القضاء البرازيلي يحفظ دعوى بالتهرب الضريبي ضد نيمار    سواريز يحقق أفضل معدل أهداف في مسيرته مع برشلونة    شهادات من شيعوا الطيب: برحيل الصديقي يفقد المغرب والعالم العربي علما من أعلامه البارزين (عدسة أحداث أنفو)    +صور مدرسة اتحاد سلوان لكرة القدم تنجح في تنظيم دوري كرة القدم وتكرم الفائزين    منتوجات المغرب من الخضر والفواكه الاستوائية تقتحم الأسواق العالمية    أسماء لمنور، من المحكمة الى الطيارة    لقاء دراسي بطنجة يخلص للدعوة لمراجعة في مقتضيات قانون الأسرة    إطلاق اسم "محج محمد السادس" على أحد أكبر شوارع مدينة العيون    توقيف ثلاث نساء ضمن عصابة متخصصة في النصب والاحتيال بمدينتي واد زم ومكناس    الدورة 21 لمهرجان الرباط الدولي لسينما المؤلف.. الفيلم المغربي "إطار الليل" لتالا حديد يفوز بجائزة أحسن فيلم عربي (عدسة أحداث أنفو)    عرض خيالي من مانشستر يونايتد لنيمار يتجاوز 190 مليون أورو    هؤلاء هم العُمال الجُدد الذين تم تعيينهم بهذه المُدن    الصناعة التقليدية المغربية تتطلع لانتشار أوسع بالسوق الأمريكية    حي بن ديبان يهتز على وقع ثاني جريمة قتل خلال يوم واحد بمدينة طنجة    مصرع أربعة أشخاص في حادثة سير بمكناس    الملك محمد السادس يصل الي الداخلة قادما اليها من العيون    الملك يعين قائمة جديدة من الولاة والسفراء منهم منتخبين    لماذا اختار الملك مدينة العيون لاصدار القانون المنظم لمجلس الوصاية    الداخلة قبل و بعد، لم يتغير شيء يذكر    أعطوني قلما احمر لأصحح الدستور    إستياء كبير من تعيينات نواب التعليم بالصحراء    مجلس جماعة النكور يعقد دورته العادية لشهر فبراير    مشاريع الطاقة الريحية بجهة العيون – الساقية الحمراء.. تعزيز للطاقة النظيفة والأوراش التنموية الكبرى بالمملكة    الملك محمد السادس يعين ناصر بوريطة وزيرا منتدبا في الخارجية    ثقافة الإحتجاج: بين منطق الحق وضوابط الممارسة    قصص قصيرة جدا...آلام تتشظى....‎    نصيحة للمدخنين الراغبين في الإقلاع .. اشرب الحليب    النظام السوري يعلن وفاة والدة الرئيس بشّار الأسد    أفب: ملك المغرب يأمر بمراجعة مناهج "التربية الدينية" وبرامجها لتكريس الاعتدال    تعيين ناصر بوريطة وزيرا منتدبا في الخارجية.. عندما ينتصر الاستحقاق و تتوج الكفاءة    البريطانيون يؤيدون الانفصال عن الاتحاد الأوروبي    الفيلم المغربي "مسافة ميل بحذائي" يظفر بجائزة أفضل فيلم روائي طويل بمهرجان "الأقصر"    موقع تويتر جمد 125 الف حساب "بمضامين ارهابية" منذ منتصف 2015    الدفاع الجديدي ينهزم وديا أمام الفتح    الشركة المكلفة بإصلاح "دونور" تقدم شروطها للسماح باللعب في المركب    الربيعي لأحداث أنفو: فاجأتني مقابلة أمس وسايرتها بالخبرة المتواضعة فقط (فيديو النزال)    زوجة مدير بنك مغربي وكلب وراء إقالة بنهيمة من الخطوط الملكية المغربية    هيئات تنعي رائد المسرح المغربي الطيب الصديقي    رافائيل دومجان:" نور1" مشروع عملاق لعاهل متبصر نحو مغرب القرن ال21    المعلم: لا يمكن وقف إطلاق النار قبل ضبط الحدود مع تركيا والأردن و أي تدخل بري دون موافقة الحكومة السورية هو عدوان    بيار أبي صعب: رحيل الطيب الصديقي.. أورسون ويلز العرب    العقبات تحول دون عمل سريع ضد تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا    صحيفة (أخبار الخليج) البحرينية: "محطة نور ورزازات" حدث كبير في تاريخ الطاقة بالمنطقة    احتياطي النقد الأجنبي يرتفع ب24,8% في المغرب    مذكرات كاتب فاشل... بالأبيض والأسود    ألمانيا تقبل بدفع ملايين الأوروات لإرجاع المغاربة بينهم العديد من الناظوريين‎    "لافينيت" الرقمية... الخل على الخميرة    علماء صينيون يصنّعون أول كبد بشرية في العالم    ساعة إضافية على الكرسي أو الأريكة قد تصيبك بالسكري    برنامج "إنكوربورا" يعلن عن تسليم جائزته لإدماج الشباب في طنجة    بوتين يترقب سقوط حلب السورية لتحقيق انتصار شخصي    العلماء يفكون شفرة جينات "بق الفراش" تمهيدا لمكافحته بالمبيدات    دراسة حديثة تربط بين العقم لدى النساء والتعرض لأدخنة السيارات    وفاة الفنان المسرحي الطيب الصديقي    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد الحسن الثاني بمدينة العيون    بعد إعفاء فقيه سلا، من يعفي فقيه الحكومة؟    أوباما يشيد بالإسلام المعتدل الذي تبناه المغرب تحت رعاية أمير المؤمنين    الإطارالشرعي والدعوة إلى المبادرة (2/2)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المقاولة التنافسية
نشر في المساء يوم 15 - 02 - 2009

تقاس درجة تنافسية المقاولة من خلال قدرتها على استقطاع حصة من السوق، مع ضمان تطورها الاقتصادي
يتميز المناخ الاقتصادي العالمي اليوم، كما هو معلوم، بالعولمة الاقتصادية الشاملة؛ عولمة الإنتاج وعولمة المبادلات التجارية وعولمة الأسواق المالية... كما يتميز المناخ الاقتصادي الوطني، بدوره، بالليبرالية والانفتاح، وذلك بعد الانخراط اللا مشروط للمغرب، على غرار باقي دول العالم الثالث، في المنظمة العالمية للتجارة و توقيعه على العديد من اتفاقيات الشراكة والتعاون، وخاصة التي مع الاتحاد الأوربي أو مع الولايات المتحدة الأمريكية أو مع تركيا، وذلك من دون معرفة دقيقة بالتكاليف المادية لمثل هذه الاتفاقيات أو بالآثار الاقتصادية المترتبة عنها؛ لا على النشاط الاقتصادي ولا على الميزان التجاري وميزان الأداءات ولا على نقل التكنولوجيا ولا على المنافسة والتنافسية.
في هذا الإطار الاقتصادي العام، الذي يتميز بالعولمة، على صعيد العلاقات الاقتصادية بين الدول، وبالليبرالية، على صعيد اقتصادنا الوطني، أصبحت المنافسة، من دون شك، أكثر حدة في السوق الدولية، مما يجعل من تحسين التنافسية، ضرورة من ضرورات العلاقات الاقتصادية الدولية.
لم تصبح التنافسية، المعتمدة على رخص الأسعار والقرب من السوق (التنافسية عن طريق التكلفة أو السعر) كافية لضمان نجاحات مستمرة في الأسواق، بل أصبحت ثمرة مجهود منهجي، من خلال التمكن من مراكمة عدة عوامل أساسية؛ مثل التحكم في التوزيع وخلق شبكات تجارية في الخارج وإنشاء تحالفات مع مختلف الشركاء وتدبير البحث والتكوين والدراسات المختلفة وإدخال التقنيات المتطورة وطرق التسيير الناجعة، وذلك للتمكن من الإنتاج بجودة عالية. (وهذه هي شروط التنافسية البنيوية أو التكنولوجية).
وتقاس درجة تنافسية المقاولة بصفة عامة، من خلال قدرتها على استقطاع حصة من السوق، مع ضمان تطورها الاقتصادي ومردوديتها بصفة مستمرة. ومن أجل التحكم في هذا المسار، يبقى من الواجب على المقاولة التوفر على القدرة الدائمة على التكيف والسيطرة على الموارد البشرية؛ من أرصدة خاصة واكتتابات مختلفة في الأسواق المالية، وكذا على الموارد التقنية؛ من قبيل تحديث بنية الإنتاج والتحكم في التكنولوجيا المتطورة. هذا بالإضافة إلى التحكم في المنتوج، وذلك بدعم أعمال البحث والتطوير. إن الرهان الصعب هنا ليس هو اختيار ما الأهم في هذه العوامل؛ التسويق أم التكنولوجيا، الموارد البشرية أو الجودة. فكل هذه العوامل مجتمعة هي التي تؤدي إلى ازدهار المقاولة وكذا تنافسيتها.
إن الجودة، كرهان اقتصادي أساسي واستراتيجي، لولوج الأسواق الخارجية، أصبح يهيكل مجمل نشاطات المقاولة، من الإنتاج إلى التسويق. ولربح هذا الرهان، وجب الانضباط لنظام صارم، يحتم عدم وجود اختلالات أو نقط سوداء في نشاط المقاولة، وهو ما يشار إليه بسياسة الأصفار الخمسة؛ صفر خطأ في إنتاج السلعة وصفر عطب في إنتاج آلات الإنتاج وصفر في المهلة والتأخير وصفر في المخزون (أي انعدام الفائض) وصفر ورق (أي انعدام البيروقراطية).
وعلى العموم، فإن مفهوم التنافسية لا يضم فقط عوامل الإنتاج المتاحة، داخل الاقتصاد الوطني أو النظام الوطني للإنتاج، من مواد أولية وقوة بشرية ورؤوس أموال (وهي كلها مزايا مقارنة)، بل كذلك طبيعة أدوات العمل، أي الإطار التنظيمي والمؤسسي؛ كمستويات الانسجام بين تنظيم الإنتاج وتدبير الموارد البشرية وأهمية عنصر التعليم والتكوين وعلاقته بالعمل وأهمية عنصر الابتكار ومدى الاهتمام بعملية البحث والتطوير، إضافة إلى طرق التسيير والتدبير المتبعة وأهمية التكنولوجيا المتوفرة وإنتاجية الموارد البشرية، وليس فقط وفرتها ورخصها، وكذلك طبيعة البنيات التحتية المتوفرة؛ من طرق وموانئ ومطارات وسكك حديدية (وهي كلها مزايا تنافسية). وهكذا يتبين أن هناك مزايا تتعلق بالمقاولة (وهي مزايا ميكرو اقتصادية) ومزايا أخرى ترجع إلى الدولة مسؤولية توفيرها وتحسينها، لما لها من منفعة بالنسبة إلى المقاولة (وهي كلها مزايا ماكرو اقتصادية).
بعد هذا التقديم، يجدر بنا التساؤل هنا عن درجة تنافسية المقاولة المغربية، في عهد العولمة من جهة، ودخول العديد من اتفاقات التبادل الحر بين المغرب وشركائه حيز التنفيذ، من جهة أخرى.
لقد أدى انفتاح الفضاء الاقتصادي الوطني على الاقتصاد العالمي إلى منح النسيج الإنتاجي الوطني مجموعة من الفرص، لإقامة أعمال ومشاريع على الصعيد المحلي والعالمي، إلا أن نفس هذه الأسباب تفرض على المقاولين درجات عليا من التنافسية والقدرة على الإنجاز. وهكذا يجب القيام بمجهودات كبيرة ومهمة، من أجل التحكم والتكيف والتحديث وإعادة الهيكلة لقطاع الإنتاج، حتى يتمكن من مسايرة المعايير العالمية في الجودة والإنتاجية والسعر.
إن ضعف القطاع الإنتاجي، مع تعرضه لعنف المنافسة الخارجية، يكمن، من جهة، في القطاع الإنتاجي نفسه، ومن جهة أخرى في المناخ الاقتصادي والمؤسسي المحيط به. ودون القيام بالإجراءات الضرورية، الخاصة بهيكلة قطاع الإنتاج، قام المغرب بالتوقيع على اتفاقيات للتبادل الحر، مسرعا بذلك وتيرة اندماج اقتصاده في المحيط الإقليمي والعالمي. ويمكن لهذا الاختيار أن يكون صائبا، باعتبار أن توقيعه تم مع شركاء اقتصاديين، لهم وزنهم على الصعيد الاقتصادي العالمي. لكن، كما أن الانفتاح يمكن أن يخلق دينامية جديدة ويحرر المبادرات ويخلق الفرص الجديدة للإنتاج والأعمال، فإنه يؤدي كذلك، في الوقت نفسه، إلى الاصطدام بجمود البنيات وخلق صعوبات لقطاعات إنتاجية مهمة ويكون سببا في تفاقم البطالة. كما تؤدي إعادة هيكلة القطاع إلى انهيار مجموعة من المقاولات غير القادرة على المنافسة. ومن جهة أخرى، سيؤدي التخلي التدريجي عن موارد جبائية، خصوصا الجمركية منها، لخلق الانسجام الجبائي بين المغرب وشركائه، إلى حرمان خزينة الدولة من موارد مالية، هي في أمس الحاجة إليها، لتعزيز القدرة التنافسية لنسيجها الإنتاجي وخلق التجهيزات اللازمة، لاستقبال الاستثمار المحلي والدولي.
كل هذا، إذن، يفرض مفهوما جديدا للدولة. فإذا كانت العولمة قد أفرزت التنافسية، كضرورة ملحة، فإنها أفرزت كذلك دورا جديدا للدولة إزاءها، دورا اقتصاديا، يتمثل في الحكامة الجيدة والتدبير العقلاني للاقتصاد، وذلك بتوفير الشروط الاقتصادية والمالية والإدارية والمؤسساتية الملائمة والتي تساهم في الرفع من القدرة التنافسية للمقاولات، وخاصة منها الصغرى والمتوسطة، وعدم اختزال هذا الدور في الاستمرار في مساندة هذه المقاولة ودعمها القوي، وذلك من خلال التحفيزات والإعفاءات والتخفيضات الضريبية المختلفة، وهي امتيازات لا يكون لها في الغالب أي تأثير اقتصادي أو اجتماعي حقيقي وملموس، في حين تبقى تمس بمبادئ الحياد والمساواة والعدالة الضريبية. كما أنها لا تخدم، في واقع الأمر، سوى فئة قليلة جدا من كبار المقاولين والمنعشين العقاريين. لذلك، وجبت إعادة النظر في الفلسفة العامة التي تحكم النظام الضريبي، حتى يكون أكثر عدلا، ويصبح من أهدافه الأساسية تدعيم الاقتصاد الاجتماعي، عبر سياسة لإعادة التوزيع وتحقيق تنمية مستدامة وتضامنية، تكون من بين مرتكزاتها محاربة الفقر والهشاشة وترسيخ الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وخلق توازن بين جميع شرائح المجتمع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.