هاد لمغاربة الشباب اختاروا المقاولة المبدعة: مساراتهم وتخصصاتهم واحلامهم    نجاة مسؤول أجنبي بمازغان ونفوق نعجتين في حادثة سير قرب الجديدة + صور    هل سيفرض بلمختار ساعات إضافية مجانية على الأساتذة أسبوعيا ؟    تنصيب كلب عمدة في سان فرانسيسكو    للمدخنين فقط .. تناول السمك يساعد على الإقلاع عن هذه العادة    الدفاع الجديدي يزكي طارق مصطفى كمدرب رسمي للفريق ويصرف جميع المنح للاعبين    فعاليات مدنية تلتئم حول ميثاق نظافة طنجة في لقاء تشاوري    فاجعة بوركون التي قتلت 23 بيضاويا. تأجيل المحاكمة الى ثالث دجنبر المقبل    ''وفا بنك'' تطلق خدمة '' PayPal'' لأول مرة في المغرب    فضيحة سرقة جديدة لمنتخب الزيمبابوي بأكادير    رئيسُ غينيَا بمراكش.. يثير "إيبولا" ويمتَنُّ لمساندة المغرب    طنجة: مجهولون يسطون على مكتب نائب برلماني وعيادة طبيب أفغاني    البرلمان الاوروبي يضع اليزمي في موقف محرج في لقاء حول الوضعية الحقوقية بالمغرب    عاجل بأكادير: تدخل آخر لحظة لمنع حقوقيين من استئناف أشغال دورة تكوينية    سترلينغ يريد البقاء مع الريدز    حكاية أشهر مقدمة نشرة الطقس مع السرطان    صحف السبت: مواطنون يطالبون بدفن موتاهم في غابة للأرز، و البوليساريو تتحرّك لوقف التقارب المغربي الموريتَاني    كيف تكشف هوية الأرقام المجهولة التي تتصل بك؟    مورينهو يؤكد جاهزية دييغو كوستا    فْورْبِس: الملك ثاني أغنياء المغرب    أنشيلوتي يرد على ليونيل ميسي    مهيدية:الفلاحة محط عناية خاصة من طرف عاهل البلاد    "حركة نداء تونس" تفوز في انتخابات التشريعية التونسية    العلمي: المغرب يزيد الإنفاق الحكومي لدعم الصناعة والاستثمار الاجنبي المباشر بلغ 4 مليار اورو    قراءة في بعض صحف اليوم بأمريكا الشمالية    40 ألف فلسطيني صلّوا الجمعة بالأقصى    منع أغاني هيفاء وهبي في الإذاعة المصرية    صندوق جديد للاستثمار ب50 مليون دولار    مندوبية التخطيط تؤكد ارتفاع أسعار المواد الغذائية    مقاتلو "داعش" الفرنسيون يحرقون جوازات سفرهم أمام عدسات الكاميرا..    انطلاق الدورة الخامسة لأيام كلميم السينمائية للفيلم القصير    حافلات بدون تأمين وتحمل نفس الترقيم التسلسلي    المجندون المغاربة خلال الحرب العالمية الأولى:«من مولاي إدريس جينا»... لتحرير فرنسا محتلة أراضينا!    العبيد بدرعة «مضمون» أم مجرد تعريف ؟ !    أخبار المدينة    العبودية بين سلاسل الماضي و أغلال الحاضر    بوليميك : الجزائر: الأمين العام لجبهة التحرير الوطني يتهم الاتحاد الأوربي ب «التدخل» في شؤون البلاد    "المذنبات هي لبنات البناء الأساسية التي شكّلت الكواكب"    هذا ما قاله حسن شحاتة للصحافة المصرية بخصوص رحيله عن فريق الدفاع الجديدي    دور علماء الدين بالأطلس في حركة المقاومة ومعركة لهري    لهؤلاء نقول ... «من حسن سلام المرء تركه مالا يعنيه    شريط وثائقي للاعب السابق إيريك كونطونا : كرة القدم والهجرة: علاقة مائة عام    نصف ماراطون العيون الدولي يوم 23 نونبر    في ندوة خريجي المعهد العالي للإعلام والاتصال حول مدونة الصحافة بالرباط:    ألف بوست : القصر الملكي يستغني عن «باري ماتش» ويختار الإسبانية «Hola » لتغطية المناسبات الملكية مثل زفاف الأمير رشيد    أوروبا تستحوذ على أزيد من 72 في المائة من مجموع حركة النقل الجوي للمطارات المغربية    هشام عبد الحميد: المغرب يسير نحو صناعة سينمائية قوية    في حوار مع الأستاذ محمد اللوزي حول السينما الإيرانية:    ستة أفلام تعرض للمرة الأولى عالمياً بمهرجان دبي السينمائي    كيف تلقى إدوارد سعيد الموسيقى؟    الأردن يعتقل نائب المراقب العام للاخوان المسلمين    اختيار مدينة أكادير كأفضل وجهة سياحة في العالم    كسر الخاطر ... فوق هذه الأرض ما يستحق .. الكفر    بيان حقيقة من مندوبية وزارة الصحة بعمالة مكناس    دراسة: قلة النوم تزيد من احتمالات آلام الظهر الحادة    مؤسسة سينمار التي تنظم مهرجان الفيلم المغربي بروتردام تطرد الرئيس بنموسى    طنجة .. افتتاح فعاليات الدورة الثانية من مهرجان الفنون الثقافية "بصمات"    تنظيم المؤتمر العالمي الثاني للباحثين في السيرة النبوية في موضوع: آفاق خدمة السيرة النبوية بفاس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

عبد المومن الشباري.. زميلي الطالب اليساري المحترم
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 25 - 05 - 2013

الخبر صعب تصديقه، المناضل اليساري عبد المومن الشباري في ذمة الله. تعب القلب ونام. حتى والرجل لا يزال في أحسن العمر للعطاء والبذل كما اعتاد دوما. ابن الحي المحمدي، ذلك الشاب الطالع من صهد الوقت المغربي الصعب للسبعينات، المتشبع بالأطروحات الماركسية اللينينية، الطالب بكلية الآداب عين الشق في الثمانينات، المعتقل ضمن مجموعة 26، الطالب الذي حوكم مرتين بذات التهمة حينها، وحكم عليه بسنتين، ثم أعيدت محاكمته أسابيع بعد ذلك، في فضيحة حقوقية، ليرتفع الحكم إلى 10 سنوات. المناضل اليساري، الذي اختار أن يظل منحازا للراحل أبراهام السرفاتي، وأن يصبح من قادة تيار النهج الديمقراطي. ورغم أي اختلاف معه في التحليل والرؤية والنقاش، بقي عبد المومن الرجل الخلوق جدا، الذي بالكاد يرفع عينيه فيك، حتى وهو لا يتزحزح قيد أنملةعن قناعة إن آمن بها. هو أيضا الأب الطيب جدا مع أبنائه، الذي قد تلتقيه صدفة، يرافق ابنه أمين (14 سنة) في مدرجات ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء، ضمن عشاق فريق الرجاء البيضاوي، وحين تلتقي العين بالعين، يبتسم من بعيد، ذات الابتسامة التي تشبه الاعتذار، خجلا وتواضعا ورقة إنسانية، تلك التي كان يطلقها في تجمعاتنا الطلابية بكلية الآداب عين الشق سنة 1985. أذكر أن الجو كان جو امتحانات، وكان مبحوثا عنه لشهور من قبل الأمن، حين انسل إلى قسم الامتحان باكرا، فوصل الخبر إلى مترصديه من رجال المخابرات ومن الحرس الجامعي، ففر الطالب المجد، الذي سيكمل دراساته في السجن، عبر السور الخلفي للكلية، باتجاه منطقة كانت لا تزال خالية حينها، وراء إعدادية الحسنى للبنات، لكن دهاء الأمنيين، استبق احتمالات هروبه، فوجد فرقة منهم واقفة هناك تنتظره، فتم اعتقاله ولم يكمل امتحاناته.
اليوم وقد غاب إلى الأبد، ما الذي قد يعزي به المرء من كلمات ابنته هاجر (17 سنة) وابنه أمين (14 سنة)، هما اللذان ظلا يريان والدهما يخاتل الموت منذ سنوات، خاصة بعد إجرائه عملية جراحية دقيقة على القلب منذ سنة. وأذكر حين صدر كتابي المشترك مع الزميل الصافي الناصري «أقصى اليسار بالمغرب.. مقارعة نبيلة للمستحيل»، قد قال بذات حيائه في الكلام، ما معناه، لو كتبت غير ما كتبت لما كنت أنت. هو يعرف أننا غير متفقين في الرؤية للأمور مغربيا، في سياقاتها التاريخية والسياسية والنضالية، لكنه متأكد أننا منتصرون للإنساني في العلائق وفي الروح المغربية كسقف أعلى للانتماء. وكثيرا ما يشكر الخاطر بعضه أن يجد نفسه أمام عقلاء في الحوار، لأنه كارثي أن لا تجد في لحظة اختلاف فكري وسياسي نفسك أمام تطرفات لا عقل فيها. والراحل الشباري، المواطن المغربي، بهذا المعنى ليس خسارة لصحبه وعائلته فقط، بل هو خسارة للصف التقدمي الوطني المغربي كله. كانت وجهة نظره حول مضمون ذلك الكتاب، أن الجيل الجديد من الحركة الماركسية اللينينية، هو جيل مراجعات وأن الرؤية الاستراتيجية للتطورات هي هي، لكن أسلوب العمل والنقد تطور. وعمليا هو ينتمي للجيل الثالث من مجموعة «إلى الأمام»، جيل أمين التهاني ومجموعة 26، التي كانت من آخر المجموعات التي اعتقلت في أواسط الثمانينات (1986) وحوكمت بسنوات سجن طويلة، بعد أن تم التوصل إلى أماكن اجتماعاتها السرية بشقة بحي بلفدير قرب محطة القطار المسافرين بالدار البيضاء.
رحم الله الصديق عبد المومن الشباري، زميل الدراسة بكلية الآداب بالدار البيضاء، وصديق طريق طويلة للنقاش السياسي، المختلف نعم، لكنه العميق إنسانيا. وفي مكان ما، أكاد أراه يطلق ذات ابتسامته بلونه القمحي الناصع، بنحافته وبأثر السيجارة التي كانت ذات زمن لا تفارق يديه. بميزته الأخرى، أنه كان رجل سياسة يكتب ويبني تصورات ورؤى وتحاليل. واليوم من حقه على عائلته الصغرى وعائلته السياسية تجميع تلك الكتابات عنوانا عنه وعن رؤية جيل سياسي مغربي، شاب، آمن بأفكار سياسية ذات مرجعيات كونية، وبقي وفيا لها حتى وفاته. فهي في النهاية تجربة حياة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.