الخلفي: اتهام الحكومة بعدم جاهزيتها للانتخابات "مردود عليه"    غابونية بالدارالبيضاء خلف القضبان بسبب حيازتها أوراقا نقدية مزورة من العملة الصعبة "الأورو"    القضاء يعرض بواخر البرلماني الملياردير "عبد المولى" بالمزاد العلني‎    صحيفة إيطالية تنبه إلى التجنيد المكثف لأطفال تندوف لصالح جماعات إرهابية    هذا ما قاله الصالحي للشرطة بخصوص اتهامات شوقي    شخصيات دينية مالية: معهد محمد السادس لتكوين الأئمة تكريس للإشعاع الثقافي والديني للمغرب    علي المرابط يتضامن مع الفاسق هشام المنصوري ويدافع عنه بالكذب والافتراء    المغربي أشرف بزناني ينال جائزة معرض الفن الدولي بألمانيا    باحثون أميركيون :الثوم يقي من أعراض الشيخوخة    "خرايف" وزير التربية الوطنية: بلمختار ينتقد...بلمختار يتهم... بقلم // المحجوب ادريوش    الاتحاد البرلماني الدولي يصادق بهانوي على بند طارئ لمحاربة جميع أشكال الأعمال الإرهابية    مجرزة في مراكش: أب يطعن زوجته و أولاده أصغرهم فعمرو خمس سنين    الابا يتعرض لاصابة تهدد مستقبله مع الباييرن    شركة "لوفتهانزا" كانت على علم بمرض مساعد ربان الطائرة الالمانية المنكوبة    طلاق عملية بيع تذاكر القطارات بالمغرب عبر شبكة الانترنت    جماهِير الرّجاء تحْتل مَركزا متقدماً فِي التصنِيف العَالمي لهَذا الأُسبوع    السبورت: دانيلو من عشاق برشلونة    "ضحايا" سوق النهضة يهددون بتنظيم مسيرة نحو القصر الملكي    طائرة تركية متجهة للشبونة تغير مسارها عائدة إلى إسطنبول لأسباب مجهولة    ديل بوسكي يبرر سبب الهزيمة امام هولندا    «فن الملحون .. ذاكرة التراث»    هوملز ينفي وعده لفان خال بالانتقال للمان يونايتد    البريطانيون يقدمون دليل مساءلة البرلمانيين المغاربة للحكومة حول المال العام    إنهاء عملية الربط بين أول مركب للطاقة الشمسية لورزازات بالشبكة الوطنية للكهرباء    نيمار يوجه رسالة إلى مدربه ورئيسه في برشلونة    أرقام الهاتف "مجهولة الهوية" تتوقف اليوم عن الخدمة    رسمياً.. فلسطين أصبح بامكانها متابعة اسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب    "بخارى" يعود إلى رئاسة نيجيريا بعد 30 عاما من الانقلاب    محمد عبو يجري مباحثات ثنائية مع وزير التجارة والصناعة الفيتنامي بهانوي    الداخلية: القبض على عميد DST متورط في شبكة مخدرات    بالأرقام .. مداخيل خيالية في أداءات الطرق السيارة بالمغرب    تفكيك خلية إرهابية تستقطب متطوعين مغاربة للقتال مع "داعش"    الشاعر المغربي نصرالدين خيامي بلمهدي يتألق بالقصيدة المغربية في دولة فلسطين    عزيز الرباح يدعو من دبي الكفاءات المغربية المهاجرة إلى الانخراط في التنمية بالمملكة    بعد الكسوف الكلي للشمس.. خسوف كلي للقمر السبت المقبل    "أفراح صغيرة" لمحمد شريف طريبق يحظى بتفاعل كبير بمهرجان تطوان    دراسة ألمانية: الشوكولاتة المرة تساعد على فقدان الوزن    مزوار: المغرب يواصل التخفيف من معاناة الشعب السوري عبر مستشفى الزعتري    فيصل العرايشي يطلق القناة الأولى HD ويتلقى دعوة لحضور حفل إطلاق قناة TV5 موند HD    زيادة قروض الاستهلاك والسكن خلال فبراير الماضي    الدورة السابعة للمهرجان الوطني للمسرح "أماناي" بورزازات    خبراء من إنجلترا وإسبانيا وهولاندا لمكافحة الشغب بملاعب المغرب    الأمم المتحدة: إطلاق "مجموعة أصدقاء ضد الإرهاب" بمبادرة من المغرب    توقيف نحو 20 ناشطا من اليسار المتطرف في تركيا    منظمة الصحة العالمية تنوه بالانخراط الشخصي للأميرة للاسلمى في محاربة السرطان    "السداسية" وإيران توصلتا إلى اتفاق بشأن جميع الجوانب المحورية للبرنامج النووي الإيراني    وفاة أكبر معمرة على وجه البسيطة عن عمر 117 سنة    "بخاري" رئيسا للنجيريين ويُنوه بتسليم "جونتان" للسلطة    من أجل ثقافة سياحية: شعار الدورة الثالثة لمهرجان مرزوكة الدولي لموسيقى العالم    الريصاني تنظم ندوة علمية في موضوع: قصور تافيلالت بين مطلب المحافظة وشروط التنمية المستدامة    مسؤول بصندوق النقد الدولي: الاقتصاد المغربي قوي بفضل العديد من المؤهلات    انطلاق فعاليات معرض للكتاب بتازة تحت شعار القراءة أساس التنمية    معهد "كوليج دو فرانس" يدرس القرآن لأول مرة "للتعمق في فهم الحضارة الإسلامية"    مضخة جديدة تقضي على مرض السكري    اللاعب السابق للوداد والرجاء ... يعتنق الإسلام وينطق الشهادتين    الحوار من منظور القرآن الكريم    اللياقة الجيدة تمنع السرطان في منتصف العمر    نكاح المتعة: رحمة أم حرام عند السلف؟ (2)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

السياسات العمومية بالمغرب بين رهانات التنمية ومؤشرات الفشل
نشر في المساء يوم 20 - 05 - 2008


- السياسات العمومية وتدخل الدولة:
إن التحولات التي عرفها مفهوم الدولة، خلال مراحل تطورها، ساهمت بشكل كبير في إعادة صياغة دورها الذي لم يعد ينحصر في إشباع الحاجات الأساسية للمجموعات الاجتماعية، بقدر ما أصبح نشاطها الرئيسي يتجه نحو تحقيق تنمية شاملة ومستديمة لهذه المجموعات، وفي هذا السياق احتلت السياسات العامة – كأداة لتدخل الدولة في مختلف القطاعات – مكانة متقدمة في إستراتيجيتها التنموية.
وتطرح مسألة تدخل الدولة، بواسطة السياسات العمومية لتنظيم وتدبير قضية معينة أو قطاع محدد، إشكالية أساسية تتعلق بانتقال قضية مجتمعية إلى المستوى السياسي، وكذلك بالشروط التي تصبح فيها الرهانات الجماعية موضوعا لسياسة عامة تتطلب تعبئة موارد بشرية وتقنية ومالية، أي كيف يمكن لسلطة سياسية ما أن تنظر لقضية معينة بأنها تستدعي تدخلا عاما في ظل تنامي صراعات المصالح والصعوبات الاجتماعية والتطلعات من كل الأنواع؟
لقد أثبتت التجارب السياسية حتى الآن أن إدراج قضية مجتمعية في الأجندة السياسية للسلطات العمومية كانت وطنية أو محلية، يكون إما نتيجة مبادرة الفاعلين السياسيين، عندما يتعلق الأمر بقضايا قد يؤدي رفض تحمل أعبائها في لحظة معينة إل الإضرار بشرعيتهم السياسية، فلا يمكن لحكومة مثلا أن تتجاهل بشكل مستمر حركة إضراب على الصعيد الوطني، وإما نتيجة وجود مطالب جماعية انتقلت إلى مستوى المطلب السياسي المنظم، بفعل وجود دعم منظم ومتنام من طرف الفاعلين الاجتماعيين، كالجمعيات والنقابات أو غيرها من الحركات الاجتماعية المنظمة، حين ذاك يمكن للسلطة أن تأخذ هذه المطالب في الحسبان ما لم يكن هناك إجماع سلبي لدى الأجهزة التقريرية بهدف منع وصول قضية خطيرة أو حساسة إلى الأجندة السياسية.
غير أن المرحلة الأهم في السياسات العمومية تبقى هي مرحلة التدخل، ويتعلق الأمر بسيرورة الإعداد والتنفيذ والتقويم، حيث يتأثر الاستخدام الملموس للسياسات العامة بعدد من المعطيات، كالتحديد الدقيق للقضايا التي يراد التدخل فيها أو تدبيرها، والموارد المتوفرة بشكل طاقة بشرية ومادية وسيناريوهات الحلول التي يمكن تصورها، وفرص النجاح التي توفرها الظروف أثناء لحظة التدخل، وكذلك بمدى القبول أو الدعم الاجتماعي لها.
- أسباب فشل :
يمكن اعتبار تراجع تصنيف المغرب على مستوى المؤشر المركب للتنمية البشرية مؤشرا قويا على فشل استراتيجية التنمية المتبعة في بلادنا، فبالرغم من أن صياغة السياسات العمومية تسبقها دراسات ومشاورات وترصد لتطبيقها كل الإمكانيات البشرية والتقنية والمالية فإنها لا تحقق الأهداف المرجوة منها بل وفي كثير من الأحيان تكون النتائج مخيبة للآمال، ولا تستجيب للحد الأدنى من انتظارات المواطنين المستهدفين منها.
وهذا ما يمكن معاينته بالنسبة إلى السياسات العمومية التي انتهجتها الدولة في مجموعة من القطاعات الاجتماعية الحيوية، كالصحة والتعليم والسكن والتنمية القروية ومحاربة الأمية والفقر وغيرها من القطاعات التي تندرج ضمن المشروع الكبير للتنمية البشرية.
إن تقييما موضوعيا للسياسات العمومية بالمغرب يسمح لنا بتشخيص أفضل لأسباب عدم فعاليتها والمتمثلة على وجه التحديد في غياب استراتيجية واضحة للسياسات العامة والمركزية المفرطة وغياب التقويم والمتابعة بالإضافة إلى ضعف البعد التشاركي.
- غياب استراتيجية واضحة :
إن عدم استقرار الخيارات الحكومية نتيجة كثرة التعديلات الوزارية وتغيير الحكومات، يعطي الانطباع بوجود نظام تقريري يجسد رد الفعل أكثر من الفعل، ويبدو بالفعل أن السياسات العمومية المعتمدة لا تعمر طويلا (تقرير الخمسينية)، الشيء الذي يجعل الإصلاحات المنجزة تبدو كما لو كانت ذات طبيعة ظرفية وليست هيكلية هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن ارتفاع عدد الوزراء داخل نفس التركيبة الحكومية، يجعل وضع وتنفيذ السياسات العمومية أكثر تعقيدا، ذلك أنه بالرغم من كون السياسة العامة تتميز بأنها سياسة قطاعية، فإن موضوعها هو إدارة «عدم تطابق» هذا القطاع مع محيطه أي مع باقي القطاعات الأخرى، الأمر الذي يتطلب من السياسات الحكومية وضع استراتيجية واضحة وشاملة لا تنظر لسياسة قطاعية معينة إلا في علاقتها مع ما يجري في باقي القطاعات.
- المركزية المفرطة
إذا كان تدبير المجال الترابي في الماضي قد جاء كاستجابة لإرادة التأطير السياسي/الأمني، أكثر مما شكل انشغالا بملاءمة التدبير العمومي مع ضرورات التنمية المحلية، فإنه لم يعد من المقبول اليوم أن تقوم الدولة المركزية بإدارة كل شيء بنفسها، بما في ذلك تدبير السياسات العمومية، بل لقد بات خيار اللامركزية وتحرير قدرة المبادرة الإدارية لدى المنتخبين المحليين مدخلا لا غنى عنه لتحقيق أهداف التنمية، وذلك من خلال إعادة تحديد دور السلطات المركزية في اتجاه انتقال مزيد من الصلاحيات والاختصاصات لفائدة الجماعات المحلية والهيئات اللامركزية، لكن السؤال الذي يطرح هنا يتعلق بما إذا كانت الدولة المتمركزة والمتشبعة بالتدبير البيروقراطي مهيأة لتبني تصور ترابي مندمج للسياسات العمومية.
وفي نفس السياق لم يكن البعد التشاركي حاضرا في سيرورة إعداد وتنفيذ السياسات العمومية ببلادنا، ذلك أن عدم إشراك السكان واستشارتهم في المشاريع التنموية التي تعنيهم بالدرجة الأولى جعل كثيرا من هذه المشاريع إنجازات غير مكتملة، أو اتضح فيما بعد أنها لا تناسب الحاجيات الحقيقية للمعنيين بها، إن التدبير الجيد للسياسات العمومية ينبغي أن يرتكز أساسا على الدعم الذي يمكن أن تحظى به من طرف الفئات الاجتماعية المعنية بها ومدى قابليتها للمساهمة في تنفيذها.
- غياب المتابعة والتقويم:
لازال موضوع تقويم السياسات العمومية لم يجد موضعا ثابتا ومعترفا به في المشهد الإداري والعلمي الوطني، ذلك أن اعتماد المؤشرات الكمية والإحصائية ومقارنة النتائج المحصل عليها بالأهداف المعلنة لا يأخذ في الحسبان تقويم الفوائد الاجتماعية والآثار الحقيقية لسياسة عمومية معينة، ومدى ملاءمتها لاحتياجات المواطنين وانتظارا تهم، بل إن واقع تدبير السياسات العمومية في المغرب يكشف لنا أن عددا من المشاريع والبرامج كانت غير منتجة (في التعليم خصوصا) وكان بالإمكان إعادة صياغتها وتوجيهها في الوقت المناسب لو كانت تتوفر على هياكل وبنيات للتقويم، ونفس الشيء ينطبق على مشاريع الإصلاح الإداري التي باتت في حاجة ماسة لتقويم حقيقي ينطلق من مدى فعاليتها وملاءمتها، وليس من استطلاعات الرأي التي تجريها الوزارة المعنية.
وأخيرا، إنه لا حاجة للتذكير بأن تقويم السياسات العمومية ببلادنا أصبح اليوم مطلبا مجتمعيا ملحا، ومدخلا حقيقيا لإرساء قواعد حكامة جيدة محليا ووطنيا، ذلك أن السلطات العمومية بحاجة للتوفر على مؤشرات حقيقية تسمح بعقلنة عملها وتدبير وسائلها بشكل أمثل، وتمكن من تقييم الآثار الحقيقية لبرامجها وسياساتها التنموية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.