رئيس النيابة العامة يدعو للتطبيق الصارم للقانون حول مخالفي حمل “الكمامات الواقية”    الناظور.. الشرطة والمخازنية يشرفان على تنطيم المستفيدين من دعم الأسر المتضررة من جائحة كورونا    خلّدوا اليوم العالمي للصحة بانخراطهم في هذه المعركة رغم « ضعف أسلحتهم»    صيادلة يشكون هاجس الإفلاس إلى لجنة بنموسى    الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يضع مصحة الزيراوي رهن إشارة السلطات المغربية    هل تحيي جائحة كورونا نظرية "مجتمع بلا مدارس"؟؟    اسبانيا تتجه لتسوية وضعية مهاجرين غير شرعيين    البيضاء : الحبس النافذ لمتهمين بخرق حالة الطوارئ الصحية    إحباط محاولة تهريب نصف طن من الحشيش بضواحي تطوان    اكتشاف 11 إصابة بفيروس كورونا في صفوف عمال النسيج بطنجة    وزارة الصحة تقدم نصائحها حول ارتداء الكمامات وطرق التخلص منها    مجلس النواب يجتمع بطريقة غير مسبوقة    “واتساب” يفرض قيودا لمنع انتشار معلومات خاطئة عن كورونا    إدخال بوريس جونسون العناية المركزة يثير صدمة في بريطانيا    انتحار سجين استفاد من العفو الملكي الأخير بطنجة    مغربي في رومانيا … سفير أوربا الشرقية    دورة افتراضية لملتقى الفنون التشكيلية    المودن: الموروث الإسلامي غني بالوصايا الطبية لحماية النفس ويجب استثماره في توعية المواطنين    إسبانيا تدرس التخفيف التدريجي للطوارئ بعد دخولها “مرحلة استقرار انتشار العدوى”    كيف ‬درتولها؟    24 ساعة بلا وفيات في الصين للمرة الأولى منذ تفشي فيروس كورونا    أزمة كورونا.. العالم يحتاج إلى ستة ملايين ممرض    تدريبات "قاسية" تنتظر سون في "العسكرية" .. السير ل30 كيلو متر واستنشاق الغاز المسيّل للدموع    الرجاء يواجه كورونا افتراضيا    “عندي سؤال” جديد “الأولى”    بعد حملة الهجوم على الفنانين.. رئيس نقابة مهني الدراما يضع شكاية لدى النيابة العامة    رياضيون في النشرات الإخبارية    فتح بحث قضائي في شريط فيديو يظهر تعرض أجنبي للاعتداء بسبب فيروس كورونا بمراكش    الرجاء يلتحق بالوداد ويواجه كورونا افتراضيا    حقوقيون يراسلون العثماني والرميد بخصوص « خروقات رجال السلطة »    رفع سقف الاقتراض لمواجهة كورونا . . واقع الضرورة ومآل الخطورة    الجماعات الترابية تخصص 10 آلاف قفة للأسر المحتاجة بالإقليم    هكذا تتوزع حالات "كورونا" بجهات "المملكة"    حمد الله يدخل تاريخ الدوري السعودي للمحترفين    الوداد البيضاوي يصدر تذاكر للمساهمة في محاربة جائحة كورونا    لأول مرة منذ شهر يناير.. لا وفيات في الصين بسبب فيروس “كورونا”    إليسا تتحدى كورونا « حنغني كمان وكمان »    أوناجم يخوض تداريب فردية في الشاطئ    تعجيلُ الزَّكاةِ لتدبيرِ جائحةِ (كورونا ) مصلحةُ الوقتِ    أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدرهم    جو حار مع سحب منخفضة في معظم مناطق المملكة اليوم الثلاثاء    ارتفاع أسعار النفط بفعل تزايد آمال في التوصل الى اتفاق لخفض الإنتاج    كورونا يوقف نشاط 83% من المقاولات في قطاع الأعمال والتجارة بالمغرب    تعويض مرتقب للفلاحين بجهة بني ملال-خنيفرة متضررة من قلة التساقطات    بعد انخفاضه لأيام.. عدد المصابين بفيروس كورونا يرتفع مجددا في ألمانيا    زيدان يؤجل الحسم في مستقبل حكيمي    كوفيد-19: المغرب وصل “منعطفا حاسما” والمطلوب “رفع درجة الالتزام بالإجراءت الاحترازية”    حلقة من مسلسل "أول رايز" الأمريكي تصور عن بعد    غرفة المنتجين توضح بشأن مراسلة رئيس الحكومة    وزارة الاتصال تُحذر مراسلي وسائل الإعلام الأجنبية: رصدنا تجاوزات.. أرقام مغلوطة ومعطيات غير دقيقة بهدف الإثارة    اليابان تعلن الثلاثاء حالة الطوارئ    تشومسكي: نقص أجهزة التنفس الاصطناعي يكشف قسوة الرأسمالية وفشل أميركا    مندوبية التخطيط تدعو المقاولات إلى تبادل المعلومات    “البعد الاستكشافي للتصوف بين العيادة الغزالية والتيمية”    الوداد يعزي في وفاة أحد مشجعيه متأثرا بإصابته بفيروس كورونا    موت الأطباء في زمن الوباء    رجاء… كفاكم استهتارا !    الفيروس يوقظ الفلاسفة من روتينهم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أسباب الأعطاب
نشر في هسبريس يوم 28 - 02 - 2020

سبب ما نحن فيه من ترنح وذهول وتأخر، وعدم مسايرة للركب الحضاري الإنساني، يعود -في بعض أوجهه- إلى الأصولية الدينية، والإسلام السياسي المستعمل والموظف لغايات مصلحية انتفاعية دنيئة، المتهافت على البترودولار، وإلى التنميق والترميق، وإيهام الناس بالبديل الأخروي، البديل الذي يرضع من ثدي الوحي الهائل، ذلك الثدي الذي يطل من أعلى ثقب في السماء، وأبعد طاقة في الغيب.
سبب تخلفنا، مصدره الأصولية الدينية تعيينا- وإن كانت الأصولية الفكرية والأصولية الفلسفية، والأدبية وغيرها، بناتا لها وفلذاتٍ منها، وأشطاناً من بئرها. وعلى الرغم من تصدي مفكري الإسلام المتنورين، منذ القرن التاسع عشر، لتلك الأصولية المسؤولة عما نحن فيه، استمر "الفكر" الانحطاطي و"الفقه" المتحجر، والشريعة المتعالمة، سيدا، مهيمنا إذ وجد تربة خصبة وماء دافقا، وغيثا مواتيا، ونباتا جاهزا، أتلع وأينع، وبَرْعَم وتدلى ثمارا غَذَّتْ ولا تزال، فئات عريضة من الناس، متخذا من أفضية معلومة، مضمارا ل : "فروسيته" وَطَغْوَاهُ، الذي غَلَّقَ الأبواب دون الرياح المعرفية اللواقح الآتية من الجهات الأخرى، من الجهد الإنساني، والإبداع البشري، واعتبر "الغير" كافرا بإطلاق لأنه لم يأخذ بكتاب الله الأوحد الذي هو القرآن : النص الأزلي –الأبدي الشامل، الكامل الجامع.
لِنَكُنْ صُرَحاءَ، لنَنْأَى عنْ: "يمكن"، و"ربما"، و"قد"، و"سوف". في أعناقنا مسؤولية وجودية مصيرية، ما يقتضي ويتطلب المصارحة والمجاهرة بالقول المسنود بالواقع، المرفود بالحقيقة.. حقيقة التحول والتطور الذي طال الأرض والبشر، وطال الإنسان في مخبره ومبطنه، وجعل منه أساس كل شيء، مصدر العطاء والفتح والمنجز الخلاق عبر علائقه بالبيئة والزمان والمكان، ومن خلال ما حقق من هائل المخترعات العلمية، والمبتدعات التكنولوجية، وما سخر من علوم بيولوجية، وفيزيائية، وطبية، وهندسية، ورياضية لخدمته حتى يَتَبَنَّكَ الريادة والسيادة والقيادة، مُعَوِّلاً على العقل والتجريب اللذين توسطا له في اجتراح المعجزات.
في طوقنا أن نقول إن أحد أسباب ما نحن فيه من تأخر، وركود، وتهميش كوني، يكمن في "المزجية" و"التخليط" و"التوفيق"، و"التلفيق"، ما يعني أنها العائق الذي يتجلى في الثنائيات القاتلة التي لم ننجج في الفكاك منها، وكيف ننجح؟ والشريعة الإسلامية بما هي اجتهادات بشرية سياقية مدموغة بمواقف اقتضتها "نوازل"، وسياقات، وتواريخ محددة، تكبل أيادينا، وتشل عقولنا، وتمنعنا من القطع مع هذه الثنائيات التي تَسَبَّبَتْ في التأرجح، و"الدلتونية" الفكرية. لقد قضى مفكرون نبهاء وفي أنفسهم غصة. لم يجرؤوا على الصدع برأيهم في وجوب إبعاد الدين عن الدولة، وعن السياسة بما هي شأن يومي وعام، وتدبير إداري واقتصادي واجتماعي. وفيما نجحت أوروبا وأمريكا في ذلك الإبعاد، وفك الارتباط بعد آلام واقتتال أهلي ومذهبي، فشل العالم العربي – الإسلامي في هذا. ومرد فشل المتنورين، الخوف من فقهاء الظلام، الذين أَلَّبُوا العامة على النخبة المثقفة الحرة، وَأَلَّبُوا السلطة التي تواطأت مع هؤلاء "السدنة"، ما جعلها تعمر طويلا على رأس دواليب الدولة متحكمة في رقاب البلاد والعباد.
ما العمل إذاً، والأصولية تَنْزَرعُ ولا تَرْتَدعُ ؟. لكن، ألا نلاحظ ما يجري عربيا الآن، إذ يمكن الإشارة إلى تزايد "التنوير"، وخروج الفكر العلماني الديمقراطي من مخبئه و"تقيته"، ومبادهة الظلاميين بالحجاج الفكري، ومقارعة الشريعة في طبعتها البشرية المنمطة، لا الإسلام في وجهيه المضيئين: القرآن والسنة، وإن كان البعض يكتفي بالقرآن مرجعية أوحد بسبب ما اعْتَرى السنة من دس وتزوير.
غير أن هذه الطبقة المتنورة لن تستطيع هدم ركام الفتاوى البئيسة الموظفة لفائدة الجهات المُغْدقة، وليست بقادرة على زعزعة ثوابت دينية تحملها طبقة واسعة عريضة من الناس بفعل الأمية، وعدم التمييز بين الفتوى والوحي، وبين من ينتصر للواقع على النص، ومن ينتصر للنص على الواقع.
ما العمل إذاً ؟، ذلك هو السؤال كما قال ذات حَيْرَة "هَاملْتْ".
العمل أن نفتح جبهة نضالية واضحة المنطلقات والأهداف، تخوض معركة فكرية ضد أصحاب القرار السياسي الذين يتحكمون في السياسة العامة للبلاد التي تهيمن وتضع الخطوط العريضة للتعليم والإعلام. إن فشل "الربيع" العربي، مُتَأَتّ من هذا التحكم، ومن "صناعة" الرأي العام، وتوجيهه تَبْعًا لأهداف استراتيجية معينة، ونَاجمٌ من تغييب العقل العربي وإغراقه في الغيبيات بشده بأرسان متينة إلى وتد الماضي "الذهبي"، و" أحلام" الجنة الموعودة المنتظرة !!.
لكن، كيف السبيل إلى تحويل الكارثة إياها إلى ديمقراطية مواطنة منشودة؟، والجواب هو: في نشر النظر النَيّر، وتمجيد العقل، واعتبار الإنسان مقياس كل شيء، داخل الجمعيات الثقافية والحقوقية والاجتماعية، ودفع الأحزاب الديمقراطية الليبيرالية، واليسارية إلى الانغمار في هذه المعركة الحضارية، من دون إبطاء.
فمن شأن ذلك أن ينعش الفكر الحر والتسامح وقبول الآخر المختلف، واحترام كل الديانات وَضْعيةً كانت أو سماوية من خلال تضمينه البرامج والمناهج المدرسية والجامعية بما هي فضاء البحث العلمي، والمعرفة العقلانية، وكذا الإعلام بمختلف مكوناته. فلئن تواطأ التعليم والإعلام على هذا، وهو تواطؤ مطلوب ومرغوب، فإننا سنربح المعركة، معركة الحرية والديمقراطية والتقدم، وإزاحة عائق الأصولية من طريقنا، أو – في الأقل- ردها إلى حجمها وميدانها الذي هو الأخلاق، والقيم العليا من دون زيادة ولا نقصان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.