توشاك:"تطوان ستفوز على الريال !!"    فاجعة واد بيزاكارن: انتشال ثلاث جثث ونجاة فرد واحد والبقية في عداد المفقودين    انطلاق عمليات الاقتراع في الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية بتونس    كيم كاردلشيان في دبي (صور)    على هامش اعتقال دواعش بركان..الثلث الخالي أقرب للبغدادي من المغرب    أمريكا تعتزم تسليح رجال عشائر سنة بالعراق    هذه الشكوك التي تحوم حول هوية جهادي فرنسي ظهر في شريط فيديو على الانترنت    هولندا تعدم 8000 بطة لمنع انتشار إنفلونزا الطيور    الفيفا توجه كأس العالم نحو تطوان    عن العمى الاستراتيجى    بوجدور: تنظيم لقاء من أجل تثمين الخطاب الملكي الأخير (فيديو)    مجموعة من المتطرفين اليهود تقتحم المسجد الأقصى مجددا    شرف بزناني يصدر أول فوتوبوك سريالي في العالم العربي    هذه هي القضايا المثيرة للجدل في مسودة التنظيم القضائي لمحاكم المملكة    الاتحاد الرياضي لأفورار يحقق أول انتصاره على فريق أولاد عياد    على هامش مناقشة قانون المالية لسنة 2015    مئة عام على ميلاد كاتبة حلمت بتحويل طنجة "مستعمرة للفنانين"    كاتبة سورية تناجي ذكريات دولاكروا في طنجة على واقع العرب    دراسة: النشويات أكثر ضررا على القلب من الدهون    اختراق 183 مليون حساب خلال الربع الثالث من 2014    محنة الإسلاميين بين طموحات الثورة ومقتضيات الدولة    رغم عددهم الكبير .. مسلمو كاتالونيا لا يجدون مسجدا للصلاة    الفوائد السحرية لقشر الرمان    الممثل الامريكي بيل كوزبي متهم بتخدير النساء و اغتصابهن    حقوقيون بالجديدة يدعون الى وقفة احتجاجية تضامنا مع ضحية الاغتصاب بالجديدة بشرى نواس    الجامعة ستناقش الزاكي في العقد الذي يربط الطرفين    محمد دحمان: هاته هي حقيقة وضعية الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بسيدي قاسم    بوهريز: محاربة الغياب بالبرلمان سترفع من نسبة المشاركة السياسية    سلطة الإعلام بالمغرب .    فيضانات تعري البنية التحية لإقليم الحوز وسلطات مراكش تستعين بمآذن المساجد لإجلاء ساكنة بعض الدواوير المحاذية للأودية    العثور على رضيع متخلى عنه ضواحي أيت اعميرة اقليم اشتوكة    داعشيو بركان خرجو على ريوسهم: توقيف ثلاثة أشخاص ببركان بايعوا البغدادي ونشروا شريط فيديو تحريضي    المكتب الجهوي لحقوق الانسان يحتج على باشا تاهلة جراء ترهيبه و تهديداته المتواصلة    سيدي قاسم: مواطن يفني تدخل السلطة لصالحه من أجل تلقي العلاج    مصالح الأمن بالجديدة تواصل البحث عن المجرم الذي هاجم وكالة بنكية وسيارتين بوسط المدينة    قصبة تادلة تتعرض للترييف    توقيف ناشري فيديو مبايعة البغدادي على شبكة الأنترنيت    كرة السلة : جمعية سلا يتفوق على الفتح الرباطي بقاعة البوعزاوي    الزوغي: مهرجان مراكش فرنسي ويحتقر الفنانين المغاربة    المغرب يعتزم إطلاق صندوق استثمار بقيمة 50 مليون دولار    غوارديولا : أبلينا البلاء الحسن    إمري : متحمسون لمواجهة برشلونة    الحليمي يواصل "فضح" الوضعية الاقتصادية ويؤكد أن "قفة" المغاربة على صفيح ساخن    تونسية تتوّج بلقب "ملكة جمال العالم الإسلامي" في أندونيسيا    شاهد صور و فيديو: بلجيكي ذو أصول كاميرونية يعلن إسلامه بالزاوية الكركرية بالناظور    سميرة الفيزازي ابنة الناظور، سيدة الطقس الاولى بالمغرب: أوقفت "الشيميو" و إلتجأت للعسل و الخرقوم لمداواة السرطان    شاه روخان يعرض آخر افلامه في المهرجان الدولي للفيلم بمراكش    بعد "السيلفي" حان وقت ال"هيلفي"!    خبراء ومسؤولون أفارقة يدعون القطاع الخاص الى الاستثمار في البنية التحتية    عثمان بنجلون أغنى أغنياء المغرب    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد الإمام علي بفاس    بشرى خالد متهمة بقتل أربعة رجال وتنتظر مخالب الماضي    اتصالات المغرب تخرج بأغرب تبرير لضعف خدمات الأنترنت    ''وفا بنك'' تطلق خدمة '' PayPal'' لأول مرة في المغرب    رئيسُ غينيَا بمراكش.. يثير "إيبولا" ويمتَنُّ لمساندة المغرب    دور علماء الدين بالأطلس في حركة المقاومة ومعركة لهري    لهؤلاء نقول ... «من حسن سلام المرء تركه مالا يعنيه    أوروبا تستحوذ على أزيد من 72 في المائة من مجموع حركة النقل الجوي للمطارات المغربية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

المقاولة التنافسية
نشر في المساء يوم 15 - 02 - 2009

تقاس درجة تنافسية المقاولة من خلال قدرتها على استقطاع حصة من السوق، مع ضمان تطورها الاقتصادي
يتميز المناخ الاقتصادي العالمي اليوم، كما هو معلوم، بالعولمة الاقتصادية الشاملة؛ عولمة الإنتاج وعولمة المبادلات التجارية وعولمة الأسواق المالية... كما يتميز المناخ الاقتصادي الوطني، بدوره، بالليبرالية والانفتاح، وذلك بعد الانخراط اللا مشروط للمغرب، على غرار باقي دول العالم الثالث، في المنظمة العالمية للتجارة و توقيعه على العديد من اتفاقيات الشراكة والتعاون، وخاصة التي مع الاتحاد الأوربي أو مع الولايات المتحدة الأمريكية أو مع تركيا، وذلك من دون معرفة دقيقة بالتكاليف المادية لمثل هذه الاتفاقيات أو بالآثار الاقتصادية المترتبة عنها؛ لا على النشاط الاقتصادي ولا على الميزان التجاري وميزان الأداءات ولا على نقل التكنولوجيا ولا على المنافسة والتنافسية.
في هذا الإطار الاقتصادي العام، الذي يتميز بالعولمة، على صعيد العلاقات الاقتصادية بين الدول، وبالليبرالية، على صعيد اقتصادنا الوطني، أصبحت المنافسة، من دون شك، أكثر حدة في السوق الدولية، مما يجعل من تحسين التنافسية، ضرورة من ضرورات العلاقات الاقتصادية الدولية.
لم تصبح التنافسية، المعتمدة على رخص الأسعار والقرب من السوق (التنافسية عن طريق التكلفة أو السعر) كافية لضمان نجاحات مستمرة في الأسواق، بل أصبحت ثمرة مجهود منهجي، من خلال التمكن من مراكمة عدة عوامل أساسية؛ مثل التحكم في التوزيع وخلق شبكات تجارية في الخارج وإنشاء تحالفات مع مختلف الشركاء وتدبير البحث والتكوين والدراسات المختلفة وإدخال التقنيات المتطورة وطرق التسيير الناجعة، وذلك للتمكن من الإنتاج بجودة عالية. (وهذه هي شروط التنافسية البنيوية أو التكنولوجية).
وتقاس درجة تنافسية المقاولة بصفة عامة، من خلال قدرتها على استقطاع حصة من السوق، مع ضمان تطورها الاقتصادي ومردوديتها بصفة مستمرة. ومن أجل التحكم في هذا المسار، يبقى من الواجب على المقاولة التوفر على القدرة الدائمة على التكيف والسيطرة على الموارد البشرية؛ من أرصدة خاصة واكتتابات مختلفة في الأسواق المالية، وكذا على الموارد التقنية؛ من قبيل تحديث بنية الإنتاج والتحكم في التكنولوجيا المتطورة. هذا بالإضافة إلى التحكم في المنتوج، وذلك بدعم أعمال البحث والتطوير. إن الرهان الصعب هنا ليس هو اختيار ما الأهم في هذه العوامل؛ التسويق أم التكنولوجيا، الموارد البشرية أو الجودة. فكل هذه العوامل مجتمعة هي التي تؤدي إلى ازدهار المقاولة وكذا تنافسيتها.
إن الجودة، كرهان اقتصادي أساسي واستراتيجي، لولوج الأسواق الخارجية، أصبح يهيكل مجمل نشاطات المقاولة، من الإنتاج إلى التسويق. ولربح هذا الرهان، وجب الانضباط لنظام صارم، يحتم عدم وجود اختلالات أو نقط سوداء في نشاط المقاولة، وهو ما يشار إليه بسياسة الأصفار الخمسة؛ صفر خطأ في إنتاج السلعة وصفر عطب في إنتاج آلات الإنتاج وصفر في المهلة والتأخير وصفر في المخزون (أي انعدام الفائض) وصفر ورق (أي انعدام البيروقراطية).
وعلى العموم، فإن مفهوم التنافسية لا يضم فقط عوامل الإنتاج المتاحة، داخل الاقتصاد الوطني أو النظام الوطني للإنتاج، من مواد أولية وقوة بشرية ورؤوس أموال (وهي كلها مزايا مقارنة)، بل كذلك طبيعة أدوات العمل، أي الإطار التنظيمي والمؤسسي؛ كمستويات الانسجام بين تنظيم الإنتاج وتدبير الموارد البشرية وأهمية عنصر التعليم والتكوين وعلاقته بالعمل وأهمية عنصر الابتكار ومدى الاهتمام بعملية البحث والتطوير، إضافة إلى طرق التسيير والتدبير المتبعة وأهمية التكنولوجيا المتوفرة وإنتاجية الموارد البشرية، وليس فقط وفرتها ورخصها، وكذلك طبيعة البنيات التحتية المتوفرة؛ من طرق وموانئ ومطارات وسكك حديدية (وهي كلها مزايا تنافسية). وهكذا يتبين أن هناك مزايا تتعلق بالمقاولة (وهي مزايا ميكرو اقتصادية) ومزايا أخرى ترجع إلى الدولة مسؤولية توفيرها وتحسينها، لما لها من منفعة بالنسبة إلى المقاولة (وهي كلها مزايا ماكرو اقتصادية).
بعد هذا التقديم، يجدر بنا التساؤل هنا عن درجة تنافسية المقاولة المغربية، في عهد العولمة من جهة، ودخول العديد من اتفاقات التبادل الحر بين المغرب وشركائه حيز التنفيذ، من جهة أخرى.
لقد أدى انفتاح الفضاء الاقتصادي الوطني على الاقتصاد العالمي إلى منح النسيج الإنتاجي الوطني مجموعة من الفرص، لإقامة أعمال ومشاريع على الصعيد المحلي والعالمي، إلا أن نفس هذه الأسباب تفرض على المقاولين درجات عليا من التنافسية والقدرة على الإنجاز. وهكذا يجب القيام بمجهودات كبيرة ومهمة، من أجل التحكم والتكيف والتحديث وإعادة الهيكلة لقطاع الإنتاج، حتى يتمكن من مسايرة المعايير العالمية في الجودة والإنتاجية والسعر.
إن ضعف القطاع الإنتاجي، مع تعرضه لعنف المنافسة الخارجية، يكمن، من جهة، في القطاع الإنتاجي نفسه، ومن جهة أخرى في المناخ الاقتصادي والمؤسسي المحيط به. ودون القيام بالإجراءات الضرورية، الخاصة بهيكلة قطاع الإنتاج، قام المغرب بالتوقيع على اتفاقيات للتبادل الحر، مسرعا بذلك وتيرة اندماج اقتصاده في المحيط الإقليمي والعالمي. ويمكن لهذا الاختيار أن يكون صائبا، باعتبار أن توقيعه تم مع شركاء اقتصاديين، لهم وزنهم على الصعيد الاقتصادي العالمي. لكن، كما أن الانفتاح يمكن أن يخلق دينامية جديدة ويحرر المبادرات ويخلق الفرص الجديدة للإنتاج والأعمال، فإنه يؤدي كذلك، في الوقت نفسه، إلى الاصطدام بجمود البنيات وخلق صعوبات لقطاعات إنتاجية مهمة ويكون سببا في تفاقم البطالة. كما تؤدي إعادة هيكلة القطاع إلى انهيار مجموعة من المقاولات غير القادرة على المنافسة. ومن جهة أخرى، سيؤدي التخلي التدريجي عن موارد جبائية، خصوصا الجمركية منها، لخلق الانسجام الجبائي بين المغرب وشركائه، إلى حرمان خزينة الدولة من موارد مالية، هي في أمس الحاجة إليها، لتعزيز القدرة التنافسية لنسيجها الإنتاجي وخلق التجهيزات اللازمة، لاستقبال الاستثمار المحلي والدولي.
كل هذا، إذن، يفرض مفهوما جديدا للدولة. فإذا كانت العولمة قد أفرزت التنافسية، كضرورة ملحة، فإنها أفرزت كذلك دورا جديدا للدولة إزاءها، دورا اقتصاديا، يتمثل في الحكامة الجيدة والتدبير العقلاني للاقتصاد، وذلك بتوفير الشروط الاقتصادية والمالية والإدارية والمؤسساتية الملائمة والتي تساهم في الرفع من القدرة التنافسية للمقاولات، وخاصة منها الصغرى والمتوسطة، وعدم اختزال هذا الدور في الاستمرار في مساندة هذه المقاولة ودعمها القوي، وذلك من خلال التحفيزات والإعفاءات والتخفيضات الضريبية المختلفة، وهي امتيازات لا يكون لها في الغالب أي تأثير اقتصادي أو اجتماعي حقيقي وملموس، في حين تبقى تمس بمبادئ الحياد والمساواة والعدالة الضريبية. كما أنها لا تخدم، في واقع الأمر، سوى فئة قليلة جدا من كبار المقاولين والمنعشين العقاريين. لذلك، وجبت إعادة النظر في الفلسفة العامة التي تحكم النظام الضريبي، حتى يكون أكثر عدلا، ويصبح من أهدافه الأساسية تدعيم الاقتصاد الاجتماعي، عبر سياسة لإعادة التوزيع وتحقيق تنمية مستدامة وتضامنية، تكون من بين مرتكزاتها محاربة الفقر والهشاشة وترسيخ الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وخلق توازن بين جميع شرائح المجتمع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.