بوانو المعارضة تحن إلى زمن الانقلابات وتستعمل لغة الغابة    بنخلدون حبي ليس حراما وهذه تفاصيل زواجي بالشوباني    انريكي: مستعدون لمفاجآت بايرن ميونيخ    قاصر تنجب من شقيقها بأزمور بعدما عاشرها معاشرة الأزواج    أزيد من 10 ملايين مشترك في الأنترنيت بالمغرب    البرلمان الفرنسي يصوت بالإجماع على إعطاء الحق ليتم التنصت على جميع المشتبه بهم في قضايا الإرهاب    دونجا يستبعد أوسكار وكاكا من كوبا أمريكا    البيضي يمثل امام لجنة الاخلاقيات بسبب تصريحاته    المغرب يفوز بجائزة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية لسنة 2015 الخاصة بإنعاش الاستثمار    ظاهرة كروية جزائرية في كأس رابطة أبطال إفريقيا    ساجد غير ملم بتاريخ حزب هو أمينه العام    وزارة العدل تصدر دراسة حول جريمة الاتجار بالبشر في المغرب    بنكيران: المؤسسة الملكية عنصرا أساسيا في تثبيت وحدة الوطن    مجلس النواب: المعارضة تعرب عن تشبثها باستكمال جلسة المساءلة الشهرية بعد تقديم اعتذار علني من طرف بنكيران    السعودية تستضيف اجتماعا للمعارضة السورية    الناظور تفتتح النسخة الرابعة لمهرجان السينما بحضور نجوم سينمائيون أفارقة وأروبيون    تنظيم الدولة الاسلامية يتبنى عبر اذاعته الهجوم في تكساس    تحطيم أرقام قياسية جديدة في الدورة 47 لألعاب القوى وطنيا    اعتداء على أستاذ ثانوية اغرم لعلام التأهيلية بدير القصيبة    نوير يرفع التحدي في وجه ليونيل ميسي    أسرار يجب أن تعرفها .. هل البقع البنية على الموز ضارة أم مفيدة ؟    أزيد من 11 ألفا و700 لاجئ سوري استفادوا من خدمات المستشفى المغربي في مخيم "الزعتري" بالأردن خلال أبريل الماضي    يوم دراسي حول "صحيح البخاري" و مؤلفه بالعرائش    مهاجر سابق بالبيضاء يُرسل زوجته إلى الإنعاش ويقتل شقيقتها بعدة طعنات    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأربعاء    المعارضة الجزائرية تتنبأ ب"انهيار شامل" لنظام الجنرالات    تسعة مصابين في حادثة سير على الطريق الرابطة بين الدار البيضاء وبرشيد    هذا هو سبب رفض ولاية تطوان منح شهادة السكنى للصحافي علي لمرابط    التشوميرة نقصات شوية فالمدينة ومازال كاينة فالعروبية واخا عام الصابا: 34 ألف عاطل في المغرب بينهم 22ألف بالعالم القروي    ندوة دولية بتازة حول "الكتاب وأزمة القراءة في العالم العربي" يومي 9 و10 ماي الجاري    وزيرة جزائرية : المغرب أفضل منا و هو وجهتنا المفضلة و ليس لنا إمكانيات المغرب !!    مركز المقاصد يصدر تقرير الحالة العلمية الإسلامية بالمغرب 2014    مضامين أبرز الصحف العربية الصادرة اليوم    هاد البروتوكول السعوري تصطى وناقصاه اتربية. واحد صرفق مصور صحافي ورئيس الحرس الملكي جر مولاي رشيد من كمامو باسلوب خايب /فيديو/    حزب الجبهة الوطنية الفرنسي يعلق عضوية جان ماري لوبان    عرض لأبرز عناوين الصحف الصادرة اليوم    الرجالة تصطاو.. زوج يقتل شقيقة زوجته ويدخل زوجته المستشفى بعد ساعات من ذبح سبعيني مرتو الثانية بالبيضاء    أنشيلوتي: علينا أن ندافع أفضل.. ويوفنتوس يجعلنا نشك في خطتنا    شمعون بريز يوحد التيارات السياسية والنقابية في المغرب    "مكان خاص جدا" يتوج بالجائزة الكبرى لمهرجان سوس الدولي للفيلم القصير بأيت ملول    معهد "ثيرفانطيس" الإسباني يحتفل بأول معاهدة أبرمت مع المغرب عام 1757    زويتن: هذا ما يجعل من المغرب واحدا من أفضل الوجهات السياحية العالمية    817 ألف زائر و20 اتفاقية حصيلة 6 أيام من معرض مكناس للفلاحة    تنظيم الدورة الثالثة لمهرجان الزربية الواوزكيطية بتازناخت    الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تدين بقوة محاصرة مقرها المركزي في الرباط    الانفتاح الاقتصادي والتجاري دعامة أساسية للسياسة الخارجية للمغرب    جلالة الملك محمد السادس يجري مباحثات مع العاهل السعودي    ‎مؤسسة «الماط»...    رباب فيزيون تطلق "العام زين"    بالفيديو.. "مُغني" يُهدد رشيد العلالي: "ندوز فرشيد شو ولا ننتاحر"    "منى لطيف – شريف الشافعي".. أمسية شعرية بالفرنسية والعربية في "بيت السناري"    حمزة المالكي: نحن غير مسؤولين عن عنصرية فيديوكليبات «حك لي نيفي»    زعما أش غايدوق يلا سمع بوجمعة؟. بريطاني مصاب بمرض نادر يخلط الحواس ويحول له الموسيقى والكلام إلى طعم    علماء يربطون إختبار "فحص البول" بالإكتشاف المبكر للبدانة    سبعة اشياء يجب ان لا تفعلها بعد الاكل مباشرة    ما هو أول كتاب قرأتَه؟    الرياضة مدخل أساس للتنمية الشرية    15 معلومة عن بن لادن: أوقفه شرطي مرور بعد أحداث شتنبر لتجاوزه السرعة ولم يتعرف عليه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

السياسات العمومية بالمغرب بين رهانات التنمية ومؤشرات الفشل
نشر في المساء يوم 20 - 05 - 2008


- السياسات العمومية وتدخل الدولة:
إن التحولات التي عرفها مفهوم الدولة، خلال مراحل تطورها، ساهمت بشكل كبير في إعادة صياغة دورها الذي لم يعد ينحصر في إشباع الحاجات الأساسية للمجموعات الاجتماعية، بقدر ما أصبح نشاطها الرئيسي يتجه نحو تحقيق تنمية شاملة ومستديمة لهذه المجموعات، وفي هذا السياق احتلت السياسات العامة – كأداة لتدخل الدولة في مختلف القطاعات – مكانة متقدمة في إستراتيجيتها التنموية.
وتطرح مسألة تدخل الدولة، بواسطة السياسات العمومية لتنظيم وتدبير قضية معينة أو قطاع محدد، إشكالية أساسية تتعلق بانتقال قضية مجتمعية إلى المستوى السياسي، وكذلك بالشروط التي تصبح فيها الرهانات الجماعية موضوعا لسياسة عامة تتطلب تعبئة موارد بشرية وتقنية ومالية، أي كيف يمكن لسلطة سياسية ما أن تنظر لقضية معينة بأنها تستدعي تدخلا عاما في ظل تنامي صراعات المصالح والصعوبات الاجتماعية والتطلعات من كل الأنواع؟
لقد أثبتت التجارب السياسية حتى الآن أن إدراج قضية مجتمعية في الأجندة السياسية للسلطات العمومية كانت وطنية أو محلية، يكون إما نتيجة مبادرة الفاعلين السياسيين، عندما يتعلق الأمر بقضايا قد يؤدي رفض تحمل أعبائها في لحظة معينة إل الإضرار بشرعيتهم السياسية، فلا يمكن لحكومة مثلا أن تتجاهل بشكل مستمر حركة إضراب على الصعيد الوطني، وإما نتيجة وجود مطالب جماعية انتقلت إلى مستوى المطلب السياسي المنظم، بفعل وجود دعم منظم ومتنام من طرف الفاعلين الاجتماعيين، كالجمعيات والنقابات أو غيرها من الحركات الاجتماعية المنظمة، حين ذاك يمكن للسلطة أن تأخذ هذه المطالب في الحسبان ما لم يكن هناك إجماع سلبي لدى الأجهزة التقريرية بهدف منع وصول قضية خطيرة أو حساسة إلى الأجندة السياسية.
غير أن المرحلة الأهم في السياسات العمومية تبقى هي مرحلة التدخل، ويتعلق الأمر بسيرورة الإعداد والتنفيذ والتقويم، حيث يتأثر الاستخدام الملموس للسياسات العامة بعدد من المعطيات، كالتحديد الدقيق للقضايا التي يراد التدخل فيها أو تدبيرها، والموارد المتوفرة بشكل طاقة بشرية ومادية وسيناريوهات الحلول التي يمكن تصورها، وفرص النجاح التي توفرها الظروف أثناء لحظة التدخل، وكذلك بمدى القبول أو الدعم الاجتماعي لها.
- أسباب فشل :
يمكن اعتبار تراجع تصنيف المغرب على مستوى المؤشر المركب للتنمية البشرية مؤشرا قويا على فشل استراتيجية التنمية المتبعة في بلادنا، فبالرغم من أن صياغة السياسات العمومية تسبقها دراسات ومشاورات وترصد لتطبيقها كل الإمكانيات البشرية والتقنية والمالية فإنها لا تحقق الأهداف المرجوة منها بل وفي كثير من الأحيان تكون النتائج مخيبة للآمال، ولا تستجيب للحد الأدنى من انتظارات المواطنين المستهدفين منها.
وهذا ما يمكن معاينته بالنسبة إلى السياسات العمومية التي انتهجتها الدولة في مجموعة من القطاعات الاجتماعية الحيوية، كالصحة والتعليم والسكن والتنمية القروية ومحاربة الأمية والفقر وغيرها من القطاعات التي تندرج ضمن المشروع الكبير للتنمية البشرية.
إن تقييما موضوعيا للسياسات العمومية بالمغرب يسمح لنا بتشخيص أفضل لأسباب عدم فعاليتها والمتمثلة على وجه التحديد في غياب استراتيجية واضحة للسياسات العامة والمركزية المفرطة وغياب التقويم والمتابعة بالإضافة إلى ضعف البعد التشاركي.
- غياب استراتيجية واضحة :
إن عدم استقرار الخيارات الحكومية نتيجة كثرة التعديلات الوزارية وتغيير الحكومات، يعطي الانطباع بوجود نظام تقريري يجسد رد الفعل أكثر من الفعل، ويبدو بالفعل أن السياسات العمومية المعتمدة لا تعمر طويلا (تقرير الخمسينية)، الشيء الذي يجعل الإصلاحات المنجزة تبدو كما لو كانت ذات طبيعة ظرفية وليست هيكلية هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن ارتفاع عدد الوزراء داخل نفس التركيبة الحكومية، يجعل وضع وتنفيذ السياسات العمومية أكثر تعقيدا، ذلك أنه بالرغم من كون السياسة العامة تتميز بأنها سياسة قطاعية، فإن موضوعها هو إدارة «عدم تطابق» هذا القطاع مع محيطه أي مع باقي القطاعات الأخرى، الأمر الذي يتطلب من السياسات الحكومية وضع استراتيجية واضحة وشاملة لا تنظر لسياسة قطاعية معينة إلا في علاقتها مع ما يجري في باقي القطاعات.
- المركزية المفرطة
إذا كان تدبير المجال الترابي في الماضي قد جاء كاستجابة لإرادة التأطير السياسي/الأمني، أكثر مما شكل انشغالا بملاءمة التدبير العمومي مع ضرورات التنمية المحلية، فإنه لم يعد من المقبول اليوم أن تقوم الدولة المركزية بإدارة كل شيء بنفسها، بما في ذلك تدبير السياسات العمومية، بل لقد بات خيار اللامركزية وتحرير قدرة المبادرة الإدارية لدى المنتخبين المحليين مدخلا لا غنى عنه لتحقيق أهداف التنمية، وذلك من خلال إعادة تحديد دور السلطات المركزية في اتجاه انتقال مزيد من الصلاحيات والاختصاصات لفائدة الجماعات المحلية والهيئات اللامركزية، لكن السؤال الذي يطرح هنا يتعلق بما إذا كانت الدولة المتمركزة والمتشبعة بالتدبير البيروقراطي مهيأة لتبني تصور ترابي مندمج للسياسات العمومية.
وفي نفس السياق لم يكن البعد التشاركي حاضرا في سيرورة إعداد وتنفيذ السياسات العمومية ببلادنا، ذلك أن عدم إشراك السكان واستشارتهم في المشاريع التنموية التي تعنيهم بالدرجة الأولى جعل كثيرا من هذه المشاريع إنجازات غير مكتملة، أو اتضح فيما بعد أنها لا تناسب الحاجيات الحقيقية للمعنيين بها، إن التدبير الجيد للسياسات العمومية ينبغي أن يرتكز أساسا على الدعم الذي يمكن أن تحظى به من طرف الفئات الاجتماعية المعنية بها ومدى قابليتها للمساهمة في تنفيذها.
- غياب المتابعة والتقويم:
لازال موضوع تقويم السياسات العمومية لم يجد موضعا ثابتا ومعترفا به في المشهد الإداري والعلمي الوطني، ذلك أن اعتماد المؤشرات الكمية والإحصائية ومقارنة النتائج المحصل عليها بالأهداف المعلنة لا يأخذ في الحسبان تقويم الفوائد الاجتماعية والآثار الحقيقية لسياسة عمومية معينة، ومدى ملاءمتها لاحتياجات المواطنين وانتظارا تهم، بل إن واقع تدبير السياسات العمومية في المغرب يكشف لنا أن عددا من المشاريع والبرامج كانت غير منتجة (في التعليم خصوصا) وكان بالإمكان إعادة صياغتها وتوجيهها في الوقت المناسب لو كانت تتوفر على هياكل وبنيات للتقويم، ونفس الشيء ينطبق على مشاريع الإصلاح الإداري التي باتت في حاجة ماسة لتقويم حقيقي ينطلق من مدى فعاليتها وملاءمتها، وليس من استطلاعات الرأي التي تجريها الوزارة المعنية.
وأخيرا، إنه لا حاجة للتذكير بأن تقويم السياسات العمومية ببلادنا أصبح اليوم مطلبا مجتمعيا ملحا، ومدخلا حقيقيا لإرساء قواعد حكامة جيدة محليا ووطنيا، ذلك أن السلطات العمومية بحاجة للتوفر على مؤشرات حقيقية تسمح بعقلنة عملها وتدبير وسائلها بشكل أمثل، وتمكن من تقييم الآثار الحقيقية لبرامجها وسياساتها التنموية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.