بنك المغرب يضخ 160,2 مليار درهم في السوق النقدية خلال أسبوع    ودية المغرب والإكوادور.. تشكيلة "الأسود" في لقاء "متروبوليتانو" بمدريد    أربعة أشهر حبسا لمتهم رفض أداء نفقة طليقته بالحسيمة    "الطاقة الذرية" تنادي بضبط النفس    توقيف شخص بطنجة للاشتباه في تورطه في التحريض على الكراهية والإشادة بالجريمة    المشجعون المغاربة يخلقون أجواء حماسية في مدريد قبيل المباراة الودية لأسود الأطلس أمام منتخب الإكوادور    جمعية حقوقية : فقدان جنين بعد رفض تقديم الإسعاف لسيدة حامل بمستشفى الناظور    المغربي إليان حديدي أحسن لاعب في لقاء المنتخب الوطني لأقل من 17 سنة أمام الجزائر    الرباط.. تتويج الفائزين بجائزة "أستاذ السنة للتعليم الابتدائي"    توقيف مبحوث عنه في الاتجار الدولي بالمخدرات بمنطقة واد لاو قرب تطوان    نادي المحامين بالمغرب يفند ادعاءات الاتحاد السنغالي ويهدد بوضع الكأس تحت الحجز القضائي    ولد الرشيد يتباحث مع وزير كوستاريكي    نشرة إنذارية.. تساقطات ثلجية وزخات رعدية محليا قوية مصحوبة بحبات البرد يومي الجمعة والسبت بعدد من مناطق المملكة    الخطوط الملكية المغربية تدشن خطا مباشرا بين بروكسل وتطوان    توقعات أحوال الطقس ليوم غد السبت    نعي شهيد الواجب الوطني ضابط الأمن رشيد رزوق    تطوان تحتفي باليوم العالمي للشعر وتكرم العياشي أبو الشتاء في "ربيع الشعر"    تصعيد إيراني وتحركات أميركية مترددة    ربيع الجاكاراندا للمسرح المتوسطي يزهر في رياض السلطان    مدينة الدار البيضاء تحافظ على صدارة المراكز المالية في القارة الإفريقية    مفوض للأمم المتحدة يطالب بالعدالة وإنجاز التحقيق الأمريكي في الضربة على مدرسة إيرانية    أمطار رعدية وتساقطات ثلجية بالمغرب    "واشنطن بوست": أمريكا استخدمت المئات من صواريخ توماهوك في إيران    الارتفاع يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    أسَابِيع الحرْب والنَّجِيعْ    الفنان جمال الغيواني يصدر أربعة أغاني جديدة    شَغَبُ المَاءْ        أرباب المقاهي يطالبون بإلغاء الساعة الإضافية بسبب تداعياتها على أنشطتهم        "بلطجة وإهانة".. نادي المحامين بالمغرب يهاجم ندوة الاتحاد السنغالي بباريس    الصين تمضي قدما في سباق الفضاء بإطلاق قمر تجريبي جديد إلى المدار    ميسي يحدد مصيره.. سكالوني يؤكد دعمه قبل كأس العالم    معاقبة غارناتشو لاعب تشيلسي بسبب السرعة الزائدة    الحرس الثوري يستهدف إسرائيل وقواعد أمريكية في الخليج بالصواريخ والمسيّرات    لجنة من "فيفا" تتفقد جاهزية أكادير لاحتضان مباريات مونديال 2030        النفط ينخفض بعد تمديد المهلة لإيران من طرف ترامب لكن الأسعار لا تزال مرتفعة    "العدالة والتنمية" ينتقد استمرار غياب أخنوش عن دورات جماعة أكادير وطريقة تدبير المشاريع بالمدينة    هجوم يستهدف ميناء الشويخ بالكويت    المغرب يستعد لمونديال 2030... لكن مطاراته لا تزال تعاني: طوابير، تأخير وخدمات تُغضب المسافرين    برنامج "المثمر" يحسّن الإنتاج الحيواني لآلاف مُربي الماشية في المغرب    مجد "الغاروم" المغربي    تصاعد مقلق للسل خارج الرئة في المغرب    هل فشل العمل الجمعوي في المغرب أم فشلنا في فهمه؟    الحملات الانتخابية السابقة لأوانها فضحت واقع الأغلبيات الهجينة    الحكامة الترابية في زمن المخاطر... من تدبير الكوارث إلى هندسة الوقاية الاستباقية    جهة الدارالبيضاء سطات تحتضن ربع الحالات المسجلة وطنيا .. نحو 34 ألف حالة سل في 2025 والمعدل الوطني للإصابة يرتفع إلى 91 حالة لكل 100 ألف نسمة    الطالبة الباحثة حنان خالدي تناقش أطروحة الدكتوراه في مجال التغذية والبيوكيميا    بنسعيد: وتيرة التطور في الذكاء الاصطناعي تتجاوز آليات المراقبة الأكاديمية    توقيف المغني Gims رهن التحقيق.. هل تورط في شبكة دولية لتبييض الأموال؟    فاس.. عرض "نوستالجيا" يغوص بالجمهور في أبرز محطات تاريخ المملكة    دراسة: الطعام فائق المعالجة يقلص خصوبة المرأة    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل انتهت صلاحية اللائحة الوطنية للشباب؟
نشر في العمق المغربي يوم 23 - 01 - 2021

مما لامراء فيه أن إقرار اللائحة الوطنية للشباب جاء بغرض إشراك فئة الشباب في الحياة السياسية، لإحداث دينامية جديدة ومحاربة العزوف الحاصل، لاسيما أن نسبة المنخرطين منهم في العمل السياسي لا تتجاوز 1 في المائة حسب الإحصائيات الرسمية، وأن ملك البلاد محمد السادس منذ تقلده الحكم لم يفتأ يولي عناية خاصة لمختلف قضاياهم، وأن الأحزاب والحكومات المتعاقبة تدرك جيدا ما لهم من دور مركزي وحيوي، باعتبارهم عماد المستقبل وطليعة المعارك الديموقراطية والسياسية، وأنهم قاطرة التنمية والشرط الأساسي لأي تغيير وأي تقدم سياسي أو جتماعي أو اقتصادي.
وجدير بالذكر أن السلطات المغربية كانت إبان ما عرف ب"الربيع العربي" وقبيل إجراء الانتخابات التشريعية السابقة لأوانها في نونبر 2011، قد بادرت إلى إحداث آلية جديدة في القانون التنظيمي رقم: 11.27 المتعلق بانتخاب أعضاء مجلس النواب، تتمثل في تخصيص لائحة وطنية للشباب دون سن الأربعين، في إطار "كوطا" من ثلاثين عضوا على الصعيد الوطني، تهدف إلى إدماج الشباب في العملية السياسية والانتخابية، ومنحهم فرصة تحمل المسؤولية في تدبير الشأن العام.
ولنا اليوم بعد مرور ولايتين تشريعيتين أن نتساءل إلى أي حد استطاعت اللائحة الوطنية للشباب ذات الصبغة المؤقتة أن تحقق ما كان مسطرا لها من أهداف؟ يكاد يتفق الكثيرون على أن تنزيلها شابته عدة نقائص وأفرغتها من جوهرها، مما جعل اعتمادها في ولوج الشباب مجلس النواب يثير ردود فعل متباينة حول جدواها، ومدى فعالية هذا الإجراء غير الدستوري في التشجيع على الممارسة السياسية والمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية. وأصبحت المطالبة بإلغائها تتصدر العديد من المنابر، إذ في الوقت الذي لم يعد يفصلنا إلا بضعة شهور عن تنظيم الانتخابات المزمع تنظيمها في شهر يونيو 2021، تجدد النقاش بشأنها، حيث أنه في ظل المشاورات التي باشرتها وزارة الداخلية مع زعماء الأحزاب السياسية، يجري الترويج لموافقة "أم الوزارات" على مقترح يقضي بإلغائها، وأنها عازمة على تقديمه ضمن التعديلات المرتقبة في القوانين الانتخابية، كما أن هناك مقترحين آخرين يتعلق الأول بضمها إلى اللائحة الوطنية للنساء، فيما الثاني يدعو إلى تحويلها من وطنية إلى جهوية، حفاظا على مبدأ تعزيز مشاركة الشباب في تدبير الشأن المحلي…
وإذا كان رافضو مقترح إلغاء اللائحة الوطنية للشباب ومعظمهم من المنتمين للشبيبات الحزبية، ينطلقون من اعتبارها مكسبا سياسيا ينبغي تعزيزه، وأنها تدبير تشجيعي وتحفيزي وآلية للتمييز الإيجابي لإسماع صوت الشباب والترافع عن قضاياهم وهمومهم وتصوراتهم. وأن "النواب الشباب" الذين تم اقتراحهم من لدن أحزابهم أظهروا عبر تقييم العمل البرلماني انضباطا في حضور الجلسات. وأن الإقدام على حذفها دون تقديم بدائل موضوعية وناجعة، يعد حيفا ونكوصا لن يعملا سوى على إجهاض طموح الشباب وتقويض حظوظهم في بلوغ قبة البرلمان أمام الأعيان ومفسدي الانتخابات، ومن ثم إقصاؤهم من المشاركة في صنع القرار محليا ووطنيا، والإسهام في إحباطهم والحد من انخراطهم في العملية السياسية والانتخابية، وبالتالي إضعاف نسبة المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية…
ولأجل ذلك تعتبر هذه الشبيبات أن الإبقاء على اللائحة وإقرار لائحة جهوية وإقليمية ومحلية، سيضمن تمثيل الشباب في المجالس والمؤسسات المنتخبة ليس من باب الترف والتموقع، وإنما لتكريس حضورهم المتميز. وأن تواجدهم بالبرلمان سيساهم بفعالية في تجويد الأداء الرقابي والتشريعي. ويشترط البعض منهم أن تصبح اللائحة من اختصاص الشباب أنفسهم، عوض أن تظل القيادات هي المتحكمة فيها، تفاديا للمزيد من الخلافات والصراعات…
وفي المقابل هناك كثيرون يرفضون بشدة استمرار العمل بها، معتبرين أنها حق أريد به باطل، لأنها عوض أن تكون آلية حقيقية لتعزيز دور الشباب في المشهد السياسي، تبين أنها ليست عدا وسيلة استعملت لفرملة اندفاع "حركة 20 فبراير"، ومدخلا للريع عبر المحاباة والمحسوبية والزبونية على حساب الكفاءات والانتماء الحزبي، مما يتعارض مع شعار "محاربة الفساد والريع" الذي طالما تغنت به الأحزاب وشبيباتها. ولا أدل على ذلك أكثر من أنها فضلا عن عدم تمكنها من إفراز نخبة من الشباب القادر على التأثير والتجديد، ظلت مجرد ديكور بغير جدوى ولا سند دستوري، والحال أن هناك قنوات مؤسساتية لإدماج الشباب ومنحهم فرصة التعبير عن آرائهم ومطالبهم، ومن ضمنها المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي المنصوص عليه في الدستور. وفي هذا الصدد يقول قرار المجلس الدستوري رقم: 2011.817 بأن الكوطا "هي مبادئ لا تسمح بإضفاء صبغة الديمومة على تدابير قانونية استثنائية، تمليها دواع مرحلية ومؤقتة ترمي بالأساس إلى الارتقاء بتمثيلية فئة معينة، وتمكينها من التمرس على الحياة البرلمانية قصد تنمية قدراتها على الانخراط الناجح في النظام الانتخابي العام".
وسواء تم التوصل إلى إنهاء العمل باللائحة الوطنية للشباب أو إطالة عمرها، فإن مجرد إثارة الجدل حولها كلما قرب موعد الاستحقاقات الانتخابية، يؤكد على أن صلاحيتها انتهت وأنها لم تأت بما كان متوخى منها ظاهريا. ونحن هنا لا نخفي انحيازنا لكل المبادرات الحقيقية والساعية إلى دعم إدماج الشباب في الحياة السياسية، ومحاربة العزوف ورفع نسبة المشاركة في الانتخابات، بيد أن هذا يتطلب إحداث قطيعة مع العقليات المتحجرة والأساليب الدنيئة وكافة أشكال الريع، والتفكير الجاد والمسؤول في الآليات الضرورية التي من شأنها حفز الشباب، من قبيل انكباب الأحزاب السياسية على تشبيب القيادات، تجديد العرض السياسي وتكريس الديموقراطية الداخلية…


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.