السلطات الإقليمية للفحص أنجرة تطلق عملية جمع وإتلاف الأكياس البلاستيكية    كلام القبور ونسخ إلكترونية للبشر.. هل تُكشف أسرارنا بعد الموت؟    شريط لاصق على كاميرا جهاز زوكربيرغ لحمايته من الهاكرز    هذا ما قاله أوباما عن خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي    اتحاد طنجة سيستأنف تداريبه يوم 11 يوليوز القادم    شركةُ صينيَّة تدرُس مشروع خطّ قِطار سريعٍ (مراكش - أكادير)    سيدة تعيش مع الأشباح 11 عاماً … وتلتقط لهم الصور    بودشيشيُون ينظمون أمسية سماع ومديح بخريبكة    هذا ما تفعله حبات الثوم بجسدك إذا تناولتها صباحا    "إسبانيا" تقترح على "بريطانيا" تقاسم السيادة على "جبل طارق"    العثماني: "التحكّم" أثناء النزاعات الدوليّة ليس في مصلحة المغرب    آلاف البريطانيين يطالبون بإجراء استفتاء جديد    نشطاء مغاربة يطالبون الرباط بتوضيح حقيقة تصويتها للكيان الصهيوني لرئاسة اللجنة القانونية في الامم المتحدة    رسالة من الرئيس الموريتاني إلى الملك محمد السادس وسط توتر العلاقات بين بلديهما    إتحاد طنجة يفسخ عقد اللاعب أوونا ويشكر اللاعبين المنتهية عقودهم    غلام: المنتخبات تخشى مواجهة الجزائر... ونحن من سنتأهل للمونديال    الأهلي يحقق لقب الدوري المصري رسمياً بعد الفوز الصعب على الاسماعيلي    وصول البعثة الرسمية لفريق الكوكب المراكشي لتونس .    لاعب من اصول مغربية قريب من التوقيع ل بروسيا دورتموند الالماني    ليلة وفاء وامتنان لإعلاميين بالإذاعة والتلفزيون    مجلس الحكومة يوسع من صلاحيات الوكالة الوطنية لتنمية الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية (MASEN)    إنجي الفرنسية توقع اتفاقا مع ناريفا المغربية للتوسع في أفريقيا    خبيرة تجميل تدهش العالم بهذه الصورة    لجنة برلمانية لتقصي حقيقة افلاس الصندوق المغربي للتقاعد    تحليل: انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد يضعف أمريكا ويقوي روسيا    مصير نجوم الدوري الإنجليزي بات معلقا بعد البريكسيت    موراتا يودع اليوفي وجماهيره على طريقته الخاصة !!    الحافيدي يُسلّم الشُوباني الإرث الإداري لِجهة درعة بعد خروجها من سوس    من ظلم المصححين: تلميذة تحصل على 17.20 في الجهوي وترسب في الباك    شرطة الرباط تسابق الزمن لكشف لغز سرقة 4 سيارات فارهة    بلمختار يعلن عن لائحة ثانية للناجحين في المباريات المهنية للترقية بناء على الشهادات الجامعية    مجلس جهة سوس ماسة يعقد دورته العادية مطلع يوليوز المقبل    تزنيت: ضبط عشيقين بالخيانة الزوجية وقت السحور بأربعاء الساحل    تسرب مواد كيماوية يهدد صحة المواطنين بجماعة بني بوفراح    لماذا أزرار الرجال على اليمين والنساء على اليسار؟    الأمير مولاي أحمد ينشر الفرحة وسط الأسرة الملكية وفي نفوس المغاربة    ***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***    المكتب الوطني للكهرباء والماء على رأس المؤسسات العمومية الأكثر مديونية    حلقات منعت من العرض مع "رامز جلال"    صادرات الناظور من منتجات الصناعة التقليدية تتضاعف خمس مرات    المنتدى الدولي للائتلافات والتحالفات بالرباط.. من أجل تسريع العمل حول المناخ    جطو: ديون المؤسسات العمومية بالعملة الصعبة تمثل 17 من الناتج الداخلي الخام!!    فتوى امرأة / خمس قصص قصيرة جدا    هذا ما ستأتي به الصين في مجال الصناعة والاستثمار بالمغرب    بريطانيا تسقط من عقد الاتحاد الأوروبيّ .. مقامرة بالاقتصاد والسياسَة    فيديو- هدية مميّزة من نانسي عجرم إلى العائلة الملكيّة المغربيّة    تمارة تحتضن المهرجان الدولي للحكايات في دورته 13    ديفيد كاميرون يعلن استقالته ويقول : بريطانيا لن تقدم أي إخطار رسمي قبل أكتوبر    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد الحسن الثاني بالدارالبيضاء    داود أوغلو: دعوت الله في الحرم فاستجاب لي في نفس اليوم!!    سلطة الفقهاء وأثرها على الشعوب -18-    أب يضع وشما على شكل ندبة لدعم طفله في مواجهة سرطان المخ    تخلصي من التجاعيد في 7 أيام فقط !    كريم طبيعي لإزالة الندوب.. اصنعيه بنفسك    المحاضر الفلسطيني مريد الكلاب يحاضر حول ''جمال الروح'' بطنجة    القرضاوي: ليس في الإسلام حد لرجم الزاني والزانية وإنما هو تعزير من شريعة يهودية    قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم    دراسة: الرضاعة الطبيعية تساعد في تخفيف الاضطرابات السلوكية لدى الاطفال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





السياسات العمومية بالمغرب بين رهانات التنمية ومؤشرات الفشل
نشر في المساء يوم 20 - 05 - 2008


- السياسات العمومية وتدخل الدولة:
إن التحولات التي عرفها مفهوم الدولة، خلال مراحل تطورها، ساهمت بشكل كبير في إعادة صياغة دورها الذي لم يعد ينحصر في إشباع الحاجات الأساسية للمجموعات الاجتماعية، بقدر ما أصبح نشاطها الرئيسي يتجه نحو تحقيق تنمية شاملة ومستديمة لهذه المجموعات، وفي هذا السياق احتلت السياسات العامة – كأداة لتدخل الدولة في مختلف القطاعات – مكانة متقدمة في إستراتيجيتها التنموية.
وتطرح مسألة تدخل الدولة، بواسطة السياسات العمومية لتنظيم وتدبير قضية معينة أو قطاع محدد، إشكالية أساسية تتعلق بانتقال قضية مجتمعية إلى المستوى السياسي، وكذلك بالشروط التي تصبح فيها الرهانات الجماعية موضوعا لسياسة عامة تتطلب تعبئة موارد بشرية وتقنية ومالية، أي كيف يمكن لسلطة سياسية ما أن تنظر لقضية معينة بأنها تستدعي تدخلا عاما في ظل تنامي صراعات المصالح والصعوبات الاجتماعية والتطلعات من كل الأنواع؟
لقد أثبتت التجارب السياسية حتى الآن أن إدراج قضية مجتمعية في الأجندة السياسية للسلطات العمومية كانت وطنية أو محلية، يكون إما نتيجة مبادرة الفاعلين السياسيين، عندما يتعلق الأمر بقضايا قد يؤدي رفض تحمل أعبائها في لحظة معينة إل الإضرار بشرعيتهم السياسية، فلا يمكن لحكومة مثلا أن تتجاهل بشكل مستمر حركة إضراب على الصعيد الوطني، وإما نتيجة وجود مطالب جماعية انتقلت إلى مستوى المطلب السياسي المنظم، بفعل وجود دعم منظم ومتنام من طرف الفاعلين الاجتماعيين، كالجمعيات والنقابات أو غيرها من الحركات الاجتماعية المنظمة، حين ذاك يمكن للسلطة أن تأخذ هذه المطالب في الحسبان ما لم يكن هناك إجماع سلبي لدى الأجهزة التقريرية بهدف منع وصول قضية خطيرة أو حساسة إلى الأجندة السياسية.
غير أن المرحلة الأهم في السياسات العمومية تبقى هي مرحلة التدخل، ويتعلق الأمر بسيرورة الإعداد والتنفيذ والتقويم، حيث يتأثر الاستخدام الملموس للسياسات العامة بعدد من المعطيات، كالتحديد الدقيق للقضايا التي يراد التدخل فيها أو تدبيرها، والموارد المتوفرة بشكل طاقة بشرية ومادية وسيناريوهات الحلول التي يمكن تصورها، وفرص النجاح التي توفرها الظروف أثناء لحظة التدخل، وكذلك بمدى القبول أو الدعم الاجتماعي لها.
- أسباب فشل :
يمكن اعتبار تراجع تصنيف المغرب على مستوى المؤشر المركب للتنمية البشرية مؤشرا قويا على فشل استراتيجية التنمية المتبعة في بلادنا، فبالرغم من أن صياغة السياسات العمومية تسبقها دراسات ومشاورات وترصد لتطبيقها كل الإمكانيات البشرية والتقنية والمالية فإنها لا تحقق الأهداف المرجوة منها بل وفي كثير من الأحيان تكون النتائج مخيبة للآمال، ولا تستجيب للحد الأدنى من انتظارات المواطنين المستهدفين منها.
وهذا ما يمكن معاينته بالنسبة إلى السياسات العمومية التي انتهجتها الدولة في مجموعة من القطاعات الاجتماعية الحيوية، كالصحة والتعليم والسكن والتنمية القروية ومحاربة الأمية والفقر وغيرها من القطاعات التي تندرج ضمن المشروع الكبير للتنمية البشرية.
إن تقييما موضوعيا للسياسات العمومية بالمغرب يسمح لنا بتشخيص أفضل لأسباب عدم فعاليتها والمتمثلة على وجه التحديد في غياب استراتيجية واضحة للسياسات العامة والمركزية المفرطة وغياب التقويم والمتابعة بالإضافة إلى ضعف البعد التشاركي.
- غياب استراتيجية واضحة :
إن عدم استقرار الخيارات الحكومية نتيجة كثرة التعديلات الوزارية وتغيير الحكومات، يعطي الانطباع بوجود نظام تقريري يجسد رد الفعل أكثر من الفعل، ويبدو بالفعل أن السياسات العمومية المعتمدة لا تعمر طويلا (تقرير الخمسينية)، الشيء الذي يجعل الإصلاحات المنجزة تبدو كما لو كانت ذات طبيعة ظرفية وليست هيكلية هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن ارتفاع عدد الوزراء داخل نفس التركيبة الحكومية، يجعل وضع وتنفيذ السياسات العمومية أكثر تعقيدا، ذلك أنه بالرغم من كون السياسة العامة تتميز بأنها سياسة قطاعية، فإن موضوعها هو إدارة «عدم تطابق» هذا القطاع مع محيطه أي مع باقي القطاعات الأخرى، الأمر الذي يتطلب من السياسات الحكومية وضع استراتيجية واضحة وشاملة لا تنظر لسياسة قطاعية معينة إلا في علاقتها مع ما يجري في باقي القطاعات.
- المركزية المفرطة
إذا كان تدبير المجال الترابي في الماضي قد جاء كاستجابة لإرادة التأطير السياسي/الأمني، أكثر مما شكل انشغالا بملاءمة التدبير العمومي مع ضرورات التنمية المحلية، فإنه لم يعد من المقبول اليوم أن تقوم الدولة المركزية بإدارة كل شيء بنفسها، بما في ذلك تدبير السياسات العمومية، بل لقد بات خيار اللامركزية وتحرير قدرة المبادرة الإدارية لدى المنتخبين المحليين مدخلا لا غنى عنه لتحقيق أهداف التنمية، وذلك من خلال إعادة تحديد دور السلطات المركزية في اتجاه انتقال مزيد من الصلاحيات والاختصاصات لفائدة الجماعات المحلية والهيئات اللامركزية، لكن السؤال الذي يطرح هنا يتعلق بما إذا كانت الدولة المتمركزة والمتشبعة بالتدبير البيروقراطي مهيأة لتبني تصور ترابي مندمج للسياسات العمومية.
وفي نفس السياق لم يكن البعد التشاركي حاضرا في سيرورة إعداد وتنفيذ السياسات العمومية ببلادنا، ذلك أن عدم إشراك السكان واستشارتهم في المشاريع التنموية التي تعنيهم بالدرجة الأولى جعل كثيرا من هذه المشاريع إنجازات غير مكتملة، أو اتضح فيما بعد أنها لا تناسب الحاجيات الحقيقية للمعنيين بها، إن التدبير الجيد للسياسات العمومية ينبغي أن يرتكز أساسا على الدعم الذي يمكن أن تحظى به من طرف الفئات الاجتماعية المعنية بها ومدى قابليتها للمساهمة في تنفيذها.
- غياب المتابعة والتقويم:
لازال موضوع تقويم السياسات العمومية لم يجد موضعا ثابتا ومعترفا به في المشهد الإداري والعلمي الوطني، ذلك أن اعتماد المؤشرات الكمية والإحصائية ومقارنة النتائج المحصل عليها بالأهداف المعلنة لا يأخذ في الحسبان تقويم الفوائد الاجتماعية والآثار الحقيقية لسياسة عمومية معينة، ومدى ملاءمتها لاحتياجات المواطنين وانتظارا تهم، بل إن واقع تدبير السياسات العمومية في المغرب يكشف لنا أن عددا من المشاريع والبرامج كانت غير منتجة (في التعليم خصوصا) وكان بالإمكان إعادة صياغتها وتوجيهها في الوقت المناسب لو كانت تتوفر على هياكل وبنيات للتقويم، ونفس الشيء ينطبق على مشاريع الإصلاح الإداري التي باتت في حاجة ماسة لتقويم حقيقي ينطلق من مدى فعاليتها وملاءمتها، وليس من استطلاعات الرأي التي تجريها الوزارة المعنية.
وأخيرا، إنه لا حاجة للتذكير بأن تقويم السياسات العمومية ببلادنا أصبح اليوم مطلبا مجتمعيا ملحا، ومدخلا حقيقيا لإرساء قواعد حكامة جيدة محليا ووطنيا، ذلك أن السلطات العمومية بحاجة للتوفر على مؤشرات حقيقية تسمح بعقلنة عملها وتدبير وسائلها بشكل أمثل، وتمكن من تقييم الآثار الحقيقية لبرامجها وسياساتها التنموية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.