العثماني يدعو وزراء حكومته إلى التفاعل السريع مع التوجيهات الملكية السامية    بيل غيتس يتبرع بأربعة مليارات و600 مليون دولار لمؤسسات خيرية    "كريستيانو رونالدو لست وحدك".. هاشتاغ يشعل المواقع الإسبانية    وزارة التجهيز تكشف أسباب الانهيار الصخري ب"تيشكا"    نقل المهداوي من سجن البيضاء إلى الحسمية    التشكيلة الرسمية لمباراة كلاسيكو السوبر الإسباني    السلامي ل"المتتخب":سنبحث عن الفاعلية أمام مصر    من سيخلف إلياس العماري على رأس حزب الاصالة والمعاصرة؟    في تأبين الأستاذ عبد الكريم غلاب.. مولاي امحمد خليفة: بفقدك.. يفقد هذا الوطن رجلا وهب كل حياته من أجل أن يعيش مغربنا حرا مستقلا    تعيين رئيس ألمانيا السابق مبعوثا أمميا بالصحراء بشكل رسمي    المغرب ثالث أفضل وجهة سياحية في افريقيا    هادي جديدة.. مكتب السكك الحديدية تفرض تذكرة جديدة للولوج إلى أرصفة القطارات    يتيم يتهم إخوانه ب"تصفية" حسابات قديمة معه    الإعلام الرسمي البحريني يتهم قطر بمحاولة الإطاحة بالحكومة‎    بعد توقف حركة طرامواي..حافلات إضافية بالبيضاء    أحوال الطقس ليوم غد الخميس.. استمرار الحرارة في معظم المناطق    هذا ما قاله العثماني عن "استقالة" الرميد    57 مليون يورو جائزة بطل دوري أبطال أوروبا    الداودي يكشف عن موعد رفع الدعم عن "البوطاغاز"    إنقاذ 339 مهاجرا غير شرعيا بين إسبانيا والمغرب    باريس سان جيرمان أعار خيسي    بعْد زُهير فضَال.. رِيال بيتيس يستهدِف منير الحدادي    هذا ما قاله فوزير عن تجربته الجديدة مع النصر السعودي    مطار كازا: ضبط 3.530 غرام من الكوكايين الخام بحوزة مواطنة بيروفية    عائلة الأبلق تطالب بالملف الطبي لإبنها وهو لا يزال متواجدا بمستشفى عكاشة    اختطاف أمير سعودي في المغرب (فيديو)    وصول أزيد من 728 ألف حاج إلى الديار المقدسة لأداء مناسك الحج    دراسة: "السمنة" تزيد مخاطر الأزمات القلبية    ماكرون يتقدم بشكوى قضائية ضد شخص التقط صوره وزوجته    العجز التجاري للمغرب يرتفع إلى 94 مليار درهما خلال ستة أشهر    اتحاد الكتاب وبيت الشعر ينعيان الأديب المغربي عبد الكريم غلاب    المغرب ينهي مونديال لندن في المركز ال32    الوزير الأعرج "يلغي" اجتماعا مع فيدرالية الناشرين ونقابة الصحافة بدون مبرّر    العثماني: مشروع قانون المالية لسنة 2018 يتوقع تحقيق نمو ب 3.2 في المائة    الرئيس الجزائري يطيح برئيس وزرائه إرضاء لرجال أعمال    زوجة الدكتاتور "موغابي" تكسر جمجمة عارضة أزياء في غرفة فندق    عدد المتابعين في قضايا الإرهاب بفرنسا بلغ 18 ألف و500 شخص    مصرع شخص وإصابة آخر في حادث مروع على طريق السيار بين الخميسات ومكناس    أخنوش يعطي انطلاقة أشغال مشاريع وأوراش فلاحية ضمن مخطط المغرب الأخضر بتنغير    شلل حركة القطار بالدار البيضاء يوم الأحد وهذه أسبابه    القروض البنكية الموجهة للتجهيز ترتفع إلى 157.5 مليار درهم    10 دول تشارك في المهرجان الدولي للفنون الحضرية بمكناس    «غود لاك ألجيريا» في مهرجان خريبكة للسينما الإفريقية    الخارجية الفرنسية: تحافظ على تصنيف المغرب ضمن الوجهات الآمنة في شمال إفريقيا    مرضو بالمغرب. الكاتبة والروائية الجزائرية مستغانمي تتهم جهات مغربية بقيادة حملة ضد صفحاتها    عودة النجم المغربي للساحة الفنية ب "let go " 1    السعودية تنفي طلبها وساطة عراقية مع إيران    جولة فنية لفرقة موسيقية باكستانية بالمغرب    24 قطعة ذهبية هي جائزة تحد بطعم النار – صور    الأزهر: تأييد إفتاء تونس مساواة المرأة بالرجل بالميراث تتصادم مع الشريعة    الرباط ونيودلهي تثمنان التعاون الثنائي على نغمات الفن الموسيقي    شقيقة كيم كارداشيان تُقبل "جمل" في مصر (صورة)    هذه العلامات تنذر بمشاكل السمع لدى طفلك    عشرة أطعمة مثالية لبناء العضلات    فاحشة الشذوذ بصيغة المؤنث بمدينة الناظور    نشاط الأطفال البدني يحد من التدهور المعرفي عند الكبر    داعية سعودي يفتي بعدم جواز الترحم على الراحل عبد الحسين عبد الرضا !!    سلطات مكة تمنع نحو 90 ألف شخص من الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عوارض الحوار بين الشرق والغرب
فؤاد زكريا يلقي الضوء على العقبات الفكرية والسياسية للانفتاح على الغرب
نشر في المساء يوم 21 - 05 - 2010

من المهم الرجوع لآراء مفكر ومؤرخ للفكر والفلسفة كالدكتور فؤاد زكريا حول الحوار ما بين الشرق والغرب. فللرجل تجربة فكرية طويلة غاص خلالها في أغوار الفكر الغربي والتاريخ الفلسفي
الحديث وكان من الفلاسفة العرب السباقين لتطوير وعي وتمحيص فلسفي بتاريخ المعرفة الغربية والإبستمولوجيا. كما أنه من مؤسسي مشروع إعادة قراءة وتقييم الفكر العربي والبحث عن حلقاته المعرفية المفقودة. لفؤاد زكريا مرجعية فلسفية تصبغ حديثه عن الشرق والغرب. و لا يتردد البتة في إثارة القضايا النهضوية الأساسية التي فاتت العالم العربي من خلال حواره مع الغرب. وضوحه ونفاذية أفكاره جنيا عليه عداء كبيرا من لدن التيارات الإسلامية المحافظة، وصنف ككبير الملحدين العرب في كثير من البوابات والمواقع الإلكترونية. إنصافا للقيمة الفكرية للرجل ودوره التنويري داخل الفكر العربي، نعرض حوارا أجراه المفكر مع محسن عبد العزيز بجريدة «الأهرام» المصرية في غشت 2007 موضوعه الأساسي توضيح العوارض الفكرية أمام خلق حوار مفتوح بين الشرق الإسلامي والغرب.
- لماذا يفشل الحوار بين الغرب والإسلام؟
مثل هذا الحوار يحدث فيه نوع من عدم التفاهم على أساسيات الحوار‏، فالغرب يقصد بالإسلام ممارسات الإسلام بينما الإسلاميون يقصدون بالإسلام نصوصه وعقائده‏.‏
- كيف نخرج من هذا المأزق لينجح مثل هذا الحوار بين الغرب والشرق؟
لكي نقيم حوارا ناجحا علينا أن نهتم بعامل الممارسة وألا نكتفي فقط بترديد النصوص‏.‏ نحن نعتقد أن ترديد مثل هذه النصوص الدينية سوف يقنع الغرب‏، وهذه طريقة لا تفيد في الحوار بين مختلفين‏، لأن الغرب غير ملزم بأن يتقيد بنصوص عقيدتنا‏.‏ أقصد أن يكون الحوار على أساس مبادئ إنسانية عامة وليس نصوص دينية‏.‏ النصوص الدينية تضيق مجال الحوار وتجعله مقيدا بحدود ضيقة لا يستطيع أن يتجاوزها‏.‏
- هل هذا يعود لقصور في طريقة تفكير العقل العربي وكيف يتطور هذا العقل ليواكب العقل الغربي في التفكير؟
العرب يعتقدون أن الحفاظ على الأوضاع الراهنة ميزة‏،‏ ولا يناصرون التغيير‏، ويعتقدون أن التغيير شئ خطير,‏‏ وبالتالي لابد من إبقاء الوضع كما هو عليه‏، لأنهم يظنون أنفسهم دائما في الوضع الأفضل مهما كانت أوضاعهم سيئة‏.‏
- أنت صاحب مقولة أن العقل العربي تربى علي الطاعة‏..‏ هل هذه الطاعة هي التي تعوق تطور هذا العقل؟‏
نعم لقد تربي العقل العربي على الطاعة بسبب تفسير خاص لا أعتقد أنه صحيح للدين‏.‏ فهو يتصور أن الدين يدعو للطاعة وكل من يخرج عن الطاعة عصيان‏.‏ والعصيان نوع من الخروج عن الدين‏.‏ وهذا الأصل في التفكير ينتقل إلى كل المجالات سواء كانت اقتصادية أم سياسية‏.‏ ولا تنسي أن هذا التفسير الذي أقول أنه خاطئ‏ يؤكد فكرة أطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم‏ وأولي الأمر هم أهل الحكم‏.‏
- إذن كيف نحرر العقل العربي ونوفق بين الدين والعقل ؟
هذا يحتاج إلى فترة طويلة من ممارسة الحرية الفكرية‏، لأنها هي التي تؤدي على المدى الطويل إلى مراجعة كل هذه المسلمات الخاطئة‏.‏
- لماذا يغيب دور التعليم عن لعب دور في تطوير العقل العربي؟
في ظل الأوضاع الراهنة ينظر إلى التعليم على أنه استبقاء للقيم السائدة ونقلها وتلقينها من جيل إلى جيل‏.‏ هذا ليس تعليما يدعو إلى مراجعة الأساسيات والتمرد عليها‏.‏ فأنا أعتقد أن التمرد جزء أساسي من التمرد العقلي‏،‏ لأن هذا معناه أن تنفض عن نفسك غبار الأفكار السائدة وتستعد للانطلاق إلى آفاق جديدة‏.‏
- كيف يتم خلق التمرد داخل عقول تربت على الطاعة والركود الفكري؟
بممارسة الحرية‏،‏ وكلما طال أمد هذه الممارسة أصبح التمرد والتجديد أيسر‏.‏ رغم ما حدث في العالم من تطور وصولا إلى عصر الإنترنت ما زال الإسلام الأصولي يزحف بقوة حتى أصبح المسلمون يزدادون تطرفا بينما يزداد الآخرون تقدما وحضارة‏..‏ ما السبب؟ يلام في ذلك المؤسسات الدينية التي لم تستطع أن تفكر بمزيد من المرونة وتركت الفكر المتزمت على حاله وعجزت عن إصلاحه‏.‏
- هل بقاء هذه المؤسسات تابعة وقريبة من السلطة هو الذي أضعفها؟
لا. يمكن القول إن ما نطلق عليه الشيخ الرسمي لم يتمكن من عرض قضيته بالطريقة السليمة التي تقنع السامع‏.‏ فنحن لا نستطيع القول بأن السلطة هي التي تؤثر في المؤسسات الدينية الرسمية‏،‏ بل العكس كثيرا ما تكون المؤسسات الدينية الرسمية هي التي تضغط على السلطة وتوجهها في اتجاهها‏.‏
- لك مقولة أن المفكرين العرب يضيعون كثيرا من وقتهم في قضايا كان ينبغي تجاوزها منذ زمن بعيد‏..‏ تري ما سبب ذلك? ولماذا لا نتجاوز مثل هذه القضايا ونقفز للأمام ؟
هذا جزء من حالة الركود العامة التي أشرت إليها‏، ولهذا السبب تجد المفكرين يجترون نفس المشكلات بشكل مستمر ولا يتجاوزونها إلى ما هو أهم منها‏.‏ خذ مثلا عمل المرأة وعلاقة المرأة العاملة ببيتها‏، انظر كم مرة يعاد طرح المشكلة‏،‏ وكأن قاسم أمين لم يفعل شيئا‏.‏ كان المفروض أن يبدؤوا من حيث انتهى قاسم أمين‏، وأن تطرح المشكلة جانبا لأن الرأي السديد قد قيل فيها منذ بداية القرن الماضي‏.‏
- تقول إن الفكر العربي مشغول بالماضي أكثر من انشغاله بالمستقبل وتلك أزمة فهل يمكن أن ندخل المستقبل دون أن نرجع للماضي؟
نعم يمكن، فأمريكا سيطرت على العالم لأن تفكيرها وممارستها كلها مستقبلية‏،‏ وليس هناك ماض يشدها للوراء‏.‏
- لكن الذين جاءوا لأمريكا كان لهم ماض وبنوا على أرض خصبة ؟
لم تكن هناك أرض خصبة ولكنهم بنوا كل شئ من البداية‏.‏ لم يكن هناك غير الهنود الحمر, فالطريق كان مفتوحا كي يفكروا‏.‏ ففي بعض الأحيان يكون الماضي عبئا على الحاضر والمستقبل‏.‏
- في المعركة بين ابن رشد والغزالي انتصر الغزالي انتصارا ساحقا وأصبح رجل كل العصور بينما انزوى فكر ابن رشد العقلي‏..‏ ما السبب في ذلك؟
لأن تفكير الغزالي كان ملائما للمؤسسات الدينية في عصره‏، فضلا عن أن الحكام استغلوه لتثبيت عروشهم وكراسيهم‏,‏ بينما كان بن رشد يدعو لاستخدام العقل وهو خطر جدا على السلطات الدينية الرسمية في العالم العربي‏.‏
- لماذا لم يظهر لدينا ابن رشد آخر؟
لأن ظهور مفكر عقلاني حر مثل ابن رشد يحتاج إلى فترة طويلة من ممارسة الحرية‏.‏
- هل كان ابن رشد يعيش في عصر الحرية؟
يجوز أنها كانت قائمة لأنه كان يعيش في الأندلس أي في ملتقى الحضارتين العربية والغربية في ذلك الوقت‏.‏
- بين الحين والآخر تثار حكاية نظرية المؤامرة‏..‏ هل هذه النظرية حقيقة أم ماذا؟
النظرية موجودة لأن فكرة المؤامرة تعني نوعا من محاولة تبرئة الذات فتنسب الأوضاع السيئة إلى مؤامرة أجنبية نقول أنها صهيونية أو استعمارية أو ما شابه ذلك من التعبيرات المتداولة‏.‏ كل هذا لكيلا نتحمل مسؤولية أخطائنا التي نقع فيها‏.‏
- ما رأيك في مصطلح العولمة وهل أصبح العالم فعلا قرية صغيرة ؟
أعتقد أن العولمة أسيء فهمها كثيرا في بلادنا لأن الكل تقريبا يربط بين العولمة والسيطرة الأمريكية على العالم, ولكن العولمة في حقيقتها تعني النظر إلى المشكلات الرئيسية في العالم بشكل كلي مثل البيئة والأمراض الخطيرة والمخدرات وغيرها حيث لا تستطيع أن تعالجها على أساس الفصل بين المجتمعات ولكن يؤخذ العالم ككل ثم تعالج المشاكل بطريقة كلية‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.