أردوغان: بوتين يتجه للتخلي عن الأسد    الكذب سببه هرمونات في جسمك!    جامعة الكرة تراسل الاتحادين الكاميروني والإيفواري لتوفير مباراة ودية للمنتخب المحلي    مصنع صيني ينتج مليون بعوضة كلّ أسبوع!    توريس يحلم بأول لقب دوري مع أتلتيكو مدريد    بالصور: سكان درب السلطان احتجوا على الارتفاع الصاروخي لفواتير«ليديك» وطالبوا برحيلها    في قرى تركية مواجهة لمواقع الدولة الإسلامية.. شكوك تحيط باستراتيجية امريكا    التوتر يسود لقاء غوارديولا مع الصحفيين    نهار الثلاثاء هو النهار لمكفس فالصيمانة. هكا قالت آخر دراسة!    اعتقال زعيم مجموعة يهودية متطرفة على خلفية اعمال عنف بحق الفلسطينيين    مارتينو يطمئن الارجنتنين بقرار من ميسي    مقتل 11 عسكريا ماليا في هجوم لجهاديين في شمال البلاد    تاكزيرت :السيد والي الجهة يضع الحجر الأساس لمركز تصفية الدم    في أمريكا.. ضربوها لأنها ترتدي "البيكيني"!    سافر زوجها، فمارست الرذيلة مع والده !    عرض لأبرز عناوين الصحف الورقيّة بشرق أوروبّا    تهنئة: زفاف عماد الدين بونوه    اصْمُتْ رجاءً يا شباط!    هذا بحال توم هانكس ف "ذي تيرمينال". صحفي ياباني يتخذ من مطار روسي مسكنا لثلاثة أشهر وها علاش    المضيق: أطر وازنة منتمية لحزب الحمام تقدم استقالة جماعية بسبب بوهريز    الخليفة وساعف وحامي الدين: هذه أبرز تهديدات الانتقال الديمقراطي بالمغرب    ضربات تحت الحزام لنقابة يتيم في التعليم والقطاع الخاص: نتائج انتخابات اللجن الثنائية عنوان بارز لقوة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب    ***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***    بالفيديو ...احتجاج" الترا إيمازيغن" على مسيري حسنية أكادير    مغامر استرالي يتحرك على الماء بدراجته النارية بعد سنتين من التدريب (فيديو)    الفنان الحسن أنير يلهب 20 ألفا من زوار مهرجان الوطية بطانطان    فشل الجمع العام الإستثنائي للحسنية وإنتصار الحبيب سيدنو    بالفيديو ... شباط استطاع أن يحرر حزب الاستقلال من قبضة الفاسيين    توقيف عصابة "زريقة" الإجرامية التي روعت محلات تجارية وأحياء بالدارالبيضاء    عزل 15 رجل تعليم بهذه الجهة لهذا السبب..    الخلفي يعلن دعم الصحافة الرقمية ابتداء من هذه السنة    الملك يقضي عطلته بتطوان والمضيق والحسيمة    دراسة تحمل "فيتامين بي12" مسؤولية زيادة "حب الشباب"    إنشاء منتدى للاستشارة والخبرة والدعم التقني من طرف مجموعة من متقاعدي قطاعات الأشغال العمومية    موسم أصيلة 37.. شباب أصيلة والطرب الأصيل وإحسان الرميقي وزمن الوصل    المتطوعون الكوريون في المغرب ينظمون النسخة التاسعة ل"مخيم الأجنحة"    إفران.. ثاني أنظف مدينة في العالم تنظم مهرجانها السنوي    الشيخ "ميزو" المصري: عقود الزواج الحالية زنا مقنن وأب العروسة قواد!!!    الخطوط الملكية تسجل رقما قياسيا بنقل أزيد من 55 ألف مسافر خلال نهاية الأسبوع    المجلس الإداري المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض بالوكالة الوطنية للتأمين الصحي يصادق على حسابات سنة 2014    فقيه المناسك عبد الله بن طاهر يجري عملية جراحية بأكادير    سلوكيات هجينة أشد إرهابا من الإرهاب نفسه !!    وزارة الفلاحة: لا وجود لأي منع للصادرات المغربية من زيتون المائدة نحو السوق الأمريكي    اللباس بعد وجودي    ورزازات تحتضن الدورة الرابعة للمهرجان الوطني لفنون أحواش    روسيا تنتقد خطط أمريكا تقديم غطاء جوي لمقاتلين سوريين    | الطاهر بن جلون: انسحبت من مجلة «أنفاس» لأنني اقتنعت أنها زاغت عن مشروع البداية    حجز أزيد من 21 طن من المواد الفاسدة في أسبوعين في جهة واحدة!!    استنفار بالمنافذ الحدودية بالناظور لمواجهة خطر انفلونزا الطيور القادم من المانيا    | صعوبات الجهاز الهضمي والقلبية أبرز تداعيات السفر بالطائرة    قصر النظر ..وعواىق الاستبصار    نقاش التدريس بالدارجة يتفجر في الجزائر ووزيرة التربية "تحت القصف"    مجلة 'جون أفريك' الفرنسية تبرز نمو وتطور الاقتصاد التضامني بالمغرب    الجامعة الصيفية للسينما والسمعي البصري بالمحمدية من 28 يوليوز إلى 1غشت 2015    | المندوب السامي للتخطيط، أحمد لحليمي علمي    أخطر ما يخفيه اقتراض مجلس مدينة البيضاء ل 2 مليار درهم قبل شهر من انتهاء ولايته !    7 اتفاقيات في إطار المبادرات المحلية للتشغيل بالخميسات    مهرجان الفنون الجبلية يكرم الراحلين العروسي والكَرفطي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

حول المحمود والمذموم من عادات استقبال الحجاج
نشر في التجديد يوم 02 - 11 - 2012

يعود حجاج بيت الله المغاربة من رحلتهم الإيمانية في رحاب مكة والمدينة بداية من هذا الأسبوع إلى ديارهم. رحلة وقف فيها الحجاج على المشاعر المقدسة، وذكروا الله تعالى، وتضرعوا إليه في مغفرة ذنوبهم، وسألوا حاجاتهم الدنيوية والأخروية. سيعودون طاهرين من سيئاتهم، عليهم وقار أداء نسك الحج لمن أخلص لله هذه العبادة، ليبدؤوا حياة جديدة يبعدون فيها عما يخالف ما عاهد عليه ربه في طوافه ووقوفه، من التوبة والعزم على فعل الطاعات، والتنزه عن المحرمات. فيستقبلهم الأهل والأحباب في أجواء احتفالية، تعبيرا عن الفرحة بعودتهم سالمين غانمين إلى بلدهم. بعد أن يكونوا قد أدوا الفرض الذي يطمح كل مسلم بأدائه.
مراسيم الاستقبال
لعودة الحجاج إلى ديارهم واستقبالهم طقوسا احتفالية فرضت نفسها تباعا وهي تختلف كالعادة بحسب الإمكانيات المادية. وغالبا ما تبدأ هذه المظاهر الاحتفالية من المطار، الذي تكتظ قاعاته طيلة أيام عودة طائرات حملات الحجاج من الديار المقدسة، بمئات الأشخاص طوال ساعات الليل والنهار. بالإضافة إلى تجمع مواكب السيارات المزينة والقادمة من مختلف المناطق المغربية.
ويختلف الاستقبال باختلاف المستويات الاجتماعية والعادات التي تميز كل منطقة. وفي الوقت الذي يكتفي البعض بالحضور إلى المطار لاصطحاب العائد من الحج، على أن تبدأ الاحتفالات بعد وصوله إلى منزله. يستقبل آخرون الحاج بباقات من الزهور ويحرصون على أرشفة المناسبة بتصوير الحاج أو الحاجة باللباس الأبيض. بينما يبالغ البعض، في مظاهر الاستقبال والفرحة، حيث تأخذ مظاهر الاحتفال شكلا جديدا مع مواكب السيارات التي تطلق أبواقها للتعبير عن الفرح على طول الطريق إلى أن تصل إلى المنزل، أحيانا إلى ساعات متأخرة من الليل.
وعندما يعلم سكان المنطقة بوصول الحاج يخرجون لاستقباله، ويتجمعون على مدخل منزله، ولا تنتهي الاحتفالات عند هذا الحد، فما إن يترك الحاج العائد ليرتاح، حتى يبدأ باستقبال المهنئين، أما تقنيات الضيافة فهي تعتمد التمر والحلوى وماء زمزم، إضافة إلى هدية تذكارية، غالبا ما تكون سبحة أو سجادة للصلاة او بعض الحنة والبخور...ما تلبث معها الأفئدة والألسنة تطرق دعائها لله سبحانه بأن يكتب للحاضرين أداء فريضة الحج في الموسم القام.
للعودة آداب
على الرغم من أن مناسبة عودة حجاج بيت الله الحرام تحظى بإجلال، يستمد من جلال المناسبة وقيمتها الدينية، وإن كان البعض يرى أن المظاهر الاحتفالية بالاستقبال ترجع إلى الفرحة بإتمام الحاج لركن من أركان دينه، فإن آخرون يشددون على أن لفرحة العودة آدابا، حتى لا تتحول مظاهرها إلى «حب التفاخر» لا يستطيع مقاومته حتى العائدون من رحلة روحية إلى الديار المقدسة. حيث الخروج عن حد المعقول سواء من الإسراف بالمصاريف أو من خلال المواكب السيارة وما قد تسببه من إقلاق للراحة العامة، أو من خلال صوت الطبل والزمر ..أو ارتباطها في بعض الأحيان بمظاهر الشرك بالله...
فيما لا ينبغي أن ينسي الحجاج الاستغراق في هذه المظاهر الاحتفالية، أن للعودة من سفر الحج آدابا، إذ يستحب للقادم من السفر أن يذهب إلى المسجد قبل أن يذهب إلى بيته، فيصلي فيه ركعتين لحديث كعب بن مالك:»أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين». وهذه السنة تكاد تكون منسية عند كثير من الناس إلا القليل ممن وفقه الله لأدائها. مع استحباب أن يحمل الحاج لأهل بيته وأقاربه شيئا من الهدايا على قدر الإمكان، فإن الأعين تمتد إلى القادم من السفر، والقلوب تفرح به. وأشهر هدايا الحجاج، هي ماء زمزم، الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم «ماء زمزم لما شرب له»
من جهته اعتبر عبد الجليل الجاسني خطيب مسجد الحامدين بالدار البيضاء، أن الحاج بعد هذه الرحلة المباركة، يعود إلى بلده وقد غفر الله ذنبه، وستر عيبه، وأعطي مسألته، إن كان قد أخلص النية والعمل، وأدى حجه على الوجه الذي يريد ربه، والتزم هدي نبيه صلى الله عليه وسلم.
وقال مضيفا « فالعودة عودتان: عودة لا عودة فيها إلى الماضي السيء، وإنما نية تفوح ترجمتها الأعمال قول الأقوال، فإن كان للناس عليه حق رده، ويعرف حق ربه بعده، فلا يضيعه ولا يفرط فيه. فإن كان حلال أحله، وأتى منه ما استطاع، وإن كان حرام حرمه واجتنبه، وهذا الذي استفاد من حجه، وعودة أخرى يكون صاحبها أول ما يعود إليه، يعود إلى سيئاته، ولذلك قال بعض السلف « وإنما من علامات قبول الحسنة، التوفيق للحسنة بعدها، ومن علامات عدم قبول الحسنة، أن تتبع بالسيئة»
وشدد عبد الجليل الجاسني بأنه على الحاج أن يحذر «الكور» وهو الرجوع والنقصان، عوض الزيادة في الخيرات، ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يستعيد بالله من الحور بعد الكور كما رواه مسلم. مؤكدا على أنه من آداب استقبال الحاج، أن يسأله مستقبلوه الدعاء لهم، لأنه حديث عهد بمغفرة الذنوب.
ورأى خطيب مسجد الحامدين، أن الاستقبال لا ينبغي أن يكون بنوع الفرح الذي لا يليق، والذي لا يجوز لا شرعا ولا عقلا. فالفرح فرح - يضيف الجاسني-، لكن ليس بما يغضب الله، ولكن بما يرضيه، وقال :» فمن استقبل الحجاج بالطبل والمزمار وما في حكمهما، فقد أساء إلى حجه، أما الإكرام والاجتماع والترحيب، والفرح بعودة الحاج، وحمل الحاج للهدايا المتنوعة لكل أهله وذويه فرحا به وبعودته، فهذا من الفرح المحمود».
د. أحمد كافي، أستاذ التعليم العالي للدراسات الإسلامية: على الحاج أن يحدث الناس عن ما يحبب هذه العبادة إلى نفوسهم
أن يعود الإنسان إلى أهله سالما طاهرا من الذنوب والسيئات، فيفرح أهله وأصحابه بعودته، أو يفرح هو باللقاء بهم، أمر جائز في الشريعة الإسلامية، فقد تبث أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم من سفره ففرح بالناس بأن صنع لهم الطعام، فقد روى البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: ‘'أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا قدم المدينة نحر جزورًا أو بقرة'' قال البخاري: زاد معاذ عن شعبة عن محارب سمع جابر بن عبد الله: ‘'اشترى مني النبي صلى الله عليه وسلم بعيرًا بأوقيتين ودرهم أو درهمين فلمّا قدم صرارًا أمر ببقرة فذبحت فأكلوا منها...''.
وقد ثبت أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يحتفون بالقادم من السفر، سواء كان سفر عبادة كالحج والعمرة..أو سفر عمل كالتجارة وغيرها.. فلم يروا بأسا بالاحتفاء بالأكل وغيره. وكان الطعام الذي يصنعونه في هذا الاحتفال بالنقيعة. وقد عد الإمام النووي هذا الاحتفاء مستحبا من حيث حكمه، قال رحمه الله تعالى:» يستحب النقيعة، وهي طعام يُعمل لقدوم المسافر، ويطلق على ما يَعمله المسافر القادم، وعلى ما يعمله غيرُه».
فالاحتفال من حيث الأصل مشروع، ولكن الذي لا يجوز هو أن يرافق الاحتفال محرما من المحرمات، كالاختلاط الماجن؛ أو التبذير والإسراف المنهي عنه بكل حال، وغيرها من المحرمات شرعا، فإنها غير مقبولة شرعا بهذه المناسبة أو بأية مناسبة أخرى.
فإذا تجنب الناس المحرمات والأذى، فلا نرى بأسا باحتفالهم وفرحهم وتهنئتهم والتماس الدعاء من بعضهم. وهو باب من أبواب التشجيع على الطاعة ، خصوصا إذا علمنا أن عبادة الحج من العبادات الظاهرة البارزة التي لا تخفى. وقد جعل الله تعالى عبادات بينه وبين خلقه إن أرادوا الستر والعد عن الرياء، وجعل نوعا آخر من العبادات ظاهرة بارزة، وهي معالم الدين التي نعرف بها إسلام الدولة وأهلها، والحج والصلوات المفروضة والأذان والصيام المفروض عبادات تؤشر على إبراز شعائر الدين في المجتمع.
وأرى أن على الحاج أن يحدث الناس عن ما يحبب هذه العبادة إلى نفوسهم من جميل ما حضره وعاشه، وأن يشوقهم إلى الحقائق الإيمانية التي ترفف في الأماكن المقدسة، وأن يتجنب الحديث عن ما رآه من الأعمال والتصرفات غير المقبولة ذوقا وشرعا، فليست هي الغالبة بحمد الله تعالى، وليست من الخير الذي ينشر ويشاع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.