عاجل ورسميا.. الحكومة تصادق على تمديد حالة الطوارئ الصحية    حزب الاستقلال يطالب العثماني بمراجعة منظومة أجور موظفي قطاع الصحة وصرف منحة استثنائية تحفيزية لفائدتهم    استقالة جماعية للحكومة الموريتانية    بنك المغرب: استقرار النظام المالي الوطني لا يثير أية مخاوف خاصة رغم ظرفية الأزمة الصحية الحالية    بأوامر ملكية.. 8 طائرات مغربية من مساعدات إنسانية وطبية تتجه لبيروت دعما للشعب اللبناني    ليس زعيما عربيا.. ماكرون أول رئيس دولة يزور بيروت للتضامن معها بعد الفاجعة    برنامج إياب ثمن النهاية من دوري أبطال أوروبا لكرة القدم    قرارات عاجلة و قلق متزايد داخل اتحاد طنجة    نابولي يستعيد إنسيني قبل مواجهة برشلونة    أطر الصحة بإقليم تطوان يحتجون وينتقدون "بشدة" قرارات وزارة الصحة    سبتة المحتلة.. إحباط محاولة هجرة "سنغالي" إلى الفنيدق    شرطي يستعمل مسدسه لتوقيف مشرمل مسلح بسلا !    وفاة الإعلامي والكاتب المغربي محمد أديب السلاوي    تسجيل 5 حالات مؤكدة بفيروس كورونا بأزيلال 3 بإواريضن و 2 بتكالفت    رحلة عودة "بعثة الرجاء" إلى البيضاء تنطلق بعد ظهر اليوم "عبر البراق"    ترامب يتراجع عن وصف انفجار بيروت بالاعتداء.. ويصرح: ربما يكون حادثا!    بنك المغرب: 2,8 مليار قطعة نقدية متداولة خلال سنة 2019    اتهام إيطالي للبوليساريو بشراء الأسلحة بأموال المساعدات الإنسانية    السطو على فيلا لمسؤول ديبلوماسي بالرباط يسقط عصابة عائلية في قبضة الأمن    تعرفوا على أحوال طقس غدا الجمعة    قتيل إثر انهيار عمارة من أربعة طوابق بالدارالبيضاء    المغرب غادي يصيفط مساعدات لبيروت المنكوبة    مصطفى بوكرن يكتب: فلسفة القربان    بغياب "الثنائي المغربي" بنشرقي و أوناجم.. الزمالك يدشن عودته للمباريات الرسمية اليوم بمواجهة النادي المصري    بعد اعتماد البروتوكول العلاجي الجديد.. إخلاء الغابة الديبلوماسية بطنجة من مصابي كوفيد- 19    ملاحظات كثيرة بزاف على طريقة تدبير الصحة لجايحة كورونا.. بانت ضعيفة وتواصلها مع المغاربة كان زيرو وخطتها زادت فتردي الوضعية الوبائية فالبلاد    السيطرة على حريق غابة حوز الملاليين بالمضيق والنيران تلتهم 1024 هكتارا    طنجة: اعتقال 3 أشخاص في قضية تتعلق بحيازة وترويج المخدرات والمؤثرات العقلية    غاريدو يكشف عن لائحة الوداد لمواجهة النهضة البركانية    الرجاء يعود بتعادل ثمين من تطوان وينفرد بالمركز الثاني بالبطولة الإحترافية    الدولي المغربي سفيان أمرابط أفضل لاعب إفريقي في الدوري الإيطالي    سفير المغرب بلبنان يكشف ما عاشته الجالية المغربية أثناء انفجار بيروت الضخم    ترامب يمنح جونسون اند جونسون مليار دولار للحصول على 100 مليون جرعة من لقاح فيروس كورونا    بيروت والحزن...الوعد والموعد !    كورونا تعيد البشير عبدو إلى الساحة الفنية و"ألف شكر وتحية" يقدمها لجنود كورونا    الفقيه والمثقف    خرق جلسة افتراضية لمقرصن "تويتر" بفيديو إباحي    لأول مرة.. فيسبوك يحذف منشورا لترامب يحتوي على "معلومات مضللة" بشأن كورونا    كورونا يغزو أجسام الأطقم التمريضية بالمغرب.. 118 شخص مصاب بكوفيد 19 والعدد مرشح للارتفاع    حصيلة جديدة.. ارتفاع عدد قتلى انفجار بيروت وخسائر تقدر ب15 مليار دولار    رسالة الى عمر الراضي    طنجة تستعين بقوات الجيش لتطويق انتشار فيروس كورونا    المركز السينمائي يمدد آجال إيداع طلبات دعم الأعمال السينمائية    فيلتر يوسف شريبة يخلق الحدث ومشاهير مغاربة يخوضون التجربة في أحدث إطلالاتهم    البحرين.. منتدى الإعلام الرياضي يقام في منتصف غشت    فيروس كورونا يضرب منتخب سوريا    النيابة العامة تطالب بتشديد العقوبة ضد دنيا بطمة    الجسم الاعلامي بالقصر الكبير : قرار منع حضور الدورة تعطيل لمبدأ دستوري    الحكومة اللبنانية تعلن حالة الطوارئ في بيروت لمدة أسبوعين    الإعلان عن تصفية أكثر من 70 وحدة من المؤسسات والمقاولات العمومية    بنك المغرب يكشف حصيلة المساهمات المحصلة من طرف أنظمة التقاعد خلال 2019    الهيئة المغربية لسوق الرساميل تؤشر على إصدار سندات اقتراض من طرف شركة (Jet Contractors)    مكتب المنتجات الغذائية يتلقى 45 شكاية لتدهور لحوم العيد    إنخفاض طفيف في ثمن المحروقات بمحطات البنزيل    السعودية تعلن نجاح خطتها لأداء طواف الوداع وختام مناسك الحج    الحجاج ينهون مناسكهم ويعودون للحجر المنزلي    الحجاج المتعجلون يتمون مناسكهم اليوم برمي الجمرات الثلاث وطواف الوداع    الفارسي.. ياباني مغربي "بكى من نفرة الحجيج فوجد نفسه بينهم"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





معركة الزلاقة – 1 –

بعد أيام تحل ذكرى معركة تاريخية من أعظم المعارك و أكثرها تأثيرا في الحضارة الإسلامية بالأندلس ، كان ذلك يوم 23 أكتوبر سنة 1086م و التي أخرت و كبحت جماح أطماع المماليك المسيحية بالإستيلاء على حكم الجزيرة الإيبيرية و أخرت سقوط الملك الإسلامي بأرض الأندلس مائة سنة و أكثر ، فكان لزاما معرفة الظروف العامة و العوامل المصاحبة لهذا النصر و محاولة رصد كرونولوجيا الأحداث من وجهة نظر تاريخية .
الظروف العامة حينها بالأندلس لم تكن تسر عدوا أو حليف ، بعد انفراط عقد الدولة الأموية بالأندلس استبد كل وال من الولاة حينها بمنطقة نفوده ليعلن نفسه ملكا عليها ، خالعين البيعة و الولاء لسلطان بني أمية بالأندلس لتصبح الجزيرة قطعة من كعكة تتناوشها النزاعات و الحروب الداخلية بين ملوكها في فترة عرفت بملوك الطوائف ، كان أقواها مملكة بني عباد في إشبيلية و قرطبة و بني ذي النون في منطقة بطليوس ، في وقت كانت تتعاظم فيه قوة المماليك المسيحية بقيادة ألفونسو الثالث ملك قشتالة و وريث عرشها ، و المدعوم من البابا و بعض المماليك الأوروبية الأخرى …
أمام ضعف سطوة الدولة و عدم قدرتها على توفير جيش يحمي الثغور و تراجع أعمال الجهاد ، نهج ألفونسو سياسة إستفزاز كان يعمل بموجبها على جس نبض الملوك الطوائف بخاصة بني عباد تحت ملك المعتمد …
حينها كانت الدولة المرابطية قد استثب لها الأمر في المغرب الأقصى بعد دحر إمارة برغواطة و تشتيت سلطانها ، أصبح للمرابطين سيف و درع و قوة ضاربة تحكم السيطرة على المغرب , ليبرز نجم يوسف ابن تاشفين و الذي لقب بأمير المسلمين و رفض لقب أمير المومنين حفاظا على وحدة صف الأمة باعتبار أن إمارة المومنين من صفاة الخلافة بالشرق و لا يجوز التنافس في الألقاب بما يحفظ وحدة الأمة ، جدير بالذكر هنا أن المرابطين كانوا يرسلون بيعة مكتوبة للخليفة بالشرق يعلنون فيها ولائهم ، يتم إرسالها كل سنة .
ضاعف ألفونسو من حملاته الإستفزازية ضد المعتمد مما اضطر هذا الأخير للرضوخ الجزية مضطرا و هو صاغر .
مضت الأيام حين حملت زوجة ألفونسو و اقترب موعد الوضع لتقنع زوجها بأن تضع مولودها بمسجد قرطبة لتكون قريبة من هواء الزهراء و روابيها و ليكون فخرا لوليدها و سلالته من بعده .
أرسل ألفونسو وزيره اليهودي مبعوثا إلى المعتمد بطلبه و ليتسلم الجزية ، كان الطلب صعب المنال و مخالف للشريعة الإسلامية فرفضه المعتمد رفضا قاطعا , لكن الوزير مزهوا بقوة سيده تجاوز حدود الرسالة و حاد عن المضمون ما استفز المعتمد فهوى بإداوة كانت بجوره على رأس الوزير ليلقيه صريعا و يأمر بقطع رأسه و صلبه بمدخل المدينة .
هي الحرب إذن ، علم ألفونسو فبدأ يتجهز لقتال المعتمد و قد أرسل رسائل يستنفر فيها المماليك المسيحية و يستنهض هممهم و بعث لبابا روما يطلب عونه ، فبعث البابا خمسمائة فارس كامل التجهيز و أمر باقي المماليك بالمشاركة في الحرب المقدسة ضد المسلمين ووعدهم بالغفران الكنسي لمن شارك فيها ، فجاءت جحافل من ألمانيا و فرنسا و انجلترا و إيطاليا … كلها كانت مدفوعة بنداء الصليب المقدس .
حاصر ألفونسو إشبيلية بعد أن استحوذ على طليطلة بجيشه الجرار أمام عجز ابن عباد عن صده فكان الهلاك وشيكا .
بعث ألفونسو رسالة للمعتمد مضمونها : لقد طال مقامي بحواركم ، و اشتد علي الحر ، و كثر بمعسكري الذباب ، فهلا تتحفني من قصرك بمروحة أروح بها عن نفسي و أطرد بها الذباب عن وجهي …
كان مغزى الرسالة أن ألفونسو قريب من قصر المعتمد و أنه يجثم على أنفاسه فكان الرد : لقد فهمت خيلاءك و استعلاءك و لأنظرن لك في مراوح لمطية تريح منك لا عنك …
فهم ألفونسو من كلامه أنه يطلب دعم أهل اللثام و الجمل كما عرف المرابطون حينها .
قرر المعتمد طلب الدعم من يوسف و المرابطين لمساندته في حربه لكن بعضا من وزرائه قد أبدى منهم تخوفهم قائلين : أيها الأمير ، إن الملك عقيم ، و إن السيفين لا يجتمعان في غمد واحد …
فكان جوابه : تالله لا يقال عني أنني أعدت الأندلس دار كفر ، فتحيق علي اللعنة على منابر المسلمين كما حقت على اللذين من قبلي ، فلأن أكون أسيرا عند ملك المغرب أرعى جماله في صحراء إفريقية أحب إلي من أرعى خنازير ألفونسو في بيداء قشتالة …
وصارت قولته مثالا متداولا منذ ذلك الحين : رعي الجمال خير من رعي الخنازير .
بعث المعتمد وفدا بقيادة القاضي ابن أدهم في مهمة رسمية و طلب دعم المعتمد بشكل دبلوماسي فرق يوسف ابن تاشفين لحالهم ، لكنه قرر قبل ذلك استشارة الفقهاء من المرابطين و نزل عند قول صاحب الإحياء في علوم الدين الإمام أبو حامد الغزالي ، و الذي كانت فتواه مفحمة بأنها أرض إسلام و أن نصرة أهلها واجب و التقاعس عنه مأثم و مهانة …
فكان العبور بعد أن زود المعتمد المرابطين بأسطوله ، و قد تقرر جعل الجزيرة الخضراء نقطة تجمع لجيش المرابطين و قاعدة إنزال و نقطة تراجع في حال الهزيمة .
عبر الطريق كانت جموع المتطوعين تأتي من كل المناطق طلبا للجهاد و الإستشهاد ، هنا لاحظ ابن تاشفين أن الخيل تجمح من الجمال التي أتى بها من الصحراء لتعينهم في القتال و حمل المؤن فكانت تلك نقطة غالبة لأهل الصحراء …
يتبع


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.