هذا تصرف الملك حينما منع من ركن سيارته في مرآب بإحدى المراكز التجارية بقطر    أخنوش يشرف على توقيع ميثاق جودة الحليب المجمع    المغرب يفوز بكأس إفريقيا في فن الحلويات ويتأهل إلى مسابقة كأس العالم بفرنسا    الاستقلال يدعو للتعبئة الوطنية لمواجهة تحيز « بان كيمون »    الوفا ...أباراكا من الكذوب على المغاربة لا زيادة في ثمن البوطاغاز    الملتقى الدولي للفلاحة .. توقيع اتفاقية شراكة بين المنتدى المغربي للمستهلك والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية    هاشتاغ "حلب تحترق" يكتسح مواقع التواصل الاجتماعي    حقيقة كلمة ‫أردوغان‬ حول تحريك الجيش التركي لإنقاذ ‫حلب‬ (فيديو)    تركيا تصنع دبابة بدون سائق    بودريقة يمنح لاعبيه 20 مليونا للفوز بالبطولة الاحترافية    هذه قيمة المنحة الاستثنائية التي خصصها مكتب الماص لهزم الدفاع الجديدي    بوفال يكشف عن الفريق الذي يرغب في اللعب معه    تصريح مثير لجوارديولا : اقتلوني إن خرجنا امام اتلتكو مدريد    مواطنون يهاجمون بالحجارة مقرا للدرك الملكي بضواحي سطات    مدير ثانوية الحسن الثاني بوادي زم يشبه تلاميذ وتلميذات احد نوادي المؤسسة بالداعشيين والارهابيين    الملك يهنئ ملك السويد    تنسيقية حاملي الدبلومات الجامعية تصعد أمام وزارة بلمختار    أزيد من 470 منتوجا ضمن قائمة الدورة الثانية للمسابقة المغربية للمنتجات المحلية    احباط محاولة تهريب 5 سيارات إلى طنجة من الجزيرة الخضراء    بنكيران يدعم الذراع النقابي لحزبه بالبيضاء في احتفالات فاتح ماي    المهرجان الدولي لمسرح الطفل بتازة يختتم دورته ال17    وزير الفلاحة والصناعة الغذائية والغابة الفرنسي ستيفان لو فول في معرض مكناس: الفلاحة جزء من الحل لإشكالية الاحتباس الحراري    مازال المغرب التطواني يحصد النتائج السلبية ، و هذه المرة بحصة ثقيلة أمام الجيش    الصحراء ... الضرب تحت الحزام    تنديدات عربية ودولية بسبب "قصف حلب"    الإمارات تحصل على جائزة أحسن رواق دولي في المعرض الدولي للفلاحة    صحف : وزارة الصحة توفر دواء فعالا لمرضى "السيدا"-كحول طبي مهرب بمصحات وصيدليات    وزير الفلاحة الفرنسي يزور المعرض الدولي بمكناس    عمور يحضر لعملين فنيين    "ابن بطوطة... في الهند والمالديف"    غوص في أشعار وليد الكيلاني وإسماعيل زويريق ضمن فعاليات مهرجان مراكش الدولي للشعر    بالفيديو.. محمد عساف: يشرفني الزواج من مغربية    الدورة الثامنة من المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بأكادير تحت شعار: "السينما في كلّ مكان، السينما للجميع"    وزارة الصحة توفر دواء فعالا لمرضى "السيدا" سيتم إنتاجه في المغرب    "كومندو خاص" لمطاردة المهربين بالعيون .    مقاضاة أمنيين بالبيضاء متهمين ب"تعذيب" شاب    الهند: وفاة أزيد من 300 شخص آخر جراء موجة الحر الشديد    اعتقال مغربي بلندن قدم الدعم المالي للارهابي عبريني المتورط في « مجزرة » بروكسيل    الجعفري حكما لمباراة أولمبيك خريبكة والحسيمة    نجم لخويا القطري يوضح حقيقة مفاوضات النصر    مدافع برشلونة مهدد بالعرج بسبب العلاج السريع    الوفا ينفي الزيادة في ثمن غاز البوطان    وفد من السيناتورات الفرنسيين ينتقلون للمغرب لفهم التجربة المغربية في محاربة التطرف    سترة للمغني الراحل « برنس » تطرح للبيع بالمزاد    الوفا: لا زيادة في سعر قنينات غاز البوتان    دراسة خطيرة :الإكتئاب المتزايد قد يصيب بمرض الخرف !!    هذه حالة الطقس اليوم السبت بالمغرب    الفنان الدوزي مشى بعيد. هولاندا داخلتو فالمقرر الدراسي باش يكون نموذج لأطفالها    ما تخلص على صاحبك ما يطرا باس. تركي يقتل صديقه لأنه دفع حساب المطعم!!    جات حتى لرحبة فليو وبغات تعطس. فرنسية قصدت مخفر الشرطة لتطلب منهم تحليل مخدرات بحوزتها ومعرفة مدى جودتها!    وزارة الصحة تعلن قرب تسويق دواء جديد لعلاج السيدا    انطلاق أشغال المؤتمر الدولي للإعجاز العلمي في القرآن والسنة بتطوان    صور.. طلاء حلقات ستار الكعبة بالذهب    هذا ما يحدث إذا وضعت معجون الأسنان فوق أظافرك    هواة رفع الأثقال مهددون بالإصابة بمرض الصلع سريعا    خطوب الماضي في الحاضر    أرجوك، صلّ بدون وضوء وارحم الشعب    سؤال الإصلاح الديني بالمغرب : بين الحقيقة والخرافة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المقاولة التنافسية
نشر في المساء يوم 15 - 02 - 2009

تقاس درجة تنافسية المقاولة من خلال قدرتها على استقطاع حصة من السوق، مع ضمان تطورها الاقتصادي
يتميز المناخ الاقتصادي العالمي اليوم، كما هو معلوم، بالعولمة الاقتصادية الشاملة؛ عولمة الإنتاج وعولمة المبادلات التجارية وعولمة الأسواق المالية... كما يتميز المناخ الاقتصادي الوطني، بدوره، بالليبرالية والانفتاح، وذلك بعد الانخراط اللا مشروط للمغرب، على غرار باقي دول العالم الثالث، في المنظمة العالمية للتجارة و توقيعه على العديد من اتفاقيات الشراكة والتعاون، وخاصة التي مع الاتحاد الأوربي أو مع الولايات المتحدة الأمريكية أو مع تركيا، وذلك من دون معرفة دقيقة بالتكاليف المادية لمثل هذه الاتفاقيات أو بالآثار الاقتصادية المترتبة عنها؛ لا على النشاط الاقتصادي ولا على الميزان التجاري وميزان الأداءات ولا على نقل التكنولوجيا ولا على المنافسة والتنافسية.
في هذا الإطار الاقتصادي العام، الذي يتميز بالعولمة، على صعيد العلاقات الاقتصادية بين الدول، وبالليبرالية، على صعيد اقتصادنا الوطني، أصبحت المنافسة، من دون شك، أكثر حدة في السوق الدولية، مما يجعل من تحسين التنافسية، ضرورة من ضرورات العلاقات الاقتصادية الدولية.
لم تصبح التنافسية، المعتمدة على رخص الأسعار والقرب من السوق (التنافسية عن طريق التكلفة أو السعر) كافية لضمان نجاحات مستمرة في الأسواق، بل أصبحت ثمرة مجهود منهجي، من خلال التمكن من مراكمة عدة عوامل أساسية؛ مثل التحكم في التوزيع وخلق شبكات تجارية في الخارج وإنشاء تحالفات مع مختلف الشركاء وتدبير البحث والتكوين والدراسات المختلفة وإدخال التقنيات المتطورة وطرق التسيير الناجعة، وذلك للتمكن من الإنتاج بجودة عالية. (وهذه هي شروط التنافسية البنيوية أو التكنولوجية).
وتقاس درجة تنافسية المقاولة بصفة عامة، من خلال قدرتها على استقطاع حصة من السوق، مع ضمان تطورها الاقتصادي ومردوديتها بصفة مستمرة. ومن أجل التحكم في هذا المسار، يبقى من الواجب على المقاولة التوفر على القدرة الدائمة على التكيف والسيطرة على الموارد البشرية؛ من أرصدة خاصة واكتتابات مختلفة في الأسواق المالية، وكذا على الموارد التقنية؛ من قبيل تحديث بنية الإنتاج والتحكم في التكنولوجيا المتطورة. هذا بالإضافة إلى التحكم في المنتوج، وذلك بدعم أعمال البحث والتطوير. إن الرهان الصعب هنا ليس هو اختيار ما الأهم في هذه العوامل؛ التسويق أم التكنولوجيا، الموارد البشرية أو الجودة. فكل هذه العوامل مجتمعة هي التي تؤدي إلى ازدهار المقاولة وكذا تنافسيتها.
إن الجودة، كرهان اقتصادي أساسي واستراتيجي، لولوج الأسواق الخارجية، أصبح يهيكل مجمل نشاطات المقاولة، من الإنتاج إلى التسويق. ولربح هذا الرهان، وجب الانضباط لنظام صارم، يحتم عدم وجود اختلالات أو نقط سوداء في نشاط المقاولة، وهو ما يشار إليه بسياسة الأصفار الخمسة؛ صفر خطأ في إنتاج السلعة وصفر عطب في إنتاج آلات الإنتاج وصفر في المهلة والتأخير وصفر في المخزون (أي انعدام الفائض) وصفر ورق (أي انعدام البيروقراطية).
وعلى العموم، فإن مفهوم التنافسية لا يضم فقط عوامل الإنتاج المتاحة، داخل الاقتصاد الوطني أو النظام الوطني للإنتاج، من مواد أولية وقوة بشرية ورؤوس أموال (وهي كلها مزايا مقارنة)، بل كذلك طبيعة أدوات العمل، أي الإطار التنظيمي والمؤسسي؛ كمستويات الانسجام بين تنظيم الإنتاج وتدبير الموارد البشرية وأهمية عنصر التعليم والتكوين وعلاقته بالعمل وأهمية عنصر الابتكار ومدى الاهتمام بعملية البحث والتطوير، إضافة إلى طرق التسيير والتدبير المتبعة وأهمية التكنولوجيا المتوفرة وإنتاجية الموارد البشرية، وليس فقط وفرتها ورخصها، وكذلك طبيعة البنيات التحتية المتوفرة؛ من طرق وموانئ ومطارات وسكك حديدية (وهي كلها مزايا تنافسية). وهكذا يتبين أن هناك مزايا تتعلق بالمقاولة (وهي مزايا ميكرو اقتصادية) ومزايا أخرى ترجع إلى الدولة مسؤولية توفيرها وتحسينها، لما لها من منفعة بالنسبة إلى المقاولة (وهي كلها مزايا ماكرو اقتصادية).
بعد هذا التقديم، يجدر بنا التساؤل هنا عن درجة تنافسية المقاولة المغربية، في عهد العولمة من جهة، ودخول العديد من اتفاقات التبادل الحر بين المغرب وشركائه حيز التنفيذ، من جهة أخرى.
لقد أدى انفتاح الفضاء الاقتصادي الوطني على الاقتصاد العالمي إلى منح النسيج الإنتاجي الوطني مجموعة من الفرص، لإقامة أعمال ومشاريع على الصعيد المحلي والعالمي، إلا أن نفس هذه الأسباب تفرض على المقاولين درجات عليا من التنافسية والقدرة على الإنجاز. وهكذا يجب القيام بمجهودات كبيرة ومهمة، من أجل التحكم والتكيف والتحديث وإعادة الهيكلة لقطاع الإنتاج، حتى يتمكن من مسايرة المعايير العالمية في الجودة والإنتاجية والسعر.
إن ضعف القطاع الإنتاجي، مع تعرضه لعنف المنافسة الخارجية، يكمن، من جهة، في القطاع الإنتاجي نفسه، ومن جهة أخرى في المناخ الاقتصادي والمؤسسي المحيط به. ودون القيام بالإجراءات الضرورية، الخاصة بهيكلة قطاع الإنتاج، قام المغرب بالتوقيع على اتفاقيات للتبادل الحر، مسرعا بذلك وتيرة اندماج اقتصاده في المحيط الإقليمي والعالمي. ويمكن لهذا الاختيار أن يكون صائبا، باعتبار أن توقيعه تم مع شركاء اقتصاديين، لهم وزنهم على الصعيد الاقتصادي العالمي. لكن، كما أن الانفتاح يمكن أن يخلق دينامية جديدة ويحرر المبادرات ويخلق الفرص الجديدة للإنتاج والأعمال، فإنه يؤدي كذلك، في الوقت نفسه، إلى الاصطدام بجمود البنيات وخلق صعوبات لقطاعات إنتاجية مهمة ويكون سببا في تفاقم البطالة. كما تؤدي إعادة هيكلة القطاع إلى انهيار مجموعة من المقاولات غير القادرة على المنافسة. ومن جهة أخرى، سيؤدي التخلي التدريجي عن موارد جبائية، خصوصا الجمركية منها، لخلق الانسجام الجبائي بين المغرب وشركائه، إلى حرمان خزينة الدولة من موارد مالية، هي في أمس الحاجة إليها، لتعزيز القدرة التنافسية لنسيجها الإنتاجي وخلق التجهيزات اللازمة، لاستقبال الاستثمار المحلي والدولي.
كل هذا، إذن، يفرض مفهوما جديدا للدولة. فإذا كانت العولمة قد أفرزت التنافسية، كضرورة ملحة، فإنها أفرزت كذلك دورا جديدا للدولة إزاءها، دورا اقتصاديا، يتمثل في الحكامة الجيدة والتدبير العقلاني للاقتصاد، وذلك بتوفير الشروط الاقتصادية والمالية والإدارية والمؤسساتية الملائمة والتي تساهم في الرفع من القدرة التنافسية للمقاولات، وخاصة منها الصغرى والمتوسطة، وعدم اختزال هذا الدور في الاستمرار في مساندة هذه المقاولة ودعمها القوي، وذلك من خلال التحفيزات والإعفاءات والتخفيضات الضريبية المختلفة، وهي امتيازات لا يكون لها في الغالب أي تأثير اقتصادي أو اجتماعي حقيقي وملموس، في حين تبقى تمس بمبادئ الحياد والمساواة والعدالة الضريبية. كما أنها لا تخدم، في واقع الأمر، سوى فئة قليلة جدا من كبار المقاولين والمنعشين العقاريين. لذلك، وجبت إعادة النظر في الفلسفة العامة التي تحكم النظام الضريبي، حتى يكون أكثر عدلا، ويصبح من أهدافه الأساسية تدعيم الاقتصاد الاجتماعي، عبر سياسة لإعادة التوزيع وتحقيق تنمية مستدامة وتضامنية، تكون من بين مرتكزاتها محاربة الفقر والهشاشة وترسيخ الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وخلق توازن بين جميع شرائح المجتمع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.