نيويورك: مسلح يقتل شرطيين أثناء القيام بعملهما انتقاما لمقتل شبان سود    مناظرة جهوية بالرباط حول "الدمج المدرسي لأطفال ذوي الإعاقة"    المنظمة اليابانية للتجارة الخارجية تدشن بالرباط مكتبها لمنطقة المغرب العربي    جون أفريك: المغرب يعتمد على طنجة في تعزيز انفتاحه على العالم    Morocco Awards 2015: "العلامات المغربية رافعة للإقلاع"    فريق ليفربول ينجو من الهزيمة أمام أرسنال في الثواني الأخيرة    الخطوط الملكية المغربية تحصل على جائزة "امتياز" في صنف الخدمات المقدمة عبر الأنترنت    التوانسة يعاقبون الإسلاميين مرة ثانية. حزب قائد السبسي العلماني يعلن فوزه بانتخابات تونس الرئاسية وفريق المرزوقي يعترض    وتستمر الطريق في الفتك بالمغاربة. أربعة قتلى في حادثة سير بآسفي    أكادير:حملات أمنية موسعة ضد الملاهي الليلية و رصد عدد من المخالفات    سماب رواد شو2015: السكن وفن العيش بخمس مدن عالمية    صحف: صراعات داخل الحركة الشعبية وسط مطالب بالكف عن الدفاع على اوزين وفتح تحقيق داخلي    بلاك بيري تسعى للقضاء على فكرة اقتناء أكثر من هاتف ذكي    الصديقي يناقش تشغيل الشباب بالريف بين الواقع والافاق    عاجل : وفاة أربع مشجعين من فريق الوداد البيضاوي وإصابة أخر بجروح خطيرة    علماء: طهي المرأة للطعام المنزلي يضر بصحتها    صحف الاثنين: استفزازات البوليساريو تستنفر الجيش المغربي    جوارين باقٍ في الإنتر    خمس خرافات رافقت انتشار "إيبولا" في العالم    عون سلطة بسطات يطيح بعصابة متخصصة في السرقة تتزعمها سيدة    طريقة جديدة للتخلص من الموتى بتحويل الرفات إلى سماد    محمد السادس يصل إسطنبول وللا سلمى ومولاي الحسن يلتحقان بجلالته    سائق مختل يهاجم عابرين في فرنسا هاتفًا "الله أكبر"    مصدر حكومي ل"گود": الإعلان عن نتائج التحقيق في فضيحة المركب الرياضي مولاي عبد الله الأسبوع المقبل    الأولمبيك يهزم متصدرة الترتيب الوداد البيضاوي    ماذا قالت الصحافة العالمية عن تجاهل رونالدو لبلاتيني؟    رسالة الى عميد الإيركام    حزب قائد السبسي يعلن فوزه بانتخابات تونس الرئاسية وفريق المرزوقي..ليس صحيحا    تيار الزايدي يقرر تأجيل الانشقاق عن الاتحاد والقطيعة مع لشكر    تقديم كتاب « ناس الغيوان: 40 عاما من الأغاني الاحتجاجية المغربية » بالدار البيضاء    إتحاد طنجة يتصدر القسم الوطني الثاني ويتعادل أمام شباب هوارة    بلاتيني: رونالدو شوه فوز ريال مدريد    هذه قيمة تمويل مشروعي الطاقة الشمسية نور 2 ونور 3    قناص الدرك يعترف بجني 40 مليون من عمليات ابتزاز الدركيين    ميناء أكادير على صفيح ساخن بسبب "مخطط أليوتيس"    الوردي: غيابات الأطباء تتسبب في وفاة أطفال وأمهات    فيسبوك تتيح لمستخدميها استعراض أبرز مشاركاتهم في 2014 عبر صفحة خاصة    الفيتو الأمريكي انكار للعدالة وإفلات من الالتزام || بقلم // أيمن سلامة    سرقة سيارة نائب وزارة التربية الوطنية بالجديدة من أمام مقر الأكاديمية    الغامدي يوضح تفاصيل صورته مع الشقراء الايطالية عارية الكتفين    القصص في القرآن الكريم: دراسة موضوعية وأسلوبية بقلم // الصديق بوعلام 62    "أنا نجود بنت العاشرة ومطلقة" للمخرجة اليمنية خديجة السلامي يظفر بمهر دبي    قمة أسفل الترتيب تبتسم لشباب خنيفرة    "أنف رقمي" يتيح لك شم الخطر قبل حدوثه    حواجز أشد متانة من «جدار برلين»    هل العلاقة التي كانت بين الملك محمد الخامس والحسن الثاني متوترة؟    نوال الزغبي تثير الإعجاب بلوك جميل (صور)    شاب بريطاني ينفق 150 ألف دولار ليصبح نسخة من كيم كاردشيان    سلمى رشيد تطلق أغنيتها الجديدة "فورفي" على اليوتوب    أهم اكتشافات علمية عام 2014    وإذا المَوْؤُودَة سُئلت.. بأي ذنب أُقبرت؟    سراج باند المغربية تتأهل في أولى حلقات "آراب غات تالنتس"    محكمة أوروبية تقضي بأن البدناء "ذوو احتياجات خاصة"    وجدة : لقاء تواصلي حول "ظاهرة" العزوف عن القراءة    طنجة .. افتتاح محطة من الجيل الجديد تابعة للشركة الوطنية للنقل    أبو حفص: حصر "الفتنة" في المرأة ليس دينا    التدين والفشوش..الالتزام بالجميل    "بهاويات" .. في وداع العزيز المرحوم سي بها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

المقاولة التنافسية
نشر في المساء يوم 15 - 02 - 2009

تقاس درجة تنافسية المقاولة من خلال قدرتها على استقطاع حصة من السوق، مع ضمان تطورها الاقتصادي
يتميز المناخ الاقتصادي العالمي اليوم، كما هو معلوم، بالعولمة الاقتصادية الشاملة؛ عولمة الإنتاج وعولمة المبادلات التجارية وعولمة الأسواق المالية... كما يتميز المناخ الاقتصادي الوطني، بدوره، بالليبرالية والانفتاح، وذلك بعد الانخراط اللا مشروط للمغرب، على غرار باقي دول العالم الثالث، في المنظمة العالمية للتجارة و توقيعه على العديد من اتفاقيات الشراكة والتعاون، وخاصة التي مع الاتحاد الأوربي أو مع الولايات المتحدة الأمريكية أو مع تركيا، وذلك من دون معرفة دقيقة بالتكاليف المادية لمثل هذه الاتفاقيات أو بالآثار الاقتصادية المترتبة عنها؛ لا على النشاط الاقتصادي ولا على الميزان التجاري وميزان الأداءات ولا على نقل التكنولوجيا ولا على المنافسة والتنافسية.
في هذا الإطار الاقتصادي العام، الذي يتميز بالعولمة، على صعيد العلاقات الاقتصادية بين الدول، وبالليبرالية، على صعيد اقتصادنا الوطني، أصبحت المنافسة، من دون شك، أكثر حدة في السوق الدولية، مما يجعل من تحسين التنافسية، ضرورة من ضرورات العلاقات الاقتصادية الدولية.
لم تصبح التنافسية، المعتمدة على رخص الأسعار والقرب من السوق (التنافسية عن طريق التكلفة أو السعر) كافية لضمان نجاحات مستمرة في الأسواق، بل أصبحت ثمرة مجهود منهجي، من خلال التمكن من مراكمة عدة عوامل أساسية؛ مثل التحكم في التوزيع وخلق شبكات تجارية في الخارج وإنشاء تحالفات مع مختلف الشركاء وتدبير البحث والتكوين والدراسات المختلفة وإدخال التقنيات المتطورة وطرق التسيير الناجعة، وذلك للتمكن من الإنتاج بجودة عالية. (وهذه هي شروط التنافسية البنيوية أو التكنولوجية).
وتقاس درجة تنافسية المقاولة بصفة عامة، من خلال قدرتها على استقطاع حصة من السوق، مع ضمان تطورها الاقتصادي ومردوديتها بصفة مستمرة. ومن أجل التحكم في هذا المسار، يبقى من الواجب على المقاولة التوفر على القدرة الدائمة على التكيف والسيطرة على الموارد البشرية؛ من أرصدة خاصة واكتتابات مختلفة في الأسواق المالية، وكذا على الموارد التقنية؛ من قبيل تحديث بنية الإنتاج والتحكم في التكنولوجيا المتطورة. هذا بالإضافة إلى التحكم في المنتوج، وذلك بدعم أعمال البحث والتطوير. إن الرهان الصعب هنا ليس هو اختيار ما الأهم في هذه العوامل؛ التسويق أم التكنولوجيا، الموارد البشرية أو الجودة. فكل هذه العوامل مجتمعة هي التي تؤدي إلى ازدهار المقاولة وكذا تنافسيتها.
إن الجودة، كرهان اقتصادي أساسي واستراتيجي، لولوج الأسواق الخارجية، أصبح يهيكل مجمل نشاطات المقاولة، من الإنتاج إلى التسويق. ولربح هذا الرهان، وجب الانضباط لنظام صارم، يحتم عدم وجود اختلالات أو نقط سوداء في نشاط المقاولة، وهو ما يشار إليه بسياسة الأصفار الخمسة؛ صفر خطأ في إنتاج السلعة وصفر عطب في إنتاج آلات الإنتاج وصفر في المهلة والتأخير وصفر في المخزون (أي انعدام الفائض) وصفر ورق (أي انعدام البيروقراطية).
وعلى العموم، فإن مفهوم التنافسية لا يضم فقط عوامل الإنتاج المتاحة، داخل الاقتصاد الوطني أو النظام الوطني للإنتاج، من مواد أولية وقوة بشرية ورؤوس أموال (وهي كلها مزايا مقارنة)، بل كذلك طبيعة أدوات العمل، أي الإطار التنظيمي والمؤسسي؛ كمستويات الانسجام بين تنظيم الإنتاج وتدبير الموارد البشرية وأهمية عنصر التعليم والتكوين وعلاقته بالعمل وأهمية عنصر الابتكار ومدى الاهتمام بعملية البحث والتطوير، إضافة إلى طرق التسيير والتدبير المتبعة وأهمية التكنولوجيا المتوفرة وإنتاجية الموارد البشرية، وليس فقط وفرتها ورخصها، وكذلك طبيعة البنيات التحتية المتوفرة؛ من طرق وموانئ ومطارات وسكك حديدية (وهي كلها مزايا تنافسية). وهكذا يتبين أن هناك مزايا تتعلق بالمقاولة (وهي مزايا ميكرو اقتصادية) ومزايا أخرى ترجع إلى الدولة مسؤولية توفيرها وتحسينها، لما لها من منفعة بالنسبة إلى المقاولة (وهي كلها مزايا ماكرو اقتصادية).
بعد هذا التقديم، يجدر بنا التساؤل هنا عن درجة تنافسية المقاولة المغربية، في عهد العولمة من جهة، ودخول العديد من اتفاقات التبادل الحر بين المغرب وشركائه حيز التنفيذ، من جهة أخرى.
لقد أدى انفتاح الفضاء الاقتصادي الوطني على الاقتصاد العالمي إلى منح النسيج الإنتاجي الوطني مجموعة من الفرص، لإقامة أعمال ومشاريع على الصعيد المحلي والعالمي، إلا أن نفس هذه الأسباب تفرض على المقاولين درجات عليا من التنافسية والقدرة على الإنجاز. وهكذا يجب القيام بمجهودات كبيرة ومهمة، من أجل التحكم والتكيف والتحديث وإعادة الهيكلة لقطاع الإنتاج، حتى يتمكن من مسايرة المعايير العالمية في الجودة والإنتاجية والسعر.
إن ضعف القطاع الإنتاجي، مع تعرضه لعنف المنافسة الخارجية، يكمن، من جهة، في القطاع الإنتاجي نفسه، ومن جهة أخرى في المناخ الاقتصادي والمؤسسي المحيط به. ودون القيام بالإجراءات الضرورية، الخاصة بهيكلة قطاع الإنتاج، قام المغرب بالتوقيع على اتفاقيات للتبادل الحر، مسرعا بذلك وتيرة اندماج اقتصاده في المحيط الإقليمي والعالمي. ويمكن لهذا الاختيار أن يكون صائبا، باعتبار أن توقيعه تم مع شركاء اقتصاديين، لهم وزنهم على الصعيد الاقتصادي العالمي. لكن، كما أن الانفتاح يمكن أن يخلق دينامية جديدة ويحرر المبادرات ويخلق الفرص الجديدة للإنتاج والأعمال، فإنه يؤدي كذلك، في الوقت نفسه، إلى الاصطدام بجمود البنيات وخلق صعوبات لقطاعات إنتاجية مهمة ويكون سببا في تفاقم البطالة. كما تؤدي إعادة هيكلة القطاع إلى انهيار مجموعة من المقاولات غير القادرة على المنافسة. ومن جهة أخرى، سيؤدي التخلي التدريجي عن موارد جبائية، خصوصا الجمركية منها، لخلق الانسجام الجبائي بين المغرب وشركائه، إلى حرمان خزينة الدولة من موارد مالية، هي في أمس الحاجة إليها، لتعزيز القدرة التنافسية لنسيجها الإنتاجي وخلق التجهيزات اللازمة، لاستقبال الاستثمار المحلي والدولي.
كل هذا، إذن، يفرض مفهوما جديدا للدولة. فإذا كانت العولمة قد أفرزت التنافسية، كضرورة ملحة، فإنها أفرزت كذلك دورا جديدا للدولة إزاءها، دورا اقتصاديا، يتمثل في الحكامة الجيدة والتدبير العقلاني للاقتصاد، وذلك بتوفير الشروط الاقتصادية والمالية والإدارية والمؤسساتية الملائمة والتي تساهم في الرفع من القدرة التنافسية للمقاولات، وخاصة منها الصغرى والمتوسطة، وعدم اختزال هذا الدور في الاستمرار في مساندة هذه المقاولة ودعمها القوي، وذلك من خلال التحفيزات والإعفاءات والتخفيضات الضريبية المختلفة، وهي امتيازات لا يكون لها في الغالب أي تأثير اقتصادي أو اجتماعي حقيقي وملموس، في حين تبقى تمس بمبادئ الحياد والمساواة والعدالة الضريبية. كما أنها لا تخدم، في واقع الأمر، سوى فئة قليلة جدا من كبار المقاولين والمنعشين العقاريين. لذلك، وجبت إعادة النظر في الفلسفة العامة التي تحكم النظام الضريبي، حتى يكون أكثر عدلا، ويصبح من أهدافه الأساسية تدعيم الاقتصاد الاجتماعي، عبر سياسة لإعادة التوزيع وتحقيق تنمية مستدامة وتضامنية، تكون من بين مرتكزاتها محاربة الفقر والهشاشة وترسيخ الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وخلق توازن بين جميع شرائح المجتمع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.