الولايات المتحدة ترد على إتفاق الفلسطنيين ب "إعادة النظر" في مساعدتها    بندر دفع فاتورة الفشل في سوريا    القاضي الهيني يمثل أمام الوكيل العام لمحكمة الاستئناف في هذا التوقيت وهؤلاء مناصروه    بدء محاكمة خلية تقوم بتجنيد وتهجير مغاربة نحو سوريا    وزارة الصحة تنفي تسجيل أي حالة إصابة بفيروس كورونا    تفاصيل تداريب ريهانا الرياضية للحفاظ على رشاقتها    أكادير : هاربون من التحقيق تباغثهم الشرطة في عقر مخابئهم‎    أزيد من مليون شخص سافروا عبر القطار خلال العطلة الربيعية 2014    برشلونة يحضر لعقد 7 صفقات لاعبين.. منهم لاعب ريال مدريد سابقا    حرب الجماعات القروية تندلع بين الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال    مستشار جماعي يتهم قائدين ب«تمزيق» وجه ابنه والسلطة تنفي    "طائرة إل آش- 10 إيليبس" أول طائرة مغربية الصنع وهذه كلفتها وهذا عدد مناصب الشغل التي ستوفرها    أكبر مصنعي الطائرات الحربية والطيران المدني والأعمال بالعالم يلتقون في فعاليات الدورة الرابعة "مراكش إير شو 2014"    المغرب يشتري نحو 30 ألف طن قمحا من بولندا رغم ان وزير الفلاحة يقول العام زين    برشلونة يجهز 100 مليون للميركاتو    بيكنباور يفتح النار على غوارديولا    قرار أممي حول الصحراء دون مراقبة حقوق الإنسان وكيف لعبت الرباط الدور الحاسم؟    بيبي يعاني من كدمة بسيطة    مهام مدير المركز السينمائي القادم    شاهدوا كيف تلتهم أمريكية 50 بيضة شيكولاتة في 6 دقائق    رومر ويليس تكشف عن ملابسها الداخلية بتنورة مثيرة (صور)    أسد جائع يلتهم خنزيرا إفريقيا (صور)    اعتقال طبيب النادي القنيطري متلبسا بتلقي رشوة    رغم إغلاق الحدود الجزائر تسلم الرباط مغربيين متورطان في شبكة دولية للاتجار في المخدرات    قيادي سلفي يبيح اغتصاب الزوجة حتى لا يُقتل    الأوروبيون يحلون بالمغرب لمفاوضته حول تعديل أسعار ولوج الخضر والفواكه    تدريبات روسية قرب أوكرانيا وواشنطن تحذرها    الرابطة المغربية للأمازيغية تعلن عن نفسها    وزارة الصحة تحذر من «السيجارة الإلكترونية» وترفض استهداف الإعلانات للشباب والنساء    "ولكم واسع النظر": فيلم تلفزيوني من تأليف خالد الخضري و إخراج حسن غنجة    معهد أكسفورد للأعمال يوصي رجال الأعمال الأمريكيين بالاستثمار في المغرب    اللجنة الإدارية لحزب الوردة تختار لشكر رئيسا لفريقه النيابي    الفيزازي ينفي طلبه تولي منصب بوزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية    أكادير : الاستعدادات جارية لتكريم أحد شيوخ العلم ورواد البلاغة بالتعليم الأصيل    تقارير: المانيو قريب من التعاقد مع كافاني    المحكمة الفرنسية تنصف السكاح    اللائحة تضم مغربيين والإعلان الرسمي في نهاية الشهر الجاري لقجع يتسلم اليوم تقريرا عن مواصفات الناخب الوطني المقبل    لقاء مع فاطمة حال احد رواد المطبخ المغربي بفرنسا: الهجرة المغربية تلعب دورا في النقل والمحافظة على المطبخ المغربي    ملاحظات الحارس الخاص للملك تُطيح بأمنيين بالداخلة    قبول المغرب كعضو مراقب في نظام التكامل لأمريكا الوسطى (سيكا)    الطرامواي يقتل امرة بالبيضاء وعدد ضحاياه يرتفع إلى 5 قتلى    الشرطة القضائية بتطوان تحقق في ظروف وملابسات وفاة شخص في المستشفى سانية الرمل    استدعاء إسرائيل المسيحيين العرب للخدمة في جيشها يثير جدلا بينهم    في عناوين الصحف الصادرة اليوم.. كم تكلف حظيرة سيارات الدولة فيما يتعلق بالمحروقات والصيانة؟    الإمارات الثانية عالمياً في الاستخدام الحكومي لتقنية المعلومات    مالي تشيد بالتزام المغرب من أجل استعادة السلم والاستقرار بشمال البلد    مقتل امرأة وإحراق غرفتها في ظروف غامضة بالأخصاص بسيدي إفني    حديث نبوي قد يكشف سر علاج فيروس "كورونا"    ارتفاع عدد غرقى العبارة الكورية إلى 159 قتيلا    المعرض الدولي لصناعات الطيران والفضاء مناسبة سانحة للنهوض بصناعة الطيران في المغرب    النجم الأمريكي ني- يو يعزز قائمة نجوم موازين    التلميذ ايوب المعتقل يوم سادس ابريل. هل يكون بارت سيمسون محظوظا أيضا في الدار البيضاء؟    تراجع مداخيل النفط يؤرق حكام الجزائري    ريال مدريد يفوز على بايرن ميونخ بهدف ويقترب من نهائي دوري أبطال أوروبا    "كورونا" يحصد 81 شخصا والحكومة خارج التغطية    حجج المعرضين عن الإحصان    المسؤولية هيبة، هي نضال وعطاء ووفاء    انتبهوا..بوليف غاضب من الإعلام:يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

عبد المومن الشباري.. زميلي الطالب اليساري المحترم
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 25 - 05 - 2013

الخبر صعب تصديقه، المناضل اليساري عبد المومن الشباري في ذمة الله. تعب القلب ونام. حتى والرجل لا يزال في أحسن العمر للعطاء والبذل كما اعتاد دوما. ابن الحي المحمدي، ذلك الشاب الطالع من صهد الوقت المغربي الصعب للسبعينات، المتشبع بالأطروحات الماركسية اللينينية، الطالب بكلية الآداب عين الشق في الثمانينات، المعتقل ضمن مجموعة 26، الطالب الذي حوكم مرتين بذات التهمة حينها، وحكم عليه بسنتين، ثم أعيدت محاكمته أسابيع بعد ذلك، في فضيحة حقوقية، ليرتفع الحكم إلى 10 سنوات. المناضل اليساري، الذي اختار أن يظل منحازا للراحل أبراهام السرفاتي، وأن يصبح من قادة تيار النهج الديمقراطي. ورغم أي اختلاف معه في التحليل والرؤية والنقاش، بقي عبد المومن الرجل الخلوق جدا، الذي بالكاد يرفع عينيه فيك، حتى وهو لا يتزحزح قيد أنملةعن قناعة إن آمن بها. هو أيضا الأب الطيب جدا مع أبنائه، الذي قد تلتقيه صدفة، يرافق ابنه أمين (14 سنة) في مدرجات ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء، ضمن عشاق فريق الرجاء البيضاوي، وحين تلتقي العين بالعين، يبتسم من بعيد، ذات الابتسامة التي تشبه الاعتذار، خجلا وتواضعا ورقة إنسانية، تلك التي كان يطلقها في تجمعاتنا الطلابية بكلية الآداب عين الشق سنة 1985. أذكر أن الجو كان جو امتحانات، وكان مبحوثا عنه لشهور من قبل الأمن، حين انسل إلى قسم الامتحان باكرا، فوصل الخبر إلى مترصديه من رجال المخابرات ومن الحرس الجامعي، ففر الطالب المجد، الذي سيكمل دراساته في السجن، عبر السور الخلفي للكلية، باتجاه منطقة كانت لا تزال خالية حينها، وراء إعدادية الحسنى للبنات، لكن دهاء الأمنيين، استبق احتمالات هروبه، فوجد فرقة منهم واقفة هناك تنتظره، فتم اعتقاله ولم يكمل امتحاناته.
اليوم وقد غاب إلى الأبد، ما الذي قد يعزي به المرء من كلمات ابنته هاجر (17 سنة) وابنه أمين (14 سنة)، هما اللذان ظلا يريان والدهما يخاتل الموت منذ سنوات، خاصة بعد إجرائه عملية جراحية دقيقة على القلب منذ سنة. وأذكر حين صدر كتابي المشترك مع الزميل الصافي الناصري «أقصى اليسار بالمغرب.. مقارعة نبيلة للمستحيل»، قد قال بذات حيائه في الكلام، ما معناه، لو كتبت غير ما كتبت لما كنت أنت. هو يعرف أننا غير متفقين في الرؤية للأمور مغربيا، في سياقاتها التاريخية والسياسية والنضالية، لكنه متأكد أننا منتصرون للإنساني في العلائق وفي الروح المغربية كسقف أعلى للانتماء. وكثيرا ما يشكر الخاطر بعضه أن يجد نفسه أمام عقلاء في الحوار، لأنه كارثي أن لا تجد في لحظة اختلاف فكري وسياسي نفسك أمام تطرفات لا عقل فيها. والراحل الشباري، المواطن المغربي، بهذا المعنى ليس خسارة لصحبه وعائلته فقط، بل هو خسارة للصف التقدمي الوطني المغربي كله. كانت وجهة نظره حول مضمون ذلك الكتاب، أن الجيل الجديد من الحركة الماركسية اللينينية، هو جيل مراجعات وأن الرؤية الاستراتيجية للتطورات هي هي، لكن أسلوب العمل والنقد تطور. وعمليا هو ينتمي للجيل الثالث من مجموعة «إلى الأمام»، جيل أمين التهاني ومجموعة 26، التي كانت من آخر المجموعات التي اعتقلت في أواسط الثمانينات (1986) وحوكمت بسنوات سجن طويلة، بعد أن تم التوصل إلى أماكن اجتماعاتها السرية بشقة بحي بلفدير قرب محطة القطار المسافرين بالدار البيضاء.
رحم الله الصديق عبد المومن الشباري، زميل الدراسة بكلية الآداب بالدار البيضاء، وصديق طريق طويلة للنقاش السياسي، المختلف نعم، لكنه العميق إنسانيا. وفي مكان ما، أكاد أراه يطلق ذات ابتسامته بلونه القمحي الناصع، بنحافته وبأثر السيجارة التي كانت ذات زمن لا تفارق يديه. بميزته الأخرى، أنه كان رجل سياسة يكتب ويبني تصورات ورؤى وتحاليل. واليوم من حقه على عائلته الصغرى وعائلته السياسية تجميع تلك الكتابات عنوانا عنه وعن رؤية جيل سياسي مغربي، شاب، آمن بأفكار سياسية ذات مرجعيات كونية، وبقي وفيا لها حتى وفاته. فهي في النهاية تجربة حياة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.