الباراغواي تدعم الوحدة الترابية للمملكة لاقتناعها بعدالة القضية المغربية    "خدام السلطة" لا خدام الدولة: ندين السلطة وخدامها على تواطئهم ضد مواطني الدولة وخدامها الحقيقيي ونكشف القناع عن هؤلاء المنافقين    الحكومة تعتمد التدرج حتى 2030 لتفعيل الأمازيغية وهذه أهم تفاصيل مشروع القانون التنظيمي    تسجيل رقم قياسي في استهلاك الكهرباء بسبب ارتفاع درجات الحرارة    حكيمي أول مغربي يلعب لكبار ريال مدريد    امبارك بوصوفة يحط الرحال بالدوري الإماراتي عبر محطة نادي الجزيرة    خلق بطولة جديدة في المغرب    إلين و جازير..أمريكيتان قادهما تعلم العربية إلى عشق اتحاد طنجة    طعنة قاتلة في العنق بسبب "دلاحة" والقاتل والمقتول أخوان!    الأمن يصادر كميات من مسكر ماء الحياة ويوقف مبحوثا عنه بتفلت    افتتاح الدورة السادسة لمهرجان "صيف الاوداية" الصبيحي يسلم درع الدورة للفنان نعمان لحلو    الأمم المتحدة تدعو إلى توحيد الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب بعد الاعتداء على كنيسة بفرنسا    كلينتون: لن أكون الرئيسة الوحيدة    مزوار يدافع عن امتيازات "خدام الدولة" ويهاجم منتقديها    أسبوعية (الأهرام العربي): المغرب يتجه للعودة إلى أحضان الاتحاد الإفريقي    "النهج الديمقراطي" يدخل على خط فضيحة "خدام الدولة". "المافيا المخزنية" لا هم لها سوى مراكمة الثروات عبر نهب المال والممتلكات العامة للشعب المغربي    مجلس الأمن يرحب بحزمة الإجراءات التي اتفق عليها المغرب والأمانة العامة للأمم المتحدة حول المينورسو    أي مواطنة…ملاكمون مغاربة هددوا بالمقاطعة..؟    توبيانا : 10 مليارات دولار تم توفيرها من أصل 100 مليار دولار للصندوق الأخضر    المرصد المغربي لنبذ الإرهاب والتطرف يتساءل عن سبب إغلاق المعهد الأوروبي للتكوين المهني للسياحة و الفندقة بالدار البيضاء    اعتداء شنيع كاد يودي بحياة طالب داخل الحرم الجامعي بالدارالبيضاء    توقيف "مشرملين" بالبيبضاء هاجموا مواطنين بالسيوف    الخط البحري موتريل الناظوريسجل تراجعا بنسبة 47 في المائة في عدد المسافرين    بنسليمان العروبية تحتفي بالفيلم الأمازيغي    "الإرهاب السياسي" يطل بوجهه القبيح على المغرب عبر حمامة الأحرار. حزب الفعفاع يوظف لغة الترهيب في الدفاع عن "خدام الدولة"    تنحي اثنين من قادة الجيش التركي    هدا ما قاله حسن بنعبيشة بعد هزيمة فريقه امام الفتح الرباطي    متسكع فجرا    وفاة أشهر شرطية أوكرانية بسبب "بصقة مجرم "    العثور على رضيع تحت رمال شاطئ بالسعيدية    معلومات عن احتمال سعي كولن للهرب من أمريكا    أمريكا.. إخلاء محطة قطارات قرب الكونغرس بسبب "قنبلة"    بنعطية يسجل أول أهدافه مع اليوفي    اضحك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم    اختراع آلة تحول البول إلى ماء صالح للشرب    توشاك يبرر الهزيمة أمام الأهلي المصري بتراجع مستوى اللاعبين    سوريا.. عفو عن "كل من حمل السلاح" وبادر الى تسليم نفسه    بالفيديو : رسالة طفل سوري وبكاؤه يدميان الملايين: "نحنا مش حيوانات"    طقس اليوم: الحر مستمر ودرجاته تصل 45 بهذه المناطق    "بوكيمون" تحول الكعبة المشرفة لساحة قتال وتجميع نقاط    اعمارة يبشر المغاربة بانخفاض جديد في المحروقات قريبا    وفاة ملكة جمال الشرطيات في العالم بطريقة غريبة    مهرجان الشرق للضحك ينطلق على إيقاع الفُكاهةِ والطرب    مهرجان فني بطنجة يجمع الطقطوقة الجبلية والفنون الموريسكية    أغلى عشى فالتاريخ. مليون دولار خلصها زبون فمطعم كندي بالغلط    هذه حقيقة مساهمة "بوكيمون غو" في محاربة الاكتئاب    خدام المال: 80 مليون لطايطاي تقسم فريق البيجيدي فتمارة    لوبي تسيير مديرية التعليم بالجديدة يخدع الأساتذة و يحرمهم من الانتقال في إطار الحركة الجهوية    ***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***    المناسبة شرط: السيولة المفقودة..! بقلم // محمد بلفتوح    تألق سعد لمجرد في مهرجان جرش للثقافة والفنون بالأردن    دراسة بريطانية: هذه أكثر المكملات الغذائية إفادة للحوامل‎    المغرب يستعد لتسلم بارجة "سيدي إفني" نهاية الشهر الحالي    رسالة صلاح الوديع إلى بنكيران ؟؟؟؟    الأطباء يؤكدون ضرر الإضاءة الاصطناعية    اللحوم الحمراء مادة غذائية خطيرة    العثور على قنبلة تحت منزل فنان عربي شهير    سلسلة وقفات مع خطبة الجمعة للدكتور عبد الوهاب الأزدي بعنوان: تسوية الصفوف في الصلاة وفي الأزمات‎    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عبد المومن الشباري.. زميلي الطالب اليساري المحترم
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 25 - 05 - 2013

الخبر صعب تصديقه، المناضل اليساري عبد المومن الشباري في ذمة الله. تعب القلب ونام. حتى والرجل لا يزال في أحسن العمر للعطاء والبذل كما اعتاد دوما. ابن الحي المحمدي، ذلك الشاب الطالع من صهد الوقت المغربي الصعب للسبعينات، المتشبع بالأطروحات الماركسية اللينينية، الطالب بكلية الآداب عين الشق في الثمانينات، المعتقل ضمن مجموعة 26، الطالب الذي حوكم مرتين بذات التهمة حينها، وحكم عليه بسنتين، ثم أعيدت محاكمته أسابيع بعد ذلك، في فضيحة حقوقية، ليرتفع الحكم إلى 10 سنوات. المناضل اليساري، الذي اختار أن يظل منحازا للراحل أبراهام السرفاتي، وأن يصبح من قادة تيار النهج الديمقراطي. ورغم أي اختلاف معه في التحليل والرؤية والنقاش، بقي عبد المومن الرجل الخلوق جدا، الذي بالكاد يرفع عينيه فيك، حتى وهو لا يتزحزح قيد أنملةعن قناعة إن آمن بها. هو أيضا الأب الطيب جدا مع أبنائه، الذي قد تلتقيه صدفة، يرافق ابنه أمين (14 سنة) في مدرجات ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء، ضمن عشاق فريق الرجاء البيضاوي، وحين تلتقي العين بالعين، يبتسم من بعيد، ذات الابتسامة التي تشبه الاعتذار، خجلا وتواضعا ورقة إنسانية، تلك التي كان يطلقها في تجمعاتنا الطلابية بكلية الآداب عين الشق سنة 1985. أذكر أن الجو كان جو امتحانات، وكان مبحوثا عنه لشهور من قبل الأمن، حين انسل إلى قسم الامتحان باكرا، فوصل الخبر إلى مترصديه من رجال المخابرات ومن الحرس الجامعي، ففر الطالب المجد، الذي سيكمل دراساته في السجن، عبر السور الخلفي للكلية، باتجاه منطقة كانت لا تزال خالية حينها، وراء إعدادية الحسنى للبنات، لكن دهاء الأمنيين، استبق احتمالات هروبه، فوجد فرقة منهم واقفة هناك تنتظره، فتم اعتقاله ولم يكمل امتحاناته.
اليوم وقد غاب إلى الأبد، ما الذي قد يعزي به المرء من كلمات ابنته هاجر (17 سنة) وابنه أمين (14 سنة)، هما اللذان ظلا يريان والدهما يخاتل الموت منذ سنوات، خاصة بعد إجرائه عملية جراحية دقيقة على القلب منذ سنة. وأذكر حين صدر كتابي المشترك مع الزميل الصافي الناصري «أقصى اليسار بالمغرب.. مقارعة نبيلة للمستحيل»، قد قال بذات حيائه في الكلام، ما معناه، لو كتبت غير ما كتبت لما كنت أنت. هو يعرف أننا غير متفقين في الرؤية للأمور مغربيا، في سياقاتها التاريخية والسياسية والنضالية، لكنه متأكد أننا منتصرون للإنساني في العلائق وفي الروح المغربية كسقف أعلى للانتماء. وكثيرا ما يشكر الخاطر بعضه أن يجد نفسه أمام عقلاء في الحوار، لأنه كارثي أن لا تجد في لحظة اختلاف فكري وسياسي نفسك أمام تطرفات لا عقل فيها. والراحل الشباري، المواطن المغربي، بهذا المعنى ليس خسارة لصحبه وعائلته فقط، بل هو خسارة للصف التقدمي الوطني المغربي كله. كانت وجهة نظره حول مضمون ذلك الكتاب، أن الجيل الجديد من الحركة الماركسية اللينينية، هو جيل مراجعات وأن الرؤية الاستراتيجية للتطورات هي هي، لكن أسلوب العمل والنقد تطور. وعمليا هو ينتمي للجيل الثالث من مجموعة «إلى الأمام»، جيل أمين التهاني ومجموعة 26، التي كانت من آخر المجموعات التي اعتقلت في أواسط الثمانينات (1986) وحوكمت بسنوات سجن طويلة، بعد أن تم التوصل إلى أماكن اجتماعاتها السرية بشقة بحي بلفدير قرب محطة القطار المسافرين بالدار البيضاء.
رحم الله الصديق عبد المومن الشباري، زميل الدراسة بكلية الآداب بالدار البيضاء، وصديق طريق طويلة للنقاش السياسي، المختلف نعم، لكنه العميق إنسانيا. وفي مكان ما، أكاد أراه يطلق ذات ابتسامته بلونه القمحي الناصع، بنحافته وبأثر السيجارة التي كانت ذات زمن لا تفارق يديه. بميزته الأخرى، أنه كان رجل سياسة يكتب ويبني تصورات ورؤى وتحاليل. واليوم من حقه على عائلته الصغرى وعائلته السياسية تجميع تلك الكتابات عنوانا عنه وعن رؤية جيل سياسي مغربي، شاب، آمن بأفكار سياسية ذات مرجعيات كونية، وبقي وفيا لها حتى وفاته. فهي في النهاية تجربة حياة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.