روبورتاج مطول: نقابة مساعدي الصيادلة بالناظور تتدارس حبوب الهلوسة في ندوة تحسيسية    أخنوش.. قصة وزير مغربي استقبل الملك في بيته    فيسبوك يغير شعاره بدون علم مستخدميه    الأزمة اليونانية: فوز كاسح في الاستفتاء لرافضي سياسة التقشف    أمريكا تتوّج بلقب "مونديال السيدات" لكرة القدم    فيديو..النجم الطوغولي إيمانويل أديبايور يعلن إسلامه    بعد قضية التنورة صحافية بإنزكان يقذفها الباعة بالطماطم بسبب شعرها    سيدة تشكو مسؤولي السجن المركزي بالقنيطرة    المجلس العلمي المحلي بالجديدة ينظم مسابقة في حفظ وتجويد القرآن الكريم بمسجد الحكمة بالسعادة    زيت جوز الهند أفضل وسيلة لتنظيف الأسنان    التفاح أفضل ما يمكن تناوله من الفواكه بين الإفطار والسحور    بوتفليقة يتعهد بإكمال ولايته رغم حالته الصحية المتدهورة    جانب من المواجهات بين طلبة ريفيين وشباب حي "بلمراح" بوجدة    أميركا.. تمساح يقتل شابا في تكساس    بسبب قصة حب ،شاب يضع حدا لحياته شنقا بالخميسات    إمامَا "مسجد السلام" يكسبان قلوب آلاف الجديديّين خلال رمضان    مرميد مرمد منتج "حبال الريح". المسلسل الفضيحة في تاريخ سليم الشيخ تفرض عليه وفاللخر شوهو = /فيديو/    "حنان"..اُنتشلت من تحت الأنقاض وتفوقت في الباكالوريا    سابقة .. عشاق حسنية اكادير يستعدون لاطلاق إذاعتهم الالكترونية‎    مقتل العشرات من عناصر "داعش" في عمليات للجيش العراقي    بالفيديو. احتجاز أزيد من 300 سيارة وركابها داخل مرآب أرضي لأكبر سُوق تجاري في فاس    البغدادي تعرض لمحاولة اغتيال من 13 قيادي في "داعش من بينهم مغاربة    يوميات رمضانية بتيزنيت (6) … رمضان يحول ساحة المشور التاريخية إلى صورة مصغرة لساحة "جامع الفنا"    عوبادي ينتقل إلى هذا النادي    ابو حفص يكتب :مراجعات لا تراجعات (الحلقة 12)    أكادير : تأسيس جمعية ACTION ALTERNATIVE JEUNESse بالدشيرة الجهادية    اليونانيون يتحدون أوروبا ويرفضون خطة الانقاذ بأغلبية كبير    النصر السعودي يكثف مفاوضاته مع ابن الحسيمة محمد اليونسي    "لخصم جُونيُور" يعانق ثاني انتصاراته الاحترافيّة    آرسنال يتأهب للانقضاض على فيدال    رمضانات مغرب الأمس: العقوبة الكبرى؟    الدكتور علمي علي طبيب متخصص في الأمراض الجهازية يتحدث لجريدة "العلم" عن مرض السكري خلال رمضان وتهاون المرضى في الاعتناء بصحتهم.!    جمال دبوز يشارك في مهرجانات جونيه اللبنانية    Ant-Man.. بطل خارق في حجم نملة ينقذ العالم    عودة (ترمينيتور) لكن هل يفقد شوارزنيجر سحره ?    فيلم جديد في هوليوود عن فضيحة الفيفا    بداية النصر. سلطات الرباط تطلب من علي لمرابط العودة الى بلاده وهو مصر على الحصول على وثائقه وتزايد التعاطف الدولي معه وعمدة جنيف يدعمه ويبعث رسالة الى الملك    تفاصيل مساعي الإخوان لإنقاذ رقبة مرسي وقادة الجماعة.. التنظيم الدولي يكلف الغنوشي بالتدخل لدى السعودية والجزائر لمنع القاهرة من تنفيذ أحكام الإعدام.. استغلال زيارة السيسي لبريطانيا    ضبط 926 طنا من المواد الغذائية الفاسدة في الأسبوع الثاني من الحرب على «الغشاشين»    بنكيران يهاجم لحليمي بعد توقعه تراجع نمو الاقتصاد إلى 2.6 في المائة    بعد صناعة السيارات..الملك يبحث عن ماركات عالمية للنسيج للاستقرار بالمغرب    تسريب وثائق تثبت الجانب التمثيلي لبرنامج رامز واكل الجو    بالصور: طفل هندي يعيش برأس مقلوب للأسفل    بسبب الحروب: الإقتصاد العالمي يخسر 14.3 تريليون دولار    عادات خاطئة عند الإفطار..إحذروها    نعمان لحلو يبهج جمهور سلا في ختام مهرجان باب لمريسة    حصاد للصفريوي: ما تبقاش دخل الملك فالبيزنس ديالك    المجلس الدستوري يحبط سعي الأحزاب للتحكّم بمنتخبيها الجماعيِّين    هذا ما قاله الجرذ "أحمد منصور" ل"سي إن إن" عن الصحافيين المغاربة: "شواذ وقوادين ومرتزقة وفاسدين"    تاريخ الرماية والمسايفة في الثقافة الإسلامية    المغرب خامس منتج مصدر لزيت الزيتون في العالم    نايف حواتمة: قطر وتركيا تتوسطان بالمفاوضات بين حماس وتل ابيب    رجل يتشبث بالحياة بعد 250 أزمة قلبية خلال يوم واحد    فتاوى رمضان: حكم الصوم للشيخ الكبير في السن    ارتفاع نسبة البطالة إلى 9ر9 في المائة خلال سنة 2014    عجز الميزانية يتراجع ب 4,9 في المائة سنة 2014    طلبة "الاستقلال"ينظمون" ليلة الوفاء" في نسختها الثانية باكادير    نحن شعب يخاف الاختلاف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

حول المحمود والمذموم من عادات استقبال الحجاج
نشر في التجديد يوم 02 - 11 - 2012

يعود حجاج بيت الله المغاربة من رحلتهم الإيمانية في رحاب مكة والمدينة بداية من هذا الأسبوع إلى ديارهم. رحلة وقف فيها الحجاج على المشاعر المقدسة، وذكروا الله تعالى، وتضرعوا إليه في مغفرة ذنوبهم، وسألوا حاجاتهم الدنيوية والأخروية. سيعودون طاهرين من سيئاتهم، عليهم وقار أداء نسك الحج لمن أخلص لله هذه العبادة، ليبدؤوا حياة جديدة يبعدون فيها عما يخالف ما عاهد عليه ربه في طوافه ووقوفه، من التوبة والعزم على فعل الطاعات، والتنزه عن المحرمات. فيستقبلهم الأهل والأحباب في أجواء احتفالية، تعبيرا عن الفرحة بعودتهم سالمين غانمين إلى بلدهم. بعد أن يكونوا قد أدوا الفرض الذي يطمح كل مسلم بأدائه.
مراسيم الاستقبال
لعودة الحجاج إلى ديارهم واستقبالهم طقوسا احتفالية فرضت نفسها تباعا وهي تختلف كالعادة بحسب الإمكانيات المادية. وغالبا ما تبدأ هذه المظاهر الاحتفالية من المطار، الذي تكتظ قاعاته طيلة أيام عودة طائرات حملات الحجاج من الديار المقدسة، بمئات الأشخاص طوال ساعات الليل والنهار. بالإضافة إلى تجمع مواكب السيارات المزينة والقادمة من مختلف المناطق المغربية.
ويختلف الاستقبال باختلاف المستويات الاجتماعية والعادات التي تميز كل منطقة. وفي الوقت الذي يكتفي البعض بالحضور إلى المطار لاصطحاب العائد من الحج، على أن تبدأ الاحتفالات بعد وصوله إلى منزله. يستقبل آخرون الحاج بباقات من الزهور ويحرصون على أرشفة المناسبة بتصوير الحاج أو الحاجة باللباس الأبيض. بينما يبالغ البعض، في مظاهر الاستقبال والفرحة، حيث تأخذ مظاهر الاحتفال شكلا جديدا مع مواكب السيارات التي تطلق أبواقها للتعبير عن الفرح على طول الطريق إلى أن تصل إلى المنزل، أحيانا إلى ساعات متأخرة من الليل.
وعندما يعلم سكان المنطقة بوصول الحاج يخرجون لاستقباله، ويتجمعون على مدخل منزله، ولا تنتهي الاحتفالات عند هذا الحد، فما إن يترك الحاج العائد ليرتاح، حتى يبدأ باستقبال المهنئين، أما تقنيات الضيافة فهي تعتمد التمر والحلوى وماء زمزم، إضافة إلى هدية تذكارية، غالبا ما تكون سبحة أو سجادة للصلاة او بعض الحنة والبخور...ما تلبث معها الأفئدة والألسنة تطرق دعائها لله سبحانه بأن يكتب للحاضرين أداء فريضة الحج في الموسم القام.
للعودة آداب
على الرغم من أن مناسبة عودة حجاج بيت الله الحرام تحظى بإجلال، يستمد من جلال المناسبة وقيمتها الدينية، وإن كان البعض يرى أن المظاهر الاحتفالية بالاستقبال ترجع إلى الفرحة بإتمام الحاج لركن من أركان دينه، فإن آخرون يشددون على أن لفرحة العودة آدابا، حتى لا تتحول مظاهرها إلى «حب التفاخر» لا يستطيع مقاومته حتى العائدون من رحلة روحية إلى الديار المقدسة. حيث الخروج عن حد المعقول سواء من الإسراف بالمصاريف أو من خلال المواكب السيارة وما قد تسببه من إقلاق للراحة العامة، أو من خلال صوت الطبل والزمر ..أو ارتباطها في بعض الأحيان بمظاهر الشرك بالله...
فيما لا ينبغي أن ينسي الحجاج الاستغراق في هذه المظاهر الاحتفالية، أن للعودة من سفر الحج آدابا، إذ يستحب للقادم من السفر أن يذهب إلى المسجد قبل أن يذهب إلى بيته، فيصلي فيه ركعتين لحديث كعب بن مالك:»أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين». وهذه السنة تكاد تكون منسية عند كثير من الناس إلا القليل ممن وفقه الله لأدائها. مع استحباب أن يحمل الحاج لأهل بيته وأقاربه شيئا من الهدايا على قدر الإمكان، فإن الأعين تمتد إلى القادم من السفر، والقلوب تفرح به. وأشهر هدايا الحجاج، هي ماء زمزم، الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم «ماء زمزم لما شرب له»
من جهته اعتبر عبد الجليل الجاسني خطيب مسجد الحامدين بالدار البيضاء، أن الحاج بعد هذه الرحلة المباركة، يعود إلى بلده وقد غفر الله ذنبه، وستر عيبه، وأعطي مسألته، إن كان قد أخلص النية والعمل، وأدى حجه على الوجه الذي يريد ربه، والتزم هدي نبيه صلى الله عليه وسلم.
وقال مضيفا « فالعودة عودتان: عودة لا عودة فيها إلى الماضي السيء، وإنما نية تفوح ترجمتها الأعمال قول الأقوال، فإن كان للناس عليه حق رده، ويعرف حق ربه بعده، فلا يضيعه ولا يفرط فيه. فإن كان حلال أحله، وأتى منه ما استطاع، وإن كان حرام حرمه واجتنبه، وهذا الذي استفاد من حجه، وعودة أخرى يكون صاحبها أول ما يعود إليه، يعود إلى سيئاته، ولذلك قال بعض السلف « وإنما من علامات قبول الحسنة، التوفيق للحسنة بعدها، ومن علامات عدم قبول الحسنة، أن تتبع بالسيئة»
وشدد عبد الجليل الجاسني بأنه على الحاج أن يحذر «الكور» وهو الرجوع والنقصان، عوض الزيادة في الخيرات، ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يستعيد بالله من الحور بعد الكور كما رواه مسلم. مؤكدا على أنه من آداب استقبال الحاج، أن يسأله مستقبلوه الدعاء لهم، لأنه حديث عهد بمغفرة الذنوب.
ورأى خطيب مسجد الحامدين، أن الاستقبال لا ينبغي أن يكون بنوع الفرح الذي لا يليق، والذي لا يجوز لا شرعا ولا عقلا. فالفرح فرح - يضيف الجاسني-، لكن ليس بما يغضب الله، ولكن بما يرضيه، وقال :» فمن استقبل الحجاج بالطبل والمزمار وما في حكمهما، فقد أساء إلى حجه، أما الإكرام والاجتماع والترحيب، والفرح بعودة الحاج، وحمل الحاج للهدايا المتنوعة لكل أهله وذويه فرحا به وبعودته، فهذا من الفرح المحمود».
د. أحمد كافي، أستاذ التعليم العالي للدراسات الإسلامية: على الحاج أن يحدث الناس عن ما يحبب هذه العبادة إلى نفوسهم
أن يعود الإنسان إلى أهله سالما طاهرا من الذنوب والسيئات، فيفرح أهله وأصحابه بعودته، أو يفرح هو باللقاء بهم، أمر جائز في الشريعة الإسلامية، فقد تبث أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم من سفره ففرح بالناس بأن صنع لهم الطعام، فقد روى البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: ‘'أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا قدم المدينة نحر جزورًا أو بقرة'' قال البخاري: زاد معاذ عن شعبة عن محارب سمع جابر بن عبد الله: ‘'اشترى مني النبي صلى الله عليه وسلم بعيرًا بأوقيتين ودرهم أو درهمين فلمّا قدم صرارًا أمر ببقرة فذبحت فأكلوا منها...''.
وقد ثبت أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يحتفون بالقادم من السفر، سواء كان سفر عبادة كالحج والعمرة..أو سفر عمل كالتجارة وغيرها.. فلم يروا بأسا بالاحتفاء بالأكل وغيره. وكان الطعام الذي يصنعونه في هذا الاحتفال بالنقيعة. وقد عد الإمام النووي هذا الاحتفاء مستحبا من حيث حكمه، قال رحمه الله تعالى:» يستحب النقيعة، وهي طعام يُعمل لقدوم المسافر، ويطلق على ما يَعمله المسافر القادم، وعلى ما يعمله غيرُه».
فالاحتفال من حيث الأصل مشروع، ولكن الذي لا يجوز هو أن يرافق الاحتفال محرما من المحرمات، كالاختلاط الماجن؛ أو التبذير والإسراف المنهي عنه بكل حال، وغيرها من المحرمات شرعا، فإنها غير مقبولة شرعا بهذه المناسبة أو بأية مناسبة أخرى.
فإذا تجنب الناس المحرمات والأذى، فلا نرى بأسا باحتفالهم وفرحهم وتهنئتهم والتماس الدعاء من بعضهم. وهو باب من أبواب التشجيع على الطاعة ، خصوصا إذا علمنا أن عبادة الحج من العبادات الظاهرة البارزة التي لا تخفى. وقد جعل الله تعالى عبادات بينه وبين خلقه إن أرادوا الستر والعد عن الرياء، وجعل نوعا آخر من العبادات ظاهرة بارزة، وهي معالم الدين التي نعرف بها إسلام الدولة وأهلها، والحج والصلوات المفروضة والأذان والصيام المفروض عبادات تؤشر على إبراز شعائر الدين في المجتمع.
وأرى أن على الحاج أن يحدث الناس عن ما يحبب هذه العبادة إلى نفوسهم من جميل ما حضره وعاشه، وأن يشوقهم إلى الحقائق الإيمانية التي ترفف في الأماكن المقدسة، وأن يتجنب الحديث عن ما رآه من الأعمال والتصرفات غير المقبولة ذوقا وشرعا، فليست هي الغالبة بحمد الله تعالى، وليست من الخير الذي ينشر ويشاع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.