بالصور : اعتداءات بالجملة بواسطة الاسلحة البيضاء بأفورار    " الأصالة والمعاصرة " يستعد لهيكلة جديدة وإدماج نخب وكفاءات باشتوكة أيت باها    "الجزائر" تزعم أن "‫المغرب" يستغل حادثة الحدود "سياسياً وإعلامياً"..    ميسي يعاني من الإرهاق العضلي قبل الكلاسيكو    مشروع قانون مالية 2015 أمام مجلسي البرلمان اليوم الاثنين    بالفيديو: طفل مدهش يبهر المشاهدين بخفة اليد    بالفيديو.. أم تستخرج آلاف القمل من رأس ابنتها    مولاي رشيد يترأس بالرباط حفل تسليم الجائزة الكبرى للمرحومة الأميرة للا آمنة    قتلى و جرحى في حادث انقلاب شاحنة بين سيدي قاسم و زرهون    من يحمي بيوكرى من غزو " الناموس " ؟ : حقائق عن الملف تُنشر لأول مرة    السعودية تنشيء حديقة مغلقة خاصة بالنساء    فتاة ترفض شاباً تقدم للزواج منها .. وتوافق على والده    بعد أحداث الجيش والجديدة: من يجرؤ على مساءلة الجمهور العسكري؟    ريدناب يشن هجوماً شرساً على تاعرابت    المعارضة بالمجلس الجماعي لتاونزة بإقليم أزيلال تراسل وزير الداخلية في شأن خروقات بالجملة في انتظار نتائج التحقيق    زواج سيدة عمرها 101 سنة بدار للمسنين    إيرينا شايك تستفز رونالدو على الفيسبوك بصورة جديدة لها    المغربي محمد إِفِرْخَاس يُتَوَّجُ بجائزة (الواعِظ الْمُتَمَيِّز) -المركز الأَول- ضِمْنَ جوائز أَوقاف دبي لعَامِ 2014م.    حادثة سير مروعة بتطوان تودي بحياة شخصين وإصابة ثلاثة آخرين    ***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***    مطالب بفتح تحقيق عاجل في مصير إعانات زاوية سيدي أحمد أوموسى    نقابة الحلوطي قلقة من متابعة الاساتذة وتدعو بلمختار الى نزع فتيل التوتر    خيمة احتجاج أمام قيادة البوليساريو بتندوف    كاليخون: النتيجة العادلة فوز نابولي    الجزائر تستدعي القائم بأعمال سفارة المغرب بعد "إطلاق الرصاص"    هندرسون لا يخشى مواجهة ريال مدريد    رودجرز: غياب ستوريدج ضربة قاسية    هل أتاكم خبر الطريق " المزغوبة" بانزكان؟؟    جمل مبتسم.. يحول شباباً مصريين إلى "نجوم"    القطار يدهس شخصين بين تابريكت وسلا    "الدجاجة" الكرواتي يحصد الجائزة الكبرى لمهرجان طنجة المتوسطي    معركتنا مع الشيطان    جمعية التربية والتنمية الدورة الأولى للمهرجان السينمائي"دورة المرحوم الحاج محمد راضي" بورزازات    تويتر تغضب مستخدميها وتعيد ترتيب رسائلهم حسب الأهمية    للذرة أسرار غذائية تميزها عن النشويات الأخرى    Truvada.. عقار يقلص خطر الإصابة بالإيدز بنسبة 92%    مصالح المكتب الوطني للصيد ببوجدور تجمع "لاربعية" للطبيب !!!    الأزمي الإدريسي يتوقع استقرار النمو الاقتصادي الوطني في 4,4 في المائة خلال سنة 2015    لا زيادة في الخبز حسب الجامعة الوطنية لأرباب المخابز والحلويات بالمغرب    محمد المنور يفوز بالجائزة التقديرية للثقافة الأمازيغية برسم سنة 2013    شاهد روبورتاج: مندوبية الثقافة بالحسيمة تنضم معرضا تشكيليا تحت عنوان Tifin-Art    توقيع اتفاقية دعم إصلاح التغطية الصحية الأساسية بقيمة 50 مليون أورو بين المغرب والاتحاد الأوروبي    نصيحة من وزارة الصحة    مالية 2015: الأجور ستمتص 10.8 بالمائة من الناتج الداخلي الخام    مطعم بنيويورك يحرج أوباما ويرفض بطاقته الائتمانية    هكذا يعيش أثرياء المغرب.. يصرفون الملايير لعيش لحظات استثنائية في النعيم    الكُونتنَارتْ يفتتح النّسخة الثانية ب"فاطمة فنهارها" شاهدوا    باحث في الشأن التركي: مصر حرمت تركيا من مقعد مجلس الأمن بتعاون سعودي إماراتي    المئات يتظاهرون ب"باريس" تضامناً مع كوباني "السورية - الكردية" وتنديدًا بموقف "تركيا" من تنظيم "داعش"    ألمانيا تصادر بطاقات العناصر الإسلامية المشتبه اعتزامها الانضمام ل"داعش"    خبراء مغاربة وأجانب يطالبون بتطبيق مبدأ التعويضات الصناعية على أرض الواقع‪..    طائرة فضاء أمريكية تعود بعد مهمة سرية لعامين    القنصل الفرنسي بالمغرب يغضب من تعطل الإنارة والكهرباء بمسرح عفيفي    صورة مذهلة للحظة اختراق طائرة حاجز الصوت    د. هبة قطب تجيب: متزوجة وليس لدي رغبة جنسية على الإطلاق.. ما الحل؟    أبو حفص يطالب بالدعاء لمن همّتهم "المثليّة"    أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس يؤدي صلاة الجمعة بمسجد 'الأمل' بالدار البيضاء    متابعات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الرباط في عهد الحماية من خلال النصوص القانونية وتصاميم التهيئة وترتيب المآثر
نشر في ميثاق الرابطة يوم 25 - 10 - 2012

انتقلت عاصمة المغرب منذ الفتح الإسلامي في أواخر القرن -الأول الهجري/السابع الميلادي- وإلى غاية يومنا هذا عبر محور مدن ثلاثة ذات حمولة تاريخية كبيرة من فاس فمراكش وصولا إلى الرباط، غير أن الأخيرة تميزت عن السابقتين بكون مفهومها يتضمن دلالات دينية وعسكرية وطبوغرافية وربما حتى اقتصادية. ذلك أن كلمة الرباط اتخذت معاني متعددة حسب الوظيفة التي أُستُعملت من أجلها، فهي مكان للعبادة وذكر الله كما تعني الحراسة في الثغور، وهي أيضا بمثابة مركز لمراقبة سير التجارة والجيش. ووردت كلمة الرباط في القرآن الكريم في عدة مواضيع منها قول الله عز وجل: "وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اَسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ" [الاَنفال، 61]، ثم قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [اَل عمران، 200]، وتعني كلمة رابطوا هنا التي مصدرها رابط ورباطاً ومرابطة الثبات والمداومة في ثغر من ثغور المسلمين بالحراسة والمراقبة من مداهمة العدو. وأصل المرابطة والرباط أن تُربط الخيول في الثغر فسمي القيام بالثغور رباطاً، نفس المعنى ينطبق على مرابطة النفس بالمراقبة والمحاسبة.
وجاءت لفظة "رباط" في لسان العرب على كونها الإقامة على جهاد العدو بالحرب، وارتباط الخيل بإعدادها وهي لغةً: ملازمة ثغر العدو[1]، وتطلق كلمة الرباط عند المؤرخين وعلماء الآثار على بناءات على شكل حصون وقلاع ظهرت مع بداية الفتوحات الإسلامية، وكان الهدف منها مراقبة العدو، وصده عن ثغور بلاد الإسلام. وكانت تقام هذه الرباطات على نقط الحدود البرية والبحرية التي تفصل الفاتحين مع غير المسلمين[2]. كما عرفت بعض التجمعات ذات الصبغة التعبدية بهذا الاسم كما هو الشأن بالنسبة لرباط المرابطين بزعامة الداعية عبد الله بن ياسين في جنوب الصحراء ابتداءً من عام 1039م. وخلال القرن السادس الهجري الموافق 12 الميلادي، ومع انتشار الحركة الصوفية ببلاد المغرب ظهرت رباطات المتصوفة داخل المدن وخارجها، وكانت بمثابة أماكن للزهد والخلوة ومأوى للمريدين وعابري السبيل.
ومن هنا تجدر الإشارة إلى أن مدينة الرباط قد كانت في بدايتها عبارة عن ثغر للجهاد أو لمراقبة مدخل النهر الذي يجاورها والمسمى حاليا أبي رقراق. ويبدو أن هذه المدينة قبل بنائها من طرف أبي يوسف يعقوب المنصور الموحدي قد مرت عبر مراحل من البناء والاستغلال بدءا بموقع سلا القديمة "شالة الحالية" ثم قلعة بني تاركة المرابطية وقصبة الأوداية. وكان لهذا الثقل الحضاري والزخم التاريخي لهذه المدينة أن اتخذتها إدارة الحماية الفرنسية كعاصمة للمغرب بعد توقيع الحماية في 30 مارس سنة 1912، وقد عرفت منذ هذا التاريخ تغييرات جوهرية في نمطها المعماري بشكل خاص سواء من حيث المحافظة على المعالم القديمة للمدينة، أو من حيث تشييد عمارات جديدة خارج أسوار المدينة العتيقة. ويجب انتظار قرن من الزمن أي حتى سنة 2012 ليتم رد الاعتبار لمدينة الرباط، حيث تم تصنيفها من طرف منظمة اليونسكو تراثا عالميا.
1. كيف تعاملت الإدارة الفرنسية مع المعالم القديمة لمدينة الرباط؟
كان لتعيين الجنرال "هوبير ليوطي" -Hubert Lyautey- في منصب المقيم العام للحماية الفرنسية بالمغرب، الأثر الكبير في إحداث مجموعة من المتغيرات همت جميع المجالات، وفق الثالوث المقدس عند اليوطي والمتمثل في احترام المعتقدات والعادات الدينية "للأهالي"، وفي عدم المساس بالمؤسسات الاجتماعية القائمة، وفي اعتماد التنظيمات الإدارية والسياسية المحلية. إلى جانب هذا اهتمت إدارة الحماية بالمحافظة على الموروث التاريخي المغربي وخاصة منه التراث المعماري، وذلك عبر إصدار سلسلة من الإجراءات التشريعية على شكل ظهائر سلطانية، وبلغ عددها حوالي 13 ظهير أو مراسيم وزيرية، ولم تتعدى اثنتين أو قرارات من الإقامة العامة وعددها أربعة، فضلا عن تأسيس عدة مصالح تهتم بهذا التراث من مختلف الجوانب التقنية والعلمية.
أول قاعدة تشريعية همت المعالم التاريخية ثبتها ظهير 26 نونبر 1912[3]، وتتعلق بحماية الموروثات المادية القديمة التي تمس تاريخ المغرب سواء كانت على شكل بنايات معمارية أو منقولات فنية. ويتضمن هذا الظهير سبعة أبواب مقسمة إلى أربعين فصلا، ويتعلق الباب الأول بتقييد المباني التاريخية في كناش خصوصي، ويهتم الباب الثاني بتاريخ التقييد، والباب الثالث في تخصيص منطقة لوقاية المباني التاريخية والمواضيع البهيجة، وركز الباب الرابع على ضرورة تقييد الأحجار المكتوبة وما شابهها، بينما اهتم الباب الخامس بالمحافظة على المنقولات الفنية والتاريخية مثل النقوش والكتابات القديمة والتماثيل والنقود.. وخصص الباب السادس لكيفية إجراء البحث والاكتشافات في مجال الآثار، وثبت الباب السابع الشروط العامة التي تتعلق بإجراء العمل بهذا الظهير.
هذا الظهير الأول من نوعه الذي حدد أصناف التراث الواجب المحافظة عليها وترتيبها، ثم تثمينه وتتميمه بظهير شريف ثان بتاريخ 13 فبراير1914[4]، وقد خصص لتصنيف المباني التاريخية ذات الصبغة الخاصة أو المعنوية فضلا عن تنظيم الوعاء العقاري، وبترتيب المواقع والمناظر الطبيعية، وبتحديد مناطق الحماية حول المعالم التاريخية. وقد تم تغيير وتتميم هذا الظهير بظهير ثالث صدر بتاريخ 11 فبراير1916[5]، واهتم بحماية المناطق المحيطة بالمعالم التاريخية، وبالمواقع والمناظر الطبيعية، وأيضا بتنظيم عمليات تصنيف المساجد والزوايا والمدارس والنافورات والمنازل والمرافق التجارية. كما صدر ظهير رابع بتاريخ 19 نونبر 1920[6]، وتم بموجبه ترتيب مناطق الحماية الخاصة بموقع وليلي وبمدن مراكش وفاس والرباط ومكناس. ثم صدر ظهير خامس بتاريخ 28 فبراير 1921[7] خلقت بمقتضاه المديرية العامة للمعارف العمومية والفنون الجميلة والصنائع القديمة. ثم صدر ظهير سادس بتاريخ 4 يوليو 1922[8]، والمتمم لظهير 13 فبراير 1914، حول المحافظة على المعالم التاريخية والمواقع وحول مناطق الحماية الفنية. وصدر ظهير سابع بتاريخ 1 أبريل 1924[9]، لإعادة تنظيم مصلحة المعالم التاريخية والقصور السلطانية، والإقامات مع إعطاءها اسم جديد وهو "مصلحة الفنون الجميلة والمعالم التاريخية". وصدر ظهير ثامن بتاريخ 21 فبراير 1927، يتعلق بخلق وتنظيم متحف الصنائع القديمة والفنون الإسلامية بالمغرب[10]. ثم صدر ظهير تاسع بتاريخ 27 شتنبر 1935 يهم حماية واستعمال المعالم التاريخية والمواقع ذات الأهمية الخاصة بالنسبة للسياحة[11]، أما الظهير العاشر فقد صدر بتاريخ 31 ماي 1935، وتم بموجبه حذف مصلحة الفنون الجميلة والمعالم التاريخية وتحويل صلاحياتها لسلطات أخرى[12]. وصدر الظهير الحادي عشر بتاريخ 21 يونيو 1940 حول تغيير ظهير 13 فبراير 1914 المتعلق بالمحافظة على المعالم التاريخية والمواقع[13]. وصدر الظهير ما قبل الأخير بتاريخ 21 يوليو 1945، ويتعلق بالمحافظة على المعالم التاريخية والمواقع والنقوش والتحف الفنية والصنائع القديمة وبحماية المدن العتيقة والأشكال الهندسية الجهوية[14]. وصدر الظهير الأخير[15]، في عهد الحماية بتاريخ 28 يونيو 1954، وبمقتضاه تم تغيير الظهير السابق "21 يوليو 1945".
يتبع في العدد المقبل..
-------------------------------------------------------
1. ابن منظور، "أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم"، ولسان العرب، بيروت 1997م، ج: 7 حرف الطاء ص: 302.
2. عبد العزيز توري، "مصطلح الرباط"، معلمة المغرب، المجلد 13، نشر مطابع سلا، ص: 4240.
3. الجريدة الرسمية، عدد: 5 بتاريخ: 29 نونبر 1912، ص: 25- ص: 26.
4. الجريدة الرسمية، عدد: 70، بتاريخ 27 فبراير 1914، ص: 126، ص: 129.
5. الجريدة الرسمية، عدد: 173، بتاريخ 14 فبراير 1916، ص: 169.
6. الجريدة الرسمية، عدد: 423، بتاريخ 30 مارس 1920، ص: 2018.
7. الجريدة الرسمية، عدد: 437، بتاريخ 8 مارس 1921، ص: 395.
8. الجريدة الرسمية، عدد: 508، بتاريخ 18 يوليوز 1922، ص: 1158.
9. الجريدة الرسمية، عدد: 603، بتاريخ 13 ماي 1924، ص: 778 ص: 779.
10. الجريدة الرسمية، عدد: 755، بتاريخ 12 أبريل 1927، ص: 758- 759.
11. الجريدة الرسمية، عدد: 1197، بتاريخ 4 أكتوبر 1935، ص: 1133.
12. الجريدة الرسمية، بتاريخ: 7 يونيو 1935، ص: 850.
13. الجريدة الرسمية عدد: 1448، بتاريخ 26 يوليو 1940، ص: 742.
14. الجريدة الرسمية، عدد: 1738، بتاريخ 15 فبراير 1946، ص: 134.
15. الجريدة الرسمية، عدد: 2177، بتاريخ 16 يوليو 1954، ص: 1007.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.