المغرب يدين إعدام الرهينة الياباني على يد تنظيم "داعش"    الزراد يَصف موقف مضيان وشيخي الرافض لضم الحسيمة إلى طنجة ب"الإنتهازي والمُتذبذب"    بايل: غياب رونالدو؟ لدينا لاعبين كبار    بالفيديو .. الكوكب المراكشي يلحق هزيمة قاسية بحسنية أكادير    الكونغو تتأهل لدور الثمانية بأمم أفريقيا للمرة الأولى منذ 23 عاما    بالفيديو .. فيورنتينا يفرض التعادل على روما    البيان الختامي للمؤتمر الإقليمي بالفقيه بنصالح ل USFP    جمعيات تيفاوين بني عياط:انطلاق مشروع"دعم الحكامة المحلية من خلال تطوير قدرات الفاعلين المحليين بجماعة بني عياط"    إلقاء القبض على مواطن جزائري يشتبه في انتمائه للتنظيم الإرهابي "جند الخلافة"    فيغولي : أمالنا في التأهل لازالت قائمة    طاطا : سقوط جسم غريب يستنفر الجيش والدرك    بالصورقافلة تضامنية مع تلاميذ المناطق الجبلية بزاوية أحنصال    السعودية.. انقطاع الكهرباء عن قصر اليمامة خلال تقبل الملك سلمان التعازي    اختتام مهرجان 'ألوان دكالة' الدولي للفن التشكيلي في غياب تام للمديرية الجهوية للثقافة    مثول الأشخاص الذين اعتقلوا أمس بسبتة أمام المحكمة الإسبانية غدا    جواسيس أوروبا يضغطون لتكثيف التعاون الاستخباراتي مع المغرب    الاتفاق المقبل لتسهيل التأشيرات بالنسبة للمغاربة يهم فقط تأشيرات شينغن قصيرة الأمد    القوات المسلحة الملكية تتدخل لإنقاذ حياة 5 توائم رزق بهم أحد عناصرها    الحكومة تستعد لإخراج قانوني "الاضراب" و"الملتمسات والعرائض"    عاوتاني جريمة قتل وهذه المرة في إقليم خنيفرة +صورة الضحية    بعض المغاربة لازالوا خارج التغطية: اعتقال خمسة مواطنين جدد حاولوا إرشاء البوليس بالبيضاء    الإمارات تنتج ملابس رياضية خاصة بالإبل! -فيديو    بالفيديو .. الوداد البيضاوي يطيح بالنادي القنيطري على أرضه    أجواء باردة وسماء صافية خلال بداية الأسبوع    «گود» تنشر صورة الرضيع/ المعجزة الذي نجا من حادثة رجعات عائلتو اشلاء. شوفو الطونوبيلة اللي كانت فيها عائلتو كيف ولات وشوفوه هو =صورتان=    ثمانية أعراض لمرض السرطان يتجاهلها الكثيرون    مقتل 11 وإصابة عشرات بينهم رجال أمن في ذكرى انتفاضة 2011 بمصر    200 شركة بريطانية تشارك في معرض الصحة العربي في دبي    قراءة في الصحف المغربية الصادرة اليوم    السلطات الجزائرية تشحد آلتها الدعائية إرباكا للعلاقات المغربية المصرية    عاجل: احتقان وغليان في المركب الجامعي ظهر المهراز وها علاش    ظواهر اجتماعية ووجودية وأخرى ساخرة في عروض مغربية وجزائرية وإماراتية    تشيلسي وسيتي يودعان كأس الاتحاد الانجليزي عقب هزيمتين مفاجئتين    فيديو مؤثر يرصد الدقائق الأخيرة من حياة "شيماء" التي قتلت برصاص الأمن    المخزون المائي بسدود شمال المغرب تجاوز 927 مليون متر مكعب    تحسن الدخل وقروض الاستهلاك حافظا على المنحى الإيجابي لاستهلاك الأسر في 2014    الدعوة إلى إحداث لجنة أممية للتحقيق في وجهة المساعدات الموجهة للمحتجزين في تيندوف    عرض لأبرز عناوين الصحف الأسبوعية    عندما نقول ما تريد المحبة    جلالة الملك محمد السادس يعزي في وفاة العاهل السعودي    غامبل سعيد بإنضمامه إلى فياريال    أستاذة ل »فبراير. كوم »: أنقدونا نحن محاصرات بالثلوج منذ أسبوع وهذا الخطر الذي يتهدد مريضة بداء السكري    اختصاصنا تضييع الفرص (4): الرحالة ابن بطوطة    نحن في خدمة العالم 2    هكذا تؤثر القهوة على نفسية الإنسان    «أنفور يسك»: 5016 مقاولة مغربية أعلنت إفلاسها خلال سنة 2014    «الإنسان ذلك المجهول».. كتاب يفضح «مأزق البشرية»    تأسيس فدرالية للمهرجانات الدولية السينمائية بالمغرب    ملياري شخص في العالم بدون كهرباء وخمسة مليارات بدون مراحيض    القرضاوي يعود لحماقاته ويحث المصريين على الاحتجاج في ذكرى انتفاضة 2011    الجمهور الأمريكي العادي يمنح American Sniper جائزة الأوسكار    مسلحون مجهولون يخطفون وكيل وزارة الخارجية الليبية    بركان: تدشين وحدة لتثمين المنتجات الفلاحية المجالية    القناة الثانية تستجيب للحداد وتسحب "رشيد شو" في اخر لحظة    المقتضيات الضريبية لقانون المالية لسنة 2015 محور ندوة بطنجة    المختار راشدي يسأل وزير الداخلية ووزير التربية الوطنية والتكوين المهني عن الزيادة في أثمنة النقل لتل    خلال حفل ديني بدوار القواسمة بجماعة ابن امعاشو.. رئيس المجلس العلمي لبرشيد: خير رد على الاساءة للرسول(ص) هي التعرف عليه والهدي بهديه    أصوات متقاطعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

حول المحمود والمذموم من عادات استقبال الحجاج
نشر في التجديد يوم 02 - 11 - 2012

يعود حجاج بيت الله المغاربة من رحلتهم الإيمانية في رحاب مكة والمدينة بداية من هذا الأسبوع إلى ديارهم. رحلة وقف فيها الحجاج على المشاعر المقدسة، وذكروا الله تعالى، وتضرعوا إليه في مغفرة ذنوبهم، وسألوا حاجاتهم الدنيوية والأخروية. سيعودون طاهرين من سيئاتهم، عليهم وقار أداء نسك الحج لمن أخلص لله هذه العبادة، ليبدؤوا حياة جديدة يبعدون فيها عما يخالف ما عاهد عليه ربه في طوافه ووقوفه، من التوبة والعزم على فعل الطاعات، والتنزه عن المحرمات. فيستقبلهم الأهل والأحباب في أجواء احتفالية، تعبيرا عن الفرحة بعودتهم سالمين غانمين إلى بلدهم. بعد أن يكونوا قد أدوا الفرض الذي يطمح كل مسلم بأدائه.
مراسيم الاستقبال
لعودة الحجاج إلى ديارهم واستقبالهم طقوسا احتفالية فرضت نفسها تباعا وهي تختلف كالعادة بحسب الإمكانيات المادية. وغالبا ما تبدأ هذه المظاهر الاحتفالية من المطار، الذي تكتظ قاعاته طيلة أيام عودة طائرات حملات الحجاج من الديار المقدسة، بمئات الأشخاص طوال ساعات الليل والنهار. بالإضافة إلى تجمع مواكب السيارات المزينة والقادمة من مختلف المناطق المغربية.
ويختلف الاستقبال باختلاف المستويات الاجتماعية والعادات التي تميز كل منطقة. وفي الوقت الذي يكتفي البعض بالحضور إلى المطار لاصطحاب العائد من الحج، على أن تبدأ الاحتفالات بعد وصوله إلى منزله. يستقبل آخرون الحاج بباقات من الزهور ويحرصون على أرشفة المناسبة بتصوير الحاج أو الحاجة باللباس الأبيض. بينما يبالغ البعض، في مظاهر الاستقبال والفرحة، حيث تأخذ مظاهر الاحتفال شكلا جديدا مع مواكب السيارات التي تطلق أبواقها للتعبير عن الفرح على طول الطريق إلى أن تصل إلى المنزل، أحيانا إلى ساعات متأخرة من الليل.
وعندما يعلم سكان المنطقة بوصول الحاج يخرجون لاستقباله، ويتجمعون على مدخل منزله، ولا تنتهي الاحتفالات عند هذا الحد، فما إن يترك الحاج العائد ليرتاح، حتى يبدأ باستقبال المهنئين، أما تقنيات الضيافة فهي تعتمد التمر والحلوى وماء زمزم، إضافة إلى هدية تذكارية، غالبا ما تكون سبحة أو سجادة للصلاة او بعض الحنة والبخور...ما تلبث معها الأفئدة والألسنة تطرق دعائها لله سبحانه بأن يكتب للحاضرين أداء فريضة الحج في الموسم القام.
للعودة آداب
على الرغم من أن مناسبة عودة حجاج بيت الله الحرام تحظى بإجلال، يستمد من جلال المناسبة وقيمتها الدينية، وإن كان البعض يرى أن المظاهر الاحتفالية بالاستقبال ترجع إلى الفرحة بإتمام الحاج لركن من أركان دينه، فإن آخرون يشددون على أن لفرحة العودة آدابا، حتى لا تتحول مظاهرها إلى «حب التفاخر» لا يستطيع مقاومته حتى العائدون من رحلة روحية إلى الديار المقدسة. حيث الخروج عن حد المعقول سواء من الإسراف بالمصاريف أو من خلال المواكب السيارة وما قد تسببه من إقلاق للراحة العامة، أو من خلال صوت الطبل والزمر ..أو ارتباطها في بعض الأحيان بمظاهر الشرك بالله...
فيما لا ينبغي أن ينسي الحجاج الاستغراق في هذه المظاهر الاحتفالية، أن للعودة من سفر الحج آدابا، إذ يستحب للقادم من السفر أن يذهب إلى المسجد قبل أن يذهب إلى بيته، فيصلي فيه ركعتين لحديث كعب بن مالك:»أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين». وهذه السنة تكاد تكون منسية عند كثير من الناس إلا القليل ممن وفقه الله لأدائها. مع استحباب أن يحمل الحاج لأهل بيته وأقاربه شيئا من الهدايا على قدر الإمكان، فإن الأعين تمتد إلى القادم من السفر، والقلوب تفرح به. وأشهر هدايا الحجاج، هي ماء زمزم، الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم «ماء زمزم لما شرب له»
من جهته اعتبر عبد الجليل الجاسني خطيب مسجد الحامدين بالدار البيضاء، أن الحاج بعد هذه الرحلة المباركة، يعود إلى بلده وقد غفر الله ذنبه، وستر عيبه، وأعطي مسألته، إن كان قد أخلص النية والعمل، وأدى حجه على الوجه الذي يريد ربه، والتزم هدي نبيه صلى الله عليه وسلم.
وقال مضيفا « فالعودة عودتان: عودة لا عودة فيها إلى الماضي السيء، وإنما نية تفوح ترجمتها الأعمال قول الأقوال، فإن كان للناس عليه حق رده، ويعرف حق ربه بعده، فلا يضيعه ولا يفرط فيه. فإن كان حلال أحله، وأتى منه ما استطاع، وإن كان حرام حرمه واجتنبه، وهذا الذي استفاد من حجه، وعودة أخرى يكون صاحبها أول ما يعود إليه، يعود إلى سيئاته، ولذلك قال بعض السلف « وإنما من علامات قبول الحسنة، التوفيق للحسنة بعدها، ومن علامات عدم قبول الحسنة، أن تتبع بالسيئة»
وشدد عبد الجليل الجاسني بأنه على الحاج أن يحذر «الكور» وهو الرجوع والنقصان، عوض الزيادة في الخيرات، ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يستعيد بالله من الحور بعد الكور كما رواه مسلم. مؤكدا على أنه من آداب استقبال الحاج، أن يسأله مستقبلوه الدعاء لهم، لأنه حديث عهد بمغفرة الذنوب.
ورأى خطيب مسجد الحامدين، أن الاستقبال لا ينبغي أن يكون بنوع الفرح الذي لا يليق، والذي لا يجوز لا شرعا ولا عقلا. فالفرح فرح - يضيف الجاسني-، لكن ليس بما يغضب الله، ولكن بما يرضيه، وقال :» فمن استقبل الحجاج بالطبل والمزمار وما في حكمهما، فقد أساء إلى حجه، أما الإكرام والاجتماع والترحيب، والفرح بعودة الحاج، وحمل الحاج للهدايا المتنوعة لكل أهله وذويه فرحا به وبعودته، فهذا من الفرح المحمود».
د. أحمد كافي، أستاذ التعليم العالي للدراسات الإسلامية: على الحاج أن يحدث الناس عن ما يحبب هذه العبادة إلى نفوسهم
أن يعود الإنسان إلى أهله سالما طاهرا من الذنوب والسيئات، فيفرح أهله وأصحابه بعودته، أو يفرح هو باللقاء بهم، أمر جائز في الشريعة الإسلامية، فقد تبث أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم من سفره ففرح بالناس بأن صنع لهم الطعام، فقد روى البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: ‘'أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا قدم المدينة نحر جزورًا أو بقرة'' قال البخاري: زاد معاذ عن شعبة عن محارب سمع جابر بن عبد الله: ‘'اشترى مني النبي صلى الله عليه وسلم بعيرًا بأوقيتين ودرهم أو درهمين فلمّا قدم صرارًا أمر ببقرة فذبحت فأكلوا منها...''.
وقد ثبت أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يحتفون بالقادم من السفر، سواء كان سفر عبادة كالحج والعمرة..أو سفر عمل كالتجارة وغيرها.. فلم يروا بأسا بالاحتفاء بالأكل وغيره. وكان الطعام الذي يصنعونه في هذا الاحتفال بالنقيعة. وقد عد الإمام النووي هذا الاحتفاء مستحبا من حيث حكمه، قال رحمه الله تعالى:» يستحب النقيعة، وهي طعام يُعمل لقدوم المسافر، ويطلق على ما يَعمله المسافر القادم، وعلى ما يعمله غيرُه».
فالاحتفال من حيث الأصل مشروع، ولكن الذي لا يجوز هو أن يرافق الاحتفال محرما من المحرمات، كالاختلاط الماجن؛ أو التبذير والإسراف المنهي عنه بكل حال، وغيرها من المحرمات شرعا، فإنها غير مقبولة شرعا بهذه المناسبة أو بأية مناسبة أخرى.
فإذا تجنب الناس المحرمات والأذى، فلا نرى بأسا باحتفالهم وفرحهم وتهنئتهم والتماس الدعاء من بعضهم. وهو باب من أبواب التشجيع على الطاعة ، خصوصا إذا علمنا أن عبادة الحج من العبادات الظاهرة البارزة التي لا تخفى. وقد جعل الله تعالى عبادات بينه وبين خلقه إن أرادوا الستر والعد عن الرياء، وجعل نوعا آخر من العبادات ظاهرة بارزة، وهي معالم الدين التي نعرف بها إسلام الدولة وأهلها، والحج والصلوات المفروضة والأذان والصيام المفروض عبادات تؤشر على إبراز شعائر الدين في المجتمع.
وأرى أن على الحاج أن يحدث الناس عن ما يحبب هذه العبادة إلى نفوسهم من جميل ما حضره وعاشه، وأن يشوقهم إلى الحقائق الإيمانية التي ترفف في الأماكن المقدسة، وأن يتجنب الحديث عن ما رآه من الأعمال والتصرفات غير المقبولة ذوقا وشرعا، فليست هي الغالبة بحمد الله تعالى، وليست من الخير الذي ينشر ويشاع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.