المدير العام للأمن الوطني " الحموشي " يطيح بأول والي للأمن    بلاتر يعبر عن سعادته الغامرة بعد فوزه بمقعد رئاسة "الفيفا"    أنشيلوتي يريد أجازة من التدريب نأمل بأن يعود لميلان    ماجدة الرُّومي: سعدتُ بلقاء الأميرة سلمَى .. والموسيقى المغربية تذهلنِي    جلالة الملك يزور المستشفى الوطني سيماو منديز ببيساو ويتفقد المساعدة الطبية الممنوحة من المغرب لغينيا بيساو    بلاتر من السياحة إلى حاكم مملكة "فيفا" ل 5 ولايات    حبس ثلاثيني بزايو إثر إغتصاب إبنته البالغة 14 عاما .    لقاء تحضيري لإرساء مشروع " مؤسسات بدون تدخين" بمنطقة تافراوت    شركة الخطوط الملكية المغربية تعزز شبكتها الداخلية    رئيس جمعية "مغرب الثقافات": موازين يؤكد باستضافته لأسماء وازنة نضجه وقدرته على الاستمرار والارتقاء إلى الأفضل    تعيين سفير جديد لإسبانيا بالمغرب    اتفاقية تٌلزم "أنابيك" بإدماج 250 من معطلي طنجة في سوق الشغل    جمعية مغربية تحذر من مرض نادر يهدد آلاف المغاربة    أزيد من أربعة قتلى في انفجار سيارة أمام مسجد في السعودية    باريس: الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند يستقبل رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران    أمير المؤمنين يهدي الجهات المكلفة بتدبير الشؤون الدينية بجمهورية غينيا بيساو 10 آلاف نسخة من المصحف الشريف    تفاصيل جديدة حول تجهيز إقامة الملك الخاصة بغينيا بيساو وارتباك البروتوكول الرئاسي    إعلان مدينة "الخميسات والضاحية" بدون صفيح    أخيرا.. سقوط لص روع تجار درب عمر بالدارالبيضاء    قابض يحاول الإنتحار أمام إدارة شركة ستاريو بالرباط    بنعطية يتدرب في عطلته من أجل المنتخب!    الخلفي ينفي تراجع السلطات المغربية عن قرار منع عرض فيلم عيوش    البنك الإفريقي للتنمية يشيد بالإصلاحات التي انخرط فيها المغرب    المغرب الأول إفريقيا من حيث براءات الاختراع المسجلة    تقرير: الراحة البيولوجية واستنزاف المخزون يضعفان أداء صادرات منتجات البحر    توقعات أحوال الطقس ليوم غد السبت    بعدما أرسل بلاتير الحسيمة إلى الدرجة الثانية جماهير خنيفرة تطالب بالإنصاف -صور    فساد فيفا.. وعضة سواريز    السعودية تعلن تسليمها مبلغ 280 مليون سنتيم لعائلة الطيار بحتي    الرقص الساحر لجنيفر لوبيز يفتتح الليلة الدورة 14 من موازين    الأوقاف المصرية: "علماء المسلمين" كيان ارهابي    عاجل تنظيم "داعش" يسيطر على مطار سرت في ليبيا    كأس اسبانيا: برشلونة لحسم الثنائية في معقله قبل موقعة برلين    واش الصيادلة بارونات جداد ديال القرقوبي؟. إعتقال عامل بصيدلية وصيدلاني بسبب تزويد مروج للمخدرات بالقرقوبي    مباراة توظيف 09 مساعدين تقنيين من الدرجة الثالثة. الترشيح قبل 12 يونيو 2015    أبناء أطباء وأساتذة جامعيين وعمداء شرطة نزلاء "بويا عمر"    عندما تحرج الرواية النقد الأدبي    المغرب يشيد خنادق على الحدود مع الجزائر    الاجتماع الفرنسي المغربي ال12 من مستوى عال بباريس.. تفاصيل الاتفاقيات    تحديث "غوغل ناو" بميزة البحث من داخل التطبيقات    عن التطرف والإرهاب و"الداعشية" بالمغرب    حصيلة الحملة الطبية بزاوية احنصال في اطار اتفاقية شراكة بين...    المغرب في بوخارست للاحتفال بيوم أفريقيا    | فيلسوف فرنسي يقدم وصفته للمسلمين في سبيل الحرية الروحية    | عزل قاض احتمى بالدستور !    | محمد مفتكر يجمع في «جوق العميين» شظايا مرآة حارقة    | عبد الله العروي وعوائق ترسيخ منطق الدولة    لا إصابة بحمى «لاسا» بالمغرب    | عودة أطراف النزاع الليبي إلى المغرب رغم محاولة اغتيال الثني .. أنصار القذافي يعلنون أنهم رقم صعب    | ميركل أقوى نساء العالم،    المعارضة ترغم الرجل الثاني في الجزائر على تقديم استقالته    فرنسا للحموشي: انا متايبة ما نبقاش نعاود. التعاون الامني اولوية الاولويات ولان مرة يتجاوز السياسي والاقتصادي    عملاق لوجيستيك ألماني يطمح لغزو إفريقيا عبر بوابة طنجة    توقيع بروتوكول تعاون بين معهد العالم العربي والمؤسسة الوطنية لمتاحف المغرب    ما كان عندو ما يدار!. شاب يصور نفسه كل يوم على مدى 16 سنة ليرى التحول الذي طرأ عليه (فيديو)    استهلاك أكثر من 400 ملليغرام كافيين في اليوم مضر    المغراوي: "العدل والإحسان" جماعة مشؤومة .. والمغرب قابل للتشيّع    الأسرة المسلمة أمام تحدي خطاب المساواة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

عبد المومن الشباري.. زميلي الطالب اليساري المحترم
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 25 - 05 - 2013

الخبر صعب تصديقه، المناضل اليساري عبد المومن الشباري في ذمة الله. تعب القلب ونام. حتى والرجل لا يزال في أحسن العمر للعطاء والبذل كما اعتاد دوما. ابن الحي المحمدي، ذلك الشاب الطالع من صهد الوقت المغربي الصعب للسبعينات، المتشبع بالأطروحات الماركسية اللينينية، الطالب بكلية الآداب عين الشق في الثمانينات، المعتقل ضمن مجموعة 26، الطالب الذي حوكم مرتين بذات التهمة حينها، وحكم عليه بسنتين، ثم أعيدت محاكمته أسابيع بعد ذلك، في فضيحة حقوقية، ليرتفع الحكم إلى 10 سنوات. المناضل اليساري، الذي اختار أن يظل منحازا للراحل أبراهام السرفاتي، وأن يصبح من قادة تيار النهج الديمقراطي. ورغم أي اختلاف معه في التحليل والرؤية والنقاش، بقي عبد المومن الرجل الخلوق جدا، الذي بالكاد يرفع عينيه فيك، حتى وهو لا يتزحزح قيد أنملةعن قناعة إن آمن بها. هو أيضا الأب الطيب جدا مع أبنائه، الذي قد تلتقيه صدفة، يرافق ابنه أمين (14 سنة) في مدرجات ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء، ضمن عشاق فريق الرجاء البيضاوي، وحين تلتقي العين بالعين، يبتسم من بعيد، ذات الابتسامة التي تشبه الاعتذار، خجلا وتواضعا ورقة إنسانية، تلك التي كان يطلقها في تجمعاتنا الطلابية بكلية الآداب عين الشق سنة 1985. أذكر أن الجو كان جو امتحانات، وكان مبحوثا عنه لشهور من قبل الأمن، حين انسل إلى قسم الامتحان باكرا، فوصل الخبر إلى مترصديه من رجال المخابرات ومن الحرس الجامعي، ففر الطالب المجد، الذي سيكمل دراساته في السجن، عبر السور الخلفي للكلية، باتجاه منطقة كانت لا تزال خالية حينها، وراء إعدادية الحسنى للبنات، لكن دهاء الأمنيين، استبق احتمالات هروبه، فوجد فرقة منهم واقفة هناك تنتظره، فتم اعتقاله ولم يكمل امتحاناته.
اليوم وقد غاب إلى الأبد، ما الذي قد يعزي به المرء من كلمات ابنته هاجر (17 سنة) وابنه أمين (14 سنة)، هما اللذان ظلا يريان والدهما يخاتل الموت منذ سنوات، خاصة بعد إجرائه عملية جراحية دقيقة على القلب منذ سنة. وأذكر حين صدر كتابي المشترك مع الزميل الصافي الناصري «أقصى اليسار بالمغرب.. مقارعة نبيلة للمستحيل»، قد قال بذات حيائه في الكلام، ما معناه، لو كتبت غير ما كتبت لما كنت أنت. هو يعرف أننا غير متفقين في الرؤية للأمور مغربيا، في سياقاتها التاريخية والسياسية والنضالية، لكنه متأكد أننا منتصرون للإنساني في العلائق وفي الروح المغربية كسقف أعلى للانتماء. وكثيرا ما يشكر الخاطر بعضه أن يجد نفسه أمام عقلاء في الحوار، لأنه كارثي أن لا تجد في لحظة اختلاف فكري وسياسي نفسك أمام تطرفات لا عقل فيها. والراحل الشباري، المواطن المغربي، بهذا المعنى ليس خسارة لصحبه وعائلته فقط، بل هو خسارة للصف التقدمي الوطني المغربي كله. كانت وجهة نظره حول مضمون ذلك الكتاب، أن الجيل الجديد من الحركة الماركسية اللينينية، هو جيل مراجعات وأن الرؤية الاستراتيجية للتطورات هي هي، لكن أسلوب العمل والنقد تطور. وعمليا هو ينتمي للجيل الثالث من مجموعة «إلى الأمام»، جيل أمين التهاني ومجموعة 26، التي كانت من آخر المجموعات التي اعتقلت في أواسط الثمانينات (1986) وحوكمت بسنوات سجن طويلة، بعد أن تم التوصل إلى أماكن اجتماعاتها السرية بشقة بحي بلفدير قرب محطة القطار المسافرين بالدار البيضاء.
رحم الله الصديق عبد المومن الشباري، زميل الدراسة بكلية الآداب بالدار البيضاء، وصديق طريق طويلة للنقاش السياسي، المختلف نعم، لكنه العميق إنسانيا. وفي مكان ما، أكاد أراه يطلق ذات ابتسامته بلونه القمحي الناصع، بنحافته وبأثر السيجارة التي كانت ذات زمن لا تفارق يديه. بميزته الأخرى، أنه كان رجل سياسة يكتب ويبني تصورات ورؤى وتحاليل. واليوم من حقه على عائلته الصغرى وعائلته السياسية تجميع تلك الكتابات عنوانا عنه وعن رؤية جيل سياسي مغربي، شاب، آمن بأفكار سياسية ذات مرجعيات كونية، وبقي وفيا لها حتى وفاته. فهي في النهاية تجربة حياة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.