توقعات أحوال الطقس ليوم الإثنين    وزير التشغيل قدم جائزة مهرجان سينما المؤلف وعلّق: ما عندي علاقة بالسينما!!    سواريز: لا يهمني تسجيل الأهداف، و هذا ما يهمني...    منظمة الصحة العالمية تحذر المغرب من خطر فيروس "زيكا"    ابن بن طيب المختار غامبو سفير للمغرب لدى كينيا + قائمة السفراء    حادثة سير خطيرة بالطريق الرابطة بين تطوان والعرائش    بنكيران يقدم آخر عرض لأساتذة الغد    بنعبيشة يمنح لاعب الكوكب يومي راحة و "الكاف"يرفض تعويض بيات بالغازوفي    ماسكيرانو: من الجيد تحقيق الإنتصار دون تقديم أداء جيد    من هو نبيل الخروبي الذي عينه الملك محمد السادس عاملا على إقليم تطوان ؟    التعادل يحسم ودية الرجاء واتحاد طنجة    موقع عالمي يفاجئ فريق تشلسي والسبب حكيم زياش    الجزائر تعدل دستورها رغم مقاطعة المعارضة استعدادا لمرحلة ما بعد بوتفليقة    إسبانيا تعتقل مغاربة مشتبه في صلتهم بالإرهاب    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الإثنين 8 فبراير    شرطة طنجة توقف مشتبها به في جريمة قتل    بنكيران لم يتصل بوالد عبد الرحمان وائتلاف حقوقي لأجل الدفاع عن فاضح "الطريق المغشوشة"    مشاركين فحرب بلا خبارنا. السي ان ان: المغرب يشارك في قوات عربية تقودها ضد داخل بسوريا    "مسيرة الغضب" في الرباط ترفع شعار "قطع الأعناق ولاقطع الأرزاق".. ونقابي يهدد ب "حرق الذات"    خطأ 53 يحول هاتفك آيفون إلىخردة اليك كيف تتجنبه    الملك يحسم الخلاف القائم بين بنكيران و بلمختار    الملك محمد السادس يأمر بمراجعة مقررات التربية الاسلامية    فيديو جديد وصور لم تنشر من قبل لمعمر القذافي قبل اعدامه!    غوارديولا يستعين بشقيقه لإقناع سواريز بالانتقال إلى إنجلترا    موينيو يكشف النقاب عن مصيره    مثلي الأعلى.. من؟    المنصب الجديد الذي تقلده عزيز الجعايدي    شاهد الكلام الرائع الذي قاله محمد السادس لأسرة الراحل الصديقي بعد تعزيتهم    هازارد : أحب أن ألعب تحت قيادة زيدان يوما من الايام    بالصور ميريام فارس وضعت مولودها الأول شاهدو الإسم الجميل الذي سمته لن يخطر على بالكم    الشوكولاتة تساعد على نمو الجنين وتقي من تسمم الحمل    المصادقة على قانون مجلس الوصاية استكمال للمخطط التشريعي وتجسيد لحداثة المؤسسات الدستورية    متطرفين مغاربة ضمن سبعة أشخاص اعتقلوا في سبتة المحتلة    وفيما يلي أسماء السفراء 32 المعينون اليوم : رضى بنخلدون سفيرا لدى ماليزيا كريمة القباج سفيرة لدى كرواتيا رشاد بوهلال سفيرا لدى اليابان مصطفى الريفي سفيرا لدى الفاتيكان محمد سيتري سفيرا لدى الأردن نبيل الدغوغي سفيرا لدى البرازيل عبد الرحيم عثمون سفيرا    فيلم "دالاص" الكوميدي يقتحم قاعات العرض المغربية    هكذا اكتشف فيروس زيكا    الحكومة تستبعد أي إعفاء للمنعشين العقاريين    وزير دفاع تونس ينفي إمكانية استغلال أراضي بلاده للتدخل العسكري في ليبيا    مكتب الصيد يقنن استخدام الصناديق البلاستيكية    جاك لانغ: الطيب الصديقي يعتبر أحد الرواد المؤسسين للمسرح الشعبي التخيلي    استعمل هذه الطريقة لتفاوض على أجرتك في الوظيفة الجديدة    مجلس القيم: "سنطرال" مستمرة بالبورصة    مصنع رونو طنجة يحتاج 70 ألف طن من الفولاذ في السنة    شيخ تونسي: المسلمون لم يقدموا شيئا للعالم منذ قرون!    75 % من الوفيات سببها الأمراض المزمنة    الفنانة المغربية ربيعة الشاهد: اخترت الفن التشكيلي لنبذ التطرف والتعصب    أسماء لمنور، من المحكمة الى الطيارة    منتوجات المغرب من الخضر والفواكه الاستوائية تقتحم الأسواق العالمية    برنامج "ذافويس" KIDS.. انتهاء مرحلة "الصوت وبس" و 45 مشارك يستعدون للمواجهة    الصناعة التقليدية المغربية تتطلع لانتشار أوسع بالسوق الأمريكية    قصص قصيرة جدا...آلام تتشظى....‎    الملك محمد السادس يعين ناصر بوريطة وزيرا منتدبا في الخارجية    مشاريع الطاقة الريحية بجهة العيون – الساقية الحمراء.. تعزيز للطاقة النظيفة والأوراش التنموية الكبرى بالمملكة    نصيحة للمدخنين الراغبين في الإقلاع .. اشرب الحليب    مذكرات كاتب فاشل... بالأبيض والأسود    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد الحسن الثاني بمدينة العيون    أوباما يشيد بالإسلام المعتدل الذي تبناه المغرب تحت رعاية أمير المؤمنين    الإطارالشرعي والدعوة إلى المبادرة (2/2)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عبد المومن الشباري.. زميلي الطالب اليساري المحترم
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 25 - 05 - 2013

الخبر صعب تصديقه، المناضل اليساري عبد المومن الشباري في ذمة الله. تعب القلب ونام. حتى والرجل لا يزال في أحسن العمر للعطاء والبذل كما اعتاد دوما. ابن الحي المحمدي، ذلك الشاب الطالع من صهد الوقت المغربي الصعب للسبعينات، المتشبع بالأطروحات الماركسية اللينينية، الطالب بكلية الآداب عين الشق في الثمانينات، المعتقل ضمن مجموعة 26، الطالب الذي حوكم مرتين بذات التهمة حينها، وحكم عليه بسنتين، ثم أعيدت محاكمته أسابيع بعد ذلك، في فضيحة حقوقية، ليرتفع الحكم إلى 10 سنوات. المناضل اليساري، الذي اختار أن يظل منحازا للراحل أبراهام السرفاتي، وأن يصبح من قادة تيار النهج الديمقراطي. ورغم أي اختلاف معه في التحليل والرؤية والنقاش، بقي عبد المومن الرجل الخلوق جدا، الذي بالكاد يرفع عينيه فيك، حتى وهو لا يتزحزح قيد أنملةعن قناعة إن آمن بها. هو أيضا الأب الطيب جدا مع أبنائه، الذي قد تلتقيه صدفة، يرافق ابنه أمين (14 سنة) في مدرجات ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء، ضمن عشاق فريق الرجاء البيضاوي، وحين تلتقي العين بالعين، يبتسم من بعيد، ذات الابتسامة التي تشبه الاعتذار، خجلا وتواضعا ورقة إنسانية، تلك التي كان يطلقها في تجمعاتنا الطلابية بكلية الآداب عين الشق سنة 1985. أذكر أن الجو كان جو امتحانات، وكان مبحوثا عنه لشهور من قبل الأمن، حين انسل إلى قسم الامتحان باكرا، فوصل الخبر إلى مترصديه من رجال المخابرات ومن الحرس الجامعي، ففر الطالب المجد، الذي سيكمل دراساته في السجن، عبر السور الخلفي للكلية، باتجاه منطقة كانت لا تزال خالية حينها، وراء إعدادية الحسنى للبنات، لكن دهاء الأمنيين، استبق احتمالات هروبه، فوجد فرقة منهم واقفة هناك تنتظره، فتم اعتقاله ولم يكمل امتحاناته.
اليوم وقد غاب إلى الأبد، ما الذي قد يعزي به المرء من كلمات ابنته هاجر (17 سنة) وابنه أمين (14 سنة)، هما اللذان ظلا يريان والدهما يخاتل الموت منذ سنوات، خاصة بعد إجرائه عملية جراحية دقيقة على القلب منذ سنة. وأذكر حين صدر كتابي المشترك مع الزميل الصافي الناصري «أقصى اليسار بالمغرب.. مقارعة نبيلة للمستحيل»، قد قال بذات حيائه في الكلام، ما معناه، لو كتبت غير ما كتبت لما كنت أنت. هو يعرف أننا غير متفقين في الرؤية للأمور مغربيا، في سياقاتها التاريخية والسياسية والنضالية، لكنه متأكد أننا منتصرون للإنساني في العلائق وفي الروح المغربية كسقف أعلى للانتماء. وكثيرا ما يشكر الخاطر بعضه أن يجد نفسه أمام عقلاء في الحوار، لأنه كارثي أن لا تجد في لحظة اختلاف فكري وسياسي نفسك أمام تطرفات لا عقل فيها. والراحل الشباري، المواطن المغربي، بهذا المعنى ليس خسارة لصحبه وعائلته فقط، بل هو خسارة للصف التقدمي الوطني المغربي كله. كانت وجهة نظره حول مضمون ذلك الكتاب، أن الجيل الجديد من الحركة الماركسية اللينينية، هو جيل مراجعات وأن الرؤية الاستراتيجية للتطورات هي هي، لكن أسلوب العمل والنقد تطور. وعمليا هو ينتمي للجيل الثالث من مجموعة «إلى الأمام»، جيل أمين التهاني ومجموعة 26، التي كانت من آخر المجموعات التي اعتقلت في أواسط الثمانينات (1986) وحوكمت بسنوات سجن طويلة، بعد أن تم التوصل إلى أماكن اجتماعاتها السرية بشقة بحي بلفدير قرب محطة القطار المسافرين بالدار البيضاء.
رحم الله الصديق عبد المومن الشباري، زميل الدراسة بكلية الآداب بالدار البيضاء، وصديق طريق طويلة للنقاش السياسي، المختلف نعم، لكنه العميق إنسانيا. وفي مكان ما، أكاد أراه يطلق ذات ابتسامته بلونه القمحي الناصع، بنحافته وبأثر السيجارة التي كانت ذات زمن لا تفارق يديه. بميزته الأخرى، أنه كان رجل سياسة يكتب ويبني تصورات ورؤى وتحاليل. واليوم من حقه على عائلته الصغرى وعائلته السياسية تجميع تلك الكتابات عنوانا عنه وعن رؤية جيل سياسي مغربي، شاب، آمن بأفكار سياسية ذات مرجعيات كونية، وبقي وفيا لها حتى وفاته. فهي في النهاية تجربة حياة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.