يلعب السكن في دور الصفيح، وما يُعرف ب"لفنادق"، دورًا كبيرًا في تسجيل رقم وطني خطير في عدد الإصابات بداء السل في جهة الرباط-سلا-القنيطرة. وهكذا سُجل خلال سنة 2025 ما نسبته 28% من حالات السل المقاوم للأدوية، وهو ما يمثل حوالي 232 حالة من الحالات المسجلة على المستوى الوطني. وبالنسبة لحالات السل المرتبطة بالسيدا، فقد تم تسجيل نسبة 11% من هذه الحالات، أي ما يقارب 357 حالة وطنيا. وبهذه الأرقام، تحتل جهة الرباط-سلا-القنيطرة المرتبة الثالثة ضمن خريطة انتشار هذا الداء في المغرب. ويتطلب هذا الداء علاجا تحت مراقبة طبية صارمة تتراوح مدته ما بين 6 و9 أشهر، وهو ما تكون له العديد من الآثار الاجتماعية والاقتصادية والصحية على المريض وعائلته بصفة خاصة، والمجتمع بصفة عامة، مع العلم أن هذا الداء يصيب الذكور أكثر من النساء. وتكمن الخطورة، حسب بعض الإحصائيات، في كون داء السل المقاوم للأدوية تصل نسبته إلى 80 في المائة. ويرجع ذلك إلى عدم الكشف المبكر عن هذا الداء المعدي، وعدم خضوع المصابين به لعلاج تحت إشراف طبي لمدة 6 أشهر على الأقل. ومن خلال شعار "نعم نستطيع القضاء على السل"، الذي خصصته منظمة الصحة العالمية لسنة 2026 لداء السل، والذي يصادف 24 مارس من كل سنة، وهو تاريخ اكتشاف هذا الداء من طرف "روبرت كوخ"، فإن التحدي المطروح على وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في المغرب هو مدى قدرتها على القضاء على داء السل، في ظل الآليات التي وضعتها منظمة الصحة العالمية، والمتمثلة في: القيادة الوطنية، والعمل الجماعي، والالتزام السياسي، وزيادة التمويل للبحوث، مع توفير العلاج للجميع ومكافحة الوصمة الاجتماعية. ويفرض هذا السؤال نفسه في ظل الهزات القوية التي عرفتها العديد من المستشفيات في المغرب في ظل هذه الحكومة، وكان أبرزها سنة 2025، والتي دفعت مجموعة من المواطنين إلى تنظيم وقفات احتجاجية، كما حصل أمام مستشفى أكادير الذي سجل عدة وفيات لأمهات حوامل، وفي ظل الفوضى وسيطرة مجموعة من حراس الأمن الخاص على تسيير مرافق عدد من المستشفيات والمراكز الصحية، وفي ظل الوفيات التي سجلها مستشفى بني ملال، وكذا الفوضى التي يعرفها مستشفى "الزموري" بمدينة القنيطرة على مستوى الإدارة والتسيير. وهنا لا بد أيضًا من التساؤل حول عدد مراكز تشخيص وعلاج داء السل في المدن التي تعرف تسجيل أعداد كبيرة من المصابين بهذا الداء، كما هو الحال في مدينة سلا وبعض المناطق في جهة الغرب، وهل تتوفر هذه المراكز على ما يكفي من الأطر لتلعب دورها بشكل جيد لتحقيق شعار المنظمة العالمية للصحة: "نعم نستطيع القضاء على داء السل"؟ وهل صيدليات هذه المراكز تتوفر بشكل كافٍ ودائم على كل الأدوية لمعالجة هذا الداء؟ وهل تعرف بنايات هذه المراكز تطورًا في بنيتها أم أن حالها لم يتطور منذ بنائها، مع العلم أن منها ما بني منذ عشرات السنين؟ وحسب الدكتور "طيب حمضي"، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، فإن انخفاض حالات الإصابة بداء السل في المغرب لم يتجاوز نسبة 1 في المائة بين سنتي 2015 و2021، وهو ما سيكون له تأثير قوي على الحد من انتشار هذا الداء أو القضاء عليه نهائيًا في أفق سنة 2030، وهو الهدف الذي حددته منظمة الصحة العالمية. وعلى مستوى التسيير المحلي، لا بد من الإشارة إلى أنه لم يتم القضاء نهائيا على سكن "لفنادق" بمدينة سلا، مع العلم أن هذا النوع من السكن يعد بيئة لانتشار داء السل. يُذكر أنه، وبحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية، فإن داء السل يفتك ب4100 شخص يوميا في العالم، إضافة إلى تسجيل آلاف الحالات الجديدة.