بوريطة يستقبل وزير خارجية غينيا الإستوائية حاملا رسالة إلى جلالة الملك    بوريطة يستقبل وزير خارجية غينيا الإستوائية حاملا رسالة إلى جلالة الملك    قبل زيارة وزيرة الخارجية الإسبانية .. مجلس النواب يُصادق على ترسيم الحدود البحرية للمملكة    العثماني: المغرب تقدم كثيرا في محاربة الفساد    بحث رسمي : المغاربة مُتشائمون بخصوص البطالة و الصحة و المعيشة و تراجع الحقوق    عاصفة غلوريا تواصل اجتياحها لإسبانيا متسببة في مقتل 3 أشخاص و قطع الطرق و إغلاق المدارس    ‪أولمبيك آسفي يحتج بقوة على التحكيم ويطالب لقجع بالتدخل الفوري    فاخر يودع رسميًا عن تدريب حسنية أكادير    دوسابر: هدفي تحقيق الألقاب مع الوداد ولامكان للاعبين غير المنضبطين    إدارية أكادير تؤجل النظر في قضية عزل رئيس جماعة أيت ملول    مديرة تحول رئيسة جهة إلى “شبح”    بعد استثنائه من مؤتمر برلين.. هل انتهى دور المغرب في الأزمة الليبية؟    زيدان يؤكد ان مجال التعاقدات مازال مفتوحا    تارودانت/عاجل: هذا ما تقرر في حق الأبوين المتابعين في قضية حرق الأعضاء التناسلية لإبنتهما ذات السبع سنوات    تطورات جد مثيرة في قضية حمزة مون بيبي .. ضحايا و حقوقيون في وقفة أمام ابتدائية مراكش    القضاء المغربي يقرر التصفية القضائية لممتلكات مسؤولي "سامير"    عبيابة يستقبل وفدا عن اللجنة التحضيرية للمؤتمر الاستثنائي لاتحاد كتاب المغرب    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأربعاء    وزارة التوفيق تخرج عن صمتها وتكشف أسباب “انتفاضة الأئمة المجازين”    هجوم إلكتروني “خارجي” يوقف خدمة الإنترنت لعدة ساعات في تركيا    ايت بوازار: قراءة في أحداث ما بعد اغتيال قاسم سليماني    الحكم على رئيس الإنتربول السابق بالسجن 13 سنة    انفجار عجلة سيارة يستبب في مصرع سيدتين وإصابة آخرين ضواحي قلعة السراغنة!    كمين يوقع مروجي "أقراص مخدرة" في قبضة الأمن    تطوان تُسجّل أعلى مقاييس التساقطات في المغرب خلال 24 ساعة    زيادات مفاجئة في تسعيرة الطاكسيات بطنجة تثير غضب الساكنة !    رسميا.. برشلونة يعقد أولى صفقات الشتاء    طنجة : انعقاد الدورة ال 21 للمهرجان الوطني للفيلم بين 28 فبراير و 7 مارس    أكادير : بالصّور ..الموروث و الإبداع الغنائي بإقليم تيزنيت يعيد الحياة لممر و ساحة أيت سوس بمدينة الإنبعاث    لمجرد بين أحضان والديه..”لقطة مميزة” في بداية عودته إلى الحفلات – فيديو    اليوم بالقاهرة.. “الأسود” يتعرفون على خصومهم في تصفيات “مونديال” قطر    غوارديولا يطالب بإلغاء إحدى المسابقات الإنجليزية    الداودي يعتمر بعد نجاح حفله في السعودية- صورة    الحكومة تقرر تخفيض سعر 126 دواء.. القرار صدر بالعدد الأخير للجريدة الرسمية    وسط ضغط دولي.. إيران تكشف تفاصيل جديدة عن الصاروخ الذي أسقط “بالخطأ” الطائرة الأوكرانية    بوليفيا تسحب اعترافها ب”جمهورية البوليساريو” وتراهن على المغرب لتعزيز علاقاتها بالعالم العربي    هل تحتفلون باليوم العالمي للعناق في هذا التاريخ؟    فلاشات اقتصادية    تقرير: تكاليف المعيشة في المغرب هي الأغلى في شمال إفريقيا صنف في الرتبة 104 بعيدا عن تونس والجزائر ومصر    الدرهم ينتعش مقابل الدولار والأورو    لا غالب ولا مغلوب في مباراة بركان والرجاء    اعترافات وتصريحات صادمة.. تطورات مثيرة في قضية “بنت الملاح”    رحيل منظر المسرح الثالث عبد القادر عبابو    "خليك معايا" أغنية رومنسية جديدة للنجم المغربي عبد الحفيظ الدوزي 
    عبد اللطيف الكرطي في تأبين المرحوم كريم تميمي    مجلس الشيوخ يبدأ محاكمة ترامب اليوم .. وهذه الإجراءات المتخذة محاموه طالبوا بتبرئته فورا    في اليوم العالمي للعناق 21 يناير.. هذه فوائده الصحية والنفسية    مخاوف من انتشار الوباء بعد تأكيد الصين انتقال فيروس كورونا الجديد بين البشر    كارترون: الداخلة "معجزة" يمكن تقديمها كنموذج للتنمية بالنسبة للدول الإفريقية    أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدرهم    الثلوج تقطع حركة السير بممر تيشكا    مراكش هي الوجهة السياحية الأولى إفريقيا للسنة الخامسة على التوالي    الصين تعلن تسجيل 139 حالة إصابة بالفيروس الغامض وانتقال الفيروس لمدن جديدة    الريسوني عن تطبيق الحدود.. أصبحنا نعيش تحت سطوة إرهاب فكري    دراسة : بذور متوفرة في جميع البيوت .. مضادة للكوليستيرول و السرطان و أمراض القلب    معرفة المجتمع بالسلطة.. هواجس الخوف وانسلات الثقة    خطيب : من يسمح لسفر زوجته وحيدة ‘ديوث' .. ومحامي يطالب بتدخل وزير الأوقاف !    معرفة المجتمع بالسلطة.. هواجس الخوف وانسلات الثقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





إم بي سي المغرب: هذا "المشروع" ؟!


AHDATH.INFO
منذ أشهر غير قليلة والفكرة تجول في أوساط متتبعي عمل التلفزيون والحياة الإبداعية في المنطقة العربية: المجموعة الإعلامية الكبرى "إم بي سي" تنوي إطلاق قناة خاصة بالمغرب. الفكرة تخامر أذهان مسؤوليها، وذهن رئيسها الأمير الوليد الإبراهيم، وتلاقي هوى لدى مهندسي المرحلة الجديدة في المملكة العربية السعودية، وهي بصدد الدخول في مراحل التشغيل الفعلي من خلال البحث عن الأسماء التي ستؤثث المشروع، والبحث عن الفقرات التي ستكون عموده الفقري.
في المغرب الفكرة لا تلاقي اعتراضا كثيرا، لكنها في الوقت ذاته لا تلاقي ترحيبا واضحا. كيف ذلك؟ الجواب بسيط
الفكرة الآن في مرحلة التأكد من المراد منها، وهي أساسا في مرحلة محاولة فهم طريقة اشتغالها وهل ستضع في اعتبارها البلد الذي تنوي أن تتوجه إليه وإلى جمهوره؟ أم أنها ستخرج هكذا في الفضاء مباشرة دون إعارة أي انتباه للبلد ،لمسؤوليه ولجمهوره، ولا توضح الأهداف المشتركة التي يفترض أن تكون بينها وبين هذا البلد الذي تنوي التحدث مع ناسه وأهله
مخاوف المغاربة من المشروع مبررة جدا. يجب هنا التذكير أن قنوات مشرقية أخرى أرادت في وقت سابق أن تقوم بنفس الدور، لكنها قامت به بطريقتها الخاصة بها البعيدة تماما عن الطريقة المغربية، أي أنها خاطبت بطريقة مشرقية الجمهور المغربي.
لذلك لم تنجح الخلطة. وعوض أن نشهد مشاريع إعلامية متكاملة تنتعش هنا وتنعش السوق الإعلامية في المغرب والمشرق، وتكون عبارة عن جسر حقيقي بين هذا الهنا وبين ذاك الهناك، وجدنا أنفسنا أمام تجاذب لم ينته أبدا، انتهى في حالات معينة بإقفال مكاتب لقناة هنا، أو بمنع مراسلين من العمل، أو باحتجاجات لم تتوقف من الجانبين، وهي كلها مظاهر سلبية تسير عكس المراد من مشاريع مثل هذه يفترض أن تكون أداة تواصل لا أداة تكريس لقطيعة دائمة وأبدية بين جمهور الشرق وجمهور الغرب في العالم العربي.
في المغرب، الحاجة ماسة فعلا لمشاريع إعلامية جديدة، تمتلك رأس مال ضخم أكبر بكثير من ذلك المتوفر للقنوات التلفزيونية العمومية المشتغلة في المجال، والتي يجمع كل المتتبعين أنها غير قادرة على الاستجابة لكل حاجيات الفرجة الإخبارية والترفيهية والتثقيفية للجمهور المغربي، المعروف بشغفه بالاطلاع على كل شيء. لكن الاعتراف بالقصور المادي لدى قنواتنا، لا يعني أن المجال الإعلامي لدينا مستباح ومفتوح لكل من يرغب في ملئه بأي طريقة من الطرق.
لا، المغرب استفاد من الفوضى اإعلامية والتلفزيونية غير الخلاقة التي عرفتها بلدان مشرقية كثيرة، والتي حولتها في لحظة من اللحظات إلى ميدان مستباح يقدم فيه الشيء ونقيضه، وغالبا خارج أعراف التلفزيون الحقيقية.
شاهدنا في سنوات الاحتقان العربي وخصوصا في لحظات الربيع الكاذب قنوات دجل وشعوذة، وقنوات تتحدث باسم الدين تحارب قنوات أخرى تتحدث باسم نفس الدين. وشاهدنا قنوات تابعة لتنظيمات حزبية تتعارك على الهواء مباشرة مع تلفزيونات تابعة لتنظيمات حزبية. بل وصل الشرق في مرضه التلفزيوني، وفي استسهاله لمهنة جد معقدة مثل التلفزيون، حد فتح المجال في لحظة من اللحظات لقنوات قبلية لكي تحارب عبر الهواء مباشرة قنوات قبلية أخرى، في مشهد كان مقبولا في الجاهلية بكل سهولة، لكنه في يوم الناس هذا يتسبب في الضحك/البكاء الذي تحدث عنه الشاعر منذ القديم.
في المغرب لا مجال لهذه الفوضى لأن المغرب يفقه جيدا معنى التلفزيون وخطورته، ويعرف أنه يخاطب أكبر شريحة من شرائح المتلقين عبر وسائل الإعلام (أكبر حتى من تلك التي يخاطبها الأنترنيت ووسائل الإعلام الرقمية التي لازالت تبني كل عمودها الفقري على المنتوج الإعلامي التقليدي ولم تصل في العالم العربي على الأقل إلى مستوى إنتاج منتوج خاص بها ينافس فعليا منتوج الإعلام التقليدي)
لذلك لامفر من طرح السؤال: هل سيكون هذا المشروع- إذا ماكتب له أن يرى النور فعلا- إضافة حقيقية تغني العلاقة التاريخية بين دولة منشأ "الإم بي سي" وهي العربية السعودية هنا، وبين المغرب باعتباره مجال فرجة كبير تعرف على منتوج "الإم بي سي" منذ التسعينيات من القرن الماضي ؟
أم بالعكس ستكون هاته التجربة أداة تشنج تضاف لأدوات أخرى، بعد أن تقرر، دون أخذ أي إذن، أن توجه منتوجها للبلد دون أن يتم الاتفاق على كل التفاصيل بما فيها الصغيرة، بل في مقدمتها الصغيرة التي يعرف الجميع أن الشيطان يسكن فيها في التلفزيون وفي غير التلفزيون؟
تكوين الشخصية المغربية، الحديث باسم خصوصيتنا المحلية المتفردة والبعيدة عن التشبه بغيرها من الخصوصيات، احترام التعددية الحزبية والسياسية والهوياتية والعرقية الموجودة في المغرب، إتاحة الفرصة لكل الأصوات الفاعلة في المجتمع المغربي لكي يكون لها مكان في هذا المشروع الإعلامي المرتقب، عدم المساس إطلاقا بالثوابت المغربية وفي مقدمتها الوحدة الترابية، أي عدم القبول نهائيا باللعب بالخرائط وتقديم هذا اللعب في وقت لاحق باعتباره خطأ تقنيا لا داعي للانتباه إليه كثيرا، ثم العمل على أن يكن هذا المشروع إذا ماكتب له الخروج إلى الحياة يوما حقا، نتاج تعاون كامل بين من يرغبون في هذا الاستثمار الإعلامي في فضاء فرجتنا المحلية وبين هذا البلد الذي سيتوجهون إليه، كلها تفاصيل ضرورية وجب أن تكون أوضح من الوضوح، قبل أن يتم أي شيء..
في انتظار ذلك، على تلفزيوننا العمومي بقطبه، وبمختلف قنواته أو المصالح التابعة له، أن يفهم أن الزمن أصبح يداهمه أكثر، وأن مشاريع عديدة ستعرف طريقها إلى المكان، وأنه لم يعد ممكنا الاكتفاء بدور من لا يسمع الانتقادات الموجهة إليه، بل المطلوب اليوم هو المرور إلى مرحلة هجومية قادرة على الإبداع في هذا المجال، وقادرة على صنع تلفزيون آخر يمكنه فعلا مخاطبة الناس هنا، وإشباع كل فضول الناس هنا، وجعل الناس هنا تستغني عن (مد اليد) إلى "الريموت كونترول" طلبا، لمساعدة أجنبية لن تضع مصلحتنا في مقدمة أولوياتها، بل ستضع مصلحتها هي في ذلك المكان، وهذا حقها على كل حال، مادامت الآمرة بالصرف، والتحكمة في أوجه تصريف هذا الصرف.
هاته "الحكاية" تستحق كثير الانتباه وكثير الحديث، لذلك للحديث حولها وعنها أكثر من صلة في القادم من الأيام...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.