الشرطة تحقق مع توم كروز بسباب تهديدات بتفجير كنيسة السيانتولوجيا    شبكات التواصل الاجتماعي متهمة بعد حادث اطلاق النار في ميونيخ    رياح الشرقي تهب بقوة أكثر في طنجة خلال بداية الأسبوع    بنكيران لحزب لشكر: كيفاش حزب الشعب لي خرج من رحم الشعب يولي تابع لحزب الفلول المجهول الهوية    حسن طارق: الوزيرين حصاد وبوسعيد فضيحة أكبر من فضيحة التفويت.    بالفيديو. إنفجار بمطعم فمدينة أنسباخ فألمانيا والشرطة قالت أنه مدبر وها مشحال ماتو    ها لائحة القضاة اللي اطعلهوم الجوك فعضوية المجلس الأعلى للسلطة القضائية    وزيرا الداخلية والمالية: انخراط البيجيدي وراء الحملة ضد لفتيت أمر مثير للاستغراب    لأول مرة في تاريخه: البرغوث ميسي بمظهر جديد ومثير    مزوار يحل بنواكشوط ليمثل صاحب الجلالة الملك محمد السادس في أشغال مجلس الجامعة العربية على مستوى القمة    ولاية الرباط تعدم أشجارا معمرة(صور)    ألمانيا.. قتيل و11 جريحا في انفجار عبوة ناسفة بمطعم    لهذا السبب لا تضع سماعات الأذنين في الصيف    ابن كيران يطالب مناضلي العدالة والتنمية بعدم التعليق عن بلاغ حصاد وبوسعيد بشأن الوالي الفتيت    قتيل وعشرات الاصابات بانفجار مطعم جنوبي ألمانيا    قراءة الصحف: طريق المغرب طويل نحو "أديس أبابا".. واتهامات للمغرب بإضعاف قمة نواكشوط    مارادونا وجماهير نابولي ينتقدون هيجواين    ابن كيران : لن نقضي على التحكم لكن سننتصر عليه في انتخابات 7 أكتوبر    آلاف المغاربة يحتجون على قانون حكومة ابن كيران لرفع سن التقاعد    توتنهام يصر على التعاقد مع سفيان بوفال    عرس يتحول إلى مأتم بعد وفاة العروس    الحموشي يُحقق مع مسؤول أمني يمارس اختصاصاته داخل مقهى!    الأهلي يغري لاعبيه لهزم الوداد    بنكيران لشبيبة حزبه: لن تقضوا على التحكم في 7 أكتوبر!    دوري الراحل الأستاذ محمد البوطيبي يتوج بحفل شيق احتضنه فضاء محكمة الاستئناف بالناظور،وجمعية المحامين الشباب تصنع الحدث بامتياز.    عرس تربوي بهيج تعيشه ثانوية الخطابي بمناسبة نهاية السنة الدراسية ، وتكريم غني في رمزيته ودلالاته لأساتذة تقاعدوا ، وتحية احترام وتقدير وعرفان لعميد الثانوية الأستاذ أزيرار.    الاتحاد الافريقي: عدة بلدان تناضل من أجل إعادة النظر في دولة لا توجد سوى على الورق    تحدي جديد لرونالدو في ريال مدريد    ميسي يقطع اجازته و السبب ..    بعد ألمانيا: إطلاق النار يخلف قتلى وجرحى بمدينة هاملتون الأمريكية    البنك الإفريقي للتنمية يلتزم بمواكبة مبادرات مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط لصالح القارة الإفريقية    مسؤول ألماني : منفذ هجوم ميونخ خطط للهجوم منذ عام    سفير تركيا بالرباط من بين مشيعي جثمان "مرون" بطنجة    الفيلم الإثيوبي "الحمل" يفوز بجائزة مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة    "داعش" يعلن مسؤوليته عن مقتل 20 شخصا ببغداد    مدير الكرة بالأهلي: "مباراة الوداد مصيرية وهؤلاء اللاعبون خطِرون"    إدارة مؤسسة المهرجان الغيواني بمراكش توضح    كلاشينكوف يبدع من جديد في أغنية تحمل رسائل قوية بعنوان "أدقيمغ خزاغ"    وجدة: وفود ديبلوماسية وشبابية عربية تفتتح مهرجان مسرح الشباب العربي    "محكي المقاومة في السرد النسائي المغربي" إصدار جديد للتطوانية سعاد الناصر    الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات تختار مكتب «برايس واتر هاوس كوبر» لتدقيق نتائج الفاعلين الثلاثة في الاتصالات    ‎ميمون الوجدي يخضع لعملية جراحية    تقرير أممي : المغرب ثاني دولة افريقية في شراكات تطوير البنيات التحتية    المغرب يعتزم شراء طائرات روسية    نوم الأطفال مبكرا قد يحميهم من البدانة في مرحلة المراهقة    انتحار ضابط تركي شارك في الانقلاب شنقا    مروان: سيتم تكوين أكثر من 60 ألف شاب في أفق 2021 في مختلف الحرف التقليدية    محمد بوزكو يكتب عن حريق غرورغو.. النيران تلفح... فأين ماء زمزم ؟    إليك هذا المشروب الصحي لخسارة الوزن في ليلة واحدة فقط!    اختيار الفاعل الجمعوي رشيد صبار مديرا للدورة الخامسة للمهرجان المتوسطي    أحزمة الأمان والوسائد الهوائية تساعد في منع كسور الوجه    دراسة: الأسماك الدّهنية تقلّل من وفيات مرضى سرطان الأمعاء    البنك الإفريقي للتنمية يعلن عن إحداث صندوق لمواكبة النساء المقاولات    الإرهاب ونسبية المفهوم والمقصود    قرض جديد من البنك الدولي … من سيدفع كل هذه الديون ؟؟؟؟    لماذا ذكر الله الزانية قبل الزانى ، والسارق قبل السارقة فى القرأن الكريم ؟'    صداقة غير متوقعة بسبب كلمة "الله".. قصة ترويها مسافرة مسلمة مع راكبة مسيحية تحظى بتفاعل كبير    إشارات بسيطة لكنها مهمة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عوارض الحوار بين الشرق والغرب
فؤاد زكريا يلقي الضوء على العقبات الفكرية والسياسية للانفتاح على الغرب
نشر في المساء يوم 21 - 05 - 2010

من المهم الرجوع لآراء مفكر ومؤرخ للفكر والفلسفة كالدكتور فؤاد زكريا حول الحوار ما بين الشرق والغرب. فللرجل تجربة فكرية طويلة غاص خلالها في أغوار الفكر الغربي والتاريخ الفلسفي
الحديث وكان من الفلاسفة العرب السباقين لتطوير وعي وتمحيص فلسفي بتاريخ المعرفة الغربية والإبستمولوجيا. كما أنه من مؤسسي مشروع إعادة قراءة وتقييم الفكر العربي والبحث عن حلقاته المعرفية المفقودة. لفؤاد زكريا مرجعية فلسفية تصبغ حديثه عن الشرق والغرب. و لا يتردد البتة في إثارة القضايا النهضوية الأساسية التي فاتت العالم العربي من خلال حواره مع الغرب. وضوحه ونفاذية أفكاره جنيا عليه عداء كبيرا من لدن التيارات الإسلامية المحافظة، وصنف ككبير الملحدين العرب في كثير من البوابات والمواقع الإلكترونية. إنصافا للقيمة الفكرية للرجل ودوره التنويري داخل الفكر العربي، نعرض حوارا أجراه المفكر مع محسن عبد العزيز بجريدة «الأهرام» المصرية في غشت 2007 موضوعه الأساسي توضيح العوارض الفكرية أمام خلق حوار مفتوح بين الشرق الإسلامي والغرب.
- لماذا يفشل الحوار بين الغرب والإسلام؟
مثل هذا الحوار يحدث فيه نوع من عدم التفاهم على أساسيات الحوار‏، فالغرب يقصد بالإسلام ممارسات الإسلام بينما الإسلاميون يقصدون بالإسلام نصوصه وعقائده‏.‏
- كيف نخرج من هذا المأزق لينجح مثل هذا الحوار بين الغرب والشرق؟
لكي نقيم حوارا ناجحا علينا أن نهتم بعامل الممارسة وألا نكتفي فقط بترديد النصوص‏.‏ نحن نعتقد أن ترديد مثل هذه النصوص الدينية سوف يقنع الغرب‏، وهذه طريقة لا تفيد في الحوار بين مختلفين‏، لأن الغرب غير ملزم بأن يتقيد بنصوص عقيدتنا‏.‏ أقصد أن يكون الحوار على أساس مبادئ إنسانية عامة وليس نصوص دينية‏.‏ النصوص الدينية تضيق مجال الحوار وتجعله مقيدا بحدود ضيقة لا يستطيع أن يتجاوزها‏.‏
- هل هذا يعود لقصور في طريقة تفكير العقل العربي وكيف يتطور هذا العقل ليواكب العقل الغربي في التفكير؟
العرب يعتقدون أن الحفاظ على الأوضاع الراهنة ميزة‏،‏ ولا يناصرون التغيير‏، ويعتقدون أن التغيير شئ خطير,‏‏ وبالتالي لابد من إبقاء الوضع كما هو عليه‏، لأنهم يظنون أنفسهم دائما في الوضع الأفضل مهما كانت أوضاعهم سيئة‏.‏
- أنت صاحب مقولة أن العقل العربي تربى علي الطاعة‏..‏ هل هذه الطاعة هي التي تعوق تطور هذا العقل؟‏
نعم لقد تربي العقل العربي على الطاعة بسبب تفسير خاص لا أعتقد أنه صحيح للدين‏.‏ فهو يتصور أن الدين يدعو للطاعة وكل من يخرج عن الطاعة عصيان‏.‏ والعصيان نوع من الخروج عن الدين‏.‏ وهذا الأصل في التفكير ينتقل إلى كل المجالات سواء كانت اقتصادية أم سياسية‏.‏ ولا تنسي أن هذا التفسير الذي أقول أنه خاطئ‏ يؤكد فكرة أطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم‏ وأولي الأمر هم أهل الحكم‏.‏
- إذن كيف نحرر العقل العربي ونوفق بين الدين والعقل ؟
هذا يحتاج إلى فترة طويلة من ممارسة الحرية الفكرية‏، لأنها هي التي تؤدي على المدى الطويل إلى مراجعة كل هذه المسلمات الخاطئة‏.‏
- لماذا يغيب دور التعليم عن لعب دور في تطوير العقل العربي؟
في ظل الأوضاع الراهنة ينظر إلى التعليم على أنه استبقاء للقيم السائدة ونقلها وتلقينها من جيل إلى جيل‏.‏ هذا ليس تعليما يدعو إلى مراجعة الأساسيات والتمرد عليها‏.‏ فأنا أعتقد أن التمرد جزء أساسي من التمرد العقلي‏،‏ لأن هذا معناه أن تنفض عن نفسك غبار الأفكار السائدة وتستعد للانطلاق إلى آفاق جديدة‏.‏
- كيف يتم خلق التمرد داخل عقول تربت على الطاعة والركود الفكري؟
بممارسة الحرية‏،‏ وكلما طال أمد هذه الممارسة أصبح التمرد والتجديد أيسر‏.‏ رغم ما حدث في العالم من تطور وصولا إلى عصر الإنترنت ما زال الإسلام الأصولي يزحف بقوة حتى أصبح المسلمون يزدادون تطرفا بينما يزداد الآخرون تقدما وحضارة‏..‏ ما السبب؟ يلام في ذلك المؤسسات الدينية التي لم تستطع أن تفكر بمزيد من المرونة وتركت الفكر المتزمت على حاله وعجزت عن إصلاحه‏.‏
- هل بقاء هذه المؤسسات تابعة وقريبة من السلطة هو الذي أضعفها؟
لا. يمكن القول إن ما نطلق عليه الشيخ الرسمي لم يتمكن من عرض قضيته بالطريقة السليمة التي تقنع السامع‏.‏ فنحن لا نستطيع القول بأن السلطة هي التي تؤثر في المؤسسات الدينية الرسمية‏،‏ بل العكس كثيرا ما تكون المؤسسات الدينية الرسمية هي التي تضغط على السلطة وتوجهها في اتجاهها‏.‏
- لك مقولة أن المفكرين العرب يضيعون كثيرا من وقتهم في قضايا كان ينبغي تجاوزها منذ زمن بعيد‏..‏ تري ما سبب ذلك? ولماذا لا نتجاوز مثل هذه القضايا ونقفز للأمام ؟
هذا جزء من حالة الركود العامة التي أشرت إليها‏، ولهذا السبب تجد المفكرين يجترون نفس المشكلات بشكل مستمر ولا يتجاوزونها إلى ما هو أهم منها‏.‏ خذ مثلا عمل المرأة وعلاقة المرأة العاملة ببيتها‏، انظر كم مرة يعاد طرح المشكلة‏،‏ وكأن قاسم أمين لم يفعل شيئا‏.‏ كان المفروض أن يبدؤوا من حيث انتهى قاسم أمين‏، وأن تطرح المشكلة جانبا لأن الرأي السديد قد قيل فيها منذ بداية القرن الماضي‏.‏
- تقول إن الفكر العربي مشغول بالماضي أكثر من انشغاله بالمستقبل وتلك أزمة فهل يمكن أن ندخل المستقبل دون أن نرجع للماضي؟
نعم يمكن، فأمريكا سيطرت على العالم لأن تفكيرها وممارستها كلها مستقبلية‏،‏ وليس هناك ماض يشدها للوراء‏.‏
- لكن الذين جاءوا لأمريكا كان لهم ماض وبنوا على أرض خصبة ؟
لم تكن هناك أرض خصبة ولكنهم بنوا كل شئ من البداية‏.‏ لم يكن هناك غير الهنود الحمر, فالطريق كان مفتوحا كي يفكروا‏.‏ ففي بعض الأحيان يكون الماضي عبئا على الحاضر والمستقبل‏.‏
- في المعركة بين ابن رشد والغزالي انتصر الغزالي انتصارا ساحقا وأصبح رجل كل العصور بينما انزوى فكر ابن رشد العقلي‏..‏ ما السبب في ذلك؟
لأن تفكير الغزالي كان ملائما للمؤسسات الدينية في عصره‏، فضلا عن أن الحكام استغلوه لتثبيت عروشهم وكراسيهم‏,‏ بينما كان بن رشد يدعو لاستخدام العقل وهو خطر جدا على السلطات الدينية الرسمية في العالم العربي‏.‏
- لماذا لم يظهر لدينا ابن رشد آخر؟
لأن ظهور مفكر عقلاني حر مثل ابن رشد يحتاج إلى فترة طويلة من ممارسة الحرية‏.‏
- هل كان ابن رشد يعيش في عصر الحرية؟
يجوز أنها كانت قائمة لأنه كان يعيش في الأندلس أي في ملتقى الحضارتين العربية والغربية في ذلك الوقت‏.‏
- بين الحين والآخر تثار حكاية نظرية المؤامرة‏..‏ هل هذه النظرية حقيقة أم ماذا؟
النظرية موجودة لأن فكرة المؤامرة تعني نوعا من محاولة تبرئة الذات فتنسب الأوضاع السيئة إلى مؤامرة أجنبية نقول أنها صهيونية أو استعمارية أو ما شابه ذلك من التعبيرات المتداولة‏.‏ كل هذا لكيلا نتحمل مسؤولية أخطائنا التي نقع فيها‏.‏
- ما رأيك في مصطلح العولمة وهل أصبح العالم فعلا قرية صغيرة ؟
أعتقد أن العولمة أسيء فهمها كثيرا في بلادنا لأن الكل تقريبا يربط بين العولمة والسيطرة الأمريكية على العالم, ولكن العولمة في حقيقتها تعني النظر إلى المشكلات الرئيسية في العالم بشكل كلي مثل البيئة والأمراض الخطيرة والمخدرات وغيرها حيث لا تستطيع أن تعالجها على أساس الفصل بين المجتمعات ولكن يؤخذ العالم ككل ثم تعالج المشاكل بطريقة كلية‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.