فسحة الصيف.. عويطة: النوم يغالبني قبل دقائق من السباق    وثيقة. الريع السياسي ينتعش في زمن كورونا بتعيين قياديين إشتراكيين في مؤسسات عمومية برواتب الوزراء    فسحة الصيف.. مغرب الأغنياء والفقراء    المغرب يتصدر دول العالم في مساعدة لبنان بعد انفجار المرفأ    فسحة الصيف.. حين ابتسم الحظ للطفل ضعيف وملكت قندهار قلبه – الحلقة 2    حكومة العثماني تمنح مُهلة 24 ساعة لأداء غرامة الكمامة    برشلونة الإسباني يعلن إصابة أحد لاعبيه بكورونا    الPSG يقلب الطاولة على أتلانتا الإيطالي و يتأهل إلى نصف نهائي أبطال أوربا !    أمن فاس يتفاعل مع مقطع صوتي ويوضح    العثماني يُقبر الأمازيغية بالمصادقة رسمياً على مرسوم بطاقة التعريف الإلكترونية الجديدة    كورونا بالجهة : عشر حالات بإقليم العرائش خلال 24 ساعة    عاجل: فيروس كورونا يصيب رئيسة قسم بأكادير، و يوقع على حصة ثقيلة جديدة من الإصابات .    كورونا المغرب : رقم قياسي : 1499 حالة خلال 24 ساعة    الحكومة تصادق على مشروع مرسوم تبسيط مسطرة تطبيق عقوبات مخالفات قانون حالة الطوارئ الصحية    صحف: المغرب يحتل المركز 58 عالميا من حيث عدد الإصابات بفيروس كورونا، و دنيا باطما تتقدم بشكاية ضد سلطانة    تسجيل رابع حالة وفاة بكورونا لمسن فجهة كَليميم وادنون    دعوة إلى تعبئة دولية لصالح الصحافي خالد درارني    خاص| إدارة اتحاد طنجة تستعد لمراسلة الجامعة لإعادة الاختبارات السبت المقبل شريطة تأجيل 4 مباريات كاملة!    ابراهيمي: جميع المغاربة سيستفيدون من نفس سلة العلاجات ومنخرطوا "راميد" لن تكون لديهم أي مساهمات    عاجل : تسجيل حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا بأكادير يرفع حصيلة الإصابات بجهة سوس ماسة .    تجاوزت 15 مليار دولار.. الرئيس اللبناني يعلن خسائر انفجار بيروت    هولندا تقرر إغلاق حدودها أمام الوافدين من المغرب    مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم سن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية    فؤاد الصحابي يشرف على أول حصة تدريبية ل"الكاك"    الرئيس الفلبيني يعلن تطوعه لتجريب اللقاح الروسي ضد كورونا    مسجل هدف تأهل اشبيلية: كنت أعلم بأن بونو سيتصدى لضربة الجزاء    بسبب كورونا...إعفاء النساء الحوامل والمرضى من الحضور إلى المحاكم ومنع الزوار من ولوج المكاتب الداخلية    (صور) الأمن يفك لغز ‘الحريك' بالصحراء.. تفكيك خلية بين العيون وبوجدور تضم مغاربة وأفارقة    الممثل المصري سناء شافع مات    الحالة الوبائية في المغرب / 147 حالة حرجة إلى حدود السادسة من مساء يومه الأربعاء .. وجهة الدارالبيضاء-سطات الأكثر تضررا خلال آخر 24 ساعة ب498 حالة    سلطات فاس سدَّاتْ أحياء شعبية كستجّل إصابات كثيرة ب"كورونا" -تصاور    عاصمة ‘البهجة' تفقد أبرز رواد الدقة المراكشية بسبب كورونا. الفنان عبدالرزاق بابا    خبير مغربي بلبنان يكشف سر السفينة الروسية التي جلبت نترات الأمونيوم لميناء بيروت    كوفيد-19.. وفاة الفنان الشعبي عبد الرزاق بابا أحد رواد الدقة المراكشية    حادث اصطدام مروع لشاحنة بمحل تجاري في البيضاء    الطقس غدا الخميس. زخات مطرية رعدية والحرارة ستتجاوز 44 درجة بهذه المناطق    سميرة الداودي تكشف سبب استدعائها من قبل الفرقة الوطنية -فيديو-    الاتحاد العام لمقاولات المغرب يقترح اعتماد "شهادة احترام المعايير الصحية"    منظمة الصحة العالمية: هناك تنسيق مستمر مع روسيا بشأن اللقاح المبتكر واحتمال اعتماده    بريطانيا تسجل أسوء ركود إقتصادية في تاريخها    مجتهد: صحفيون أمريكيون حصلو على وثائق تثبت اختفاء تريليون دولار بعهد ابن سلمان    البطل المغربي "أيوب المغاري" في أول نزال له بالديار التايلاندية    ترامب مهاجما نائبة منافسه بايدن: بغيضة ووضيعة وفظيعة!    أخنوش دار اعادة تنظيم الصيد البحري بمشروع قانون: عقوبات كتسنا المخالفين صحاب السفن فيها الحبس وها كيفاش الصيد فالمنطقة الخالصة    تقرير…المفرب في صدارة ترتيب الدول الإفريقية من ناحية الامن و السلامة    البنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية يمنح المغرب تمويلا بقيمة 40 مليون يورو    الشاعر و الملحن المغربي أنس العراقي يعلن عن إصابته بفيروس كورونا "كوفيد-19"    قصة قصيرة: شجن    أطفئي نيرانك ولا تنطفئي..    عامل إقليم الجديدة يحدث لجنة للحوار الاجتماعي للحفاظ على مناصب الشغل في القطاع الخاص    ما أحوجنا إلى فقه إسلامي جديد يموج بالتسامح وحب الحياة؟    المغرب..خسائر القطاع الرياضي تخطت عتبة ثلاثة ملايير درهم    الجماعات الترابية تحقق فائضا بقيمة 37 مليار درهم في النصف الأول من سنة 2020    على طريقة "الكيفواي" فرانش مونتانا يعلن عن مسابقة جديدة    فقهاء المغرب.. والتقدم إلى الوراء    فقيه يكشف مظاهر الأنانية التي تصاحب احتفالات عيد الأضحى بالمغرب    بيان حقيقة ما ورد في مقال تحت عنوان " عامل أزيلال يقاضي الرئيس السابق ل"آيت أمديس "    أولا بأول    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رهانات التحول في توجهات الزراعة العالمية في ظل جائحة كوفيد 19

أصبح واضعو السياسات مطالبين اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بتعزيز أنظمة الإنتاج التجديدي، التي تحمي التنوع البيولوجي، وتحسن جودة التربة والمياه، مما سيسهم إلى حد كبير في التكيف مع تغير المناخ. ويجب على الحكومات، والمنظمات الدولية، والمنظمات غير الحكومية، أن تأخذ زمام المبادرة في تشكيل بيئة مؤسسية تمكن من إدراج هذه التغييرات البعيدة المدى في جدول أعمال البحوث الزراعية.
ينبغي أن تحثنا جائحة «كوفيد-19» على إعادة صياغة الطريقة التي نطعم بها البشر، فالعالم يتمتع الآن بفرصة فريدة لاعتماد تدابير طويلة الأجل، من أجل النهوض بالأنظمة الغذائية الصحية، وتشجيع المزارعين على إنتاج مجموعة أوسع من المواد الغذائية، وتعزيز التعاون بين قطاعات الصحة العامة، والغذاء، والزراعة، ويمكن للبحوث الزراعية أن تضطلع بدور حيوي في إحداث تحول في النظم الغذائية، وجعلها أكثر استدامة ومرونة.
إن الحاجة إلى التغيير تتضح من خلال العديد من الأمور. أولا، تعد الأنظمة الغذائية غير الصحية واحدة من عوامل المخاطر الرئيسة المتعلقة بوفيات «كوفيد-91»، ويؤثر فيروس «سارس- كوف-2» بصورة غير متناسبة على الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن، أو مرض السكري، أو الذين يعانون أمراض القلب والأوعية الدموية، وكلها مرتبطة بالنظام الغذائي الضعيف.
وقد كشفت هذه الأزمة أيضا عن الضعف الشديد لنظام الغذاء العالمي، إذ أدت إجراءات التباعد الاجتماعي، والإغلاق بهدف الحد من انتشار الفيروس، إلى انخفاض كبير في مداخيل الناس، ومن ثم تراجع الطلب العالمي على الغذاء، وخَلَّف ما ترتب عن ذلك من انخفاض في أسعار المواد الغذائية بين يناير ومايو 2020، أثرا كبيرا على مصدر عيش مئات الآلاف من صغار المزارعين حول العالم.
وفضلا عن ذلك، أدى إغلاق المطاعم والمدارس، والاضطرابات اللوجستية، ونقص العمالة الوافدة من أجل حصاد المحاصيل، إلى إهدار كميات هائلة من المنتوج الزراعي، ويزداد عدم اليقين لدى العديد من المزارعين بشأن بدء دورة محصول جديدة، على الرغم من ازدهار بعض المنتجين ذوي القدرة التنافسية العالية: فعلى سبيل المثال، وصلت صادرات البرازيل من فول الصويا إلى الصين إلى مستوى قياسي في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2020.
ولكن نظرا إلى هشاشة النظام الغذائي، فإن أي انكماش إضافي في العرض، أو أي قيود على الصادرات يمكن أن يعكس اتجاهات الأسعار الأخيرة بسرعة، ويمكن أن ترتفع أسعار الغذاء ارتفاعا كبيرا، مما سيزيد تقويض الأمن الغذائي العالمي.
وفي الواقع، حسب تقديرات منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، يمكن أن يصاب ما لا يقل عن 14.4 مليون شخص في 101 دولة مستوردة صافية للأغذية، بنقص التغذية نتيجة للأزمة الاقتصادية الناجمة عن «كوفيد-19»، وفي أشد السيناريوهات تطرفا- انخفاض بعشر نقاط مئوية في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي العالمي في عام 2020– يرتفع هذا المعدل إلى 80.3 مليون شخص.
لذلك، على المدى القصير، يجب ألا يقتصر دور الحكومة في تقديم الدعم المالي للأفراد والشركات المتضررة من الوباء، بل يجب أن تعمل أيضا على منع حدوث أزمة غذاء، وبدلاً من عرقلة التجارة، ينبغي على صانعي السياسات تسهيلها، وتحسين التنسيق وتبادل المعلومات بين منتجي الأغذية والمشترين، خصوصا على المستوى المحلي.
ويجب أن تشمل التدابير الطويلة الأجل تعزيز الأكل الصحي، ففي الستين عاما الماضية، أصبحت الأنظمة الغذائية العالمية أكثر تجانسا، وتهيمن عليها بصورة متزايدة الأطعمة الأساسية التي تحتوي على نسبة عالية من الطاقة، ونسبة منخفضة من المغذيات الدقيقة، وتوفر ثلاثة محاصيل- الأرز، والذرة، والقمح- أكثر من 50٪ من السعرات الحرارية التي يأخذها البشر من النباتات، وعموما، لا يستهلك الناس، خصوصا أشدهم فقرا، ما يكفي من الأطعمة الغنية بالمغذيات مثل الفواكه، والمكسرات، والبذور، والحبوب الكاملة، ويموت نحو 11 مليون شخص كل عام بسبب نظام غذائي غير صحي.
ويعد تحديد أصناف المحاصيل المغذية التي يمكن إعادة دمجها في الوجبات الغذائية أولوية قصوى، فعلى سبيل المثال، يحتوي الكينوا، والفونيو (وهما نوعان من الحبوب المغذية جدا التي يزداد الطلب عليها)، والفول السوداني الإفريقي بامبارا، على بروتينات ذات جدوى أعلى من معظم الحبوب الرئيسة، ويمكن أن تنمو في البيئات القاسية، ويمكن أن يؤدي مزيد من البحث إلى غلة أعلى وأسعار أقل، مما يمكن من إتاحة هذه المنتجات على نطاق أوسع، ويمكن للحكومات، والجهات المانحة، المساعدة من خلال تخصيص المزيد من التمويل للمنتجين المحليين لهذه المحاصيل، والعديد من المحاصيل اليتيمة الأخرى.
وفضلا عن ذلك، يمكن للباحثين استخدام طرق التربية النباتية التقليدية للتحصين البيولوجي للمحاصيل التي تهيمن على الأنظمة الغذائية الحالية، وخصوصاً تلك التي تعتمدها الشعوب الأشد فقراً، ويقصد بالتحصين البيولوجي تطوير أصناف غنية بالعناصر الغذائية من خلال التهجين الانتقائي لمجموعة متنوعة غنية بالعناصر الغذائية، وذات غلة أكبر، وهذا ينطوي على استغلال الصفات الوراثية لآلاف أنواع المحاصيل التي تحفظ في بنوك الجينات، أو لا تزال موجودة في الطبيعية وفي أماكنها الأصلية.
ولا ينبغي أن تنتهي التعديلات في ما يتعلق بالعرض عند هذا الحد، لأن إنتاج الغذاء هو المحرك الرئيس للتدهور البيئي، واستنفاذ التنوع البيولوجي، إذ تستخدم الزراعة كميات كبيرة من المياه العذبة، وتمثل 30٪ من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية، وتدمَر الموائل الطبيعية لإفساح المجال للماشية والمحاصيل، ومع ذلك طالما ركزت البحوث الزراعية على تعزيز الإنتاجية بدلا من الاستدامة، مع استثمارات موجهة نحو تطوير بذور أفضل، وحيوانات أكثر مقاومة للأمراض، وتقنيات إنتاج أكثر كفاءة لعدد صغير من الأنواع النباتية والحيوانية، وقد شجعت الحكومات هذا الاتجاه من خلال الدعم المالي، والمعايير التنظيمية، والاتفاقيات التجارية.
ولكن السباق لإنتاج سعرات حرارية رخيصة وتوفيرها تسبب أضرارا جانبية، خصوصا من حيث التغذية، والتنمية المحلية، ولأن «سباق إنتاج السعرات الحرارية» يعتمد على سلاسل القيمة التي تركز على عدد قليل من المنتجات الأساسية القادمة من عدد محدود من البلدان، أصبحت العديد من البلدان الأخرى مستوردة صافية للأغذية، وسلط الوباء الضوء على اعتمادها المفرط والهش على عدد قليل من المنتجين الذين يبعدون عنها آلاف الأميال، وأكد الحاجة إلى سلاسل قيمة أقصر وأكثر تنوعا.
ويتلقى نموذج الإنتاج الغذائي الحالي أيضا دعما يقدر بنحو 600 مليار دولار من الإعانات السنوية المقدمة للمزارعين، خصوصا في الاقتصادات المتقدمة، وتولد مثل هذه المخططات زيادة العرض وانخفاض الأسعار، مما يحد من إنتاج الغذاء في البلدان التي تفتقر إلى القدرة المالية لدعم المزارعين.
ويتطلب فك هذه العقدة اتخاذ إجراءات حاسمة على عدة جبهات، فنحن بحاجة إلى بحث إضافي في المنتجات الغذائية التي يمكن أن تحافظ على نظام غذائي متنوع وصحي أكثر؛ ويمكن للاقتصادات الناشئة والنامية أن تنتج الكثير منها، ويجب على واضعي السياسات أيضا تعزيز أنظمة الإنتاج التجديدي، التي تعزز التنوع البيولوجي، وتحسن جودة التربة والمياه، مما سيسهم إلى حد كبير في التكيف مع تغير المناخ، ويجب على الحكومات، والمنظمات الدولية، والمنظمات غير الحكومية، أن تأخذ زمام المبادرة في تشكيل بيئة مؤسسية تمكن من إدراج هذه التغييرات البعيدة المدى في جدول أعمال البحوث الزراعية.
وقد أبرز الوباء الحاجة الملحة إلى إحداث تحول في الزراعة، وتمثل إعادة البناء الاقتصادي الذي سيعقب التحول فرصة مثالية لتوفير نظام غذائي وصحي أفضل للجميع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.