بيكيه عن ريال مدريد: أكره التواجد هُناك وفازوا بدوري الأبطال بهدف تسلل    "أمازون" تحقق توسعا جديدا في عالم التسوق الإلكتروني بشراء "سوق.كم"    هذا ما قاله 'رونار' عن 'وليد أزارو' في مباراة المنتخب الوطني    "نيشان" جديد الفنان الشاب نور زين    أولاد سي بلغيث ينظمون مسيرة على الأقدام في اتجاه ولاية جهة بني ملال خنيفرة    حامي الدين: أخطئنا ويجب وقف متتالية التنازلات ومحاولة تغييب بنكيران خسارة كبرى للوطن    العثماني يستقبل ممثلين عن مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين    دفاعاً عن يتيم ولشكر…    انعقاد الجمع التأسيسي للمنظمة الدولية للإعلام والدبلوماسية الموازية    إسماعيل الحداد عاد للتدرب رفقة الوداد الرياضي    حزبا الوردة والمصباح: سؤال المآلات.    العماري يكشف مضمون رسالته لحصاد في تطورات الحسيمة    السفير الفرنسي في زيارة خاصة لاقليم ازيلال    وزير العدل والحريات مصطفى الرميد يحل بايت اعتاب اقليم ازيلال لهذا السبب    أرملة مرداس قالت بعد قتله: "غيز ليه".. المكالمة التي كشفت العاشقين القاتلين    في اخر لحظة الملك يلغي مشاركته في القمة العربية في عمان    عندما يحل الإبداع الإفريقي بالرباط ينطلق إشعاع إفريقيا من العاصمة - فيديو -    من وراء إجهاض العمل الخيري الذي كانت تنوي جمعية ملائكة الرحمة القيام به بالسجن المحلي لخنيفرة؟    حجز 55 كلغ من مخدر الشيرا بميناء طنجة المتوسط / صور    شركة تنقيب بريطانية : اكتشاف كميات مهمة من الغار بمدينة مغربية    المصابون بالنوع الثاني من مرض السكري يحتاجون للمزيد من الحركة    قمة "البحر الميت" ستتمسك بمبادرة السلام التي رفضتها "إسرائيل"    العماري :طالبت بالتدخل العاجل لحل مشاكل ساكنة الحسيمة    بوليفيا تستغل غياب ميسي وتصعق الأرجنتين بثنائية في تصفيات المونديال    إحباط محاولتين متفرقتين لتهريب كمية من المخدرات بميناء طنجة المتوسط    تنقيط أداء لاعبي المنتخب الوطني في مباراة تونس    المنتخب المغربي يفوز وديا على نظيره التونسي    ليلى البراق: "عاد ابدينا" احتفال بعودتي للساحة الفنية    ‪ بعد مثول كل المعتقلين. هذه الملتمسات التي رفضت وقبلت في ملف معتقلي اكديم إيزيك‬    فاتح شهر رجب بعد غد الخميس    فريقا الاستقلال بالبرلمان ينضمان للمنقلبين على شباط    "MOTEUR.MA" يقوم بإطلاق قسمي السيارات الجديدة و المستعملة بالسوق المغربية    أحمد أحمد يِؤكد اعتماده على فوزي لقجع في الملفات المالية للكاف    رسائل تكشف لأول مرة لصلاح عبد السلام موجهة لوالدته وأخته    المناسبة شرط: بين الأمس واليوم    لأول مرة.. فيسبوك يضيف خاصية الكاميرا ليقترب من سناب تشات    مطار الناظور يستقبل اول رحلة ل"رايان اير" من مطار ويزي الالماني    المكتب الوطني المغربي للسياحة يراهن على ارتفاع الوافدين خلال 2017    انتخاب المغرب رئيسا للجنة الدائمة للعلامات بالمنظمة العالمية للملكية الصناعية للمرة الثانية    التعثر الديموقراطي وإنتاج التطرف    حلول ‬فصل ‬الربيع ‬يهدد ‬بالحساسية ‬والربو: الاستهانة ببعض الأعراض قد يكون خطرا ومكلفا ومؤثرا على نمط الحياة    ثلاث ملايير درهم من البنك الإفريقي للتنمية لدعم مخطط التسريع الصناعي    نيمار يؤكد قوة المنتخب البرازيلي خلال الفترة الحالية    إيلي غولدينغ تحيي حفل افتتاح مهرجان "موازين    لأول مرة.. اختيار المغربية التي استقبلها أوباما كرئيسة قمة عالمية‎    ''إكسيلو'' تطلق ثلاث تشكيلات لعلامة ''إيو''    الاسبان يسعون ل"اتحاد بحري" بين الجزيرة الخضراء وطنجة المتوسط    تلفزيونات "سامسونغ" تسمح للمخابرات الأمريكية بالتجسس    بالفيديو. مخلوق غريب بان فإندونيسيا دوخ الناس وخوفهم    الجزائر تطالب باستلهام الاتحاد الإفريقي في إصلاح الجامعة العربية    النجم العراقي هُمام ابراهيم يواصل التألق عبر كليب "ثواني"    المغرب يتألق في معرض باريس للكتاب .. حضارة وطبخ وفكر    سلطات الاحتلال تنكث العهد مع وفاء الأحرار    منة شلبي وليلى علوي تعوضان غياب رئيس لجنة تحكيم مهرجان تطوان    أحصل على الجواب.. هل حقا تتوقف قلوبنا عندما نعطس؟    نداء من أجل مساعدة مريض بحاجة ماسة إلى عملية جراحية    العماري : العدالة والتنمية يتاجر بالدين في السياسة ونحن لسنا بكفار    بناجح للعمراني: حلف الفضول التأم لإنصاف مظلوم لا لإسناد الظالم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عبد المومن الشباري.. زميلي الطالب اليساري المحترم
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 25 - 05 - 2013

الخبر صعب تصديقه، المناضل اليساري عبد المومن الشباري في ذمة الله. تعب القلب ونام. حتى والرجل لا يزال في أحسن العمر للعطاء والبذل كما اعتاد دوما. ابن الحي المحمدي، ذلك الشاب الطالع من صهد الوقت المغربي الصعب للسبعينات، المتشبع بالأطروحات الماركسية اللينينية، الطالب بكلية الآداب عين الشق في الثمانينات، المعتقل ضمن مجموعة 26، الطالب الذي حوكم مرتين بذات التهمة حينها، وحكم عليه بسنتين، ثم أعيدت محاكمته أسابيع بعد ذلك، في فضيحة حقوقية، ليرتفع الحكم إلى 10 سنوات. المناضل اليساري، الذي اختار أن يظل منحازا للراحل أبراهام السرفاتي، وأن يصبح من قادة تيار النهج الديمقراطي. ورغم أي اختلاف معه في التحليل والرؤية والنقاش، بقي عبد المومن الرجل الخلوق جدا، الذي بالكاد يرفع عينيه فيك، حتى وهو لا يتزحزح قيد أنملةعن قناعة إن آمن بها. هو أيضا الأب الطيب جدا مع أبنائه، الذي قد تلتقيه صدفة، يرافق ابنه أمين (14 سنة) في مدرجات ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء، ضمن عشاق فريق الرجاء البيضاوي، وحين تلتقي العين بالعين، يبتسم من بعيد، ذات الابتسامة التي تشبه الاعتذار، خجلا وتواضعا ورقة إنسانية، تلك التي كان يطلقها في تجمعاتنا الطلابية بكلية الآداب عين الشق سنة 1985. أذكر أن الجو كان جو امتحانات، وكان مبحوثا عنه لشهور من قبل الأمن، حين انسل إلى قسم الامتحان باكرا، فوصل الخبر إلى مترصديه من رجال المخابرات ومن الحرس الجامعي، ففر الطالب المجد، الذي سيكمل دراساته في السجن، عبر السور الخلفي للكلية، باتجاه منطقة كانت لا تزال خالية حينها، وراء إعدادية الحسنى للبنات، لكن دهاء الأمنيين، استبق احتمالات هروبه، فوجد فرقة منهم واقفة هناك تنتظره، فتم اعتقاله ولم يكمل امتحاناته.
اليوم وقد غاب إلى الأبد، ما الذي قد يعزي به المرء من كلمات ابنته هاجر (17 سنة) وابنه أمين (14 سنة)، هما اللذان ظلا يريان والدهما يخاتل الموت منذ سنوات، خاصة بعد إجرائه عملية جراحية دقيقة على القلب منذ سنة. وأذكر حين صدر كتابي المشترك مع الزميل الصافي الناصري «أقصى اليسار بالمغرب.. مقارعة نبيلة للمستحيل»، قد قال بذات حيائه في الكلام، ما معناه، لو كتبت غير ما كتبت لما كنت أنت. هو يعرف أننا غير متفقين في الرؤية للأمور مغربيا، في سياقاتها التاريخية والسياسية والنضالية، لكنه متأكد أننا منتصرون للإنساني في العلائق وفي الروح المغربية كسقف أعلى للانتماء. وكثيرا ما يشكر الخاطر بعضه أن يجد نفسه أمام عقلاء في الحوار، لأنه كارثي أن لا تجد في لحظة اختلاف فكري وسياسي نفسك أمام تطرفات لا عقل فيها. والراحل الشباري، المواطن المغربي، بهذا المعنى ليس خسارة لصحبه وعائلته فقط، بل هو خسارة للصف التقدمي الوطني المغربي كله. كانت وجهة نظره حول مضمون ذلك الكتاب، أن الجيل الجديد من الحركة الماركسية اللينينية، هو جيل مراجعات وأن الرؤية الاستراتيجية للتطورات هي هي، لكن أسلوب العمل والنقد تطور. وعمليا هو ينتمي للجيل الثالث من مجموعة «إلى الأمام»، جيل أمين التهاني ومجموعة 26، التي كانت من آخر المجموعات التي اعتقلت في أواسط الثمانينات (1986) وحوكمت بسنوات سجن طويلة، بعد أن تم التوصل إلى أماكن اجتماعاتها السرية بشقة بحي بلفدير قرب محطة القطار المسافرين بالدار البيضاء.
رحم الله الصديق عبد المومن الشباري، زميل الدراسة بكلية الآداب بالدار البيضاء، وصديق طريق طويلة للنقاش السياسي، المختلف نعم، لكنه العميق إنسانيا. وفي مكان ما، أكاد أراه يطلق ذات ابتسامته بلونه القمحي الناصع، بنحافته وبأثر السيجارة التي كانت ذات زمن لا تفارق يديه. بميزته الأخرى، أنه كان رجل سياسة يكتب ويبني تصورات ورؤى وتحاليل. واليوم من حقه على عائلته الصغرى وعائلته السياسية تجميع تلك الكتابات عنوانا عنه وعن رؤية جيل سياسي مغربي، شاب، آمن بأفكار سياسية ذات مرجعيات كونية، وبقي وفيا لها حتى وفاته. فهي في النهاية تجربة حياة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.