قراءة في بعض صحف اليوم بأمريكا الشمالية    بسبب تصريحاته المعادية للمسلمين.. قناة فرنسية توقف برنامجا للإعلامي زيمور    ماذا بعد الترحيب الدولي بتعليق أوباما نصف قرن من العداء مع كوبا؟ مراقبون يقرأون في الخطوة محاولة لإنقاذ سمعة أوباما وسياسته ومحاصرة روسيا    بالفيديو : هجوم برشلونة يدك شباك قرطبة بخماسية مدوية    سواريز سعيد بهدفه الأول في الدوري الاسباني    مراكش:العالم بانتظار بطل جديد لمونديال الأندية    تارودانت : ندوة حول " حماية الطفولة وحق التسجيل في الحالة المدنية "    عبد السلام الرياحي: على الجميع تحمل المسؤولية من أجل تعليم قادر على النهوض بمستقبل هذا الوطن بصفتك رئيس الجمعية ما تشخيصكم للوضع التعليمي بالمغرب؟    جمهور "الموندياليتو" يرفع شعار "ملك الفقرا احمِنا من الشفارة"    مولاي الحسن يترأس نهائي الموندياليتو وغياب اوزين بسب الفضيحة    بوتراغينيو: جمهور مراكش نقلتا إلى البيرنابيو    هل ستكون سابقة: شباط ينوى جر وزير العدل والحريات إلى ردهات المحاكم    وكالة رويترز : هذا ما سيحدث بالوطن العربي في2015    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأحد 21 دجنبر    استعدادا للاستحقاقات الجماعية حصاد يدعو الى التسجيل في اللوائح الانتخابية    قرائن جديدة عن تورط انفصاليين في الإرهاب القاعدي وتهريب المخدرات بمنطقة الساحل    الافتتاحية‪: حديث لمن يتعض..    مقتل أربعة إرهابيين وإصابة رجل أمن خلال عملية مداهمة في السعودية    إنزكان : جمعيات المجتمع المدني تطالب بتأهيل وإصلاح المقابر    المحكمة الابتدائية بالبيضاء تحدد موعد مناقشة ملف فاجعة بوركون في هذا التاريخ    انتخاب الموساوي نقيبا جديدا لهيئة المحامين بتطوان    حول حقوق الإنسان في المغرب    "فوت إيكسبو 2014" .. عرض استراتيجية جامعة كرة القدم في مجال البنيات التحتية    المكاسب السياسية جراء رفع حماس من قائمة الإرهاب الأوربية    الوردي يتوعد الأطباء الغائبين عن مقرات عملهم بإجراءات صارمة    بلجيكا ستغلق قنصليتها العامة بالدار البيضاء    من قال أن محمد بسطاوي مات ؟    الوداع الأخير لمحمد البسطاوي صلب الملامح ، ناشر البسمة في النفوس . . .    رسالة الى السيد الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة بمناسبة جريمة اغتيال الوزير في الحكومة الفلسطينية الشهيد زياد أبو عين رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان    الحرب الإعلامية: النصر للبراباغاندا    أكادير : اختتام أشغال الجمع العام العادي للكونفدرالية الوطنية للصيد الساحلي    البعد الصحراوي للمملكة المغربية بباريس    لارام تحصل على جائزة «امتياز» في صنف الخدمات المقدمة عبر الأنترنت    الباكوري يحذر الحكومة من هروب رؤوس الأموال بفعل خطابها لإصلاح المقاصة    الحكومة اليابانية رصدت مليون دولار لتشجيع تشغيل الشباب في المهن البيئية بالمغرب    بلاتير يضرب تقرير جارسيا عرض الحائط ويطمئن قطر    الجواهري: طريقة احتساب الرأسمال اللامادي تأخذ بالاعتبار الخصوصيات المغربية    زبناء اتصالات المغرب بالجرف يحتجون على ضعف الخدمات    في الصحف    الممثل المغربي الراحل محمد بسطاوي: لو كنت مشهورا لما كنت أسكن في حارة شعبية    أكادير : بنكيران تحتفي بعموري مبارك    العليوي (أسامة ) : الراحل البسطاوي كان مدرسة "واقعية" للتمثيل ولن أنسى فضله    إعلان بركان مدينة بدون صفيح    التدين والفشوش..الالتزام بالجميل    تيزنيت : المجموعة التيزنيتية تاوادا كروف تصل الى X-FACTOR    جامعة محمد الخامس توقع اتفاقية تعاون مع شركة إيطالية في مجال الطاقات    شرطة الدراجين ببني ملال توقف مروجا لمخدر الشيرا    فضيحة ملعب وفضيحة اللغة العربية في يومها العالمي! ما هذه اللغة التي لا تتوفر حتى على كلمة كراطة في معجمها ومع ذلك لا أحد يحتج عليها    جان جينيه.. أسير "عشق طنجة" المدفون بالعرائش    تعانون من اضطرابات في البلع.. إليكم الأسباب والعلاج    زريعة الكتان.. مضاد للسعال ومفيد للتخسيس    سيداكسيون 2014    "بهاويات" .. في وداع العزيز المرحوم سي بها    الموز الأحمر.. يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب وداء السكري    سياسة وفقه الموازنة بين المصالح والمفاسد    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد سلطان بن زايد الأول بأبوظبي    إيبولا يخلّف مئات الآلاف في مواجهة شبح الجوع    "الإنتحار" في طنجة..لماذا يسترخص الناس حياتهم بهذا الشكل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

عبد المومن الشباري.. زميلي الطالب اليساري المحترم
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 25 - 05 - 2013

الخبر صعب تصديقه، المناضل اليساري عبد المومن الشباري في ذمة الله. تعب القلب ونام. حتى والرجل لا يزال في أحسن العمر للعطاء والبذل كما اعتاد دوما. ابن الحي المحمدي، ذلك الشاب الطالع من صهد الوقت المغربي الصعب للسبعينات، المتشبع بالأطروحات الماركسية اللينينية، الطالب بكلية الآداب عين الشق في الثمانينات، المعتقل ضمن مجموعة 26، الطالب الذي حوكم مرتين بذات التهمة حينها، وحكم عليه بسنتين، ثم أعيدت محاكمته أسابيع بعد ذلك، في فضيحة حقوقية، ليرتفع الحكم إلى 10 سنوات. المناضل اليساري، الذي اختار أن يظل منحازا للراحل أبراهام السرفاتي، وأن يصبح من قادة تيار النهج الديمقراطي. ورغم أي اختلاف معه في التحليل والرؤية والنقاش، بقي عبد المومن الرجل الخلوق جدا، الذي بالكاد يرفع عينيه فيك، حتى وهو لا يتزحزح قيد أنملةعن قناعة إن آمن بها. هو أيضا الأب الطيب جدا مع أبنائه، الذي قد تلتقيه صدفة، يرافق ابنه أمين (14 سنة) في مدرجات ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء، ضمن عشاق فريق الرجاء البيضاوي، وحين تلتقي العين بالعين، يبتسم من بعيد، ذات الابتسامة التي تشبه الاعتذار، خجلا وتواضعا ورقة إنسانية، تلك التي كان يطلقها في تجمعاتنا الطلابية بكلية الآداب عين الشق سنة 1985. أذكر أن الجو كان جو امتحانات، وكان مبحوثا عنه لشهور من قبل الأمن، حين انسل إلى قسم الامتحان باكرا، فوصل الخبر إلى مترصديه من رجال المخابرات ومن الحرس الجامعي، ففر الطالب المجد، الذي سيكمل دراساته في السجن، عبر السور الخلفي للكلية، باتجاه منطقة كانت لا تزال خالية حينها، وراء إعدادية الحسنى للبنات، لكن دهاء الأمنيين، استبق احتمالات هروبه، فوجد فرقة منهم واقفة هناك تنتظره، فتم اعتقاله ولم يكمل امتحاناته.
اليوم وقد غاب إلى الأبد، ما الذي قد يعزي به المرء من كلمات ابنته هاجر (17 سنة) وابنه أمين (14 سنة)، هما اللذان ظلا يريان والدهما يخاتل الموت منذ سنوات، خاصة بعد إجرائه عملية جراحية دقيقة على القلب منذ سنة. وأذكر حين صدر كتابي المشترك مع الزميل الصافي الناصري «أقصى اليسار بالمغرب.. مقارعة نبيلة للمستحيل»، قد قال بذات حيائه في الكلام، ما معناه، لو كتبت غير ما كتبت لما كنت أنت. هو يعرف أننا غير متفقين في الرؤية للأمور مغربيا، في سياقاتها التاريخية والسياسية والنضالية، لكنه متأكد أننا منتصرون للإنساني في العلائق وفي الروح المغربية كسقف أعلى للانتماء. وكثيرا ما يشكر الخاطر بعضه أن يجد نفسه أمام عقلاء في الحوار، لأنه كارثي أن لا تجد في لحظة اختلاف فكري وسياسي نفسك أمام تطرفات لا عقل فيها. والراحل الشباري، المواطن المغربي، بهذا المعنى ليس خسارة لصحبه وعائلته فقط، بل هو خسارة للصف التقدمي الوطني المغربي كله. كانت وجهة نظره حول مضمون ذلك الكتاب، أن الجيل الجديد من الحركة الماركسية اللينينية، هو جيل مراجعات وأن الرؤية الاستراتيجية للتطورات هي هي، لكن أسلوب العمل والنقد تطور. وعمليا هو ينتمي للجيل الثالث من مجموعة «إلى الأمام»، جيل أمين التهاني ومجموعة 26، التي كانت من آخر المجموعات التي اعتقلت في أواسط الثمانينات (1986) وحوكمت بسنوات سجن طويلة، بعد أن تم التوصل إلى أماكن اجتماعاتها السرية بشقة بحي بلفدير قرب محطة القطار المسافرين بالدار البيضاء.
رحم الله الصديق عبد المومن الشباري، زميل الدراسة بكلية الآداب بالدار البيضاء، وصديق طريق طويلة للنقاش السياسي، المختلف نعم، لكنه العميق إنسانيا. وفي مكان ما، أكاد أراه يطلق ذات ابتسامته بلونه القمحي الناصع، بنحافته وبأثر السيجارة التي كانت ذات زمن لا تفارق يديه. بميزته الأخرى، أنه كان رجل سياسة يكتب ويبني تصورات ورؤى وتحاليل. واليوم من حقه على عائلته الصغرى وعائلته السياسية تجميع تلك الكتابات عنوانا عنه وعن رؤية جيل سياسي مغربي، شاب، آمن بأفكار سياسية ذات مرجعيات كونية، وبقي وفيا لها حتى وفاته. فهي في النهاية تجربة حياة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.