عرض لأبرز عناوين الصحف المغربية الصادرة اليوم    معلقون يتساءلون عن معايير اختيار الموشحين بأوسمة ملكية    ماذا تفعل إذا فقدت هاتفك وهو في حال "الصامت"؟    الرجاء البيضاوي لكرة القدم يبحث عن إمكانية استقبال النادي القنيطري بملعب أدرار    اللاعب السابق لحسنية أكادير لكرة القدم جمال العبيدي يقترب من اتحاد ايت ملول    جهة طنجة.. مؤهلات سياحية متنوعة تحتاج لتأهيل خاص    مؤخرة فتاة تفركعات أثناء ممارستها الرياضة    الحرارة والشرقي وهيجان البحر تطبع أجواء طنجة اليوم الأربعاء    المغاربة والقراءة خلال الصيف .. بين أزمة تتفاقم ونوستالجيا عادة تحتضر    بحيرة سد بين الويدان: جنة ساحرة تسلب قلوب العشاق لكنها بتراء مهمشة ... فهل من مبادرة آنية؟ ؟؟    نحو نقد جذري للفقه : رسالة الى بنيتي    جدري يتولى رئاسة منتدى "شباب الألفية الثالثة"    ها النجمات اللي تزوجوا رجالة صغارين عليهم    ترسيم الأمازيغية بالمغرب "جمرة" حارقة وجدل لا ينتهي    حزب سويسري يقترح الاعتراف بالإسلام كدين رسمي    هاهو أصغر حاسوب اللي عزيز على القراصنة    أبوزيد الإدريسي وكيلا للائحة المصباح في انتخابات البرلمان بالجديدة و نائب رئيس البلدية عزمي في ذيل القائمة    ثروة بيل غيتس تصل إلى 90 مليار دولار    الفتح الرياضي .. لكل مُجتهد نصيب    فوربس مغازين: خطاب الملك محمد السادس يتميز بطابعه البراغماتي الذي يحمل الكثير من الأمل    هكذا تعرّض طفلك لخطر الموت المفاجئ    دوري أبطال اوروبا: بورتو وموناكو يقصيان روما وفياريال ويبلغان دور المجموعات    الفتح يتعادل مع النجم ويضرب موعدا مع بجاية الجزائري    الموسيقى والفنون الكوريغرافية في 2016: دعم عمومي ل 125 مشروعا    أطلانتيك كانوسيل: الملك محمد السادس يؤكد على توجه استراتيجي بالنسبة للمغرب وإفريقيا والولايات المتحدة    الحجاج المتوجهون مباشرة إلى مكة المكرمة مدعوون للاستعداد للإحرام في الطائرة    دراسة: ارتداء الخوذة يجنب الرأس إصابات خطيرة في حوادث الدراجات    وكالات الأسفار الإفريقية والشرق أوسطية تعقد منتدى بالدار البيضاء    إصلاحات حكومة بنكيران تُثمرُ تحسُّناً كبيرا في ميزانية الدولة    الفتح الرياضي يتعادل مع نجم الساحل ويتصدر مجموعته    أثمنة الخضر والحوت طاحت وها بشحال    الحموشي يعيد تدريب رجال الشرطة على استعمال السلاح    "وزارة الأوقاف" تدعو الحجاج المغاربة للاستعداد للإحرام في الطائرة    الأوقاف تدعو الحجاج المتوجهين مباشرة إلى مكة المكرمة للاستعداد للإحرام في الطائرة    طنجة: حملات أمنية لتوقيف لص الهواتف، حراس السيارات بدون رخصة، وبائع خمور مهربة    الانفراد باتخاذ القرارات داخل جمعية المنار للتجار والصناع التقليديين يدفع الزميل حليش حميد إلى تقديم استقالته من مكتبها، وجمعية النصر لتجار الناظور تجدد مكتبها الإداري وتسطر برنامجا متنوعا.    لقجع يكلف هذا العضو بترأس بعثة أسود الأطلس إلى ألبانيا    دوافع منفذة عملية الطعن في بروكسل ليست إرهابية    الفضائح والنصائح    المسلمون و الخمر.. في كل عصر..    هذه هي مكافآت الميداليات الذهبية الأولمبية في أبرز الدول    للعام الثاني على التوالي..جنيفر لورانس تتصدر قائمة النجمات الأعلى أجرا    المغرب يتذيل المراتب من حيث تغطية "3G" و"4G"    إسرائيل وفرنسا الأكثر سخاء في منح المساعدات للمغرب    الحسيمة.. انطلاق الدورة السابعة للأيام التسويقية للمنتوجات المجالية    إقلاع طائرة مصرية إلى باريس بعد "بلاغ كاذب"    اعتقال الجهادي المغربي رشيد رفاع الذي دوخ الأمن الفرنسي    مرصد السياحة: 4.2 مليون سائح زاروا المغرب هذا العام    ارتفاع حركة النقل الجوي بمطار محمد الخامس الدولي بنسبة تفوق 14%    ندوة "السينما والمدرسة والرهانات التربوية" بالدار البيضاء    الصحافة الأجنبية والمحلية توقظ وزارة الصحة من سباتها!    مجموعة رضوان لعبيدات الرما تواصل جولتها الفنية    رئيس الوزراء الكندي يدافع عن "البوركيني"    الفيروسات "أكثر خطورة في الصباح"    الفنان عبد الرفيع أفيلال يستعرض مهاراته في فن النحت على الخشب بمعرض في الهواء الطلق بمرتيل    8 مأكولات للتغلب على ضعف التركيز    عباس كياروستامي ب"طعم الكرز".. (1/2)‎    قارورات المياه المعدنية تحوي جراثيم أكبر مما هي في المرحاض    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المقاولة التنافسية
نشر في المساء يوم 15 - 02 - 2009

تقاس درجة تنافسية المقاولة من خلال قدرتها على استقطاع حصة من السوق، مع ضمان تطورها الاقتصادي
يتميز المناخ الاقتصادي العالمي اليوم، كما هو معلوم، بالعولمة الاقتصادية الشاملة؛ عولمة الإنتاج وعولمة المبادلات التجارية وعولمة الأسواق المالية... كما يتميز المناخ الاقتصادي الوطني، بدوره، بالليبرالية والانفتاح، وذلك بعد الانخراط اللا مشروط للمغرب، على غرار باقي دول العالم الثالث، في المنظمة العالمية للتجارة و توقيعه على العديد من اتفاقيات الشراكة والتعاون، وخاصة التي مع الاتحاد الأوربي أو مع الولايات المتحدة الأمريكية أو مع تركيا، وذلك من دون معرفة دقيقة بالتكاليف المادية لمثل هذه الاتفاقيات أو بالآثار الاقتصادية المترتبة عنها؛ لا على النشاط الاقتصادي ولا على الميزان التجاري وميزان الأداءات ولا على نقل التكنولوجيا ولا على المنافسة والتنافسية.
في هذا الإطار الاقتصادي العام، الذي يتميز بالعولمة، على صعيد العلاقات الاقتصادية بين الدول، وبالليبرالية، على صعيد اقتصادنا الوطني، أصبحت المنافسة، من دون شك، أكثر حدة في السوق الدولية، مما يجعل من تحسين التنافسية، ضرورة من ضرورات العلاقات الاقتصادية الدولية.
لم تصبح التنافسية، المعتمدة على رخص الأسعار والقرب من السوق (التنافسية عن طريق التكلفة أو السعر) كافية لضمان نجاحات مستمرة في الأسواق، بل أصبحت ثمرة مجهود منهجي، من خلال التمكن من مراكمة عدة عوامل أساسية؛ مثل التحكم في التوزيع وخلق شبكات تجارية في الخارج وإنشاء تحالفات مع مختلف الشركاء وتدبير البحث والتكوين والدراسات المختلفة وإدخال التقنيات المتطورة وطرق التسيير الناجعة، وذلك للتمكن من الإنتاج بجودة عالية. (وهذه هي شروط التنافسية البنيوية أو التكنولوجية).
وتقاس درجة تنافسية المقاولة بصفة عامة، من خلال قدرتها على استقطاع حصة من السوق، مع ضمان تطورها الاقتصادي ومردوديتها بصفة مستمرة. ومن أجل التحكم في هذا المسار، يبقى من الواجب على المقاولة التوفر على القدرة الدائمة على التكيف والسيطرة على الموارد البشرية؛ من أرصدة خاصة واكتتابات مختلفة في الأسواق المالية، وكذا على الموارد التقنية؛ من قبيل تحديث بنية الإنتاج والتحكم في التكنولوجيا المتطورة. هذا بالإضافة إلى التحكم في المنتوج، وذلك بدعم أعمال البحث والتطوير. إن الرهان الصعب هنا ليس هو اختيار ما الأهم في هذه العوامل؛ التسويق أم التكنولوجيا، الموارد البشرية أو الجودة. فكل هذه العوامل مجتمعة هي التي تؤدي إلى ازدهار المقاولة وكذا تنافسيتها.
إن الجودة، كرهان اقتصادي أساسي واستراتيجي، لولوج الأسواق الخارجية، أصبح يهيكل مجمل نشاطات المقاولة، من الإنتاج إلى التسويق. ولربح هذا الرهان، وجب الانضباط لنظام صارم، يحتم عدم وجود اختلالات أو نقط سوداء في نشاط المقاولة، وهو ما يشار إليه بسياسة الأصفار الخمسة؛ صفر خطأ في إنتاج السلعة وصفر عطب في إنتاج آلات الإنتاج وصفر في المهلة والتأخير وصفر في المخزون (أي انعدام الفائض) وصفر ورق (أي انعدام البيروقراطية).
وعلى العموم، فإن مفهوم التنافسية لا يضم فقط عوامل الإنتاج المتاحة، داخل الاقتصاد الوطني أو النظام الوطني للإنتاج، من مواد أولية وقوة بشرية ورؤوس أموال (وهي كلها مزايا مقارنة)، بل كذلك طبيعة أدوات العمل، أي الإطار التنظيمي والمؤسسي؛ كمستويات الانسجام بين تنظيم الإنتاج وتدبير الموارد البشرية وأهمية عنصر التعليم والتكوين وعلاقته بالعمل وأهمية عنصر الابتكار ومدى الاهتمام بعملية البحث والتطوير، إضافة إلى طرق التسيير والتدبير المتبعة وأهمية التكنولوجيا المتوفرة وإنتاجية الموارد البشرية، وليس فقط وفرتها ورخصها، وكذلك طبيعة البنيات التحتية المتوفرة؛ من طرق وموانئ ومطارات وسكك حديدية (وهي كلها مزايا تنافسية). وهكذا يتبين أن هناك مزايا تتعلق بالمقاولة (وهي مزايا ميكرو اقتصادية) ومزايا أخرى ترجع إلى الدولة مسؤولية توفيرها وتحسينها، لما لها من منفعة بالنسبة إلى المقاولة (وهي كلها مزايا ماكرو اقتصادية).
بعد هذا التقديم، يجدر بنا التساؤل هنا عن درجة تنافسية المقاولة المغربية، في عهد العولمة من جهة، ودخول العديد من اتفاقات التبادل الحر بين المغرب وشركائه حيز التنفيذ، من جهة أخرى.
لقد أدى انفتاح الفضاء الاقتصادي الوطني على الاقتصاد العالمي إلى منح النسيج الإنتاجي الوطني مجموعة من الفرص، لإقامة أعمال ومشاريع على الصعيد المحلي والعالمي، إلا أن نفس هذه الأسباب تفرض على المقاولين درجات عليا من التنافسية والقدرة على الإنجاز. وهكذا يجب القيام بمجهودات كبيرة ومهمة، من أجل التحكم والتكيف والتحديث وإعادة الهيكلة لقطاع الإنتاج، حتى يتمكن من مسايرة المعايير العالمية في الجودة والإنتاجية والسعر.
إن ضعف القطاع الإنتاجي، مع تعرضه لعنف المنافسة الخارجية، يكمن، من جهة، في القطاع الإنتاجي نفسه، ومن جهة أخرى في المناخ الاقتصادي والمؤسسي المحيط به. ودون القيام بالإجراءات الضرورية، الخاصة بهيكلة قطاع الإنتاج، قام المغرب بالتوقيع على اتفاقيات للتبادل الحر، مسرعا بذلك وتيرة اندماج اقتصاده في المحيط الإقليمي والعالمي. ويمكن لهذا الاختيار أن يكون صائبا، باعتبار أن توقيعه تم مع شركاء اقتصاديين، لهم وزنهم على الصعيد الاقتصادي العالمي. لكن، كما أن الانفتاح يمكن أن يخلق دينامية جديدة ويحرر المبادرات ويخلق الفرص الجديدة للإنتاج والأعمال، فإنه يؤدي كذلك، في الوقت نفسه، إلى الاصطدام بجمود البنيات وخلق صعوبات لقطاعات إنتاجية مهمة ويكون سببا في تفاقم البطالة. كما تؤدي إعادة هيكلة القطاع إلى انهيار مجموعة من المقاولات غير القادرة على المنافسة. ومن جهة أخرى، سيؤدي التخلي التدريجي عن موارد جبائية، خصوصا الجمركية منها، لخلق الانسجام الجبائي بين المغرب وشركائه، إلى حرمان خزينة الدولة من موارد مالية، هي في أمس الحاجة إليها، لتعزيز القدرة التنافسية لنسيجها الإنتاجي وخلق التجهيزات اللازمة، لاستقبال الاستثمار المحلي والدولي.
كل هذا، إذن، يفرض مفهوما جديدا للدولة. فإذا كانت العولمة قد أفرزت التنافسية، كضرورة ملحة، فإنها أفرزت كذلك دورا جديدا للدولة إزاءها، دورا اقتصاديا، يتمثل في الحكامة الجيدة والتدبير العقلاني للاقتصاد، وذلك بتوفير الشروط الاقتصادية والمالية والإدارية والمؤسساتية الملائمة والتي تساهم في الرفع من القدرة التنافسية للمقاولات، وخاصة منها الصغرى والمتوسطة، وعدم اختزال هذا الدور في الاستمرار في مساندة هذه المقاولة ودعمها القوي، وذلك من خلال التحفيزات والإعفاءات والتخفيضات الضريبية المختلفة، وهي امتيازات لا يكون لها في الغالب أي تأثير اقتصادي أو اجتماعي حقيقي وملموس، في حين تبقى تمس بمبادئ الحياد والمساواة والعدالة الضريبية. كما أنها لا تخدم، في واقع الأمر، سوى فئة قليلة جدا من كبار المقاولين والمنعشين العقاريين. لذلك، وجبت إعادة النظر في الفلسفة العامة التي تحكم النظام الضريبي، حتى يكون أكثر عدلا، ويصبح من أهدافه الأساسية تدعيم الاقتصاد الاجتماعي، عبر سياسة لإعادة التوزيع وتحقيق تنمية مستدامة وتضامنية، تكون من بين مرتكزاتها محاربة الفقر والهشاشة وترسيخ الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وخلق توازن بين جميع شرائح المجتمع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.