النيابة العامة تؤكد فرضية انتحار "ضيف" الفرقة الوطنية.. ووالداه يشككان في الرواية ويطالبان بكشف ملابسات القضية    إطلاق سراح الأمير أندرو بعد ساعات من التحقيق.. والملك يؤكد أن "القانون يجب أن يأخذ مجراه"    تشريح يؤكد وفاة بالقفز من مقر BNPJ        بنسعيد يعلن اعتماد صيغة جديدة لدعم المقاولات الصحفية    دعم أمني وطبي.. المغرب ينخرط عملياً في تثبيت الاستقرار بغزة    نصائح ابن حزم في "طوق الحمامة" للعشاق وحكاية ابن السراج والفاتنة شريفة        المجلس الوطني لحقوق الإنسان: تدبير فيضانات الغرب واللوكوس يؤسس لنموذج مغربي في مجال الجاهزية الاستباقية في تدبير الأزمات والكوارث الطبيعية    مطلب برلماني لوزارة الداخلية بتعويض متضرري فيضانات الحسيمة    الحكومة تصادق على تعيين بنحيون عميدًا لكلية الآداب بتطوان    إحباط محاولة تهريب أقراص مهلوسة إلى المغرب عبر سبتة    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الجمعة    أحكام بسجن المشجعين السنغاليين في المغرب بين ثلاثة أشهر وسنة    أمريكا تمنح 10 مليارات لمجلس السلم    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولات بأداء إيجابي    عن القلوب التي تواسي بلا حدود أو قيود    تقرير إسباني: ميناء طنجة المتوسط غيّر خريطة الموانئ في مضيق جبل طارق        الزلزولي: "أنصار ريال بيتيس الأفضل في "الليغا" ويذكرونني بجماهير المنتخب المغربي"    ليلى شهيد.. رحيل امرأة استثنائية    أخبار الساحة    الذهب يرتفع مع تزايد التوتر بين أمريكا وإيران وترقب بيانات تضخم أمريكية    عمالة إقليم العرائش .. كافة سكان مدينة القصر الكبير يمكنهم العودة إلى منازلهم ابتداء من اليوم الخميس    مكتب الصرف يطارد استثمارات "مخفية" لرجال أعمال مغاربة في الخارج    وزارة الأوقاف تحدد موعد قرعة الحج        انطلاق عملية الإحصاء الخاص بالخدمة العسكرية بداية مارس المقبل    وزارة الأوقاف تعلن مواعيد قرعة الحج لموسم 1448ه وإعلان اللوائح النهائية    "الكونفدرالية" ترفض الإصلاح الحكومي الأحادي لأنظمة التقاعد وتحذر من المساس بمكتسبات الأجراء    نقابات الصيادلة تندد ب"الإقصاء" ومجلس المنافسة يؤكد شرعية إصلاح القطاع    شنغن تتجه لتمديد التأشيرات لأكثر من خمس سنوات    استيراد أبقار إضافية يعزز تموين السوق باللحوم الحمراء في شهر رمضان        بنزيما: "شهر رمضان يمنحني التركيز والتألق"    المغرب يجمع منتخبات إفريقيا وآسيا في دورة دولية ودّية بالرباط والدار البيضاء    آيت منا يراهن على جمهور الوداد لاقتحام دائرة أنفا بالدار البيضاء    إنفوجرافيك | 5780 شخصًا.. ماذا نعرف عن الموقوفين على خلفية حراك "جيل زد 212"؟    عمدة واشنطن تعلن عن حالة طوارئ بعد تسرب مياه للصرف الصحي في نهر "بوتوماك"    ملحق أبطال أوروبا.. إنتر يسقط في فخ بودو وأتلتيكو يتعثر ونيوكاسل يكتسح    سامي: الأسرة أساس تناقل الأمازيغية    ليلى شهيد.. شعلة فلسطين المضيئة في أوروبا تنطفئ إلى الأبد    ارتفاع الإيرادات الضريبية في المغرب إلى 291 مليار درهم ما بين 2021 و2025 وحصتها ناهزت 24.6% من الناتج الداخلي الخام    رئيس وزراء إسرائيل الأسبق: تركيا باتت تمثل "إيراناً جديدة" في المنطقة تقود "محورا سٌنيّا" ضد إسرائيل    "مجزرة ضرائب" أم "سلّة إنقاذ"؟ قرارات الحكومة اللبنانية تحرك الشارع    السيناتور الأمريكي غراهام يهاجم السعودية ويقول إن "حربها" مع الإمارات بسبب تطبيعها مع إسرائيل    وفاة المدافع عن "حقوق السود" جيسي جاكسون    لماذا يجب أن تبدأ إفطارك بتناول التمر في رمضان؟    متى ندرك المعنى الحقيقي للصوم؟    من الإفطار إلى السحور .. نصائح لصيام شهر رمضان بلا إرهاق أو جفاف    في حفل مؤثر أربعينية الحسين برحو بخنيفرة تستحضر مساره في الإعلام السمعي الأمازيغي وخدمة السياحة والرياضات الجبلية    المتحف محمد السادس بالرباط يحتضن تأملات يونس رحمون... من الحبة إلى الشجرة فالزهرة    إمام مسجد سعد بن أبي وقاص بالجديدة ينتقل إلى فرنسا خلال رمضان 1447ه    وفاة الدبلوماسية الفلسطينية ليلى شهيد في فرنسا عن 76 عاماً... صوت القضية الفلسطينية الناعم في أوروبا    إشبيلية .. مركز الذاكرة المشتركة يتوج بجائزة الالتزام الدولي ضمن جوائز إميليو كاستيلار    مخرجة فيلم "صوت هند رجب" ترفض جائزة مهرجان برلين وتتركها في مكانها "تذكيراً بالدم لا تكريماً للفن"    القيلولة لمدة 45 دقيقة بعد الظهر تساعد في تحسين التعلم    دراسة: تقييد استخدام الهواتف في المدارس لا يحسن الصحة النفسية للتلاميذ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المجتمع المدني قوة اقتراحية من أجل حكامة ديمقراطية رشيدة
نشر في شورى بريس يوم 05 - 02 - 2017


أي دور للمجتمع المدني في تقييم السياسات العمومية ؟
شهد المغرب في الفترة الأخيرة اهتماما متزايدا بالفاعل الجمعوي ،و حضورا متميزا على مستويات عدة ، يؤكد هذا الحضور تطوره الكمي الذي أصبح يتجاوز 100 ألف جمعية تغطي جل التراب الوطني و تأطيره ازيد من مليون منخرط ، و ملامسته اكثر من ثلث ساكنة البلاد سوء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة،[1] و توسعه الجغرافي في جل مناطق المغرب بقراها و مداشرها و مدنها ،و تطوره النوعي المتجلي في مساهمته الفاعلة في جل القضايا المجتمعية اذ، أصبح مدرسة للمواطنة و شريكا أساسيا في مسلسل التنمية ، و فاعلا مهما في التشغيل و في تعبئة موارد مالية هامة من الداخل و الخارج ، و مساهما أساسيا في معالجة المشاكل الإجتماعية و الإنسانية و البيئية و الحقوقية … و قوة اقتراحية من أجل حكامة ديمقراطية رشيدة.
و لقد زاد هذا الاهتمام و الحضور مع الادوار التي اناطها الدستور الجديد ل2011 بالفاعل الجمعوي ، فلم يعد الشأن المحلي و العام حكرا على الدولة و المؤسسات السياسية و المنتخبة بل أصبح المجتمع المدني بمقتضى الدستور الجديد يضطلع بدور كبير في هذا المجال حيث تضمن الدستور مساهمة الجمعيات المهتمة بقضايا الشأن العام و المنظمات غير الحكومية في إطار الديمقراطية التشاركية في اعداد قرارات و مشاريع لدى المؤسسات المنتخبة و السلطات العمومية و كذا في تفعيلها و تقييمها .
كما نص على دور المجتمع المدني في التنمية و التشريع عبر جملة من الآليات الستورية و القانونية سنأتي على ذكرها ،وسنحاول في هذا المقال ان نتوقف عند السياق العام لبروز الاهتمام بالمجتمع المدني، وتحديد جملة من المفاهيم المركزية المؤطرة لهذا المقال وآليات اعداد وتفعيل وتنفيذ وتقييم السياسات العمومية من خلال الدستور الجديد ل2011، متوقفين عند مختلف الاشكاليات التي يطرحها موضوع تقييم الفاعل الجمعوي للسياسات العمومية ،ومتسائلين اخيرا الى اي حد يمكن للفاعل الجمعوي ان يضطلع بتقييم السياسات العمومية في ظل وجود جملة من الاختلالات التي تعتري الجسم الجمعوي وفي ضل ايضا الغموض الذي يكتنف تقييم السياسات العمومية من حيث المفهوم والآليات ،وانفتاح النصوص الدستورية على تأويلات عديدة ؟
1-السياق العام لازياد الاهتمام بالمجتمع المدني :
لم يكن الإهتمام المتزايد بالمجتمع المدني وليد الصدفة بل جاء ضمن سياق عالمي ارتبط اساسا بالتحولات التي عرفتها عملية انتاج القرار نتيجة التحولات الشاملة و العميقة و السريعة التي شهدها المجتمع العالمي بقيادة المجتمعات المتقدمة ، فالحاجة إلى التغيير ، و بروز مطالب اجتماعية جديدة جعلت من اعادة صياغة النظام الاقتصادي و السياسي أحد الاولويات الكبرى ببلدان العالم ، و تبعا لذلك اعادة النظر في دور المؤسسات و الفاعلين الاجتماعيين و مكانة الدولة مؤسساتها في هذا الرهان ، و تبعا لذلك “نحت الدولة الى انتهاج فلسفة جديدة في تدبير الفعل العمومي و الميل الى اعطاء “البعد المحلي ” مكانة اساسية في هذا التدبير ، فاذا كانت السياسات العمومية قد ارتكزت منذ الحرب العالمية الثانية على فكرة التدخل الضروري للدولة ، فان الازمة الاقتصادية و تداعياتها الاجتماعية قد فرضت الانتقال من حكم مركزي تسيطر فيه الدولة الى حكم قائم على تعدد و اختلاف الفاعلين ، و اعتبار “البعد المحلي” محطة استراتجية في اعادة هيكلة الفعل و السياسات العمومية “[2].
على المستوى الوطني اتجه المغرب الى سن اسلوب اللامركزية للتخفيف من العبء الملقى على عاتق السلطة المركزية عبر اسناد المهام التنموية للجماعات المحلية و تخويلها مهاما اقتصادية خصوصا في الفترة الممتدة من 2002 الى الآن و ادخال فاعلين اجتماعيين في مجال التنمية المحلية و المستدامة خصوصا المجتمع المدني الذي اعتبر شريكا اساسيا بمقتضى الميثاق الجماعي لسنة 2003، كما كان للتقدم الحاصل حاليا في مسار الديمقراطية و الحريات العامة الاساسية و حريات تاسيس الجمعيات و النقابات و انشاء المقاولات …. أثر قويا في بروز الفاعل الجمعوي بقوة على الساحة.
غير ان الاعتراف الرسمي القوي بالفاعل الجمعوي لم يتحقق الا مع الدينامية الاجتماعية و السياسية التي اطلقتها حركة 20 فبراير و التي واكبها ترسيم دور المجتمع المدني على مستوى الدستور المغربي 2011.
على المستوى المحلي لم تعد التنمية شأنا مرتبطا بالدولة وحكرا عليها بل أصبحت مسألة تشاركية، تتقاسم فيها الدولة المسؤولية مع الفاعلين المحليين من جماعات محلية وقطاع خاص ومجتمع مدني. فقد سعت السلطة المركزية إلى التحلل من مسؤوليتها التنموية بإدخال فاعلين جدد إلى هذا المجال.
فنتيجة تفاقم الأوضاع الاجتماعية على المستوى المحلي، وتراجع التماسك الاجتماعي، وتزايد حدة الإقصاء وتهميش شرائح واسعة من السكان وتعرضهم للهشاشة الاجتماعية، بفعل عجز المجتمعات الحديثة عن المزاوجة بين إنتاج الخيرات والثروات والنمو الاقتصادي من جهة، وبين خلق مناصب الشغل وتعميم نمط العيش الكريم وما يستلزمانه من عدالة اجتماعية من جهة أخرى، كان لابد للفاعلين الاجتماعيين المحليين وخصوصا المجتمع المدني من التدخل لتجاوز هذه الأوضاع الهشة، فأصبح الفاعل المحلي قوة تنموية واقتراحية واجتماعية ملحوظة، فرضت على الدولة الاعتراف بها وإشراكها في الشأن العام والمحلي، وتبعا لذلك صبحت تطفو على الساحة السياسية والشأن المحلي جملة من المفاهيم كالديمقراطية المحلية – الفاعل الجمعوي – اللامركزية – التنمية المحلية.
لقد انتقلت الدولة نتيجة هذه الأوضاع من الحضور المركزي والتدخل الضروري إلى سياسة جديدة تقوم على تعدد واختلاف الفاعلين، واعتبار التنمية المحلية محطة أساسا في إعادة هيكلة السياسة العمومية، فأضحت التنمية المحلية تقوم على قرارات يتخذها الفاعلون المحليون من أجل تحسين أطر عيشهم وتحقيق وجود أفضل وبناء مستقبل يستجيب لطموحاتهم وأمالهم، أي أن إستراتيجية التنمية المحلية تنفذ من طرف الساكنة المعنية ومن أجلها، فالتنمية المحلية بهذا المعنى هي تلك التي تربط بين فاعلين مختلفين وتوحد بين إرادتهم حول المشروع نفسه.
إذا كانت التنمية المحلية وليدة اللامركزية التي أنتجها المغرب “والتي تستهدف تغيير وتوزيع السلطة وتوازنها وبالتالي ترسيخ الديمقراطية المحلية، باعتبارها مدخلا ضروريا لتحقيق التنمية المحلية، فعبر اللامركزية قد يعاد استنساخ نموذج الدولة المركزية على المستوى المحلي من خلال تحويل وإسقاط آلياتها التمثيلية على المستوى المحلي، لهذا كان من اللازم ألا تنحصر الديمقراطية المحلية في مجرد الديمقراطية التمثيلية، بل يتعين أن تشمل في نوع من التكامل، الديمقراطية التشاركية أو المستمرة أو المباشرة، التي تتيح للمواطنين والمواطنات مراقبة، وتتبع والتأثير بشكل مستمر وفعلي في تدبير الشأن المحلي في الفترات التي تفصل بين الاستشارات
2- تحديدات مفاهيمية:
يكتسي تحديد المفاهيم في البحث الاجتماعي أهمية بالغة، فالمفاهيم أدوات وآليات تحليلية إجرائية لأي بحث، ولها ارتباط وثيق بالنظرية، وأيا كان الموضوع المدروس ، فإنه لا يمكن تجاوز اللبس الذي يمكن أن يكتنفه إلا بالتحديد الدقيق للموضوع والصياغة العلمية للمفاهيم المستعملة أو الموظفة في مسار البحث، كما أن التحديد العلمي للمفاهيم يخرجها من الحس المشترك المشاع بين الناس إلى التحديد العميق الذي يسمح بتحديد العلاقات الأساس المعبرة عن دينامية النسق الاجتماعي.
وإذا كان المفهوم مرتبطا ارتباطا وثيقا بالواقع المتغير، فإن تحديد أي مفهوم لا بد أن يوضع في سياقه الاجتماعي والتاريخي ليكتسي معناه الحقيقي ويربط بالمدرسة الفكرية التي نشأ واتخذ معناه فيها.
اعتبارا لما سبق كان لزاما علينا كباحثين أن نحدد جملة من المفاهيم التي لها ارتباط وثيق بموضوعنا، والتي ستساهم في تأطيره نظريا وتدفع كل لبس يمكن أن يتسرب إلى ذهن القارئ.
أ) مفهوم المجتمع المدني :
يحتل هذا المفهوم مكان الصدارة في مقالنا و مدار الاشكالية التي يطرحها ، وقد طفى هذا المفهوم على الساحة السياسية و اصبح له حضور قوي لدى أجندة الرؤساء و الساسة و اصحاب القرار وذوي الإختصاص من مفكرين و باحثين اجتماعيين و سياسين ليس على الصعيد الدولي فحسب ولكن ايضا على الصعيد الوطني و المحلي و اصبح مطلب حضور الفاعل الجمعوي في تدبير الشأنين العام و المحلي أكثر إلحاحية بل أصبح شريكا أساسيا في التنمية و في رسم السياسات العمومية .
يثير مفهوم المجتمع المدني عدة اشكالات مفاهيمية من حيث التنظيمات الاجتماعية المشكلة له، فإذا كان الدستور المغربي قد حدد هذا المصطلح بوصفه كلا يحتوي على جزء تمثله الجمعيات و”المنظمات غير الحكومية” الخاضعة في تأسيسها و تسيرها للمبادئ الديمقراطية و مقتضيات القانون،[3] يرى العديد من الباحثين أن هذا المفهوم يحيل أكثر على فاعلين اجتماعيين متعددين ، أبرزهم النقابات و الجمعيات التطوعية و التنظيمات الجماعاتية ، و الحركات الاجتماعية التي تنخرط فيها ، و تحتل الجمعيات .. في هذا المقام مكانة متميزة داخل المجتمع المدني ، لدرجة أن الباحثة مارلين بارنيليمي تعتبر الجمعيات قلب المجتمع المدني ، بحكم أنها تمثل اليوم التعبير الفعلي عن المجتمع المدني، عن التغيير الاجتماعي أو المعارضة .[4]
كما يثير المفهوم اشكالية التمايز بين المجتمع المدني و السياسي فقد عرفه هيجل في العلاقة مع الدولة “المجتمع السياسي” مسجلا بذلك التغيير الاكثر دلالة للحداثة السياسية . من خلال الفصل بين “الحياة المدنية” و الحياة السياسية ، بين المجتمع و الدولة ، و يمثل المجتمع المدني لديه لحظة وسيطة بين لحظتي الاسرة و الدولة ، هذه اللحظة “تنفي” لحظة الاسرة نتيجة تحلل روابطها الطبيعية و أخلاقها الخاصة و تخلق لحظة المجتمع المدني التي هي ذاتها “لحظة منفية” من طرف “لحظة الدولة”[5]
و يشير الباحث عبد الله حمودي أن المفهوم يثير الكثير من الالتباسات و الغموض عندما يحيل على تجربة مجتمعاتنا العربية و الاسلامية و الثالثية عموما حيث يسود تعامل انتقائي للنخب التي قادت النضال من أجل المجتمع المدني مع تاريخ المفهوم من خلال التركيز على المعنى الموروث عن تاريخه الجديد الذي ارتبط أساسا بالتنظيمات المدنية التي ناضلت ضد الاستبداد و شاركت في تدميره و التي اكتسبت بفضل عملها هذا شعبية دولية كبيرة في أوربا الشرقية بدون التنقيب عن حمولاته الفلسفية و التاريخية و السياسية و عن جذوره العميقة في فكر و تاريخ المجتمعات الغربية و قد نتج عن تبني هذا الالتباس و الانتقاء المفهومي ضعف في بنيات و مؤسسات المجتمع المدني و في قوته كمفهوم تحليلي و نقدي .[6]
عموما يمكن القول بشكل تركيبي أن المجتمع المدني هو تلك التنظيمات التي تتكون من الجمعيات و المنظمات الغير حكومية و التي تقع بين الأسرة و الدولة و القطاع الخاص و تعمل باستقلال عن السلطة و التنظيمات الحزبية و النقابية … والخاضعة في تأسيسها للمبادئ الديمقراطية و مقتضيات القانون و التي تتعاون أيضا لتحقيق الأهداف غير ربحية . و هو إطار للتربية على المواطنة يستند على مقولات أخلاقية ثقافية متكاملة : الاستقلالية و الديمقراطية و المواطنة و الحكامة الجيدة و حرية المبادرة و التضامن و المشاركة و التسامح و التطوع .
ب) مفهوم السياسات العمومية :
تتعددالتعاريف التي تطرقت لهذا المفهوم في الادبيات السياسية. فكل من أسهم في إعطاء تعريف حاول أن يكون أدق من غيره , فضلا عن اختلاف زوايا النظر في تناولته ، يقصد بالسياسات العمومية حصيلة ما ينتجه النظام السياسي داخل مؤسسة الدولة، فهي مخرجات النظام السياسي، التي تنتج نظرا لمجموعة من الظروف، و باعتبار السياسات العمومية عبارة عن فعل، فهي تروم تقديم جواب ممأسس عن مشكلة معينة، فالسياسات العمومية لا تتعلق بالدولة في حد ذاتها، أي في حالة السكون، بل بما تفعله و تقوم به عبر مؤسساتها أي أنها تهتم بالدولة في حالة الحركة، حيث تعتبر السياسات العمومية علما للفعل و العمل.[7]
ويعني مصطلح السياسة العامة سلسلة طويلة من النشاطات المترابطة، التي تعني أكثر من مجرد قرار واحد..
والسياسة العامة هي مجموع التدخلات المقررة من طرف سلطة عمومية قصد حل مشكل يدخل ضمن اختصاصها.[8]
و يمكن تعريفها بشكل تركيبي باعتبارها : ” مجموعة منسجمة و منظمة من الخدمات العمومية تتمفصل حول هدف معين استراتيجي تحدده جماعة معينة و منطقة ترابية محددة , كما يحيل مفهوم السياسات العمومية على مجموعة معقدة للتدابير العمومية المتعددة (التوجهات, التصريح الحكومي , القوانين , البرامج, المعايير , الاجراءات , المراسيم و الانظمة …) يتم تصميمها و إعدادها و تنفيذها من طرف مجموعة من السلط العمومية تتقاسم هدفا مشتركا تسعى للاجابة عن وضعية تعبر عن اشكالية يحددها سياق معين مثلا ( سياسة التشغيل…) [9]
و انطلاقا من هذه التعاريف يمكن القول أن السياية العمومية هي سياسة إرادية متحكم فيها و بها نوع من العقلانية المفترضة و تتميز بالقصدية فهي ترتبط أساسا بأهداف معينة تحددها الجهات الحكومية أو غيرها, كما تتصف بالانسجام العام و التداخل المنطقي و الواقعية بين مجموعة من القطاعات التي تتأثر بعضها ببعض كما ترتبط بمدة زمنية معينة : الولاية التشريعية و بقطاع و مجال معين فيعتبر القطاع ( السكن مثلا) و المجال الترابي ( الاقليم) محددان رئيسيان لمجموع التدابير المشكلة للسياسة العمومية .
المراجع:
1 – موقع الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني والاحصاء العام للسكان 2004
2- عبد المالك ورد:الفاعل المحلي وسياسة المدينة بالمغرب ،سلسلة دراسات وابحاث رقم20 منشورات جامعة مولاي اسماعيل كلية الاداب والعلوم الانسانية مكناس الطبعة 1/2006 الصفحة 14
3 – الدستور المغربي الجديد ل 2011
4- الدكتور فوزي بوخريس مدخل الى سوسيولوجيا الجمعيات ، إفريقيا الشرق المغرب الطبعة الأولى الطبعة الأولى الصفحة 148
5- المرجع نفسه ص149و150
6- المرجع نفسه ص154و155
دليل تحليل السياسات العمومية ،دعم أعمال البرلمان المغربي ،منجز من طرف مركز جامعة نيويورك للتنمية الدولية ص 107-
maroc droit.com 8- الدكتور حسن بلا :مقال :مدخل لفهم السياسات العمومية ،موقع
9- دليل تتبع وتقييم السياسات العمومية الموجهة للشباب منشورات جمعية الشباب لأجل الشباب ص9
موقع الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني والاحصاء العام للسكان 2004[1]
عبد المالك ورد:الفاعل المحلي وسياسة المدينة بالمغرب ،سلسلة دراسات وابحاث رقم20 منشورات جامعة مولاي اسماعيل كلية الاداب والعلوم الانسانية مكناس الطبعة 1/2006 الصفحة 14[2]
الدستور المغربي الجديد ل 2011[3]
الدكتور فوزي بوخريس مدخل الى سوسيولوجيا الجمعيات ، إفريقيا الشرق المغرب الطبعة الأولى الطبعة الأولى الصفحة 148[4]
المرجع نفسه ص149و150[5]
المرجع نفسه ص154و155[6]
دليل تحليل السياسات العمومية ،دعم أعمال البرلمان المغربي ،منجز من طرف مركز جامعة نيويورك للتنمية الدولية ص 10 [7]
maroc droit.com الدكتور حسن بلا :مقال :مدخل لفهم السياسات العمومية ،موقع[8]
دليل تتبع وتقييم السياسات العمومية الموجهة للشباب منشورات جمعية الشباب لأجل الشباب ص 6[


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.