مجموعة فياط المغرب تستعد دخول سوقي السيارات المستعملة والطاكسيات    غانا تطيح بالجزائر والسنيغال تتعادل إيجابيا مع جنوب إفريقيا    أبرز عناوين الصحف الوطنية الصادرة اليوم الإثنين    بدومة: نحن ضحية توتر بين الرباط وباريس والولاية وعدتناباستعادة الشريط    إدارة الأمن الوطني تعلن ترقية 6319 شرطي    مع قهوة الصباح    مقتل "مفتي داعش" المغربي أبو إسحاق    رحيل الفنان الكوميدي هشام تيكوتا    بيردمان يفوز بجائزة نقابة ممثلي السينما بالولايات المتحدة (+ صور جميلات الحفل)    الوزيرة شرفات أفيلال تتوجه إلى فلسطين للتفاهم على موارد المياه    نجلا مبارك خارج السجن في ذكرى "25 يناير"    نسور قرطاج في مواجهة حاسمة أمام الكونغو الديمقراطية    هذه حصيلة أحداث الشغب التي رافقت نهاية لقاء الحسنية والكوكب    كوريا الجنوبية تنهي الحلم العراقي وتبلغ نهائي كأس آسيا    احتمالات ترجح البرد القارس وراء انتحار ''شيخ'' سوق السبت    عاجل..حافلة ل"مدينة بيس" تسقط 5 جرحى في حادث نتج عن فقدان الفرامل- صور    التشنج المهبلي، افتقاد الشهوة، ضعف الرغبة وآلام الجماع.. أبرز المشاكل الجنسية عند المرأة    الغدة الدرقية مرض نسوي بامتياز ونصف المريضات يجهلن إصابتهن    الرغبة في الحمل تتطلب الخضوع لفحوصات حفاظا على صحة الأم والجنين    الكاتب الأول الأخ إدريس لشكر يفتتح أشغال المؤتمر الإقليمي الثاني بالفقيه بن صالح تحت شعار «استعادة المبادرة خدمة لقضايا المجتمع»    سدود شمال المغرب ممتلئة بنسبة 83 بالمائة    بعثة اقتصادية إلى الولايات المتحدة لتعريف المستثمرين الأمريكيين بمؤهلات المنطقة المغاربية    دانييل دياز يحرز لقب طواف سان مورينو للدراجات    كسر الخاطر : السعودية.. مات الملك، عاش الملك    صورة الملك في ضيعة فلاحية تثير فضول الفايسبوكيين    من هي ساجدة الريشاوي التي يطالب داعش بإطلاق سراحها؟    الناسا: الكويكب المسؤول عن انقراض الديناصورات سيمر على مسافة قريبة نسبيا من الأرض الليلة    رونالدو مهدد بالإيقاف 12 مباراة    ايقاف 30 شخصا عقب مبارة الحسنية والكوكب التي اصيب فيها عناصر امنية    الازمة السياسية بين الرباط وباريس وصلات الاقتصاد. "لا بيل في" تتحدى العملاق "كارفور" وها اش دارت وبنجلون يعارض "اورانج"    كل ما حرثه الجمل دكه! : الحكومة ربحت 12 مليار درهم من المقاصة وخسرت 24 مليار درهم على فوائد الديون    الضباب يتسبب في إلغاء الرحلات الجوية بمطار الكويت    أستاذ جامعي: التحاق الحسيمة بطنجة سيقويها و فصل الناظور عن الشرق سيؤذي وجدة    شاهد فيديو: وفاة عامل بناء اثر سقوطه من ورش بجعدار أزغنغان    المساهمة الإبرائية: نجاح باهر ومؤشر قوي على الثقة في الاقتصاد الوطني    حول الحركة النقابية الحرة بالمغرب (3/3)    فرقة الروك الاميركية "توتو" تصدر البومها الرابع عشر في مارس    مصيبة البارسا قد تحل على الريال    محاكمة مغربي بفرنسا بسبب تهريب المخدرات    بلدية الناظور ترد: هذه هي تفاصيل سوق السمك الجديد و لهذا نبنيه + صور    إلقاء القبض على مواطن جزائري يشتبه في انتمائه للتنظيم الإرهابي 'جند الخلافة'    حوار مع النجم الكوميدي هشام تيكوتا قبل وفاته    "إيبولا": المغرب حافظ على رحلاته الجوية تضامنا مع البلدان المصابة بالوباء    المغرب يشارك في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2015    النفط ينزل أكثر من 1% مع هبوط اليورو بعد انتخابات اليونان    حادثة سير خطيرة بمدخل تيموليلت    مرضى مهددون بالموت بسبب حصار الثلوج بإقليم ميدلت    المغرب يسعى لجذب استثمارات بقيمة 120 مليار دولار خلال 10 سنوات    تتويج حفيدة مغني الأوبرا الكولومبي "فيغا" ملكة جمال الكون (صور)    شِجار في زمن أهل الذمة المعكوسة    وفاة هشام الفني (تيكوتا)    فين كيعيشو صحاب اللعاقة فالعالم؟ ها هي الدول اللي فيها أكثر نسبة ديال الاثرياء    الوظائف المرهقة تزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية    قراءة في الصحف المغربية الصادرة اليوم    نحن في خدمة العالم 2    القرضاوي يعود لحماقاته ويحث المصريين على الاحتجاج في ذكرى انتفاضة 2011    خلال حفل ديني بدوار القواسمة بجماعة ابن امعاشو.. رئيس المجلس العلمي لبرشيد: خير رد على الاساءة للرسول(ص) هي التعرف عليه والهدي بهديه    أصوات متقاطعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الرباط في عهد الحماية من خلال النصوص القانونية وتصاميم التهيئة وترتيب المآثر
نشر في ميثاق الرابطة يوم 25 - 10 - 2012

انتقلت عاصمة المغرب منذ الفتح الإسلامي في أواخر القرن -الأول الهجري/السابع الميلادي- وإلى غاية يومنا هذا عبر محور مدن ثلاثة ذات حمولة تاريخية كبيرة من فاس فمراكش وصولا إلى الرباط، غير أن الأخيرة تميزت عن السابقتين بكون مفهومها يتضمن دلالات دينية وعسكرية وطبوغرافية وربما حتى اقتصادية. ذلك أن كلمة الرباط اتخذت معاني متعددة حسب الوظيفة التي أُستُعملت من أجلها، فهي مكان للعبادة وذكر الله كما تعني الحراسة في الثغور، وهي أيضا بمثابة مركز لمراقبة سير التجارة والجيش. ووردت كلمة الرباط في القرآن الكريم في عدة مواضيع منها قول الله عز وجل: "وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اَسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ" [الاَنفال، 61]، ثم قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [اَل عمران، 200]، وتعني كلمة رابطوا هنا التي مصدرها رابط ورباطاً ومرابطة الثبات والمداومة في ثغر من ثغور المسلمين بالحراسة والمراقبة من مداهمة العدو. وأصل المرابطة والرباط أن تُربط الخيول في الثغر فسمي القيام بالثغور رباطاً، نفس المعنى ينطبق على مرابطة النفس بالمراقبة والمحاسبة.
وجاءت لفظة "رباط" في لسان العرب على كونها الإقامة على جهاد العدو بالحرب، وارتباط الخيل بإعدادها وهي لغةً: ملازمة ثغر العدو[1]، وتطلق كلمة الرباط عند المؤرخين وعلماء الآثار على بناءات على شكل حصون وقلاع ظهرت مع بداية الفتوحات الإسلامية، وكان الهدف منها مراقبة العدو، وصده عن ثغور بلاد الإسلام. وكانت تقام هذه الرباطات على نقط الحدود البرية والبحرية التي تفصل الفاتحين مع غير المسلمين[2]. كما عرفت بعض التجمعات ذات الصبغة التعبدية بهذا الاسم كما هو الشأن بالنسبة لرباط المرابطين بزعامة الداعية عبد الله بن ياسين في جنوب الصحراء ابتداءً من عام 1039م. وخلال القرن السادس الهجري الموافق 12 الميلادي، ومع انتشار الحركة الصوفية ببلاد المغرب ظهرت رباطات المتصوفة داخل المدن وخارجها، وكانت بمثابة أماكن للزهد والخلوة ومأوى للمريدين وعابري السبيل.
ومن هنا تجدر الإشارة إلى أن مدينة الرباط قد كانت في بدايتها عبارة عن ثغر للجهاد أو لمراقبة مدخل النهر الذي يجاورها والمسمى حاليا أبي رقراق. ويبدو أن هذه المدينة قبل بنائها من طرف أبي يوسف يعقوب المنصور الموحدي قد مرت عبر مراحل من البناء والاستغلال بدءا بموقع سلا القديمة "شالة الحالية" ثم قلعة بني تاركة المرابطية وقصبة الأوداية. وكان لهذا الثقل الحضاري والزخم التاريخي لهذه المدينة أن اتخذتها إدارة الحماية الفرنسية كعاصمة للمغرب بعد توقيع الحماية في 30 مارس سنة 1912، وقد عرفت منذ هذا التاريخ تغييرات جوهرية في نمطها المعماري بشكل خاص سواء من حيث المحافظة على المعالم القديمة للمدينة، أو من حيث تشييد عمارات جديدة خارج أسوار المدينة العتيقة. ويجب انتظار قرن من الزمن أي حتى سنة 2012 ليتم رد الاعتبار لمدينة الرباط، حيث تم تصنيفها من طرف منظمة اليونسكو تراثا عالميا.
1. كيف تعاملت الإدارة الفرنسية مع المعالم القديمة لمدينة الرباط؟
كان لتعيين الجنرال "هوبير ليوطي" -Hubert Lyautey- في منصب المقيم العام للحماية الفرنسية بالمغرب، الأثر الكبير في إحداث مجموعة من المتغيرات همت جميع المجالات، وفق الثالوث المقدس عند اليوطي والمتمثل في احترام المعتقدات والعادات الدينية "للأهالي"، وفي عدم المساس بالمؤسسات الاجتماعية القائمة، وفي اعتماد التنظيمات الإدارية والسياسية المحلية. إلى جانب هذا اهتمت إدارة الحماية بالمحافظة على الموروث التاريخي المغربي وخاصة منه التراث المعماري، وذلك عبر إصدار سلسلة من الإجراءات التشريعية على شكل ظهائر سلطانية، وبلغ عددها حوالي 13 ظهير أو مراسيم وزيرية، ولم تتعدى اثنتين أو قرارات من الإقامة العامة وعددها أربعة، فضلا عن تأسيس عدة مصالح تهتم بهذا التراث من مختلف الجوانب التقنية والعلمية.
أول قاعدة تشريعية همت المعالم التاريخية ثبتها ظهير 26 نونبر 1912[3]، وتتعلق بحماية الموروثات المادية القديمة التي تمس تاريخ المغرب سواء كانت على شكل بنايات معمارية أو منقولات فنية. ويتضمن هذا الظهير سبعة أبواب مقسمة إلى أربعين فصلا، ويتعلق الباب الأول بتقييد المباني التاريخية في كناش خصوصي، ويهتم الباب الثاني بتاريخ التقييد، والباب الثالث في تخصيص منطقة لوقاية المباني التاريخية والمواضيع البهيجة، وركز الباب الرابع على ضرورة تقييد الأحجار المكتوبة وما شابهها، بينما اهتم الباب الخامس بالمحافظة على المنقولات الفنية والتاريخية مثل النقوش والكتابات القديمة والتماثيل والنقود.. وخصص الباب السادس لكيفية إجراء البحث والاكتشافات في مجال الآثار، وثبت الباب السابع الشروط العامة التي تتعلق بإجراء العمل بهذا الظهير.
هذا الظهير الأول من نوعه الذي حدد أصناف التراث الواجب المحافظة عليها وترتيبها، ثم تثمينه وتتميمه بظهير شريف ثان بتاريخ 13 فبراير1914[4]، وقد خصص لتصنيف المباني التاريخية ذات الصبغة الخاصة أو المعنوية فضلا عن تنظيم الوعاء العقاري، وبترتيب المواقع والمناظر الطبيعية، وبتحديد مناطق الحماية حول المعالم التاريخية. وقد تم تغيير وتتميم هذا الظهير بظهير ثالث صدر بتاريخ 11 فبراير1916[5]، واهتم بحماية المناطق المحيطة بالمعالم التاريخية، وبالمواقع والمناظر الطبيعية، وأيضا بتنظيم عمليات تصنيف المساجد والزوايا والمدارس والنافورات والمنازل والمرافق التجارية. كما صدر ظهير رابع بتاريخ 19 نونبر 1920[6]، وتم بموجبه ترتيب مناطق الحماية الخاصة بموقع وليلي وبمدن مراكش وفاس والرباط ومكناس. ثم صدر ظهير خامس بتاريخ 28 فبراير 1921[7] خلقت بمقتضاه المديرية العامة للمعارف العمومية والفنون الجميلة والصنائع القديمة. ثم صدر ظهير سادس بتاريخ 4 يوليو 1922[8]، والمتمم لظهير 13 فبراير 1914، حول المحافظة على المعالم التاريخية والمواقع وحول مناطق الحماية الفنية. وصدر ظهير سابع بتاريخ 1 أبريل 1924[9]، لإعادة تنظيم مصلحة المعالم التاريخية والقصور السلطانية، والإقامات مع إعطاءها اسم جديد وهو "مصلحة الفنون الجميلة والمعالم التاريخية". وصدر ظهير ثامن بتاريخ 21 فبراير 1927، يتعلق بخلق وتنظيم متحف الصنائع القديمة والفنون الإسلامية بالمغرب[10]. ثم صدر ظهير تاسع بتاريخ 27 شتنبر 1935 يهم حماية واستعمال المعالم التاريخية والمواقع ذات الأهمية الخاصة بالنسبة للسياحة[11]، أما الظهير العاشر فقد صدر بتاريخ 31 ماي 1935، وتم بموجبه حذف مصلحة الفنون الجميلة والمعالم التاريخية وتحويل صلاحياتها لسلطات أخرى[12]. وصدر الظهير الحادي عشر بتاريخ 21 يونيو 1940 حول تغيير ظهير 13 فبراير 1914 المتعلق بالمحافظة على المعالم التاريخية والمواقع[13]. وصدر الظهير ما قبل الأخير بتاريخ 21 يوليو 1945، ويتعلق بالمحافظة على المعالم التاريخية والمواقع والنقوش والتحف الفنية والصنائع القديمة وبحماية المدن العتيقة والأشكال الهندسية الجهوية[14]. وصدر الظهير الأخير[15]، في عهد الحماية بتاريخ 28 يونيو 1954، وبمقتضاه تم تغيير الظهير السابق "21 يوليو 1945".
يتبع في العدد المقبل..
-------------------------------------------------------
1. ابن منظور، "أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم"، ولسان العرب، بيروت 1997م، ج: 7 حرف الطاء ص: 302.
2. عبد العزيز توري، "مصطلح الرباط"، معلمة المغرب، المجلد 13، نشر مطابع سلا، ص: 4240.
3. الجريدة الرسمية، عدد: 5 بتاريخ: 29 نونبر 1912، ص: 25- ص: 26.
4. الجريدة الرسمية، عدد: 70، بتاريخ 27 فبراير 1914، ص: 126، ص: 129.
5. الجريدة الرسمية، عدد: 173، بتاريخ 14 فبراير 1916، ص: 169.
6. الجريدة الرسمية، عدد: 423، بتاريخ 30 مارس 1920، ص: 2018.
7. الجريدة الرسمية، عدد: 437، بتاريخ 8 مارس 1921، ص: 395.
8. الجريدة الرسمية، عدد: 508، بتاريخ 18 يوليوز 1922، ص: 1158.
9. الجريدة الرسمية، عدد: 603، بتاريخ 13 ماي 1924، ص: 778 ص: 779.
10. الجريدة الرسمية، عدد: 755، بتاريخ 12 أبريل 1927، ص: 758- 759.
11. الجريدة الرسمية، عدد: 1197، بتاريخ 4 أكتوبر 1935، ص: 1133.
12. الجريدة الرسمية، بتاريخ: 7 يونيو 1935، ص: 850.
13. الجريدة الرسمية عدد: 1448، بتاريخ 26 يوليو 1940، ص: 742.
14. الجريدة الرسمية، عدد: 1738، بتاريخ 15 فبراير 1946، ص: 134.
15. الجريدة الرسمية، عدد: 2177، بتاريخ 16 يوليو 1954، ص: 1007.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.