صَنعت المواقع الاجتماعية الحدث واستقطبت رُدود فعل واسعة تجاه "قُبلة التضامن" مع مراهقي الناظور،اللذين جرى اعتقالهما، على خلفية صورة في لحظة حميمية، قبل أن يُطلق سراحهما فِيما لا يزَالانِ متابعَينِ قضائيا. وقد اتخذت غالبيةُ الردود طابع السخرية السوداء،فأحد المُعلقين والذي لقب نفسه ب "عبدو فرك" لم يسْتسغ تَجمع العشرات من المغاربة الشباب للتضامن بالقُبل مع مراهقي الناظور ،ودعاهم الى القيام بأشكال تضامنية أخرى حيث قال : "سيرو كولو من طارُّو تاع الزْبل تضامناً مع الفئات المهمشة داخل المجتمع التي جعلت من أكوام النفايات صحون لها تقتات منها. وسيرو جربوا تْنَعسو فالزناقي وعلى الطريطوارات وتحت القناطر و جربو البَرْد وقساوة الشتاء تضامنا مع المواطنين الذين يفترشُون الكارطون ". أما فاطمة الزهراء بابا فقد بلغ حَنقُها على "قبلة التضامن" لدرجة دعت للشباب المشارك في الوقفة بالتسونامي الذي يُجهز عليهم لوحدهم دون غيرهم واصفة إياهم ب " قلالين الترابي".وأعاد أحد المعلقين الملقب ب "رضا فهمي" شريط التاريخ للخلف عندما ذكَّر زُوار إحدى صفحات الفايس بوك بمقتطف من خطاب الراحل الحسن الثاني لما قال :" إذا كان المقصود بالحداثة القضاء على مفهوم الأسرة،وعلى روح الواجب إزاء الأسرة، والسماح بالمعاشرة الحرة بين الرجل والمرأة، والإباحية في طريقة اللباس مما يخدش مشاعر الناس، إذا كان هذا هو المقصود بالحداثة، فإني أفضل أن يعتبر المغرب بلدا يعيش في عهد القرون الوسطى، على ألا يكون حديثا". ووضع الملقب ب " أفراوي" المُشاركين في الوقفة ورجال الأمن في موقف حرج لما تساءل " ماذا لو ظُبط تلميذ و تلميذة يمارسان الجنس .. كيف ستتضامنون معهم يا معشر المناضلين ؟".كما وضع الملقب ب " زين العابدين حمامو" النيابة العامة أمام مسؤوليتها عندما قال :" المعنيون ارتكبوا جريمة الاخلال العلني بالحياء المنصوص عليها في الفصل 483 من القانون الجنائي المغربي،فعلُهم الاجرامي هذا يستوجب عقوبة حبسية بين شهر واحد إلى سنتين وبغرامة من مائة وعشرين إلى خمسمائة درهم. و لا أعتقد أنهم سَيفلتون من العقاب و ننتظر رد فعل النيابة العامة". ولم يجد أيمن أمام هذا الشكل النضالي الجديد بالمغرب إلا خالص الدعاء بالقول :" اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا و ارزقنا اجتنابه" خاتما كلامة بآية قرآنية {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ }. ولم يُفوت "جواد أهروشي" فُرصة الحدث ليُوجِّه للسيد رئيس الحكومة السيد بن كيران رسالة فيها من السخرية ما يعكس مرارة زيادة عدد الوزارات في الحكومة الثانية الذي وصل الى 39 وزير ووزيرة قائلا :" دابا خاصْنا نْطالبو بوزير الحُب و وزير آخر يكون وزير البُوسان المنتدب لدى وزير الحب". وعلى خلاف التعليقات السابقة الذكر لم تخلوا بعض صفحات التواصل الاجتماعي من مؤيدي وقفة التضامن بالقبل،فالملقب ب " الكاسح أيكس" دعا الشباب المغاربة الى الإكثار من القُبل في المقاهي والشوارع نكية في المتشددين،في حين علق (ت) قبلة قائلا (ة) في أحد المواقع " قبِّلوا بعضكم بعضا في الشارع العام وفي الفيسبوك ، واعْملوا ذلك بكثافة حتى لا تجد السلطة مُتسعا لكم داخل سُجونها، وعندئذ ستكون مرغمة على أن تستسلم، فالحبّ قوة خارقة ...". أما أحد المعلقين الذي لقب نفسه بالمتمرد فقد استغرب للضجة الذي أحدثتها قبلة المراهقين معلقا :"انها لا تستحق كل هذه الأضواء التي سلطت عليها.. والمتميز في الأمر ان مُجرد قبلة صغيرة زعزعت مشاعر أغلب المغاربة وخصوصا المتشددين منهم رغم اننا نلاحظ يوميا في شوارعنا اكثر من القُبل بكثير".