بان كيمون كيطالب المغرب والبوليساريو يهزو عسكرهوم من الكركرات باش مايوقع شي صداع    طوكيو ترصد 30 مليار دولار لتعزيز وجودها في إفريقيا    طنجة تسجل أزيد من 394 ألف ليلة سياحية خلال النصف الأول من 2016    الفرنسية «ألستوم» تبرم عقدا تاريخيا في الولايات المتحدة    ارتفاع الاحتياطيات الدولية بنسبة 18.4 في المائة    انفجار كبير هاد صباح فمعهد الجريمة ببروكسل    بوفال ينتقل رسميا إلى ساوثهابمتون.. ويؤكد: سعيد باختياري وسأطوّر إمكانياتي هنا    توقيف 5 أشخاص على خلفية انفجار "معهد علم الجريمة"    بالصور: نبيل بنعبد الله يستعين ب »مارك » ويطلق هاشتاغ « شباب PPS »    نشطاء يشيدون برد فعل البريطانيين بعد محاولة شرطي إجبار مسلمة على خلع "البوركيني"    القضاء الفرنسي يعلق قرار منع ارتداء البوركيني    مكافآت لمن يبلغ عن رجال شرطة فاسدين في هذا البلد!    قبل إنعقاد "مؤتمر الأطراف" بمراكش .. طلبة يحاكون قمة المناخ "ِCOP22"    ألكاسير يخضع للفحص الطبي قبل التعاقد مع برشلونة    قراءة في نتائج الجولة الافتتاحية من بطولة اتصالات    هل يعيد رينار هذا اللاعب إلى المنتخب بعد تألقه اللافت في الليجا الاسبانية    ارتفاع عدد مستعملي مطار وجدة – أنجاد ب 16%    إقليم شفشاون: اندلاع حريق غابوي بباب تازة    بالفيديو..أكبر معمر في العالم يبلغ 145 عاما وشهد وفاة زوجاته وأبنائه    الخباز المغربي أحمد يباغته الزلزال وهو منهمك في إعداد خبز الصباح لمواطني بلدة آماتريشي    لزعر ينضم إلى نيوكاسل لخمس سنوات    المغرب يتزعم مجموعة الدول المنتجة للفوسفاط على غرار "أوبك" للنفط    عرض لأبرز عناوين الصحف الصادرة اليوم الإثنين    بوسعيد يكشف أسباب تأخر انطلاق الأبناك الإسلامية بالمغرب    سبورتينغ يطيح ببورتو في قمة الدوري البرتغالي    هذا ما قررته المحكمة في حق « الفقيه » الذي غرر بامرأة متزوجة وحرضها على الفساد بتارودانت    مشروع «مانوي»    قراءة في أبعاد وتدعيات احتقار ميسي للعرب والمسلمين    دراسة كندية : الحشيش يسبب الكسل الدائم و عجزا في إتخاذ القرارات    توقع استمرار الطقس الحار بعدة مناطق من المملكة    المغرب يفوز بثماني ميداليات في مسابقة دولية للاختراع بكندا    عاجل: حريق مهول يأتي على أكبر وحدة صناعية للبونج بفاس    عرض خيالي للقضاء على هيمة بي ان سبورت على المسابقات الافريقية    أمين "القيصر" يعود بأغنية جديدة مع الشابة "ماريا"    مؤسسة محمد السادس "مبادرة طيبة" تخدم الإسلام الوسطي في القارة    انفجار يهز المعهد الوطني للجريمة ببروكسيل    جامعة يترأسها الحارس الشخصي للملك تقدم معطيات مغلوطة بخصوص لائحة التوشيحات    لا... إنها ليست قضية معزولة!    وفاة المغني خوان غابرييل عن عمر يناهز 66 سنة    نشرة خاصة: استمرار موجة الحرارة بالمغرب وبلوغها إلى 47 درجة ببعض المناطق    توجهات شاعر الملك في الانتخابات المقبلة    سلسلة وقفات مع خطبة الجمعة للدكتور عبد الوهاب الأزدي بعنوان الحج المبرور‎    -(سجينُ الرأي ؟!) قصيدة الشاعر رمزي عقراوي    جمهور الرجاء يختار بنحليب أفضل لاعب أمام "الكاك"    وجدة.. اختتام فعاليات الدورة الثانية لمهرجان أصيل للأغنية المغربية بتكريم وجوه فنية محلية    الجوق السمفوني الملكي يضفي ألقا متجددا على موسيقى الجاز بالدار البيضاء    المغرب يرحب بإبرام الحكومة الكولومبية وحركة القوات المسلحة الثورية (فارك) لاتفاق سلام شامل ونهائي    فكاهيون من مغاربة المهجر يصنعون الفرجة في المسرح الكبير بدكار    طبيعة الوظائف في مقتبل العمر تؤثر على الصحة    من أجل الحب .. حسناء روسية تتسلق أعلى بنايات العالم    مصرع شخص في إطلاق نار بمينيسوتا الأمريكية    احذرها.. التهابات الأسنان أقرب طريق لأمراض القلب    طبيب يكتشف عصيرا لعلاج السرطان وهذه وصفته    7 ساعات من النوم ليلا تقي الرجال الإصابة بالسكري    مراكب الصيد بالجر ملزمة بمغادرة المياه الجنوبية إبتداء من فاتح شتنبر    السعودية ستضرب بيد من حديد كل من يهدد أمن الحج    مغالطات تاريخيّة.. أفلام عالمية وقعت ضحية للتزييف وابتعدت عن الأحداث الحقيقية    5 ملايين مشاهدة لأغنية المجرد "غلطانة" في 48 ساعة فقط    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عبد المومن الشباري.. زميلي الطالب اليساري المحترم
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 25 - 05 - 2013

الخبر صعب تصديقه، المناضل اليساري عبد المومن الشباري في ذمة الله. تعب القلب ونام. حتى والرجل لا يزال في أحسن العمر للعطاء والبذل كما اعتاد دوما. ابن الحي المحمدي، ذلك الشاب الطالع من صهد الوقت المغربي الصعب للسبعينات، المتشبع بالأطروحات الماركسية اللينينية، الطالب بكلية الآداب عين الشق في الثمانينات، المعتقل ضمن مجموعة 26، الطالب الذي حوكم مرتين بذات التهمة حينها، وحكم عليه بسنتين، ثم أعيدت محاكمته أسابيع بعد ذلك، في فضيحة حقوقية، ليرتفع الحكم إلى 10 سنوات. المناضل اليساري، الذي اختار أن يظل منحازا للراحل أبراهام السرفاتي، وأن يصبح من قادة تيار النهج الديمقراطي. ورغم أي اختلاف معه في التحليل والرؤية والنقاش، بقي عبد المومن الرجل الخلوق جدا، الذي بالكاد يرفع عينيه فيك، حتى وهو لا يتزحزح قيد أنملةعن قناعة إن آمن بها. هو أيضا الأب الطيب جدا مع أبنائه، الذي قد تلتقيه صدفة، يرافق ابنه أمين (14 سنة) في مدرجات ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء، ضمن عشاق فريق الرجاء البيضاوي، وحين تلتقي العين بالعين، يبتسم من بعيد، ذات الابتسامة التي تشبه الاعتذار، خجلا وتواضعا ورقة إنسانية، تلك التي كان يطلقها في تجمعاتنا الطلابية بكلية الآداب عين الشق سنة 1985. أذكر أن الجو كان جو امتحانات، وكان مبحوثا عنه لشهور من قبل الأمن، حين انسل إلى قسم الامتحان باكرا، فوصل الخبر إلى مترصديه من رجال المخابرات ومن الحرس الجامعي، ففر الطالب المجد، الذي سيكمل دراساته في السجن، عبر السور الخلفي للكلية، باتجاه منطقة كانت لا تزال خالية حينها، وراء إعدادية الحسنى للبنات، لكن دهاء الأمنيين، استبق احتمالات هروبه، فوجد فرقة منهم واقفة هناك تنتظره، فتم اعتقاله ولم يكمل امتحاناته.
اليوم وقد غاب إلى الأبد، ما الذي قد يعزي به المرء من كلمات ابنته هاجر (17 سنة) وابنه أمين (14 سنة)، هما اللذان ظلا يريان والدهما يخاتل الموت منذ سنوات، خاصة بعد إجرائه عملية جراحية دقيقة على القلب منذ سنة. وأذكر حين صدر كتابي المشترك مع الزميل الصافي الناصري «أقصى اليسار بالمغرب.. مقارعة نبيلة للمستحيل»، قد قال بذات حيائه في الكلام، ما معناه، لو كتبت غير ما كتبت لما كنت أنت. هو يعرف أننا غير متفقين في الرؤية للأمور مغربيا، في سياقاتها التاريخية والسياسية والنضالية، لكنه متأكد أننا منتصرون للإنساني في العلائق وفي الروح المغربية كسقف أعلى للانتماء. وكثيرا ما يشكر الخاطر بعضه أن يجد نفسه أمام عقلاء في الحوار، لأنه كارثي أن لا تجد في لحظة اختلاف فكري وسياسي نفسك أمام تطرفات لا عقل فيها. والراحل الشباري، المواطن المغربي، بهذا المعنى ليس خسارة لصحبه وعائلته فقط، بل هو خسارة للصف التقدمي الوطني المغربي كله. كانت وجهة نظره حول مضمون ذلك الكتاب، أن الجيل الجديد من الحركة الماركسية اللينينية، هو جيل مراجعات وأن الرؤية الاستراتيجية للتطورات هي هي، لكن أسلوب العمل والنقد تطور. وعمليا هو ينتمي للجيل الثالث من مجموعة «إلى الأمام»، جيل أمين التهاني ومجموعة 26، التي كانت من آخر المجموعات التي اعتقلت في أواسط الثمانينات (1986) وحوكمت بسنوات سجن طويلة، بعد أن تم التوصل إلى أماكن اجتماعاتها السرية بشقة بحي بلفدير قرب محطة القطار المسافرين بالدار البيضاء.
رحم الله الصديق عبد المومن الشباري، زميل الدراسة بكلية الآداب بالدار البيضاء، وصديق طريق طويلة للنقاش السياسي، المختلف نعم، لكنه العميق إنسانيا. وفي مكان ما، أكاد أراه يطلق ذات ابتسامته بلونه القمحي الناصع، بنحافته وبأثر السيجارة التي كانت ذات زمن لا تفارق يديه. بميزته الأخرى، أنه كان رجل سياسة يكتب ويبني تصورات ورؤى وتحاليل. واليوم من حقه على عائلته الصغرى وعائلته السياسية تجميع تلك الكتابات عنوانا عنه وعن رؤية جيل سياسي مغربي، شاب، آمن بأفكار سياسية ذات مرجعيات كونية، وبقي وفيا لها حتى وفاته. فهي في النهاية تجربة حياة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.