عامل الجديدة في زيارة ميدانية لمدرسة الاقامة المرشحة لنيل اللواء الاخضر    بيوكرى: هام للراغبين في متابعة دراستهم بالخارج والاستفادة من المنح الدراسية بأمريكا    هذا ماقضت به ابتدائية انزكان في قضية ‘‘احمد الفشات‘‘ مع دار الطالب ببلفاع    رسميا.. تنظيم الدورة الثامنة لمعرض الفرس للجديدة بفضاء العروض الجديد بجماعة الحوزية قرب مازغان    بلاتر يتحدى دعوات للاستقالة مع اتساع فضيحة الفيفا    المغرب يشيد خنادق في الحدود مع الجزائر    هل يتحدث بنكيران مع فرنسا بلغة جديدة؟    المغرب وفرنسا يرسخان مصالحتهما    الأمم المتحدة تعيد النظر في شراكتها مع الفيفا    الاستعداد لانطلاق المهرجان الوطني العاشر للمسرح المدرسي بالداخلة    استهلاك أكثر من 400 ملليغرام كافيين في اليوم مضر    وزارة الصحة تؤكد عدم تسجيل أية حالة إصابة ب"حمى لاسا" بالمغرب    جلالة الملك يسلم تجهيزات خاصة لحماية الماشية هبة من المغرب لغينيا بيساو    المعارضة بالمستشارين تعارض رئاسة الأميين للجماعات والجهات    جينيفر لوبيز: أنا أعشق المغرب ولدي ذكريات جميلة عن رحلتي الأولى لهذا البلد    جورنالات بلادي1. خيانة زوجية بتمارة تقود إلى إيقاف مبحوث عنه مسجل خطر متهم بقطع يد صديقه في جلسة خمرية والجنرال عروب يحرك الجيش لمواجهة مافيات التهريب    ممنوع الضحك والرزق على الله: اعادة انتخاب بوتفليقة رئيسا لحزب جبهة التحرير    صفحات فايسبوكية تعرض آخر صيحات الغش في الباكلوريا    أبيضار تبكي وتقول: أنا خائفة… سيذبحونني    هبة ملكية للسينغال عبارة عن أدوية ضد السيدا    افتتاح لقاء نادي رؤساء المقاولات الفرنسية – المغربية بباريس    طفل أميركي في الثانية من العمر يقتل نفسه بسلاح ناري    الملك يغادر السينغال متوجها إلى غينيا بيساو    الوردي: حرق أدوية قيمتها 700 مليون إشاعة وراءها تصفية حسابات    تونس تعلن عن إعتقال ثاني متهم مغربي في الهجوم على متحف باردو وها فين شدوه    من هو مونتشي العقل المطلوب لريال مدريد وبرشلونة؟    وشوفو التطرف. كال ليك الخلفي "الزين اللي فيك" يحرض على العنصرية+ فيديو‎    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الجمعة    البحرية المغربية تنقذ 18 مهاجرا من الغرق بمضيق جبل طارق    مشاريع شبابية لمواجهة البطالة وخدمة المجتمع    المغراوي: "العدل والإحسان" جماعة مشؤومة .. والمغرب قابل للتشيّع    هذا هو رد جنوب افريقيا على تحقيقات أمريكا في فساد الفيفا    الهند: إرتفاع حصيلة القتلى بسبب موجة الحر الشديد إلى أزيد من 1400 ضحية(+صور)    وزارة الصحة تؤكد عدم تسجيل أي إصابة ب"حمى لاسا" التي أدت إلى وفاة أمريكي    أيها المتزلفون.. متى أنصف بنكيران المدرسين؟    بعد المشاهد الفاضحة: نبيل عيوش في قلب فضيحة جديدة!!!    صراع تفادي الهبوط يحتدم في الدوري الجزائر    العراق تنتشل 470 جثة من المقابر الجماعية في تكريت    تقرير: تراجع خطر الإرهاب ومخاطر سياسية متوسطة تواجه المغرب    اسمهان "حاضرة" في مهرجان موازين و مسعود كورتس يلتقي جمهور مسرح محمد الخامس    | الأسلحة الخفيفة: مأساة القرن 21 ..    | فيسبوك ينشر تقييما للمطاعم    الأسرة القضائية تجتمع لتوحيد كلمتها في كل القضايا المطروحة    الوفا: المغرب يعتزم مراجعة برنامج الصندوق الوطني للحد من آثار الكوارث    تظاهرة أمام البرلمان النرويجي للمطالبة بالاعتراف بدولة فلسطين    | عن النوم و الأحلام لدى الأطفال    جماهير الرجاء تطالب بودريقة ومن معه بالرحيل…بعد فضيحة بلمعلم    بالفيديو ...تأثير السائل المنوي في جسم المرأة    | الجماعة الناجية    | قضاة المغرب يدعون نظراءهم في فرنسا إلى احترام القضاء المغربي    | الضريس يترأس اجتماعا لتتبع حالة الأسعار ووضعية التموين خلال شهر رمضان    العد التنازلى.. 14 لقبا أرجنتينيا فى كوبا أمريكا…    | آخر خبر .. مشاهدة قياسية ل « الزين اللي فيك» بعد منعه، وعيوش يلجأ للقضا واليزمي    تمرين بمطار محمد الخامس الدولي لتعزيز آليات التصدي للأوبئة    إسبانيا والمغرب يتقاسمان تاريخا ثقافيا غنيا يحمل قيما قوية    استقرار وتيرة نمو الصادرات المغربية في 6,8 بالمائة ما بين 2008 و2014    الأسرة المسلمة أمام تحدي خطاب المساواة    ما أسعد المغاربة لأنهم يتوفرون على زعيم سياسي بقامة محمود عرشان! وهو متقاعد، وهو يلعب رياضة الكرة الحديدية، استطاع أن يجمع كل الملل والنحل والمذاهب والتيارات المتصارعة في حزب واحد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

المقاولة التنافسية
نشر في المساء يوم 15 - 02 - 2009

تقاس درجة تنافسية المقاولة من خلال قدرتها على استقطاع حصة من السوق، مع ضمان تطورها الاقتصادي
يتميز المناخ الاقتصادي العالمي اليوم، كما هو معلوم، بالعولمة الاقتصادية الشاملة؛ عولمة الإنتاج وعولمة المبادلات التجارية وعولمة الأسواق المالية... كما يتميز المناخ الاقتصادي الوطني، بدوره، بالليبرالية والانفتاح، وذلك بعد الانخراط اللا مشروط للمغرب، على غرار باقي دول العالم الثالث، في المنظمة العالمية للتجارة و توقيعه على العديد من اتفاقيات الشراكة والتعاون، وخاصة التي مع الاتحاد الأوربي أو مع الولايات المتحدة الأمريكية أو مع تركيا، وذلك من دون معرفة دقيقة بالتكاليف المادية لمثل هذه الاتفاقيات أو بالآثار الاقتصادية المترتبة عنها؛ لا على النشاط الاقتصادي ولا على الميزان التجاري وميزان الأداءات ولا على نقل التكنولوجيا ولا على المنافسة والتنافسية.
في هذا الإطار الاقتصادي العام، الذي يتميز بالعولمة، على صعيد العلاقات الاقتصادية بين الدول، وبالليبرالية، على صعيد اقتصادنا الوطني، أصبحت المنافسة، من دون شك، أكثر حدة في السوق الدولية، مما يجعل من تحسين التنافسية، ضرورة من ضرورات العلاقات الاقتصادية الدولية.
لم تصبح التنافسية، المعتمدة على رخص الأسعار والقرب من السوق (التنافسية عن طريق التكلفة أو السعر) كافية لضمان نجاحات مستمرة في الأسواق، بل أصبحت ثمرة مجهود منهجي، من خلال التمكن من مراكمة عدة عوامل أساسية؛ مثل التحكم في التوزيع وخلق شبكات تجارية في الخارج وإنشاء تحالفات مع مختلف الشركاء وتدبير البحث والتكوين والدراسات المختلفة وإدخال التقنيات المتطورة وطرق التسيير الناجعة، وذلك للتمكن من الإنتاج بجودة عالية. (وهذه هي شروط التنافسية البنيوية أو التكنولوجية).
وتقاس درجة تنافسية المقاولة بصفة عامة، من خلال قدرتها على استقطاع حصة من السوق، مع ضمان تطورها الاقتصادي ومردوديتها بصفة مستمرة. ومن أجل التحكم في هذا المسار، يبقى من الواجب على المقاولة التوفر على القدرة الدائمة على التكيف والسيطرة على الموارد البشرية؛ من أرصدة خاصة واكتتابات مختلفة في الأسواق المالية، وكذا على الموارد التقنية؛ من قبيل تحديث بنية الإنتاج والتحكم في التكنولوجيا المتطورة. هذا بالإضافة إلى التحكم في المنتوج، وذلك بدعم أعمال البحث والتطوير. إن الرهان الصعب هنا ليس هو اختيار ما الأهم في هذه العوامل؛ التسويق أم التكنولوجيا، الموارد البشرية أو الجودة. فكل هذه العوامل مجتمعة هي التي تؤدي إلى ازدهار المقاولة وكذا تنافسيتها.
إن الجودة، كرهان اقتصادي أساسي واستراتيجي، لولوج الأسواق الخارجية، أصبح يهيكل مجمل نشاطات المقاولة، من الإنتاج إلى التسويق. ولربح هذا الرهان، وجب الانضباط لنظام صارم، يحتم عدم وجود اختلالات أو نقط سوداء في نشاط المقاولة، وهو ما يشار إليه بسياسة الأصفار الخمسة؛ صفر خطأ في إنتاج السلعة وصفر عطب في إنتاج آلات الإنتاج وصفر في المهلة والتأخير وصفر في المخزون (أي انعدام الفائض) وصفر ورق (أي انعدام البيروقراطية).
وعلى العموم، فإن مفهوم التنافسية لا يضم فقط عوامل الإنتاج المتاحة، داخل الاقتصاد الوطني أو النظام الوطني للإنتاج، من مواد أولية وقوة بشرية ورؤوس أموال (وهي كلها مزايا مقارنة)، بل كذلك طبيعة أدوات العمل، أي الإطار التنظيمي والمؤسسي؛ كمستويات الانسجام بين تنظيم الإنتاج وتدبير الموارد البشرية وأهمية عنصر التعليم والتكوين وعلاقته بالعمل وأهمية عنصر الابتكار ومدى الاهتمام بعملية البحث والتطوير، إضافة إلى طرق التسيير والتدبير المتبعة وأهمية التكنولوجيا المتوفرة وإنتاجية الموارد البشرية، وليس فقط وفرتها ورخصها، وكذلك طبيعة البنيات التحتية المتوفرة؛ من طرق وموانئ ومطارات وسكك حديدية (وهي كلها مزايا تنافسية). وهكذا يتبين أن هناك مزايا تتعلق بالمقاولة (وهي مزايا ميكرو اقتصادية) ومزايا أخرى ترجع إلى الدولة مسؤولية توفيرها وتحسينها، لما لها من منفعة بالنسبة إلى المقاولة (وهي كلها مزايا ماكرو اقتصادية).
بعد هذا التقديم، يجدر بنا التساؤل هنا عن درجة تنافسية المقاولة المغربية، في عهد العولمة من جهة، ودخول العديد من اتفاقات التبادل الحر بين المغرب وشركائه حيز التنفيذ، من جهة أخرى.
لقد أدى انفتاح الفضاء الاقتصادي الوطني على الاقتصاد العالمي إلى منح النسيج الإنتاجي الوطني مجموعة من الفرص، لإقامة أعمال ومشاريع على الصعيد المحلي والعالمي، إلا أن نفس هذه الأسباب تفرض على المقاولين درجات عليا من التنافسية والقدرة على الإنجاز. وهكذا يجب القيام بمجهودات كبيرة ومهمة، من أجل التحكم والتكيف والتحديث وإعادة الهيكلة لقطاع الإنتاج، حتى يتمكن من مسايرة المعايير العالمية في الجودة والإنتاجية والسعر.
إن ضعف القطاع الإنتاجي، مع تعرضه لعنف المنافسة الخارجية، يكمن، من جهة، في القطاع الإنتاجي نفسه، ومن جهة أخرى في المناخ الاقتصادي والمؤسسي المحيط به. ودون القيام بالإجراءات الضرورية، الخاصة بهيكلة قطاع الإنتاج، قام المغرب بالتوقيع على اتفاقيات للتبادل الحر، مسرعا بذلك وتيرة اندماج اقتصاده في المحيط الإقليمي والعالمي. ويمكن لهذا الاختيار أن يكون صائبا، باعتبار أن توقيعه تم مع شركاء اقتصاديين، لهم وزنهم على الصعيد الاقتصادي العالمي. لكن، كما أن الانفتاح يمكن أن يخلق دينامية جديدة ويحرر المبادرات ويخلق الفرص الجديدة للإنتاج والأعمال، فإنه يؤدي كذلك، في الوقت نفسه، إلى الاصطدام بجمود البنيات وخلق صعوبات لقطاعات إنتاجية مهمة ويكون سببا في تفاقم البطالة. كما تؤدي إعادة هيكلة القطاع إلى انهيار مجموعة من المقاولات غير القادرة على المنافسة. ومن جهة أخرى، سيؤدي التخلي التدريجي عن موارد جبائية، خصوصا الجمركية منها، لخلق الانسجام الجبائي بين المغرب وشركائه، إلى حرمان خزينة الدولة من موارد مالية، هي في أمس الحاجة إليها، لتعزيز القدرة التنافسية لنسيجها الإنتاجي وخلق التجهيزات اللازمة، لاستقبال الاستثمار المحلي والدولي.
كل هذا، إذن، يفرض مفهوما جديدا للدولة. فإذا كانت العولمة قد أفرزت التنافسية، كضرورة ملحة، فإنها أفرزت كذلك دورا جديدا للدولة إزاءها، دورا اقتصاديا، يتمثل في الحكامة الجيدة والتدبير العقلاني للاقتصاد، وذلك بتوفير الشروط الاقتصادية والمالية والإدارية والمؤسساتية الملائمة والتي تساهم في الرفع من القدرة التنافسية للمقاولات، وخاصة منها الصغرى والمتوسطة، وعدم اختزال هذا الدور في الاستمرار في مساندة هذه المقاولة ودعمها القوي، وذلك من خلال التحفيزات والإعفاءات والتخفيضات الضريبية المختلفة، وهي امتيازات لا يكون لها في الغالب أي تأثير اقتصادي أو اجتماعي حقيقي وملموس، في حين تبقى تمس بمبادئ الحياد والمساواة والعدالة الضريبية. كما أنها لا تخدم، في واقع الأمر، سوى فئة قليلة جدا من كبار المقاولين والمنعشين العقاريين. لذلك، وجبت إعادة النظر في الفلسفة العامة التي تحكم النظام الضريبي، حتى يكون أكثر عدلا، ويصبح من أهدافه الأساسية تدعيم الاقتصاد الاجتماعي، عبر سياسة لإعادة التوزيع وتحقيق تنمية مستدامة وتضامنية، تكون من بين مرتكزاتها محاربة الفقر والهشاشة وترسيخ الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وخلق توازن بين جميع شرائح المجتمع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.