بسباب تغريدة على تويتر. تجريد ملكة جمال تركيا منلقبها    استئنافية طنجة تبرئ مغتصب الطفل يحيى    اسبانيا تضع المغرب أمام خيارين لتخفيف الولوج إلى سبتة المحتلة    بلجيكا.. فيلم مغربي يتنافس على جائزة بايارد الذهبية في مهرجان نامور    شاهد بالصور:الكلية متعددة التخصصات بالناظور تشارك في المعرض المغاربي للكتاب    حتى الكاتب الوطني للشبيبة الاستقلالية ينقلب على شباط    انتحرت بعد تناولها جرعةً قاتلة من الخلّ بسبب ما طلبه عريسها!    أطعمة للبقاء على قيد الحياة حال اندلاع حرب نووية!    حقوقيون يطالبون بحرية معتقلي الريف ويضربون عن الطعام    امرأة تدهس ابنتها بسيارتها لمرتين بعد خلاف بينهما!    ثمار جديدة لحراك الحسيمة    هذه حقائق لم تكن تعلمها عن خطورة القنبلة الهيدروجينية    مهووسون بنهاية العالم: لا أحد سيرى شمس يوم الأحد القادم!    ملكة جمال تركيا تفقد لقبها بسبب "تغريدة" على تويتر    تعرف على أفضل الطرق التي تقيك الإصابة بأمراض القلب أو الوفاة المبكرة    أسطورة نادي برشلونة الذي حل بالبيضاء اليوم    نادي لكوس القصر الكبير يتألق بدوي الأربعة الكبار بأكادير    نتائج زيارة والي الجهة إلى مستشفى محمد الخامس يطنجة تجلت في متابعات موظفي ومسؤولي المستشفى    الناظور .. الاعدام لقاتل الزوجين بني سيدال و المؤبد لقاتلي سائق طاكسي باولاد بوطيب    جمعية مغربية تدعو حكومة العثماني إلى حث إسبانيا على احترام حق الشعب الكتلاني في تقرير مصيره    جنيف: بلدان إفريقية وآسيوية تنوه بالتجربة المغربية في مجال حقوق الإنسان    بالصور.. أستاذ وأصدقاؤه يحولون مدرسة إلى لوحة فنية    كنت فاشلا وهكذا تعلمت اللغة الإنجليزية..هذا هو الحل السحري!    فيديو| أب يلاعب طفلته إلى أن سمع صوت طقطقة عظامها..!    المغرب رئيسا للمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب    الحمداوي' يصف مرشد ‘الاخوان' الراحل بالشهيد    لقب زوجته "السمينة" ب"فرس النهر".. رفعت التحدي وكانت هذه النتيجة!-صور    صحيفة ماركا تكشف عن اللاعب الأقرب للحصول على جائزة الأفضل هذا العام    وليد الركراكي: أنا فرحان    نجوم السينما يركبون "كار" في رحلة تجسد تناقض المجتمع – فيديو    السنغال تؤكد وفاة الخليفة العام للطريقة التيجانية    وهبي: استقطاب حزب الأحرار لأطر "البام" تصرف غير أخلاقي    حجاج مغاربة يقضون ليلتهم في العراء بعد تأخير في موعد الطائرة    وزارة الداخلية الإسبانية: اعتقال مغربي تعاون مع الإرهابيين المتورطين في اعتداءات برشلونة وكامبريلس    التأريخ الهجري.. ذلك الجزء المفقود من هوية الأمة    أمة الإسلام بين التغيير والتمكين    حاكيمي ضمن قائمة الريال لمواجهة ألافيس    لحليمي: ارتفاع الأثمان عند الاستهلاك والحسيمة في المقدمة    وفاة أغنى امرأة في العالم.. تعرّف على ثروتها    مضاد فيروسي ثلاثي يقدم نتائج واعدة لمعالجة السيدا    بلاغ تضامني مع الشعب الكتلاني والمطالبة بإنهاء الإستعمار بالمناطق المغربية المحتلة    مدرب "سان جيرمان" يعلن انتهاء الصراع القائم بين نيمار وكافاني    الأمم المتحدة : رؤساء وفود من إفريقيا و الكاريبي يشيدون بالدور القيادي لجلالة الملك    محرم الحسين.. بين المراجعة والتغيير الإيجابي.    لاركو يوقع لفريق جديد    مدرب ليل يصدم رونار    سعد لمجرد: أسماء لمنور حملت إلي السعادة – صورة    توجيه الاتهام إلى شاب في إطار التحقيق حول اعتداء مترو لندن    هذه لائحة الأدوية التي تم تحديد أثمنثها..    ترامب: رئيس كوريا مختل عقليا..كيم جونغ: ستدفع "ثمنا غاليا"    أخنوش: هذه هي نتائج التشخيص الأولي لظاهرة اخضرار لحوم الأضاحي    الدار البيضاء تستعرض أخر صيحات تكنولوجيا وخدمات البيئة‎    هل الحب يكفي...؟    ساجد : المؤهلات السياحية بالمغرب غير مستغلة بشكل جيد    الهجرة .. و «الحريك» ؟؟    "الأموال الخضراء": التمويل المناخي في المغرب    «ذاكرة مياه المحيط»بالدورة السادسة للمهرجان الدولي للسينما والذاكرة المشتركة    مرض "اللّسان الأزرق" خرج على الماشية فجبال الأطلس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عبد المومن الشباري.. زميلي الطالب اليساري المحترم
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 25 - 05 - 2013

الخبر صعب تصديقه، المناضل اليساري عبد المومن الشباري في ذمة الله. تعب القلب ونام. حتى والرجل لا يزال في أحسن العمر للعطاء والبذل كما اعتاد دوما. ابن الحي المحمدي، ذلك الشاب الطالع من صهد الوقت المغربي الصعب للسبعينات، المتشبع بالأطروحات الماركسية اللينينية، الطالب بكلية الآداب عين الشق في الثمانينات، المعتقل ضمن مجموعة 26، الطالب الذي حوكم مرتين بذات التهمة حينها، وحكم عليه بسنتين، ثم أعيدت محاكمته أسابيع بعد ذلك، في فضيحة حقوقية، ليرتفع الحكم إلى 10 سنوات. المناضل اليساري، الذي اختار أن يظل منحازا للراحل أبراهام السرفاتي، وأن يصبح من قادة تيار النهج الديمقراطي. ورغم أي اختلاف معه في التحليل والرؤية والنقاش، بقي عبد المومن الرجل الخلوق جدا، الذي بالكاد يرفع عينيه فيك، حتى وهو لا يتزحزح قيد أنملةعن قناعة إن آمن بها. هو أيضا الأب الطيب جدا مع أبنائه، الذي قد تلتقيه صدفة، يرافق ابنه أمين (14 سنة) في مدرجات ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء، ضمن عشاق فريق الرجاء البيضاوي، وحين تلتقي العين بالعين، يبتسم من بعيد، ذات الابتسامة التي تشبه الاعتذار، خجلا وتواضعا ورقة إنسانية، تلك التي كان يطلقها في تجمعاتنا الطلابية بكلية الآداب عين الشق سنة 1985. أذكر أن الجو كان جو امتحانات، وكان مبحوثا عنه لشهور من قبل الأمن، حين انسل إلى قسم الامتحان باكرا، فوصل الخبر إلى مترصديه من رجال المخابرات ومن الحرس الجامعي، ففر الطالب المجد، الذي سيكمل دراساته في السجن، عبر السور الخلفي للكلية، باتجاه منطقة كانت لا تزال خالية حينها، وراء إعدادية الحسنى للبنات، لكن دهاء الأمنيين، استبق احتمالات هروبه، فوجد فرقة منهم واقفة هناك تنتظره، فتم اعتقاله ولم يكمل امتحاناته.
اليوم وقد غاب إلى الأبد، ما الذي قد يعزي به المرء من كلمات ابنته هاجر (17 سنة) وابنه أمين (14 سنة)، هما اللذان ظلا يريان والدهما يخاتل الموت منذ سنوات، خاصة بعد إجرائه عملية جراحية دقيقة على القلب منذ سنة. وأذكر حين صدر كتابي المشترك مع الزميل الصافي الناصري «أقصى اليسار بالمغرب.. مقارعة نبيلة للمستحيل»، قد قال بذات حيائه في الكلام، ما معناه، لو كتبت غير ما كتبت لما كنت أنت. هو يعرف أننا غير متفقين في الرؤية للأمور مغربيا، في سياقاتها التاريخية والسياسية والنضالية، لكنه متأكد أننا منتصرون للإنساني في العلائق وفي الروح المغربية كسقف أعلى للانتماء. وكثيرا ما يشكر الخاطر بعضه أن يجد نفسه أمام عقلاء في الحوار، لأنه كارثي أن لا تجد في لحظة اختلاف فكري وسياسي نفسك أمام تطرفات لا عقل فيها. والراحل الشباري، المواطن المغربي، بهذا المعنى ليس خسارة لصحبه وعائلته فقط، بل هو خسارة للصف التقدمي الوطني المغربي كله. كانت وجهة نظره حول مضمون ذلك الكتاب، أن الجيل الجديد من الحركة الماركسية اللينينية، هو جيل مراجعات وأن الرؤية الاستراتيجية للتطورات هي هي، لكن أسلوب العمل والنقد تطور. وعمليا هو ينتمي للجيل الثالث من مجموعة «إلى الأمام»، جيل أمين التهاني ومجموعة 26، التي كانت من آخر المجموعات التي اعتقلت في أواسط الثمانينات (1986) وحوكمت بسنوات سجن طويلة، بعد أن تم التوصل إلى أماكن اجتماعاتها السرية بشقة بحي بلفدير قرب محطة القطار المسافرين بالدار البيضاء.
رحم الله الصديق عبد المومن الشباري، زميل الدراسة بكلية الآداب بالدار البيضاء، وصديق طريق طويلة للنقاش السياسي، المختلف نعم، لكنه العميق إنسانيا. وفي مكان ما، أكاد أراه يطلق ذات ابتسامته بلونه القمحي الناصع، بنحافته وبأثر السيجارة التي كانت ذات زمن لا تفارق يديه. بميزته الأخرى، أنه كان رجل سياسة يكتب ويبني تصورات ورؤى وتحاليل. واليوم من حقه على عائلته الصغرى وعائلته السياسية تجميع تلك الكتابات عنوانا عنه وعن رؤية جيل سياسي مغربي، شاب، آمن بأفكار سياسية ذات مرجعيات كونية، وبقي وفيا لها حتى وفاته. فهي في النهاية تجربة حياة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.