هادو ماتفاهموش تا بيناتهوم!. انتخابات مولاي يعقوب تخلق أزمة داخل حزب الأصالة والمعاصرة    كصيدا خايبة مشا يها بوليسي خدام فخنيفرة وصاحبو فالخدمة بين الحياة والموت    نقل عامل بناء إلى المستشفى الجامعي بفاس في حالة خطيرة إثر سقوطه بحامة مولاي يعقوب    شُوباني يُهاجم "بوشكارة" ويطالبه بالابتعاد عن سُوق السياسة    ريال مدريد يكتسح ريال سوسييداد ويبتعد ب 4 نقاط عن برشلونة    اعتقال أحد مروجي المخدرات الصلبة بقصبة تادلة باقليم بني ملال    غينيا الاستوائية تدفع بتونس خارج إفريقيا بمساعدة التحكيم    فعاليات أمازيغية بأيث بوعياس تنتظم في إطار جمعوي أمازيغي    بالفيديو..إبراهيموفيتش يتجاهل نداءات حكم فرنسي ويتسبب بإحراجه!    المستوصف الصحي المزار بدون طبيب رئيسي    مازكان كتراث عالمي    أحمر الشفاه: تاريخ بين الحبّ والحرب    الجديدة : شباب الخير تنظم دورة تكوينية حول "الشباب والعمل التطوعي"    الرميد: المغرب لم يطلب من فرنسا منح الحصانة لاي احد من مسؤوليه-فيديو    كندا ترفض ترميم مركز إسلامي بسبب "راديكالية" إمام مغربي    الأسرة التعليمية بأفورار تودع الأستاذة عتيقة التاقي إلى مثواها الأخير‎    استياء في وسط البحّارة بعد تجدد عمليات السرقة داخل ميناء الجديدة    المدرسة من أكثر العوامل المسببة للضغط لدى الأطفال    حزب العدالة والتنمية يتبرأ من فرعه المحلي بكليميم    مغاربة يتألقون في أمسيات ثقافية بمونتريال    الدرك الملكي بمدينة الرحمة يوقف "نينجا" وبحوزته 10 كلغ من الشيرا    داعش يعدم الرهينة الياباني الثاني..    الجزائر تضرب أخماسا في أسداس: الآلاف يتحدون الدولة ويخرجون إلى الشوارع لوقف مشروع يهدد الأرواح    كرة السلة : جمعية سلاحقق انتصارا على فريق أمل الصويرة    انتقادات للرسوم المسيئة للنبي في توصيات مؤتمر الشباب الإسلامي بمراكش    منتخب تونس: كنا نعرف أننا سنخسر لأننا لعبنا ضد ال CAF    داتي:استئناف التعاون المغربي الفرننسي ..تكريس للصداقة والشراكة التي تجمع البلدين    انشلوتي يشيد بمستوى كريم بنزيما    بعد الإقصاء: أونداما في المغرب الثلاثاء المقبل    وزارة الوفا تعلن انخفاض أسعار المحروقات ابتداء من يوم غد فاتح فبراير    البحرين تسقط الجنسية عن 72 شخصا للقيام بأعمال عنف    خمس نصائح لتشجيع أطفالك على تنظيف أسنانهم    ميركل: الإسلام جزء من ألمانيا    حماس لم تعد تقبل وساطة مصر بينها وبين إسرائيل    الكونغو الديموقراطية يتأهل لنصف نهائي ال CAN بفوز على الكونغو    واشنطن بوست : "CIA" شاركت "الموساد" في اغتيال عماد مغنية    قضاة محكمة النقض يرفعون برقية ولاء وإخلاص إلى جلالة الملك    حضور جنازة ملك السعودية يكلف جون كري 50 الف دولار    " عطيلي صاكي" تثير مواقع التواصل الإجتماعي والمحكمة ترفض الدعوى المرفوعة ضدها..    بوسعيد: تراجع أسعار النفط سيتسبب في خسارة للخزينة ب 3 ملايير درهم    ANRT ينبه شركات الاتصالات إلى تردي خدمات الهاتف المحمول والإنترنت    المهرجان الوطني عبيدات الرما 2015 بخريبكة    الجديدة: بحضور عامل الإقليم أحياء ذكرى وفاة الحسن الثاني .. الدلالة والرمزية    السخرية المغربية تتكلم فرنسي...من ظلمة الآفاق بالضواحي إلى أضواء نوادي ومسارح باريس    هل عادت موجة الكلاشات وتصفية الحسابات بين مغنيي الراب بالناظور ؟    إبن الناظور محمد أمين يبدع في بودكاست جديد حول المنطق المغربي    المخرج الأمريكي مايكل باي يختار المغرب لتصوير 'المتحولون 5'    .تأجيل الرحلات المباشرة بين الدار البيضاء وكينشاسا إلى فاتح مارس المقبل    المجلس الاقتصادي والاجتماعي يدعو إلى تنظيم أمثل للاقتصاد التضامني    مؤتمر عالمي يدعو للإقرار بدور مصايد الأسماك الداخلية والنهوض بإدارتها    سلطات طنجة تأذن بخلق 4571 مقاولة جديدة خلال سنة 2014    معرض تشكيلي بطنجة يقدم لوحات فنية تفيض كثافة شعرية    خطير:حشرة يصنع منها ملون "الكاشير" و"المصبرات" يحضى بموافقة وزارتين    الضحك.. يسكّن الآلام ويمنع أمراض القلب ويقوّي الجهاز المناعي    فنلندا: مغربي مهدد بالسجن بسبب اتهام زوجته له بالاغتصاب    أحداث 2014 نظما    متابعات : المرجفون في الأرض ...؟؟    كيفية التعامل مع الإنفلونزا ضمن مراعاة آداب اللياقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

السياسات العمومية بالمغرب بين رهانات التنمية ومؤشرات الفشل
نشر في المساء يوم 20 - 05 - 2008


- السياسات العمومية وتدخل الدولة:
إن التحولات التي عرفها مفهوم الدولة، خلال مراحل تطورها، ساهمت بشكل كبير في إعادة صياغة دورها الذي لم يعد ينحصر في إشباع الحاجات الأساسية للمجموعات الاجتماعية، بقدر ما أصبح نشاطها الرئيسي يتجه نحو تحقيق تنمية شاملة ومستديمة لهذه المجموعات، وفي هذا السياق احتلت السياسات العامة – كأداة لتدخل الدولة في مختلف القطاعات – مكانة متقدمة في إستراتيجيتها التنموية.
وتطرح مسألة تدخل الدولة، بواسطة السياسات العمومية لتنظيم وتدبير قضية معينة أو قطاع محدد، إشكالية أساسية تتعلق بانتقال قضية مجتمعية إلى المستوى السياسي، وكذلك بالشروط التي تصبح فيها الرهانات الجماعية موضوعا لسياسة عامة تتطلب تعبئة موارد بشرية وتقنية ومالية، أي كيف يمكن لسلطة سياسية ما أن تنظر لقضية معينة بأنها تستدعي تدخلا عاما في ظل تنامي صراعات المصالح والصعوبات الاجتماعية والتطلعات من كل الأنواع؟
لقد أثبتت التجارب السياسية حتى الآن أن إدراج قضية مجتمعية في الأجندة السياسية للسلطات العمومية كانت وطنية أو محلية، يكون إما نتيجة مبادرة الفاعلين السياسيين، عندما يتعلق الأمر بقضايا قد يؤدي رفض تحمل أعبائها في لحظة معينة إل الإضرار بشرعيتهم السياسية، فلا يمكن لحكومة مثلا أن تتجاهل بشكل مستمر حركة إضراب على الصعيد الوطني، وإما نتيجة وجود مطالب جماعية انتقلت إلى مستوى المطلب السياسي المنظم، بفعل وجود دعم منظم ومتنام من طرف الفاعلين الاجتماعيين، كالجمعيات والنقابات أو غيرها من الحركات الاجتماعية المنظمة، حين ذاك يمكن للسلطة أن تأخذ هذه المطالب في الحسبان ما لم يكن هناك إجماع سلبي لدى الأجهزة التقريرية بهدف منع وصول قضية خطيرة أو حساسة إلى الأجندة السياسية.
غير أن المرحلة الأهم في السياسات العمومية تبقى هي مرحلة التدخل، ويتعلق الأمر بسيرورة الإعداد والتنفيذ والتقويم، حيث يتأثر الاستخدام الملموس للسياسات العامة بعدد من المعطيات، كالتحديد الدقيق للقضايا التي يراد التدخل فيها أو تدبيرها، والموارد المتوفرة بشكل طاقة بشرية ومادية وسيناريوهات الحلول التي يمكن تصورها، وفرص النجاح التي توفرها الظروف أثناء لحظة التدخل، وكذلك بمدى القبول أو الدعم الاجتماعي لها.
- أسباب فشل :
يمكن اعتبار تراجع تصنيف المغرب على مستوى المؤشر المركب للتنمية البشرية مؤشرا قويا على فشل استراتيجية التنمية المتبعة في بلادنا، فبالرغم من أن صياغة السياسات العمومية تسبقها دراسات ومشاورات وترصد لتطبيقها كل الإمكانيات البشرية والتقنية والمالية فإنها لا تحقق الأهداف المرجوة منها بل وفي كثير من الأحيان تكون النتائج مخيبة للآمال، ولا تستجيب للحد الأدنى من انتظارات المواطنين المستهدفين منها.
وهذا ما يمكن معاينته بالنسبة إلى السياسات العمومية التي انتهجتها الدولة في مجموعة من القطاعات الاجتماعية الحيوية، كالصحة والتعليم والسكن والتنمية القروية ومحاربة الأمية والفقر وغيرها من القطاعات التي تندرج ضمن المشروع الكبير للتنمية البشرية.
إن تقييما موضوعيا للسياسات العمومية بالمغرب يسمح لنا بتشخيص أفضل لأسباب عدم فعاليتها والمتمثلة على وجه التحديد في غياب استراتيجية واضحة للسياسات العامة والمركزية المفرطة وغياب التقويم والمتابعة بالإضافة إلى ضعف البعد التشاركي.
- غياب استراتيجية واضحة :
إن عدم استقرار الخيارات الحكومية نتيجة كثرة التعديلات الوزارية وتغيير الحكومات، يعطي الانطباع بوجود نظام تقريري يجسد رد الفعل أكثر من الفعل، ويبدو بالفعل أن السياسات العمومية المعتمدة لا تعمر طويلا (تقرير الخمسينية)، الشيء الذي يجعل الإصلاحات المنجزة تبدو كما لو كانت ذات طبيعة ظرفية وليست هيكلية هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن ارتفاع عدد الوزراء داخل نفس التركيبة الحكومية، يجعل وضع وتنفيذ السياسات العمومية أكثر تعقيدا، ذلك أنه بالرغم من كون السياسة العامة تتميز بأنها سياسة قطاعية، فإن موضوعها هو إدارة «عدم تطابق» هذا القطاع مع محيطه أي مع باقي القطاعات الأخرى، الأمر الذي يتطلب من السياسات الحكومية وضع استراتيجية واضحة وشاملة لا تنظر لسياسة قطاعية معينة إلا في علاقتها مع ما يجري في باقي القطاعات.
- المركزية المفرطة
إذا كان تدبير المجال الترابي في الماضي قد جاء كاستجابة لإرادة التأطير السياسي/الأمني، أكثر مما شكل انشغالا بملاءمة التدبير العمومي مع ضرورات التنمية المحلية، فإنه لم يعد من المقبول اليوم أن تقوم الدولة المركزية بإدارة كل شيء بنفسها، بما في ذلك تدبير السياسات العمومية، بل لقد بات خيار اللامركزية وتحرير قدرة المبادرة الإدارية لدى المنتخبين المحليين مدخلا لا غنى عنه لتحقيق أهداف التنمية، وذلك من خلال إعادة تحديد دور السلطات المركزية في اتجاه انتقال مزيد من الصلاحيات والاختصاصات لفائدة الجماعات المحلية والهيئات اللامركزية، لكن السؤال الذي يطرح هنا يتعلق بما إذا كانت الدولة المتمركزة والمتشبعة بالتدبير البيروقراطي مهيأة لتبني تصور ترابي مندمج للسياسات العمومية.
وفي نفس السياق لم يكن البعد التشاركي حاضرا في سيرورة إعداد وتنفيذ السياسات العمومية ببلادنا، ذلك أن عدم إشراك السكان واستشارتهم في المشاريع التنموية التي تعنيهم بالدرجة الأولى جعل كثيرا من هذه المشاريع إنجازات غير مكتملة، أو اتضح فيما بعد أنها لا تناسب الحاجيات الحقيقية للمعنيين بها، إن التدبير الجيد للسياسات العمومية ينبغي أن يرتكز أساسا على الدعم الذي يمكن أن تحظى به من طرف الفئات الاجتماعية المعنية بها ومدى قابليتها للمساهمة في تنفيذها.
- غياب المتابعة والتقويم:
لازال موضوع تقويم السياسات العمومية لم يجد موضعا ثابتا ومعترفا به في المشهد الإداري والعلمي الوطني، ذلك أن اعتماد المؤشرات الكمية والإحصائية ومقارنة النتائج المحصل عليها بالأهداف المعلنة لا يأخذ في الحسبان تقويم الفوائد الاجتماعية والآثار الحقيقية لسياسة عمومية معينة، ومدى ملاءمتها لاحتياجات المواطنين وانتظارا تهم، بل إن واقع تدبير السياسات العمومية في المغرب يكشف لنا أن عددا من المشاريع والبرامج كانت غير منتجة (في التعليم خصوصا) وكان بالإمكان إعادة صياغتها وتوجيهها في الوقت المناسب لو كانت تتوفر على هياكل وبنيات للتقويم، ونفس الشيء ينطبق على مشاريع الإصلاح الإداري التي باتت في حاجة ماسة لتقويم حقيقي ينطلق من مدى فعاليتها وملاءمتها، وليس من استطلاعات الرأي التي تجريها الوزارة المعنية.
وأخيرا، إنه لا حاجة للتذكير بأن تقويم السياسات العمومية ببلادنا أصبح اليوم مطلبا مجتمعيا ملحا، ومدخلا حقيقيا لإرساء قواعد حكامة جيدة محليا ووطنيا، ذلك أن السلطات العمومية بحاجة للتوفر على مؤشرات حقيقية تسمح بعقلنة عملها وتدبير وسائلها بشكل أمثل، وتمكن من تقييم الآثار الحقيقية لبرامجها وسياساتها التنموية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.