42.253 مترشحا يجتازون "الباك" بجهة مراكش    فوضى و احتجاج امام مقر عمالة الناظور قبل وصول وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت+صور    زويتن يغيب عن أولى جلسات افتحاص مالية مهرجان فاس وم­قرب منه ل"كود": ها علاش مجاش    ها اطول واقصر ساعات الصيام هاد العام    لماذا ننسى ما إذا قمنا بإقفال الباب فور مغادرة المنزل؟    سليماني كوليبالي يعتذر لجمهور الأهلي    وزير الداخلية يتواصل في الناظور والدريوش    لغة عنصرية في البرلمان.. برلماني لبوريطة : مدن المغرب أصبحت «ملوثة بالأفارقة»    ضبط قاض مستشار بمحكمة الاستئناف متلبسا بتسلم رشوة من أحد المواطنين    ميركاتو : ضرار باغياه أندرلخت    +فيديو: مهاجر ناظوري لوزير الداخلية: أبرشان يستعمرنا في بويافار و يقطع الغابة و ينهب الرمال و يبيعهم للإسبان    + فيديو: وزير الداخلية: 3 سنوات لاستكمال مستشفى الناظور الجديد و هذه هي مشكلتنا الكبرى مع الصحة بالاقليم    إسبانيا تكشف اكتساب الجهاديين المغاربة لأحدث أساليب التفجيرات    + فيديو: بعدما استمع لعشرات المداخلات..هكذا رد وزير الداخلية على تساؤلات منتخبي و فعاليات الناظور    صفقة ريال مدريد تحطم الأرقام القياسية    حليش : نحن ريافة مغاربة وضد دعاة الانفصال    + فيديو: احتجاج على برلمانية المصباح بلقاء وزير الداخلية في الناظور لرأيها في الحراك الشعبي    خطر يُهدّد حياتكم داخل منازلكم... ما علاقة الشموع المعطرة؟    فالفيردي يخرج عن صمته بخصوص تدريب برشلونة    مانشستر يونايتد يأهل رسميا لدوري أبطال أوروبا    العثور على متفجرات واعتقال شخص سابع في مانشستر    غضب في بريطانيا بعد تسريب واشنطن تفاصيل هجوم مانشستر    شباط يواصل التصعيد ويستعد لمقاضاة مديرية الحموشي    هذا ما سيناقشه مجلس الحكومة غدا    المان يونايتد خامس فريق يتوج بجميع البطولات الاروبية    تصريحات منسوبة إلى الأمير القطري تفتح حربا كلامية في الإعلام الخليجي    انقطاع التيار الكهربائي بميناء سيدي ايفني يكبد البحارة خسائر مهمة    وليد الركراكي : لا نستحق الهزيمة    إسم رئيس الوزراء الجزائري الجديد يثير ضجة على « فيسبوك »    دراسة: عشاق الشوكولاتة في مأمن من اضطراب ضربات القلب    غزلان عقار.. ثاني مغربية تضع العلم المغربي فوق أعلى قمة في العالم    جنون الشرق    والد "إرهابي" مانشستر عضو في "الجماعة المقاتلة" – صورة    أسماء لمنور تنافس كاظم الساهر خلال رمضان في المغرب    محكمة إسبانية تؤيد حبس ليونيل ميسي    بنعتيق: تجربة المغرب في معالجة ظاهرة الهجرة جريئة ونموذجية    أول بنك إسلامي في المغرب يفتتح ثلاثة فروع    يحكى أن أمير المؤمنين أرسل جمعا من وزرائه إلى إمارة الريف    الأسر المغربية ستتضاعف في سنة 2050    الملك يبعث رسالة تهنئة للشكر    في ندوة بمدينة العيون وطرفاية: أدب الرحلة بعيون متعددة    بسبب إغلاق "سامير".. "كارلايل" الأمريكية تقاضي شركة يابانية وتطالب بتعويض قيمته 400 مليون دولار    الأمطار "المفاجئة" تقض مضجع الفلاحين و تخلف خسائر متفاوتة‎    عصيد: يجب إقرار حرية المعتقد في الدستور المغربي    تمديد حالة الطوارئ في فرنسا    ضمن الموسم الثاني لتوطين فرقة مسرح المدينة الصغيرة بالمركز الثقافي تطوان ندوة علمية حول موضوع "الممارسة المسرحية في تطوان : الماضي الحاضر والمستقبل"    ابتسام تسكت تطل بعملين رمضانيين عبر القناة الثانية – فيديو/ صور    "واقع وآفاق الإنتاج السينمائي المغربي" موضوع ندوة بالرباط    موازين.. مليون متفرج و3000 منصب شغل    قراءة في مسرحية " شكيريدة " لأيقونة المسرح بكليميم    يتيم يبشر دول المغرب الكبير بالوحدة التكنولوجية    الفيلم التربوي "على الطريق" لثانوية الحسن 2 ببويزكارن- فبراير2117‎    الغلاء "يلفح" أسواق طنجة قبل رمضان..ومواطنون يطلقون حملة لمقاطعة السمك    22 ساعة.. الصيام بالدول الاسكندنافية    مريض دخل للسبيطار كتحرقو كرشو خرج منو رجلو مقطعة!!    22 ساعة.. الصيام بالدول الاسكندنافية    دراسة. القهوة كتحميكوم من سرطان المرارة    أطباء يحذرون من تناول السوشي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حول المحمود والمذموم من عادات استقبال الحجاج
نشر في التجديد يوم 02 - 11 - 2012

يعود حجاج بيت الله المغاربة من رحلتهم الإيمانية في رحاب مكة والمدينة بداية من هذا الأسبوع إلى ديارهم. رحلة وقف فيها الحجاج على المشاعر المقدسة، وذكروا الله تعالى، وتضرعوا إليه في مغفرة ذنوبهم، وسألوا حاجاتهم الدنيوية والأخروية. سيعودون طاهرين من سيئاتهم، عليهم وقار أداء نسك الحج لمن أخلص لله هذه العبادة، ليبدؤوا حياة جديدة يبعدون فيها عما يخالف ما عاهد عليه ربه في طوافه ووقوفه، من التوبة والعزم على فعل الطاعات، والتنزه عن المحرمات. فيستقبلهم الأهل والأحباب في أجواء احتفالية، تعبيرا عن الفرحة بعودتهم سالمين غانمين إلى بلدهم. بعد أن يكونوا قد أدوا الفرض الذي يطمح كل مسلم بأدائه.
مراسيم الاستقبال
لعودة الحجاج إلى ديارهم واستقبالهم طقوسا احتفالية فرضت نفسها تباعا وهي تختلف كالعادة بحسب الإمكانيات المادية. وغالبا ما تبدأ هذه المظاهر الاحتفالية من المطار، الذي تكتظ قاعاته طيلة أيام عودة طائرات حملات الحجاج من الديار المقدسة، بمئات الأشخاص طوال ساعات الليل والنهار. بالإضافة إلى تجمع مواكب السيارات المزينة والقادمة من مختلف المناطق المغربية.
ويختلف الاستقبال باختلاف المستويات الاجتماعية والعادات التي تميز كل منطقة. وفي الوقت الذي يكتفي البعض بالحضور إلى المطار لاصطحاب العائد من الحج، على أن تبدأ الاحتفالات بعد وصوله إلى منزله. يستقبل آخرون الحاج بباقات من الزهور ويحرصون على أرشفة المناسبة بتصوير الحاج أو الحاجة باللباس الأبيض. بينما يبالغ البعض، في مظاهر الاستقبال والفرحة، حيث تأخذ مظاهر الاحتفال شكلا جديدا مع مواكب السيارات التي تطلق أبواقها للتعبير عن الفرح على طول الطريق إلى أن تصل إلى المنزل، أحيانا إلى ساعات متأخرة من الليل.
وعندما يعلم سكان المنطقة بوصول الحاج يخرجون لاستقباله، ويتجمعون على مدخل منزله، ولا تنتهي الاحتفالات عند هذا الحد، فما إن يترك الحاج العائد ليرتاح، حتى يبدأ باستقبال المهنئين، أما تقنيات الضيافة فهي تعتمد التمر والحلوى وماء زمزم، إضافة إلى هدية تذكارية، غالبا ما تكون سبحة أو سجادة للصلاة او بعض الحنة والبخور...ما تلبث معها الأفئدة والألسنة تطرق دعائها لله سبحانه بأن يكتب للحاضرين أداء فريضة الحج في الموسم القام.
للعودة آداب
على الرغم من أن مناسبة عودة حجاج بيت الله الحرام تحظى بإجلال، يستمد من جلال المناسبة وقيمتها الدينية، وإن كان البعض يرى أن المظاهر الاحتفالية بالاستقبال ترجع إلى الفرحة بإتمام الحاج لركن من أركان دينه، فإن آخرون يشددون على أن لفرحة العودة آدابا، حتى لا تتحول مظاهرها إلى «حب التفاخر» لا يستطيع مقاومته حتى العائدون من رحلة روحية إلى الديار المقدسة. حيث الخروج عن حد المعقول سواء من الإسراف بالمصاريف أو من خلال المواكب السيارة وما قد تسببه من إقلاق للراحة العامة، أو من خلال صوت الطبل والزمر ..أو ارتباطها في بعض الأحيان بمظاهر الشرك بالله...
فيما لا ينبغي أن ينسي الحجاج الاستغراق في هذه المظاهر الاحتفالية، أن للعودة من سفر الحج آدابا، إذ يستحب للقادم من السفر أن يذهب إلى المسجد قبل أن يذهب إلى بيته، فيصلي فيه ركعتين لحديث كعب بن مالك:»أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين». وهذه السنة تكاد تكون منسية عند كثير من الناس إلا القليل ممن وفقه الله لأدائها. مع استحباب أن يحمل الحاج لأهل بيته وأقاربه شيئا من الهدايا على قدر الإمكان، فإن الأعين تمتد إلى القادم من السفر، والقلوب تفرح به. وأشهر هدايا الحجاج، هي ماء زمزم، الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم «ماء زمزم لما شرب له»
من جهته اعتبر عبد الجليل الجاسني خطيب مسجد الحامدين بالدار البيضاء، أن الحاج بعد هذه الرحلة المباركة، يعود إلى بلده وقد غفر الله ذنبه، وستر عيبه، وأعطي مسألته، إن كان قد أخلص النية والعمل، وأدى حجه على الوجه الذي يريد ربه، والتزم هدي نبيه صلى الله عليه وسلم.
وقال مضيفا « فالعودة عودتان: عودة لا عودة فيها إلى الماضي السيء، وإنما نية تفوح ترجمتها الأعمال قول الأقوال، فإن كان للناس عليه حق رده، ويعرف حق ربه بعده، فلا يضيعه ولا يفرط فيه. فإن كان حلال أحله، وأتى منه ما استطاع، وإن كان حرام حرمه واجتنبه، وهذا الذي استفاد من حجه، وعودة أخرى يكون صاحبها أول ما يعود إليه، يعود إلى سيئاته، ولذلك قال بعض السلف « وإنما من علامات قبول الحسنة، التوفيق للحسنة بعدها، ومن علامات عدم قبول الحسنة، أن تتبع بالسيئة»
وشدد عبد الجليل الجاسني بأنه على الحاج أن يحذر «الكور» وهو الرجوع والنقصان، عوض الزيادة في الخيرات، ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يستعيد بالله من الحور بعد الكور كما رواه مسلم. مؤكدا على أنه من آداب استقبال الحاج، أن يسأله مستقبلوه الدعاء لهم، لأنه حديث عهد بمغفرة الذنوب.
ورأى خطيب مسجد الحامدين، أن الاستقبال لا ينبغي أن يكون بنوع الفرح الذي لا يليق، والذي لا يجوز لا شرعا ولا عقلا. فالفرح فرح - يضيف الجاسني-، لكن ليس بما يغضب الله، ولكن بما يرضيه، وقال :» فمن استقبل الحجاج بالطبل والمزمار وما في حكمهما، فقد أساء إلى حجه، أما الإكرام والاجتماع والترحيب، والفرح بعودة الحاج، وحمل الحاج للهدايا المتنوعة لكل أهله وذويه فرحا به وبعودته، فهذا من الفرح المحمود».
د. أحمد كافي، أستاذ التعليم العالي للدراسات الإسلامية: على الحاج أن يحدث الناس عن ما يحبب هذه العبادة إلى نفوسهم
أن يعود الإنسان إلى أهله سالما طاهرا من الذنوب والسيئات، فيفرح أهله وأصحابه بعودته، أو يفرح هو باللقاء بهم، أمر جائز في الشريعة الإسلامية، فقد تبث أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم من سفره ففرح بالناس بأن صنع لهم الطعام، فقد روى البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: ‘'أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا قدم المدينة نحر جزورًا أو بقرة'' قال البخاري: زاد معاذ عن شعبة عن محارب سمع جابر بن عبد الله: ‘'اشترى مني النبي صلى الله عليه وسلم بعيرًا بأوقيتين ودرهم أو درهمين فلمّا قدم صرارًا أمر ببقرة فذبحت فأكلوا منها...''.
وقد ثبت أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يحتفون بالقادم من السفر، سواء كان سفر عبادة كالحج والعمرة..أو سفر عمل كالتجارة وغيرها.. فلم يروا بأسا بالاحتفاء بالأكل وغيره. وكان الطعام الذي يصنعونه في هذا الاحتفال بالنقيعة. وقد عد الإمام النووي هذا الاحتفاء مستحبا من حيث حكمه، قال رحمه الله تعالى:» يستحب النقيعة، وهي طعام يُعمل لقدوم المسافر، ويطلق على ما يَعمله المسافر القادم، وعلى ما يعمله غيرُه».
فالاحتفال من حيث الأصل مشروع، ولكن الذي لا يجوز هو أن يرافق الاحتفال محرما من المحرمات، كالاختلاط الماجن؛ أو التبذير والإسراف المنهي عنه بكل حال، وغيرها من المحرمات شرعا، فإنها غير مقبولة شرعا بهذه المناسبة أو بأية مناسبة أخرى.
فإذا تجنب الناس المحرمات والأذى، فلا نرى بأسا باحتفالهم وفرحهم وتهنئتهم والتماس الدعاء من بعضهم. وهو باب من أبواب التشجيع على الطاعة ، خصوصا إذا علمنا أن عبادة الحج من العبادات الظاهرة البارزة التي لا تخفى. وقد جعل الله تعالى عبادات بينه وبين خلقه إن أرادوا الستر والعد عن الرياء، وجعل نوعا آخر من العبادات ظاهرة بارزة، وهي معالم الدين التي نعرف بها إسلام الدولة وأهلها، والحج والصلوات المفروضة والأذان والصيام المفروض عبادات تؤشر على إبراز شعائر الدين في المجتمع.
وأرى أن على الحاج أن يحدث الناس عن ما يحبب هذه العبادة إلى نفوسهم من جميل ما حضره وعاشه، وأن يشوقهم إلى الحقائق الإيمانية التي ترفف في الأماكن المقدسة، وأن يتجنب الحديث عن ما رآه من الأعمال والتصرفات غير المقبولة ذوقا وشرعا، فليست هي الغالبة بحمد الله تعالى، وليست من الخير الذي ينشر ويشاع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.