أولى كلمات توران بعد انضمامه إلى برشلونة    ولاية أمن أكادير: فتاتا انزكان لم تتعرضا لأي سوء معاملة    انتخاب لشكر نائبا لرئيس الأممية الاشتراكية    الاستخبارات المغربية الأقوى عربيا وفي شمال إفريقيا    موقع مغربي : استدعاء "الزوجة المفترضة" لمنصور إلى القضاء    نمو القطاع الفلاحي بنسبة 15.1% خلال الفصل الثاني من سنة 2015    وزارة الماء تطلق دراسات لانجاز محطة تحلية مياه البحر بالحسيمة    "الغرير" يدعم تعليم الشباب بمليار دولار    بنكيران لشباط.. » قاليك بغا يجي هو الاول كيفاش دار ليها؟ واش بلفلوس ولا شنو؟!    تفكيك عصابة تروج المخدرات بتواطؤ بعض عناصر من الامن    الداخلية تمنح 19 يوما.. مُهلة جديدة للتسجيل في اللوائح الانتخابية    الخلفي: ما يقدم من برامج تلفزيونية لا يرقى إلى الانتظارات وهناك أعمال درامية حققت تميزا    النساء المصدومات أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب    حكاية مغربية تقبع في السجون السينغالية    كوبا أمريكا 2015.. ميسي: ليس هناك ما هو أشد ألما في كرة القدم من خسارة مباراة نهائية    نسبة الملء بسدود منطقة شمال المغرب بلغت الى حدود شهر مايو الماضي نحو 83 بالمائة    الوداد البيضاوي يجري 5 مباريات ودية في الاراضي البرتغالية    تسريبات: المخابرات المغربية نالت برامج تجسس على النت في 2011    توقيف أزيد من 44 ألف شخص ما بين 25 ماي و30 يونيو للاشتباه في تورطهم في جرائم    الهاكا تحسم في شكاية بنكيران بخصوص "جي لو"    علي المرابط يدّعي الإضراب عن الطعام وهو يلتهم يوميا وجبات دسمة    ***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***    نمو الناتج المحلي الإجمالي للمغرب 4.3% في الربع/2 على أساس سنوي    دراسة: علامات الشيخوخة الأولى تظهر منذ منتصف العشرينات    RESPECT – الدون بيغ يطلق ألبوم "تالت" : حاجة صداع لملك الراب المغربي (+ الألبوم)    الحموشي يستعرض حصيلة عمله لشهر واحد    "مهرجان سوسة الدولي" يقام في موعده رغم الظروف الصعبة    هل يمسح الوزير بالمختار دموع ستة تلاميذ بسيدي إيفني حرموا من إجراء الامتحانات    التدين الهدام    هل داعش وراء القضية: السطو على 180 جهاز تفجير و40 قنبلة من قاعدة عسكرية بفرنسا    جمعيات حماية المستهلك تثمن عمليات حجز وإتلاف أطنان المواد الغذائية الفاسدة    الرياض: توقيف ثلاثة أشقاء سعوديين للاشتباه بصلتهم بتفجير الكويت    | «باب الحارة» قصة تدور حول نفسها وتتغاضى عن الثورات    | ويستمر جلد المشاهد برداءة الإنتاج التلفزيوني !    | أصدقاء من العالم الأزرق 17 : حسن آيت بلا : الفايس « فيه منافع للناس وبأس شديد »    مدرب الرجاء يطالب إدارة الفريق بعدم التعاقد مع المدافع النيجيري    فالديز يرفض الإنتقال إلى فالنسيا    | أحزاب اليسار واليمين المتشددة تدعم تسيبراس لصالح أجندتها السياسية    | تراجع القروض المصرفية الممنوحة للمقاولات والاستثمار    | الإعلاميون المغاربة يستعدون لمقاضاة أحمد منصور ويراسلون قناة «الجزيرة»    أنجبت طفلين من زوجها بعد وفاته    طائرة تركية تحول مسارها إلى دلهي بعد تهديد بوجود قنبلة    معروف: ننفتح على المشترك الإنساني لكن لا نلغي خصوصيتنا وقيمنا الدينية    مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية 'لن تكون سهلة وستستغرق وقتا'    اعتقال شخصين بمدريد لدى عودتهما من سورية للإشتباه في تعاونهما مع منظمة إرهابية    الرميد: إصلاح القانون الجنائي بات ضرورة ملحة لملاءمة مقتضياته مع دستور 2011 والتزامات المملكة الدولية وعدد مواز عقوبات الاعدام انخفض من 31 الى 11    اليونان تدخل مرحلة من الغموض    حجز أكثر من طن لمواد إستهلاكية منتهية الصلاحية بأحد الأسواق الممتازة بالعيون-صورة حصرية-    طرد مستخدمة يضع "الأنابيك" على صفيح ساخن    فتاوى رمضان: حكم الإفطار عمدا في رمضان    دراسة مثيرة للدهشة تكشف أن السمنة تقاوم السرطان    متى يكون الوزن الزائد خطرا على الصحة؟    الروخ، بنجلون، بنموسى، حامد و بوزكو وجوه فنية ستكرم بالمهرجان المتوسطي للسينما بالناظور    جدول العطل المدرسية للموسم الدراسي المقبل 2015/2016    الملك محمد السادس يظهر متوكئا على عكاز بمدينة المحمدية    الريسوني يحذر من استفزاز المجتمع المغربي    فتاوى رمضان: محظورات الصيام    جمعية النجد بالجديدة تنظم مسابقة في تجويد القران الكريم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

السياسات العمومية بالمغرب بين رهانات التنمية ومؤشرات الفشل
نشر في المساء يوم 20 - 05 - 2008


- السياسات العمومية وتدخل الدولة:
إن التحولات التي عرفها مفهوم الدولة، خلال مراحل تطورها، ساهمت بشكل كبير في إعادة صياغة دورها الذي لم يعد ينحصر في إشباع الحاجات الأساسية للمجموعات الاجتماعية، بقدر ما أصبح نشاطها الرئيسي يتجه نحو تحقيق تنمية شاملة ومستديمة لهذه المجموعات، وفي هذا السياق احتلت السياسات العامة – كأداة لتدخل الدولة في مختلف القطاعات – مكانة متقدمة في إستراتيجيتها التنموية.
وتطرح مسألة تدخل الدولة، بواسطة السياسات العمومية لتنظيم وتدبير قضية معينة أو قطاع محدد، إشكالية أساسية تتعلق بانتقال قضية مجتمعية إلى المستوى السياسي، وكذلك بالشروط التي تصبح فيها الرهانات الجماعية موضوعا لسياسة عامة تتطلب تعبئة موارد بشرية وتقنية ومالية، أي كيف يمكن لسلطة سياسية ما أن تنظر لقضية معينة بأنها تستدعي تدخلا عاما في ظل تنامي صراعات المصالح والصعوبات الاجتماعية والتطلعات من كل الأنواع؟
لقد أثبتت التجارب السياسية حتى الآن أن إدراج قضية مجتمعية في الأجندة السياسية للسلطات العمومية كانت وطنية أو محلية، يكون إما نتيجة مبادرة الفاعلين السياسيين، عندما يتعلق الأمر بقضايا قد يؤدي رفض تحمل أعبائها في لحظة معينة إل الإضرار بشرعيتهم السياسية، فلا يمكن لحكومة مثلا أن تتجاهل بشكل مستمر حركة إضراب على الصعيد الوطني، وإما نتيجة وجود مطالب جماعية انتقلت إلى مستوى المطلب السياسي المنظم، بفعل وجود دعم منظم ومتنام من طرف الفاعلين الاجتماعيين، كالجمعيات والنقابات أو غيرها من الحركات الاجتماعية المنظمة، حين ذاك يمكن للسلطة أن تأخذ هذه المطالب في الحسبان ما لم يكن هناك إجماع سلبي لدى الأجهزة التقريرية بهدف منع وصول قضية خطيرة أو حساسة إلى الأجندة السياسية.
غير أن المرحلة الأهم في السياسات العمومية تبقى هي مرحلة التدخل، ويتعلق الأمر بسيرورة الإعداد والتنفيذ والتقويم، حيث يتأثر الاستخدام الملموس للسياسات العامة بعدد من المعطيات، كالتحديد الدقيق للقضايا التي يراد التدخل فيها أو تدبيرها، والموارد المتوفرة بشكل طاقة بشرية ومادية وسيناريوهات الحلول التي يمكن تصورها، وفرص النجاح التي توفرها الظروف أثناء لحظة التدخل، وكذلك بمدى القبول أو الدعم الاجتماعي لها.
- أسباب فشل :
يمكن اعتبار تراجع تصنيف المغرب على مستوى المؤشر المركب للتنمية البشرية مؤشرا قويا على فشل استراتيجية التنمية المتبعة في بلادنا، فبالرغم من أن صياغة السياسات العمومية تسبقها دراسات ومشاورات وترصد لتطبيقها كل الإمكانيات البشرية والتقنية والمالية فإنها لا تحقق الأهداف المرجوة منها بل وفي كثير من الأحيان تكون النتائج مخيبة للآمال، ولا تستجيب للحد الأدنى من انتظارات المواطنين المستهدفين منها.
وهذا ما يمكن معاينته بالنسبة إلى السياسات العمومية التي انتهجتها الدولة في مجموعة من القطاعات الاجتماعية الحيوية، كالصحة والتعليم والسكن والتنمية القروية ومحاربة الأمية والفقر وغيرها من القطاعات التي تندرج ضمن المشروع الكبير للتنمية البشرية.
إن تقييما موضوعيا للسياسات العمومية بالمغرب يسمح لنا بتشخيص أفضل لأسباب عدم فعاليتها والمتمثلة على وجه التحديد في غياب استراتيجية واضحة للسياسات العامة والمركزية المفرطة وغياب التقويم والمتابعة بالإضافة إلى ضعف البعد التشاركي.
- غياب استراتيجية واضحة :
إن عدم استقرار الخيارات الحكومية نتيجة كثرة التعديلات الوزارية وتغيير الحكومات، يعطي الانطباع بوجود نظام تقريري يجسد رد الفعل أكثر من الفعل، ويبدو بالفعل أن السياسات العمومية المعتمدة لا تعمر طويلا (تقرير الخمسينية)، الشيء الذي يجعل الإصلاحات المنجزة تبدو كما لو كانت ذات طبيعة ظرفية وليست هيكلية هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن ارتفاع عدد الوزراء داخل نفس التركيبة الحكومية، يجعل وضع وتنفيذ السياسات العمومية أكثر تعقيدا، ذلك أنه بالرغم من كون السياسة العامة تتميز بأنها سياسة قطاعية، فإن موضوعها هو إدارة «عدم تطابق» هذا القطاع مع محيطه أي مع باقي القطاعات الأخرى، الأمر الذي يتطلب من السياسات الحكومية وضع استراتيجية واضحة وشاملة لا تنظر لسياسة قطاعية معينة إلا في علاقتها مع ما يجري في باقي القطاعات.
- المركزية المفرطة
إذا كان تدبير المجال الترابي في الماضي قد جاء كاستجابة لإرادة التأطير السياسي/الأمني، أكثر مما شكل انشغالا بملاءمة التدبير العمومي مع ضرورات التنمية المحلية، فإنه لم يعد من المقبول اليوم أن تقوم الدولة المركزية بإدارة كل شيء بنفسها، بما في ذلك تدبير السياسات العمومية، بل لقد بات خيار اللامركزية وتحرير قدرة المبادرة الإدارية لدى المنتخبين المحليين مدخلا لا غنى عنه لتحقيق أهداف التنمية، وذلك من خلال إعادة تحديد دور السلطات المركزية في اتجاه انتقال مزيد من الصلاحيات والاختصاصات لفائدة الجماعات المحلية والهيئات اللامركزية، لكن السؤال الذي يطرح هنا يتعلق بما إذا كانت الدولة المتمركزة والمتشبعة بالتدبير البيروقراطي مهيأة لتبني تصور ترابي مندمج للسياسات العمومية.
وفي نفس السياق لم يكن البعد التشاركي حاضرا في سيرورة إعداد وتنفيذ السياسات العمومية ببلادنا، ذلك أن عدم إشراك السكان واستشارتهم في المشاريع التنموية التي تعنيهم بالدرجة الأولى جعل كثيرا من هذه المشاريع إنجازات غير مكتملة، أو اتضح فيما بعد أنها لا تناسب الحاجيات الحقيقية للمعنيين بها، إن التدبير الجيد للسياسات العمومية ينبغي أن يرتكز أساسا على الدعم الذي يمكن أن تحظى به من طرف الفئات الاجتماعية المعنية بها ومدى قابليتها للمساهمة في تنفيذها.
- غياب المتابعة والتقويم:
لازال موضوع تقويم السياسات العمومية لم يجد موضعا ثابتا ومعترفا به في المشهد الإداري والعلمي الوطني، ذلك أن اعتماد المؤشرات الكمية والإحصائية ومقارنة النتائج المحصل عليها بالأهداف المعلنة لا يأخذ في الحسبان تقويم الفوائد الاجتماعية والآثار الحقيقية لسياسة عمومية معينة، ومدى ملاءمتها لاحتياجات المواطنين وانتظارا تهم، بل إن واقع تدبير السياسات العمومية في المغرب يكشف لنا أن عددا من المشاريع والبرامج كانت غير منتجة (في التعليم خصوصا) وكان بالإمكان إعادة صياغتها وتوجيهها في الوقت المناسب لو كانت تتوفر على هياكل وبنيات للتقويم، ونفس الشيء ينطبق على مشاريع الإصلاح الإداري التي باتت في حاجة ماسة لتقويم حقيقي ينطلق من مدى فعاليتها وملاءمتها، وليس من استطلاعات الرأي التي تجريها الوزارة المعنية.
وأخيرا، إنه لا حاجة للتذكير بأن تقويم السياسات العمومية ببلادنا أصبح اليوم مطلبا مجتمعيا ملحا، ومدخلا حقيقيا لإرساء قواعد حكامة جيدة محليا ووطنيا، ذلك أن السلطات العمومية بحاجة للتوفر على مؤشرات حقيقية تسمح بعقلنة عملها وتدبير وسائلها بشكل أمثل، وتمكن من تقييم الآثار الحقيقية لبرامجها وسياساتها التنموية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.