المدير السابق للكهرباء يكذب شهادة بنكيران في حق الفاسي الفهري    كازا باغية تبين باللي حتى هي كتساند غزة. مسيرة للبيضاويين يوم غد ومنظمون: هادي مسيرة كل لمغاربة وبكل اتجاهاتهم    كازورلا: أتلتيكو مدريد مثال حي للجميع    "حكايات مستدركة بهوامش الحلم" إصدار قصصي للقاص المغربي محمد المهدي السقال    انتبهوا.. استمرار ارتفاع درجات الحرارة في هذه المناطق    مورينيو سيعتمد على شورله أساسيا بدلا من المصري صلاح    صامويل كابلان: المغرب قادر تحت قيادة جلالة الملك على مساعدة إفريقيا على رفع تحديات التنمية    ارتفاع ضحايا العدوان الاسرائيلي على غزة ل 866 شهيدًا و5742 جريحًا    آبل تعترف: موظفونا يخترقون بيانات مستخدمي آيفون    النصب الإلكتروني : حب إلكتروني...    حريق بمقبرة بسباتة يرعب الساكنة    متابعات .. بنكيران يتقمص دور البصري ويحول الضحية جلادا    قراءة في مقال للأستاذ عبد الكبير طبيح    محطات من تاريخ القوات المسلحة .. الجيش المغربي.. من «الحرس الشريفي» إلى تخصيب السحب    ساويرس يؤكد استبعاد أماني الخياط من قناته بسبب تصريحاتها حول المغرب    خمسة عشر درهما قيمة زكاة الفطر لهته السنة ابتداءا من مغرب الخميس إلى ما قبل عيدالفطر‎    ماركا تكشف تفاصيل انتقال دي ماريا    حماس توافق على هدنة "إنسانية" في غزة لمدة 12 ساعة    برقية تعزية من جلالة الملك إلى الرئيس البوركينابي إثر حادث تحطم الطائرة الجزائرية بمالي    جريمة قتل بشعة لأب لأربعة أطفال بسبب "المعجون"    رداءة الإنتاج التلفزيوني في شهر رمضان 2020‎    إسبانيا ترثي حالها لوفاة هذا الفنان الشهير    أسماء مرشحة لتعزيز دفاع برشلونة    الفريق الملكي في حيرة بين فالكاو ولوكاكو    ''التهدئة الإنسانية''.. تكشف ''فاجعة'' حي الشجاعية في غزة    انتبهوا.. المغربية رشيدة ذاتي تمنع الفرنسيين من التضامن مع غزة !    باخرتان من صنع مغربي تبحران إلى أنغولا    إلى أماني الخياط.. حين يتحول الإعلامي إلى وسيط دعارة    تراجع حجم التمويل البنكي وارتفاع القروض المتعثرة    الصفاقسى التونسى يستضيف غريمه الترجى فى مواجهة تونسية قوية    الزيارة الرسمية للملك فيليبي السادس للمغرب دليل على الاهتمام الخاص الذي توليه إسبانيا لعلاقاتها مع المغرب    نسبة التضخم ظلت في حدود 0,4 بالمائة عند متم ماي 2014 رغم تطبيق نظام المقايسة    بالفيديو: رئيس الوزراء المصري كاد أن يسقط مغشيا عليه بعد سماعه الآية: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله    أيها المواطنون الزيادات في الماء والكهرباء دخلت حيز التطبيق    لهدا السبب أطباء يقتلعون 232 سنا من فم شاب    ما أولى المسلمين بالنوح على أنفسهم في العيد وما أحوجهم إلى استئناف تضامنهم..؟    المعطلين "المعتقلين" يتضامنون مع "غزة" من داخل أسوار سجن الزاكي    تخفيف الحكم على "الألماني" الذي حاول اغتصاب قاصرتين بتطوان    صحف نهاية الأسبوع: الإقبال على المواقع الإباحية بالمغرب لم ينخفض خلال رمضان    بنكيران يعزل رئيس المجلس البلدي لسيدي سليمان بسبب الفساد    66 مليون سنتيم تثير الجدل بالوداد    تعادل فريق بورتو و برشلونة 4-4 فى مهرجان أعتزال النجم البرتغالى ديكو    40 "سربة" في مهرجان "حد لغوالم" بازعير    زكاة الفطر لهذه السنة 15 درهما عن كل فرد    مجلس المنافسة يفضح «تواطؤ» شركات الحليب على زيادات غير مبررة في الأسعار    الفردوس الأوربي يغري مهاجرين بركوب مغامرة البحر والأمن بالمرصاد    وفاة مفاجئة للصحافية المصرية التي قالت "يكتر خيرك يا نتنياهو"    الميزان الحقيقي ل"زكاة الفطر"    القسام: قتلنا 80 جنديًا وأطلقنا 1700 صاروخ على إسرائيل    المركز السنيمائي المغربي: لم نسرب "الطريق إلى كابول"    بالصور,, السلطات المحلية تنفذ قرار الاغلاق النهائي في حق مقهى جديدة للشيشة بوسط المدينة    العثور على سحر صبيحة ليلة القدر بمقبرة    المغرب يصدر سندات للخزينة عن طريق المناقصة    ذكتورة..هذه أسباب إرتفاع أعداد المصابين بالسرطان في المغاربة    سعاد ماسي: أحلم بعودة وحدة المغرب الكبير    اقتلاع 232 سنا من فم صبي    بنزاكور: صيام رمضان يساعد في إنقاص الدهنيات وتكتمل فائدته بغذاء صحي ومتوازن    بعد 15 سنة على رحيل الحسن الثاني.. هذا ما قهر الملك الراحل وهو على الفراش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مشروع القانون المنظم للعلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري
نشر في التجديد يوم 11 - 02 - 2010

في ظل محدودية الدخل لفئة عريضة من المجتمع، وارتفاع السومة الكرائية، وغياب إطار قانوني ملائم، وتشتت النصوص المنظمة لعقود الكراء، ظل حلم كل من المكترين والمكرين هو تشريع قانون يحمي المكري من تماطل المكتري عن الأداء، ويحمي هذا الأخير من طمع المكري ومطالبته بالزيادة في السومة الكرائية أو الإفراغ بدون سبب وجيه، لاسيما أن الوجيبة الكرائية للمحلات المعدة للسكنى عرفت ارتفاعا بالنسبة 81,6 في المائة، وأن أكبر نسبة زيادة عرفتها المساكن الاقتصادية وصلت إلى 61,7 في المائة ما بين سنة 2001 و2002 حسب الدراسة التي قام بها مرصد الإسكان. وجاء أخيرا مشروع القانون رقم 80,31 المنظم للعلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري، المتعلقة بالأماكن المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني الذي تقدمت به وزارة الإسكان والتعمير متضمنا ل53 مادة، محددة بعشرة أبواب، إلا أنه وحسب المهتمين بالقانون لم يستطع تقديم الحماية المرجوة للمكريين.
مآخذات على المشروع الجديد
من أهم المستجدات التي جاء بها هذا القانون، توضيح حقوق والتزامات المكري والمكتري في الباب الرابع منه، والذي ينص على ضرورة كتابة عقد الكراء باعتماد وثيقة مكتوبة بين المكري والمكتري تحدد بشكل واضح وصريح حقوق وواجبات كل طرف، وإمكانية تحديد مدة عقد الكراء إذا اتفق الطرفان على ذلك، وكذا اعتماد مبدأ حرية تحديد ثمن الكراء وشروط مراجعته ونسبة الرفع من قيمته، إذ نصت المادة 7 على أنه يجب على الأطراف المتعاقدة إعداد بيان وصفي لحالة المحل المعد للكراء وقت تسليم المفاتيح ووقت استرجاعها، ويجب أن يرفق هذا البيان بالعقد. وتنص المادة 3 من الباب الثاني المتعلق بالوجيبة الكرائية على تحدد الوجيبة الكرائية للعقارات أو المحلات المشار إليها في المادة الأولى وكذا كافة التحملات بتراضي الطرفين في حالة عدم التنصيص على الطرف الملزم بالتحملات، فتعتبر من مشمولات الوجيبة الكرائية.
وما يؤاخذ على هذه المواد أنها تصور أن العلاقة بين المكري والمكتري متساوية، في حين أن الواقع يثبت أن هذه العقود سرعان ما تتحول إلى عقود إذعان، وأن المكري يفرض كل شروطه على المكتري في ظل النقص الحاصل في بيوت الكراء. من جهة أخرى، نص المشروع على مراجعة السومة الكرائية بالزيادة فيها بشكل أوتوماتيكي كل ثلاث سنوات بنسبة 10 في المائة بالنسبة للمحلات المعدة للاستعمال المهني، و8 في المائة بالنسبة للمحلات المعدة للسكنى، وذلك ابتداء من تاريخ إبرام العقد، أو من تاريخ آخر مراجعة قضائية أو اتفاقية، وذلك في حالة عدم الاتفاق على شروط المراجعة ونسبة الزيادة، إذ تنص المادة 4 من القانون على أنه يمكن الاتفاق عند إبرام عقد الكراء على الزيادة في الوجيبة الكرائية بصفة تلقائية مرة كل ثلاث سنوات؛ على أن لا تتعدى نسبتها 10 في المائة من القيمة الإجمالية للزيادة المترتبة بذمة المكتري إلى تاريخ الحكم.
من جهة أخرى، يؤاخذ على هذا القانون إعطاء المكري حق تحديد مدة الكراء، على اعتبار أن المكتري في ظل ندرة العرض سيقبل بتوقيع العقد مقابل المدة التي يشترطها المكري(قد لا تتجاوز السنة أو السنتين)، هذا الأخير الذي قد يعمل في ظل الحق الذي منحته إياه بنوذ المشروع الجديد من ابتزاز المكري بالزيادة في السومة الكرائية أو المطالبة بالإفراغ لأي سبب.
***********
ذ.محمد بن عبد الصادق
المحامي بهيئة البيضاء
يوم 13 يناير المنصرم صادق مجلس النواب على مشروع القانون رقم 1308 المتعلق بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المُكري والمُكْتَرِي للمحلات المُعدة للسكنى أو الاستعمال المهني، بعد أن صوتت الأغلبية على التعديلات المدخلة من قبل الحكومة على النص الذي تبنته لجنة العدل والتشريع.
فقد تبين منذ بداية المناقشات داخل اللجنة المذكورة أن الحكومة التي تعتبر قطاع السكن المُعد للكراء قطاعا استراتيجيا.... وقاطرة للاستثمار ورافعة هامة للسياسة الحكومية في المجال الاجتماعي، لم تجد من الحلول لإنعاش هذا القطاع والنهوض به سوى إدراج مفهوم الكراء المحدد المدة في المشروع المقدم من قبلها. وهكذا أثار الفصلان 3 و27 من المشروع بالخصوص جدلا طويلا ومناقشات معمقة بين أعضاء اللجنة. موقف المعارضة من مفهوم العقد المحدد المدة كان هو الرفض القاطع، لأنه يهدد الاستقرار الاجتماعي ويفتح المجال للمضاربة الكرائية، وهاكم نماذج واضحة في الموضوع: - القانون الجاري به العمل بخصوص مراجعة السومة الكرائية لا يسمح بهذه المراجعة إلا كل ثلاث سنوات في حدود 8 في المائة من قيمة السومة الكرائية موضوع طلب المراجعة (ما عدا بالنسبة للكراء الذي لا يتعدى 00,400 درهم).
فهل تعرفون مالكا واحدا يقبل بهذه المقتضيات القانونية، والحالة أن النص الجديد يفتح له المجال لكراء محله لمدة معينة، يمكن أن تكون سنة مثلا، يسترجع على إثرها ملكه لعرضه للكراء بسومة أفضل ب20 في المائة، أو 30 في المائة من سابقتها.
- المغربي العادي الذي يكتري شقة لمدة سنة ابتداء من أي شهر من شهور السنة الدراسية، ويجد نفسه مضطرا لجمع أمتعته ومفروشاته ومغادرة سكناه إلى اتجاه غير معلوم، كيف يمكن له أن يعالج مشكل الأطفال الذين يتابعون دراستهم بمدارس الحي، هل سينقلهم إلى مدارس أخرى، شريطة أن يتأتى له ذلك، أم يتحمّل مشاق يومية لإيصالهم وأخذهم من مدارسهم حتى يحافظ لهم على الفضاء الدراسي الذي تعودوا عليه. كل ذلك يبدو مقلقا جدا وفي غاية الإزعاج بالنسبة للوالدين والأبناء معا.
- والمهني، طبيبا كان أو محاميا أو موثقا أو مهندسا، الذي يكتري محلا لفتح عيادة أو مكتب، وينفق عليه أموالا طائلة في التجهيز، ويبذل جهدا كبيرا لتكوين زبناء، ثم يجد نفسه في آخر المطاف أمام خيارين: إما مغادرة العين، أوقبول كراء جديد بشروط جديدة يفرضها المالك. - أضف إلى ذلك أن غالبية المالكين يسكنون بنفس البناية التي يعرضون بعض أجزائها للكراء، وليس من الصعب تصور كل المعاناة التي سيتحملها المكتري الذي يعلم أن استقراره بالمحل المكرى له معلق على إرادة المالك، وطبيعة علاقات الجوار التي تجمع بين الطرفين.
بعض أفراد لجنة العدل والتشريع من اليسار فطنوا لهذه المخاطر وصوتوا مع المعارضة ضد المواد التي أوردت مفهوم العقد محدد المدة. إلا أن التصويت داخل اللجنة لا يلزم مجلس النواب، ويمكن للمحكومة أو للفرق البرلمانية أن تقدم خلال جلسة التصويت التعديلات التي تراها ملائمة.
وهكذا، وبعد أن تبنت لجنة العدل والتشريع نصا يلغي مفهوم العقد المحدد المدة، تقدمت الحكومة خلال جلسة المجلس التشريعية بتعديلات تعيد إدراج هذا المفهوم في النص.
وللأسف الشديد فإن الجهات اليسارية التي عبرت بكل وضوح داخل لجنة العدل والتشريع عن موقفها المساند للمعارضة، لأنه يدافع عن مصالح الجهة الضعيفة في عقد الكراء، ويأخذ بعين الاعتبار ضرورة المحافظة على الاستقرار الاجتماعي تلك، الجهات تخلت عن موقفها وساندت مسعى الحكومة، بدافع الحفاظ على وحدة الصف داخل الأغلبية. والذريعة المقدمة لتبرير هذا الموقف هي أن تعديلات الحكومة تجعل العقد محدد المدة باتفاق الطرفين، إلا أن هذا التبرير لا يصمد أمام المنطق لأن عقد الكراء هو عقد إذعان تتصرف فيه الجهة الغالبة حسب مصلحتها، ولا يبقى للجهة الضعيفة من خيار سوى القبول أو التخلي، لأن الوضعية الكرائية في المغرب لا تتسم بالتوازن الذي يجعل المُكري والمُكتري في وضعية مماثلة، كل واحد منهما يتقدم بما يراه من شروط لقيام العقد وينتهي الأمر باتفاق يرضي الطرفين.
ولو كان الأمر كذلك لما أعلنت الحكومة عن وجود أزمة سكن وعن ضرورة إيجاد الحلول الملائمة لفتح ما يناهز 200000 وحدة سكنية مغلقة حاليا. فالدافع الأساسي الذي جعل أغلبية المالكين تمتنع عن عرض محلاتها للكراء هو أن المُكري غير مطمئن على إمكانية استرجاع ملكه في حالة امتناع المُكتري عن تنفيذ التزاماته.
والحل الأنجع لهذه الأزمة يعرفه الجميع، ونختزله في إجراءات من السهل على الحكومة تفعيلها: - محاربة فئة المكترين الذين لا يحترمون التزاماتهم المتجلية أساسا في أداء الكراء في وقته والمحافظة على العين المكراة وعدم إدخال تغييرات على مرافقها وعدم توليتها، أو التخلي عنها للغير في الحالات التي يمنع فيها القانون التولية أو التخلي، بمراجعة المساطر القضائية، وتفعيلها بشكل يضمن للمالك المتضرر استفاء حقه من المُكتري الظالم واسترجاع ملكه منه، في أقرب الآجال وبأخف الأضرار.
- مراجعة شروط استرجاع العين من قبل المالك لاستغلالها لأغراضه الشخصية أو لإسكان أحد فروعه أو أصوله أو مكفوليه، وتسهيل مسطرة الاسترجاع القضائية، والإسراع بها.
فإرجاع الثقة بين المُكري والمُكتري، يمر وجوبا بإرجاع الثقة في المساطر القضائية بالمراجعة والتفعيل، والبث في القضايا المطروحة أمام المحاكم، بما يلزم من سرعة ونزاهة، ولإن فعلتها الحكومة، فإن الأمر مازال لم يحسم بعد لأن النص الذي صادق عليه مجلس النواب سيعرض على مجلس المستشارين.
ونتمنى صادقين أن تعيد الغرفة الثانية الأمور إلى نصابها بحذف مفهوم العقد المحدد المدة من المشروع المعروض عليها، وإدخال ما يلزم من تعديلات لمعالجة مكامن الخلل الحقيقية التي أشرنا إلى بعضها في هذه الدراسة بحذف الفقرة المتعلقة بمدة العقد من المادة ,3 وحذف المادة 36 مكرر بكاملها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.