تتجه الدولة المغربية إلى إرساء نموذج جديد في تدبير القطاع الصحي، عنوانه النجاعة والالتقائية، وذلك في سياق دينامية الإصلاحات الكبرى التي تعرفها المنظومة الصحية. وفي هذا الإطار، جاء تعيين طارق الحارثي مديراً عاماً للمجموعة الصحية الترابية لجهة سوس ماسة، خلال مجلس وزاري ترأسه محمد السادس، ليعكس توجهاً واضحاً نحو تجديد آليات التدبير وتعزيز فعالية المؤسسات الصحية. هذا التعيين لا يمكن فصله عن السياق العام الذي تعيشه المنظومة الصحية بالمملكة، حيث يجري العمل على إعادة هيكلة عميقة تستهدف تجاوز الاختلالات البنيوية، والانتقال إلى نموذج يرتكز على حكامة حديثة، وتدبير مبني على النتائج، مع تحسين التنسيق بين مختلف مستويات العرض الصحي. اختيار كفاءة قادمة من المؤسسة العسكرية يندرج ضمن هذا التحول، إذ يعكس رغبة في الاستفادة من تجربة قائمة على الانضباط والدقة والقدرة على اتخاذ القرار في الظروف المعقدة. وهي خصائص أصبحت مطلوبة بإلحاح في قطاع يواجه تحديات متشابكة، تتعلق بتوسيع التغطية الصحية، وضمان جودة الخدمات، وتقليص الفوارق المجالية. وينحدر الحارثي من مدينة الخميسات، وراكم مساراً مهنياً داخل المنظومة الصحية العسكرية، حيث يشرف على تدبير المستشفى العسكري وادي الذهب بمدينة الدشيرة الجهادية، وهو ما أتاح له خبرة ميدانية في إدارة مؤسسات صحية ذات طابع استراتيجي، والتعامل مع حالات الطوارئ والضغط المرتفع. وتكتسي المجموعة الصحية الترابية لجهة سوس ماسة أهمية خاصة ضمن ورش الإصلاح، بالنظر إلى الخصوصيات الجغرافية والديمغرافية للجهة، التي تجمع بين أقطاب حضرية نشيطة ومجالات قروية واسعة، ما يفرض مقاربة تدبيرية مرنة وقادرة على تحقيق التوازن في توزيع الموارد والخدمات. في هذا السياق، يُرتقب أن يشكل هذا التعيين محطة عملية لتجريب نموذج تدبيري أكثر صرامة وفعالية، يقوم على وضوح المسؤوليات، وتسريع وتيرة الإنجاز، وربط الأداء بالمحاسبة، وهي مرتكزات أساسية لضمان نجاح الإصلاحات الجارية. يعكس تعيين طارق الحارثي على رأس المجموعة الصحية الترابية بسوس ماسة انتقالاً من مرحلة التشخيص إلى مرحلة التفعيل، حيث تراهن الدولة على كفاءات ذات خبرة ميدانية لقيادة التحول نحو منظومة صحية أكثر عدلاً ونجاعة، قادرة على الاستجابة لتطلعات المواطنين ومواكبة رهانات المرحلة.