بنشعبون يشكو جيوب المقاومة و يدعو إلى حذف مؤسسات تستنزف المال العام !    البيجيدي يطالب الحكومة بتفعيل الفصل 40 من الدستور و الإقتطاع من أجور المغاربة لمواجهة جائحة كورونا !    الجماعات الترابية تحقق فائضا بقيمة 3.7 مليار درهم في النصف الأول من سنة 2020    وثائق تكشف علم "ميشال عون" و "حسان دياب" بخطر وجود نترات الأمونيا في مرفأ بيروت قبل الكارثة    فيروس كورونا يؤجل مباراة إتحاد طنجة ونهضة بركان لموعد لاحق    هولندا.. القضاء على أكبر مختبر في التاريخ لإنتاج الكوكايين    أول تعليق من الصحة العالمية على اللقاح الروسي ضد كورونا المستجد    متابعة عدة مسؤولين بوحدات لتصبير السمك تسببوا في بؤرة آسفي لفيروس كورونا    كورونا .. مراكز صحية بالاحياء لاستقبال الحالات المشكوك فيها    سلطات طنجة تُكثّف من حملاتها التحسيسية بمخاطر كورونا    الرجاء يهزم الحسنية و ينتزع الصدارة من جديد    وزير الصحة في زيارة مفاجئة للمركز الصحي بمدينة البئر الجديد    أولمبيك أسفي يكتفي بالتعادل أمام المغرب التطواني    تسجيل حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا بكلميم.    هجرة جماعية في الصويرة لمنتخبي حزب "الكتاب" للبحث عن "عزيز" الاحرار    كورونا وصلات لتعاونية الحليب "كوباك".. ومصدر ل"كود": تقاس عامل ونتائج تحليل ل 170 شخص خدام فالمعمل خرجات سلبية    ارتفاع حصيلة قتلى انفجار مرفأ بيروت إلى 171 شخصا    التعادل السلبي يحسم مباراة أولمبيك أسفي والمغرب التطواني    كورونا تؤجل مباراة اتحاد الفتح الرياضي ورجاء بني ملال    الرجاء البيضاوي يتصدر البطولة بعد فوزه على حسنية أكادير    نقطة نظام.. الحجر الرمادي    الدزاير.. 492 إصابة جديدة ب"كورونا" و10 ماتو و343 تشفاو: ها شحال وصلو فالطُوطَالْ    الأطر الطبية والتمريضية بالناظور تواصل الاحتجاج ضد قرارات وزارة الصحة    بالفيديو.. إطلاق نار في البيت الأبيض وترامب يغادر مؤتمراً صحفياً    شعب لبنان مَا شَاءَ كان    رئيس "الطاس" ل"البطولة": "منعنا اللاعبين من التنقل لمنازلهم خوفا من انتشار العدوى وسنعيد التحاليل يوم الجمعة المقبل"    النقاط الرئيسية في تصريح منسق المركز الوطني لعمليات طوارئ الصحة العامة    وفاة كاتبة مغربية هولندية تخف استياء لدى مختلف القراء والمثقفين    بنشعبون: صندوق الاستثمار الاستراتيجي سيدعم الإنتاج والمشاريع الاستثمارية الكبرى    بريطانيا تلغي 114 ألف وظيفة إضافية في يوليوز المنصرم    البنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية يمنح المغرب تمويلا بقيمة 40 مليون يورو    أمطار رعدية قوية اليوم الثلاثاء في هذه المدن !    حاولوا الوصول إلى إسبانيا..إنقاذ 8 مغاربة كانوا على مثن قوارب "الكاياك"    قبيل الامتحانات.. إغلاق الحي الجامعي بفاس إلى إشعار اخر يربك الطلبة    "لحر" يحقق معادلة صعبة في عالم الراب    هبوط سريع في أسعار الذهب وسعر الأوقية يصل إلى ما دون ال2000 دولار    بعد إصابة 24 فردا من اتحاد طنجة بكورونا..هذا مصير مباراة نهضة بركان وفارس البوغاز    نحو إحداث مختبر حديث لفيزياء التربة بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية    بعد ساعات من إعلان روسيا تسجيل لقاح "كورونا".. الإعلام الأمريكي يُشكّك في "فعاليته"    الخطوط الملكية المغربية تمدد العمل بالرحلات الخاصة إلى غاية 10 شتنبر المقبل    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأربعاء    المغرب سافط أطنان دالمساعدات للبنان واليوم كمالة 20 طيارة    نجم إسباني عالمي يعلن إصابته بفيروس كورونا في عيد ميلاده    لجنة إقليمية ببوجدور تراقب سلامة تخزين المواد الخطرة والقابلة الانفجار    تهدم منازل مسجلة لدي اليونسكو في صنعاء القديمة جراء الأمطار الغزيرة    *وحدي أشطح*    "كورونا".. محاكمة أزيد من 6000 معتقل عن بعد خلال 5 أيام    غرامات مالية تهدد عشرات الآلاف من هواة الصيد بالقصبة والصيد الترفيهي !    الحبيب المالكي لقناة "فلسطين": الجامعة العربية بحاجة لإصلاحات عميقة    ممثلة تكشف كيف فقدت شعرها بسبب "كورونا" -فيديو    رسميا.. المكتبة الشاطئية بواد لو تفتح أبوابها أمام عموم المُصطافين    تقرير يتهم هوليوود بممارسة الرقابة الذاتية لدخول الأسواق الصينية الضخمة    فيس بوك تنافس تيك توك بتطبيق الإنستغرام Reels    فقهاء المغرب.. والتقدم إلى الوراء    فقيه يكشف مظاهر الأنانية التي تصاحب احتفالات عيد الأضحى بالمغرب    بيان حقيقة ما ورد في مقال تحت عنوان " عامل أزيلال يقاضي الرئيس السابق ل"آيت أمديس "    أولا بأول    "باربي" تعلن ارتداء الحجاب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





غضب اليوسفي والجابري
نشر في لكم يوم 02 - 07 - 2020

فقد اليسار المغربي بوفاة عبد الرحمن اليوسفي، يوم 29 مايو/ أيار الماضي، رمزاً من رموز الوطنية، وواحداً من طلائع اليسار المغربي. جاء فقدانه زمن الحجر الصحْي ومقتضياته المانعة للجنائز والأفراح، وكل ما يمكن أن تتيحه لحظات توديعه من العناية المستحقة لرجلٍ انخرط في العمل السياسي الوطني في المغرب وفي الخارج، منذ نهاية أربعينيات القرن الماضي. كما ساهم في تأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية سنة 1959، برفقة كل من المهدي بن بركة وعبد الله إبراهيم والمحجوب بن الصديق وعبد الرحيم بوعبيد.
آراء أخرى
* أين نحن من دستور 2011.. ؟
جليل طليمات
* المغرب... أبعد من قصة جميلة والوزير
عائشة البصري
* الاستكتاب والتأليف الجماعي
سعيد يقطين
جاءت وفاة اليوسفي (1924 – 2020) في زمن حلت فيه الذكرى العاشرة لوفاة محمد عابد الجابري (1936 – 2010). وأذكر هنا أن اليوسفي كان يترأس اللجنة التي نظمت الذكرى الأربعين لوفاة الجابري. وبحكم العلاقة السياسية والنضالية التي جمعت بين الرجلين، فكرت في كلمة عنهما معاً وعن راهن العمل السياسي في المغرب. التقيا في درب النضال السياسي، وجمعهما الإعلام الحزبي في ستينيات القرن الماضي لحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، ثم إعلام الاتحاد الاشتراكي منذ 1975. كما جمعهما حضور تمثيلي ورمزي في المشرق العربي، حيث عمل اليوسفي في المنظمات الحقوقية العربية، ولم يتوقف الجابري عن المشاركة في المؤسسات والمنتديات الثقافية العربية، محاضراً ومدافعاً عن القيم والمواقف التي ركَّبها في أعماله الفكرية منذ ثمانينيات القرن الماضي إلى حين وفاته، حيث اشتغل بقضايا كثيرة كان يتقاطع فيها الشأن الثقافي بالشأن السياسي.
التقى اليوسفي بالجابري في الحزب وفي الصحيفة، وجمع بينهما سؤال التفكير في المستقبل، وهو سؤال الوطنيين المغاربة في حزب الاستقلال، حزب مواجهة المستعمر ثم مواجهة تركته بعد الاستقلال، حيث تخلص يسار الحركة الوطنية من اللغة التي رُكِّبَت زمن المقاومة وجيش التحرير، وصنع في صحافته في "التحرير" و"المحرّر" لغةً سياسية جديدة. كما فتح المجال أمام نوافذ في الثقافة والفنون والآداب لم تكن مألوفة، وساهم في التمهيد لكثير من ملامح الثقافة العصرية وأوجهها في السنوات الأولى للاستقلال، وذلك على الرغم من الأوجه الأخرى، لصور المواجهة التي حصلت بين طلائعه والنظام السياسي القائم.
جامع آخر يجمع اليوسفي والجابري، موقفهما معاً من العمل السياسي، فقد حصل أن علاقة اليوسفي بالمؤسسة الحزبية لم تكن دائماً بسيطة، بحكم إقامته في فرنسا منفياً ومُتابِعاً ملف رفيقه المهدي بن بركة. ظل يتحرّك صامتاً يواصل نضاله السياسي متشبثاً بالتقاليد التي تعلمها مع الجيل الأول للوطنيين .. يتعفف .. يبتسم، يلتزم الصمت، يقول نصف كلمة ثم يبتسم، شاهد وتابع عن قرب وعن بعد مختلف الصراعات والمخاضات والتناقضات التي كانت تحصل داخل المجتمع المغربي. شاهد صراعات الأجنحة داخل الحزب، يعرف جيداً أنه أمام حزبٍ يضم اتحاد للقوات الشعبية، حتى وهو يحمل منذ 1975 إسماً جديداً وشعاراتٍ جديدة، إسم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. فقد ظل مرهوناً بمنطق الستينيات ولغتها.
ومما يجمع بين الرجلين أنهما استقالا معاً في سياقات وشروط مختلفة من العمل الحزبي. استقال اليوسفي بعد أن دبَّر أول تجربة في التناوُب على الحكم نهاية القرن الماضي (1998)، حيث أصبح وزيراً أول للراحل الحسن الثاني، واستمر في السنوات الأولى لحكم محمد السادس (2002) .. إلا أنه غضب بعد ذلك، وقرّر ترك الحزب وترك المغرب والعودة إلى فرنسا .. سكت كثيراً، غضب، ترك الحزب ثم عاد .. تكشف مواقفه نمط خيارات وممارسات جيل من الوطنيين، ذلك أنه، بعد إعلان استقالته، ظل قريباً من الأفق الذي يتحرّك فيه الحزب، يُستشار وتَزوره باستمرار مجموعات حزبية لأخذ رأيه في معضلات العملين، الحزبي والسياسي.
توقف اليوسفي عن الحزب والعمل السياسي، كما توقف الجابري معلناً سنة 1981 أنه أوقف نشاطه في المكتب السياسي للحزب ليتفرّغ للعمل الثقافي، حيث بنى خلال عقدين جهوده المعروفة اليوم، في مجال نقد العقل العربي .. أتصوَّر أن لا أحد منهما تخلى عن العمل السياسي. وعندما غادر اليوسفي المغرب والحزب، وعاد إلى فرنسا، بعد التحوّلات التي طرأت على تجربة التناوب، لم يغادر لا الحزب ولا المغرب، وكذلك الجابري الذي وضع مشروعه في نقد العقل التراثي في قلب الحركية التي تطلع إليها الاتحاد الاشتراكي، وهو يحاول بناء خياراته السياسية ثقاقياً، وخياراته الثقافية سياسياً، ظلا معاً في قلب حزبٍ يتحوّل، حزب يتفاعل مع متغيرات زمنٍ رتب قواعد أخرى في العمل السياسي..
أتصوَّر أن الجامع الذي يمكن أن ندرج فيه غضب كل منهما يرتبط بموقفهما من التحولات التي عرفها المشهدان السياسي والحزبي في المغرب. وإذا كنا نعرف علاقة هذه التحولات بنمط إيقاع التغيير الشامل الذي أصبحت عليه الحياة في المجتمع المغربي، وفي المشهد السياسي خصوصا، وعدم قدرة جيل من الوطنيين على استيعاب متغيرات التاريخ ومقتضيات التحول في المجتمع، استطعنا الاقتراب أكثر من كثير من مظاهر التردد التي طبعت مواقفهما، وعكست تخوفهما من المآلات التي آل إليها العملان السياسي والحزبي في المجتمع المغربي.
المصدر: موقع العربي الجديد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.