الأستاذ الطاهر الطويل بجريدة القدس العربي / لندن: 

الفنون والحرف التقليدية المغربية للأستاذ "محمد أديب السلاوي" تنوع ثقافي وبحث عن التوازن بين الأصالة والتحديث..    المنتدى العالمي لحقوق الإنسان بمراكش.. تجسيد متميز للرؤية الملكية الرامية إلى ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان    عُطلة استثنائية بقطاع التعليم بجهة سوس ماسة درعة يومي الجمعة و السبت    إنقاذ 113 شخصا كانوا في حالة خطربكلميم وسوس ماسة درعة    تاونات: المكتب الاقليمي للجامعة الوطنية لموظفي التعليم (ا.و.ش.م) يدق ناقوس الخطر بوقفة انذارية في نيابة التعليم    حضور 6 آلاف مشارك في منتدى حقوق الإنسان...    شبيهة هيفاء المغربية ابتسام تغادر ستار أكاديمي + فيديو    رجال أعمال أمريكيون متخوفون من انفتاح المغرب على التنين الصيني    التساقطات المطرية المسجلة بتراب اقليم تارودانت والتدابير المتخذة لحالة الطوارئ    مصالح الامن بمراكش تكشف سبب اعتقال زوج دنيا بوطازوت    لماذا تُحَرّمون مصافحة النساء؟    حكومة بنكيران تُقرر منع المواطنين من اجتياز الوديان والقناطر الخطيرة    المغرب يتقدم ب12 رتبة في مؤشر أداء الضرائب    بالفيديو :كريم الأحمدي يقود فينورد لحرمان إشبيلية من حسم بطاقة التأهل مبكراً    عملية بيع تذاكر الديربي البيضاوي تشهد ازدحاما كبيرا    طبيبة مختصة في طب النساء أمام القضاء بتهمة تزوير شهادة الباكالوريا    صراع إنجليزي لضم إيكر كاسياس    بوانو: الدولة استرجعت فقط 4 مليارات من أصل 140 مليار من جيوب المفسدين    منافسة تاريخية بين رونالدو وميسي    جولة اليوم في بعض صحف أمريكا الشمالية    المغرب ينضم لاتفاقية مناهضة التعذيب وسط ترحيب حقوقي    9500 سائح مغربي زاروا إسرائيل في أقل من 30 شهر    استنفار وسط الدرك الملكي في كلميم لتفادي كارثة جديدة    الحرب على المجتمع المدني.. تجريم النقد    صور: دنيا بطمة في لحظات رومانسية مع زوجها    اقتصاديات التنمية المستدامة    أزمة صامتة بين المغرب وهولندا لهذا السبب    رياح قوية وتساقطات ثلجية كثيفة إلى غاية السبت: المدن الواقعة على الشريط الساحلي الأطلسي مهددة    حساب على "تويتر" ينشر صورة ضوئية لجواز سفر وزير الخارجية    افتتاح النسخة الرابعة من المعرض الجهوي للكتاب بطنجة    المنتخب المغربي يرتقي إلى الرتبة 82 عالميا    «الزاكي» يستقبل 19 من أنصار الجيش بعد إدانتهم بالحبس النافذ    «الجهاد» الفرنسي..    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الجمعة    شرطة مراكش تسلم زوج دنيا بوتازوت إلى أمن البيضاء.. هذا ما ينتظره غدا    شيخ سعودي: فرق الإنشاد النسائية تدرب بناتنا على الحركات المثيرة    ديربي الأمل    هبات ملكية لكل من جمهوريتي سيراليون وليبيريا    شريط فيديو لوحوش يعذبون حمارا يثير سخطا عارما على شبكات التواصل الاجتماعي    بورتريه: محمد بلهيسي نحات الكلمات في زمن كثر فيه اللغط وابتذلت فيه الكلمة    "الشحرورة" صباح ترحل في "صباح" ممطر وغائم وشاعري يشبه الى حد كبير مسيرتها الفنية    تساقطات مطرية تحاصر دواري أسرير وتغمرت بإقليم كلميم    الخلق أساس بناء    شرطة الجرائم المالية تحقق مع زوج بوطازوت « الشعيبية » وغدا يحال على المحكمة    نكسة الانتقال الديموقراطي وصعود الإرهاب    اليونسكو تدرج "شجرة الاركان" ضمن اللائحة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي    ماتوا في شربة ماء فمن المسئول ؟؟    مقتل ثلاثة في هجوم على سيارة تابعة للسفارة البريطانية بكابول    أفضل هواتف أندرويد المقاومة للماء    اجتماع حاسم لمنظمة أوبك    المغرب يتراجع في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات    نتائج "واعدة" للقاح ايبولا بعد تجارب أجريت على البشر    الجزائر تحظر ارتداء الحجاب في هذا القطاع    فيروس ايبولا يحصد أرواح 5689 شخصا عبر العالم    بني ملال: زيارة وفد غرفة التجارة والصناعة لرومانيا    الوصفة الطبيعية للقضاء على « الكوليسترول » داخل جسمكم !!    تقدم أشغال بناء الميناء العسكري بالقصر الصغير بنسبة 80 في المائة    دراسة : البدانة تسبب نصف مليون إصابة بالسرطان سنويًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

المقاولة التنافسية
نشر في المساء يوم 15 - 02 - 2009

تقاس درجة تنافسية المقاولة من خلال قدرتها على استقطاع حصة من السوق، مع ضمان تطورها الاقتصادي
يتميز المناخ الاقتصادي العالمي اليوم، كما هو معلوم، بالعولمة الاقتصادية الشاملة؛ عولمة الإنتاج وعولمة المبادلات التجارية وعولمة الأسواق المالية... كما يتميز المناخ الاقتصادي الوطني، بدوره، بالليبرالية والانفتاح، وذلك بعد الانخراط اللا مشروط للمغرب، على غرار باقي دول العالم الثالث، في المنظمة العالمية للتجارة و توقيعه على العديد من اتفاقيات الشراكة والتعاون، وخاصة التي مع الاتحاد الأوربي أو مع الولايات المتحدة الأمريكية أو مع تركيا، وذلك من دون معرفة دقيقة بالتكاليف المادية لمثل هذه الاتفاقيات أو بالآثار الاقتصادية المترتبة عنها؛ لا على النشاط الاقتصادي ولا على الميزان التجاري وميزان الأداءات ولا على نقل التكنولوجيا ولا على المنافسة والتنافسية.
في هذا الإطار الاقتصادي العام، الذي يتميز بالعولمة، على صعيد العلاقات الاقتصادية بين الدول، وبالليبرالية، على صعيد اقتصادنا الوطني، أصبحت المنافسة، من دون شك، أكثر حدة في السوق الدولية، مما يجعل من تحسين التنافسية، ضرورة من ضرورات العلاقات الاقتصادية الدولية.
لم تصبح التنافسية، المعتمدة على رخص الأسعار والقرب من السوق (التنافسية عن طريق التكلفة أو السعر) كافية لضمان نجاحات مستمرة في الأسواق، بل أصبحت ثمرة مجهود منهجي، من خلال التمكن من مراكمة عدة عوامل أساسية؛ مثل التحكم في التوزيع وخلق شبكات تجارية في الخارج وإنشاء تحالفات مع مختلف الشركاء وتدبير البحث والتكوين والدراسات المختلفة وإدخال التقنيات المتطورة وطرق التسيير الناجعة، وذلك للتمكن من الإنتاج بجودة عالية. (وهذه هي شروط التنافسية البنيوية أو التكنولوجية).
وتقاس درجة تنافسية المقاولة بصفة عامة، من خلال قدرتها على استقطاع حصة من السوق، مع ضمان تطورها الاقتصادي ومردوديتها بصفة مستمرة. ومن أجل التحكم في هذا المسار، يبقى من الواجب على المقاولة التوفر على القدرة الدائمة على التكيف والسيطرة على الموارد البشرية؛ من أرصدة خاصة واكتتابات مختلفة في الأسواق المالية، وكذا على الموارد التقنية؛ من قبيل تحديث بنية الإنتاج والتحكم في التكنولوجيا المتطورة. هذا بالإضافة إلى التحكم في المنتوج، وذلك بدعم أعمال البحث والتطوير. إن الرهان الصعب هنا ليس هو اختيار ما الأهم في هذه العوامل؛ التسويق أم التكنولوجيا، الموارد البشرية أو الجودة. فكل هذه العوامل مجتمعة هي التي تؤدي إلى ازدهار المقاولة وكذا تنافسيتها.
إن الجودة، كرهان اقتصادي أساسي واستراتيجي، لولوج الأسواق الخارجية، أصبح يهيكل مجمل نشاطات المقاولة، من الإنتاج إلى التسويق. ولربح هذا الرهان، وجب الانضباط لنظام صارم، يحتم عدم وجود اختلالات أو نقط سوداء في نشاط المقاولة، وهو ما يشار إليه بسياسة الأصفار الخمسة؛ صفر خطأ في إنتاج السلعة وصفر عطب في إنتاج آلات الإنتاج وصفر في المهلة والتأخير وصفر في المخزون (أي انعدام الفائض) وصفر ورق (أي انعدام البيروقراطية).
وعلى العموم، فإن مفهوم التنافسية لا يضم فقط عوامل الإنتاج المتاحة، داخل الاقتصاد الوطني أو النظام الوطني للإنتاج، من مواد أولية وقوة بشرية ورؤوس أموال (وهي كلها مزايا مقارنة)، بل كذلك طبيعة أدوات العمل، أي الإطار التنظيمي والمؤسسي؛ كمستويات الانسجام بين تنظيم الإنتاج وتدبير الموارد البشرية وأهمية عنصر التعليم والتكوين وعلاقته بالعمل وأهمية عنصر الابتكار ومدى الاهتمام بعملية البحث والتطوير، إضافة إلى طرق التسيير والتدبير المتبعة وأهمية التكنولوجيا المتوفرة وإنتاجية الموارد البشرية، وليس فقط وفرتها ورخصها، وكذلك طبيعة البنيات التحتية المتوفرة؛ من طرق وموانئ ومطارات وسكك حديدية (وهي كلها مزايا تنافسية). وهكذا يتبين أن هناك مزايا تتعلق بالمقاولة (وهي مزايا ميكرو اقتصادية) ومزايا أخرى ترجع إلى الدولة مسؤولية توفيرها وتحسينها، لما لها من منفعة بالنسبة إلى المقاولة (وهي كلها مزايا ماكرو اقتصادية).
بعد هذا التقديم، يجدر بنا التساؤل هنا عن درجة تنافسية المقاولة المغربية، في عهد العولمة من جهة، ودخول العديد من اتفاقات التبادل الحر بين المغرب وشركائه حيز التنفيذ، من جهة أخرى.
لقد أدى انفتاح الفضاء الاقتصادي الوطني على الاقتصاد العالمي إلى منح النسيج الإنتاجي الوطني مجموعة من الفرص، لإقامة أعمال ومشاريع على الصعيد المحلي والعالمي، إلا أن نفس هذه الأسباب تفرض على المقاولين درجات عليا من التنافسية والقدرة على الإنجاز. وهكذا يجب القيام بمجهودات كبيرة ومهمة، من أجل التحكم والتكيف والتحديث وإعادة الهيكلة لقطاع الإنتاج، حتى يتمكن من مسايرة المعايير العالمية في الجودة والإنتاجية والسعر.
إن ضعف القطاع الإنتاجي، مع تعرضه لعنف المنافسة الخارجية، يكمن، من جهة، في القطاع الإنتاجي نفسه، ومن جهة أخرى في المناخ الاقتصادي والمؤسسي المحيط به. ودون القيام بالإجراءات الضرورية، الخاصة بهيكلة قطاع الإنتاج، قام المغرب بالتوقيع على اتفاقيات للتبادل الحر، مسرعا بذلك وتيرة اندماج اقتصاده في المحيط الإقليمي والعالمي. ويمكن لهذا الاختيار أن يكون صائبا، باعتبار أن توقيعه تم مع شركاء اقتصاديين، لهم وزنهم على الصعيد الاقتصادي العالمي. لكن، كما أن الانفتاح يمكن أن يخلق دينامية جديدة ويحرر المبادرات ويخلق الفرص الجديدة للإنتاج والأعمال، فإنه يؤدي كذلك، في الوقت نفسه، إلى الاصطدام بجمود البنيات وخلق صعوبات لقطاعات إنتاجية مهمة ويكون سببا في تفاقم البطالة. كما تؤدي إعادة هيكلة القطاع إلى انهيار مجموعة من المقاولات غير القادرة على المنافسة. ومن جهة أخرى، سيؤدي التخلي التدريجي عن موارد جبائية، خصوصا الجمركية منها، لخلق الانسجام الجبائي بين المغرب وشركائه، إلى حرمان خزينة الدولة من موارد مالية، هي في أمس الحاجة إليها، لتعزيز القدرة التنافسية لنسيجها الإنتاجي وخلق التجهيزات اللازمة، لاستقبال الاستثمار المحلي والدولي.
كل هذا، إذن، يفرض مفهوما جديدا للدولة. فإذا كانت العولمة قد أفرزت التنافسية، كضرورة ملحة، فإنها أفرزت كذلك دورا جديدا للدولة إزاءها، دورا اقتصاديا، يتمثل في الحكامة الجيدة والتدبير العقلاني للاقتصاد، وذلك بتوفير الشروط الاقتصادية والمالية والإدارية والمؤسساتية الملائمة والتي تساهم في الرفع من القدرة التنافسية للمقاولات، وخاصة منها الصغرى والمتوسطة، وعدم اختزال هذا الدور في الاستمرار في مساندة هذه المقاولة ودعمها القوي، وذلك من خلال التحفيزات والإعفاءات والتخفيضات الضريبية المختلفة، وهي امتيازات لا يكون لها في الغالب أي تأثير اقتصادي أو اجتماعي حقيقي وملموس، في حين تبقى تمس بمبادئ الحياد والمساواة والعدالة الضريبية. كما أنها لا تخدم، في واقع الأمر، سوى فئة قليلة جدا من كبار المقاولين والمنعشين العقاريين. لذلك، وجبت إعادة النظر في الفلسفة العامة التي تحكم النظام الضريبي، حتى يكون أكثر عدلا، ويصبح من أهدافه الأساسية تدعيم الاقتصاد الاجتماعي، عبر سياسة لإعادة التوزيع وتحقيق تنمية مستدامة وتضامنية، تكون من بين مرتكزاتها محاربة الفقر والهشاشة وترسيخ الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وخلق توازن بين جميع شرائح المجتمع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.