جلالة الملك… المغرب لم ينهج يوما سياسة تقديم الأموال، وإنما اختار وضع خبرته وتجربته، رهن إشارة إخواننا الأفارقة فيديو    أمير المؤمنين يستقبل أعضاء الوفد الرسمي المتوجه للديار المقدسة    عبد الباقي السعدي.. إمام متهم في أحداث برشلونة المدمية    نيمار يقود سان جيرمان لتحقيق فوز كاسح على تولوز    فجر يتعملق ويصنع الحدث أمام أتليتيك بلباو    عائلات معتقلي الريف تكذب "السجون" وتصف ممارسات مدير "عكاشة" ب"اللاقانونية"    الملك: سنة 2016 كانت سنة الحزم والصرامة.. وسنة 2017 هي سنة الوضوح    شذى حسون تتعرض للسرقة وتشارك جمهورها فيديو سطو على مليار – فيديو    عكس التوقعات..لا عفو عن معتقلي حراك الريف في عيد الشباب    برشلونة يستعيد اتزانه بثنائية أمام بيتيس في بداية مسيرته بالدوري الإسباني    مانشستر سيتي يستعد ل"إغراء" أرسنال لضم سانشيز    إنجاز أشغال استثنائية على مستوى المفترق السككي للدار البيضاء    الملك.. ما أحوجنا للتضحية والوفاء    تشييع جثمان الراحل عبد الكبير المدغري المدير العام لوكالة بيت مال القدس    هدف عالمي للمغربي أسامة الإدريسي في مرمى أجاكس    التشكيلة الأساسية لريال مدريد ضد الديبور    انتهاء مهلة برشلونة الأخيرة لضم كوتينيو    الحسيمة.. انطلاق فعاليات المعرض الجهوي الأول للاقتصاد الإجتماعي والتضامني    عفو ملكي على 477 شخصا بمناسبة عيد الشباب السعيد    سيري: "برشلونة؟ لم أتفاوض مع أي شخص"    الشرطة الإسبانية لا تستبعد فرار مشتبه به في هجمات برشلونة إلى فرنسا    القبض على شخص بوجدة يشتبه في علاقته بمنفذي اعتداء برشلونة    توقيف 28 ألف و522 شخصا للاشتباه في تورطهم في قضايا إجرامية خلال 18 يوما فقط    هذه قصة حسن الذي نجا من الموت بعد طعنه 4 مرات في هجوم فنلندا    شاب يضع حدا لحياته شنقا بمنزل أسرته بإنزكان في ظروف غامضة    حجاج بريطانيون يقطعون 3000 كلم على دراجاتهم للوصول إلى مكة (فيديو)    الأرصاد الجوية: طقس الاثنين حار.. و45 درجة في بعض مناطق المغرب    وفاة شخص إثر حادث يدفع الدرك إلى اعتقال 30 مدعوا لحفل زفاف    وزارة الخارجية: جلالة الملك أعطى تعليماته السامية لمساعدة ضحايا فيضان سيراليون    أمام الصحافة الإسبانية: تصريح بالدموع لأمهات الإرهابيين المغاربة    دراسة: هذا هو الفيتامين القاتل للسرطان    فندق المنزه ينفض غبار فترة "سوء التدبير" ويتطلع لاستعادة مجده الضائع    بنكيران يكشف سر بقاء المدغري في كرسي الأوقاف ل18 سنة    هذا سر إصرار الإمارات على إجبار شركة "آير برلين" على الإفلاس    مديرية الحموشي تكشف تفاصيل "فيديو" هجوم عصابة على منزل وتعريض من فيه للاغتصاب    ملتقى أولماس بالخميسات يسعى لتثمين المنتوجات المحلية    المروحية الطبية تنقل مصابا في حالة حرجة من الرشيدية إلى مراكش    سلسلة وقفات مع خطبة الجمعة للدكتور عبد الوهاب الأزدي الموضوع: بعض الآداب المرتبطة بالزواج    للمرة الأولى .. كسوف الشمس سيبث على الهواء مباشرة من مناطيد    فتوى غريبة…أبو لهب من الممكن يدخل الجنة فيديو    جلالة الملك يوجه خطابا ساميا اليوم الأحد بمناسبة ثورة الملك والشعب ويترأس غدا حفل استقبال بمناسبة ذكرى ميلاد جلالته    العثور على "أم الشيطان" بمنزل منفذي هجوم برشلونة    آلاف الأميركيين تظاهروا ضد العنصرية..أهلا بالمسلمين، العنصريون خارجاً    الحسيمة ..انتعاش السياحة الداخلية و تراجع سياحة الاجانب وفي مقدمتهم الاسبان    علماء روس يطورون دواءً يبطئ تطور الزهايمر    بروتوكول تعاون بين مهرجاني خريبكة والأقصر للسينما الإفريقية    فن الكاريكاتور بين الأمس اليوم (2) لماذا ظل التلفزيون المغربي خطا أحمر لهذا الشغب الجميل ؟؟:    عمل فني يجمع سلمى رشيد و«ديدجي فان»    ممثلون مغاربة يرفضون المشاركة في عمل تلفزي    "البيض الملوث".. فرنسا تعلن سحب منتوجات جديدة من الأسواق    باطمة: الدوزي طالب بتعديلات لإصدار أغنيتنا المشتركة    أزيد من 400 ألف مشاهدة لكليب دنيا باطما الجديد    شركة فنلندية تنشئ ثلاث محطات كهرباية قرب الداخلة    مسرحيات تغادر الخشبة وتبث الفرجة في ساحات عمومية بالرباط    بعد إيبولا..مرض خطير قاتل يفتك ب 62 مواطنا نيجيريا    الملايين في انتظار ظاهرة تحدث "مرة في القرن"    بالصور. مرض غريب رد بنادم نصف وحش    تلوث الهواء يرفع هرمونات التوتر ويؤدي لأمراض خطيرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الرباط في عهد الحماية من خلال النصوص القانونية وتصاميم التهيئة وترتيب المآثر
نشر في ميثاق الرابطة يوم 25 - 10 - 2012

انتقلت عاصمة المغرب منذ الفتح الإسلامي في أواخر القرن -الأول الهجري/السابع الميلادي- وإلى غاية يومنا هذا عبر محور مدن ثلاثة ذات حمولة تاريخية كبيرة من فاس فمراكش وصولا إلى الرباط، غير أن الأخيرة تميزت عن السابقتين بكون مفهومها يتضمن دلالات دينية وعسكرية وطبوغرافية وربما حتى اقتصادية. ذلك أن كلمة الرباط اتخذت معاني متعددة حسب الوظيفة التي أُستُعملت من أجلها، فهي مكان للعبادة وذكر الله كما تعني الحراسة في الثغور، وهي أيضا بمثابة مركز لمراقبة سير التجارة والجيش. ووردت كلمة الرباط في القرآن الكريم في عدة مواضيع منها قول الله عز وجل: "وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اَسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ" [الاَنفال، 61]، ثم قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [اَل عمران، 200]، وتعني كلمة رابطوا هنا التي مصدرها رابط ورباطاً ومرابطة الثبات والمداومة في ثغر من ثغور المسلمين بالحراسة والمراقبة من مداهمة العدو. وأصل المرابطة والرباط أن تُربط الخيول في الثغر فسمي القيام بالثغور رباطاً، نفس المعنى ينطبق على مرابطة النفس بالمراقبة والمحاسبة.
وجاءت لفظة "رباط" في لسان العرب على كونها الإقامة على جهاد العدو بالحرب، وارتباط الخيل بإعدادها وهي لغةً: ملازمة ثغر العدو[1]، وتطلق كلمة الرباط عند المؤرخين وعلماء الآثار على بناءات على شكل حصون وقلاع ظهرت مع بداية الفتوحات الإسلامية، وكان الهدف منها مراقبة العدو، وصده عن ثغور بلاد الإسلام. وكانت تقام هذه الرباطات على نقط الحدود البرية والبحرية التي تفصل الفاتحين مع غير المسلمين[2]. كما عرفت بعض التجمعات ذات الصبغة التعبدية بهذا الاسم كما هو الشأن بالنسبة لرباط المرابطين بزعامة الداعية عبد الله بن ياسين في جنوب الصحراء ابتداءً من عام 1039م. وخلال القرن السادس الهجري الموافق 12 الميلادي، ومع انتشار الحركة الصوفية ببلاد المغرب ظهرت رباطات المتصوفة داخل المدن وخارجها، وكانت بمثابة أماكن للزهد والخلوة ومأوى للمريدين وعابري السبيل.
ومن هنا تجدر الإشارة إلى أن مدينة الرباط قد كانت في بدايتها عبارة عن ثغر للجهاد أو لمراقبة مدخل النهر الذي يجاورها والمسمى حاليا أبي رقراق. ويبدو أن هذه المدينة قبل بنائها من طرف أبي يوسف يعقوب المنصور الموحدي قد مرت عبر مراحل من البناء والاستغلال بدءا بموقع سلا القديمة "شالة الحالية" ثم قلعة بني تاركة المرابطية وقصبة الأوداية. وكان لهذا الثقل الحضاري والزخم التاريخي لهذه المدينة أن اتخذتها إدارة الحماية الفرنسية كعاصمة للمغرب بعد توقيع الحماية في 30 مارس سنة 1912، وقد عرفت منذ هذا التاريخ تغييرات جوهرية في نمطها المعماري بشكل خاص سواء من حيث المحافظة على المعالم القديمة للمدينة، أو من حيث تشييد عمارات جديدة خارج أسوار المدينة العتيقة. ويجب انتظار قرن من الزمن أي حتى سنة 2012 ليتم رد الاعتبار لمدينة الرباط، حيث تم تصنيفها من طرف منظمة اليونسكو تراثا عالميا.
1. كيف تعاملت الإدارة الفرنسية مع المعالم القديمة لمدينة الرباط؟
كان لتعيين الجنرال "هوبير ليوطي" -Hubert Lyautey- في منصب المقيم العام للحماية الفرنسية بالمغرب، الأثر الكبير في إحداث مجموعة من المتغيرات همت جميع المجالات، وفق الثالوث المقدس عند اليوطي والمتمثل في احترام المعتقدات والعادات الدينية "للأهالي"، وفي عدم المساس بالمؤسسات الاجتماعية القائمة، وفي اعتماد التنظيمات الإدارية والسياسية المحلية. إلى جانب هذا اهتمت إدارة الحماية بالمحافظة على الموروث التاريخي المغربي وخاصة منه التراث المعماري، وذلك عبر إصدار سلسلة من الإجراءات التشريعية على شكل ظهائر سلطانية، وبلغ عددها حوالي 13 ظهير أو مراسيم وزيرية، ولم تتعدى اثنتين أو قرارات من الإقامة العامة وعددها أربعة، فضلا عن تأسيس عدة مصالح تهتم بهذا التراث من مختلف الجوانب التقنية والعلمية.
أول قاعدة تشريعية همت المعالم التاريخية ثبتها ظهير 26 نونبر 1912[3]، وتتعلق بحماية الموروثات المادية القديمة التي تمس تاريخ المغرب سواء كانت على شكل بنايات معمارية أو منقولات فنية. ويتضمن هذا الظهير سبعة أبواب مقسمة إلى أربعين فصلا، ويتعلق الباب الأول بتقييد المباني التاريخية في كناش خصوصي، ويهتم الباب الثاني بتاريخ التقييد، والباب الثالث في تخصيص منطقة لوقاية المباني التاريخية والمواضيع البهيجة، وركز الباب الرابع على ضرورة تقييد الأحجار المكتوبة وما شابهها، بينما اهتم الباب الخامس بالمحافظة على المنقولات الفنية والتاريخية مثل النقوش والكتابات القديمة والتماثيل والنقود.. وخصص الباب السادس لكيفية إجراء البحث والاكتشافات في مجال الآثار، وثبت الباب السابع الشروط العامة التي تتعلق بإجراء العمل بهذا الظهير.
هذا الظهير الأول من نوعه الذي حدد أصناف التراث الواجب المحافظة عليها وترتيبها، ثم تثمينه وتتميمه بظهير شريف ثان بتاريخ 13 فبراير1914[4]، وقد خصص لتصنيف المباني التاريخية ذات الصبغة الخاصة أو المعنوية فضلا عن تنظيم الوعاء العقاري، وبترتيب المواقع والمناظر الطبيعية، وبتحديد مناطق الحماية حول المعالم التاريخية. وقد تم تغيير وتتميم هذا الظهير بظهير ثالث صدر بتاريخ 11 فبراير1916[5]، واهتم بحماية المناطق المحيطة بالمعالم التاريخية، وبالمواقع والمناظر الطبيعية، وأيضا بتنظيم عمليات تصنيف المساجد والزوايا والمدارس والنافورات والمنازل والمرافق التجارية. كما صدر ظهير رابع بتاريخ 19 نونبر 1920[6]، وتم بموجبه ترتيب مناطق الحماية الخاصة بموقع وليلي وبمدن مراكش وفاس والرباط ومكناس. ثم صدر ظهير خامس بتاريخ 28 فبراير 1921[7] خلقت بمقتضاه المديرية العامة للمعارف العمومية والفنون الجميلة والصنائع القديمة. ثم صدر ظهير سادس بتاريخ 4 يوليو 1922[8]، والمتمم لظهير 13 فبراير 1914، حول المحافظة على المعالم التاريخية والمواقع وحول مناطق الحماية الفنية. وصدر ظهير سابع بتاريخ 1 أبريل 1924[9]، لإعادة تنظيم مصلحة المعالم التاريخية والقصور السلطانية، والإقامات مع إعطاءها اسم جديد وهو "مصلحة الفنون الجميلة والمعالم التاريخية". وصدر ظهير ثامن بتاريخ 21 فبراير 1927، يتعلق بخلق وتنظيم متحف الصنائع القديمة والفنون الإسلامية بالمغرب[10]. ثم صدر ظهير تاسع بتاريخ 27 شتنبر 1935 يهم حماية واستعمال المعالم التاريخية والمواقع ذات الأهمية الخاصة بالنسبة للسياحة[11]، أما الظهير العاشر فقد صدر بتاريخ 31 ماي 1935، وتم بموجبه حذف مصلحة الفنون الجميلة والمعالم التاريخية وتحويل صلاحياتها لسلطات أخرى[12]. وصدر الظهير الحادي عشر بتاريخ 21 يونيو 1940 حول تغيير ظهير 13 فبراير 1914 المتعلق بالمحافظة على المعالم التاريخية والمواقع[13]. وصدر الظهير ما قبل الأخير بتاريخ 21 يوليو 1945، ويتعلق بالمحافظة على المعالم التاريخية والمواقع والنقوش والتحف الفنية والصنائع القديمة وبحماية المدن العتيقة والأشكال الهندسية الجهوية[14]. وصدر الظهير الأخير[15]، في عهد الحماية بتاريخ 28 يونيو 1954، وبمقتضاه تم تغيير الظهير السابق "21 يوليو 1945".
يتبع في العدد المقبل..
-------------------------------------------------------
1. ابن منظور، "أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم"، ولسان العرب، بيروت 1997م، ج: 7 حرف الطاء ص: 302.
2. عبد العزيز توري، "مصطلح الرباط"، معلمة المغرب، المجلد 13، نشر مطابع سلا، ص: 4240.
3. الجريدة الرسمية، عدد: 5 بتاريخ: 29 نونبر 1912، ص: 25- ص: 26.
4. الجريدة الرسمية، عدد: 70، بتاريخ 27 فبراير 1914، ص: 126، ص: 129.
5. الجريدة الرسمية، عدد: 173، بتاريخ 14 فبراير 1916، ص: 169.
6. الجريدة الرسمية، عدد: 423، بتاريخ 30 مارس 1920، ص: 2018.
7. الجريدة الرسمية، عدد: 437، بتاريخ 8 مارس 1921، ص: 395.
8. الجريدة الرسمية، عدد: 508، بتاريخ 18 يوليوز 1922، ص: 1158.
9. الجريدة الرسمية، عدد: 603، بتاريخ 13 ماي 1924، ص: 778 ص: 779.
10. الجريدة الرسمية، عدد: 755، بتاريخ 12 أبريل 1927، ص: 758- 759.
11. الجريدة الرسمية، عدد: 1197، بتاريخ 4 أكتوبر 1935، ص: 1133.
12. الجريدة الرسمية، بتاريخ: 7 يونيو 1935، ص: 850.
13. الجريدة الرسمية عدد: 1448، بتاريخ 26 يوليو 1940، ص: 742.
14. الجريدة الرسمية، عدد: 1738، بتاريخ 15 فبراير 1946، ص: 134.
15. الجريدة الرسمية، عدد: 2177، بتاريخ 16 يوليو 1954، ص: 1007.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.