طنجة.. العماري يتباحث إمكانيات رفع عدد الرحلات الجوية بين مطارات الجهة وهولندا وبلجيكا    بعد إفريقيا.. المغرب يقتحم كوبا أكبر معقل للبوليساريو خارج القارة    دعوة للمسلمين في فرنسا للتصويت على ماكرون في الدور الثاني للانتخابات    ولاد الفشوش في تزايد: شاب يخرب ممتلكات عمومية بسيارته "الفيراري"    الطريق إلى المؤتمر السابع عشر لحزب الاستقلال... (6)    أزمة اللاجئين السوريين بين المغرب والجزائر تتفاعل والرباط ترد على استدعاء سفيرها بالصور    إضراب الأسرى والمعتقلين يجلجل في يومهم الثامن الحرية والكرامة "4"    استطلاعات رأي تتوقع فوزماكرون برئاسة فرنسا    خطوة جريئة من زيدان في حق لاعب بالمنتخب المغربي    الزاكي ينفي خلافته لبنشيخة في تدريب اتحاد طنجة    شخصنة أزمة الاتحاد الاشتراكي انقلاب على شرعية المؤسسات    دمنات: لقاء تربوي بمدرسة ميمونة حول أساليب تدريس القراءة المنهجية    شاحنة محملة بمواد البناء تدهس عاملين أثناء إفراغ الحمولة    سورية تضع مولودتها على خط التماس بين المغرب والجزائر    احذروا.. هذه مخاطر الواجبات المدرسية    تحفّظ فاخر.. كَلل اللاعبين ولعنة مجموعات المكانة.. أسبابٌ قلّصت من حظوظ الرجاء في التتويج باللقب‎    5 أسماء وراء انتصار برشلونة في الكلاسيكو    وكيل جريزمان يكشف عن سعره الحقيقي في سوق الإنتقالات    مُعْجِزَةُ الْإِسْرَاءِ وَالمِعْرَاجِ.. دُرُوسٌ وَعِبَرٌ.    "رابطة علماء المغرب العربي" تقيل أبو حفص والأخير يوضح    مجلس جطو يحيل 8 قضايا تستوجب عقوبة جنائية على أوجار    القيادية المحلية والوطنية في التقدم والاشتراكية الأستاذة عائشة المقريني خلال حفل تكريم المناضل الأستاذ حسين الفهيمي:شهادتي ، هي شهادة طالبة تلقت علومها على يدي الأستاذ حسين الفهيمي .    أخبار سارة ل ريال مدريد قبل مواجهة ديبورتيفو لاكورونيا    الرباط ..هتافات المواطنين تنقذ عايشة" من الانتحار    جامعة لقجع "توقف" حارس سابق للمنتخب الوطني 3 سنوات    واشنطن: كل الخيارات مطروحة بشأن بيونغ يانغ    فريق العدالة والتنمية غادي يقدم ل"ابن عرفة البيجيدي" مساندة "راشدة ومبصرة وناصحة".. زعما ماغاديش يغمضو عينيهم!    الجريني يحصد جائزة أفضل عمل عالمي لفنان عربي في بيروت – فيديو    عادل اشبي يغني لدنيا باطمة والأخيرة تعلق – فيديو    راموس يوجه رسالة للمدريديين بعد خسارة الكلاسيكو    هل بدأ البوليميك السياسي مجددا بين البام والبيجيدي؟    دواءٌ لِلْخَرَفِ، ولِلنسيانِ أيضاً... بقلم // زكية حادوش    عجز الميزانية يصل ل4,4 مليار درهم في خلال الفصل الأول من 2017    تيفلت .. وفاة نزيل بالسجن المحلي على إثر نوبة قلبية مفاجئة    المغادرة الطوعية ل1017 مستخدم كلفت اتصالات المغرب569 مليون درهم    حجيب يحسم في جدل أغنية "عندو الزين".. ويكشف أصلها    اليورو يرتفع بعد انتهاء الدور الأول من الانتخابات الفرنسية    موازين 16 يحتفي بفن عروض الشارع    اعتقال شخص آخر يشتبه في ضلوعه في هجوم ستوكهولم    سحب و امطار خفيفة و استمرار الجو البارد اليوم و غدا بالناظور و نواحيها    الاعتذار حين يتعذر !    خطير.. جطو يفضح مؤسسات ومقاولات تابعة للدولة لا تؤدي الضرائب    "أورانج" تطلق "تعبئة ذكية" ب 10 دراهم بدون الكشف عن رقمكم    الداودي ينفي تلقي أي تحذير من الداخلية حول "رفع الدعم" عن "البوطا"    "Palmeraie Luxury Living" تسلم الشطر الأول من "Les Jardins de l'Atlas"    سلسلة "كيفاش السلاطين ديال المغرب كايشوفو "ريوسهوم" وكايشوفو السلطة ديالهوم وكايحميوها؟ اللي كتنفرد بنشرها "كود" =ح 14 !" كيفاش كانت الدولة الصنهاجية المرابطية مهيكلة سياسيا ودينيا؟    زوجة ماكرون.. سيدة فرنسا الأولى المحتملة جدة ل7 أحفاد وتكبره ب25 سنة    بالفيديو: شاب يحاول الانتحار من أعلى رافعة بعد زواج عشيقته    مواجهات مع الأمن بفرنسا بعد إعلان نتائج الانتخابات    إحياء لليلة الإسراء والمعراج.. مساجد تركيا تعج بالمصلين (صور)    فعاليات اليوم الثالث لدورة المرحوم البشير الروسي انغام اندلسية من تنظيم جمعي اللكوس    سميرة سعيد: هذا ما كنت أقدمه أمام الراحل الحسن الثاني    بالفيدية. سميرة سعيد أنغام خذات اغنيتي وغناتها    دراسة. هاد الريجيم يقدر يحميكوم من سرطان المعدة    + الصور..احتفاء فرعي اتحاد كتاب المغرب ومؤسسة الاعمال الاجتماعية للتعليم بالناظور بالقاصة حنان قروع    دراسة: تناول المشروبات الغازية يوميا يعجل بشيخوخة الدماغ    النجار في بلاد الأشرار!    دراسة: ركوب الدراجات قد يحد من خطر الإصابة بمرضي السرطان والقلب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حول المحمود والمذموم من عادات استقبال الحجاج
نشر في التجديد يوم 02 - 11 - 2012

يعود حجاج بيت الله المغاربة من رحلتهم الإيمانية في رحاب مكة والمدينة بداية من هذا الأسبوع إلى ديارهم. رحلة وقف فيها الحجاج على المشاعر المقدسة، وذكروا الله تعالى، وتضرعوا إليه في مغفرة ذنوبهم، وسألوا حاجاتهم الدنيوية والأخروية. سيعودون طاهرين من سيئاتهم، عليهم وقار أداء نسك الحج لمن أخلص لله هذه العبادة، ليبدؤوا حياة جديدة يبعدون فيها عما يخالف ما عاهد عليه ربه في طوافه ووقوفه، من التوبة والعزم على فعل الطاعات، والتنزه عن المحرمات. فيستقبلهم الأهل والأحباب في أجواء احتفالية، تعبيرا عن الفرحة بعودتهم سالمين غانمين إلى بلدهم. بعد أن يكونوا قد أدوا الفرض الذي يطمح كل مسلم بأدائه.
مراسيم الاستقبال
لعودة الحجاج إلى ديارهم واستقبالهم طقوسا احتفالية فرضت نفسها تباعا وهي تختلف كالعادة بحسب الإمكانيات المادية. وغالبا ما تبدأ هذه المظاهر الاحتفالية من المطار، الذي تكتظ قاعاته طيلة أيام عودة طائرات حملات الحجاج من الديار المقدسة، بمئات الأشخاص طوال ساعات الليل والنهار. بالإضافة إلى تجمع مواكب السيارات المزينة والقادمة من مختلف المناطق المغربية.
ويختلف الاستقبال باختلاف المستويات الاجتماعية والعادات التي تميز كل منطقة. وفي الوقت الذي يكتفي البعض بالحضور إلى المطار لاصطحاب العائد من الحج، على أن تبدأ الاحتفالات بعد وصوله إلى منزله. يستقبل آخرون الحاج بباقات من الزهور ويحرصون على أرشفة المناسبة بتصوير الحاج أو الحاجة باللباس الأبيض. بينما يبالغ البعض، في مظاهر الاستقبال والفرحة، حيث تأخذ مظاهر الاحتفال شكلا جديدا مع مواكب السيارات التي تطلق أبواقها للتعبير عن الفرح على طول الطريق إلى أن تصل إلى المنزل، أحيانا إلى ساعات متأخرة من الليل.
وعندما يعلم سكان المنطقة بوصول الحاج يخرجون لاستقباله، ويتجمعون على مدخل منزله، ولا تنتهي الاحتفالات عند هذا الحد، فما إن يترك الحاج العائد ليرتاح، حتى يبدأ باستقبال المهنئين، أما تقنيات الضيافة فهي تعتمد التمر والحلوى وماء زمزم، إضافة إلى هدية تذكارية، غالبا ما تكون سبحة أو سجادة للصلاة او بعض الحنة والبخور...ما تلبث معها الأفئدة والألسنة تطرق دعائها لله سبحانه بأن يكتب للحاضرين أداء فريضة الحج في الموسم القام.
للعودة آداب
على الرغم من أن مناسبة عودة حجاج بيت الله الحرام تحظى بإجلال، يستمد من جلال المناسبة وقيمتها الدينية، وإن كان البعض يرى أن المظاهر الاحتفالية بالاستقبال ترجع إلى الفرحة بإتمام الحاج لركن من أركان دينه، فإن آخرون يشددون على أن لفرحة العودة آدابا، حتى لا تتحول مظاهرها إلى «حب التفاخر» لا يستطيع مقاومته حتى العائدون من رحلة روحية إلى الديار المقدسة. حيث الخروج عن حد المعقول سواء من الإسراف بالمصاريف أو من خلال المواكب السيارة وما قد تسببه من إقلاق للراحة العامة، أو من خلال صوت الطبل والزمر ..أو ارتباطها في بعض الأحيان بمظاهر الشرك بالله...
فيما لا ينبغي أن ينسي الحجاج الاستغراق في هذه المظاهر الاحتفالية، أن للعودة من سفر الحج آدابا، إذ يستحب للقادم من السفر أن يذهب إلى المسجد قبل أن يذهب إلى بيته، فيصلي فيه ركعتين لحديث كعب بن مالك:»أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين». وهذه السنة تكاد تكون منسية عند كثير من الناس إلا القليل ممن وفقه الله لأدائها. مع استحباب أن يحمل الحاج لأهل بيته وأقاربه شيئا من الهدايا على قدر الإمكان، فإن الأعين تمتد إلى القادم من السفر، والقلوب تفرح به. وأشهر هدايا الحجاج، هي ماء زمزم، الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم «ماء زمزم لما شرب له»
من جهته اعتبر عبد الجليل الجاسني خطيب مسجد الحامدين بالدار البيضاء، أن الحاج بعد هذه الرحلة المباركة، يعود إلى بلده وقد غفر الله ذنبه، وستر عيبه، وأعطي مسألته، إن كان قد أخلص النية والعمل، وأدى حجه على الوجه الذي يريد ربه، والتزم هدي نبيه صلى الله عليه وسلم.
وقال مضيفا « فالعودة عودتان: عودة لا عودة فيها إلى الماضي السيء، وإنما نية تفوح ترجمتها الأعمال قول الأقوال، فإن كان للناس عليه حق رده، ويعرف حق ربه بعده، فلا يضيعه ولا يفرط فيه. فإن كان حلال أحله، وأتى منه ما استطاع، وإن كان حرام حرمه واجتنبه، وهذا الذي استفاد من حجه، وعودة أخرى يكون صاحبها أول ما يعود إليه، يعود إلى سيئاته، ولذلك قال بعض السلف « وإنما من علامات قبول الحسنة، التوفيق للحسنة بعدها، ومن علامات عدم قبول الحسنة، أن تتبع بالسيئة»
وشدد عبد الجليل الجاسني بأنه على الحاج أن يحذر «الكور» وهو الرجوع والنقصان، عوض الزيادة في الخيرات، ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يستعيد بالله من الحور بعد الكور كما رواه مسلم. مؤكدا على أنه من آداب استقبال الحاج، أن يسأله مستقبلوه الدعاء لهم، لأنه حديث عهد بمغفرة الذنوب.
ورأى خطيب مسجد الحامدين، أن الاستقبال لا ينبغي أن يكون بنوع الفرح الذي لا يليق، والذي لا يجوز لا شرعا ولا عقلا. فالفرح فرح - يضيف الجاسني-، لكن ليس بما يغضب الله، ولكن بما يرضيه، وقال :» فمن استقبل الحجاج بالطبل والمزمار وما في حكمهما، فقد أساء إلى حجه، أما الإكرام والاجتماع والترحيب، والفرح بعودة الحاج، وحمل الحاج للهدايا المتنوعة لكل أهله وذويه فرحا به وبعودته، فهذا من الفرح المحمود».
د. أحمد كافي، أستاذ التعليم العالي للدراسات الإسلامية: على الحاج أن يحدث الناس عن ما يحبب هذه العبادة إلى نفوسهم
أن يعود الإنسان إلى أهله سالما طاهرا من الذنوب والسيئات، فيفرح أهله وأصحابه بعودته، أو يفرح هو باللقاء بهم، أمر جائز في الشريعة الإسلامية، فقد تبث أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم من سفره ففرح بالناس بأن صنع لهم الطعام، فقد روى البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: ‘'أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا قدم المدينة نحر جزورًا أو بقرة'' قال البخاري: زاد معاذ عن شعبة عن محارب سمع جابر بن عبد الله: ‘'اشترى مني النبي صلى الله عليه وسلم بعيرًا بأوقيتين ودرهم أو درهمين فلمّا قدم صرارًا أمر ببقرة فذبحت فأكلوا منها...''.
وقد ثبت أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يحتفون بالقادم من السفر، سواء كان سفر عبادة كالحج والعمرة..أو سفر عمل كالتجارة وغيرها.. فلم يروا بأسا بالاحتفاء بالأكل وغيره. وكان الطعام الذي يصنعونه في هذا الاحتفال بالنقيعة. وقد عد الإمام النووي هذا الاحتفاء مستحبا من حيث حكمه، قال رحمه الله تعالى:» يستحب النقيعة، وهي طعام يُعمل لقدوم المسافر، ويطلق على ما يَعمله المسافر القادم، وعلى ما يعمله غيرُه».
فالاحتفال من حيث الأصل مشروع، ولكن الذي لا يجوز هو أن يرافق الاحتفال محرما من المحرمات، كالاختلاط الماجن؛ أو التبذير والإسراف المنهي عنه بكل حال، وغيرها من المحرمات شرعا، فإنها غير مقبولة شرعا بهذه المناسبة أو بأية مناسبة أخرى.
فإذا تجنب الناس المحرمات والأذى، فلا نرى بأسا باحتفالهم وفرحهم وتهنئتهم والتماس الدعاء من بعضهم. وهو باب من أبواب التشجيع على الطاعة ، خصوصا إذا علمنا أن عبادة الحج من العبادات الظاهرة البارزة التي لا تخفى. وقد جعل الله تعالى عبادات بينه وبين خلقه إن أرادوا الستر والعد عن الرياء، وجعل نوعا آخر من العبادات ظاهرة بارزة، وهي معالم الدين التي نعرف بها إسلام الدولة وأهلها، والحج والصلوات المفروضة والأذان والصيام المفروض عبادات تؤشر على إبراز شعائر الدين في المجتمع.
وأرى أن على الحاج أن يحدث الناس عن ما يحبب هذه العبادة إلى نفوسهم من جميل ما حضره وعاشه، وأن يشوقهم إلى الحقائق الإيمانية التي ترفف في الأماكن المقدسة، وأن يتجنب الحديث عن ما رآه من الأعمال والتصرفات غير المقبولة ذوقا وشرعا، فليست هي الغالبة بحمد الله تعالى، وليست من الخير الذي ينشر ويشاع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.