إشارات تقرب فالكاو من ريال مدريد    تاعرابت يعود للواجهة و يغضب مدربا آخرا!    سيدو كيتا أبلغ بن عطية بما سيفعله مع بيبي!    عمر بن عبد العزيز.. الخليفة العادل    طه عبد الرحمن: الملك كرّم الكلمة الحرة والفكرة الحية    آيت ملول: مصرع شابين على إثر حادثة سير مروعة    وكالة تطوير الأعمال مهتمة بتطوير تنافسية الاقتصاد الوطني    في الطريق إلى مكة    مخاوف من اشتعال أسعار النفط    تكثيف الحراسة على المصالح الغربية بسبب التهديدات الإرهابية    خبير سينغالي: الرؤية الاستشرافية لجلالة الملك جعلت من المغرب ملاذا حقيقيا للسلم والاستقرار    برشلونة يعود للاهتمام بيان فيرتونغين    قاعات السينما بالبيضاء ذاكرة تتعرض للإتلاف    النبي قبل النبوة : زيد بن عمرو بن نفيل ونبي الإسلام    ارتفاع عدد شهداء غزة وإسرائيل تقول انها على بعد "أيام" من هدم كل الانفاق    "تلاتيك" يستحضر اليهود الأمازيغ    مولاي إسماعيل يرعى ملحمة "المغرب المشرق"    الحي المحمدي : سينما شريف: عيوننا إليك، ترحل كل أسبوع... 10    اتحاد كتاب المغرب ينعي الكاتب المغربي وعضو الاتحاد عبد الرحيم المؤدن    عروض موسيقية لفنانين ومجموعات من مختلف الخلفيات والآفاق الموسيقية بالدورة ال 15 لمهرجان "طانجاز "    بنعطية نجمة تلفزيون الواقع تحتفل بخطوبتها في مراكش    تدفع تكاليف جنازتها بعد تشخيص خاطئ بالسرطان    بوق السوق    إسرائيل لن تعود لقتال غزة    دوري لكرة القدم بأبي الجعد    محلل اقتصادي: خطاب جلالة الملك..خطاب "مؤسس" يكرس المصالحة بين التفكير والتنفيذ    ماهية الخطأ المهني القضائي الموجب للمساءلة التأديبية    جلالة الملك في خطاب العرش: هذه الذكرى مناسبة للقيام بوقفة تأمل وتساؤل مع الذات، بكل صراحة وصدق وموضوعية    صندوق النقد يغرق المغرب في الديون بخط ائتماني جديد قيمته 5 مليارات دولار    المغرب تحت مجهر الأمم المتحدة    تارودانت: أصوات تطالب بالتحقيق في بعض مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية    هكذا تم التحقيق مع ياسمينة بادو حول فاجعة "بوركون"    سرقة 180 ألف أورو و60 مليون سنتيم ومجوهرات بفاس    حادثة سير توقع بتاجر مخدرات بابن سليمان    انطلاق عملية الترشيح لمتابعة الدراسة بالمسالك المحدثة بالبكالوريا المهنية    حاجة البلاد إلى... العمل    غزة وورطة الموقف الدولي    مرضى الكبد الفيروسي ينفقون 163 ألف درهم سنويا    الملك يقود الدبلوماسية الاقتصادية    دراسة: جواز السفر المغربي في المركز ال75 عالميا    ساكنة أيت ملول تستنكر الغش في وزن الخبز تزامنا مع أيام العيد    هذه هي الدولة التي أعلنت إسرائيل "دولة إرهابية"    تركيات يضحكن احتجاجا على نائب أردوغان    معلومات عن مغادرة حفتر بنغازي و"اختفاء" قائد"الصاعقة"    مواطن مغربي في بروكسيل يراسل الملك لإسقاط الجنسية المغربية عنه    قتل اسرائيل للاطفال يفقد المتحدث باسم "وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين" اعصابه ويدخل في نوبة بكاء وقبلها صرح: على العالم ان يشعر بالعار لما تقوم به اسرائيل-فيديو=    جريمة قتل بسلا بطلها شقيقان و السبب فتاة    روميلو لوكاكو يوقع رسميا مع ايفرتون الانجليزي    رئيس نابولي الايطالي يرغب في ضم "رونالدينهو" لاعب برشلونة السابق للنادي    صحيفة بيلد الألمانية: عن بايرن ميونيخ لا يفكر في ضم سامي خضيرة    الوفي: الإصلاحات التي باشرها الملك ربطت أبناء الجالية بالمغرب    هل أنهى بنكيران معركته مع المعارضة بالضربة القاضية !؟    هذا ما يحدث عندما تغلي المشروبات الغازية    خطير لا تضف الحليب مع الشاي لهدا السبب...    روتانا تطلق أغنية جديدة لفضل شاكر    "جانيس" يجهش بكاءًا على الهواء إثر قصف مدارس"الأونروا" في غزة    شيات: الاتحاد المغاربي يحتاج إلى أنظمة ناجحة ديموقراطيا    المصلون يؤدون صلاة عيد الفطر بساحة القواسم بالزمامرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الرباط في عهد الحماية من خلال النصوص القانونية وتصاميم التهيئة وترتيب المآثر
نشر في ميثاق الرابطة يوم 25 - 10 - 2012

انتقلت عاصمة المغرب منذ الفتح الإسلامي في أواخر القرن -الأول الهجري/السابع الميلادي- وإلى غاية يومنا هذا عبر محور مدن ثلاثة ذات حمولة تاريخية كبيرة من فاس فمراكش وصولا إلى الرباط، غير أن الأخيرة تميزت عن السابقتين بكون مفهومها يتضمن دلالات دينية وعسكرية وطبوغرافية وربما حتى اقتصادية. ذلك أن كلمة الرباط اتخذت معاني متعددة حسب الوظيفة التي أُستُعملت من أجلها، فهي مكان للعبادة وذكر الله كما تعني الحراسة في الثغور، وهي أيضا بمثابة مركز لمراقبة سير التجارة والجيش. ووردت كلمة الرباط في القرآن الكريم في عدة مواضيع منها قول الله عز وجل: "وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اَسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ" [الاَنفال، 61]، ثم قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [اَل عمران، 200]، وتعني كلمة رابطوا هنا التي مصدرها رابط ورباطاً ومرابطة الثبات والمداومة في ثغر من ثغور المسلمين بالحراسة والمراقبة من مداهمة العدو. وأصل المرابطة والرباط أن تُربط الخيول في الثغر فسمي القيام بالثغور رباطاً، نفس المعنى ينطبق على مرابطة النفس بالمراقبة والمحاسبة.
وجاءت لفظة "رباط" في لسان العرب على كونها الإقامة على جهاد العدو بالحرب، وارتباط الخيل بإعدادها وهي لغةً: ملازمة ثغر العدو[1]، وتطلق كلمة الرباط عند المؤرخين وعلماء الآثار على بناءات على شكل حصون وقلاع ظهرت مع بداية الفتوحات الإسلامية، وكان الهدف منها مراقبة العدو، وصده عن ثغور بلاد الإسلام. وكانت تقام هذه الرباطات على نقط الحدود البرية والبحرية التي تفصل الفاتحين مع غير المسلمين[2]. كما عرفت بعض التجمعات ذات الصبغة التعبدية بهذا الاسم كما هو الشأن بالنسبة لرباط المرابطين بزعامة الداعية عبد الله بن ياسين في جنوب الصحراء ابتداءً من عام 1039م. وخلال القرن السادس الهجري الموافق 12 الميلادي، ومع انتشار الحركة الصوفية ببلاد المغرب ظهرت رباطات المتصوفة داخل المدن وخارجها، وكانت بمثابة أماكن للزهد والخلوة ومأوى للمريدين وعابري السبيل.
ومن هنا تجدر الإشارة إلى أن مدينة الرباط قد كانت في بدايتها عبارة عن ثغر للجهاد أو لمراقبة مدخل النهر الذي يجاورها والمسمى حاليا أبي رقراق. ويبدو أن هذه المدينة قبل بنائها من طرف أبي يوسف يعقوب المنصور الموحدي قد مرت عبر مراحل من البناء والاستغلال بدءا بموقع سلا القديمة "شالة الحالية" ثم قلعة بني تاركة المرابطية وقصبة الأوداية. وكان لهذا الثقل الحضاري والزخم التاريخي لهذه المدينة أن اتخذتها إدارة الحماية الفرنسية كعاصمة للمغرب بعد توقيع الحماية في 30 مارس سنة 1912، وقد عرفت منذ هذا التاريخ تغييرات جوهرية في نمطها المعماري بشكل خاص سواء من حيث المحافظة على المعالم القديمة للمدينة، أو من حيث تشييد عمارات جديدة خارج أسوار المدينة العتيقة. ويجب انتظار قرن من الزمن أي حتى سنة 2012 ليتم رد الاعتبار لمدينة الرباط، حيث تم تصنيفها من طرف منظمة اليونسكو تراثا عالميا.
1. كيف تعاملت الإدارة الفرنسية مع المعالم القديمة لمدينة الرباط؟
كان لتعيين الجنرال "هوبير ليوطي" -Hubert Lyautey- في منصب المقيم العام للحماية الفرنسية بالمغرب، الأثر الكبير في إحداث مجموعة من المتغيرات همت جميع المجالات، وفق الثالوث المقدس عند اليوطي والمتمثل في احترام المعتقدات والعادات الدينية "للأهالي"، وفي عدم المساس بالمؤسسات الاجتماعية القائمة، وفي اعتماد التنظيمات الإدارية والسياسية المحلية. إلى جانب هذا اهتمت إدارة الحماية بالمحافظة على الموروث التاريخي المغربي وخاصة منه التراث المعماري، وذلك عبر إصدار سلسلة من الإجراءات التشريعية على شكل ظهائر سلطانية، وبلغ عددها حوالي 13 ظهير أو مراسيم وزيرية، ولم تتعدى اثنتين أو قرارات من الإقامة العامة وعددها أربعة، فضلا عن تأسيس عدة مصالح تهتم بهذا التراث من مختلف الجوانب التقنية والعلمية.
أول قاعدة تشريعية همت المعالم التاريخية ثبتها ظهير 26 نونبر 1912[3]، وتتعلق بحماية الموروثات المادية القديمة التي تمس تاريخ المغرب سواء كانت على شكل بنايات معمارية أو منقولات فنية. ويتضمن هذا الظهير سبعة أبواب مقسمة إلى أربعين فصلا، ويتعلق الباب الأول بتقييد المباني التاريخية في كناش خصوصي، ويهتم الباب الثاني بتاريخ التقييد، والباب الثالث في تخصيص منطقة لوقاية المباني التاريخية والمواضيع البهيجة، وركز الباب الرابع على ضرورة تقييد الأحجار المكتوبة وما شابهها، بينما اهتم الباب الخامس بالمحافظة على المنقولات الفنية والتاريخية مثل النقوش والكتابات القديمة والتماثيل والنقود.. وخصص الباب السادس لكيفية إجراء البحث والاكتشافات في مجال الآثار، وثبت الباب السابع الشروط العامة التي تتعلق بإجراء العمل بهذا الظهير.
هذا الظهير الأول من نوعه الذي حدد أصناف التراث الواجب المحافظة عليها وترتيبها، ثم تثمينه وتتميمه بظهير شريف ثان بتاريخ 13 فبراير1914[4]، وقد خصص لتصنيف المباني التاريخية ذات الصبغة الخاصة أو المعنوية فضلا عن تنظيم الوعاء العقاري، وبترتيب المواقع والمناظر الطبيعية، وبتحديد مناطق الحماية حول المعالم التاريخية. وقد تم تغيير وتتميم هذا الظهير بظهير ثالث صدر بتاريخ 11 فبراير1916[5]، واهتم بحماية المناطق المحيطة بالمعالم التاريخية، وبالمواقع والمناظر الطبيعية، وأيضا بتنظيم عمليات تصنيف المساجد والزوايا والمدارس والنافورات والمنازل والمرافق التجارية. كما صدر ظهير رابع بتاريخ 19 نونبر 1920[6]، وتم بموجبه ترتيب مناطق الحماية الخاصة بموقع وليلي وبمدن مراكش وفاس والرباط ومكناس. ثم صدر ظهير خامس بتاريخ 28 فبراير 1921[7] خلقت بمقتضاه المديرية العامة للمعارف العمومية والفنون الجميلة والصنائع القديمة. ثم صدر ظهير سادس بتاريخ 4 يوليو 1922[8]، والمتمم لظهير 13 فبراير 1914، حول المحافظة على المعالم التاريخية والمواقع وحول مناطق الحماية الفنية. وصدر ظهير سابع بتاريخ 1 أبريل 1924[9]، لإعادة تنظيم مصلحة المعالم التاريخية والقصور السلطانية، والإقامات مع إعطاءها اسم جديد وهو "مصلحة الفنون الجميلة والمعالم التاريخية". وصدر ظهير ثامن بتاريخ 21 فبراير 1927، يتعلق بخلق وتنظيم متحف الصنائع القديمة والفنون الإسلامية بالمغرب[10]. ثم صدر ظهير تاسع بتاريخ 27 شتنبر 1935 يهم حماية واستعمال المعالم التاريخية والمواقع ذات الأهمية الخاصة بالنسبة للسياحة[11]، أما الظهير العاشر فقد صدر بتاريخ 31 ماي 1935، وتم بموجبه حذف مصلحة الفنون الجميلة والمعالم التاريخية وتحويل صلاحياتها لسلطات أخرى[12]. وصدر الظهير الحادي عشر بتاريخ 21 يونيو 1940 حول تغيير ظهير 13 فبراير 1914 المتعلق بالمحافظة على المعالم التاريخية والمواقع[13]. وصدر الظهير ما قبل الأخير بتاريخ 21 يوليو 1945، ويتعلق بالمحافظة على المعالم التاريخية والمواقع والنقوش والتحف الفنية والصنائع القديمة وبحماية المدن العتيقة والأشكال الهندسية الجهوية[14]. وصدر الظهير الأخير[15]، في عهد الحماية بتاريخ 28 يونيو 1954، وبمقتضاه تم تغيير الظهير السابق "21 يوليو 1945".
يتبع في العدد المقبل..
-------------------------------------------------------
1. ابن منظور، "أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم"، ولسان العرب، بيروت 1997م، ج: 7 حرف الطاء ص: 302.
2. عبد العزيز توري، "مصطلح الرباط"، معلمة المغرب، المجلد 13، نشر مطابع سلا، ص: 4240.
3. الجريدة الرسمية، عدد: 5 بتاريخ: 29 نونبر 1912، ص: 25- ص: 26.
4. الجريدة الرسمية، عدد: 70، بتاريخ 27 فبراير 1914، ص: 126، ص: 129.
5. الجريدة الرسمية، عدد: 173، بتاريخ 14 فبراير 1916، ص: 169.
6. الجريدة الرسمية، عدد: 423، بتاريخ 30 مارس 1920، ص: 2018.
7. الجريدة الرسمية، عدد: 437، بتاريخ 8 مارس 1921، ص: 395.
8. الجريدة الرسمية، عدد: 508، بتاريخ 18 يوليوز 1922، ص: 1158.
9. الجريدة الرسمية، عدد: 603، بتاريخ 13 ماي 1924، ص: 778 ص: 779.
10. الجريدة الرسمية، عدد: 755، بتاريخ 12 أبريل 1927، ص: 758- 759.
11. الجريدة الرسمية، عدد: 1197، بتاريخ 4 أكتوبر 1935، ص: 1133.
12. الجريدة الرسمية، بتاريخ: 7 يونيو 1935، ص: 850.
13. الجريدة الرسمية عدد: 1448، بتاريخ 26 يوليو 1940، ص: 742.
14. الجريدة الرسمية، عدد: 1738، بتاريخ 15 فبراير 1946، ص: 134.
15. الجريدة الرسمية، عدد: 2177، بتاريخ 16 يوليو 1954، ص: 1007.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.