منبر الرأي من هولندا: الملعب البلدي بالناظور .. الشجرة التي قصفتها الرياح.    14 قتيل وجريح في انقلاب شاحنة للخيول    تلميذ يطعن زميله بالسلاح الأبيض بإحدى ثانويات البيضاء    بالصور : اعتداءات بالجملة بواسطة الاسلحة البيضاء بأفورار    الجزائر تركب رأسها وتتهم الرباط بتعكير صفو العلاقات: الفريق الاستقلالي يسائل وزير الخارجية.. والدكتور خالد شيات يحذر من مخطط يستهدف استقرار المغرب قريبا    الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب ليس معنيا بالإضراب    احتفال جنائزي بولادة سياسية    هذا هو الموقف الرسمي لجنوب إفريقيا من استضافة الكان بدل المغرب!    اتحاد طنجة .. بين الواقع و الطموحات    نيمار: مباراة أياكس لا تقل أهمية عن الكلاسيكو!    الونسو يؤكد ان انتقاله الى بايرن ميونيخ كان بسبب جوارديولا    «الهوليغانز» يحكمون قبضتهم على الملاعب    الخطوط الملكية المغربية تعزز أنشطتها وعروضها بالقارة الإفريقية    ما الذي ينتظره التونسيون من انتخاباتهم التشريعة المقبلة...؟    من أجل طلاق سعيد.. لندن عاصمة مثالية    أمريكا تمد أكراد كوباني بالأسلحة جوا    ضبط وحجز 68 كلغ من مخدر الشيرا بمعبر باب سبتة    إسرائيل: ابنة هنية تلقت علاجًا في تل أبيب    شركة بريطانية تعلن إكتشاف كميات هائلة من النفط على السواحل المغربية    بالفيديو .. " شقلبة" كلوزه تتسبب في وفاة لاعب هندي داخل الملعب    الإمارات تبدأ بناء أول مسبار عربي إسلامي إلى كوكب المريخ    جائزة حورس الإسكندرية للسرد العربي في الرواية    تمديد آجال الترشح للجائزة الوطنية الكبرى للصحافة إلى غاية 31 أكتوبر الجاري    معركتنا مع الشيطان    المملكة العربية السعودية توضح حقيقة استقبالها لملفات طلبة من جبهة البوليساريو    دعوى قضائية قديمة ضد المساء وراء استدعاء رشيد نيني    رئيس نادي قضاة المغرب: سنقدم تظلما للملك من أجل عنبر    مسجد الحسن الثاني رابع أجمل مسجد في العالم و مسجد مكة الأول    خاص    الداخلية تقنع المخابز بتأجيل الزيادة في الأسعار    ساعة ذكية من مايكروسوفت    المغرب منشغل بشؤونه الداخلية لكنه لن يقبل أن يكون ورقة لتصريف الأزمة الداخلية للجزائر    خمسون مهاجرا على الاقل يتسللون الى مليلية المحتلة    آنشيلوتي: رونالدو باقٍ في مدريد حتى النهاية    ريال مدريد يواجه ليفربول في رحلة البحث عن الفوز الثالث في دوري أبطال أوروبا    نقل معلمة إلى المستشفى بعد اعتقالها من داخل القسم بمراكش    2015.. تنطلق فِعليًّا أول محطة حرارية للطاقة الشمسية بالمغرب    جولة اليوم في أبرز اهتمامات الصحف العربية    انطلاق الدورة الثالثة للمعرض الجهوي للكتاب والنشر بجرسيف    مشروع إيمي ودار، وتغازوت إقلاع سياحي بمواصفات تستجيب للسياح المغاربة والاجانب    "قاسم حول" يكتب: حكم النساء في الصبح وفي المساء!    طبقات الملعونين    2M تستعين ب«دارويني» للطعن في حديث النبي    بيان حكومة الشباب الموازية للتضامن اللامشروط مع الأساتذة المحالين على القضاء    فوز الفيلم الكرواتي «الدجاجة» لأونا كونجاك بالجائزة الكبرى للدورة الثانية عشرة لمهرجان الفيلم القصير المتوسطي    لقاح كندي ضد ايبولا في طريقه الى سويسرا لتجريبه على البشر    التناول الجماعي للوجبات العائلية «الدافئة» تقلل مخاطر إصابة الأطفال بالسمنة    سيدة تخطب عروسا لابنها فيتزوجها زوجها    أستراليا تسمح للمنقبات بدخول البرلمان    بنعبد الله: الوزارة تعمل على التصدي للممارسات المؤثرة سلبا على اقتناء العقارات    توم كروز يحطم السيارات الفارهة في المغرب    الصالون الأدبي الأول بروكسيل    حقائق صادمة عن "ناموس غريب"هاجم ساكنة باشتوكة أيت بها، و استياء عارم وسط المواطنين بعد الأضرار التي خلفها    30 في المئة من المغاربة يعانون من هشاشة العظام    الأزمي يعد بإنعاش النمو ودعم الاستثمار الخاص وتوسيع الحماية الاجتماعية    المشروبات الغازية تصيب خلايا المناعة بالشيخوخة المبكرة    بالفيديو.. أم تستخرج آلاف القمل من رأس ابنتها    المغربي محمد إِفِرْخَاس يُتَوَّجُ بجائزة (الواعِظ الْمُتَمَيِّز) -المركز الأَول- ضِمْنَ جوائز أَوقاف دبي لعَامِ 2014م.    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

حول المحمود والمذموم من عادات استقبال الحجاج
نشر في التجديد يوم 02 - 11 - 2012

يعود حجاج بيت الله المغاربة من رحلتهم الإيمانية في رحاب مكة والمدينة بداية من هذا الأسبوع إلى ديارهم. رحلة وقف فيها الحجاج على المشاعر المقدسة، وذكروا الله تعالى، وتضرعوا إليه في مغفرة ذنوبهم، وسألوا حاجاتهم الدنيوية والأخروية. سيعودون طاهرين من سيئاتهم، عليهم وقار أداء نسك الحج لمن أخلص لله هذه العبادة، ليبدؤوا حياة جديدة يبعدون فيها عما يخالف ما عاهد عليه ربه في طوافه ووقوفه، من التوبة والعزم على فعل الطاعات، والتنزه عن المحرمات. فيستقبلهم الأهل والأحباب في أجواء احتفالية، تعبيرا عن الفرحة بعودتهم سالمين غانمين إلى بلدهم. بعد أن يكونوا قد أدوا الفرض الذي يطمح كل مسلم بأدائه.
مراسيم الاستقبال
لعودة الحجاج إلى ديارهم واستقبالهم طقوسا احتفالية فرضت نفسها تباعا وهي تختلف كالعادة بحسب الإمكانيات المادية. وغالبا ما تبدأ هذه المظاهر الاحتفالية من المطار، الذي تكتظ قاعاته طيلة أيام عودة طائرات حملات الحجاج من الديار المقدسة، بمئات الأشخاص طوال ساعات الليل والنهار. بالإضافة إلى تجمع مواكب السيارات المزينة والقادمة من مختلف المناطق المغربية.
ويختلف الاستقبال باختلاف المستويات الاجتماعية والعادات التي تميز كل منطقة. وفي الوقت الذي يكتفي البعض بالحضور إلى المطار لاصطحاب العائد من الحج، على أن تبدأ الاحتفالات بعد وصوله إلى منزله. يستقبل آخرون الحاج بباقات من الزهور ويحرصون على أرشفة المناسبة بتصوير الحاج أو الحاجة باللباس الأبيض. بينما يبالغ البعض، في مظاهر الاستقبال والفرحة، حيث تأخذ مظاهر الاحتفال شكلا جديدا مع مواكب السيارات التي تطلق أبواقها للتعبير عن الفرح على طول الطريق إلى أن تصل إلى المنزل، أحيانا إلى ساعات متأخرة من الليل.
وعندما يعلم سكان المنطقة بوصول الحاج يخرجون لاستقباله، ويتجمعون على مدخل منزله، ولا تنتهي الاحتفالات عند هذا الحد، فما إن يترك الحاج العائد ليرتاح، حتى يبدأ باستقبال المهنئين، أما تقنيات الضيافة فهي تعتمد التمر والحلوى وماء زمزم، إضافة إلى هدية تذكارية، غالبا ما تكون سبحة أو سجادة للصلاة او بعض الحنة والبخور...ما تلبث معها الأفئدة والألسنة تطرق دعائها لله سبحانه بأن يكتب للحاضرين أداء فريضة الحج في الموسم القام.
للعودة آداب
على الرغم من أن مناسبة عودة حجاج بيت الله الحرام تحظى بإجلال، يستمد من جلال المناسبة وقيمتها الدينية، وإن كان البعض يرى أن المظاهر الاحتفالية بالاستقبال ترجع إلى الفرحة بإتمام الحاج لركن من أركان دينه، فإن آخرون يشددون على أن لفرحة العودة آدابا، حتى لا تتحول مظاهرها إلى «حب التفاخر» لا يستطيع مقاومته حتى العائدون من رحلة روحية إلى الديار المقدسة. حيث الخروج عن حد المعقول سواء من الإسراف بالمصاريف أو من خلال المواكب السيارة وما قد تسببه من إقلاق للراحة العامة، أو من خلال صوت الطبل والزمر ..أو ارتباطها في بعض الأحيان بمظاهر الشرك بالله...
فيما لا ينبغي أن ينسي الحجاج الاستغراق في هذه المظاهر الاحتفالية، أن للعودة من سفر الحج آدابا، إذ يستحب للقادم من السفر أن يذهب إلى المسجد قبل أن يذهب إلى بيته، فيصلي فيه ركعتين لحديث كعب بن مالك:»أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين». وهذه السنة تكاد تكون منسية عند كثير من الناس إلا القليل ممن وفقه الله لأدائها. مع استحباب أن يحمل الحاج لأهل بيته وأقاربه شيئا من الهدايا على قدر الإمكان، فإن الأعين تمتد إلى القادم من السفر، والقلوب تفرح به. وأشهر هدايا الحجاج، هي ماء زمزم، الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم «ماء زمزم لما شرب له»
من جهته اعتبر عبد الجليل الجاسني خطيب مسجد الحامدين بالدار البيضاء، أن الحاج بعد هذه الرحلة المباركة، يعود إلى بلده وقد غفر الله ذنبه، وستر عيبه، وأعطي مسألته، إن كان قد أخلص النية والعمل، وأدى حجه على الوجه الذي يريد ربه، والتزم هدي نبيه صلى الله عليه وسلم.
وقال مضيفا « فالعودة عودتان: عودة لا عودة فيها إلى الماضي السيء، وإنما نية تفوح ترجمتها الأعمال قول الأقوال، فإن كان للناس عليه حق رده، ويعرف حق ربه بعده، فلا يضيعه ولا يفرط فيه. فإن كان حلال أحله، وأتى منه ما استطاع، وإن كان حرام حرمه واجتنبه، وهذا الذي استفاد من حجه، وعودة أخرى يكون صاحبها أول ما يعود إليه، يعود إلى سيئاته، ولذلك قال بعض السلف « وإنما من علامات قبول الحسنة، التوفيق للحسنة بعدها، ومن علامات عدم قبول الحسنة، أن تتبع بالسيئة»
وشدد عبد الجليل الجاسني بأنه على الحاج أن يحذر «الكور» وهو الرجوع والنقصان، عوض الزيادة في الخيرات، ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يستعيد بالله من الحور بعد الكور كما رواه مسلم. مؤكدا على أنه من آداب استقبال الحاج، أن يسأله مستقبلوه الدعاء لهم، لأنه حديث عهد بمغفرة الذنوب.
ورأى خطيب مسجد الحامدين، أن الاستقبال لا ينبغي أن يكون بنوع الفرح الذي لا يليق، والذي لا يجوز لا شرعا ولا عقلا. فالفرح فرح - يضيف الجاسني-، لكن ليس بما يغضب الله، ولكن بما يرضيه، وقال :» فمن استقبل الحجاج بالطبل والمزمار وما في حكمهما، فقد أساء إلى حجه، أما الإكرام والاجتماع والترحيب، والفرح بعودة الحاج، وحمل الحاج للهدايا المتنوعة لكل أهله وذويه فرحا به وبعودته، فهذا من الفرح المحمود».
د. أحمد كافي، أستاذ التعليم العالي للدراسات الإسلامية: على الحاج أن يحدث الناس عن ما يحبب هذه العبادة إلى نفوسهم
أن يعود الإنسان إلى أهله سالما طاهرا من الذنوب والسيئات، فيفرح أهله وأصحابه بعودته، أو يفرح هو باللقاء بهم، أمر جائز في الشريعة الإسلامية، فقد تبث أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم من سفره ففرح بالناس بأن صنع لهم الطعام، فقد روى البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: ‘'أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا قدم المدينة نحر جزورًا أو بقرة'' قال البخاري: زاد معاذ عن شعبة عن محارب سمع جابر بن عبد الله: ‘'اشترى مني النبي صلى الله عليه وسلم بعيرًا بأوقيتين ودرهم أو درهمين فلمّا قدم صرارًا أمر ببقرة فذبحت فأكلوا منها...''.
وقد ثبت أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يحتفون بالقادم من السفر، سواء كان سفر عبادة كالحج والعمرة..أو سفر عمل كالتجارة وغيرها.. فلم يروا بأسا بالاحتفاء بالأكل وغيره. وكان الطعام الذي يصنعونه في هذا الاحتفال بالنقيعة. وقد عد الإمام النووي هذا الاحتفاء مستحبا من حيث حكمه، قال رحمه الله تعالى:» يستحب النقيعة، وهي طعام يُعمل لقدوم المسافر، ويطلق على ما يَعمله المسافر القادم، وعلى ما يعمله غيرُه».
فالاحتفال من حيث الأصل مشروع، ولكن الذي لا يجوز هو أن يرافق الاحتفال محرما من المحرمات، كالاختلاط الماجن؛ أو التبذير والإسراف المنهي عنه بكل حال، وغيرها من المحرمات شرعا، فإنها غير مقبولة شرعا بهذه المناسبة أو بأية مناسبة أخرى.
فإذا تجنب الناس المحرمات والأذى، فلا نرى بأسا باحتفالهم وفرحهم وتهنئتهم والتماس الدعاء من بعضهم. وهو باب من أبواب التشجيع على الطاعة ، خصوصا إذا علمنا أن عبادة الحج من العبادات الظاهرة البارزة التي لا تخفى. وقد جعل الله تعالى عبادات بينه وبين خلقه إن أرادوا الستر والعد عن الرياء، وجعل نوعا آخر من العبادات ظاهرة بارزة، وهي معالم الدين التي نعرف بها إسلام الدولة وأهلها، والحج والصلوات المفروضة والأذان والصيام المفروض عبادات تؤشر على إبراز شعائر الدين في المجتمع.
وأرى أن على الحاج أن يحدث الناس عن ما يحبب هذه العبادة إلى نفوسهم من جميل ما حضره وعاشه، وأن يشوقهم إلى الحقائق الإيمانية التي ترفف في الأماكن المقدسة، وأن يتجنب الحديث عن ما رآه من الأعمال والتصرفات غير المقبولة ذوقا وشرعا، فليست هي الغالبة بحمد الله تعالى، وليست من الخير الذي ينشر ويشاع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.