عامل إقليم أزيلال يشارك اليهود المغاربة احتفالهم بالموسم الديني السنوي "الهيلولة" بتدلي فطواكة دمنات    نزيلات دار الطالبة بأفورار يتألقن في حفل نهاية السنة الدراسية + فيديو    مقتل لاعب المنتخب الوطني لكرة القدم التطواني حلاوة في معارك سوريا    إسدال الستار على البطولة الإقليمية المدرسية الرابعة في الشطرنج بالرباط    هيرفي رونار يدرب فريق مراكش للضحك    مبديع. الموظفين متفهمين الإصلاحات الحكومية وداك شيع علاش ياله 22 في المائة لي شاركت في الإضراب العام    أفورار: أطر مجموعة مدارس تكانت والمجتمع المدني يكرمان أستادين محالين على التقاع    غير يشوفها عريبان يقوليك سلمات. ريهانة محيحة بالعباية فوسط شوارع نيويورك    أزيلال : اختتام أنشطة نادي السينما والتواصل بمجموعة مدارس أحفور    إسدال الستار على الدورة 10 من مهرجان ربيع الحي الحسني    تألق مسرحية "بيريكولا" في عرضها الأول بالحسيمة    بكاء الطفل قبل النوم وعدم إسكاته مفيد لصحته ونموه    4 استخدامات للويفي ستفاجئك فعلا    تجنب هذه العادات الخمس للحفاظ على راتبك من التبذير    فاجعة بطنجة.. غرق ثلاث شقيقات بشاطئ سيدي قاسم    أكثر 10 أشياء ستندم عليها بعد سنّ الأربعين    بلاغ مجهول بوجود قنبلة على طائرة مصرية    الجامعة تطرد لاعبين للمنتخب بعد تعاطيهما "الشيشة"    كتلعب فالاتلتيكو وكتشجع الريال!. نهائي الشامبيونزليغ فضح خيانة حارسة مرمى أتلتيكو مدريد "ب" (صورة)    مسرحية "مانا غير ولية".. رسالة إنسانية نبيلة    تعاون فني بين رضوان الديري وسعد رمضان    مطالب بإطلاق سراح مجرمة لأنها "جذابة"!    طنجة.. مصرع عامل بورش بناء قرب الكورنيش    المديرية الإقليمية بسيدي إفني تكذب مانشر حول الرحلة المدرسية المزعومة إلى شاطىء الكزيرة وحشر التلاميذ في سيارات بيكوب    فرنسا تستعين بالمخابرات المغربية لتأمين بطولة يورو 2016    منظمة "مراسلون بلا حدود" تدين عنف الشرطة ضد صحفيّي فرنسا    التوتر المزمن يغيّر بنية الدماغ المسئولة عن العواطف    مجلس النواب يصادق على قانون تشغيل القاصرات ب 49 ومعارضة 7 وغياب 238 نائبا    نائب رئيس مجلس النواب البلجيكي ينوه بالدعم المغربي لبلاده في مجال التصدي للإرهاب    وكالة (أوروبا برس) للأنباء تندد ب"المأساة" التي تعيشها شابات صحراويات تم تبنيهن بإسبانيا ومحتجزات الآن بتندوف    ديشامب يعلن عن القائمة النهائية لفرنسا    الرئيس الألماني السابق كريستيان وولف: المغرب بلد عصري ونموذج للتسامح والتعايش    مصطفى سلمى لأحداث.أنفو: قد يكون غياب عبد العزيز نعمة على الجبهة إذا أحسنت الاختيار المستقبلي    عاجل.. الجامعة "تطرد" لاعبين من المنتخب بسبب الشيشا    الحبس النافذ لرئيس جمعية وهمية فبرك فيديو للتأثير على قضاة معروفين بالبيضاء    ترقّب لمعرفة خليفة بودريقة.. وإدارة الرجاء تَتّجه لتمديد مُهلة وَضع الترشيحات    هكذا مرت أولى جلسات محاكمة ليونيل ميسي بتهمة التهرب الضريبي    من يكون المخرج المغربي الذي منعه مصر من دخول من أراضيها؟    الصديقي: الرفيق الذي ضل الطريق !    فلكيا.. هذا أول ايام رمضان المبارك    نتانياهو يتحالف مع اليمين المتطرف لتشكيل الحكومة    اطلاق خط جوي يربط بين بروكسيل والحسيمة    بعدما هاجمتها ..بوطازوت تطالب خولة بتعويض مالي يصل إلى 80 مليون سنتيم    وزارة الثقافة تكشف عن قيمة الدعم المخصص للنشر والكتاب في 2016    هذه أهم القرارت لجذب 100 ألف سائح صيني للمغرب بحلول 2020    أكادير: الإقبال على المنتوجات المحلية والبحث العلمي يميزان معرض الفلاحة    برقاد يطالب بتجديد وتمييز الوجهة السياحية المغربيّة لمواجهة المنافسة    دراسة أمريكية : المغرب رائد في مجال صيد سمك السردين    وزارة الصناعة والتجارة تجدد نظام مراقبة المنتوجات الصناعية عند الاستيراد    ليبيا تحت مقصلة تدخل حلف الناتو.. هذه المرة تحت غطاء محاربة الإرهاب.. بقلم // عمر نجيب    أحلام تعتزل الغناء في رمضان وتتفرغ للأناشيد الدينية    دعوات لتمويل صناعة الدواء لمواجهة "البكتيريا الكابوس"    وصفة رائعة من البن لتقشير الجسم.. جربيها    قافلة طبية تحط الرحال بأفورار والساكنة تحتج على حرمانها من خدماتها    تهافت مزاعم ناشيد حول القرآن    تهافت مزاعم ناشيد حول القرآن    إيران لن ترسل حجاجا الى مكة المكرمة وتلقي اللوم على الرياض    مستشار شيخ الأزهر: هنيئا للمغاربة بإمارة المؤمنين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الرباط في عهد الحماية من خلال النصوص القانونية وتصاميم التهيئة وترتيب المآثر
نشر في ميثاق الرابطة يوم 25 - 10 - 2012

انتقلت عاصمة المغرب منذ الفتح الإسلامي في أواخر القرن -الأول الهجري/السابع الميلادي- وإلى غاية يومنا هذا عبر محور مدن ثلاثة ذات حمولة تاريخية كبيرة من فاس فمراكش وصولا إلى الرباط، غير أن الأخيرة تميزت عن السابقتين بكون مفهومها يتضمن دلالات دينية وعسكرية وطبوغرافية وربما حتى اقتصادية. ذلك أن كلمة الرباط اتخذت معاني متعددة حسب الوظيفة التي أُستُعملت من أجلها، فهي مكان للعبادة وذكر الله كما تعني الحراسة في الثغور، وهي أيضا بمثابة مركز لمراقبة سير التجارة والجيش. ووردت كلمة الرباط في القرآن الكريم في عدة مواضيع منها قول الله عز وجل: "وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اَسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ" [الاَنفال، 61]، ثم قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [اَل عمران، 200]، وتعني كلمة رابطوا هنا التي مصدرها رابط ورباطاً ومرابطة الثبات والمداومة في ثغر من ثغور المسلمين بالحراسة والمراقبة من مداهمة العدو. وأصل المرابطة والرباط أن تُربط الخيول في الثغر فسمي القيام بالثغور رباطاً، نفس المعنى ينطبق على مرابطة النفس بالمراقبة والمحاسبة.
وجاءت لفظة "رباط" في لسان العرب على كونها الإقامة على جهاد العدو بالحرب، وارتباط الخيل بإعدادها وهي لغةً: ملازمة ثغر العدو[1]، وتطلق كلمة الرباط عند المؤرخين وعلماء الآثار على بناءات على شكل حصون وقلاع ظهرت مع بداية الفتوحات الإسلامية، وكان الهدف منها مراقبة العدو، وصده عن ثغور بلاد الإسلام. وكانت تقام هذه الرباطات على نقط الحدود البرية والبحرية التي تفصل الفاتحين مع غير المسلمين[2]. كما عرفت بعض التجمعات ذات الصبغة التعبدية بهذا الاسم كما هو الشأن بالنسبة لرباط المرابطين بزعامة الداعية عبد الله بن ياسين في جنوب الصحراء ابتداءً من عام 1039م. وخلال القرن السادس الهجري الموافق 12 الميلادي، ومع انتشار الحركة الصوفية ببلاد المغرب ظهرت رباطات المتصوفة داخل المدن وخارجها، وكانت بمثابة أماكن للزهد والخلوة ومأوى للمريدين وعابري السبيل.
ومن هنا تجدر الإشارة إلى أن مدينة الرباط قد كانت في بدايتها عبارة عن ثغر للجهاد أو لمراقبة مدخل النهر الذي يجاورها والمسمى حاليا أبي رقراق. ويبدو أن هذه المدينة قبل بنائها من طرف أبي يوسف يعقوب المنصور الموحدي قد مرت عبر مراحل من البناء والاستغلال بدءا بموقع سلا القديمة "شالة الحالية" ثم قلعة بني تاركة المرابطية وقصبة الأوداية. وكان لهذا الثقل الحضاري والزخم التاريخي لهذه المدينة أن اتخذتها إدارة الحماية الفرنسية كعاصمة للمغرب بعد توقيع الحماية في 30 مارس سنة 1912، وقد عرفت منذ هذا التاريخ تغييرات جوهرية في نمطها المعماري بشكل خاص سواء من حيث المحافظة على المعالم القديمة للمدينة، أو من حيث تشييد عمارات جديدة خارج أسوار المدينة العتيقة. ويجب انتظار قرن من الزمن أي حتى سنة 2012 ليتم رد الاعتبار لمدينة الرباط، حيث تم تصنيفها من طرف منظمة اليونسكو تراثا عالميا.
1. كيف تعاملت الإدارة الفرنسية مع المعالم القديمة لمدينة الرباط؟
كان لتعيين الجنرال "هوبير ليوطي" -Hubert Lyautey- في منصب المقيم العام للحماية الفرنسية بالمغرب، الأثر الكبير في إحداث مجموعة من المتغيرات همت جميع المجالات، وفق الثالوث المقدس عند اليوطي والمتمثل في احترام المعتقدات والعادات الدينية "للأهالي"، وفي عدم المساس بالمؤسسات الاجتماعية القائمة، وفي اعتماد التنظيمات الإدارية والسياسية المحلية. إلى جانب هذا اهتمت إدارة الحماية بالمحافظة على الموروث التاريخي المغربي وخاصة منه التراث المعماري، وذلك عبر إصدار سلسلة من الإجراءات التشريعية على شكل ظهائر سلطانية، وبلغ عددها حوالي 13 ظهير أو مراسيم وزيرية، ولم تتعدى اثنتين أو قرارات من الإقامة العامة وعددها أربعة، فضلا عن تأسيس عدة مصالح تهتم بهذا التراث من مختلف الجوانب التقنية والعلمية.
أول قاعدة تشريعية همت المعالم التاريخية ثبتها ظهير 26 نونبر 1912[3]، وتتعلق بحماية الموروثات المادية القديمة التي تمس تاريخ المغرب سواء كانت على شكل بنايات معمارية أو منقولات فنية. ويتضمن هذا الظهير سبعة أبواب مقسمة إلى أربعين فصلا، ويتعلق الباب الأول بتقييد المباني التاريخية في كناش خصوصي، ويهتم الباب الثاني بتاريخ التقييد، والباب الثالث في تخصيص منطقة لوقاية المباني التاريخية والمواضيع البهيجة، وركز الباب الرابع على ضرورة تقييد الأحجار المكتوبة وما شابهها، بينما اهتم الباب الخامس بالمحافظة على المنقولات الفنية والتاريخية مثل النقوش والكتابات القديمة والتماثيل والنقود.. وخصص الباب السادس لكيفية إجراء البحث والاكتشافات في مجال الآثار، وثبت الباب السابع الشروط العامة التي تتعلق بإجراء العمل بهذا الظهير.
هذا الظهير الأول من نوعه الذي حدد أصناف التراث الواجب المحافظة عليها وترتيبها، ثم تثمينه وتتميمه بظهير شريف ثان بتاريخ 13 فبراير1914[4]، وقد خصص لتصنيف المباني التاريخية ذات الصبغة الخاصة أو المعنوية فضلا عن تنظيم الوعاء العقاري، وبترتيب المواقع والمناظر الطبيعية، وبتحديد مناطق الحماية حول المعالم التاريخية. وقد تم تغيير وتتميم هذا الظهير بظهير ثالث صدر بتاريخ 11 فبراير1916[5]، واهتم بحماية المناطق المحيطة بالمعالم التاريخية، وبالمواقع والمناظر الطبيعية، وأيضا بتنظيم عمليات تصنيف المساجد والزوايا والمدارس والنافورات والمنازل والمرافق التجارية. كما صدر ظهير رابع بتاريخ 19 نونبر 1920[6]، وتم بموجبه ترتيب مناطق الحماية الخاصة بموقع وليلي وبمدن مراكش وفاس والرباط ومكناس. ثم صدر ظهير خامس بتاريخ 28 فبراير 1921[7] خلقت بمقتضاه المديرية العامة للمعارف العمومية والفنون الجميلة والصنائع القديمة. ثم صدر ظهير سادس بتاريخ 4 يوليو 1922[8]، والمتمم لظهير 13 فبراير 1914، حول المحافظة على المعالم التاريخية والمواقع وحول مناطق الحماية الفنية. وصدر ظهير سابع بتاريخ 1 أبريل 1924[9]، لإعادة تنظيم مصلحة المعالم التاريخية والقصور السلطانية، والإقامات مع إعطاءها اسم جديد وهو "مصلحة الفنون الجميلة والمعالم التاريخية". وصدر ظهير ثامن بتاريخ 21 فبراير 1927، يتعلق بخلق وتنظيم متحف الصنائع القديمة والفنون الإسلامية بالمغرب[10]. ثم صدر ظهير تاسع بتاريخ 27 شتنبر 1935 يهم حماية واستعمال المعالم التاريخية والمواقع ذات الأهمية الخاصة بالنسبة للسياحة[11]، أما الظهير العاشر فقد صدر بتاريخ 31 ماي 1935، وتم بموجبه حذف مصلحة الفنون الجميلة والمعالم التاريخية وتحويل صلاحياتها لسلطات أخرى[12]. وصدر الظهير الحادي عشر بتاريخ 21 يونيو 1940 حول تغيير ظهير 13 فبراير 1914 المتعلق بالمحافظة على المعالم التاريخية والمواقع[13]. وصدر الظهير ما قبل الأخير بتاريخ 21 يوليو 1945، ويتعلق بالمحافظة على المعالم التاريخية والمواقع والنقوش والتحف الفنية والصنائع القديمة وبحماية المدن العتيقة والأشكال الهندسية الجهوية[14]. وصدر الظهير الأخير[15]، في عهد الحماية بتاريخ 28 يونيو 1954، وبمقتضاه تم تغيير الظهير السابق "21 يوليو 1945".
يتبع في العدد المقبل..
-------------------------------------------------------
1. ابن منظور، "أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم"، ولسان العرب، بيروت 1997م، ج: 7 حرف الطاء ص: 302.
2. عبد العزيز توري، "مصطلح الرباط"، معلمة المغرب، المجلد 13، نشر مطابع سلا، ص: 4240.
3. الجريدة الرسمية، عدد: 5 بتاريخ: 29 نونبر 1912، ص: 25- ص: 26.
4. الجريدة الرسمية، عدد: 70، بتاريخ 27 فبراير 1914، ص: 126، ص: 129.
5. الجريدة الرسمية، عدد: 173، بتاريخ 14 فبراير 1916، ص: 169.
6. الجريدة الرسمية، عدد: 423، بتاريخ 30 مارس 1920، ص: 2018.
7. الجريدة الرسمية، عدد: 437، بتاريخ 8 مارس 1921، ص: 395.
8. الجريدة الرسمية، عدد: 508، بتاريخ 18 يوليوز 1922، ص: 1158.
9. الجريدة الرسمية، عدد: 603، بتاريخ 13 ماي 1924، ص: 778 ص: 779.
10. الجريدة الرسمية، عدد: 755، بتاريخ 12 أبريل 1927، ص: 758- 759.
11. الجريدة الرسمية، عدد: 1197، بتاريخ 4 أكتوبر 1935، ص: 1133.
12. الجريدة الرسمية، بتاريخ: 7 يونيو 1935، ص: 850.
13. الجريدة الرسمية عدد: 1448، بتاريخ 26 يوليو 1940، ص: 742.
14. الجريدة الرسمية، عدد: 1738، بتاريخ 15 فبراير 1946، ص: 134.
15. الجريدة الرسمية، عدد: 2177، بتاريخ 16 يوليو 1954، ص: 1007.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.