والدة ضحية الطفلة المقتولة بأكادير تروي تفاصيل الفاجعة    و شهد شاهد من أهلها .. مداخلة زلزلت البرلمان الجزائري و نائب يفتح النار على بوتفليقة (فيديو)    كرة السلة البطولة العربية : مواجهة البترول و النفط أحرقت الفريق العراقي و أعطت فوز الجزائري    واتساب تطلق خدمة الاتصال الصوتي مطلع العام المقبل    انتبه .. كثرة تناول الحليب قد تكون سببا للوفاة    بعد الحكم بإعدام سفاح ورزازات .. خديجة الرويسي تهاجم القضاء و تعتبره بربري !!    قتيل و5 جرحى في حادثة سير بسيدي قاسم    فضيحة بوزارة الثقافة .. ذبيحة و حجابات و بخور و شعوذة في قلب الوزارة !!    هذا هو جديد الطفلة مريم التي قتلت بأكادير    عدد المشتركين في الهاتف المتنقل بالمغرب بلغ أزيد من 44 مليون    السيتي يجدد الإهتمام بمدافع المرينغي    عاجل : جمهور الرجاء "دار ما بغا" في أحد أحياء أكادير في ظل غياب الأمن    احتجاج حرفيين للمطالبة بالتشغيل بمختلف أوراش البناء بمحطة القطار الجديدة بوجدة    بطلب من الحكومة...الوكالة الدولية تصدر تقريرا يدعو لرفع الدعم عن الطاقة    جوزيه مورينيو يتحدث عن جائزة الكرة الذهبية    رئيسة اتحاد كرة القدم بسيراليون تؤيد تأجيل ال CAN بسبب "الايبولا"    أمريكا وحلفاؤها يقصفون كوباني لتحريك البشمركة الكردية    الإدريسي يصف شباط ب«البلطجي» ويصف خطابه ب«خطاب الشوارع»    رصيف الصحافة: مجهولون يسرقون السجن المركزي بالقنيطرة    خسروا المقاعد وكسبوا الاحترام    عاجل: قوات البشمركة العراقية دخلت مدينة عين العرب السورية    مخاريق:مصادقة مجلس نزار بركة على رفع سن التقاعد انتصار لأطروحتنا على بنكيران    رحيل أحد المخلصين من قدماء موظفي عمالة الناظور الفقيد "السي حميدو الأنجري".    بنكيران يخفض البنزين والفيول ويترك الكازوال    "كريس كولمان24" يهدد بنشر ملفات فساد المغرب من الجزائر العاصمة    اصابة "ياسين بونو" تثير غضب الناخب الوطني بادو الزاكي    محتجون يرشقون مركز للدرك بالحجارة والأخير يرد بإطلاق ثلاث رصاصات    بركديش ضمن تشكيلة أكتوبر بالليغا أديلانتي    سفارة المغرب في واغادوغو تؤكد عدم إصابة أي مواطن مغربي في أعمال الشغب التي عرفتها البلاد    الوردي يستقل "طاكسي كورصا" من مطار المسيرة بأكادير    دروس إضراب 29 أكتوبر    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة ب "مسجد طه" بمدينة الدار البيضاء    المجلس البلدي بين الطيب يعقد دورته العادية لشهر أكتوبر وسط احتجاج المعطلي‎    أكلو: سرقة دراجة نارية من امام مسجد المصلى    توقع 60 ألف زائر للمعرض الدولي للتمور    مصنع (رونو) طنجة سينتج 180 ألف وحدة سنة 2014    عرض الفيلم الوثائقي "ناجي العلي في حضن حنظلة" ببني ملال    سنتان سجنا لطالب مغربي خطط لتفجير جامعة أمريكية    "الأندلسيات الأطلسية" ينعش ذاكرة تعايش اليهود والمسلمين بالمغرب    هذه أبرز مضامين بعض الصحف الأوروبية    القطب المالي للبيضاء أفضل مركز مالي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا    اسرائيل : الصلاة مسموحة لمن هم فوق الخمسين فقط في المسجد الاقصى    ... ومن كانت هجرته إلى ... فهجرته إلى ما هاجر إليه ...؟؟    المسرح الإنجليزي بطنجة ..أقدم معلمة فتحت أبوابها لعشاق أب الفنون    البوكيلي: يجب تجاوز الإيديولوجيا في حوار الحضارات    الصحفي المغربي عادل الزبيري يحقق حلمه المؤجل ب"زمن العرفان"    المغرب يحتل المرتبة السابعة عالميا في انتاج التمور    ألوان موسيقية تراثية وشعبية مغربية وأفريقية تفتتح فقرات مهرجان أرفود في نسخته الخامسة    فيلم وثائقي عن حياة أسية الوديع    البنك الدولي ينفق 500 مليون دولار لمكافحة إيبولا    لهذه الأسباب منعت إدارة "الفيسبوك" عبارة "أستغفر الله العظيم"    ناجون من إيبولا ينضمون لحملة مكافحة المرض القاتل    زعيمة الأمازيغ مليكة مزان تتهم عصيد بالعجز الجنسي و تفضح أسرار ما وقع بينهما بغرفة النوم !!    البطاطا الحلوة تقوي البصر وتعزز خصوبة النساء    وجهة نظر طريفة في البوكر و محنة "اليتيمين"..    القناة الثانية المغربية ترفض تصوير شهادات حول معاناة مرضى السيدا و يتهمونها بالتعتيم.‎    منظمة النجاح المغربية لحقوق الإنسان تقيم حفلا فنيا لفائدة نزيلات السجن المحلي ببني ملال    البطولة وكلير يتوجان الفائزين بلعبة التوقعات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

السياسات العمومية بالمغرب بين رهانات التنمية ومؤشرات الفشل
نشر في المساء يوم 20 - 05 - 2008


- السياسات العمومية وتدخل الدولة:
إن التحولات التي عرفها مفهوم الدولة، خلال مراحل تطورها، ساهمت بشكل كبير في إعادة صياغة دورها الذي لم يعد ينحصر في إشباع الحاجات الأساسية للمجموعات الاجتماعية، بقدر ما أصبح نشاطها الرئيسي يتجه نحو تحقيق تنمية شاملة ومستديمة لهذه المجموعات، وفي هذا السياق احتلت السياسات العامة – كأداة لتدخل الدولة في مختلف القطاعات – مكانة متقدمة في إستراتيجيتها التنموية.
وتطرح مسألة تدخل الدولة، بواسطة السياسات العمومية لتنظيم وتدبير قضية معينة أو قطاع محدد، إشكالية أساسية تتعلق بانتقال قضية مجتمعية إلى المستوى السياسي، وكذلك بالشروط التي تصبح فيها الرهانات الجماعية موضوعا لسياسة عامة تتطلب تعبئة موارد بشرية وتقنية ومالية، أي كيف يمكن لسلطة سياسية ما أن تنظر لقضية معينة بأنها تستدعي تدخلا عاما في ظل تنامي صراعات المصالح والصعوبات الاجتماعية والتطلعات من كل الأنواع؟
لقد أثبتت التجارب السياسية حتى الآن أن إدراج قضية مجتمعية في الأجندة السياسية للسلطات العمومية كانت وطنية أو محلية، يكون إما نتيجة مبادرة الفاعلين السياسيين، عندما يتعلق الأمر بقضايا قد يؤدي رفض تحمل أعبائها في لحظة معينة إل الإضرار بشرعيتهم السياسية، فلا يمكن لحكومة مثلا أن تتجاهل بشكل مستمر حركة إضراب على الصعيد الوطني، وإما نتيجة وجود مطالب جماعية انتقلت إلى مستوى المطلب السياسي المنظم، بفعل وجود دعم منظم ومتنام من طرف الفاعلين الاجتماعيين، كالجمعيات والنقابات أو غيرها من الحركات الاجتماعية المنظمة، حين ذاك يمكن للسلطة أن تأخذ هذه المطالب في الحسبان ما لم يكن هناك إجماع سلبي لدى الأجهزة التقريرية بهدف منع وصول قضية خطيرة أو حساسة إلى الأجندة السياسية.
غير أن المرحلة الأهم في السياسات العمومية تبقى هي مرحلة التدخل، ويتعلق الأمر بسيرورة الإعداد والتنفيذ والتقويم، حيث يتأثر الاستخدام الملموس للسياسات العامة بعدد من المعطيات، كالتحديد الدقيق للقضايا التي يراد التدخل فيها أو تدبيرها، والموارد المتوفرة بشكل طاقة بشرية ومادية وسيناريوهات الحلول التي يمكن تصورها، وفرص النجاح التي توفرها الظروف أثناء لحظة التدخل، وكذلك بمدى القبول أو الدعم الاجتماعي لها.
- أسباب فشل :
يمكن اعتبار تراجع تصنيف المغرب على مستوى المؤشر المركب للتنمية البشرية مؤشرا قويا على فشل استراتيجية التنمية المتبعة في بلادنا، فبالرغم من أن صياغة السياسات العمومية تسبقها دراسات ومشاورات وترصد لتطبيقها كل الإمكانيات البشرية والتقنية والمالية فإنها لا تحقق الأهداف المرجوة منها بل وفي كثير من الأحيان تكون النتائج مخيبة للآمال، ولا تستجيب للحد الأدنى من انتظارات المواطنين المستهدفين منها.
وهذا ما يمكن معاينته بالنسبة إلى السياسات العمومية التي انتهجتها الدولة في مجموعة من القطاعات الاجتماعية الحيوية، كالصحة والتعليم والسكن والتنمية القروية ومحاربة الأمية والفقر وغيرها من القطاعات التي تندرج ضمن المشروع الكبير للتنمية البشرية.
إن تقييما موضوعيا للسياسات العمومية بالمغرب يسمح لنا بتشخيص أفضل لأسباب عدم فعاليتها والمتمثلة على وجه التحديد في غياب استراتيجية واضحة للسياسات العامة والمركزية المفرطة وغياب التقويم والمتابعة بالإضافة إلى ضعف البعد التشاركي.
- غياب استراتيجية واضحة :
إن عدم استقرار الخيارات الحكومية نتيجة كثرة التعديلات الوزارية وتغيير الحكومات، يعطي الانطباع بوجود نظام تقريري يجسد رد الفعل أكثر من الفعل، ويبدو بالفعل أن السياسات العمومية المعتمدة لا تعمر طويلا (تقرير الخمسينية)، الشيء الذي يجعل الإصلاحات المنجزة تبدو كما لو كانت ذات طبيعة ظرفية وليست هيكلية هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن ارتفاع عدد الوزراء داخل نفس التركيبة الحكومية، يجعل وضع وتنفيذ السياسات العمومية أكثر تعقيدا، ذلك أنه بالرغم من كون السياسة العامة تتميز بأنها سياسة قطاعية، فإن موضوعها هو إدارة «عدم تطابق» هذا القطاع مع محيطه أي مع باقي القطاعات الأخرى، الأمر الذي يتطلب من السياسات الحكومية وضع استراتيجية واضحة وشاملة لا تنظر لسياسة قطاعية معينة إلا في علاقتها مع ما يجري في باقي القطاعات.
- المركزية المفرطة
إذا كان تدبير المجال الترابي في الماضي قد جاء كاستجابة لإرادة التأطير السياسي/الأمني، أكثر مما شكل انشغالا بملاءمة التدبير العمومي مع ضرورات التنمية المحلية، فإنه لم يعد من المقبول اليوم أن تقوم الدولة المركزية بإدارة كل شيء بنفسها، بما في ذلك تدبير السياسات العمومية، بل لقد بات خيار اللامركزية وتحرير قدرة المبادرة الإدارية لدى المنتخبين المحليين مدخلا لا غنى عنه لتحقيق أهداف التنمية، وذلك من خلال إعادة تحديد دور السلطات المركزية في اتجاه انتقال مزيد من الصلاحيات والاختصاصات لفائدة الجماعات المحلية والهيئات اللامركزية، لكن السؤال الذي يطرح هنا يتعلق بما إذا كانت الدولة المتمركزة والمتشبعة بالتدبير البيروقراطي مهيأة لتبني تصور ترابي مندمج للسياسات العمومية.
وفي نفس السياق لم يكن البعد التشاركي حاضرا في سيرورة إعداد وتنفيذ السياسات العمومية ببلادنا، ذلك أن عدم إشراك السكان واستشارتهم في المشاريع التنموية التي تعنيهم بالدرجة الأولى جعل كثيرا من هذه المشاريع إنجازات غير مكتملة، أو اتضح فيما بعد أنها لا تناسب الحاجيات الحقيقية للمعنيين بها، إن التدبير الجيد للسياسات العمومية ينبغي أن يرتكز أساسا على الدعم الذي يمكن أن تحظى به من طرف الفئات الاجتماعية المعنية بها ومدى قابليتها للمساهمة في تنفيذها.
- غياب المتابعة والتقويم:
لازال موضوع تقويم السياسات العمومية لم يجد موضعا ثابتا ومعترفا به في المشهد الإداري والعلمي الوطني، ذلك أن اعتماد المؤشرات الكمية والإحصائية ومقارنة النتائج المحصل عليها بالأهداف المعلنة لا يأخذ في الحسبان تقويم الفوائد الاجتماعية والآثار الحقيقية لسياسة عمومية معينة، ومدى ملاءمتها لاحتياجات المواطنين وانتظارا تهم، بل إن واقع تدبير السياسات العمومية في المغرب يكشف لنا أن عددا من المشاريع والبرامج كانت غير منتجة (في التعليم خصوصا) وكان بالإمكان إعادة صياغتها وتوجيهها في الوقت المناسب لو كانت تتوفر على هياكل وبنيات للتقويم، ونفس الشيء ينطبق على مشاريع الإصلاح الإداري التي باتت في حاجة ماسة لتقويم حقيقي ينطلق من مدى فعاليتها وملاءمتها، وليس من استطلاعات الرأي التي تجريها الوزارة المعنية.
وأخيرا، إنه لا حاجة للتذكير بأن تقويم السياسات العمومية ببلادنا أصبح اليوم مطلبا مجتمعيا ملحا، ومدخلا حقيقيا لإرساء قواعد حكامة جيدة محليا ووطنيا، ذلك أن السلطات العمومية بحاجة للتوفر على مؤشرات حقيقية تسمح بعقلنة عملها وتدبير وسائلها بشكل أمثل، وتمكن من تقييم الآثار الحقيقية لبرامجها وسياساتها التنموية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.