رسميا…هذه هي الأسماء التي"سيصارع" بها البيجيدي في 7 أكتوبر    رؤساء بلديات يتمسكون بقرارات منع البوركيني    البايرن يفتتح البوندسليجا بسداسية مدوية    غوارديولا يعود لبرشلونة في دوري أبطال أوروبا    توقيف مستخدم بوكالة "الهدنة" بمراكش بحوزته نصف كيلوغرام من الشيرا    الحسنية والجيش يكتفيان بالتعادل في افتتاح البطولة الإحترافية    صحف نهاية الأسبوع: الطاوسي مدربا لبركان وتوشاك يجلس نجوم الوداد في "الدكة"    ها لي سرب أسرار المجلس الوزاري وغضبة الملك على حداد وبنكيران    سفير المغرب بروما: لا ضحايا من المغاربة    إيلام الجاي يتحدى الملل مجددا    سقطَ القناع… !    هل وزير الصيد وكاتبته العامة شخصان مقدسان ام المنفعة الخاصة وراء الدفاع عنهما    هذا ما تم الاتفاق عليه بين الداخلية والعدل والأحزاب بخصوص الانتخابات    بوفال في "ساوثهامبتون" ب20 مليون يورو    أحيزون: غياب الميداليات في "ريو 2016" لم يكن مطابقا لطموحات الجامعة    هولندا .. حزب "الحرية" يتعهد بإغلاق المساجد وحظر القرآن    "شبيه" ابن لادن يُطرد من عمله في الشرطة البريطانية    جهة طنجة الحسيمة أكثر المناطق تضرّرا من الحرائق الغابوية    المستشار الخاص للرئيس السنغالي: عودة المغرب للاتحاد الإفريقي ستعزز استفادة دول القارة من الحضور الاقتصادي للمملكة    "الجوازات السعودية": وصول 576 ألفا و742 حاجا إلى المملكة حتى أمس    رونالدو خارج قائمة المنتخب البرتغالي    فاعلون سياحيون يعزونه إلى افتقاد القطاع إلى رؤية استراتيجية محددة الملامح: تراجع عدد السياح الوافدين على المغرب وتساؤلات عن أدوار الأجهزة الوصية للنهوض بالقطاع    أميركا تقلص مساعداتها إلى باكستان بسبب مزاعم بدعم «طالبان»    المدير الإقليمي للتعليم بالجديدة يطلق النار على صناع "بيان مشترك"    شرة خاصة: أمطار قوية اليوم الجمعة بهذه المناطق    توقعات أحوال الطقس ليوم غد السبت 27 غشت    اتحاد طنجة في مأزق حقيقي قبل انطلاق البطولة    في أقل من 24 ساعة.. أزيد من مليون مشاهدة لأغنية « غلطانة »    منظمة العمل الدولية: المغرب من البلدان التي يصعب فيها على الشباب إيجاد الوظائف    الANRT تكشف عدد المشتركين المغاربة الجدد في سوق الأنترنت    لماذا اعتبر كثيرون فاطمة النجار أمهم، بينما لم يقل أحد لمولاي عمر يا أبي! أي مجتمع لا عقوق فيه، ويقدس الآباء، لا يمكنه أن يتقدم، ولا أن يكتشف أمراضه    حداد: السياحة المغربية صمدت أمام الهجمات والخلط باسم الإسلام    حجز أكثر من طن من اللحوم الفاسدة كانت في طريقها لموائد المغاربة    "الهاكا" تعلن عن مواعيد فترة الانتخابات في الإعلام السمعي البصري    مجلس الدولة الفرنسي يعلق قرار منع ارتداء البوركيني    هذه هي الأسعار التي ستباع بها أضاحي العيد    عبد النبي بعيوي يتعهد بتوفير كل الضمانات لإنجاح المشاريع الإستثمارية بالجهة    الاتحاد الأوروبي يشيد ب "التزام" المغرب "الصارم " بمواجهة التطرف    اليمين المتطرف يبني رصيده السياسي على تضخيم الهجرة وتخويف الفرنسيين منها.. بقلم // أحمد الميداوي    تراثيات .. 54    المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يكشف عن رؤيته لتحفيز المبادرة المقاولاتية وإدماج القطاع غير المنظم    التدبير السياسي للجسد في الإسلام .. 68    خريبكة تُودّع 216 مترشّحًا لأداء مناسك الحجّ    كتاب «تاريخ القراءة» علامة مضيئة في تاريخ الإنسانية!    قروض الاضحى والدخول المدرسي والعطلة المدرسية : كماشة لجيوب المغاربة وتهديد لرواتبهم    أول ظهور لأحمد شوقي بعد توشيحه من طرف الملك    في الحاجة إلى اتحاد قوي قادر على النهوض بقطاع التخييم بالمغرب    ارتفاع ضحايا هجوم نقطة تفتيش الشرطة بتركيا ل 11 قتيلاً و78 جريحًا    العادات الغذائية عند المغاربة.. بين مستلزمات الحداثة والتشبث بفن الطبخ الأصيل    أبو النعيم يراسل الشيخي: « جريمتك أكبر من جريمة بنحماد والنجار ومصيبتك أقبح منهما »    لماذا لا نريد حكومة إسلامية في المغرب    علاج فعال للسرطان.. عقار "ميتادون" مع العلاج الكيماوي    مجموعة على "واتساب" تهدي مؤسسها سيّارة!    وسط ضجة البروكيني.. اسكتلندا توافق على الحجاب في صفوف الشرطيات    أساليب منزلية في المتناول لتبييض الأسنان    ها هي الفوائد ديال "القيلولة" اللي كتساعد على العيش بلا أمراض    لكي لا تتعرق قدماك.. إليك النصائح التالية    ألعاب ريو شعرا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





السياسات العمومية بالمغرب بين رهانات التنمية ومؤشرات الفشل
نشر في المساء يوم 20 - 05 - 2008


- السياسات العمومية وتدخل الدولة:
إن التحولات التي عرفها مفهوم الدولة، خلال مراحل تطورها، ساهمت بشكل كبير في إعادة صياغة دورها الذي لم يعد ينحصر في إشباع الحاجات الأساسية للمجموعات الاجتماعية، بقدر ما أصبح نشاطها الرئيسي يتجه نحو تحقيق تنمية شاملة ومستديمة لهذه المجموعات، وفي هذا السياق احتلت السياسات العامة – كأداة لتدخل الدولة في مختلف القطاعات – مكانة متقدمة في إستراتيجيتها التنموية.
وتطرح مسألة تدخل الدولة، بواسطة السياسات العمومية لتنظيم وتدبير قضية معينة أو قطاع محدد، إشكالية أساسية تتعلق بانتقال قضية مجتمعية إلى المستوى السياسي، وكذلك بالشروط التي تصبح فيها الرهانات الجماعية موضوعا لسياسة عامة تتطلب تعبئة موارد بشرية وتقنية ومالية، أي كيف يمكن لسلطة سياسية ما أن تنظر لقضية معينة بأنها تستدعي تدخلا عاما في ظل تنامي صراعات المصالح والصعوبات الاجتماعية والتطلعات من كل الأنواع؟
لقد أثبتت التجارب السياسية حتى الآن أن إدراج قضية مجتمعية في الأجندة السياسية للسلطات العمومية كانت وطنية أو محلية، يكون إما نتيجة مبادرة الفاعلين السياسيين، عندما يتعلق الأمر بقضايا قد يؤدي رفض تحمل أعبائها في لحظة معينة إل الإضرار بشرعيتهم السياسية، فلا يمكن لحكومة مثلا أن تتجاهل بشكل مستمر حركة إضراب على الصعيد الوطني، وإما نتيجة وجود مطالب جماعية انتقلت إلى مستوى المطلب السياسي المنظم، بفعل وجود دعم منظم ومتنام من طرف الفاعلين الاجتماعيين، كالجمعيات والنقابات أو غيرها من الحركات الاجتماعية المنظمة، حين ذاك يمكن للسلطة أن تأخذ هذه المطالب في الحسبان ما لم يكن هناك إجماع سلبي لدى الأجهزة التقريرية بهدف منع وصول قضية خطيرة أو حساسة إلى الأجندة السياسية.
غير أن المرحلة الأهم في السياسات العمومية تبقى هي مرحلة التدخل، ويتعلق الأمر بسيرورة الإعداد والتنفيذ والتقويم، حيث يتأثر الاستخدام الملموس للسياسات العامة بعدد من المعطيات، كالتحديد الدقيق للقضايا التي يراد التدخل فيها أو تدبيرها، والموارد المتوفرة بشكل طاقة بشرية ومادية وسيناريوهات الحلول التي يمكن تصورها، وفرص النجاح التي توفرها الظروف أثناء لحظة التدخل، وكذلك بمدى القبول أو الدعم الاجتماعي لها.
- أسباب فشل :
يمكن اعتبار تراجع تصنيف المغرب على مستوى المؤشر المركب للتنمية البشرية مؤشرا قويا على فشل استراتيجية التنمية المتبعة في بلادنا، فبالرغم من أن صياغة السياسات العمومية تسبقها دراسات ومشاورات وترصد لتطبيقها كل الإمكانيات البشرية والتقنية والمالية فإنها لا تحقق الأهداف المرجوة منها بل وفي كثير من الأحيان تكون النتائج مخيبة للآمال، ولا تستجيب للحد الأدنى من انتظارات المواطنين المستهدفين منها.
وهذا ما يمكن معاينته بالنسبة إلى السياسات العمومية التي انتهجتها الدولة في مجموعة من القطاعات الاجتماعية الحيوية، كالصحة والتعليم والسكن والتنمية القروية ومحاربة الأمية والفقر وغيرها من القطاعات التي تندرج ضمن المشروع الكبير للتنمية البشرية.
إن تقييما موضوعيا للسياسات العمومية بالمغرب يسمح لنا بتشخيص أفضل لأسباب عدم فعاليتها والمتمثلة على وجه التحديد في غياب استراتيجية واضحة للسياسات العامة والمركزية المفرطة وغياب التقويم والمتابعة بالإضافة إلى ضعف البعد التشاركي.
- غياب استراتيجية واضحة :
إن عدم استقرار الخيارات الحكومية نتيجة كثرة التعديلات الوزارية وتغيير الحكومات، يعطي الانطباع بوجود نظام تقريري يجسد رد الفعل أكثر من الفعل، ويبدو بالفعل أن السياسات العمومية المعتمدة لا تعمر طويلا (تقرير الخمسينية)، الشيء الذي يجعل الإصلاحات المنجزة تبدو كما لو كانت ذات طبيعة ظرفية وليست هيكلية هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن ارتفاع عدد الوزراء داخل نفس التركيبة الحكومية، يجعل وضع وتنفيذ السياسات العمومية أكثر تعقيدا، ذلك أنه بالرغم من كون السياسة العامة تتميز بأنها سياسة قطاعية، فإن موضوعها هو إدارة «عدم تطابق» هذا القطاع مع محيطه أي مع باقي القطاعات الأخرى، الأمر الذي يتطلب من السياسات الحكومية وضع استراتيجية واضحة وشاملة لا تنظر لسياسة قطاعية معينة إلا في علاقتها مع ما يجري في باقي القطاعات.
- المركزية المفرطة
إذا كان تدبير المجال الترابي في الماضي قد جاء كاستجابة لإرادة التأطير السياسي/الأمني، أكثر مما شكل انشغالا بملاءمة التدبير العمومي مع ضرورات التنمية المحلية، فإنه لم يعد من المقبول اليوم أن تقوم الدولة المركزية بإدارة كل شيء بنفسها، بما في ذلك تدبير السياسات العمومية، بل لقد بات خيار اللامركزية وتحرير قدرة المبادرة الإدارية لدى المنتخبين المحليين مدخلا لا غنى عنه لتحقيق أهداف التنمية، وذلك من خلال إعادة تحديد دور السلطات المركزية في اتجاه انتقال مزيد من الصلاحيات والاختصاصات لفائدة الجماعات المحلية والهيئات اللامركزية، لكن السؤال الذي يطرح هنا يتعلق بما إذا كانت الدولة المتمركزة والمتشبعة بالتدبير البيروقراطي مهيأة لتبني تصور ترابي مندمج للسياسات العمومية.
وفي نفس السياق لم يكن البعد التشاركي حاضرا في سيرورة إعداد وتنفيذ السياسات العمومية ببلادنا، ذلك أن عدم إشراك السكان واستشارتهم في المشاريع التنموية التي تعنيهم بالدرجة الأولى جعل كثيرا من هذه المشاريع إنجازات غير مكتملة، أو اتضح فيما بعد أنها لا تناسب الحاجيات الحقيقية للمعنيين بها، إن التدبير الجيد للسياسات العمومية ينبغي أن يرتكز أساسا على الدعم الذي يمكن أن تحظى به من طرف الفئات الاجتماعية المعنية بها ومدى قابليتها للمساهمة في تنفيذها.
- غياب المتابعة والتقويم:
لازال موضوع تقويم السياسات العمومية لم يجد موضعا ثابتا ومعترفا به في المشهد الإداري والعلمي الوطني، ذلك أن اعتماد المؤشرات الكمية والإحصائية ومقارنة النتائج المحصل عليها بالأهداف المعلنة لا يأخذ في الحسبان تقويم الفوائد الاجتماعية والآثار الحقيقية لسياسة عمومية معينة، ومدى ملاءمتها لاحتياجات المواطنين وانتظارا تهم، بل إن واقع تدبير السياسات العمومية في المغرب يكشف لنا أن عددا من المشاريع والبرامج كانت غير منتجة (في التعليم خصوصا) وكان بالإمكان إعادة صياغتها وتوجيهها في الوقت المناسب لو كانت تتوفر على هياكل وبنيات للتقويم، ونفس الشيء ينطبق على مشاريع الإصلاح الإداري التي باتت في حاجة ماسة لتقويم حقيقي ينطلق من مدى فعاليتها وملاءمتها، وليس من استطلاعات الرأي التي تجريها الوزارة المعنية.
وأخيرا، إنه لا حاجة للتذكير بأن تقويم السياسات العمومية ببلادنا أصبح اليوم مطلبا مجتمعيا ملحا، ومدخلا حقيقيا لإرساء قواعد حكامة جيدة محليا ووطنيا، ذلك أن السلطات العمومية بحاجة للتوفر على مؤشرات حقيقية تسمح بعقلنة عملها وتدبير وسائلها بشكل أمثل، وتمكن من تقييم الآثار الحقيقية لبرامجها وسياساتها التنموية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.