جزائزي "صدر" في حقه حكم بالإعدام يفوز بالغونكور    روبير مينار يتحدى القانون بإحصاء عنصري للتلاميذ المسلمين    المغاربة تبادلوا 4,55 مليار رسالة هاتفية خلال الفصل الاول من 2015    الحكم بسجن الممثل الهندي سلمان خان خمس سنوات بعدما تسبب في مقتل شخص    حصاد: جل أعمال الشغب في الملاعب تحتضنها الدار البيضاء    كحيوش: هذه أسباب "عَجز" لاعِبي الفَتح إكمال مُباراة الزّمالك‎    الدرك الملكي بتيلوكيت يوقف شخصامهووسا بإضرام النار عمدا    عرض لأبرز عناوين الصحف الصادرة اليوم    صورة لمحمٌد السٌَادس من الامارات تلهب نُشطاء "الفايسبوك"    سلفي يحتال على زملاءه السلفيين بفاس ويسرقهم ويساومهم    تا بقاتلو جوج فرنك فالعمر عاد شدوه. القبض على قاتل أمريكي هرب من السجن قبل نصف قرن    حرمان المغاربة غير المجنسين من التصويت في الانتخابات المقبلة الإسبانية    لعياقة الخاوية آش كاتجيب. أمريكي حصل فسلة ديال الباسكيط وفالاخير البوليس غادي يوجهولو تهمة التدمير + فيديو    جماهير الإتحاد تنجز أفضل "تيفو" في العالم خلال الأسبوع الماضي    هادي جديدة. أسترالية بغات تحكم ليها المحكمة بأغرب حكم وهو السماح لها بالانضمام لداعش!!    مطيع ورفاقه المحكومون بالإعدام يريدون البراءة قبل العودة إلى المغرب    المهرجان الوطني الثالث لموسيقى الشباب بتطوان يومي الاربعاء والخميس    الدورة الخامسة للمهرجان الوطني للشريط الوثائقي التربوي من 8 إلى 10 مايو الجاري بخريبكة    مقتل مواطن مغربي في حادث إطلاق النار استهدف أجانب بإيطاليا    الثنائي الكوميدي (عبد الواحد والمهدي) يفوز بلقب الدورة الأولى لمهرجان الضحك بخريبكة    شركة "سامسونج" تطور حقائب سفر ذكية.. لا تضيع ولا تسرق    ولاية أميركية تسمح بتعاطي مخدر القنب كمشروب للعلاج    الشرطة الأمريكية تنقذ رجلاً انحشر في حلقة كرة السلة    رسالة اعتذار مفتوحة لمثقفي الكويت وشعبها وحكومتها    العجلاوي: التقرير الأممي الأخير المتعلق بالصحراء يعكس الوضع الجيد للمغرب على المستوى الدولي    الرميد والمحامون يطوون صفحة الخلاف    القضاة الفرنسيون أنهوا تحقيقاتهم بشأن وفاة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات    عين على احداث شغب ملعب طنجة الكبير    الإنفاق على أدوية السرطان بلغ 100 مليار دولار ب2014    حصان يرتدي بدلة واقية لأنه يعاني حساسية من العشب    طارق مصطفى ثالث مدرب يغادر الدفاع الجديدي دون علم المكتب المسير ورئيس النادي في ورطة    طنجة: قائد وعونا سلطة يتعرضون للضرب    رودريجيز: قادرون على تجاوز اليوفي في الإياب    دراسة تكشف فوائد غسل اليدين في التقليل من التوتر والقلق    Apple تطلق برنامجا للمصنعين لإنتاج أساور معصم لساعتها الذكية    تنظيم الدولة الاسلامية يتبنى هجوم تكساس وواشنطن تتريث    الرباح يبحث مع وفد فرنسي عن كونفدرالية أرباب المقاولات الصغرى والمتوسطة إنشاء تجمع للمقاولات الفرنسية بالمغرب    آليجري: الفوز مكافأة استحقها اللاعبون    تيفيز يقود يوفنتوس لفوز صعب على ريال مدريد (+ ألبوم صور المباراة)    دعوة لتعزيز الشراكة المغربية الفرنسية لجعلها قاطرة للتعاون بين ضفتي المتوسط    فيس بوك تدخل صراع الاستحواذ على خرائط Nokia Here    تنظيم الدورة السادسة للمعرض الوطني لتدبير المخاطر في 28 ماي بالرباط    أزيد من 10 ملايين مشترك في الأنترنيت بالمغرب    المغرب يفوز بجائزة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية لسنة 2015 الخاصة بإنعاش الاستثمار    إحداث 27 ألف منصب شغل ما بين الفصل الأول من سنة 2014 و2015    مجلس النواب: المعارضة تعرب عن تشبثها باستكمال جلسة المساءلة الشهرية بعد تقديم اعتذار علني من طرف بنكيران    مجلس النواب ومجلس الشورى السعودي يرغبان في التعاون بينهما    فيلم " من اجل حبي ابي" يعيد النقاش حول ضرورة الاعتناء بذوي الاحتياجات الخاصة    تتويج الفيلم البحريني"مكان خاص جدّاً" بالجائزة الكبرى لمهرجان سوس الدولي للفيلم القصير    أزيد من 11 ألفا و700 لاجئ سوري استفادوا من خدمات المستشفى المغربي في مخيم "الزعتري" بالأردن خلال أبريل الماضي    يوم دراسي حول "صحيح البخاري" و مؤلفه بالعرائش    مركز المقاصد يصدر تقرير الحالة العلمية الإسلامية بالمغرب 2014    'سيام 2015' يوسع بوابة الفلاحة المغربية على العالم    إفتتاح النسخة 4 من المهرجان الدولي لسينما الذاكرة المُشتركة بالناظور    علماء يربطون إختبار "فحص البول" بالإكتشاف المبكر للبدانة    ما هو أول كتاب قرأتَه؟    الرياضة مدخل أساس للتنمية الشرية    15 معلومة عن بن لادن: أوقفه شرطي مرور بعد أحداث شتنبر لتجاوزه السرعة ولم يتعرف عليه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

حول المحمود والمذموم من عادات استقبال الحجاج
نشر في التجديد يوم 02 - 11 - 2012

يعود حجاج بيت الله المغاربة من رحلتهم الإيمانية في رحاب مكة والمدينة بداية من هذا الأسبوع إلى ديارهم. رحلة وقف فيها الحجاج على المشاعر المقدسة، وذكروا الله تعالى، وتضرعوا إليه في مغفرة ذنوبهم، وسألوا حاجاتهم الدنيوية والأخروية. سيعودون طاهرين من سيئاتهم، عليهم وقار أداء نسك الحج لمن أخلص لله هذه العبادة، ليبدؤوا حياة جديدة يبعدون فيها عما يخالف ما عاهد عليه ربه في طوافه ووقوفه، من التوبة والعزم على فعل الطاعات، والتنزه عن المحرمات. فيستقبلهم الأهل والأحباب في أجواء احتفالية، تعبيرا عن الفرحة بعودتهم سالمين غانمين إلى بلدهم. بعد أن يكونوا قد أدوا الفرض الذي يطمح كل مسلم بأدائه.
مراسيم الاستقبال
لعودة الحجاج إلى ديارهم واستقبالهم طقوسا احتفالية فرضت نفسها تباعا وهي تختلف كالعادة بحسب الإمكانيات المادية. وغالبا ما تبدأ هذه المظاهر الاحتفالية من المطار، الذي تكتظ قاعاته طيلة أيام عودة طائرات حملات الحجاج من الديار المقدسة، بمئات الأشخاص طوال ساعات الليل والنهار. بالإضافة إلى تجمع مواكب السيارات المزينة والقادمة من مختلف المناطق المغربية.
ويختلف الاستقبال باختلاف المستويات الاجتماعية والعادات التي تميز كل منطقة. وفي الوقت الذي يكتفي البعض بالحضور إلى المطار لاصطحاب العائد من الحج، على أن تبدأ الاحتفالات بعد وصوله إلى منزله. يستقبل آخرون الحاج بباقات من الزهور ويحرصون على أرشفة المناسبة بتصوير الحاج أو الحاجة باللباس الأبيض. بينما يبالغ البعض، في مظاهر الاستقبال والفرحة، حيث تأخذ مظاهر الاحتفال شكلا جديدا مع مواكب السيارات التي تطلق أبواقها للتعبير عن الفرح على طول الطريق إلى أن تصل إلى المنزل، أحيانا إلى ساعات متأخرة من الليل.
وعندما يعلم سكان المنطقة بوصول الحاج يخرجون لاستقباله، ويتجمعون على مدخل منزله، ولا تنتهي الاحتفالات عند هذا الحد، فما إن يترك الحاج العائد ليرتاح، حتى يبدأ باستقبال المهنئين، أما تقنيات الضيافة فهي تعتمد التمر والحلوى وماء زمزم، إضافة إلى هدية تذكارية، غالبا ما تكون سبحة أو سجادة للصلاة او بعض الحنة والبخور...ما تلبث معها الأفئدة والألسنة تطرق دعائها لله سبحانه بأن يكتب للحاضرين أداء فريضة الحج في الموسم القام.
للعودة آداب
على الرغم من أن مناسبة عودة حجاج بيت الله الحرام تحظى بإجلال، يستمد من جلال المناسبة وقيمتها الدينية، وإن كان البعض يرى أن المظاهر الاحتفالية بالاستقبال ترجع إلى الفرحة بإتمام الحاج لركن من أركان دينه، فإن آخرون يشددون على أن لفرحة العودة آدابا، حتى لا تتحول مظاهرها إلى «حب التفاخر» لا يستطيع مقاومته حتى العائدون من رحلة روحية إلى الديار المقدسة. حيث الخروج عن حد المعقول سواء من الإسراف بالمصاريف أو من خلال المواكب السيارة وما قد تسببه من إقلاق للراحة العامة، أو من خلال صوت الطبل والزمر ..أو ارتباطها في بعض الأحيان بمظاهر الشرك بالله...
فيما لا ينبغي أن ينسي الحجاج الاستغراق في هذه المظاهر الاحتفالية، أن للعودة من سفر الحج آدابا، إذ يستحب للقادم من السفر أن يذهب إلى المسجد قبل أن يذهب إلى بيته، فيصلي فيه ركعتين لحديث كعب بن مالك:»أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين». وهذه السنة تكاد تكون منسية عند كثير من الناس إلا القليل ممن وفقه الله لأدائها. مع استحباب أن يحمل الحاج لأهل بيته وأقاربه شيئا من الهدايا على قدر الإمكان، فإن الأعين تمتد إلى القادم من السفر، والقلوب تفرح به. وأشهر هدايا الحجاج، هي ماء زمزم، الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم «ماء زمزم لما شرب له»
من جهته اعتبر عبد الجليل الجاسني خطيب مسجد الحامدين بالدار البيضاء، أن الحاج بعد هذه الرحلة المباركة، يعود إلى بلده وقد غفر الله ذنبه، وستر عيبه، وأعطي مسألته، إن كان قد أخلص النية والعمل، وأدى حجه على الوجه الذي يريد ربه، والتزم هدي نبيه صلى الله عليه وسلم.
وقال مضيفا « فالعودة عودتان: عودة لا عودة فيها إلى الماضي السيء، وإنما نية تفوح ترجمتها الأعمال قول الأقوال، فإن كان للناس عليه حق رده، ويعرف حق ربه بعده، فلا يضيعه ولا يفرط فيه. فإن كان حلال أحله، وأتى منه ما استطاع، وإن كان حرام حرمه واجتنبه، وهذا الذي استفاد من حجه، وعودة أخرى يكون صاحبها أول ما يعود إليه، يعود إلى سيئاته، ولذلك قال بعض السلف « وإنما من علامات قبول الحسنة، التوفيق للحسنة بعدها، ومن علامات عدم قبول الحسنة، أن تتبع بالسيئة»
وشدد عبد الجليل الجاسني بأنه على الحاج أن يحذر «الكور» وهو الرجوع والنقصان، عوض الزيادة في الخيرات، ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يستعيد بالله من الحور بعد الكور كما رواه مسلم. مؤكدا على أنه من آداب استقبال الحاج، أن يسأله مستقبلوه الدعاء لهم، لأنه حديث عهد بمغفرة الذنوب.
ورأى خطيب مسجد الحامدين، أن الاستقبال لا ينبغي أن يكون بنوع الفرح الذي لا يليق، والذي لا يجوز لا شرعا ولا عقلا. فالفرح فرح - يضيف الجاسني-، لكن ليس بما يغضب الله، ولكن بما يرضيه، وقال :» فمن استقبل الحجاج بالطبل والمزمار وما في حكمهما، فقد أساء إلى حجه، أما الإكرام والاجتماع والترحيب، والفرح بعودة الحاج، وحمل الحاج للهدايا المتنوعة لكل أهله وذويه فرحا به وبعودته، فهذا من الفرح المحمود».
د. أحمد كافي، أستاذ التعليم العالي للدراسات الإسلامية: على الحاج أن يحدث الناس عن ما يحبب هذه العبادة إلى نفوسهم
أن يعود الإنسان إلى أهله سالما طاهرا من الذنوب والسيئات، فيفرح أهله وأصحابه بعودته، أو يفرح هو باللقاء بهم، أمر جائز في الشريعة الإسلامية، فقد تبث أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم من سفره ففرح بالناس بأن صنع لهم الطعام، فقد روى البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: ‘'أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا قدم المدينة نحر جزورًا أو بقرة'' قال البخاري: زاد معاذ عن شعبة عن محارب سمع جابر بن عبد الله: ‘'اشترى مني النبي صلى الله عليه وسلم بعيرًا بأوقيتين ودرهم أو درهمين فلمّا قدم صرارًا أمر ببقرة فذبحت فأكلوا منها...''.
وقد ثبت أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يحتفون بالقادم من السفر، سواء كان سفر عبادة كالحج والعمرة..أو سفر عمل كالتجارة وغيرها.. فلم يروا بأسا بالاحتفاء بالأكل وغيره. وكان الطعام الذي يصنعونه في هذا الاحتفال بالنقيعة. وقد عد الإمام النووي هذا الاحتفاء مستحبا من حيث حكمه، قال رحمه الله تعالى:» يستحب النقيعة، وهي طعام يُعمل لقدوم المسافر، ويطلق على ما يَعمله المسافر القادم، وعلى ما يعمله غيرُه».
فالاحتفال من حيث الأصل مشروع، ولكن الذي لا يجوز هو أن يرافق الاحتفال محرما من المحرمات، كالاختلاط الماجن؛ أو التبذير والإسراف المنهي عنه بكل حال، وغيرها من المحرمات شرعا، فإنها غير مقبولة شرعا بهذه المناسبة أو بأية مناسبة أخرى.
فإذا تجنب الناس المحرمات والأذى، فلا نرى بأسا باحتفالهم وفرحهم وتهنئتهم والتماس الدعاء من بعضهم. وهو باب من أبواب التشجيع على الطاعة ، خصوصا إذا علمنا أن عبادة الحج من العبادات الظاهرة البارزة التي لا تخفى. وقد جعل الله تعالى عبادات بينه وبين خلقه إن أرادوا الستر والعد عن الرياء، وجعل نوعا آخر من العبادات ظاهرة بارزة، وهي معالم الدين التي نعرف بها إسلام الدولة وأهلها، والحج والصلوات المفروضة والأذان والصيام المفروض عبادات تؤشر على إبراز شعائر الدين في المجتمع.
وأرى أن على الحاج أن يحدث الناس عن ما يحبب هذه العبادة إلى نفوسهم من جميل ما حضره وعاشه، وأن يشوقهم إلى الحقائق الإيمانية التي ترفف في الأماكن المقدسة، وأن يتجنب الحديث عن ما رآه من الأعمال والتصرفات غير المقبولة ذوقا وشرعا، فليست هي الغالبة بحمد الله تعالى، وليست من الخير الذي ينشر ويشاع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.