منوعات    داعش ينشر فيديو لأحد ذابحي القسّ الفرنسي    "غوغل" تحذف اسم فلسطين من خرائطها    إمبراطور اليابان يعتزم التنازل قريبا عن العرش    مسؤول أمريكي ينوه بالعلاقات القوية التي تجمع الولايات المتحدة بالمغرب    ثلاث لاعبين جدد تحت الاختبار بالرجاء    400 دولار للاعبي الأهلي بعد الفوز على الوداد    هدا هو موعد سفر بعثة الوداد للمشاركة في دوري تبوك الدولي    أكادير .. توقيف أربعة أشخاص ينشطون في إطار شبكة إجرامية متخصصة في السرقة بالعنف    العلم يقول أن هذا هو أجمل وجه في العالم    سكارليت جوهانسون تستعد لعودة قوية بGhost in the Shell وRock That Body    العلماء يعثرون على فيروس جديد للإيدز    علماء: احتواء «زيكا» ممكن طبيعياً    تعديل جينات الإنسان لأجل مكافحة السرطان    "تمرّد عكاشة" .. إخلاء "مركز الإصلاح والتهذيب" من السجناء    القضاء يقرر إحضار بطل فضيحة "الدروة" بالقوة    حرارة مرتفعة في مناطق وقطرات مطرية في أخرى اليوم الجمعة    جولة في صحف أوروبا الشرقية الصادرة اليوم    إندونيسيا تعدم 4 أشخاص رميا بالرصاص    حاتم إيدار يلهب منصة الهديم ويختتم إلى جانب رأفت فعاليات مهرجان وليلي    اليوم الثاني من مهرجان صيف الاوداية بالرباط أصوات نسوية وإيقاعات ساحرة تبهر جمهور المهرجان    بالفيديو: تزنيت تدخل باب العالمية بأكبر باب من الفضة    الطالبي العلمي يمثل الملك في حفل تنصيب الرئيس البيروفي الجديد    مندوبية السجون تكشف تفاصيل ليلة سوداء عقب "تمرد عكاشة"    "كوموندو" ينهي "تمرد عكاشة" بعد إصابة عشرات السجناء والأمنيين    دجاج فرانسيسكو    بنعبيشة يكذب ما قاله مربوح بشأن إضراب لاعبي الكوكب قبل نزال الفتح    تركيا تحيل 50 جنرالا إلى التقاعد    رئيس الجهة و عامل اقليم الناظور يفتتحان الدورة الثالثة للمعرض الجهوي للفلاحة بحضور أزيد من 200 عارض    وفاة بوعلام بسايح مستشار وممثل الرئيس الجزائري    "إيكو" يُتوّجُ عروض اليوم الثاني من مهرجان الشرق للضحك    رأي.. من أجل منهج ناجح وحكيم للعمل الجمعوي داخل الناظور    مضامين أبرز الصحف العربية الصادرة اليوم    ديل بوسكي يشيد بموهبة الريال الشاب    كلوب "يطرد" ساكو من جولة ليفربول الأميركية    بودولسكي يقرر البقاء في غلطة سراي    سيميوني يرشح غريزمان للقائمة النهائية للكرة الذهبية    المبادرة الوطنية للتنمية البشرية..منتوج مغربي للرقي بالعنصر البشري    لهواة التصوير..خيارات تساعدك على التقاط صور بانورامية جيدة    جامعة شعيب الدّكالي وأزمة التواصل الجماهري    بعد عاملات النظافة.. 3000 من شباب البيجيدي يكرمون الطباخات    ***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***    أفخم سيارة في العالم المصنوعة من الذهب الخالص تتجول في شوارع طنجة / صور    هذه نصائح لتجنب التسمم الغذائي الناتج عن تناول الشواء    جهة الرباط سلا القنيطرة توقع اتفاقية تعاون مع وزارة التعليم العالي وجامعات الجهة    الموسم الثقافي الدولي لأصيلة يطوي صفحات دورته الثامنة والثلاثين    تفاصيل الانفجار الذي هز سجن عكاشة    حركة سرية تحذر الجهاديين في فرنسا.. وهولاند يعتزم إنشاء حرس وطني    بالفيديو: ما هي حقيقة "الشجرة الملعونة" التي تُنبت ثمارا على شكل امرأة؟    غضب المهنيين السياحيين بأكَادير من حصيلة التعديلات في القانون الأساسي للمجلس الجهوي للسياحة    افتتاح الدورة السادسة لمهرجان "صيف الاوداية" الصبيحي يسلم درع الدورة للفنان نعمان لحلو    خبراء يؤكدون علاقة الخط الائتماني بإصلاح التقاعد: شروط توقع عليها حكومة بنكيران لتكبيل الحكومة المقبلة    مسؤول أمريكي: المغرب نموذج عالمي في مجال تطوير الطاقات المتجددة    صحيفة (الأيام) الفلسطينية: «ما الذي يقف وراء نهضة المغرب الجديدة؟»    تسجيل رقم قياسي في استهلاك الكهرباء بسبب ارتفاع درجات الحرارة    اضحك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم    "بوكيمون" تحول الكعبة المشرفة لساحة قتال وتجميع نقاط    رسالة صلاح الوديع إلى بنكيران ؟؟؟؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





السياسات العمومية بالمغرب بين رهانات التنمية ومؤشرات الفشل
نشر في المساء يوم 20 - 05 - 2008


- السياسات العمومية وتدخل الدولة:
إن التحولات التي عرفها مفهوم الدولة، خلال مراحل تطورها، ساهمت بشكل كبير في إعادة صياغة دورها الذي لم يعد ينحصر في إشباع الحاجات الأساسية للمجموعات الاجتماعية، بقدر ما أصبح نشاطها الرئيسي يتجه نحو تحقيق تنمية شاملة ومستديمة لهذه المجموعات، وفي هذا السياق احتلت السياسات العامة – كأداة لتدخل الدولة في مختلف القطاعات – مكانة متقدمة في إستراتيجيتها التنموية.
وتطرح مسألة تدخل الدولة، بواسطة السياسات العمومية لتنظيم وتدبير قضية معينة أو قطاع محدد، إشكالية أساسية تتعلق بانتقال قضية مجتمعية إلى المستوى السياسي، وكذلك بالشروط التي تصبح فيها الرهانات الجماعية موضوعا لسياسة عامة تتطلب تعبئة موارد بشرية وتقنية ومالية، أي كيف يمكن لسلطة سياسية ما أن تنظر لقضية معينة بأنها تستدعي تدخلا عاما في ظل تنامي صراعات المصالح والصعوبات الاجتماعية والتطلعات من كل الأنواع؟
لقد أثبتت التجارب السياسية حتى الآن أن إدراج قضية مجتمعية في الأجندة السياسية للسلطات العمومية كانت وطنية أو محلية، يكون إما نتيجة مبادرة الفاعلين السياسيين، عندما يتعلق الأمر بقضايا قد يؤدي رفض تحمل أعبائها في لحظة معينة إل الإضرار بشرعيتهم السياسية، فلا يمكن لحكومة مثلا أن تتجاهل بشكل مستمر حركة إضراب على الصعيد الوطني، وإما نتيجة وجود مطالب جماعية انتقلت إلى مستوى المطلب السياسي المنظم، بفعل وجود دعم منظم ومتنام من طرف الفاعلين الاجتماعيين، كالجمعيات والنقابات أو غيرها من الحركات الاجتماعية المنظمة، حين ذاك يمكن للسلطة أن تأخذ هذه المطالب في الحسبان ما لم يكن هناك إجماع سلبي لدى الأجهزة التقريرية بهدف منع وصول قضية خطيرة أو حساسة إلى الأجندة السياسية.
غير أن المرحلة الأهم في السياسات العمومية تبقى هي مرحلة التدخل، ويتعلق الأمر بسيرورة الإعداد والتنفيذ والتقويم، حيث يتأثر الاستخدام الملموس للسياسات العامة بعدد من المعطيات، كالتحديد الدقيق للقضايا التي يراد التدخل فيها أو تدبيرها، والموارد المتوفرة بشكل طاقة بشرية ومادية وسيناريوهات الحلول التي يمكن تصورها، وفرص النجاح التي توفرها الظروف أثناء لحظة التدخل، وكذلك بمدى القبول أو الدعم الاجتماعي لها.
- أسباب فشل :
يمكن اعتبار تراجع تصنيف المغرب على مستوى المؤشر المركب للتنمية البشرية مؤشرا قويا على فشل استراتيجية التنمية المتبعة في بلادنا، فبالرغم من أن صياغة السياسات العمومية تسبقها دراسات ومشاورات وترصد لتطبيقها كل الإمكانيات البشرية والتقنية والمالية فإنها لا تحقق الأهداف المرجوة منها بل وفي كثير من الأحيان تكون النتائج مخيبة للآمال، ولا تستجيب للحد الأدنى من انتظارات المواطنين المستهدفين منها.
وهذا ما يمكن معاينته بالنسبة إلى السياسات العمومية التي انتهجتها الدولة في مجموعة من القطاعات الاجتماعية الحيوية، كالصحة والتعليم والسكن والتنمية القروية ومحاربة الأمية والفقر وغيرها من القطاعات التي تندرج ضمن المشروع الكبير للتنمية البشرية.
إن تقييما موضوعيا للسياسات العمومية بالمغرب يسمح لنا بتشخيص أفضل لأسباب عدم فعاليتها والمتمثلة على وجه التحديد في غياب استراتيجية واضحة للسياسات العامة والمركزية المفرطة وغياب التقويم والمتابعة بالإضافة إلى ضعف البعد التشاركي.
- غياب استراتيجية واضحة :
إن عدم استقرار الخيارات الحكومية نتيجة كثرة التعديلات الوزارية وتغيير الحكومات، يعطي الانطباع بوجود نظام تقريري يجسد رد الفعل أكثر من الفعل، ويبدو بالفعل أن السياسات العمومية المعتمدة لا تعمر طويلا (تقرير الخمسينية)، الشيء الذي يجعل الإصلاحات المنجزة تبدو كما لو كانت ذات طبيعة ظرفية وليست هيكلية هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن ارتفاع عدد الوزراء داخل نفس التركيبة الحكومية، يجعل وضع وتنفيذ السياسات العمومية أكثر تعقيدا، ذلك أنه بالرغم من كون السياسة العامة تتميز بأنها سياسة قطاعية، فإن موضوعها هو إدارة «عدم تطابق» هذا القطاع مع محيطه أي مع باقي القطاعات الأخرى، الأمر الذي يتطلب من السياسات الحكومية وضع استراتيجية واضحة وشاملة لا تنظر لسياسة قطاعية معينة إلا في علاقتها مع ما يجري في باقي القطاعات.
- المركزية المفرطة
إذا كان تدبير المجال الترابي في الماضي قد جاء كاستجابة لإرادة التأطير السياسي/الأمني، أكثر مما شكل انشغالا بملاءمة التدبير العمومي مع ضرورات التنمية المحلية، فإنه لم يعد من المقبول اليوم أن تقوم الدولة المركزية بإدارة كل شيء بنفسها، بما في ذلك تدبير السياسات العمومية، بل لقد بات خيار اللامركزية وتحرير قدرة المبادرة الإدارية لدى المنتخبين المحليين مدخلا لا غنى عنه لتحقيق أهداف التنمية، وذلك من خلال إعادة تحديد دور السلطات المركزية في اتجاه انتقال مزيد من الصلاحيات والاختصاصات لفائدة الجماعات المحلية والهيئات اللامركزية، لكن السؤال الذي يطرح هنا يتعلق بما إذا كانت الدولة المتمركزة والمتشبعة بالتدبير البيروقراطي مهيأة لتبني تصور ترابي مندمج للسياسات العمومية.
وفي نفس السياق لم يكن البعد التشاركي حاضرا في سيرورة إعداد وتنفيذ السياسات العمومية ببلادنا، ذلك أن عدم إشراك السكان واستشارتهم في المشاريع التنموية التي تعنيهم بالدرجة الأولى جعل كثيرا من هذه المشاريع إنجازات غير مكتملة، أو اتضح فيما بعد أنها لا تناسب الحاجيات الحقيقية للمعنيين بها، إن التدبير الجيد للسياسات العمومية ينبغي أن يرتكز أساسا على الدعم الذي يمكن أن تحظى به من طرف الفئات الاجتماعية المعنية بها ومدى قابليتها للمساهمة في تنفيذها.
- غياب المتابعة والتقويم:
لازال موضوع تقويم السياسات العمومية لم يجد موضعا ثابتا ومعترفا به في المشهد الإداري والعلمي الوطني، ذلك أن اعتماد المؤشرات الكمية والإحصائية ومقارنة النتائج المحصل عليها بالأهداف المعلنة لا يأخذ في الحسبان تقويم الفوائد الاجتماعية والآثار الحقيقية لسياسة عمومية معينة، ومدى ملاءمتها لاحتياجات المواطنين وانتظارا تهم، بل إن واقع تدبير السياسات العمومية في المغرب يكشف لنا أن عددا من المشاريع والبرامج كانت غير منتجة (في التعليم خصوصا) وكان بالإمكان إعادة صياغتها وتوجيهها في الوقت المناسب لو كانت تتوفر على هياكل وبنيات للتقويم، ونفس الشيء ينطبق على مشاريع الإصلاح الإداري التي باتت في حاجة ماسة لتقويم حقيقي ينطلق من مدى فعاليتها وملاءمتها، وليس من استطلاعات الرأي التي تجريها الوزارة المعنية.
وأخيرا، إنه لا حاجة للتذكير بأن تقويم السياسات العمومية ببلادنا أصبح اليوم مطلبا مجتمعيا ملحا، ومدخلا حقيقيا لإرساء قواعد حكامة جيدة محليا ووطنيا، ذلك أن السلطات العمومية بحاجة للتوفر على مؤشرات حقيقية تسمح بعقلنة عملها وتدبير وسائلها بشكل أمثل، وتمكن من تقييم الآثار الحقيقية لبرامجها وسياساتها التنموية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.