ركلات الترجيح تنهي مشوار ليفربول في الدوري الأوروبي    رونالدو لبيريز: لن نفشل.. إعتمد علينا    الاحتفاء بالقفطان المغربي بواشنطن يوم 8 مارس المقبل    حمادة: الإسلام والتعامل والتواصل هي قيم الإسلام    نتائج التحقيق حول الهجوم الارهابي على مجمع "اين اميناس" بالجزائر تثير غضب أسر الضحايا    القانون الجديد الخاص بمجلس المنافسة حول المجلس من هيئة استشارية إلى سلطة تقريرية    دراسة البنك الإفريقي للتنمية تشخص إكراهات النمو الاقتصادي بالمغرب    الاتحاد الإسباني يخفض عقوبة توقيف العربي إلى مباراة واحدة    لهذا السبب يريد غوارديولا التخلص من بنعطية    وزارة التجهيز والنقل تدعو إلى الإسراع في تجديد رخص السياقة والبطاقات الرمادية    حصر اللوائح الانتخابية العامة لجماعات ومقاطعات المملكة في 20 مارس القادم    وزارة حصاد تعلن عن فتح باب إيداع طلبات الاستفادة من الدعم الموجه للأرامل    اليسار العربي    غرفة ثانية جديدة ثاني اكتوبر ومجالس الجهات والجماعات والمقاطعات رابع شتنبر    « العودة إلى حمص» .. ضمن خميس السينما وحقوق الإنسان بالرباط والدار البيضاء      إطلاق اسم الراحل عموري مبارك على المعهد الموسيقي بأكادير    مفتكر يواصل مغامرته السينمائية انطلاقا من السيرة الذاتية إلى الذاكرة الجماعية    أقلية يهودية فرنسية تبتز قصر الإليزيه    المجلس الجماعي للرباط يوافق على تمديد تمديد خط الترامواي    إنقاذ مواطن تعرض لحادثة سير بمنطقة تمسمان ونقله بواسطة مروحية إلى المركز الاستشفائي محمد السادس بوجدة    داعش يحطم آثار العراق    منحى الرجاء الخطير...    الزاكي «العاطل» يواصل رحلاته الأوروبية الغير مجدية والمستنزفة لخزينة الجامعة    تألق الاحمدي لم يمنع فاينورد من السقوط امام روما    سرقة فستان لوبيتا نيونغو في حفلة الاوسكار    أمير قطر يؤكد رغبته في "استقرار" مصر    تقرير يكشف استمرار الميز ضد المغربيات بعد 20 سنة على مؤتمر بكين .. ائتلاف المساواة والديمقراطية يعلن عن ندوة صحفية ويستعد لمسيرة 8 مارس    غياب النصاب القانوني يؤجل دورة فبراير لمجلس البيضاء    حقيبة فارغة تستنفر أمن الدار البيضاء    جلسة الاستماع في ملف الزاز ومن معه ترفع عدة مرات قبل تأجيلها    الوردي: النهوض بالمنظومة الصحية العربية يتطلب اتخاذ إجراءات عملية    أزيد من 20 ألف مغربي مصاب بمرض حمى الأبيض المتوسط    وزارة الاتصال تحذر من ترويج أسماء شخصيات طالتها تهديدات إرهابية    سابقة في مجال الفن: "الزين" يقاضي "الملاخ" بسبب نزاع حول رئاسة النقابة المغربية للفنانين التشكيليين المحترفين    الحكم ببراءة الرئيسة الأرجنتينية من الاتهامات الموجهة إليها بشأن قضية تفجير مقر الجمعية اليهودية    دراسة:عقار لعلاج الالتهاب الكبدي يشفي 97% من مرضى الايدز    بالفيديو: إيداع "كهربائي البيضاء" السجن لاتهامه عناصر الشرطة بالارتشاء    الشرطة التركية تغلق شارعا أمام القنصلية الأمريكية وتعتقل شخصا    وفاة 22 شخصا بداء الأنفلونزا خلال شهر بكتالونيا شمال شرق إسبانيا    الرئيس الأوكراني: التهديد العسكري من الشرق سيظل قائما رغم الهدنة    أزيد من 220 مليون درهم لتأهيل قطاع السياحة بإقليم تنغير    مجموعة لوماتان تنظم ندوة حول 'قانون المقاول الذاتي'    الدورة الرابعة لمهرجان مكناس للفيلم التلفزيوني من 13 إلى 18 مارس المقبل    المغرب يطرح تراخيص لاستغلال الاتصالات بالأقمار الصناعية    استفادة 27 ألف شاب وشابة من التكوين بالتدرج المهني في أفق 2019    انطلاق عملية التسجيل في دورة 2015 للبرنامج الدولي "أفضل المشغلين في المغرب"    "إطار الليل" لتالا حديد.. تجربة سينمائية واعدة مشبعة بالشعرية والتجريب    تازة: اتفاقية بناء محطة سككية جديدة    فيسبوك يقدم اختصارات تفاعل بلوحة المفاتيح بدون ماوس    الأهلي السعودي إلى الدمام غداً استعداداً للخليج    بالصور المؤلمة: حادثة سير تودي بحياة امرأة في البيضاء    سعدي يوسف ينتقد الأشعري وحميش    من معاناة سكان حي الربيع بوجدة    إجراء عملية "عقم" لامرأة دون علمها    (+فيديو)فتاة تبكي بحرقة على معاناة والدتها المريضة بالزهايمر    الحاجة إلى العقل لاجتثاث التقليدانية المضطهدة للمرأة    الأعراب والإرهاب...رسالة مفتوحة !!    بن حمزة: التقاط الصور أثناء أداء المناسك الدينية راجع إلى الجهل بالدين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

عبد المومن الشباري.. زميلي الطالب اليساري المحترم
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 25 - 05 - 2013

الخبر صعب تصديقه، المناضل اليساري عبد المومن الشباري في ذمة الله. تعب القلب ونام. حتى والرجل لا يزال في أحسن العمر للعطاء والبذل كما اعتاد دوما. ابن الحي المحمدي، ذلك الشاب الطالع من صهد الوقت المغربي الصعب للسبعينات، المتشبع بالأطروحات الماركسية اللينينية، الطالب بكلية الآداب عين الشق في الثمانينات، المعتقل ضمن مجموعة 26، الطالب الذي حوكم مرتين بذات التهمة حينها، وحكم عليه بسنتين، ثم أعيدت محاكمته أسابيع بعد ذلك، في فضيحة حقوقية، ليرتفع الحكم إلى 10 سنوات. المناضل اليساري، الذي اختار أن يظل منحازا للراحل أبراهام السرفاتي، وأن يصبح من قادة تيار النهج الديمقراطي. ورغم أي اختلاف معه في التحليل والرؤية والنقاش، بقي عبد المومن الرجل الخلوق جدا، الذي بالكاد يرفع عينيه فيك، حتى وهو لا يتزحزح قيد أنملةعن قناعة إن آمن بها. هو أيضا الأب الطيب جدا مع أبنائه، الذي قد تلتقيه صدفة، يرافق ابنه أمين (14 سنة) في مدرجات ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء، ضمن عشاق فريق الرجاء البيضاوي، وحين تلتقي العين بالعين، يبتسم من بعيد، ذات الابتسامة التي تشبه الاعتذار، خجلا وتواضعا ورقة إنسانية، تلك التي كان يطلقها في تجمعاتنا الطلابية بكلية الآداب عين الشق سنة 1985. أذكر أن الجو كان جو امتحانات، وكان مبحوثا عنه لشهور من قبل الأمن، حين انسل إلى قسم الامتحان باكرا، فوصل الخبر إلى مترصديه من رجال المخابرات ومن الحرس الجامعي، ففر الطالب المجد، الذي سيكمل دراساته في السجن، عبر السور الخلفي للكلية، باتجاه منطقة كانت لا تزال خالية حينها، وراء إعدادية الحسنى للبنات، لكن دهاء الأمنيين، استبق احتمالات هروبه، فوجد فرقة منهم واقفة هناك تنتظره، فتم اعتقاله ولم يكمل امتحاناته.
اليوم وقد غاب إلى الأبد، ما الذي قد يعزي به المرء من كلمات ابنته هاجر (17 سنة) وابنه أمين (14 سنة)، هما اللذان ظلا يريان والدهما يخاتل الموت منذ سنوات، خاصة بعد إجرائه عملية جراحية دقيقة على القلب منذ سنة. وأذكر حين صدر كتابي المشترك مع الزميل الصافي الناصري «أقصى اليسار بالمغرب.. مقارعة نبيلة للمستحيل»، قد قال بذات حيائه في الكلام، ما معناه، لو كتبت غير ما كتبت لما كنت أنت. هو يعرف أننا غير متفقين في الرؤية للأمور مغربيا، في سياقاتها التاريخية والسياسية والنضالية، لكنه متأكد أننا منتصرون للإنساني في العلائق وفي الروح المغربية كسقف أعلى للانتماء. وكثيرا ما يشكر الخاطر بعضه أن يجد نفسه أمام عقلاء في الحوار، لأنه كارثي أن لا تجد في لحظة اختلاف فكري وسياسي نفسك أمام تطرفات لا عقل فيها. والراحل الشباري، المواطن المغربي، بهذا المعنى ليس خسارة لصحبه وعائلته فقط، بل هو خسارة للصف التقدمي الوطني المغربي كله. كانت وجهة نظره حول مضمون ذلك الكتاب، أن الجيل الجديد من الحركة الماركسية اللينينية، هو جيل مراجعات وأن الرؤية الاستراتيجية للتطورات هي هي، لكن أسلوب العمل والنقد تطور. وعمليا هو ينتمي للجيل الثالث من مجموعة «إلى الأمام»، جيل أمين التهاني ومجموعة 26، التي كانت من آخر المجموعات التي اعتقلت في أواسط الثمانينات (1986) وحوكمت بسنوات سجن طويلة، بعد أن تم التوصل إلى أماكن اجتماعاتها السرية بشقة بحي بلفدير قرب محطة القطار المسافرين بالدار البيضاء.
رحم الله الصديق عبد المومن الشباري، زميل الدراسة بكلية الآداب بالدار البيضاء، وصديق طريق طويلة للنقاش السياسي، المختلف نعم، لكنه العميق إنسانيا. وفي مكان ما، أكاد أراه يطلق ذات ابتسامته بلونه القمحي الناصع، بنحافته وبأثر السيجارة التي كانت ذات زمن لا تفارق يديه. بميزته الأخرى، أنه كان رجل سياسة يكتب ويبني تصورات ورؤى وتحاليل. واليوم من حقه على عائلته الصغرى وعائلته السياسية تجميع تلك الكتابات عنوانا عنه وعن رؤية جيل سياسي مغربي، شاب، آمن بأفكار سياسية ذات مرجعيات كونية، وبقي وفيا لها حتى وفاته. فهي في النهاية تجربة حياة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.