دعا عشرات المشرعين في مجلسي النواب والشيوخ في الولاياتالمتحدة إلى كبح التصعيد العسكري تجاه إيران، مطالبين الرئيس دونالد ترامب بعدم تنفيذ تهديداته الأخيرة التي تضمنت استهداف البنية التحتية الإيرانية، ومحذرين من أن ذلك قد يرقى إلى مستوى جرائم حرب. وجاءت هذه الدعوات في أعقاب تصريحات للرئيس الأميركي لوّح فيها ب"تدمير حضارة كاملة" في حال عدم التوصل إلى اتفاق، ما أثار موجة انتقادات حادة داخل الكونغرس، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق الولاياتالمتحدة نحو نزاع واسع النطاق.
وفي هذا السياق، قال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفرز، إن على الكونغرس التحرك بشكل فوري لوضع حد لما وصفه ب"الحرب الاختيارية المتهورة" ضد إيران، محذراً من أن الرئيس يقود البلاد نحو "حرب عالمية ثالثة". ودعا جيفرز أعضاء الحزب الجمهوري إلى تقديم "الواجب الوطني" على الاعتبارات الحزبية والعمل على وقف التصعيد، مختتماً تصريحه بكلمة: "كفى". من جهته، وصف زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، تصريحات ترامب بأنها تعكس وضعاً مقلقاً، معتبراً أن أي دعم جمهوري للعمل العسكري سيجعل مؤيديه مسؤولين عن كافة التداعيات. كما حذر النائب الديمقراطي خواكين كاسترو من أن تهديد تدمير الحضارة الإيرانية قد يُفهم على أنه تلويح باستخدام أسلحة نووية، داعياً الإدارة الأميركية إلى توضيح أن هذا الخيار غير مطروح على الإطلاق، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية. وفي موقف لافت، دعا النائب الديمقراطي رو خانا إلى تفعيل التعديل الخامس والعشرين من الدستور الأميركي، الذي يتيح عزل الرئيس في حال عدم قدرته على أداء مهامه، معتبراً أن التهديد بارتكاب جرائم حرب يشكل انتهاكاً خطيراً للدستور والقانون الدولي. كما انضمت إلى هذه الدعوات النائبة الجمهورية السابقة مارغوري تايلور غرين، التي وصفت تهديدات ترامب بأنها عمل يتسم بالجنون، مشيرة إلى أن استهداف حضارة بأكملها أمر غير مبرر، وداعية بدورها إلى النظر في آليات دستورية لعزله. وبحسب مصادر في الكونغرس، لا يزال موقف غالبية المشرعين الجمهوريين غير واضح بشأن إمكانية دعم خطوات تشريعية من شأنها تقييد صلاحيات الرئيس في إدارة العمليات العسكرية الجارية، في وقت تتواصل فيه الدعوات داخل الأوساط السياسية لاحتواء الأزمة وتفادي مزيد من التصعيد.