أسرة الطفل السوري الغريق حاولت الهجرة إلى كندا    شكون دا "بعض المحسوبين على جمهور الوداد للقنيطرة وخربو محطة سلا    المصير المجهول ينتظر دي خيا ونافاس في الموسم الجديد    شغب ودادي عقب هزيمتهم أمام النادي القنيطري + الصور    الأرجنتين تحتفظ بصدارة تصنيف الفيفا وتشيلي تتقدم مركزين    جديد فضيحة اللحم الخانز. ما بقاش طن ولى 9 طن من هاد اللحم /البوم صور صادم/    أحداث رأس الماء ضواحي فاس. الدرك يعتقل أشقاء متهمين بالوقوف وراء مقتل شخصين وإصابة 3 آخرين بجروح خطيرة    جولة في صحف أمريكا الشمالية الصادرة اليوم    هكذا علقت رشيدة داتي على قضية إبتزاز الملك محمد السادس    اللجنة الحكومية لتتبع الانتخابات تطلب فتح تحقيق بشأن نشر وثيقة مزورة منسوبة إلى "الديستي"    أخيرا.. الحكومة تمنع إعلانات "القمار" في وسائل الإعلام    تقرير مثير .. قطارات المغرب الأفضل في إفريقيا رغم كثرة الشكايات‎    طائرة خاصة تقل المغرب التطواني صوب الكونغو    تكوين للمكونين المغاربة في ألمانيا في مجال التشخيص وإلكترونيك السيارات    رئيس غواتيمالا يقدم استقالته عى خلفية تورطه في قضايا فساد    من هي مريم الخمري التي عينها هولاند كوزيرة للشغل في فرنسا؟    العوامة: مصرع شاب طعنا بالسلاح الأبيض    قتيل وجرحى من أنصار حزب الاستقلال بتاونات    المهرجان الدولي التاسع لفيلم المرأة بسلا    توقيف أربعة سوريين يشتبه أنهم مهربون بعد مأساة غرق الطفل السوري    فوز الرجاء البيضاوي على ضيفه الكوكب المراكشي    مفتي مصر: متاجرة المسلمين في الخمور جائزة شرعا وشربها حرام + فيديو    «الجمرة الخبيثة» تحاصر سكان إملشيل وسط نقص حاد في الأدوية    نبيل بنعبد الله يجوب شوارع وأحياء مدينة أسفي ويتحاور من الساكنة    | المغرب التطواني ينفي إنتقال لاعبه جحوح    | المنتخب الأول يتوجه اليوم إلى ساو تاومي في أفق تحقيق إنتصار وبأكبر عدد من الأهداف    كاليهم طبيب فالحرس الملكي ورجع عيادتو كلينيك للاجهاض /صورة    لاهاي تقرر محاكمة زعيم هولندي بتهمة عدائه للمغاربة والإسلام    | كتّابٌ ومثقفون وفنّانون يعبّرون عن مساندتهم للشاعروالصحفي عبد الحميد جماهري، وكيل لائحة الاتحاد الاشتراكي بإقليم المحمدية    | محسن البصري عضو بلجنة تحكيم الأفلام القصيرة بمهرجان الإسكندرية السينمائي    كل ماتريد معرفته عن الطفل السوري الغريق الذي هز العالم    مؤشرات حملة انتخابية نظيفة.. 572 شكاية فقط طيلة عشرة أيام    الجهات آليات دستورية محورية في تفعيل السياسة العامة للدولة وفي إعداد السياسات الترابية    ضاحي خلفان: القرضاوي والعريفي والقرني هم أسباب كل هذا القتل والدمار    بنكيران: التحالف مع «البام» وارد والداخلية ستصرف دعم الأرامل بعد الانتخابات    في القرن 21.. تابع لحظات احتضار لويس الرابع عشر لحظة بلحظة    مُنتج من أجنّة بشرية يعالج السرطان والشلل    ارتفاع الاحتياطات الدولية ب19 في المائة حتى 21 غشت 2015    الخطوط الملكية المغربية تبرمج 100 رحلة لنقل أزيد من 14 ألف حاج وحاجة موسم الحج 1436 هجرية    عشق حزين    | المنظمون وعدوا بأزيد من 25 طائرة ولم يعرضوا سوى.. 6! .. انطلاقة خجولة لأول معرض للطيران الخاص وطيران رجال الأعمال بالمغرب    تقرير: المغرب ثاني بلد إفريقي مصدر للخمور    هكذا نصبت سيدة على مواطن ليبي وزوجته في مبلغ 300 مليون    عدد جديد من مجلة «الكلمة» اللندني..نظرية فلسفية في الحجاج، المخزن، بيروت 2015، الترجمة ومحاضرات في الإخراج السينمائي    بنكيران كريم بزاف مع التراب مول الفوسفاط اللي هاجمو شباط: رجع جمعيتو اغنى جمعية ذات المنفعة العامة    الحرب تمنع 13 مليون طفل من الذهاب للمدارس في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا    شعار غوغل بحلّة جديدة (فيديو)    لعشاق النوم... النوم الطويل يسبّب أمراضا مزمنة    تعرف على عائلة من العمالقة في بريطانيا    نرد اليائس    عبد الفتاح كيليطو: يسود في المغرب تصور بأن الأدب نشاط طفيلي يناسب الحالمين غير الموهوبين (1)    سيدي بيبي: ضبط شخص بصدد استخراج كمية مهمة من خيار البحر المحظور صيده بشاطئ تفنيت    الفساد، الحلقة المفرغة    دراسة: نوم «القيلولة» يقلل مخاطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية    الى متى ستبقى حياة شبابنا على هذا الحال ؟؟    مفتي السعودية يعتبر فيلم "محمد رسول الله" الايراني "تشويها للاسلام"    | بنكيران يعلن غزوة بدر يوم 4 شتنبر!    | عدد رحلات الحج المبرمجة هذه السنة يبلغ 62 رحلة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

السياسات العمومية بالمغرب بين رهانات التنمية ومؤشرات الفشل
نشر في المساء يوم 20 - 05 - 2008


- السياسات العمومية وتدخل الدولة:
إن التحولات التي عرفها مفهوم الدولة، خلال مراحل تطورها، ساهمت بشكل كبير في إعادة صياغة دورها الذي لم يعد ينحصر في إشباع الحاجات الأساسية للمجموعات الاجتماعية، بقدر ما أصبح نشاطها الرئيسي يتجه نحو تحقيق تنمية شاملة ومستديمة لهذه المجموعات، وفي هذا السياق احتلت السياسات العامة – كأداة لتدخل الدولة في مختلف القطاعات – مكانة متقدمة في إستراتيجيتها التنموية.
وتطرح مسألة تدخل الدولة، بواسطة السياسات العمومية لتنظيم وتدبير قضية معينة أو قطاع محدد، إشكالية أساسية تتعلق بانتقال قضية مجتمعية إلى المستوى السياسي، وكذلك بالشروط التي تصبح فيها الرهانات الجماعية موضوعا لسياسة عامة تتطلب تعبئة موارد بشرية وتقنية ومالية، أي كيف يمكن لسلطة سياسية ما أن تنظر لقضية معينة بأنها تستدعي تدخلا عاما في ظل تنامي صراعات المصالح والصعوبات الاجتماعية والتطلعات من كل الأنواع؟
لقد أثبتت التجارب السياسية حتى الآن أن إدراج قضية مجتمعية في الأجندة السياسية للسلطات العمومية كانت وطنية أو محلية، يكون إما نتيجة مبادرة الفاعلين السياسيين، عندما يتعلق الأمر بقضايا قد يؤدي رفض تحمل أعبائها في لحظة معينة إل الإضرار بشرعيتهم السياسية، فلا يمكن لحكومة مثلا أن تتجاهل بشكل مستمر حركة إضراب على الصعيد الوطني، وإما نتيجة وجود مطالب جماعية انتقلت إلى مستوى المطلب السياسي المنظم، بفعل وجود دعم منظم ومتنام من طرف الفاعلين الاجتماعيين، كالجمعيات والنقابات أو غيرها من الحركات الاجتماعية المنظمة، حين ذاك يمكن للسلطة أن تأخذ هذه المطالب في الحسبان ما لم يكن هناك إجماع سلبي لدى الأجهزة التقريرية بهدف منع وصول قضية خطيرة أو حساسة إلى الأجندة السياسية.
غير أن المرحلة الأهم في السياسات العمومية تبقى هي مرحلة التدخل، ويتعلق الأمر بسيرورة الإعداد والتنفيذ والتقويم، حيث يتأثر الاستخدام الملموس للسياسات العامة بعدد من المعطيات، كالتحديد الدقيق للقضايا التي يراد التدخل فيها أو تدبيرها، والموارد المتوفرة بشكل طاقة بشرية ومادية وسيناريوهات الحلول التي يمكن تصورها، وفرص النجاح التي توفرها الظروف أثناء لحظة التدخل، وكذلك بمدى القبول أو الدعم الاجتماعي لها.
- أسباب فشل :
يمكن اعتبار تراجع تصنيف المغرب على مستوى المؤشر المركب للتنمية البشرية مؤشرا قويا على فشل استراتيجية التنمية المتبعة في بلادنا، فبالرغم من أن صياغة السياسات العمومية تسبقها دراسات ومشاورات وترصد لتطبيقها كل الإمكانيات البشرية والتقنية والمالية فإنها لا تحقق الأهداف المرجوة منها بل وفي كثير من الأحيان تكون النتائج مخيبة للآمال، ولا تستجيب للحد الأدنى من انتظارات المواطنين المستهدفين منها.
وهذا ما يمكن معاينته بالنسبة إلى السياسات العمومية التي انتهجتها الدولة في مجموعة من القطاعات الاجتماعية الحيوية، كالصحة والتعليم والسكن والتنمية القروية ومحاربة الأمية والفقر وغيرها من القطاعات التي تندرج ضمن المشروع الكبير للتنمية البشرية.
إن تقييما موضوعيا للسياسات العمومية بالمغرب يسمح لنا بتشخيص أفضل لأسباب عدم فعاليتها والمتمثلة على وجه التحديد في غياب استراتيجية واضحة للسياسات العامة والمركزية المفرطة وغياب التقويم والمتابعة بالإضافة إلى ضعف البعد التشاركي.
- غياب استراتيجية واضحة :
إن عدم استقرار الخيارات الحكومية نتيجة كثرة التعديلات الوزارية وتغيير الحكومات، يعطي الانطباع بوجود نظام تقريري يجسد رد الفعل أكثر من الفعل، ويبدو بالفعل أن السياسات العمومية المعتمدة لا تعمر طويلا (تقرير الخمسينية)، الشيء الذي يجعل الإصلاحات المنجزة تبدو كما لو كانت ذات طبيعة ظرفية وليست هيكلية هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن ارتفاع عدد الوزراء داخل نفس التركيبة الحكومية، يجعل وضع وتنفيذ السياسات العمومية أكثر تعقيدا، ذلك أنه بالرغم من كون السياسة العامة تتميز بأنها سياسة قطاعية، فإن موضوعها هو إدارة «عدم تطابق» هذا القطاع مع محيطه أي مع باقي القطاعات الأخرى، الأمر الذي يتطلب من السياسات الحكومية وضع استراتيجية واضحة وشاملة لا تنظر لسياسة قطاعية معينة إلا في علاقتها مع ما يجري في باقي القطاعات.
- المركزية المفرطة
إذا كان تدبير المجال الترابي في الماضي قد جاء كاستجابة لإرادة التأطير السياسي/الأمني، أكثر مما شكل انشغالا بملاءمة التدبير العمومي مع ضرورات التنمية المحلية، فإنه لم يعد من المقبول اليوم أن تقوم الدولة المركزية بإدارة كل شيء بنفسها، بما في ذلك تدبير السياسات العمومية، بل لقد بات خيار اللامركزية وتحرير قدرة المبادرة الإدارية لدى المنتخبين المحليين مدخلا لا غنى عنه لتحقيق أهداف التنمية، وذلك من خلال إعادة تحديد دور السلطات المركزية في اتجاه انتقال مزيد من الصلاحيات والاختصاصات لفائدة الجماعات المحلية والهيئات اللامركزية، لكن السؤال الذي يطرح هنا يتعلق بما إذا كانت الدولة المتمركزة والمتشبعة بالتدبير البيروقراطي مهيأة لتبني تصور ترابي مندمج للسياسات العمومية.
وفي نفس السياق لم يكن البعد التشاركي حاضرا في سيرورة إعداد وتنفيذ السياسات العمومية ببلادنا، ذلك أن عدم إشراك السكان واستشارتهم في المشاريع التنموية التي تعنيهم بالدرجة الأولى جعل كثيرا من هذه المشاريع إنجازات غير مكتملة، أو اتضح فيما بعد أنها لا تناسب الحاجيات الحقيقية للمعنيين بها، إن التدبير الجيد للسياسات العمومية ينبغي أن يرتكز أساسا على الدعم الذي يمكن أن تحظى به من طرف الفئات الاجتماعية المعنية بها ومدى قابليتها للمساهمة في تنفيذها.
- غياب المتابعة والتقويم:
لازال موضوع تقويم السياسات العمومية لم يجد موضعا ثابتا ومعترفا به في المشهد الإداري والعلمي الوطني، ذلك أن اعتماد المؤشرات الكمية والإحصائية ومقارنة النتائج المحصل عليها بالأهداف المعلنة لا يأخذ في الحسبان تقويم الفوائد الاجتماعية والآثار الحقيقية لسياسة عمومية معينة، ومدى ملاءمتها لاحتياجات المواطنين وانتظارا تهم، بل إن واقع تدبير السياسات العمومية في المغرب يكشف لنا أن عددا من المشاريع والبرامج كانت غير منتجة (في التعليم خصوصا) وكان بالإمكان إعادة صياغتها وتوجيهها في الوقت المناسب لو كانت تتوفر على هياكل وبنيات للتقويم، ونفس الشيء ينطبق على مشاريع الإصلاح الإداري التي باتت في حاجة ماسة لتقويم حقيقي ينطلق من مدى فعاليتها وملاءمتها، وليس من استطلاعات الرأي التي تجريها الوزارة المعنية.
وأخيرا، إنه لا حاجة للتذكير بأن تقويم السياسات العمومية ببلادنا أصبح اليوم مطلبا مجتمعيا ملحا، ومدخلا حقيقيا لإرساء قواعد حكامة جيدة محليا ووطنيا، ذلك أن السلطات العمومية بحاجة للتوفر على مؤشرات حقيقية تسمح بعقلنة عملها وتدبير وسائلها بشكل أمثل، وتمكن من تقييم الآثار الحقيقية لبرامجها وسياساتها التنموية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.