الريال يحاول الثأر من سوسيداد وبرشلونة في مهمة معقدة    صحف:المغرب يعمل على رصد ميزانية ضخمة لتعزيز قدراته الدفاعية    العنصر يتهم شباط بتوظيف السنة الأمازيغية لحسابات سياسوية    قيادة حزب الاستقلال تترحم على الأرواح الطاهرة لشهداء انتفاضة 29 يناير    مرحلة جديدة من المواجهة بين حزب الله وإسرائيل: الحزب يقتل جنديين ويصيب آخرين والدولة العبرية ترد بقصف الجنوب اللبناني    بالفيديو..قطر تحقق إنجاز رياضي تاريخي    فولفسبورغ يكتسح بايرن ميونخ برباعية    محمد رضى: التطبيع بين الملكية والبيجيدي تحقق منذ أن استقبل الملك بنكيران في ميدلت    إصطدام بين شاحنة وسيارة يودي بحياة خمسة أشخاص    عجبا لأمر المؤمن !!    المغرب غاضب من تقرير هيومن رايتس ووتش ويتهمها بتبخيس مجهوداته    دنيا باطما تقتحم عالم عرض الأزياء    المغرب تواجه البرتغال وديا يونيو المقبل    اختيار 15 فيلما قصيرا للمشاركة في المسابقة الرسمية للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة    سفير إيران لدى الرباط يبدأ عمله بعد 6 سنوات من القطيعة بين البلدين    الذكريات 18    المغرب يوقع اتفاقيتين مع الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية    بلجريتي يطالب كوستا بتغيير شخصيته    المساعدات الإنسانية لتندوف: حينما تمتد يد الاختلاس إلى قوت محتجزي المخيمات    مديرة مبادرة كلينتون العالمية: المغرب قطب اقتصادي بالنسبة لأوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط    1,9 مليون سائح إسباني زاروا المغرب إلى غاية متم نونبر 2014    كلميم: برمجة مشاريع طرقية باستثمارات تقدر ب 183 مليون درهم    تماس كهربائي يحرق سيّارة وسط مدينة مكناس    فنلندا: مغربي مهدد بالسجن بسبب اتهام زوجته له بالاغتصاب    تعيين الفاسي الفهري مكان الصايل في مؤسسة مهرجان مراكش    قراءة في بعض صحف اليوم بأمريكا الشمالية    وفاة مغربي أضرم النار بنفسه احتجاجا على تأخر التاشيرة الفرنسية    البطولة الوطنية الاحترافية لكرة القدم (الدورة 17): الوداد البيضاوي مرشح لمواصلة الهروب في الصدارة *الرجاء يسعى للعودة سريعا إلى طريق الانتصارات وقمة حارقة بين المغرب التطواني والجيش    الناظور : 6 قتلى على إثر غرق قارب للهجرة السرية قرب ميناء الناظور    مصرع ثلاث شقيقات وقريبتهن في بئر بإنزكان    تواصل العروض بمهرجان طاطا الدولي للمسرح    إبن الريف "أحمد بلغنو" يتوج بجائزة أحسن منتوج فلاحي في تظاهرة "تروفيل" بأكادير‎    الملك يعين إبن الناظور عبد الحميد المزيد عاملا على إقليم إيفران    الملك سلمان يهدي شعبه 30 مليار دولار و صرف راتب شهرين    الملك يستقبل بفاس باطرون صندوق الإيداع والتبدير    المندوب السامي للتخطيط يتطرق إلى بعض المواضيع الاجتماعية الحرجة المرتبطة بأهداف الألفية للتنمية لما بعد سنة 2015    كاستينغ ديال الكوميديين فالناظور باش يشاركو فأول مهرجان للضحك إلى جانب كبار الكوميديين    الجزائر تكافئ رئيس دولة بعد إهانته للمغرب و استفزازه للمغاربة    فرنسا تصاب بالهستيريا: اعتقال طفل عمره 8 سنوات لرفضه الوقوف دقيقة صمت تضامنا مع "شارلي إيبدو"    وفاة ستة مهاجرين أفارقة غرقا في عرض البحر بالناظور وإنقاذ أزيد من عشرة آخرين حاولوا العبور إلى إسبانيا في قارب إنطلق من سواحل الاقليم    أوربا تسيطر على وجهات المطارات المغربية    الجامعة الملكية تفضح الكذاب زكرياء المومني وهذا ردها على ادعاءاته    هذه هي الحشرة التي يصنع منها ملون يستعمل في «الكاشير» و«المصبرات» بالمغرب    الجزائر تدخل اخيرا على خط التحقيقات الجارية مع رعيتها الموقوف ببني درار: العثور على جثة بعين الصفا لا يستبعد أن تكون للشخص المبحوث عنه    نيمار يهدد الجميع في برشلونة    أحداث 2014 نظما    البنك الدولي: دول الخليج ستخسر نحو 215 مليار دولار ان استمر انخفاض أسعار النفط    التفاعل الحضاري بين المغرب وإفريقيا جنوب الصحراء    بوق السوق    متابعات : المرجفون في الأرض ...؟؟    زينب السمايكي.. رحيل رائدة مسرحية من الجيل الثاني    جديد فيسبوك.. نصائح بالأماكن المحيطة بك!    المخزن ولى واعر. إنفجار مقاتلة لتهريب الوقود من الجزائر بعين بني مطهر بعد إطلاق النار عليها من طرف الجمارك    أغلى دواء فى العالم ثمنه 15 مليون دولار يجب تناوله وإلا الموت    الدولة تجر مراد عابد مدير «وكالة حساب الألفية» إلى القضاء    كيفية التعامل مع الإنفلونزا ضمن مراعاة آداب اللياقة    شكوك حول إصابة شخصين بفيروس قادم من افريقيا عند زيارتهما لأحد الاطباء بسيدي بنور    تركي الدخيل مديرا للعربية بعد تعيين الطريفي وزيرا للثقافة في السعودية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

عبد المومن الشباري.. زميلي الطالب اليساري المحترم
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 25 - 05 - 2013

الخبر صعب تصديقه، المناضل اليساري عبد المومن الشباري في ذمة الله. تعب القلب ونام. حتى والرجل لا يزال في أحسن العمر للعطاء والبذل كما اعتاد دوما. ابن الحي المحمدي، ذلك الشاب الطالع من صهد الوقت المغربي الصعب للسبعينات، المتشبع بالأطروحات الماركسية اللينينية، الطالب بكلية الآداب عين الشق في الثمانينات، المعتقل ضمن مجموعة 26، الطالب الذي حوكم مرتين بذات التهمة حينها، وحكم عليه بسنتين، ثم أعيدت محاكمته أسابيع بعد ذلك، في فضيحة حقوقية، ليرتفع الحكم إلى 10 سنوات. المناضل اليساري، الذي اختار أن يظل منحازا للراحل أبراهام السرفاتي، وأن يصبح من قادة تيار النهج الديمقراطي. ورغم أي اختلاف معه في التحليل والرؤية والنقاش، بقي عبد المومن الرجل الخلوق جدا، الذي بالكاد يرفع عينيه فيك، حتى وهو لا يتزحزح قيد أنملةعن قناعة إن آمن بها. هو أيضا الأب الطيب جدا مع أبنائه، الذي قد تلتقيه صدفة، يرافق ابنه أمين (14 سنة) في مدرجات ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء، ضمن عشاق فريق الرجاء البيضاوي، وحين تلتقي العين بالعين، يبتسم من بعيد، ذات الابتسامة التي تشبه الاعتذار، خجلا وتواضعا ورقة إنسانية، تلك التي كان يطلقها في تجمعاتنا الطلابية بكلية الآداب عين الشق سنة 1985. أذكر أن الجو كان جو امتحانات، وكان مبحوثا عنه لشهور من قبل الأمن، حين انسل إلى قسم الامتحان باكرا، فوصل الخبر إلى مترصديه من رجال المخابرات ومن الحرس الجامعي، ففر الطالب المجد، الذي سيكمل دراساته في السجن، عبر السور الخلفي للكلية، باتجاه منطقة كانت لا تزال خالية حينها، وراء إعدادية الحسنى للبنات، لكن دهاء الأمنيين، استبق احتمالات هروبه، فوجد فرقة منهم واقفة هناك تنتظره، فتم اعتقاله ولم يكمل امتحاناته.
اليوم وقد غاب إلى الأبد، ما الذي قد يعزي به المرء من كلمات ابنته هاجر (17 سنة) وابنه أمين (14 سنة)، هما اللذان ظلا يريان والدهما يخاتل الموت منذ سنوات، خاصة بعد إجرائه عملية جراحية دقيقة على القلب منذ سنة. وأذكر حين صدر كتابي المشترك مع الزميل الصافي الناصري «أقصى اليسار بالمغرب.. مقارعة نبيلة للمستحيل»، قد قال بذات حيائه في الكلام، ما معناه، لو كتبت غير ما كتبت لما كنت أنت. هو يعرف أننا غير متفقين في الرؤية للأمور مغربيا، في سياقاتها التاريخية والسياسية والنضالية، لكنه متأكد أننا منتصرون للإنساني في العلائق وفي الروح المغربية كسقف أعلى للانتماء. وكثيرا ما يشكر الخاطر بعضه أن يجد نفسه أمام عقلاء في الحوار، لأنه كارثي أن لا تجد في لحظة اختلاف فكري وسياسي نفسك أمام تطرفات لا عقل فيها. والراحل الشباري، المواطن المغربي، بهذا المعنى ليس خسارة لصحبه وعائلته فقط، بل هو خسارة للصف التقدمي الوطني المغربي كله. كانت وجهة نظره حول مضمون ذلك الكتاب، أن الجيل الجديد من الحركة الماركسية اللينينية، هو جيل مراجعات وأن الرؤية الاستراتيجية للتطورات هي هي، لكن أسلوب العمل والنقد تطور. وعمليا هو ينتمي للجيل الثالث من مجموعة «إلى الأمام»، جيل أمين التهاني ومجموعة 26، التي كانت من آخر المجموعات التي اعتقلت في أواسط الثمانينات (1986) وحوكمت بسنوات سجن طويلة، بعد أن تم التوصل إلى أماكن اجتماعاتها السرية بشقة بحي بلفدير قرب محطة القطار المسافرين بالدار البيضاء.
رحم الله الصديق عبد المومن الشباري، زميل الدراسة بكلية الآداب بالدار البيضاء، وصديق طريق طويلة للنقاش السياسي، المختلف نعم، لكنه العميق إنسانيا. وفي مكان ما، أكاد أراه يطلق ذات ابتسامته بلونه القمحي الناصع، بنحافته وبأثر السيجارة التي كانت ذات زمن لا تفارق يديه. بميزته الأخرى، أنه كان رجل سياسة يكتب ويبني تصورات ورؤى وتحاليل. واليوم من حقه على عائلته الصغرى وعائلته السياسية تجميع تلك الكتابات عنوانا عنه وعن رؤية جيل سياسي مغربي، شاب، آمن بأفكار سياسية ذات مرجعيات كونية، وبقي وفيا لها حتى وفاته. فهي في النهاية تجربة حياة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.