بوصوف يراهن على مغاربة العالم للدفاع عن قضية الصحراء    الجيش العراقي صفاها لمساعد البغدادي وها فين قنبلو    المسرح المغربي من الدهشة إلى التأويل    جمعية مديري الثانوي بأزيلال تنظم دورة تكوينية في "برنام فيت" وملحقاته    هندي قتل راجل ومراتو حقاش ماردوش ليه كريدي ديال جوج دراهم!    ريد وان دار أغنية جديدة بمشاركة كبار النجوم من صحابو    إجهاض محاولة تهريب 244 كيلوغراما من مخدر الحشيش في اتجاه أوروبا بميناء طنجة المتوسط    حقوقيون يزفون وفاء شرف عروسا لحرية الرأي بالمغرب    الشرطة تضع حدا لفرار جندي متهم بارتكاب جريمة قتل بالرشيدية    بيع استديوهات باينوود السينمائية البريطانية مقابل 323 مليون إسترليني    هؤلاء أبرز الفنانين الذين أحيوا السهرة الأولى لمهرجان تيميزار بتزنيت    أجمل نساء الكون محيحة فالفايسبوك بهاد الصور المثيرة    إعادة افتتاح متحف القصبة للثقافات المتوسطية بطنجة في وجه العموم    20 سنة حبسا ل«ماوكلي» مغتصب النساء بالزمامرة    تجربة الأقسام المتجانسة باعدادية عبد الرحمان الدكالي : وسيلة للرفع من المستوى ومحاربة الانقطاع الدراسي    كريستيانو رونالدو هابل غير على عارضات الازياء وهاد المرة جابها ايطالية    هؤلاء ممنوعون من حق الإضراب    المخابرات المغربية حذرت نظيرتها الفرنسية من «خطر وشيك» أربعة أيام قبل العملية الارهابية في كنيسة «سانت اتيان دي روفري»    جديد قضية العثور على حقيبة تحتوي على جثة مقطعة بمراكش    بان كي مون يدعو إلى الالتزام بهدنة في كافة أرجاء العالم خلال الألعاب الأولمبية    أردوغان مغردًا ب"تويتر": السيادة والسلطة ملكٌ للشعب    في ذكرى العرش: الملك يعفو على 1272 شخصا    بمناسبة عيد العرش.. الملك محمد السادس يطلق إسم عبد الرحمان اليوسفي على شارع السلام بطنجة    منشطات جنسية خطيرة تباع في الأسواق بأثمنة بخسة    الزنج.. القرامطة.. صقورة.. أسماء انتفاضات شعبية وثورات مهمّشين أهملها التاريخ الرسمي الإسلامي    تيزنيت :شابين يعتديان على سائق طاكسي ويرسلونه الى المستشفى    أردوغان لجنراك أمريكي: إعرف حدودك قبل أن تتحدث    'حصاد الميركاتو': برشلونة يعلن رحيل لاعبه أدريانو    هذا ما قاله رونالدو ل"غوميز" بعد إختياره برشلونة !!    إصدار قطعة نقدية تذكارية بمناسبة عيد العرش    الوافد الجديد على "البريميرليغ" يبدي استعداده لضم زياش بأي ثمن    الرجاء يختبر لاعبا فرنسيا من أصول مغربية    الداودي لشبيبة العدالة والتنمية أنتم خدام الشعب    الخلفي : قوانين الأمازيغية في المراحل الأخيرة وستخرج خلال نهاية الولاية التشريعية    الملك محمد السادس يستقبل والي بنك المغرب    العاصّفة تضربُ الكوكب والمكتب يدّعي تسوِية وضعية اللاعبين ويجْتمع ببنعبيشة ل"إسْكاتِه"    مقتل شرطي وجراحة لآخر بعد إطلاق النار عليهما في سان دييجو    بعض النصائح لتجنب التسمم الغذائي الناتج عن الشواء    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد محمد السادس بمدينة المضيق / فيديو    الأهلي المصري لهسبورت: ننْتظِر القّرار النهائي لمارتن يول قبل التّعاقد مع حمد الله    73% من مصاريف صندوق المقاصة لدعم "غاز البوطان" والباقي "للسكر"    الدار البيضاء.. مجموعة «صوماكا» تحتفي بإنتاج سيارتها ال 500 ألف بالمغرب    مدير المخابرات الأمريكية يكشف: التغييرات بالجيش التركي تضر بالتعاون الثنائي    ندوة بطنجة تبسط حوافز الاستثمار أمام مغاربة العالم في وطنهم    الريسوني : الانقلاب استهدف تركيا بسبب قيادتها للعالم الإسلامي    المؤتمر الديموقراطي.. السيناتور بول ستراوس يشيد ب«قيادة» جلالة الملك و «الإصلاحات الديموقراطية» بالمملكة    موسم أصيلة والزمن    الكشف عن أكبر باب في العالم مرصع بالفضة بتيزنيت    اللحوم الحمراء تضر بالكلى.. والبديل هو؟    النضال ضدّ عنف الأديان -2 - أوراق اللاعنف الرابحة    غضب المهنيين السياحيين بأكَادير من حصيلة التعديلات في القانون الأساسي للمجلس الجهوي للسياحة    إننا ضد «التشرميل» كان بالسيوف أو بغيرها..    العلماء يعثرون على فيروس جديد للإيدز    علماء: احتواء «زيكا» ممكن طبيعياً    تعديل جينات الإنسان لأجل مكافحة السرطان    رأي.. من أجل منهج ناجح وحكيم للعمل الجمعوي داخل الناظور    أفخم سيارة في العالم المصنوعة من الذهب الخالص تتجول في شوارع طنجة / صور    جهة الرباط سلا القنيطرة توقع اتفاقية تعاون مع وزارة التعليم العالي وجامعات الجهة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المقاولة التنافسية
نشر في المساء يوم 15 - 02 - 2009

تقاس درجة تنافسية المقاولة من خلال قدرتها على استقطاع حصة من السوق، مع ضمان تطورها الاقتصادي
يتميز المناخ الاقتصادي العالمي اليوم، كما هو معلوم، بالعولمة الاقتصادية الشاملة؛ عولمة الإنتاج وعولمة المبادلات التجارية وعولمة الأسواق المالية... كما يتميز المناخ الاقتصادي الوطني، بدوره، بالليبرالية والانفتاح، وذلك بعد الانخراط اللا مشروط للمغرب، على غرار باقي دول العالم الثالث، في المنظمة العالمية للتجارة و توقيعه على العديد من اتفاقيات الشراكة والتعاون، وخاصة التي مع الاتحاد الأوربي أو مع الولايات المتحدة الأمريكية أو مع تركيا، وذلك من دون معرفة دقيقة بالتكاليف المادية لمثل هذه الاتفاقيات أو بالآثار الاقتصادية المترتبة عنها؛ لا على النشاط الاقتصادي ولا على الميزان التجاري وميزان الأداءات ولا على نقل التكنولوجيا ولا على المنافسة والتنافسية.
في هذا الإطار الاقتصادي العام، الذي يتميز بالعولمة، على صعيد العلاقات الاقتصادية بين الدول، وبالليبرالية، على صعيد اقتصادنا الوطني، أصبحت المنافسة، من دون شك، أكثر حدة في السوق الدولية، مما يجعل من تحسين التنافسية، ضرورة من ضرورات العلاقات الاقتصادية الدولية.
لم تصبح التنافسية، المعتمدة على رخص الأسعار والقرب من السوق (التنافسية عن طريق التكلفة أو السعر) كافية لضمان نجاحات مستمرة في الأسواق، بل أصبحت ثمرة مجهود منهجي، من خلال التمكن من مراكمة عدة عوامل أساسية؛ مثل التحكم في التوزيع وخلق شبكات تجارية في الخارج وإنشاء تحالفات مع مختلف الشركاء وتدبير البحث والتكوين والدراسات المختلفة وإدخال التقنيات المتطورة وطرق التسيير الناجعة، وذلك للتمكن من الإنتاج بجودة عالية. (وهذه هي شروط التنافسية البنيوية أو التكنولوجية).
وتقاس درجة تنافسية المقاولة بصفة عامة، من خلال قدرتها على استقطاع حصة من السوق، مع ضمان تطورها الاقتصادي ومردوديتها بصفة مستمرة. ومن أجل التحكم في هذا المسار، يبقى من الواجب على المقاولة التوفر على القدرة الدائمة على التكيف والسيطرة على الموارد البشرية؛ من أرصدة خاصة واكتتابات مختلفة في الأسواق المالية، وكذا على الموارد التقنية؛ من قبيل تحديث بنية الإنتاج والتحكم في التكنولوجيا المتطورة. هذا بالإضافة إلى التحكم في المنتوج، وذلك بدعم أعمال البحث والتطوير. إن الرهان الصعب هنا ليس هو اختيار ما الأهم في هذه العوامل؛ التسويق أم التكنولوجيا، الموارد البشرية أو الجودة. فكل هذه العوامل مجتمعة هي التي تؤدي إلى ازدهار المقاولة وكذا تنافسيتها.
إن الجودة، كرهان اقتصادي أساسي واستراتيجي، لولوج الأسواق الخارجية، أصبح يهيكل مجمل نشاطات المقاولة، من الإنتاج إلى التسويق. ولربح هذا الرهان، وجب الانضباط لنظام صارم، يحتم عدم وجود اختلالات أو نقط سوداء في نشاط المقاولة، وهو ما يشار إليه بسياسة الأصفار الخمسة؛ صفر خطأ في إنتاج السلعة وصفر عطب في إنتاج آلات الإنتاج وصفر في المهلة والتأخير وصفر في المخزون (أي انعدام الفائض) وصفر ورق (أي انعدام البيروقراطية).
وعلى العموم، فإن مفهوم التنافسية لا يضم فقط عوامل الإنتاج المتاحة، داخل الاقتصاد الوطني أو النظام الوطني للإنتاج، من مواد أولية وقوة بشرية ورؤوس أموال (وهي كلها مزايا مقارنة)، بل كذلك طبيعة أدوات العمل، أي الإطار التنظيمي والمؤسسي؛ كمستويات الانسجام بين تنظيم الإنتاج وتدبير الموارد البشرية وأهمية عنصر التعليم والتكوين وعلاقته بالعمل وأهمية عنصر الابتكار ومدى الاهتمام بعملية البحث والتطوير، إضافة إلى طرق التسيير والتدبير المتبعة وأهمية التكنولوجيا المتوفرة وإنتاجية الموارد البشرية، وليس فقط وفرتها ورخصها، وكذلك طبيعة البنيات التحتية المتوفرة؛ من طرق وموانئ ومطارات وسكك حديدية (وهي كلها مزايا تنافسية). وهكذا يتبين أن هناك مزايا تتعلق بالمقاولة (وهي مزايا ميكرو اقتصادية) ومزايا أخرى ترجع إلى الدولة مسؤولية توفيرها وتحسينها، لما لها من منفعة بالنسبة إلى المقاولة (وهي كلها مزايا ماكرو اقتصادية).
بعد هذا التقديم، يجدر بنا التساؤل هنا عن درجة تنافسية المقاولة المغربية، في عهد العولمة من جهة، ودخول العديد من اتفاقات التبادل الحر بين المغرب وشركائه حيز التنفيذ، من جهة أخرى.
لقد أدى انفتاح الفضاء الاقتصادي الوطني على الاقتصاد العالمي إلى منح النسيج الإنتاجي الوطني مجموعة من الفرص، لإقامة أعمال ومشاريع على الصعيد المحلي والعالمي، إلا أن نفس هذه الأسباب تفرض على المقاولين درجات عليا من التنافسية والقدرة على الإنجاز. وهكذا يجب القيام بمجهودات كبيرة ومهمة، من أجل التحكم والتكيف والتحديث وإعادة الهيكلة لقطاع الإنتاج، حتى يتمكن من مسايرة المعايير العالمية في الجودة والإنتاجية والسعر.
إن ضعف القطاع الإنتاجي، مع تعرضه لعنف المنافسة الخارجية، يكمن، من جهة، في القطاع الإنتاجي نفسه، ومن جهة أخرى في المناخ الاقتصادي والمؤسسي المحيط به. ودون القيام بالإجراءات الضرورية، الخاصة بهيكلة قطاع الإنتاج، قام المغرب بالتوقيع على اتفاقيات للتبادل الحر، مسرعا بذلك وتيرة اندماج اقتصاده في المحيط الإقليمي والعالمي. ويمكن لهذا الاختيار أن يكون صائبا، باعتبار أن توقيعه تم مع شركاء اقتصاديين، لهم وزنهم على الصعيد الاقتصادي العالمي. لكن، كما أن الانفتاح يمكن أن يخلق دينامية جديدة ويحرر المبادرات ويخلق الفرص الجديدة للإنتاج والأعمال، فإنه يؤدي كذلك، في الوقت نفسه، إلى الاصطدام بجمود البنيات وخلق صعوبات لقطاعات إنتاجية مهمة ويكون سببا في تفاقم البطالة. كما تؤدي إعادة هيكلة القطاع إلى انهيار مجموعة من المقاولات غير القادرة على المنافسة. ومن جهة أخرى، سيؤدي التخلي التدريجي عن موارد جبائية، خصوصا الجمركية منها، لخلق الانسجام الجبائي بين المغرب وشركائه، إلى حرمان خزينة الدولة من موارد مالية، هي في أمس الحاجة إليها، لتعزيز القدرة التنافسية لنسيجها الإنتاجي وخلق التجهيزات اللازمة، لاستقبال الاستثمار المحلي والدولي.
كل هذا، إذن، يفرض مفهوما جديدا للدولة. فإذا كانت العولمة قد أفرزت التنافسية، كضرورة ملحة، فإنها أفرزت كذلك دورا جديدا للدولة إزاءها، دورا اقتصاديا، يتمثل في الحكامة الجيدة والتدبير العقلاني للاقتصاد، وذلك بتوفير الشروط الاقتصادية والمالية والإدارية والمؤسساتية الملائمة والتي تساهم في الرفع من القدرة التنافسية للمقاولات، وخاصة منها الصغرى والمتوسطة، وعدم اختزال هذا الدور في الاستمرار في مساندة هذه المقاولة ودعمها القوي، وذلك من خلال التحفيزات والإعفاءات والتخفيضات الضريبية المختلفة، وهي امتيازات لا يكون لها في الغالب أي تأثير اقتصادي أو اجتماعي حقيقي وملموس، في حين تبقى تمس بمبادئ الحياد والمساواة والعدالة الضريبية. كما أنها لا تخدم، في واقع الأمر، سوى فئة قليلة جدا من كبار المقاولين والمنعشين العقاريين. لذلك، وجبت إعادة النظر في الفلسفة العامة التي تحكم النظام الضريبي، حتى يكون أكثر عدلا، ويصبح من أهدافه الأساسية تدعيم الاقتصاد الاجتماعي، عبر سياسة لإعادة التوزيع وتحقيق تنمية مستدامة وتضامنية، تكون من بين مرتكزاتها محاربة الفقر والهشاشة وترسيخ الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وخلق توازن بين جميع شرائح المجتمع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.