أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش بالبرلمان، أن ميثاق الاستثمار الجديد شكل أحد أبرز محاور التحول في السياسة الاقتصادية للمملكة، باعتباره رافعة أساسية للنهوض بالقطاعات الواعدة وأداة فعالة لتعزيز مساهمة الاستثمار الخاص في دعم الدينامية التنموية. وأورد أخنوش، في خلال جلسة مشتركة بمجلسي البرلمان، الأربعاء، خصصت لعرض الحصيلة الحكومية، أن هذا الورش الاستراتيجي مكّن من إرساء هوية جديدة لمنظومة الاستثمار الوطني، قائمة على الثقة والوضوح وتقاسم المسؤولية، بما يعزز جاذبية المغرب كوجهة استثمارية ويكرس رؤية تقوم على الفعالية والنتائج. وأشار إلى أن الميثاق الجديد لا يندرج ضمن إصلاح تقني صرف، بل يعكس تعاقدًا استراتيجيًا بين الدولة والمستثمرين، يهدف إلى تسريع وتيرة النمو الاقتصادي، ودعم القطاعات الإنتاجية الواعدة، وتقليص الفوارق المجالية عبر توزيع أكثر عدالة للاستثمار بين مختلف جهات المملكة، مسجلا أنه تم تسريع تنزيل هذا الميثاق وفق رؤية واضحة تروم رفع مساهمة الاستثمار الخاص إلى ثلثي الاستثمار الوطني في أفق سنة 2035، انطلاقًا من قناعة بأن دور الدولة يتمثل في تهيئة البيئة الملائمة وفتح المجال أمام المبادرة الخاصة باعتبارها شريكًا أساسيًا في خلق الثروة. ونبه رئيس الحكومة، إلى أنه تم إقرار أنظمة دعم مبتكرة قد تصل إلى 30 في المائة من قيمة المشاريع الاستثمارية، بهدف تعزيز جاذبية الاستثمار الوطني وتحسين نجاعة المشاريع وتحقيق أثر اقتصادي واجتماعي ملموس، كاشفا أن نتائج هذا الورش بدأت تظهر بشكل واضح، حيث صادقت اللجنة الوطنية للاستثمارات على 381 مشروعًا بقيمة إجمالية تناهز 581 مليار درهم، من شأنها إحداث حوالي 245 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر. وأردف أن 297 مشروعًا من هذه الحصيلة تمت المصادقة عليها منذ دخول ميثاق الاستثمار الجديد حيز التنفيذ، بقيمة 513 مليار درهم، بما سيساهم في إحداث ما يقارب 201 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر، مبرزا أنه تم اعتماد نظام دعم خاص بالمقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة، يقوم على تعزيز البعد الترابي للاستثمار وتكريس الحكامة اللامتمركزة، ويشمل حوالي 18 قطاعًا أساسيًا و54 نشاطًا فرعيًا موزعة على مختلف جهات المملكة. وأفاد بأن المراكز الجهوية للاستثمار توصلت إلى حدود نهاية فبراير 2026 بما مجموعه 209 مشاريع، تمت المصادقة على 33 منها من طرف اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار، باستثمارات بلغت 483 مليون درهم، من شأنها إحداث حوالي 940 منصب شغل مباشر، مؤكدا على أن قوة الاقتصاد لا تُبنى فقط على الشركات الكبرى، بل تقوم أيضًا على دينامية المقاولات الصغرى والمتوسطة التي تمثل أكثر من 90 في المائة من النسيج الاقتصادي الوطني، لما لها من دور محوري في تحريك عجلة التشغيل والإدماج الاقتصادي على المستوى الترابي.