أبرز عناوين الأسبوعيات الوطنية    أقصبي: ارتهان النمو بالفلاحة وتحديدا بالحبوب يجعله متقلبا وهشا    مقدمين وشيخ نصبوا على مواطنين في السطات.. وها شحال داو ليهم    فتح باب التسجيل لمسابقات مهرجان سان سيباستيان السينمائي في دورته الثالثة والستين    اختتام مهرجان القنيطرة الأول للمسرح الاحترافي    «طنجة المشهدية» تخترق الحاجز الوهمي بين الجامعة المغربية ومحيطها السوسيوثقافي    جلالة الملك والرئيس السينغالي يترأسان حفل التوقيع على 13 اتفاقية ثنائية ذات بعد إنساني    في الحاجة إلى المفكر والمناضل عزيز بلال    إفريقيا ومستقبل التنمية الاقتصادية    هيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة تعبئ 300 مليار درهم خلال العقدين الماضيين    بيوكرى‎ : افتتاح فعاليات الدورة الأولى من مهرجان التصوير الفوتوغرافي    إفتتاح النسخة السابعة عشر للمهرجان الدولي للعود بتطوان    شرود "النخب" بين الترغيب في قوانين الأرض، والتشنيع لشرائع السماء    فاران يوجه رسالة إلى ريال مدريد    معركة بالأيدي بين حراس الملك محمد السادس ورئيس السنغال    نيابة تيزنيت تحتضن فعاليات اللقاء التواصلي الجهوي حول مستجدات دفتر مساطر امتحانات الباكلوريا    ارتفاع صادرات البطيخ المغربي إلى أوربا بأزيد من 200 ./.    المغرب في المرتبة 5 ضمن قائمة الدول الأكثر جذبا للاستثمارات بإفريقيا    وفاة 335 هنديا بسبب موجة حر شديد    الوداد البطل يواجه الأوصيكا الوصيف في احتفالية المتوج    الكوكب المراكشي يحفز لاعبيه ب 35 ألف درهم لحجز تأشيرة كأس «الكاف»    انريكي: لن يكون هناك أي لاعب آخر مثل تشافي    حالات اختناق في حريق سببه شاحن كهربائي بحي المصلى    سيناتور فرنسي: الأصوات التي تتهم المغرب بممارسة التعذيب لا تدرك مستوى التغييرات التي شهدتها المملكة    فلسطيني يطعن اسرائيليين في القدس الشرقية المحتلة    رونالدو يوجه رسالة غبر مباشرة لبيريز    العماري: جئنا للوقوف في وجه الردة من اجل وطن نكون فيه شركاء وليس أجراء "فيديو"    أزيد من خمسة ملايين ناخب مدعوون اليوم إلى صناديق الاقتراع للانتخابات البلدية بكاطالونيا    تارودانت: تنظيم الدورة التاسعة لمهرجان تارودانت للدقة والإيقاعات    السلطات تقرر إغلاق ملهى بمراكش الذي تم تصوير ‘الزين لي فيك'    طنجة..تورط شخص في جريمة اختطاف واحتجاز ومطالبة بالفدية    مرضى القمر يخلقون الحدث بالبيضاء بحضور كبار الفنانين المغاربة    مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين تطالب بنكيران بطرد رياضيين صهاينة    انضمام 500 امرأة تونسية ل "داعش" في سوريا    كريستيانو رونالدو حقق 8 أرقام قياسية    العجز التجاري المغربي يواصل تراجعه مسجلا 50,23 مليار درهم بمتم أبريل    سفير: الموقف العدائي للجزائر وراء استمرار النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية    تقرير بريطاني: الأطفال يتقنون التكنولوجيا أكثر من البالغين    بطولة اسبانيا: تعادلان لبرشلونة واتلتيكو مدريد والهاتريك الثامن لرونالدو    السعودية تؤكد التعرف على هوية منفذ الهجوم الانتحاري على المسجد بشرق المملكة    لي لاح الماكلة ف فرسنا غايجيبها فراسو. السجن وغرامات مالية ثقيلة لرمي الطعام في النفايات    انشيلوتي: سأظل مع ريال مدريد أو سأحصل على راحة لمدة عام    الامريكيون يرغبون في العمل بقطاع النظافة بنيويورك والرد على طلباتهم قد يستغرق 8 سنوات!    انطلاق فعاليات الدورة الحادية عشرة لموسم طانطان    ارتفاع الصادرات الإسبانية نحو المغرب ب1,5 في المائة خلال الربع الأول من 2015    ارتفاع الاحتياطات الدولية للمغرب ب 8 ر17 في المائة في 15 ماي الماضي    إنزكان: جريمة قتل بشعة في حق شاب بالقليعة    دول عظمى تتجسس على الهواتف الذكية للمغاربة    نيابة أزيلال تحرق آلاف الكتب وتقوم بدفنها    سم القوارض يقتل شاب عشرينيّاً بأولاد افرج    دعوى قضائية لغلق فرع تونسي لجمعية يرأسها يوسف القرضاوي    أضرار استعمال المراحيض العصرية    دراسة علمية تحذر من أضرار "الويفي"    هل الله بحاجة لمن يدافع عنه؟    هذه هي حصيلة ضحايا التفجير الارهابي الذي ضرب مسجدا بالسعودية    تعاطي الحوامل للباراسيتامول يؤثر سلباً على أولادهن    أمير المؤمنين يؤدي رفقة الرئيس السينغالي صلاة الجمعة بالمسجد الكبير بدكار    القدوة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

السياسات العمومية بالمغرب بين رهانات التنمية ومؤشرات الفشل
نشر في المساء يوم 20 - 05 - 2008


- السياسات العمومية وتدخل الدولة:
إن التحولات التي عرفها مفهوم الدولة، خلال مراحل تطورها، ساهمت بشكل كبير في إعادة صياغة دورها الذي لم يعد ينحصر في إشباع الحاجات الأساسية للمجموعات الاجتماعية، بقدر ما أصبح نشاطها الرئيسي يتجه نحو تحقيق تنمية شاملة ومستديمة لهذه المجموعات، وفي هذا السياق احتلت السياسات العامة – كأداة لتدخل الدولة في مختلف القطاعات – مكانة متقدمة في إستراتيجيتها التنموية.
وتطرح مسألة تدخل الدولة، بواسطة السياسات العمومية لتنظيم وتدبير قضية معينة أو قطاع محدد، إشكالية أساسية تتعلق بانتقال قضية مجتمعية إلى المستوى السياسي، وكذلك بالشروط التي تصبح فيها الرهانات الجماعية موضوعا لسياسة عامة تتطلب تعبئة موارد بشرية وتقنية ومالية، أي كيف يمكن لسلطة سياسية ما أن تنظر لقضية معينة بأنها تستدعي تدخلا عاما في ظل تنامي صراعات المصالح والصعوبات الاجتماعية والتطلعات من كل الأنواع؟
لقد أثبتت التجارب السياسية حتى الآن أن إدراج قضية مجتمعية في الأجندة السياسية للسلطات العمومية كانت وطنية أو محلية، يكون إما نتيجة مبادرة الفاعلين السياسيين، عندما يتعلق الأمر بقضايا قد يؤدي رفض تحمل أعبائها في لحظة معينة إل الإضرار بشرعيتهم السياسية، فلا يمكن لحكومة مثلا أن تتجاهل بشكل مستمر حركة إضراب على الصعيد الوطني، وإما نتيجة وجود مطالب جماعية انتقلت إلى مستوى المطلب السياسي المنظم، بفعل وجود دعم منظم ومتنام من طرف الفاعلين الاجتماعيين، كالجمعيات والنقابات أو غيرها من الحركات الاجتماعية المنظمة، حين ذاك يمكن للسلطة أن تأخذ هذه المطالب في الحسبان ما لم يكن هناك إجماع سلبي لدى الأجهزة التقريرية بهدف منع وصول قضية خطيرة أو حساسة إلى الأجندة السياسية.
غير أن المرحلة الأهم في السياسات العمومية تبقى هي مرحلة التدخل، ويتعلق الأمر بسيرورة الإعداد والتنفيذ والتقويم، حيث يتأثر الاستخدام الملموس للسياسات العامة بعدد من المعطيات، كالتحديد الدقيق للقضايا التي يراد التدخل فيها أو تدبيرها، والموارد المتوفرة بشكل طاقة بشرية ومادية وسيناريوهات الحلول التي يمكن تصورها، وفرص النجاح التي توفرها الظروف أثناء لحظة التدخل، وكذلك بمدى القبول أو الدعم الاجتماعي لها.
- أسباب فشل :
يمكن اعتبار تراجع تصنيف المغرب على مستوى المؤشر المركب للتنمية البشرية مؤشرا قويا على فشل استراتيجية التنمية المتبعة في بلادنا، فبالرغم من أن صياغة السياسات العمومية تسبقها دراسات ومشاورات وترصد لتطبيقها كل الإمكانيات البشرية والتقنية والمالية فإنها لا تحقق الأهداف المرجوة منها بل وفي كثير من الأحيان تكون النتائج مخيبة للآمال، ولا تستجيب للحد الأدنى من انتظارات المواطنين المستهدفين منها.
وهذا ما يمكن معاينته بالنسبة إلى السياسات العمومية التي انتهجتها الدولة في مجموعة من القطاعات الاجتماعية الحيوية، كالصحة والتعليم والسكن والتنمية القروية ومحاربة الأمية والفقر وغيرها من القطاعات التي تندرج ضمن المشروع الكبير للتنمية البشرية.
إن تقييما موضوعيا للسياسات العمومية بالمغرب يسمح لنا بتشخيص أفضل لأسباب عدم فعاليتها والمتمثلة على وجه التحديد في غياب استراتيجية واضحة للسياسات العامة والمركزية المفرطة وغياب التقويم والمتابعة بالإضافة إلى ضعف البعد التشاركي.
- غياب استراتيجية واضحة :
إن عدم استقرار الخيارات الحكومية نتيجة كثرة التعديلات الوزارية وتغيير الحكومات، يعطي الانطباع بوجود نظام تقريري يجسد رد الفعل أكثر من الفعل، ويبدو بالفعل أن السياسات العمومية المعتمدة لا تعمر طويلا (تقرير الخمسينية)، الشيء الذي يجعل الإصلاحات المنجزة تبدو كما لو كانت ذات طبيعة ظرفية وليست هيكلية هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن ارتفاع عدد الوزراء داخل نفس التركيبة الحكومية، يجعل وضع وتنفيذ السياسات العمومية أكثر تعقيدا، ذلك أنه بالرغم من كون السياسة العامة تتميز بأنها سياسة قطاعية، فإن موضوعها هو إدارة «عدم تطابق» هذا القطاع مع محيطه أي مع باقي القطاعات الأخرى، الأمر الذي يتطلب من السياسات الحكومية وضع استراتيجية واضحة وشاملة لا تنظر لسياسة قطاعية معينة إلا في علاقتها مع ما يجري في باقي القطاعات.
- المركزية المفرطة
إذا كان تدبير المجال الترابي في الماضي قد جاء كاستجابة لإرادة التأطير السياسي/الأمني، أكثر مما شكل انشغالا بملاءمة التدبير العمومي مع ضرورات التنمية المحلية، فإنه لم يعد من المقبول اليوم أن تقوم الدولة المركزية بإدارة كل شيء بنفسها، بما في ذلك تدبير السياسات العمومية، بل لقد بات خيار اللامركزية وتحرير قدرة المبادرة الإدارية لدى المنتخبين المحليين مدخلا لا غنى عنه لتحقيق أهداف التنمية، وذلك من خلال إعادة تحديد دور السلطات المركزية في اتجاه انتقال مزيد من الصلاحيات والاختصاصات لفائدة الجماعات المحلية والهيئات اللامركزية، لكن السؤال الذي يطرح هنا يتعلق بما إذا كانت الدولة المتمركزة والمتشبعة بالتدبير البيروقراطي مهيأة لتبني تصور ترابي مندمج للسياسات العمومية.
وفي نفس السياق لم يكن البعد التشاركي حاضرا في سيرورة إعداد وتنفيذ السياسات العمومية ببلادنا، ذلك أن عدم إشراك السكان واستشارتهم في المشاريع التنموية التي تعنيهم بالدرجة الأولى جعل كثيرا من هذه المشاريع إنجازات غير مكتملة، أو اتضح فيما بعد أنها لا تناسب الحاجيات الحقيقية للمعنيين بها، إن التدبير الجيد للسياسات العمومية ينبغي أن يرتكز أساسا على الدعم الذي يمكن أن تحظى به من طرف الفئات الاجتماعية المعنية بها ومدى قابليتها للمساهمة في تنفيذها.
- غياب المتابعة والتقويم:
لازال موضوع تقويم السياسات العمومية لم يجد موضعا ثابتا ومعترفا به في المشهد الإداري والعلمي الوطني، ذلك أن اعتماد المؤشرات الكمية والإحصائية ومقارنة النتائج المحصل عليها بالأهداف المعلنة لا يأخذ في الحسبان تقويم الفوائد الاجتماعية والآثار الحقيقية لسياسة عمومية معينة، ومدى ملاءمتها لاحتياجات المواطنين وانتظارا تهم، بل إن واقع تدبير السياسات العمومية في المغرب يكشف لنا أن عددا من المشاريع والبرامج كانت غير منتجة (في التعليم خصوصا) وكان بالإمكان إعادة صياغتها وتوجيهها في الوقت المناسب لو كانت تتوفر على هياكل وبنيات للتقويم، ونفس الشيء ينطبق على مشاريع الإصلاح الإداري التي باتت في حاجة ماسة لتقويم حقيقي ينطلق من مدى فعاليتها وملاءمتها، وليس من استطلاعات الرأي التي تجريها الوزارة المعنية.
وأخيرا، إنه لا حاجة للتذكير بأن تقويم السياسات العمومية ببلادنا أصبح اليوم مطلبا مجتمعيا ملحا، ومدخلا حقيقيا لإرساء قواعد حكامة جيدة محليا ووطنيا، ذلك أن السلطات العمومية بحاجة للتوفر على مؤشرات حقيقية تسمح بعقلنة عملها وتدبير وسائلها بشكل أمثل، وتمكن من تقييم الآثار الحقيقية لبرامجها وسياساتها التنموية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.