الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة يجتمع بالفريقين البرلمانيين    و الشرطة البلجيكية تستنفر: الناظوري صلاح عبد السلام شوهد اليوم بمحطة القطار ب"جنك"    ميسي يدخل إلى المستشفى لإجراء عملية جراحية عاجلة    فارس النخيل يطرح تداكر مبارته ضد القوات المسلحة البوركينابي    شرطة طنجة تسقط قاتلي «ذهايبي» ذبحا بعد 3 ساعات من ارتكاب الجريمة    جورنالات بلادي1. لصان مراهقان "يذبحان" صائغا ويسطوان على متجره بطنجة الأساتذة المتدربين تدخل النفق المسدود ولا حوار في الأفق مع الحكومة    السجن لمغربي تسبب في وفاة أخيه اثر محاولة تهجيره داخل حقيبة سفر الى اسبانيا    بودريقة: نزاعاتنا بالجامعة محدودة وسنتخذ قرارات حاسمة    فريق صيني يُغري ألفيش براتب سنوي مرتفع    فاضح الزفت المغشوش: لن أتنازل عن الاتهامات الموجهة إلى رئيس البلدية    حادث مأساوي: عدة قتلى و100 جريح إثر حادث تصادم قطارين في ألمانيا(صورفيديو)    جلالة الملك يغادر مدينة الداخلة في ختام زيارة للمدينة    مجموعة تفكير أمريكية: الصحراء تعيش عصرها الذهبي تحت قيادة الملك محمد السادس    جلالة الملك يدشن مزرعة لصغار الصدفيات "أزورا أكواكولتور"    مستوى البطالة بالمغرب ينخفض بنسبة 0.2 بالمائة خلال سنة 2015    "بيريز" يصدم رونالدو ويأمر زيدان بإبعاده    مديرية الضرائب تُعلنُ لأصحاب السيارات: الوصل كافٍ في حالة المراقبة من قبل الشرطة    السفير الأمريكي السابق بالرباط: المخطط المغربي للطاقة الشمسية التزام دؤوب تجاه الطاقات المتجددة    بنيس يُلامس سياقات تعيين الملك لسفراء المملكة الجُدُد    أوغلو : تركيا لت تغلق حدودها أمام اللاجئين السوريين    هذا ماصادق عليه المجلس الإقليمي لخريبكة    توقعات احوال الطقس ليوم غد الاربعاء 10 فبراير    "الزين لي فيك" يُتوج بجائزة "لوميير" لأحسن فيلم فرنكوفوني بفرنسا!    بعد وعده بمراجعة قانونها.. الرميد يدافع عن لجنة العفو ويؤكد "قانونية" عملها    مراكش ولقاء المغرب والرأس الأخضر…    "المرض والأمن" يدفعان الصيد إلى تأجيل زيارته للمغرب    الوردي ينهي فوضى المستلزمات الطبية وتخفيضات تصل إلى 20 ألف درهم    اجتماع لجنة جائزة المغرب للكتاب برسم سنة 2016    دار الأم تطلق اعلان يهم بنات و نساء الناظور    سفير أمريكي سابق: المخطط المغربي للطاقة الشمسية.. التزام دؤوب من أجل الطاقات المتجددة    التقاطب السياسي الدولي والصراع المذهبي والديني في المنطقة العربية والمغاربية    الجزائر .. اعتقالات بالقوة في حق مناضلين ونقابيين بالعاصمة في الجزائر    غاز المغرب وبتروله يغريان عمالقة التنقيب في بريطانيا وقطر .. توقيع اتفاقات جديدة للبحث والاستكشاف    المركزيات النقابية الأربع بالمغرب تقرر تنفيذ إضراب عام وطني    «طنجة سيتي مول» يستقبل 85 علامة تجارية في مارس المقبل    أنور الغازي، ضمن دائرة اهتمام نادي ميلان الإيطالي    تقرير :ملايين المغاربة مدمنون على مشاهدة"سامحيني"    بالفيديو. تصادم قطارين في ألمانيا وإصابة المئات من الألمان    العثور على مؤلفات لعبد القادر الجيلاني في مكتبة الفاتيكان    وزارة الصحة: البعوضة "الزاعجة" الناقلة للفيروس لا يمكنها العيش في مناخ المغرب    صحيفة إسبانية: جلالة الملك يضع المغرب في طليعة الإسلام المتسامح    باحثة سعودية تتوفق في علاج السرطان ببول الإبل    توقيف المتهمين بقتل الخمسيني بائعُ المجوهرات بطنجة    آبل تتيح لمستخدمي "آي فون" استبدال هواتفهم العاطلة    مسؤول أوروبي: استقرار ليبيا في مصلحة المغرب وأوربا    الخطوط الملكية المغربية الراعي والناقل الرسمي للدورة الثانية لمهرجان « داكار غوري- للجاز    الصديقي... مجذوب المسرح يودعنا    صحيفة إسبانية: جلالة الملك يضع المغرب في طليعة الإسلام المتسامح    نبات يقتل السرطان ويقضي نهائياً على الكوليسترول    أوباما يشتكي من ضعف صبيب الإنترنت في البيت الأبيض!!    وكالة أدوية أوروبية تسعى لابتكار لقاح ضد فيروس "زيكا"    عرض مسرحية "الطيكوك" للفنان عبد الحق الزروالي بالدار البيضاء    الإعلان عن الانطلاق الرسمي لمؤسسة اللعبي من أجل الثقافة في 12 فبراير الجاري    باحث إسباني: العمارة الإسلامية بإسبانيا متحف مفتوح على السماء    عندما نجمع الكتب نجمع السعادة... التجربة السعودية نموذجا    مقاربة لظاهرة التطرف والإرهاب    تقنيات الإنجاب تزيد مخاطر تشوه الأجنة واللوكيميا    اريتريا تحكم بالمؤبد على كل رجل يرفض الزواج بامرأتين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عوارض الحوار بين الشرق والغرب
فؤاد زكريا يلقي الضوء على العقبات الفكرية والسياسية للانفتاح على الغرب
نشر في المساء يوم 21 - 05 - 2010

من المهم الرجوع لآراء مفكر ومؤرخ للفكر والفلسفة كالدكتور فؤاد زكريا حول الحوار ما بين الشرق والغرب. فللرجل تجربة فكرية طويلة غاص خلالها في أغوار الفكر الغربي والتاريخ الفلسفي
الحديث وكان من الفلاسفة العرب السباقين لتطوير وعي وتمحيص فلسفي بتاريخ المعرفة الغربية والإبستمولوجيا. كما أنه من مؤسسي مشروع إعادة قراءة وتقييم الفكر العربي والبحث عن حلقاته المعرفية المفقودة. لفؤاد زكريا مرجعية فلسفية تصبغ حديثه عن الشرق والغرب. و لا يتردد البتة في إثارة القضايا النهضوية الأساسية التي فاتت العالم العربي من خلال حواره مع الغرب. وضوحه ونفاذية أفكاره جنيا عليه عداء كبيرا من لدن التيارات الإسلامية المحافظة، وصنف ككبير الملحدين العرب في كثير من البوابات والمواقع الإلكترونية. إنصافا للقيمة الفكرية للرجل ودوره التنويري داخل الفكر العربي، نعرض حوارا أجراه المفكر مع محسن عبد العزيز بجريدة «الأهرام» المصرية في غشت 2007 موضوعه الأساسي توضيح العوارض الفكرية أمام خلق حوار مفتوح بين الشرق الإسلامي والغرب.
- لماذا يفشل الحوار بين الغرب والإسلام؟
مثل هذا الحوار يحدث فيه نوع من عدم التفاهم على أساسيات الحوار‏، فالغرب يقصد بالإسلام ممارسات الإسلام بينما الإسلاميون يقصدون بالإسلام نصوصه وعقائده‏.‏
- كيف نخرج من هذا المأزق لينجح مثل هذا الحوار بين الغرب والشرق؟
لكي نقيم حوارا ناجحا علينا أن نهتم بعامل الممارسة وألا نكتفي فقط بترديد النصوص‏.‏ نحن نعتقد أن ترديد مثل هذه النصوص الدينية سوف يقنع الغرب‏، وهذه طريقة لا تفيد في الحوار بين مختلفين‏، لأن الغرب غير ملزم بأن يتقيد بنصوص عقيدتنا‏.‏ أقصد أن يكون الحوار على أساس مبادئ إنسانية عامة وليس نصوص دينية‏.‏ النصوص الدينية تضيق مجال الحوار وتجعله مقيدا بحدود ضيقة لا يستطيع أن يتجاوزها‏.‏
- هل هذا يعود لقصور في طريقة تفكير العقل العربي وكيف يتطور هذا العقل ليواكب العقل الغربي في التفكير؟
العرب يعتقدون أن الحفاظ على الأوضاع الراهنة ميزة‏،‏ ولا يناصرون التغيير‏، ويعتقدون أن التغيير شئ خطير,‏‏ وبالتالي لابد من إبقاء الوضع كما هو عليه‏، لأنهم يظنون أنفسهم دائما في الوضع الأفضل مهما كانت أوضاعهم سيئة‏.‏
- أنت صاحب مقولة أن العقل العربي تربى علي الطاعة‏..‏ هل هذه الطاعة هي التي تعوق تطور هذا العقل؟‏
نعم لقد تربي العقل العربي على الطاعة بسبب تفسير خاص لا أعتقد أنه صحيح للدين‏.‏ فهو يتصور أن الدين يدعو للطاعة وكل من يخرج عن الطاعة عصيان‏.‏ والعصيان نوع من الخروج عن الدين‏.‏ وهذا الأصل في التفكير ينتقل إلى كل المجالات سواء كانت اقتصادية أم سياسية‏.‏ ولا تنسي أن هذا التفسير الذي أقول أنه خاطئ‏ يؤكد فكرة أطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم‏ وأولي الأمر هم أهل الحكم‏.‏
- إذن كيف نحرر العقل العربي ونوفق بين الدين والعقل ؟
هذا يحتاج إلى فترة طويلة من ممارسة الحرية الفكرية‏، لأنها هي التي تؤدي على المدى الطويل إلى مراجعة كل هذه المسلمات الخاطئة‏.‏
- لماذا يغيب دور التعليم عن لعب دور في تطوير العقل العربي؟
في ظل الأوضاع الراهنة ينظر إلى التعليم على أنه استبقاء للقيم السائدة ونقلها وتلقينها من جيل إلى جيل‏.‏ هذا ليس تعليما يدعو إلى مراجعة الأساسيات والتمرد عليها‏.‏ فأنا أعتقد أن التمرد جزء أساسي من التمرد العقلي‏،‏ لأن هذا معناه أن تنفض عن نفسك غبار الأفكار السائدة وتستعد للانطلاق إلى آفاق جديدة‏.‏
- كيف يتم خلق التمرد داخل عقول تربت على الطاعة والركود الفكري؟
بممارسة الحرية‏،‏ وكلما طال أمد هذه الممارسة أصبح التمرد والتجديد أيسر‏.‏ رغم ما حدث في العالم من تطور وصولا إلى عصر الإنترنت ما زال الإسلام الأصولي يزحف بقوة حتى أصبح المسلمون يزدادون تطرفا بينما يزداد الآخرون تقدما وحضارة‏..‏ ما السبب؟ يلام في ذلك المؤسسات الدينية التي لم تستطع أن تفكر بمزيد من المرونة وتركت الفكر المتزمت على حاله وعجزت عن إصلاحه‏.‏
- هل بقاء هذه المؤسسات تابعة وقريبة من السلطة هو الذي أضعفها؟
لا. يمكن القول إن ما نطلق عليه الشيخ الرسمي لم يتمكن من عرض قضيته بالطريقة السليمة التي تقنع السامع‏.‏ فنحن لا نستطيع القول بأن السلطة هي التي تؤثر في المؤسسات الدينية الرسمية‏،‏ بل العكس كثيرا ما تكون المؤسسات الدينية الرسمية هي التي تضغط على السلطة وتوجهها في اتجاهها‏.‏
- لك مقولة أن المفكرين العرب يضيعون كثيرا من وقتهم في قضايا كان ينبغي تجاوزها منذ زمن بعيد‏..‏ تري ما سبب ذلك? ولماذا لا نتجاوز مثل هذه القضايا ونقفز للأمام ؟
هذا جزء من حالة الركود العامة التي أشرت إليها‏، ولهذا السبب تجد المفكرين يجترون نفس المشكلات بشكل مستمر ولا يتجاوزونها إلى ما هو أهم منها‏.‏ خذ مثلا عمل المرأة وعلاقة المرأة العاملة ببيتها‏، انظر كم مرة يعاد طرح المشكلة‏،‏ وكأن قاسم أمين لم يفعل شيئا‏.‏ كان المفروض أن يبدؤوا من حيث انتهى قاسم أمين‏، وأن تطرح المشكلة جانبا لأن الرأي السديد قد قيل فيها منذ بداية القرن الماضي‏.‏
- تقول إن الفكر العربي مشغول بالماضي أكثر من انشغاله بالمستقبل وتلك أزمة فهل يمكن أن ندخل المستقبل دون أن نرجع للماضي؟
نعم يمكن، فأمريكا سيطرت على العالم لأن تفكيرها وممارستها كلها مستقبلية‏،‏ وليس هناك ماض يشدها للوراء‏.‏
- لكن الذين جاءوا لأمريكا كان لهم ماض وبنوا على أرض خصبة ؟
لم تكن هناك أرض خصبة ولكنهم بنوا كل شئ من البداية‏.‏ لم يكن هناك غير الهنود الحمر, فالطريق كان مفتوحا كي يفكروا‏.‏ ففي بعض الأحيان يكون الماضي عبئا على الحاضر والمستقبل‏.‏
- في المعركة بين ابن رشد والغزالي انتصر الغزالي انتصارا ساحقا وأصبح رجل كل العصور بينما انزوى فكر ابن رشد العقلي‏..‏ ما السبب في ذلك؟
لأن تفكير الغزالي كان ملائما للمؤسسات الدينية في عصره‏، فضلا عن أن الحكام استغلوه لتثبيت عروشهم وكراسيهم‏,‏ بينما كان بن رشد يدعو لاستخدام العقل وهو خطر جدا على السلطات الدينية الرسمية في العالم العربي‏.‏
- لماذا لم يظهر لدينا ابن رشد آخر؟
لأن ظهور مفكر عقلاني حر مثل ابن رشد يحتاج إلى فترة طويلة من ممارسة الحرية‏.‏
- هل كان ابن رشد يعيش في عصر الحرية؟
يجوز أنها كانت قائمة لأنه كان يعيش في الأندلس أي في ملتقى الحضارتين العربية والغربية في ذلك الوقت‏.‏
- بين الحين والآخر تثار حكاية نظرية المؤامرة‏..‏ هل هذه النظرية حقيقة أم ماذا؟
النظرية موجودة لأن فكرة المؤامرة تعني نوعا من محاولة تبرئة الذات فتنسب الأوضاع السيئة إلى مؤامرة أجنبية نقول أنها صهيونية أو استعمارية أو ما شابه ذلك من التعبيرات المتداولة‏.‏ كل هذا لكيلا نتحمل مسؤولية أخطائنا التي نقع فيها‏.‏
- ما رأيك في مصطلح العولمة وهل أصبح العالم فعلا قرية صغيرة ؟
أعتقد أن العولمة أسيء فهمها كثيرا في بلادنا لأن الكل تقريبا يربط بين العولمة والسيطرة الأمريكية على العالم, ولكن العولمة في حقيقتها تعني النظر إلى المشكلات الرئيسية في العالم بشكل كلي مثل البيئة والأمراض الخطيرة والمخدرات وغيرها حيث لا تستطيع أن تعالجها على أساس الفصل بين المجتمعات ولكن يؤخذ العالم ككل ثم تعالج المشاكل بطريقة كلية‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.