أريغو ساكي: فان باستن أفضل مهاجم في التاريخ    " الكاف" يقبل طلب المغرب تأجيل كأس إفريقيا    Xiaomi ثالث أكبر شركة لصناعة الهواتف الذكية في العالم    "HP" تطلق الحاسوب المكتبي "سبراوت" لفئة المصممين    محاصرة سيدتان من أطر المجلس الوطني لحقوق الإنسان بفندق بواغادوغو    إيداع متهم السجن المحلي بسلا من أجل قضايا تتعلق بالإرهاب    مسجد قباء بالمدينة المنورة.. أول منارات الهدى على وجه الأرض    المغاربة يخصصون دقيقة للرياضة و مثلها للقراءة و ساعتين للجلوس في المقاهي    سن التقاعد اجباري في 63 سنة و اختياري في 65 سنة    المغرب يحتل المرتبة السابعة عالميا في انتاج التمور    المعرض الدولي للتمور بأرفود: 186 عارضا من 12 بلدا    وزيرة صحة و تعاني السمنة المفرطة !!    شريط (الرجل مع الكلب) للمخرج المغربي كمال لزرق يفوز بمسابقة الأفلام الدولية القصيرة في مهرجان أبوظبي السينمائي    ألوان موسيقية تراثية وشعبية مغربية وأفريقية تفتتح فقرات مهرجان أرفود في نسخته الخامسة    فيلم وثائقي عن حياة أسية الوديع    الفيفا تعتذر عن ضم القرم كأرض روسية في شعار المونديال    البنك الدولي ينفق 500 مليون دولار لمكافحة إيبولا    اختفاء الطائرة الماليزية يعود للواجهة    شاهد: نشطاء مدنيون ونقابيون بالناظور ينتقدون سياسة بنكيران و يصفون قراراته بالجائرة    أوباما يدعو ميانمار لدعم حقوق أقليتها المسلمة    انتقال عدوى " الربيع العربي" إلى بوركينافاصو    "شائعة" تدفع محتجِّين إلى استهداف مركز للدرك بأولاد فرج    لهذه الأسباب منعت إدارة "الفيسبوك" عبارة "أستغفر الله العظيم"    مشرملون يعتدون بالسلاح الأبيض على إبن حقوقي ببني ملال    اعتراف السويد بفلسطين .. ترحيب عربي وتنديد إسرائيلي    ناجون من إيبولا ينضمون لحملة مكافحة المرض القاتل    كوريا الشمالية تعدم 50 شخصا شاهدوا مسلسلات جارته الجنوبية    الزاكي يستدعي لاعبا من الدوري الهولندي    المغرب يتوَّج في بطولة العالم للهيب هوب    زعيمة الأمازيغ مليكة مزان تتهم عصيد بالعجز الجنسي و تفضح أسرار ما وقع بينهما بغرفة النوم !!    حقيقة تعرض الأرض لظلام تام لمدة 6 أيام    تعزيزات أمنية مشددة لبعثة فيتا كلوب    أفتاتي ينتقد بقسوة طريقة احتساب تقاعد الوزراء والبرلمانيين    بعد النقابات...السلفيون يتظاهرون    تفاصيل جديدة عن الداعشيين المعتقلين مؤخرا في المغرب    شابة مغربية تسلب سعوديا 200 مليون بصور فتاة هندية    البطاطا الحلوة تقوي البصر وتعزز خصوبة النساء    أفيلال : "لم أمنع زراعة "الدلاح" والوضعية المائية ببلادنا مُطمْئِنة"    أفيلال لا تتفق مع وصف ابن كيران النساء ب"الثريات"    وجهة نظر طريفة في البوكر و محنة "اليتيمين"..    مجموعة الزايدي تعلن «القطيعة» البرلمانية مع لشكر    حافلات النقل الحضري الرابطة بين بني ملال وافورار . جعجعة بدون طحين    ساكنة أيت سري بتيموليلت تعترض على كراء الأرض السلالية من أجل مرافق اجتماعية    الريال لازال مهتما بضم ماركو رويس    القناة الثانية المغربية ترفض تصوير شهادات حول معاناة مرضى السيدا و يتهمونها بالتعتيم.‎    منظمة النجاح المغربية لحقوق الإنسان تقيم حفلا فنيا لفائدة نزيلات السجن المحلي ببني ملال    محمد محب بعد اندماج حزبه البيئة والتنمية المستدامة مع البام: التحقنا بمشروع وطني هو الأصالة والمعاصر    المجلس الاقتصادي يصادق على رفع سن التقاعد إلى 63 سنة بدل 65    عامر علوان: بعض أفلام السينما بالمغرب أقرب إلى التلفزيون    سميرة القادري: التأليف العلمي مدخل التراث الأندلسي الى العالمية    المغربيات تساهمن ب21% في خلق الثروة    عميد كولومبيا يشيد بنجم ريال مدريد    الحكومة تفتح باب إنتاج الكهرباء أمام الخواص    إدارة ''فيسبوك'' توضح أسباب وقف نشر ''استغفر الله العظيم''    موحا سواك وعبد الله بيضا وحليمة حمدان يفوزون بجائزة الأطلس الكبير 2014    المغرب يتقدم في مجال تسهيل التجارة عبر الحدود    إدارة ''فيسبوك'' توضح أسباب وقف نشر ''استغفر الله العظيم''    فيسبوك يوضح إيقافه لعبارة "استغفر الله العظيم"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

المقاولة التنافسية
نشر في المساء يوم 15 - 02 - 2009

تقاس درجة تنافسية المقاولة من خلال قدرتها على استقطاع حصة من السوق، مع ضمان تطورها الاقتصادي
يتميز المناخ الاقتصادي العالمي اليوم، كما هو معلوم، بالعولمة الاقتصادية الشاملة؛ عولمة الإنتاج وعولمة المبادلات التجارية وعولمة الأسواق المالية... كما يتميز المناخ الاقتصادي الوطني، بدوره، بالليبرالية والانفتاح، وذلك بعد الانخراط اللا مشروط للمغرب، على غرار باقي دول العالم الثالث، في المنظمة العالمية للتجارة و توقيعه على العديد من اتفاقيات الشراكة والتعاون، وخاصة التي مع الاتحاد الأوربي أو مع الولايات المتحدة الأمريكية أو مع تركيا، وذلك من دون معرفة دقيقة بالتكاليف المادية لمثل هذه الاتفاقيات أو بالآثار الاقتصادية المترتبة عنها؛ لا على النشاط الاقتصادي ولا على الميزان التجاري وميزان الأداءات ولا على نقل التكنولوجيا ولا على المنافسة والتنافسية.
في هذا الإطار الاقتصادي العام، الذي يتميز بالعولمة، على صعيد العلاقات الاقتصادية بين الدول، وبالليبرالية، على صعيد اقتصادنا الوطني، أصبحت المنافسة، من دون شك، أكثر حدة في السوق الدولية، مما يجعل من تحسين التنافسية، ضرورة من ضرورات العلاقات الاقتصادية الدولية.
لم تصبح التنافسية، المعتمدة على رخص الأسعار والقرب من السوق (التنافسية عن طريق التكلفة أو السعر) كافية لضمان نجاحات مستمرة في الأسواق، بل أصبحت ثمرة مجهود منهجي، من خلال التمكن من مراكمة عدة عوامل أساسية؛ مثل التحكم في التوزيع وخلق شبكات تجارية في الخارج وإنشاء تحالفات مع مختلف الشركاء وتدبير البحث والتكوين والدراسات المختلفة وإدخال التقنيات المتطورة وطرق التسيير الناجعة، وذلك للتمكن من الإنتاج بجودة عالية. (وهذه هي شروط التنافسية البنيوية أو التكنولوجية).
وتقاس درجة تنافسية المقاولة بصفة عامة، من خلال قدرتها على استقطاع حصة من السوق، مع ضمان تطورها الاقتصادي ومردوديتها بصفة مستمرة. ومن أجل التحكم في هذا المسار، يبقى من الواجب على المقاولة التوفر على القدرة الدائمة على التكيف والسيطرة على الموارد البشرية؛ من أرصدة خاصة واكتتابات مختلفة في الأسواق المالية، وكذا على الموارد التقنية؛ من قبيل تحديث بنية الإنتاج والتحكم في التكنولوجيا المتطورة. هذا بالإضافة إلى التحكم في المنتوج، وذلك بدعم أعمال البحث والتطوير. إن الرهان الصعب هنا ليس هو اختيار ما الأهم في هذه العوامل؛ التسويق أم التكنولوجيا، الموارد البشرية أو الجودة. فكل هذه العوامل مجتمعة هي التي تؤدي إلى ازدهار المقاولة وكذا تنافسيتها.
إن الجودة، كرهان اقتصادي أساسي واستراتيجي، لولوج الأسواق الخارجية، أصبح يهيكل مجمل نشاطات المقاولة، من الإنتاج إلى التسويق. ولربح هذا الرهان، وجب الانضباط لنظام صارم، يحتم عدم وجود اختلالات أو نقط سوداء في نشاط المقاولة، وهو ما يشار إليه بسياسة الأصفار الخمسة؛ صفر خطأ في إنتاج السلعة وصفر عطب في إنتاج آلات الإنتاج وصفر في المهلة والتأخير وصفر في المخزون (أي انعدام الفائض) وصفر ورق (أي انعدام البيروقراطية).
وعلى العموم، فإن مفهوم التنافسية لا يضم فقط عوامل الإنتاج المتاحة، داخل الاقتصاد الوطني أو النظام الوطني للإنتاج، من مواد أولية وقوة بشرية ورؤوس أموال (وهي كلها مزايا مقارنة)، بل كذلك طبيعة أدوات العمل، أي الإطار التنظيمي والمؤسسي؛ كمستويات الانسجام بين تنظيم الإنتاج وتدبير الموارد البشرية وأهمية عنصر التعليم والتكوين وعلاقته بالعمل وأهمية عنصر الابتكار ومدى الاهتمام بعملية البحث والتطوير، إضافة إلى طرق التسيير والتدبير المتبعة وأهمية التكنولوجيا المتوفرة وإنتاجية الموارد البشرية، وليس فقط وفرتها ورخصها، وكذلك طبيعة البنيات التحتية المتوفرة؛ من طرق وموانئ ومطارات وسكك حديدية (وهي كلها مزايا تنافسية). وهكذا يتبين أن هناك مزايا تتعلق بالمقاولة (وهي مزايا ميكرو اقتصادية) ومزايا أخرى ترجع إلى الدولة مسؤولية توفيرها وتحسينها، لما لها من منفعة بالنسبة إلى المقاولة (وهي كلها مزايا ماكرو اقتصادية).
بعد هذا التقديم، يجدر بنا التساؤل هنا عن درجة تنافسية المقاولة المغربية، في عهد العولمة من جهة، ودخول العديد من اتفاقات التبادل الحر بين المغرب وشركائه حيز التنفيذ، من جهة أخرى.
لقد أدى انفتاح الفضاء الاقتصادي الوطني على الاقتصاد العالمي إلى منح النسيج الإنتاجي الوطني مجموعة من الفرص، لإقامة أعمال ومشاريع على الصعيد المحلي والعالمي، إلا أن نفس هذه الأسباب تفرض على المقاولين درجات عليا من التنافسية والقدرة على الإنجاز. وهكذا يجب القيام بمجهودات كبيرة ومهمة، من أجل التحكم والتكيف والتحديث وإعادة الهيكلة لقطاع الإنتاج، حتى يتمكن من مسايرة المعايير العالمية في الجودة والإنتاجية والسعر.
إن ضعف القطاع الإنتاجي، مع تعرضه لعنف المنافسة الخارجية، يكمن، من جهة، في القطاع الإنتاجي نفسه، ومن جهة أخرى في المناخ الاقتصادي والمؤسسي المحيط به. ودون القيام بالإجراءات الضرورية، الخاصة بهيكلة قطاع الإنتاج، قام المغرب بالتوقيع على اتفاقيات للتبادل الحر، مسرعا بذلك وتيرة اندماج اقتصاده في المحيط الإقليمي والعالمي. ويمكن لهذا الاختيار أن يكون صائبا، باعتبار أن توقيعه تم مع شركاء اقتصاديين، لهم وزنهم على الصعيد الاقتصادي العالمي. لكن، كما أن الانفتاح يمكن أن يخلق دينامية جديدة ويحرر المبادرات ويخلق الفرص الجديدة للإنتاج والأعمال، فإنه يؤدي كذلك، في الوقت نفسه، إلى الاصطدام بجمود البنيات وخلق صعوبات لقطاعات إنتاجية مهمة ويكون سببا في تفاقم البطالة. كما تؤدي إعادة هيكلة القطاع إلى انهيار مجموعة من المقاولات غير القادرة على المنافسة. ومن جهة أخرى، سيؤدي التخلي التدريجي عن موارد جبائية، خصوصا الجمركية منها، لخلق الانسجام الجبائي بين المغرب وشركائه، إلى حرمان خزينة الدولة من موارد مالية، هي في أمس الحاجة إليها، لتعزيز القدرة التنافسية لنسيجها الإنتاجي وخلق التجهيزات اللازمة، لاستقبال الاستثمار المحلي والدولي.
كل هذا، إذن، يفرض مفهوما جديدا للدولة. فإذا كانت العولمة قد أفرزت التنافسية، كضرورة ملحة، فإنها أفرزت كذلك دورا جديدا للدولة إزاءها، دورا اقتصاديا، يتمثل في الحكامة الجيدة والتدبير العقلاني للاقتصاد، وذلك بتوفير الشروط الاقتصادية والمالية والإدارية والمؤسساتية الملائمة والتي تساهم في الرفع من القدرة التنافسية للمقاولات، وخاصة منها الصغرى والمتوسطة، وعدم اختزال هذا الدور في الاستمرار في مساندة هذه المقاولة ودعمها القوي، وذلك من خلال التحفيزات والإعفاءات والتخفيضات الضريبية المختلفة، وهي امتيازات لا يكون لها في الغالب أي تأثير اقتصادي أو اجتماعي حقيقي وملموس، في حين تبقى تمس بمبادئ الحياد والمساواة والعدالة الضريبية. كما أنها لا تخدم، في واقع الأمر، سوى فئة قليلة جدا من كبار المقاولين والمنعشين العقاريين. لذلك، وجبت إعادة النظر في الفلسفة العامة التي تحكم النظام الضريبي، حتى يكون أكثر عدلا، ويصبح من أهدافه الأساسية تدعيم الاقتصاد الاجتماعي، عبر سياسة لإعادة التوزيع وتحقيق تنمية مستدامة وتضامنية، تكون من بين مرتكزاتها محاربة الفقر والهشاشة وترسيخ الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وخلق توازن بين جميع شرائح المجتمع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.