رئيس الأرجنتين: " ميسي نعمة من الله.. ! "    نصير يؤكد رغبة الوداديين في الفوز و إدارته تشكر "الرّباطيين"    الشباب يسلطون الضوء على حجم الاستثمارات بالجرف الأصفر و أثرها على تشغيل شباب إقليم الجديدة    تعدد اللغات .. قوة للشخصية وانفتاح على الثقافات    مصر محطمة الرقم القياسي وها رتبة المغرب. ها الدول لي دايرة السكور فمشاهدة المواقع الاباحية فرمضان    الاتحاد العام لمقاولات المغرب يبرز بلندن دور المقاولة في الحد من الاحتباس الحراري    ارتفاع عدد القتلى إلى 50 شخصاً في هجمات إسطنبول والشرطة التركية تبحث عن 4 إرهابيين لهم علاقة ب"داعش" شاركوا في العملية +فيديو جديد    ديبالا رفض عرضا بقيمة 80 مليون يورو من برشلونة    لاجئ سوري يعثر على 150 ألف يورو ويسلمها للشرطة    رغم أنها أقلية في المجلس.. الاغلبية الحكومية في المستشارين تصادق على مشاريع التقاعد    دفاعا عن سمية ابن كيران    إليسا دخلات فرامز بيلعب بالنار وهاني فالادغال وقالت أن ديكشي غير فبركة    بتأثير من انتخابات بريطانيا: المحافظون يحصدون الأغلبية في الانتخابات التشريعية الإسبانيا    بونوارة يربط انتصار الكوكب المراكشي ب"ظُلم الكُرَة"    بالوجه المكشوف:0 حقوق.. بقلم // زكية حادوش    هذه توقعات الحالة الجوية خلال اليوم الأربعاء    حوادث المرور تستنزف أرواح 18 شخصا خلال الأسبوع الثالث لرمضان    فضيحة بيئية من العيار الثقيل الهدف منها التشويش على كوب 22: باخرة إيطالية تنقل نفاياتهاإلى المغرب    فيديو إباحي عبر واتساب يتسبب في أزمة برلمانية    سعيد المغربي يستعيد ذكريات الغناء الملتزم بمقر "حزب بنبركة"    المناسبة شرط: الحموضة...! بقلم // محمد بلفتوح    الكويتية شمس تصور عملا غنائيا جديدا بالصويرة    ليلة الرواد في دورتها الثامنة    ميشيل أوباما.. "سيدة أولى" منخرطة بشكل كبير من أجل تعليم الفتيات    الحسيمة تفقد التراث "الكولونيالي" بسبب الزحف العمراني    الإعلان عن سحب لوائح نتائج عملية الانتقاء لولوج الأقسام التحضيرية للمدارس العليا برسم السنة الدراسية 2016 / 2017 بسبب خلل تقني    أبرز نشطاء "العدل والإحسان" ينقلب على الجماعة ويقول: لن أسامح الشيخ ياسين    الخميسات :رصاصتان من الشرطة لتوقيف شخص مبحوث عنه    إحذروا منتوجات "IKEA": العلامة تسحب 36 مليون "صدر مالم" قتلت أطفالا    وليد الركراكي يبعث برسالة لمروان سعدان    طوشاك يختار 18 لاعبا لمواجهة زيسكو الزامبي    أردوغان: الإرهاب يريد تشويه صورة تركيا    هذا هو المبلغ الذي كان مومو يتقاضاه من ميدي 1 تي في مقابل برنامجه    وزير المالية للبرلمانيين: الأجور التي تتجاوز 40 مليون سنتيم في الشهر ليست خيالية    مهرجان "لمدينة نغم" يحتفي بالبرتغال في الدار البيضاء    عشرات الشباب يجتمعون بتظاهرة "فيس فطور"    عودة الحركة العادية لسير القطارات على محاور كازا وفاس وطنجة    موظفون عراة في حملة ساخرة من خطاب الرئيس البيلاروسي    محمد السادس مهلي فمرات اوباما. دار ليها فطور فاعل تارك بحضور هاد الاميرات المغربيات وهاد النجمتين الهوليودية والبوليودية    سفيان بوفال سيلعب بالليغا الاسبانية    ايسلندا تواصل مغامرتها الشيقة في اليورو وتتوعد فرنسا    مافيا مغربية إسبانية لتهريب السوريين من الناظور إلى مليلية    دائرة أمن حي الرحمة تواصل التحقيق في ظروف اختفاء كناشي وصولات بسوق الجملة بسلا    شاهد أغرب طريقة لسرقة بطاقات الائتمان    شيخ الأزهر: شعوب أوروبا وسكان الأدغال سيدخلون الجنة بدون عذاب    5 نصائح لحماية عينيك من الأتربة وحرارة الشمس    صور: وفاة شابة بسبب غامض.. ماذا قالت والدتها؟    الحكومة المغربية تبيع 40% من شركة مرسى المغرب ب 1.94 مليار درهم    المستشارون يُصادقون بالإجماع على رفع معاشات العسكريين    الوفا : اسعار المحروقات لم تنخفض بعد توقف الانتاج بشركة " سامير "    طريقة عمل معقودة بالبطاطس سهلة    حجز وإتلاف 9292 كلغ طن من المواد الغذائية الفاسدة بجهة البيضاء-سطات    حذار..لا ترتدي ملابسك الجديدة قبل غسلها    التدبير السياسي للجسد في الإسلام 19 .. الجسد في التصور الإسلامي    ممرضة ترفض تلقيح الأطفال بلقاحات فاسدة بالحسيمة تتعرض للمساءلة!    أكاديمي مغربي يربط جميع مشاكل المسلمين بمنظومة التديّن    على أرضنا الطيبة كيف يلتقي هؤلاء بهؤلاء؟ بقلم // محمد أديب السلاوي    شيخ الأزهر: الأوروبيون سيدخلون الجنة بدون عذاب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عبد المومن الشباري.. زميلي الطالب اليساري المحترم
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 25 - 05 - 2013

الخبر صعب تصديقه، المناضل اليساري عبد المومن الشباري في ذمة الله. تعب القلب ونام. حتى والرجل لا يزال في أحسن العمر للعطاء والبذل كما اعتاد دوما. ابن الحي المحمدي، ذلك الشاب الطالع من صهد الوقت المغربي الصعب للسبعينات، المتشبع بالأطروحات الماركسية اللينينية، الطالب بكلية الآداب عين الشق في الثمانينات، المعتقل ضمن مجموعة 26، الطالب الذي حوكم مرتين بذات التهمة حينها، وحكم عليه بسنتين، ثم أعيدت محاكمته أسابيع بعد ذلك، في فضيحة حقوقية، ليرتفع الحكم إلى 10 سنوات. المناضل اليساري، الذي اختار أن يظل منحازا للراحل أبراهام السرفاتي، وأن يصبح من قادة تيار النهج الديمقراطي. ورغم أي اختلاف معه في التحليل والرؤية والنقاش، بقي عبد المومن الرجل الخلوق جدا، الذي بالكاد يرفع عينيه فيك، حتى وهو لا يتزحزح قيد أنملةعن قناعة إن آمن بها. هو أيضا الأب الطيب جدا مع أبنائه، الذي قد تلتقيه صدفة، يرافق ابنه أمين (14 سنة) في مدرجات ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء، ضمن عشاق فريق الرجاء البيضاوي، وحين تلتقي العين بالعين، يبتسم من بعيد، ذات الابتسامة التي تشبه الاعتذار، خجلا وتواضعا ورقة إنسانية، تلك التي كان يطلقها في تجمعاتنا الطلابية بكلية الآداب عين الشق سنة 1985. أذكر أن الجو كان جو امتحانات، وكان مبحوثا عنه لشهور من قبل الأمن، حين انسل إلى قسم الامتحان باكرا، فوصل الخبر إلى مترصديه من رجال المخابرات ومن الحرس الجامعي، ففر الطالب المجد، الذي سيكمل دراساته في السجن، عبر السور الخلفي للكلية، باتجاه منطقة كانت لا تزال خالية حينها، وراء إعدادية الحسنى للبنات، لكن دهاء الأمنيين، استبق احتمالات هروبه، فوجد فرقة منهم واقفة هناك تنتظره، فتم اعتقاله ولم يكمل امتحاناته.
اليوم وقد غاب إلى الأبد، ما الذي قد يعزي به المرء من كلمات ابنته هاجر (17 سنة) وابنه أمين (14 سنة)، هما اللذان ظلا يريان والدهما يخاتل الموت منذ سنوات، خاصة بعد إجرائه عملية جراحية دقيقة على القلب منذ سنة. وأذكر حين صدر كتابي المشترك مع الزميل الصافي الناصري «أقصى اليسار بالمغرب.. مقارعة نبيلة للمستحيل»، قد قال بذات حيائه في الكلام، ما معناه، لو كتبت غير ما كتبت لما كنت أنت. هو يعرف أننا غير متفقين في الرؤية للأمور مغربيا، في سياقاتها التاريخية والسياسية والنضالية، لكنه متأكد أننا منتصرون للإنساني في العلائق وفي الروح المغربية كسقف أعلى للانتماء. وكثيرا ما يشكر الخاطر بعضه أن يجد نفسه أمام عقلاء في الحوار، لأنه كارثي أن لا تجد في لحظة اختلاف فكري وسياسي نفسك أمام تطرفات لا عقل فيها. والراحل الشباري، المواطن المغربي، بهذا المعنى ليس خسارة لصحبه وعائلته فقط، بل هو خسارة للصف التقدمي الوطني المغربي كله. كانت وجهة نظره حول مضمون ذلك الكتاب، أن الجيل الجديد من الحركة الماركسية اللينينية، هو جيل مراجعات وأن الرؤية الاستراتيجية للتطورات هي هي، لكن أسلوب العمل والنقد تطور. وعمليا هو ينتمي للجيل الثالث من مجموعة «إلى الأمام»، جيل أمين التهاني ومجموعة 26، التي كانت من آخر المجموعات التي اعتقلت في أواسط الثمانينات (1986) وحوكمت بسنوات سجن طويلة، بعد أن تم التوصل إلى أماكن اجتماعاتها السرية بشقة بحي بلفدير قرب محطة القطار المسافرين بالدار البيضاء.
رحم الله الصديق عبد المومن الشباري، زميل الدراسة بكلية الآداب بالدار البيضاء، وصديق طريق طويلة للنقاش السياسي، المختلف نعم، لكنه العميق إنسانيا. وفي مكان ما، أكاد أراه يطلق ذات ابتسامته بلونه القمحي الناصع، بنحافته وبأثر السيجارة التي كانت ذات زمن لا تفارق يديه. بميزته الأخرى، أنه كان رجل سياسة يكتب ويبني تصورات ورؤى وتحاليل. واليوم من حقه على عائلته الصغرى وعائلته السياسية تجميع تلك الكتابات عنوانا عنه وعن رؤية جيل سياسي مغربي، شاب، آمن بأفكار سياسية ذات مرجعيات كونية، وبقي وفيا لها حتى وفاته. فهي في النهاية تجربة حياة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.