الهاكرز يتجسسون عبر كاميرات الويب والهواتف الذكية    إسرائيل تحذف "محمد" من قائمة الأسماء الأكثر شيوعا    عقد زواج نابليون بونابرت بنصف مليار سنتيم !    الجيش السوداني يعلن اكتشافه علاجاً لمرض الإيدز    الرياضة تقي من الإصابة بمرض السكر    السمنة وكسر الأظافر تعكرن مزاج النساء 5 ساعات بالأسبوع    بيان المكتب الوطني لجمعية لا هوادة للدفاع عن الثوابت    توقيف موظف يثير جدلا بجماعة آيت اعميرة‎    أحكام في حق 7 متهمين توبعوا من أجل قضايا تتعلق بالإرهاب    صحف:مناورات عسكرية مشتركة بين الجيش الجزائري و مليشيات جبهة البوليساريو    عاجل:حريق مهول يأتي على عدة أطنان من الكبريت بالجرف الأصفر    سواريز مرشح للمشاركة ضد إندونيسيا    ساكنة جماعة أرفالة تطالب بتوفير فصول دراسية بالثانوية الاعدادية الجديدة    عاجل: مصرع شابين في حادثة سير قاتلة ببني ملال    أخنوش يكشف ان جرف الرمال يلحق أضرارا فادحة بالبيئة والحياة البحرية ويطالب الرباح بوقف الترخيص ل ' الدراكاج ' من البحر    الفساد المقدس ما بين غضبة الملك وإغماء أنس العلمي    سعد الدين العثماني يؤطر فتتاح الملتقى النسائي الجهوي السابع    في أسبقية محاسبة صُنّاع التطرف قبل ممارسيه.    سيدي بنور: دكتور صيدلي يتعرض لاعتداء شنيع بواسطة قنينة غاز    حكايتى مع الرائعة سناء البيسى    استياء عارم للأسر من تزايد تجار مخدر "السيلسيون" بالجديدة    عمود كهربائي آيل للسقوط يهدد سلامة المواطنين بمدينة البير الجديد    دورة تكوينية بدمنات لفائدة الأساتذة والأستاذات المقبلين على اجتياز الامتحانات المهنية    جمعية طنجة المتوسط أطلسية تنظم حوارا شعريا بين المكسيك والمغرب    جلالة الملك: رؤية للعالم من أجل فهم أفضل للقضايا الكبرى الراهنة    لهذا السبب يتوجه الملك محمد السادس لأمريكا    تفكيك أكبر شبكة لترويج المخدرات بفالينسيا الإسبانية يتزعمها مغربيين    حميد الزوعي يقدم فيلمه (بولنوار) بقاعة الفن السابع بالربط    فان جال:لا أتوقع رحيل رونالدو من الريال    ميسي في قائمة التانجو لمباراتي السامبا و هونج كونج    انشيلوتي يثني على خاميس رودريجيز ويشبهه ببال    ستيفاني بودوان : المجرمة المثيرة    خفافيش فالنسيا تفزع خيتافي بثلاتية نضيفة    السلطات اﻷمنية ترفض إجراء مباراة الكلاسيكو بملعب الفتح    جيرفينيو دون غطاء رأس: الحقيقة    الجزائر: إرهابيون يختطفون سائحا فرنسيا ويهددون بقتله    فيورنتينا يفتقد جوميز لثلاثة أسابيع!    بان كي مون ل "ومع": أنوه بدور المغرب في حفظ السلام    جولة في اهتمامات صحف أمريكا الشمالية    فرنسا تدعو مواطنيها إلى توخي "أقصى درجات الحذر" في نحو 30 بلدا ضمنها المغرب    فرنسا تفوز بالجائزة الكبرى للفيلم الروائي بطنجة    برلمان المرأة السينمائي العالمي في مدينة سلا المغربية..الدورة الثامنة للمهرجان الدولي لفيلم المرأة    بنخضرا: الأحواض الرسوبية أظهرت وجود أنظمة نفطية وأهداف بترولية متعددة    حركة النقل الجوي بالمطارات المغربية ارتفعت خلال غشت الماضي ب 4 في المائة    الزيادة في الماء والكهرباء تلهب أسعار المواد الاستهلاكية    شعبان ينفي إهانته للمغرب والفيسبوكيون يرمونه ب«الزهايمر»    وزارة الفلاحة: عدد الأضاحي كاف لتغطية الطلب خلال العيد    ما لا تعرفونه عن الراحل يوسف عيد    أي إصلاح لأنظمة التقاعد    200مقاولة بجهة سوس مهددة بالإفلاس بسبب وزارة التعليم    رفع سن تقاعد نساء ورجال التعليم ليس حلا    الفنانة التشكيلية منى العمري بفضاء القصبة بالصخيرات    فتوى "تحريم الحج كل عام" تثير جدلاً    الأبعاد الأخلاقية للإعلان عن مرض مزمن    يهودية وهولندية تعلناني إسلامها بالزاوية الكركرية بدولة هولندا    محاولة لفهم سيكولوجية الجار الجزائري    احتجاج مئات الحجاج بمطار الرباط بعد تأجيل رحلتهم بدون سابق إنذار    أزيد من 4157 حاجا غادروا المغرب نحو الديار المقدسة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

عبد المومن الشباري.. زميلي الطالب اليساري المحترم
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 25 - 05 - 2013

الخبر صعب تصديقه، المناضل اليساري عبد المومن الشباري في ذمة الله. تعب القلب ونام. حتى والرجل لا يزال في أحسن العمر للعطاء والبذل كما اعتاد دوما. ابن الحي المحمدي، ذلك الشاب الطالع من صهد الوقت المغربي الصعب للسبعينات، المتشبع بالأطروحات الماركسية اللينينية، الطالب بكلية الآداب عين الشق في الثمانينات، المعتقل ضمن مجموعة 26، الطالب الذي حوكم مرتين بذات التهمة حينها، وحكم عليه بسنتين، ثم أعيدت محاكمته أسابيع بعد ذلك، في فضيحة حقوقية، ليرتفع الحكم إلى 10 سنوات. المناضل اليساري، الذي اختار أن يظل منحازا للراحل أبراهام السرفاتي، وأن يصبح من قادة تيار النهج الديمقراطي. ورغم أي اختلاف معه في التحليل والرؤية والنقاش، بقي عبد المومن الرجل الخلوق جدا، الذي بالكاد يرفع عينيه فيك، حتى وهو لا يتزحزح قيد أنملةعن قناعة إن آمن بها. هو أيضا الأب الطيب جدا مع أبنائه، الذي قد تلتقيه صدفة، يرافق ابنه أمين (14 سنة) في مدرجات ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء، ضمن عشاق فريق الرجاء البيضاوي، وحين تلتقي العين بالعين، يبتسم من بعيد، ذات الابتسامة التي تشبه الاعتذار، خجلا وتواضعا ورقة إنسانية، تلك التي كان يطلقها في تجمعاتنا الطلابية بكلية الآداب عين الشق سنة 1985. أذكر أن الجو كان جو امتحانات، وكان مبحوثا عنه لشهور من قبل الأمن، حين انسل إلى قسم الامتحان باكرا، فوصل الخبر إلى مترصديه من رجال المخابرات ومن الحرس الجامعي، ففر الطالب المجد، الذي سيكمل دراساته في السجن، عبر السور الخلفي للكلية، باتجاه منطقة كانت لا تزال خالية حينها، وراء إعدادية الحسنى للبنات، لكن دهاء الأمنيين، استبق احتمالات هروبه، فوجد فرقة منهم واقفة هناك تنتظره، فتم اعتقاله ولم يكمل امتحاناته.
اليوم وقد غاب إلى الأبد، ما الذي قد يعزي به المرء من كلمات ابنته هاجر (17 سنة) وابنه أمين (14 سنة)، هما اللذان ظلا يريان والدهما يخاتل الموت منذ سنوات، خاصة بعد إجرائه عملية جراحية دقيقة على القلب منذ سنة. وأذكر حين صدر كتابي المشترك مع الزميل الصافي الناصري «أقصى اليسار بالمغرب.. مقارعة نبيلة للمستحيل»، قد قال بذات حيائه في الكلام، ما معناه، لو كتبت غير ما كتبت لما كنت أنت. هو يعرف أننا غير متفقين في الرؤية للأمور مغربيا، في سياقاتها التاريخية والسياسية والنضالية، لكنه متأكد أننا منتصرون للإنساني في العلائق وفي الروح المغربية كسقف أعلى للانتماء. وكثيرا ما يشكر الخاطر بعضه أن يجد نفسه أمام عقلاء في الحوار، لأنه كارثي أن لا تجد في لحظة اختلاف فكري وسياسي نفسك أمام تطرفات لا عقل فيها. والراحل الشباري، المواطن المغربي، بهذا المعنى ليس خسارة لصحبه وعائلته فقط، بل هو خسارة للصف التقدمي الوطني المغربي كله. كانت وجهة نظره حول مضمون ذلك الكتاب، أن الجيل الجديد من الحركة الماركسية اللينينية، هو جيل مراجعات وأن الرؤية الاستراتيجية للتطورات هي هي، لكن أسلوب العمل والنقد تطور. وعمليا هو ينتمي للجيل الثالث من مجموعة «إلى الأمام»، جيل أمين التهاني ومجموعة 26، التي كانت من آخر المجموعات التي اعتقلت في أواسط الثمانينات (1986) وحوكمت بسنوات سجن طويلة، بعد أن تم التوصل إلى أماكن اجتماعاتها السرية بشقة بحي بلفدير قرب محطة القطار المسافرين بالدار البيضاء.
رحم الله الصديق عبد المومن الشباري، زميل الدراسة بكلية الآداب بالدار البيضاء، وصديق طريق طويلة للنقاش السياسي، المختلف نعم، لكنه العميق إنسانيا. وفي مكان ما، أكاد أراه يطلق ذات ابتسامته بلونه القمحي الناصع، بنحافته وبأثر السيجارة التي كانت ذات زمن لا تفارق يديه. بميزته الأخرى، أنه كان رجل سياسة يكتب ويبني تصورات ورؤى وتحاليل. واليوم من حقه على عائلته الصغرى وعائلته السياسية تجميع تلك الكتابات عنوانا عنه وعن رؤية جيل سياسي مغربي، شاب، آمن بأفكار سياسية ذات مرجعيات كونية، وبقي وفيا لها حتى وفاته. فهي في النهاية تجربة حياة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.