البيجيدي يسائل الوفا عن "التلاعبات في دعم غاز البوتان"    "بيل غيتس" يتصدر قائمة "فوربس" للمليارديرات و"كريستي والتون" الأولى بين النساء    التوقيع بباريس على اتفاقية شراكة لتعزيز وجهة المغرب بفرنسا    استئناف الحوار الليبي الخميس المقبل بالمغرب    مايكروسوفت تزيح الستار عن هاتفها الذكي "لوميا 640"    الجولة السادسة من مرحلة الإياب للدوري الاحترافي: الوداد... قوة تواصل الاكتساح وشباب الحسيمة يعاني من الجراح    دوري أبطال إفريقيا .. الرجاء البيضاوي يواجه كايزر شيفس الجنوب إفريقي    بالصورة …. بنعطية لحياتو : رغم العقوبات الأسود لا يموتون    وكيله : ريال مدريد مُعجب بلاعب فياريال فييتو    الرجاء في وضع صعب بعد إصابة هدافه الحافيظي    نرفزة العسكري تتسبب في فوضى بمطار محمد الخامس (فيديو)    بلجيكا ترغب في الاستفادة من التجربة المغربية في تكوين الأئمة    ضربة موجعة للوزير الشوباني!    بنكيران: تعويضات سكن رجال السلطة لا تهم سوى 6% ولم تُصادق عليه الحكومة    أدباء المغرب الشباب يتوجون    المغربيات الأكثر تأثيرا بين نظيراتهن في شمال إفريقيا    دراسة نرويجية: الوزن الزائد والتدخين عاملان رئيسيان في ارتفاع نسبة الإصابة بحرقة المعدة    تصفية عضو بالمافيا الهولندية داخل إحدى مقاهي الشيشة (فيديو + 18)    اكادير: مهنيو سيارات الأجرة الصغيرة يطالبون سلطات الولاية بفتح باب رخص الثقة في وجه أبناء السائقين    الرميد ينفي تسريب امتحان الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة    الداخلية تخفف من حدة غضب أرباب حافلات نقل المسافرين    حزب الوردة بعمالة انزكان ايت ملول يعقد مؤتمره الثالث يوم الأحد 15 مارس المقبل    المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري يوافق على توسيع مفهوم خدمة الاتصال السمعي البصري لاستيعاب التطورات التكنولوجية الحديثة    الداخلية تنزع فتيل إضراب الحافلات، وأرباب الشاحنات مصرون على مواجهة قرارات وزارة النقل    أكادير..مقبرة واحدة وثلاث ديانات…يوسف الغريب    بلجيكا ترغب في الاستفادة من التجربة المغربية في مجال تكوين الأئمة    وجه اقتصادي .. بنهيمة : شراكة «لارام» مع «جيت بلو» ستقوي فرص جذب السياح من السوق الأمريكية    الآس : ركبة فاران تعاني من تراكم الدقائق    الثنائي النيجري (بي-سكوير) يحيي حفلا فنيا في إطار الدورة الرابعة عشر لمهرجان موازين    جائزة الشيخ زايد للكتاب: دار توبقال للنشر ضمن اللائحة القصيرة لفئة (دور النشر والتقنيات الثقافية)    تودوروف يحلّ ضيفا على "القاضي عيّاض"    السينما المغربية في 2014: إنتاج عشرين فيلما ومنح قرابة 60 مليون درهم كدعم عمومي    كريستيانو رونالدو ثالث أفضل هداف في تاريخ ريال مدريد    السل «يغزو» الحي الحسني بالدار البيضاء!    بوق السوق    المغرب يستورد 27.4 مليون قنطار من الحبوب    قصف جوي يستهدف مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية    تقارير ستاندارد أند بورز و ماكنزي وصندوق النقد تدق ناقوس الخطر :الوضعية الاقتصادية للمغرب «ضعيفة» و ارتفاع المديونية يهدد مستقبل البلاد    السماء تمطر قططا وسياحا في جزيرة يابانية    الشرطة الأمريكية تحقق مع بلجيكي معتقل بالمغرب وكان عضوا ضمن خلية «مليكة عرود» زوجة قاتل شاه مسعود    الجمارك تحبط محاولة لتهريب 50 الف يورو من الناظور الى مليلية المحتلة    الوثائقي "الريف 58-59″ يتوج في مهرجان طنجة السينمائي    الجماعات اليهودية تواصل اقتحامها للمسجد الأقصى المبارك    ندوة دولية بالرباط لدعم قدرات الدول الإفريقية في مواجهة الأوبئة    إيقاف 68 مبحوثا عنهم في حملة تطهير بالقنيطرة    الطاهر بنجلون: "قراءة ذكية للقرآن" عوض تسخير الكتاب المقدس في خدمة إيديولوجية "الحث على العنف وتكريس الجهل"    تداعيات قانون الإسلام النمساوي الجديد على المسلمين في ألمانيا    اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي التي تشمل منطقة الصحراء تتلاءم كليا مع القانون الدولي    إغلاق البئر النفطي "رأس بوجدور رقم 1′′ بعد اكتشاف مخزون غير تجاري    استفادة 44 مشروعا ثقافيا و فنيا من الدعم بمبلغ خمسة ملايين و598 ألف درهم    طاعة السلطان واجبة بنصوص السنة والقرآن    تقليص المساحات الغابوية التي أتت عليها الحرائق بالريف إلى 707 هكتار    الثالث من مارس .. ماذا بقي من يوم كان مناسبة لعيد العرش؟    فنان سعودي ينصح المغاربة بمحاربة التشيع .. وشيعة يردون    دراسة: الصراحة وروح الدعابة أقصر الطرق للتعارف على الإنترنت    الذكريات 20    تناول 3 أكواب من الشاي يومياً يحميك من مرض السكري    بالصورة: ماذا يفعل الشيخ سار؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

السياسات العمومية بالمغرب بين رهانات التنمية ومؤشرات الفشل
نشر في المساء يوم 20 - 05 - 2008


- السياسات العمومية وتدخل الدولة:
إن التحولات التي عرفها مفهوم الدولة، خلال مراحل تطورها، ساهمت بشكل كبير في إعادة صياغة دورها الذي لم يعد ينحصر في إشباع الحاجات الأساسية للمجموعات الاجتماعية، بقدر ما أصبح نشاطها الرئيسي يتجه نحو تحقيق تنمية شاملة ومستديمة لهذه المجموعات، وفي هذا السياق احتلت السياسات العامة – كأداة لتدخل الدولة في مختلف القطاعات – مكانة متقدمة في إستراتيجيتها التنموية.
وتطرح مسألة تدخل الدولة، بواسطة السياسات العمومية لتنظيم وتدبير قضية معينة أو قطاع محدد، إشكالية أساسية تتعلق بانتقال قضية مجتمعية إلى المستوى السياسي، وكذلك بالشروط التي تصبح فيها الرهانات الجماعية موضوعا لسياسة عامة تتطلب تعبئة موارد بشرية وتقنية ومالية، أي كيف يمكن لسلطة سياسية ما أن تنظر لقضية معينة بأنها تستدعي تدخلا عاما في ظل تنامي صراعات المصالح والصعوبات الاجتماعية والتطلعات من كل الأنواع؟
لقد أثبتت التجارب السياسية حتى الآن أن إدراج قضية مجتمعية في الأجندة السياسية للسلطات العمومية كانت وطنية أو محلية، يكون إما نتيجة مبادرة الفاعلين السياسيين، عندما يتعلق الأمر بقضايا قد يؤدي رفض تحمل أعبائها في لحظة معينة إل الإضرار بشرعيتهم السياسية، فلا يمكن لحكومة مثلا أن تتجاهل بشكل مستمر حركة إضراب على الصعيد الوطني، وإما نتيجة وجود مطالب جماعية انتقلت إلى مستوى المطلب السياسي المنظم، بفعل وجود دعم منظم ومتنام من طرف الفاعلين الاجتماعيين، كالجمعيات والنقابات أو غيرها من الحركات الاجتماعية المنظمة، حين ذاك يمكن للسلطة أن تأخذ هذه المطالب في الحسبان ما لم يكن هناك إجماع سلبي لدى الأجهزة التقريرية بهدف منع وصول قضية خطيرة أو حساسة إلى الأجندة السياسية.
غير أن المرحلة الأهم في السياسات العمومية تبقى هي مرحلة التدخل، ويتعلق الأمر بسيرورة الإعداد والتنفيذ والتقويم، حيث يتأثر الاستخدام الملموس للسياسات العامة بعدد من المعطيات، كالتحديد الدقيق للقضايا التي يراد التدخل فيها أو تدبيرها، والموارد المتوفرة بشكل طاقة بشرية ومادية وسيناريوهات الحلول التي يمكن تصورها، وفرص النجاح التي توفرها الظروف أثناء لحظة التدخل، وكذلك بمدى القبول أو الدعم الاجتماعي لها.
- أسباب فشل :
يمكن اعتبار تراجع تصنيف المغرب على مستوى المؤشر المركب للتنمية البشرية مؤشرا قويا على فشل استراتيجية التنمية المتبعة في بلادنا، فبالرغم من أن صياغة السياسات العمومية تسبقها دراسات ومشاورات وترصد لتطبيقها كل الإمكانيات البشرية والتقنية والمالية فإنها لا تحقق الأهداف المرجوة منها بل وفي كثير من الأحيان تكون النتائج مخيبة للآمال، ولا تستجيب للحد الأدنى من انتظارات المواطنين المستهدفين منها.
وهذا ما يمكن معاينته بالنسبة إلى السياسات العمومية التي انتهجتها الدولة في مجموعة من القطاعات الاجتماعية الحيوية، كالصحة والتعليم والسكن والتنمية القروية ومحاربة الأمية والفقر وغيرها من القطاعات التي تندرج ضمن المشروع الكبير للتنمية البشرية.
إن تقييما موضوعيا للسياسات العمومية بالمغرب يسمح لنا بتشخيص أفضل لأسباب عدم فعاليتها والمتمثلة على وجه التحديد في غياب استراتيجية واضحة للسياسات العامة والمركزية المفرطة وغياب التقويم والمتابعة بالإضافة إلى ضعف البعد التشاركي.
- غياب استراتيجية واضحة :
إن عدم استقرار الخيارات الحكومية نتيجة كثرة التعديلات الوزارية وتغيير الحكومات، يعطي الانطباع بوجود نظام تقريري يجسد رد الفعل أكثر من الفعل، ويبدو بالفعل أن السياسات العمومية المعتمدة لا تعمر طويلا (تقرير الخمسينية)، الشيء الذي يجعل الإصلاحات المنجزة تبدو كما لو كانت ذات طبيعة ظرفية وليست هيكلية هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن ارتفاع عدد الوزراء داخل نفس التركيبة الحكومية، يجعل وضع وتنفيذ السياسات العمومية أكثر تعقيدا، ذلك أنه بالرغم من كون السياسة العامة تتميز بأنها سياسة قطاعية، فإن موضوعها هو إدارة «عدم تطابق» هذا القطاع مع محيطه أي مع باقي القطاعات الأخرى، الأمر الذي يتطلب من السياسات الحكومية وضع استراتيجية واضحة وشاملة لا تنظر لسياسة قطاعية معينة إلا في علاقتها مع ما يجري في باقي القطاعات.
- المركزية المفرطة
إذا كان تدبير المجال الترابي في الماضي قد جاء كاستجابة لإرادة التأطير السياسي/الأمني، أكثر مما شكل انشغالا بملاءمة التدبير العمومي مع ضرورات التنمية المحلية، فإنه لم يعد من المقبول اليوم أن تقوم الدولة المركزية بإدارة كل شيء بنفسها، بما في ذلك تدبير السياسات العمومية، بل لقد بات خيار اللامركزية وتحرير قدرة المبادرة الإدارية لدى المنتخبين المحليين مدخلا لا غنى عنه لتحقيق أهداف التنمية، وذلك من خلال إعادة تحديد دور السلطات المركزية في اتجاه انتقال مزيد من الصلاحيات والاختصاصات لفائدة الجماعات المحلية والهيئات اللامركزية، لكن السؤال الذي يطرح هنا يتعلق بما إذا كانت الدولة المتمركزة والمتشبعة بالتدبير البيروقراطي مهيأة لتبني تصور ترابي مندمج للسياسات العمومية.
وفي نفس السياق لم يكن البعد التشاركي حاضرا في سيرورة إعداد وتنفيذ السياسات العمومية ببلادنا، ذلك أن عدم إشراك السكان واستشارتهم في المشاريع التنموية التي تعنيهم بالدرجة الأولى جعل كثيرا من هذه المشاريع إنجازات غير مكتملة، أو اتضح فيما بعد أنها لا تناسب الحاجيات الحقيقية للمعنيين بها، إن التدبير الجيد للسياسات العمومية ينبغي أن يرتكز أساسا على الدعم الذي يمكن أن تحظى به من طرف الفئات الاجتماعية المعنية بها ومدى قابليتها للمساهمة في تنفيذها.
- غياب المتابعة والتقويم:
لازال موضوع تقويم السياسات العمومية لم يجد موضعا ثابتا ومعترفا به في المشهد الإداري والعلمي الوطني، ذلك أن اعتماد المؤشرات الكمية والإحصائية ومقارنة النتائج المحصل عليها بالأهداف المعلنة لا يأخذ في الحسبان تقويم الفوائد الاجتماعية والآثار الحقيقية لسياسة عمومية معينة، ومدى ملاءمتها لاحتياجات المواطنين وانتظارا تهم، بل إن واقع تدبير السياسات العمومية في المغرب يكشف لنا أن عددا من المشاريع والبرامج كانت غير منتجة (في التعليم خصوصا) وكان بالإمكان إعادة صياغتها وتوجيهها في الوقت المناسب لو كانت تتوفر على هياكل وبنيات للتقويم، ونفس الشيء ينطبق على مشاريع الإصلاح الإداري التي باتت في حاجة ماسة لتقويم حقيقي ينطلق من مدى فعاليتها وملاءمتها، وليس من استطلاعات الرأي التي تجريها الوزارة المعنية.
وأخيرا، إنه لا حاجة للتذكير بأن تقويم السياسات العمومية ببلادنا أصبح اليوم مطلبا مجتمعيا ملحا، ومدخلا حقيقيا لإرساء قواعد حكامة جيدة محليا ووطنيا، ذلك أن السلطات العمومية بحاجة للتوفر على مؤشرات حقيقية تسمح بعقلنة عملها وتدبير وسائلها بشكل أمثل، وتمكن من تقييم الآثار الحقيقية لبرامجها وسياساتها التنموية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.