عاجل.. وفاة زعيم جبهة "البوليساريو"    النقابات تخوض "اعتصاما" أمام البرلمان وتتوعد "بنكيران" بالمزيد من الاحتجاجات    رئيس الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة : الولوج إلى المعلومة مطلب حيوي    الماجيدي يحاول الحجز على أموال العلمي صاحب مجلة "مغرب اليوم"    المحكمة الزجرية تدين "بدر هاري" في قضيته مع نادل الملهى    بدء محاكمة ميسي بتهمة التهرب الضريبي    قائد النصر يحسم مصيره و يحدد وجهته    جمعيات بالجديدة تنظم ختانا جماعيا‎ لفائدة 30 طفلا من أسر معوزة    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأربعاء 1 يونيو    ليلى أحكيم تهاجم مندوبة الصحة بإقليم الدريوش‎    أهم ما جاء في توصيات "المجلس الوطني لحقوق الانسان" بخصوص محاربة العنف ضد النساء    وزارة الثقافة تكشف عن قيمة الدعم المخصص للنشر والكتاب في 2016    رسمياً: كيلور نافاس يغيب عن كوبا أمريكا    رسميا: رويس يغيب عن نهائيات اليورو    رحيل مؤكد لثنائي أجنبي في الهلال و الإدارة تحدد بديليهما    برقاد يطالب بتجديد وتمييز الوجهة السياحية المغربيّة لمواجهة المنافسة    كاتب الدولة الإسباني للشؤون الخارجية : المغرب وإسبانيا، شريكان استراتيجيان    هذه أهم القرارت لجذب 100 ألف سائح صيني للمغرب بحلول 2020    أكادير: الإقبال على المنتوجات المحلية والبحث العلمي يميزان معرض الفلاحة    بني ملال : أنباء عن غرق قارب للمهاجرين سريين    رونار يوبخ لاعبي المنتخب المغربي بسبب الشيشا !!    بوتازوت تطالب خولة بأداء مبلغ 60 مليون    "نداء ترانغ" لهشام الركراكي يفوز بجائزة الفيلم القصير الوطني    مكتب دراسات أجنبية: المغرب يمكن أن يستفيد من سياحة كبار السن والسياحة الطبية    إضراب يشل وسائل النقل الفرنسية قبيل كأس أوروبا    أمن طنجة يوقف مروجي مخدرات بأرض الدولة ومبروكة    تقرير: العدد الهائل لمغاربة يعانون من العبودية    المندوبية السامية للتخطيط: المغرب تمكن من القضاء على الفقر المدقع    السجن مدى الحياة للرئيس التشادي السابق حسين حبري    دراسة أمريكية : المغرب رائد في مجال صيد سمك السردين    دراسة: الطماطم تعالج ارتفاع الكولسترول وتحمي من الأزمات القلبية    أفضل الطرق للإقلاع عن التدخين    توقيف مفتش شرطة بطنجة يشتبه أنه تورط في قضية تزوير    بعد مرور 13 يوما على سقوطها في البحر.. قصص إنسانية من قلب فاجعة الطائرة المصرية المنكوبة    القصر الملكي ينفي خبر ازدياد مولود أو مولودة لدى الأمير مولاي رشيد    وزارة الصناعة والتجارة تجدد نظام مراقبة المنتوجات الصناعية عند الاستيراد    ليبيا تحت مقصلة تدخل حلف الناتو.. هذه المرة تحت غطاء محاربة الإرهاب.. بقلم // عمر نجيب    مصرع 20 شخصاً وإصابة 19 آخرين بحريق وسط الهند    الدوزي يتفوق على لمجرد    بنكيران: المغرب ملاذ استثنائي للسلام والتعايش والأقليات الدينية تمارس شعائرها بحرية    عشر معلومات عليك حذفها من حسابك على الفيسبوك    سلاف فواخرجي تنصف المرأة في مسلسل «باب الحارة 8»    أسعار النفط ترتفع مع بداية ذروة موسم الطلب الأمريكي    أحلام تعتزل الغناء في رمضان وتتفرغ للأناشيد الدينية    دعوات لتمويل صناعة الدواء لمواجهة "البكتيريا الكابوس"    الصديقي: الرفيق الذي ضل الطريق !    ميركل تدين تصريحا عنصريا ضد بواتينغ    وصفة رائعة من البن لتقشير الجسم.. جربيها    النيابة العامة توقف عددا من لاعبي الملعب التونسي لتورطهم في أعمال عنف    عابدين "الحزين" .. نسمات وترية توقظ الوجدان و الأحاسيس    ماجدة البارودي: نحن بأمس الحاجة إلى كل فن مميز وهادف خاصة بعد أن إنجرف الكثير من شبابنا وراء فن لا قيمة أخلاقية له    قافلة طبية تحط الرحال بأفورار والساكنة تحتج على حرمانها من خدماتها    اتهام نقيب الصحفيين المصريين بإيواء صحفيين مطلوبين    تهافت مزاعم ناشيد حول القرآن    تهافت مزاعم ناشيد حول القرآن    إيران لن ترسل حجاجا الى مكة المكرمة وتلقي اللوم على الرياض    مستشار شيخ الأزهر: هنيئا للمغاربة بإمارة المؤمنين    وَيْل للصائمين في دولة...    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عبد المومن الشباري.. زميلي الطالب اليساري المحترم
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 25 - 05 - 2013

الخبر صعب تصديقه، المناضل اليساري عبد المومن الشباري في ذمة الله. تعب القلب ونام. حتى والرجل لا يزال في أحسن العمر للعطاء والبذل كما اعتاد دوما. ابن الحي المحمدي، ذلك الشاب الطالع من صهد الوقت المغربي الصعب للسبعينات، المتشبع بالأطروحات الماركسية اللينينية، الطالب بكلية الآداب عين الشق في الثمانينات، المعتقل ضمن مجموعة 26، الطالب الذي حوكم مرتين بذات التهمة حينها، وحكم عليه بسنتين، ثم أعيدت محاكمته أسابيع بعد ذلك، في فضيحة حقوقية، ليرتفع الحكم إلى 10 سنوات. المناضل اليساري، الذي اختار أن يظل منحازا للراحل أبراهام السرفاتي، وأن يصبح من قادة تيار النهج الديمقراطي. ورغم أي اختلاف معه في التحليل والرؤية والنقاش، بقي عبد المومن الرجل الخلوق جدا، الذي بالكاد يرفع عينيه فيك، حتى وهو لا يتزحزح قيد أنملةعن قناعة إن آمن بها. هو أيضا الأب الطيب جدا مع أبنائه، الذي قد تلتقيه صدفة، يرافق ابنه أمين (14 سنة) في مدرجات ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء، ضمن عشاق فريق الرجاء البيضاوي، وحين تلتقي العين بالعين، يبتسم من بعيد، ذات الابتسامة التي تشبه الاعتذار، خجلا وتواضعا ورقة إنسانية، تلك التي كان يطلقها في تجمعاتنا الطلابية بكلية الآداب عين الشق سنة 1985. أذكر أن الجو كان جو امتحانات، وكان مبحوثا عنه لشهور من قبل الأمن، حين انسل إلى قسم الامتحان باكرا، فوصل الخبر إلى مترصديه من رجال المخابرات ومن الحرس الجامعي، ففر الطالب المجد، الذي سيكمل دراساته في السجن، عبر السور الخلفي للكلية، باتجاه منطقة كانت لا تزال خالية حينها، وراء إعدادية الحسنى للبنات، لكن دهاء الأمنيين، استبق احتمالات هروبه، فوجد فرقة منهم واقفة هناك تنتظره، فتم اعتقاله ولم يكمل امتحاناته.
اليوم وقد غاب إلى الأبد، ما الذي قد يعزي به المرء من كلمات ابنته هاجر (17 سنة) وابنه أمين (14 سنة)، هما اللذان ظلا يريان والدهما يخاتل الموت منذ سنوات، خاصة بعد إجرائه عملية جراحية دقيقة على القلب منذ سنة. وأذكر حين صدر كتابي المشترك مع الزميل الصافي الناصري «أقصى اليسار بالمغرب.. مقارعة نبيلة للمستحيل»، قد قال بذات حيائه في الكلام، ما معناه، لو كتبت غير ما كتبت لما كنت أنت. هو يعرف أننا غير متفقين في الرؤية للأمور مغربيا، في سياقاتها التاريخية والسياسية والنضالية، لكنه متأكد أننا منتصرون للإنساني في العلائق وفي الروح المغربية كسقف أعلى للانتماء. وكثيرا ما يشكر الخاطر بعضه أن يجد نفسه أمام عقلاء في الحوار، لأنه كارثي أن لا تجد في لحظة اختلاف فكري وسياسي نفسك أمام تطرفات لا عقل فيها. والراحل الشباري، المواطن المغربي، بهذا المعنى ليس خسارة لصحبه وعائلته فقط، بل هو خسارة للصف التقدمي الوطني المغربي كله. كانت وجهة نظره حول مضمون ذلك الكتاب، أن الجيل الجديد من الحركة الماركسية اللينينية، هو جيل مراجعات وأن الرؤية الاستراتيجية للتطورات هي هي، لكن أسلوب العمل والنقد تطور. وعمليا هو ينتمي للجيل الثالث من مجموعة «إلى الأمام»، جيل أمين التهاني ومجموعة 26، التي كانت من آخر المجموعات التي اعتقلت في أواسط الثمانينات (1986) وحوكمت بسنوات سجن طويلة، بعد أن تم التوصل إلى أماكن اجتماعاتها السرية بشقة بحي بلفدير قرب محطة القطار المسافرين بالدار البيضاء.
رحم الله الصديق عبد المومن الشباري، زميل الدراسة بكلية الآداب بالدار البيضاء، وصديق طريق طويلة للنقاش السياسي، المختلف نعم، لكنه العميق إنسانيا. وفي مكان ما، أكاد أراه يطلق ذات ابتسامته بلونه القمحي الناصع، بنحافته وبأثر السيجارة التي كانت ذات زمن لا تفارق يديه. بميزته الأخرى، أنه كان رجل سياسة يكتب ويبني تصورات ورؤى وتحاليل. واليوم من حقه على عائلته الصغرى وعائلته السياسية تجميع تلك الكتابات عنوانا عنه وعن رؤية جيل سياسي مغربي، شاب، آمن بأفكار سياسية ذات مرجعيات كونية، وبقي وفيا لها حتى وفاته. فهي في النهاية تجربة حياة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.