستقواء لن تفيد    رسميا.. محسن ياجور ينتقل إلى ضمك السعودي    الرجاء والوداد يتعرفان على خصومهما في دوري أبطال أفريقيا    مبديع يحث برلمانيي السنبلة لحضور جلسة المصادقة على القانون الإطار أصدر توجيها في الموضوع    اجواء حارة يوم غد الاثنين بعدد من المناطق بما فيها سوس ماسة    الخبير مصطفى عبد الغفور يبين دور المنتخبين في الارتقاء بالغرف المهنية    القاهرة تبدي استياءها ل”لندن” بشأن قرار تعليق الرحلات الجوية    دوري أبطال إفريقيا.. الوداد يعفى من الدور التمهيدي والرجاء يواجه فريقا من غامبيا    منحة مالية استثنائية وتنويه من الحموشي لستة أمنيين بأيت ملول    تأجير الأرحام : تقنية فعالة وتقنين مستحيل    وزير الأوقاف يعفي مندوبه الإقليمي بشفشاون من منصبه    ايدمين يكتب.. “ما الفرق بين تقرير الرميد الحقوقي وبين تقرير العثماني حول نصف ولايته؟”    حاتم إدار ومحمد المساري نجوم الدورة الثالثة لمهرجان"بوجديان"    بنشماش لا يعترف ب”الفوق” ويهاجم أخشيشن: لن اسمح لمتورط في البرنامج الاستعجالي بالسطو على الحزب    أونسا” تحيل 609 ملفات على القضاء    بنسليمان.. إحالة شاب على القضاء بتهم النصب عبر الأنترنيت وقرصنة بطائق ائتمان    في اختراع علمي غير مسبوق.. تطوير أول سائل مغناطيسي في العالم    فلاش: خط مغربي بأنامل أنثوية    معاناة المهاجرين المغاربة بموقف الإنتظار بسبتة المحتلة    رسميا.. رونار يجمع حقائبه للرحيل    مزوار: هناك أشياء تتم في كواليس “الباطرونا” .. ولن أستقيل    خلطة الخيال والواقع في “الأستاذ”    فون دير ليين تفزع من رؤية صرصور    طرابلس تترقب معركة الحسم عند الفلسطينيين    إلغاء “فيزا” أمريكا لا يشمل الجميع    بعد 20 سنة من الغياب.. نصرو يلهب منصة مهرجان الراي بوجدة    نوع صحفي متخصص    هل هو انجاز أمريكي في مضيق هرمز؟ .......    الملك محمد السادس والسيدة "سلمى بناني" يقرران كسر جدار الصمت    دار الشعر بتطوان وأصدقاء المعتمد بشفشاون ينظمان ندوة عن جغرافية الشعر المغربي المعاصر    ترامب يتعهد بدفع كفالة مغني راب أمريكي محتجز بالسويد    بالطبول و « السلفيات ».. جمهور الأردن يستقبل نانسي عجرم -فيديو    جديد البرنامج الإعدادي للرجاء استعدادا للموسم الرياضي المقبل    برقية تهنئة من الملك إلى رئيس كولومبيا    خطير.. هكذا تتم قرصة فيديوهاتك وصورك على تطبيق “واتساب”    نعيمة بوحمالة تكشف أسباب غيابها عن التلفزة: « مكيعيطوش علي »    جلالة الملك يهنئ الشعب الجزائري بمناسبة فوز المنتخب الجزائري لكرة القدم بكأس إفريقيا للأمم 2019    الرباط.. توقيف شخصين من ذوي السوابق القضائية بتهمة ارتكاب أفعال إجرامية    قنينة غاز ملتهبة تثير الهلع في صفوف زوار موسم مولاي عبد الله    المغرب والأردن يوقعان اتفاقية تعاون عسكري وتقني    في النصف الأول من السنة.. 9 ملايير هي مداخيل المواقع الأثرية بالمملكة    طوارىء في المخيم،على شرف السيد المعالي؟؟    مهنيو قطاع الدواجن ينتقدون المذكرة المشتركة بين وزارتي الفلاحة والداخلية    "أونسا" يحجز أسماكا فاسدة تقصد مطاعم بمراكش    الملك محمد السادس يشكر العاهل السعودي    الرباط .. معرض للصور يستعرض منجزات الشركة الوطنية للطرق السيارة    جهة بني ملال - خنيفرة ضيف شرف معرض "سماب إكسبو" بميلانو    لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدم غيرهم    كشف علمي مثير.. حليب الأم يذيب الأورام السرطانية    السكري يزيد خطر قصور القلب لدى النساء أكثر من الرجال    أسباب العطش أثناء النوم    أمير المؤمنين يوجه رسالة سامية إلى الحجاج بمناسبة سفر أول فوج منهم إلى الديار المقدسة    استعدادا لموسم الحج.. رفع كسوة الكعبة ثلاثة أمتار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ملف الصحراء ... الجهوية الموسعة في قلب الإصلاحات الدستورية
فعاليات صحراوية تناقش شروط إنجاح مشروع الحكم الذاتي في سياق التطورات الوطنية والإقليمية الراهنة
نشر في الصباح يوم 08 - 04 - 2011

منذ أن اقترح المغرب على المنتظم الدولي الحكم الذاتي حلا لفض نزاع مفتعل دام أزيد من ثلاثة عقود، طرح بإلحاح موضوع الجهوية الموسعة. الخطاب الملكي لتاسع مارس كان واضحا، واقترح دسترة الجهة حتى تضطلع بمهامها واختصاصاتها على
أحسن وجه. فتحت "الصباح" الموضوع، واستدعت إلى مناقشته الأساتذة أحمد سالم لطافي، عضو الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية وعضو المجلس الاستشاري الملكي لشؤون الصحراء (كوركاس)، والباحث مصطفى ناعيمي
عضو كوركاس، وفاطمة الليلي فاعلة جمعوية صحراوية وعضو كوركاس. كما ساهم في إغناء النقاش إبراهيم الجماني عن حزب الحركة الشعبية ولحبيب دليمي عن جمعية العائدين.
من المقرر أن يطلق مجلس الأمن للأمم المتحدة خلال الفترة ما بين 15 و27 أبريل الجاري مشاورات حول الصحراء، على ضوء التقرير الذي قدمه الأمين العام للأمم المتحدة، ومن المنتظر أن تجتمع الدول الأعضاء يوم 27 أبريل الجاري من أجل المصادقة على قرار يتعلق بتجديد مهمة المينورسو التي تنقضي نهاية الشهر الجاري. نريد أن نطرح معكم مستجدات ملف الوحدة الترابية، وكمدخل ما هو تقييمكم للمسار الذي قطعه هذا الملف؟
مصطفى ناعيمي: في ما يتعلق بالحالة الراهنة للملف، فهي حالة تعاني إشكالا كبيرا يتجلى في الضبابية التامة التي تسيطر على الساحة السياسية من خلال أسلوب التعاطي مع الملف من طرف أصحاب القرار بالمغرب، على اعتبار أن الشفافية لم تكن، في يوم من الأيام، مقياس التعامل مع الملف، على الأقل في الجوانب الأساسية، أي على مستوى التوضيح، والإشراك، والإعلام وإخبار الرأي العام الوطني ككل، بالمستجدات وتفاصيل الملف. نقص يدل على عدم وجود رؤية واضحة، في الظرفية الراهنة. من ناحية أخرى، وفي ما يتعلق بالمعطى الأساسي للمغرب، على صعيد المشروعية الدولية، من المؤكد أن المغرب خطا خطوات إيجابية من خلال الرؤية التي عبر عنها خلال الجولات الماضية من المفاوضات، ومن المؤكد أن هناك تقدما واضحا، إذ أن المغرب يتبنى مقترح الحكم الذاتي، وأبان مرونة أكثر في ما يتعلق بمسألة الاستفتاء. من هذا المنطلق، يمكن القول إن معالجة الملف دوليا تسير بشكل طبيعي، لكن هذا المعطى يبقى ثانويا، أو في الرتبة الثانية، مقارنة مع ما هو أهم، والمتمثل في المشكل الجوهري الذي يعانيه ملف الصحراء، والمتجلي في الاختلالات الداخلية، التي راكمها تدبير الملف من طرف الإدارة المركزية المحلية، منذ سنة 1975. وإلى حدود الآن، لم نلمس لدى صناع القرار، ولدى الدولة أي توجه عملي في اتجاه محاولة استدراك الأمر.
أشرتم إلى مسألة تدبير الملف، وإقصاء أطراف من المساهمة في التدبير، وعدم إشراك وإخبار الرأي العام الوطني، هل تقصدون أن تمة أطرافا محدودة هي التي وضعت يدها على الملف، دون بقية المكونات الأخرى؟
من المعروف أن معالجة ملف الصحراء ظل حكرا على الدولة، وتحديدا أصحاب القرار، بعيدا حتى عن الأحزاب السياسية، والحال أن التعامل بالوضوح والشفافية مع الرأي العام المغربي، لم يكن نقطة قوية في طريقة المعالجة، هكذا كان الأمر دائما وما تزال الأمور على حالها، وللأسف، فليس هناك أي جديد، على هذا المستوى، باستثناء تحقيق نوع من الانفتاح النسبي على حرية التعبير.
في إطار تدبير الملف، تبين أن هناك اختلالات، لكن من جهة أخرى، هناك اعتراف بجدية ومصداقية المقترح المغربي المتعلق بالحكم الذاتي، وهناك مسألة الجهوية الموسعة، التي يمكن ربما بالنسبة إلى الأقاليم الجهوية، أن تشكل حلا في هذه المنطقة،هل أنتم مرتاحون للتقرير الذي أعدته اللجنة الاستشارية للجهوية المتقدمة؟
ناعيمي: المسألة تبقى مبدئية بالأساس، لا يمكن إلا أن نصدر حكم قيمة إيجابيا، لكنه حكم قيمة على مبدأ، بينما الواقع الذي لا يرتفع يبقى شيئا آخر، جوهر المشكل هو الممارسة وآلية التحكم، كل الاقتراحات العملية التي صدرت، إلى حدود الآن، سواء عن الأحزاب، أو اللجنة الاستشارية للجهوية المتقدمة، تبقى في إطار الخطوط العريضة، بينما جوهر المشكل يتمثل، تحديدا في آلية المعالجة، التي تطرح مشكلا. كيف يمكن أن نعالج الاختلالات بأساليب عملية، وجديدة؟ كيف يمكن أن نفتح نقاشا في الموضوع؟ هذه هي الأسئلة التي ينبغي الإجابة عليها، وإلى حدود الساعة، نتابع نقاشات على مستوى الإعلام، لكنها سطحية ولا ترقى إلى مستوى النقاش العميق،الذي يلمس صميم ولب المشكل.
لكن يلاحظ أن معالجة المشكل يبدو بعيد المنال، فرغم بعض التفاؤل الذي تم التعبير عنه إثر اللقاء غير الرسمي الأخير، نسجل أن الملف يراوح مكانه؟
فاطمة الليلي: في الحقيقة، لقد قطع الملف بدون شك أشواطا، لكن الإشكال هو عدم إشراك كل المعنيين بالأمر في تدبيره، هناك فئة معينة استحوذت على الملف، وهذا مشكل طالما أثرناه، إلا أن الوضع لم يتغير. لقد تمت مناقشة القضية، في البرلمان مع وزير الخارجية، تساءلنا لماذا لا يتم إشراك الطاقات والكفاءات التي يزخر بها المغرب، في تدبير الملف، وهي كثيرة، لماذا لا نشركها في تدبير الملف، هناك معالجة للملف دون إشراك الجميع، يتكلمون عن الملف، لكن لا نعالج الملف بعمق، ولا يتم إطلاعنا بالمستجدات، وبكل ما يتعلق به، الأمر يجب أن يكون واضحا، وللأسف نرى أن هناك تعتيما في التعاطي مع هذا الملف. إذا كنا نرغب في تعميق النقاش حول هذه القضية، يجب أن نقول الصراحة، إن جولات المفاوضات لم تعط ثمارها، إلى حدود الساعة.
هل يعني ذلك أن المغرب انخرط في المفاوضات بدون إستراتيجية واضحة، وبالتالي من منطق ضعف وليس قوة؟
فاطمة الليلي: شخصيا، اشتغلت على الملف منذ 1977، وأستطيع أن أقول إننا كنا نتفاوض من منطق قوة، وكنا حينما نشارك في اللقاءات والمنتديات الدولية نقوم بذلك من موقع قوة، رغم صراع المعسكرين آنذاك، الشرقي والغربي، ورغم ذلك كان موقف المغرب قويا، لكن الوضع في الوقت الراهن، يعطي الانطباع أننا رجعنا كثيرا إلى الوراء، لماذا؟ وأين يكمن الخلل؟ هذا هو السؤال.

لكن للبرلمان إمكانية المشاركة في النقاش حول ملف الوحدة الترابية، سواء على مستوى الرقابة، من خلال الأسئلة، أو على مستوى لجنة الخارجية؟
فاطمة الليلي: أتحدث بالذات عن لجنة الخارجية، لقد تخصصت في الدبلوماسية البرلمانية، وهيأت دبلوم الدراسات العليا حول الموضوع، أرى أنه بإمكان البرلمانيين أن يضطلعوا بدور كبير في دفع الملف نحو الأمام، من خلال إشراكهم، لكن لا نلمس أي توجه نحو ذلك، لماذا لا تمنح للبرلمانيين فرصة حقيقية لممارسة الدبلوماسية الموازية، حينما يزور وزير الخارجية بلدانا ويلتقي مسؤولين، هل يصطحب معه ممثلي الأمة؟ جلسة الأسئلة وحتى اجتماعات اللجنة المختصة لا تكفي، وأنا أتساءل عن القرارات التي خرجت بها هذه اللجنة، وكذا التوصيات؟
أحمد سالم لطافي: بالنسبة إلى ملف الصحراء، أعتقد أنه يجب أن نستحضر مرحلتين، الأولى تمتد من 1975 إلى بداية التسعينات، تميزت بإقبار مخطط بيكر 2، ومحاولة الجزائر فرضه. ثم حصلت مرحلة فاصلة، حينما قدم المغرب مقترح الحكم الذاتي، وأساسا قرار مجلس الأمن 1754، الذي اعتمد فقط المبادرة المغربية، ولم يعتمد مجلس الأمن قراراته السابقة، مقاربة لحل النزاع، فقرار مجلس الأمن 1754، الصادر في أبريل 2007، يقول إن المقترح المغربي يحظى بالجدية والمصداقية، وتم اعتماده في المفاوضات، وحتى في المفاوضات غير الرسمية. معنى ذلك أنني لا أرى أن المغرب في موقف ضعف، بل بالعكس، فالمغرب هو الذي فتح آفاقا جديدة للملف، حينما عرض مقترح الحكم الذاتي، في الوقت الذي ظلت الجزائر تردد بشكل ببغاوي أسطوانتها حول تقرير المصير كما تفهمه هي. والجزائر هي التي يجب أن تكون المخاطب في الموضوع، وتتذكرين أستاذة فاطمة، في إحدى جلسات كوركاس، لما تداولنا في قضية الصحراء، كانت لدي مشادة مع رئيس كوركاس، حينما قال إن المشكل ليس مع الجزائر بل مع الصحراويين،الجزائر هي المعنية، وإلا ما الذي دفع بوتفليقة في نونبر 2002، إلى عرض اقتراحه بتقسيم الصحراء، ضاربا ما سبق أن دافع عنه عرض الحائط، أعني ترديده لمسألة تقرير المصير، ولذلك، فإن المغرب أصبح يُلح،اليوم،على أن تنخرط الجزائر بشكل جدي في المفاوضات. ثم ونحن نتحدث عن المستجدات، هناك منعطف جديد، خاصة بعد أحداث مخيم «كديم إزيك»، إذ ارتكبت السلطات المغربية خطأ فادحا، كانت لديه أبعاد أخرى في إطار حسابات سياسوية، وهذا مع الأسف، يعكس انعدام رؤية حول القضية الوطنية الأولى، وهو ما جعل إسبانيا تتحرك بآلتها الإعلامية الضخمة، وكذلك الشأن بالنسبة إلى الاتحاد الأوربي والجزائر، وأصبحنا، بالتالي، في وضعية لا نحسد عليها.أعتقد أن التحول الذي حصل، على مستوى الدولة المغربية، يتجلى في أن وزير الخارجية، بأمر من جلالة الملك، عقد اجتماعا مع رؤساء الأحزاب، في إطار إشراكها في الدفاع عن وحدتنا الترابية، على أساس أن يقدم كل حزب تصوره للعمل الدبلوماسي، وهو ما تم فعلا. إذن حصل تحول من خلال إشراك الهيآت السياسية والقوى السياسية والمجتمع المدني، وتفعيل الدبلوماسية البرلمانية، توسع تدبير الملف، في الوقت الذي كان، في وقت سابق، منحصرا في دائرة ضيقة، فأصبحت الأحزاب تشارك في مبادرات الدفاع عن الوحدة الترابية، هناك زيارات لدول افريقية وأمريكا اللاتينية، وتم إرسال بعثات ووفود حزبية إلى هذه الدول، في مناسبات معينة. في ما يخص قضية الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية المعنية، الحكم الذاتي يبدأ من الجهوية المتقدمة، والاستفتاء على الدستور، فالجهوية المتقدمة ستطبق في جميع التراب الوطني، في انتظار حل النزاع المفتعل في الصحراء، وأساسا في انتظار تبني مقترح الحكم الذاتي.
المفاوضات الجارية بين المغرب وبوليساريو عرفت مدا وجزرا، ما الذي كان بالإمكان القيام به من أجل دفع المفاوضات إلى الأمام؟
إبراهيم الجماني: بالنسبة إلى المفاوضات، نرى أنها أدت دورها، هناك سياسة تواصلية مفتوحة، وهناك تواصل مع الأطراف المهتمة بالقضية، لكن بالنسبة إلى الآفاق، فإنها، بصراحة مسدودة، هناك المقترح المغربي الذي يحظى بالجدية والمصداقية، وكان جريئا وخلف صدى دوليا، في الوقت التي ظلت الجزائر وبوليساريو متشبثة بمواقفهما المتجاوزة. إذن، المفاوضات تُجرى، وما يزال هناك خيط يربط الأطراف المعنية، يجب أخذ الظروف التي يمر بها العالم العربي، والتحول الجاري، حاليا، في المنطقة، بعين الاعتبار، وكذا القرار المرتقب، من أجل تحصين الساحة الوطنية، وتقوية موقف المغرب، ومنحه إستراتيجية ورؤية، على سبيل المثال، هناك حراك في بوليساريو، الحراك نفسه سائد في الوطن العربي، يحدث في الجزائر وحتى المغرب، وهو ما سينتج عنه طريقة جديدة في التعامل مع بعض القضايا المهمة، ربما سيحدث تحول، وسيصبح للشعب الجزائري رأي وموقف، بالنظر إلى العلاقة التاريخية التي تجمعه مع الشعب المغربي، وكذا المصالح المشتركة، وعلاقة الجوار، وهي أكبر من المصالح الضيقة للحكومة الجزائرية، إذا جرى تغيير في القريب العاجل، ربما ستتغير رؤية الجزائر إلى المشكل، وأتحدث بالخصوص عن رؤية الشعب الجزائري...
نتحدث دائما عن الجزائر حينما يتعلق الأمر بالمفاوضات، هل يعني ذلك ضرورة الدخول في مفاوضات مباشرة معها؟ وما هي صيغة الحوار الذي يجب أن يكون معها؟
الجماني: موقف الجزائر من المغرب واضح، ففي مصلحة الحكومة الجزائرية أن يبقى المغرب منشغلا بوضعيته وبمشاكله الداخلية، ولا ينعم بالرخاء والسلم الاجتماعي، يجب أن يبقى ثانيا في المنطقة، لكن الحراك الدائر، حاليا، في المنطقة العربية، يمكن أن يغير الأمور، في المستقبل القريب، خاصة إذا تمكن الشعب الجزائري من أخذ زمام المبادرة، وأصبحت له الكلمة، فإنه من الممكن أن تتخذ قضية الصحراء أبعادا أخرى إيجابية، تنصب في مصلحة الشعبين المغربي والجزائري. من الممكن أن يحصل التحول...
ما هي المداخل الأساسية للدفع بالمفاوضات نحو الأمام، ما هي الأفكار والمبادرات التي يمكن أن تعرض من أجل تسريع وتيرة إيجاد الحل،على المستوى الدولي؟
ناعيمي: يجب أن نكون منهجيين. لا أتقاسم الفكرة التي تقول إن المغرب في موقف ضعف، بل العكس هو الحاصل، فالمغرب في موقف قوة، على المستوى الدولي، على اعتبار أنه يمارس لعبة المشروعية الدولية، إلا أنه يجب أن نعلم أن لعبة المشروعية الدولية ما هي، في نهاية المطاف، سوى لعبة، الغرض منها الوصول إلى الحد النهائي للمسلسل الجزائري، من خلال التناقضات الجزائرية، أي الوصول إلى إفراغ موقف الجزائر من الشحنة السياسية أمام العالم، والوصول بالمشكل إلى الحل النهائي لصالح المغرب،هذا ممكن، ويمكن إن نصل إلى النتيجة المتوخاة على مستوى المشروعية الدولية، ولكن هذا ليس هو جوهر المشكل،حتى لو فرضنا أن الجزائر، وبوليساريو، وجنوب إفريقيا، وكل الدول التي تساند الطرح الانفصالي، صرحت بأن قضية الصحراء انتهت، وأن الصحراء مغربية، وانتهى الموضوع. لكن هل يعني ذلك أن قضية الصحراء انتهت؟ لا. قضية الصحراء ليست هي قضية المشروعية الدولية، بل قضية اختلالات داخلية، حتى لو فرضنا أن الدولة المغربية راجعت سياساتها، في ما يخص تدبير ملف الوحدة الترابية، من خلال التعامل وإشراك مكونات المجتمع المغربي، أحزابا ومجتمعا مدنيا، حتى في أفضل الحالات، عندما نحل مشكل الصحراء على المستوى الدولي، نكون حققنا جزءا من المعادلة فقط، ويبقى مشكل الصحراء عالقا،لأنه نتاج أخطاء داخلية، تلك الأخطاء التي أدت إلى ظهور بوليساريو، وتلك الأخطاء المتراكمة التي أدت إلى بروز ما هو أخطر من بوليساريو، وأعني الفكر الانفصالي، لأن بوليساريو مؤسسة يمكن أن تنتهي في أي وقت، أما الفكر الانفصالي فيبقى قائما،لأن الأخطاء تراكمت، وهي لا تعود إلى سنة 1975، بل إلى ما قبل ذلك، والحالة هذه، لسنا اليوم أمام مسألة الجهوية، فالأخيرة في حد ذاتها، وإن كان المصطلح جديدا، فإنها قديمة جدا، نسيناه أوتناسيناه، الأمر يتعلق بجوهر المجتمع المغربي، بخصوصياته، وبجوهر المجتمع الصحراوي بخصوصياته كذلك، وهو ما تجاهلتها الإدارة المغربية المركزية على امتداد الحقب، منذ الاستقلال، وأدى إلى النتيجة التي نعانيها، وهي معقدة جدا. حينما نقول اليوم بالجهوية، يجب أن نعلم أنها ليست مسألة إصلاحات إدارية، أو مؤسساتية،أو دستورية، بل هي أكبر بكثير، هي مسألة مراجعة المفاهيم بشكل أعمق، على المستوى الداخلي، وعلى مستوى العقليات، والنقد الذاتي، وإعادة دراسة النفس، وإعادة دراسة المفاهيم التي تخترق اللاشعور القبلي، السياسي والمدني، والإنساني الحضاري في الصحراء، بصفة عامة.
هناك خصوصيات في الصحراء يجب أن تُدرس وتُحترم، هناك مفاهيم خاصة بالصحراء يجهلها أصحاب القرار ويتحاشون الدخول في حيثياتها، ويؤسسون، عن جهل، أراء وقناعات بعيدة كل البعد عن هذه الخصوصيات، فيصدرون سياسيات متراكمة فاشلة في جوهرها.
لطافي: في ما يخص المفاوضات، لا أعتقد أن آفاقها غير واضحة، لأن التمسك باستمرار المفاوضات هي مسألة إيجابية في حد ذاتها، والمغرب في أرضه، على كل حال، وابتداء من بناء الجدار الأمني، انتهت العمليات العسكرية لبوليساريو، ووضع حد نهائيا.
على الجزائر أن تنخرط بشكل جدي في المفاوضات، وهذا الأمر ممكن، هناك عوامل تلعب دورها، ويجب أن نستحضر، بالمناسبة، موقف إسبانيا، بهذا الخصوص، رغم الضغط الذي مورس على حكومة ثباتيرو، من طرف اليمين الإسباني، ومن طرف الجزائر عبر النفط والغاز، رغم ذلك، تشبثت الحكومة الإسبانية بموقفها. إذن، هذه عناصر يجب أخذها بعين الاعتبار، وبخصوص الطرح الانفصالي، لا أرى مشكلا في من يعبر عن أفكاره بشكل سلمي وحضاري، حتى لو كان انفصاليا، اليوم هناك تطور حاسم في العالم، وأصبح الشباب يهتم بالسياسة، ويتعين على المغرب أن يجدد طريقة تدبير الأمور.
بالنسبة إلى ملف الصحراء، حصلت اختلالات داخلية، ولاحظنا أن تأهيل النخب المحلية لم يتم، كما أنه جرى إهمال إشراك الشباب والنخب، ومن غير المقبول أن يستمر هذا الواقع، وإلا فإنه يمكن أن نفسر ذلك، بغياب الثقة وهذه مسألة خطيرة...هذه ضرورة إلى اعتبار الخصوصيات في الأقاليم الجنوبية، كما هناك ضرورة إلى توسيع الديمقراطية في هذه الأقاليم وفي المغرب كله، وتوسيع الحريات العامة، وإذا عمقنا التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، يمكن أن يحصل تحولا في تدبير الملف، خاصة إذا تم الاهتمام بالطاقات الشابة، وتعزيز وجود الكفاءات في المؤسسات. لابد أن نمنح للشباب المنتمين إلى المناطق الجنوبية الفرصة في المشاركة في تدبير شؤونهم المحلية، أنا لست ضد الأعيان.
بالنظر إلى كل ما قيل، فإن الدبلوماسية البرلمانية تبقى بدورها ذات أهمية، بالنسبة إلى تجربتك في الولاية التشريعية الممتدة بين 2002 و2007، ما تقييمك لتدبير ملف الصحراء تحت قبة البرلمان؟
الليلي: أولا لا بد من التدقيق في مسألة الأعيان التي أثارها الأستاذ لطافي. فنحن لسنا ضد الأعيان، هذه ثقافتنا، لكن المشكل يكمن في عدم توظيف الطاقات التي تزخر بها المنطقة، والتي لو أشركت، لكانت قدمت إضافات نوعية. هناك كفاءات بإمكانها أن تعطي نفسا جديدا... وللدبلوماسية الرسمية دور، وكذا الأحزاب، لكن يجب اختيار الأشخاص المناسبين، فالإشكالية في نهاية الأمر مرتبطة بطريقة المعالجة.
لحبيب الدليمي: صحيح أن المغرب قدم مقترح الحكم الذاتي، وهو مقترح هام، أما الجزائر فقد وعدت الصحراويين بتقرير المصير، وبالاستقلال. نحن الصحراويين تعبنا من الصراع القائم بين المغرب والجزائر، الذي تتحكم فيه عوامل متداخلة، في مقدمتها الخلاف في النظامين، الملكي والجمهوري، وحرب الرمال وانعكاساتها على العلاقة بين البلدين. هناك مواقف ومصالح متعارضة، وأعتقد أن المشكل مفتعل، والصحراء كانت مستعمرة إسبانية، ثم عاشت منطقة وادي الذهب تحت سيطرة موريتانيا، إذ عاش أبناء المنطقة معاناة متواصلة. هذه حقيقة تاريخية، إن الصحراويين تربطهم علاقة شرعية مع العرش العلوي، وكان بالإمكان أن تتعمق هذه العلاقة. نحن ملكيون ولدينا علاقة بيعة ووفاء مع العرش الملكي. لكن مقابل مطلب الكرامة واحترام الصحراويين، على المسؤولين أن يستوعبوا هذا، فللجزائر أطماع. يجب منح الصحراويين إمكانية العيش الكريم، والكرامة، والحرية، والديمقراطية. وإذا كان المغرب جديا في منح الحكم الذاتي، يجب أن يبادر إلى تنزيله على الفور دون انتظار. إنه أمر يحتاج إلى الشجاعة، وأن تراعى خصوصيات الصحراويين. هناك حاجة إلى إشراك مسؤولين ينتمون إلى المناطق الجنوبية في تدبير شؤونهم، وأن تعطى لأبناء الصحراء إمكانية النقاش الحر.
الجماني: صحيح أن قضية الصحراء توجد بين أيدي الأمم المتحدة، لكن عمق المشكل، يتجلى في التعامل مع أبناء الأقاليم الجنوبية. هناك نظرة دونية للصحراويين، وهذا يطرح مشكلا حقيقي، لأن الصحراويين ينظرون باعتزاز إلى أنفسهم، ويريدون أن ينظر إليهم الآخرون بالمثل، ويعاملون على هذا الأساس. إذا كنا نريد أن نعد أنفسنا للمرحلة المستقبلية، علينا أن نقوي الساحة السياسية، ونضمن المزيد من الحريات، والديمقراطية، ونراعي مصلحة البلد وتغيير تعاملنا مع أبناء الصحراء ونظرتنا إلى المنطقة.
لطافي: إن الصراع القائم وتداعياته التي أرخت بظلالها على العلاقة بين المغرب والجزائر، لا يجب أن تنسينا أن الجزائر كانت تتطلع إلى أن تتحول إلى قوة إقليمية في المنطقة، في إطار القوة العظمى، عوامل لعبت دورا في موقف الجزائر. أما بخصوص رأي الأخ لحبيب حول ضرورة تنزيل الحكم الذاتي، بصفة انفرادية، أي من جانب واحد، فإن هذا لن يقود إلى حل المشكل. ربما علينا أن نمنح المنطقة إمكانية مباشرة من صلاحيات واسعة، فهذا هو المدخل، وبرأيي، فإن معالجة قضية الصحراء تبدأ وتنتهي في الصحراء. إذا أردنا أن نخلق مناخا جديدا، وإشراك النخب المحلية في تدبير شؤونها، يجب أن تكون هناك إرادة سياسية.
دليمي: نعتقد أنه لما يقع ضغط على الجهات المسؤولية، سيصبح من الضروري البحث عن حلول عاجلة. إذ كيف يعقل أن بوليساريو أنشأ أزيد من 450 جمعية مدنية.
علينا أن نعترف بأخطائنا وأن نفتح باب الحوار، وأن يعين الشخص المناسب في المكان المناسب. فالمسؤولون الذين لديهم دراية نقول لهم أهلا وسهلا بكم، لكن أن يبقى كل من هب ودب يرغب في التحدث في ملف الصحراء، فهذا أمر غريب. الصحراويون يتعارفون فيما بينهم، ولديهم خصوصيات يجب أن تحترم، لأن طريقة التعامل مع الصحراوي تتطلب التعرف على هذه الخصوصية. مثلا الخيام التي يعاب عليها، نحن نفتخر بها، ولا يفهم الصحراويون الذين عاشوا في الفضاء الواسع كيف أنهم مطالبون بخوض ما يخوضونه من أجل الحصول على 70 مترا مربعا. هناك صحراويون، منذ 75 ، ولا يملكون ولو شبرا واحدا في الصحراء. إذن على الدولة أن تراجع سياستها كاملة ومن جميع النواحي إذا أرادت فعلا أن تتجاوز الوضع. أما إذا فضلت السير في هذا الاتجاه، فإن المغرب سيخسر الصحراء لا محالة، وسبب ما وقع، وصاية الداخلية على الصحراء، ووجود لوبي يتحرك في هذا الاتجاه. هناك من التحق للعمل بالأقاليم الجنوبية راكم الثروات، وهنا أدعو لجن الحسابات، في إطار تتبع حصيلة ممتلكات بعض المسؤولين منذ عام 75 إلى الآن، أن تكشف عن ممتلكات الولاة والعمال والقواد وأطر الداخلية الذين مروا من الصحراء. هناك من يستفيد منهم المغرب والبوليساريو على حد سواء، أما الصحراويون فيظلون في وضعهم، وهذه سياسة في غير مصلحة المغرب.
ونحن نتحدث عن الخصوصية، وارتباطا بما وقع أخيرا في العيون وفي الداخلة من أحداث، نشير هنا من باب التذكير أن أي صحراوي يرفض أن يقع الاعتداء على النساء أو الأطفال. فهذه قناعة كل صحراوي، ونقول لهم إذا أردتم أن تضربوا أحدا، فاضربوا الرجال، أما ضرب النساء والأطفال والشيوخ، فهو أمر مرفوض مطلقا.
ناعيمي: في السياق نفسه، أعتقد أن هذه مسألة التي أثارها الأخ دليمي تبقى في جوهرها دقيقة. وهنا أحيل إلى ما وقع عندما أدخلت الإدارة المغربية في مدينة الداخلة. كانت النساء يتكلفن بتسجيل المواليد الجدد، إنه قانون اجتماعي متعارف عليهم بين الصحراويين منذ قرون. إنه أكبر بكثير من القانون المعتمد من منظور المسؤولين الإداريين. والذي حصل أن امرأة كانت بصدد تسجيل مولودها فجوبهت بالرفض وطلب منها أن يقوم بهذا أب المولود، حادث أدى إلى اختناق ولم يقبل أي أحد في أن يتدخل. فبقي الأمر معلقا لمدة ستة أشهر. وفي نهاية المطاف، أحيل الموضوع على الإدارة المركزية في الرباط من أجل الحسم، فاجتمع أصحاب القرار في وزارة الداخلية، ولم يستوعبوا أن المرأة كانت دائما تقوم بإجراء التسجيل، ومن باب المرونة، تقرر قبول ذلك الوضع.
الشيء نفسه بالنسبة إلى الاعتداء بالضرب على النساء. فللمرأة مكانة خاصة في المجتمع الصحراوي، الذي لم يكرمها بل إن حقوقها مستمدة من بقايا نظام قديم وجد على مدى أزيد من 36 قرنا. لقد سبق لي أن التقيت بأمينتو حدير في هولندا قبل ما وقع معها. انتفضت ضد مسألة الضرب الذي طالها، قلت لها إنني نددت بكل ما من شأنه أن يمس المرأة في جميع الحالات. انه أمر فوق كل الاعتبارات، وأبديت لها استعدادي للتنديد بما تعرضت له، وأن نندد بما يقع للنساء في الرباط وفي الداخلة والعيون وكلميم وأيضا بما تتعرض له في مخيمات تندوف، فاعترضت بحجة أنها لم تزر المخيمات، فأجبتها «أنا بدوري لم أزر تندوف». وحرصي على إثارة هذا المثال راجع إلى ما قلته سلفا بأن الاعتداء على المرأة بالنسبة إلى المجتمع الصحراوي ليس أمرا هينا أو عابرا، بل جوهري وبنيوي لأنه يعكس مفهوم مجتمع معين.
الليلي: ما يحز في قلبي أنه مرت 35 سنة الدولة، ومازالت لم تتعرف بعد على خصوصيات المجتمع الصحراوي. نعرف أن هناك مصطلحات يمكنها أن تؤدي إلى شنآن وإلى ما لا يحمد عقباه، هناك كلمات بسيطة لكن دلالاتها كبيرة، لذلك، فإن جزءا كبيرا من المشاكل والتوترات سببها جهل أو تجاهل خصوصيات المجتمع الصحراوي.
على مدى سنوات، تبين أن المقاربة الأمنية في تدبير ملف الصحراء فشلت وأنه لا بد من ضمان حقوق الإنسان تفاديا لوقوع توترات في المنطقة؟
الجماني: انطلاقا مما سبق، نقول إنه لا بد من إنهاء العمل المقاربة الأمنية والسياسية المعمول بهما. وعلى هذه المقاربة أن ترحل، وإحداث قطيعة مع الممارسات السابقة. الآن هناك واقع له تأثير داخلي أكثر منه خارجي. وإذا أردنا مصلحة البلاد، علينا أن نشتغل، وعلى الدولة أن تقوم بالخطوة أسرع.
فالواقع الجديد لم يعد يقبل منا التعامل مع جو ساد فيه الغموض والضبابية، إنه أمر انتهى. الآن مع ثورة الانترنيت ورياح الحرية والديمقراطية، فإن أي تعامل بالأسلوب القديم سيزيد من تأزم الوضع. ثم إن المشاكل معروفة والملف طال بل إنه أصبح من أطول الصراعات. هناك أخطاء ارتكبت في تدبير هذا الملف، وهي أخطاء معروفة وواضحة للعيان. والحمد لله أن المغرب انخرط في الاتجاه الايجابي وفي مقترح الجهوية والمسار الديمقراطي، إنها فرصة ملائمة لنخطو خطوات صحيحة وقوية.
انطلق أخيرا ورش الإصلاحات الدستورية، وهو الورش الذي يحتاج إلى تعبئة الجميع، ما السبيل في رأيك لإرجاع عنصر الثقة؟
لطافي: إن أبرز مشكل واجهه سكان الأقاليم الجنوبية هو نظرة الإداريين إليهم. فعدم تأهيل النخب في الأقاليم دخل في هذا الاتجاه، إذ كيف يمكن تعيين وال في العيون أو السمارة من منطقة أخرى، والمشكل هنا لا يرتبط بهذا الأمر تحديدا، بل لأن الوالي أو العامل، عوض أن يستعين بأطر من أبناء المنطقة في التدبير والتسيير، يستقدم كل أعضاء طاقمه من أقاربه، وهذا يخلق عدة مشاكل.
أفق المفاوضات غير رسمية
ناعيمي: من المتوقع أن تصل المفاوضات إلى جديد خلافا لما يقال ويروج له. والمغرب في وضع مريح. واعتقد أن المغرب سيعود إلى الاستفتاء وهناك احتمال كبير لعودة مخطط بيكر خلافا لما يقال. وفي الغالب سنكون أمام فترة انتقالية ستدوم من 8 إلى 10 سنة، في نهاية المطاف سنجد أنفسنا أمام مسلسل جديد المغرب في جميع الحالات ليس له أي مشكل بشأن الاستفتاء، في حالة إذا ما قبل هذا الاستفتاء. لأنه باسم حقوق الإنسان، مفروض على الصحراويين أن يصوتوا، لكن بالنظر إلى المراحل السابقة وأيضا اللاحقة، يبقى الأمر مقدورا عليه بنسبة تتجاوز بين 80 و90 في المائة، هذا لا يطرح أي مشكل، المشكل الذي جعل المغرب يرفض الاستفتاء هو خوفه من أنه إذا وقع مرة واحدة، فسيعاد مرارا وتكرارا، كما وقع في كبيك مثلا، هذا في اعتقادي هو جوهر المشكل. وكل ما نتكلم عنه في إطار المشروعية الدولية يبقى في مرتبة ثانية.
لطافي: اختلف قليلا مع الأخ ناعيمي، وفي الاختلاف رحمة. لا اعتقد أننا سنرجع إلى الاستفتاء، هذا أمر كانت أطلق كإشاعة. لأنه إن وقع هذا، فمعناه أن المغرب سيهيئ للجمهورية الصحراوية. لأن الفترة الانتقالية التي تكلم عنها الأخ ناعيمي ستمكن من ذلك. وهذا في اعتقادي لن يحصل لأن الاستفتاء سيطرح المشاكل السابقة نفسها وإن كان المغرب ارتكب أخطاء في تحديد المعايير الهوية، لكن من وجهة نظر أخرى. اعتقد أن المنطقة العربية في تحول عميق، تحول بدأ في بلادنا منذ سنوات منذ إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وعودة المنفيين والنظرة الجديدة للسلطة وهيأة الإنصاف والمصالحة وحرية الصحافة وحرية التعبير بأشكال معينة وتتطلب أن تتوسع. إن حل الاستفتاء سيمحي كل ما تم انجازه. فالتحولات التي وقعت واكبر تحول سيكون له اثر على القضية الوطنية هو التحول في الجزائر. ولقد راينا كيف ان هناك جزائريين يؤيدون المغرب وإذا وقع تحولا عميقا في الجزائر، وهو أمر وارد، فان هذا سيفتح آفاقا جديدة في إطار حل القضية الوطنية. والاستفتاء يبقى غير وارد.
يجب مساءلة المسوولين عن أحداث الداخلة
ناعيمي: يجب أن نصنف الاتجاهات السياسية في الصحراء إلى ثلاثة اتجاهات، يخطأ الجميع بأن هناك انفصاليين وهناك وحدويين. الوحدويون تيار مهمش على اعتبار أن الانفصاليين واضحون، والغموض ان هناك الحاقيين. والإلحاق هو الضم التعسفي للصحراء من طرف الإدارة المغربية وأعوانها المحليين، الذين أسميهم الأعيان الإداريين. وهناك قبيلة لا يمكن أن يصدر عليها أي حكم قيمة، لأنها معطى انتربولوجي. ومن منظور قمعي وأمني متمركز ولا ديمقراطي، لتركيز مفهوم الدولة الوطنية. استعملت أساليب سنوات الرصاص، وآليات الاعتماد على الأعوان الإداريين، الذين يختلفون عن الأعيان. فالأعيان هم الذين تركتهم القبيلة منذ القرن 18. إنهم أعيان بالمفهوم القبلي، إلا أن الدولة حاولت تهميش هؤلاء وتعويضهم بأعيان إداريين، من أمثال أعيان القبيلة أهل الجماني الذين همشوا عن قصد، وعوضوا بآخرين لأغراض واضحة. وهذا ينطبق على باقي القبيلة. وباسم الدولة المغربية والحاجة تقوية الدولة، تم تبني مخطط تبني سياسة الديمقراطية والتخطيط السياسي...، والنتيجة هي التمويه وتغليب الهاجس الأمني وغياب الحكامة، ما تجلى عنه مجموعة من المظاهر من مثل أن البحر الذي كان ملكا للقبيلة أصبح ملكا لآخرين من الرباط، يأتون للاستفادة المالية الملموسة، همشت القبيلة وهمش أعيانها. والذي تم تركيزه باسم الدولة المركزية الجديدة، هو تحديدا الآليات التي أوصلتنا إلى الفشل، وإلى أحداث العيون التي بقيت تجسيدا لكل هذا، إذ نعتبر من الضروري مساءلة اللجنة البرلمانية لتقصي الحقائق لأنها لم تتابع النتائج. كما يجب أن يحاكم المسؤولون الإداريون عما وقع في الداخلة، والأمنيون الذين كانوا يأمرون بالتحرش على البعض. أين هي مشروعية الدولة عندما تأتي مؤسسة رسمية بأمر طرف لضرب طرف آخر.
منذ 1975 كانت عدم الثقة في أبناء الصحراء جميعا، وهذا منظور أبعد من المنظور الوحدوي. الدولة في أساليب تعاملها تبقى غير وحدوية، بل لها منظور إلحاقي محض، إنهم يريدون الصحراء بدون صحراويين. والإلحاق معناه الضم التعسفي. والنتيجة انعدام الثقة. وكان لا بد إلى أن نصل إلى الأزمة التي نحن فيها، لأن الأسباب موضوعية.
لطافي: لقد وقع نهب لخيرات الصحراء من قبل لوبيات. والمفسدون وبلطجية المال يجب محاكمتهم حالا. هناك الصيد في أعالي البحار، التي يستفيد من رخصه أعيان من الصحراء يبيعون السمك وسط البحر، ضدا على مقتضيات دفتر التحملات التي تفيد أنه لا بد من جلب السمك إلى ميناء العيون أو الداخلة أو بوجدور من أجل أداء الضريبة وبعد ذلك يسمح بالتسويق. والملاحظة المثيرة أن هؤلاء لا يستثمرون ولو سنتيما واحدا في الصحراء.
------------------------------------------------------------------------
كوركاس من منظور أعضائه
لطافي: لا اعتقد هذا. فالظهير المؤسس للكوركاس الذي هو بمثابة قانون أساسي تضمن صلاحيات، ثم إن الكوركاس في دورته الأولى كون لجنا ووضع قانونا داخليا يضمن عدة آليات للاشتغال، إذن ليس تأسيس الكوركاس هو المشكل، بل المشكل في الذين سيروه، وشخصيا اعتقد أن الرئيس لم يعد بإمكانه فعل أي شيء، بل هناك جهة معينة تعطي التعليمات، ولو كانت هذه الجهات ترغب في أن يقوم المجلس بعمله، لتركته يطبق ما جاء في الظهير، وشخصيا سبق لي أن طرحت على الرئيس مسألة اللجان، فرد علي أن أعضاءها لا يعرفون الاشتغال، إذن هذا الأمر يدفعنا لنقول إن ما في الظهير يمكنه أن يساعدنا على تحقيق عدة أشياء، لكن وقع نوع من «البلوكاج».
ناعيمي: هذه أمور نتفق بشأنها على مستوى الظهير، وحتى بالنسبة إلى القوانين الجاري بها العمل على الصعيد الوطني، من المؤكد أنه لو طبقت القوانين بما فيها الدستور الحالي سيكون المغرب في شكل آخر. والظهير المؤسس للكوركاس واضح ويتضمن صلاحيات كثيرة لا يمكن الانتقاص منها، غير أن المشكل أنه لم يرد لهذا المجلس أن يشتغل وهذا ما قلته، لأن الكوركاس في نهاية الأمر أداة سخرت لخدمة القضية الوطنية على الصعيد الدولي، وللقول إن هناك صحراويين مغاربة، فقط. أما على المستوى العملي، فإن أصحاب القرار الذين يعرفون دواليب اشتغال الكوركاس يمكنهم بتصحيح مساره في أي لحظة. لقد طالبت تصحيح المسار في الأسبوع الأول أي في الجلسة الأولى للكوركاس. كان الصراع قويا ومفتوحا داخل الكوركاس. لكن لم يصحح هذا المسار أبدا. معناه غياب أية رغبة على الإطلاق من طرف أصحاب القرار بأن يشتغل الكوركاس مجلسا استشاريا. كان مطلوبا منه أن يكون أداة صورية فقط.
الليلي: في الاتجاه نفسه، وباعتباري عضوا في الكوركاس، سبق أن طالبنا عدة مرات بتفعيل اللجان. وقلت شخصيا للرئيس بأن هذا يستدعي مثلا الذهاب إلى المناطق التي تعنى يوجدها في المجلس والاستماع إلى مشاكل السكان، وقلت له بالحسانية إن الناس لن يغنوا لنا، بل يشتموننا ويفرغوا ما في قلوبهم من ضغينة، لكننا سنعود كلجان ونطرح المشاكل ونعمل على حلها حتى لو حققنا نسبة 25 في المائة، وعندما نرجع مرة ثانية سنجد أناسا يضعون الثقة فينا. لقد اشتغلت في الكوركاس الأول الذي عينه الراحل السجن الثاني، واشتغلت في الكوركاس الحالي، وفرحت كثيرا بالنظر إلى الطريقة التي صيغ بها الظهير، وليس الطريقة التي يعين بها الكوركاس. لأن هذه الطريقة للأسف الشديد لا اتفق معها. فالكوركاس الأول يضم مجموعة منتخبة إلى جانب نساء معينات وشيوخ، الشيء الذي لم يطرح أي مشكل، لكن بعد ذلك، لاحظنا كيف أن الكوركاس الحالي خرج إلى الوجود على مقاس البعض، والغريب في الأمر أنه يتكون من اطر عليا ومن كفاءات في الساحة، لكن في الوقت نفسه هناك ضعف في أعضاء آخرين. فعلا الكوركاس كان للتسويق الخارجي، وهذا لا يطرح أي مشكل، لكن دائما انطلق من أن الخارج لا يمكن أن يحل المشكل، إلا إذا قمنا بإصلاح الداخل، وهذا أمر أبلغته إلى وزير الخارجية السابق محمد بن عيسى. لا بد من احترام حقوق الإنسان، فترتيب البيت الداخلي سيمكننا من تجاوز مختلف التصدعات وتحقيق نتيجة على الصعيد الخارجي. أما إذا بقي الوضع على هذا الحال، فيستحيل تجاوز الأزمة رغم وجود الكوركاس أو غيره. فالكوركاس شأنه شأن باقي المجالس، التي تبقى للتأثيث الخارجي، في حين أن المردودية تبقى ضعيفة. ونعتقد أن مسألة المحاسبة تبقى ذات أهمية، ولو تم تفعيلها لحصلنا على نتائج ملموسة.
الجماني: إن الكوركاس الحالي ليس استشاريا، إذ لم يقم باستشارات، باستثناء ما قدمه بشأن مقترح الحكم الذاتي. إنه وسيلة من الوسائل، فكل جهة لها تقنياتها لمسايرة المرحلة وهو كفكرة يبقى جيدا، بالنظر إلى الظهير المؤسس له لكن للأسف، لا دور له لا داخليا ولا خارجيا. بالعكس أجج الغضب بسبب الموافق التي اتخذت من الكوركاس وبعض المؤسسات الأخرى للدولة بدأت تقوم بأدوار عكسية. كنا نطمح أن يتم تشخيص الوضع الصحراوي، وأن يقع تلاؤم مع نظرة الدولة للمشكل، لكن للأسف لا شيء تحقق.
الليلي: مسألة مراجعة الكوركاس تطرح حاليا بقوة. فلا يمكن أن ينجح أي شيء إلا إذا ضمن الدستور الجديد تمثيلية، فلا يعقل أن نجد برلمانيا وفي الآن نفسه رئيس جماعة ورئيس جهة، ونائب رئيس الكوركاس، فكيف يعقل أن يشتغل ويقدم إضافة نوعية، ربما من خلال تعديل الدستور المقبل، هو الذي سيعطي أفق الاشتغال ويحدد مجالات الاشتغال.
إعداد نادية البوكيلي وجمال بورفيسي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.